ماذا تبقى من #اليسار في اليمن؟
محمد عبدالوكيل جازم :
“محطات من تاريخ حركة اليسار في اليمن: تجربة شخصية”. أبانت هذه السيرة الوثائقية الدور النضالي لكاتبها، كما أنها لم تنسَ، وهي تتدفق، أن توثق للإرهاصات الأولى للحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والتعليمية في بلادنا.
ينقسم الكتاب الذي حوى ٢٩٤ صفحة، إلى 7 فصول، يتحدث فيه الكاتب عن نشأته وتكوينه الوطني والحزبي، والتزامه الفكري، وعلاقته بين المعيشي والسياسي، بالإضافة إلى شغفه بالحرية والنضال من أجلها داخليًا وخارجيًا، ومن أجل الضمير الإنساني والانتهاكات الجائرة.
ولد سلطان زيد مؤلف الكتاب في أسرة ريفية بسيطة عام 1944، بدار “الكولة” قرية محيلقة التي تقع ضمن قضاء الحجرية تعز. كانت طفولته هانئة بين أحضان والديه: الأب أحمد الحاج زيد العزعزي، والأم ناعمة عبده زيد.. جده ضليع في أحكام الشرع واللغة، فقد تأثر برجل التنوير والإصلاح السياسي الشهير الأستاذ أحمد محمد النعمان.
وأسهمت جدته مسك بنت سالم في تربيته أيضًا أثناء غياب أمّه في الحقول الزراعية؛ فالأرض الزراعية كانت عبئًا على المرأة بشكل خاص، وقد جسد ذلك القاص محمد عبدالولي في أعماله التي منها “الأرض يا سلمى”، و”شيء اسمه الحنين”، ولذا فقد كانت جدته ترضعه من حليب البقر، وهو إلى اليوم مايزال يتذكر عينيها البنيتين وصوتها الحنون وهي تروي قصصًا وحكايات.. ألحقه والده بالكُتّاب وهو صغير، فكان يقطع بجسده الهزيل كل يوم مسافة تقدر بخمسة كيلومترات من أجل الوصول إلى معلامة الفقيه.
يقول: “كنا نحمل ألواحنا وغذاءنا إلى المعلامة (الكتّاب) التي كانت عبارة عن ديمة (غرفة للماشية)، التراب وحده فراشنا”. ومن حسن حظّه أن مكتبة والده كانت تحتوي على كتب رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وخالد محمد خالد، وصحف لحركة المعارضة، لأن والده كان ملتزمًا لحركة التنوير الوطنية ضد الإمامة، فقد كانت الحركة ترسل صحيفتها من عدن.
تأثر زيد بشكل أساسي بوالده وطريقته في فضّ النزاعات في القرية، إذ كان والده يحثه على ذلك بطريقة غير مباشرة أثناء خرجاته إلى العمل؛ ولأن والده لم يكن ينشغل كثيرًا بالمال، فقد كان يتقاضى 10 ريالات “ماريا تريزا” بعد الانتهاء من إنهاء الخلافات، ولم يكن لديه راتب شهري.. في حين كان القاضي الذي سبقه يتقاضى 200 ريال فضّي حال الانتهاء من قضية. في هذا الجو المتعفف عاش الكاتب طفولته، واستمر في ذلك.
عدن محطة الانطلاقة الأولى
في هذه السيرة الصادرة عن “مركز إرم للتنمية الثقافية والدراسات التاريخية”، يعتبر السارد عدن محطة الانطلاق الأولى، فيها التحق بمدرسة النهضة الأهلية، فقد كانت المدارس الحكومية التابعة للاستعمار تمنع أبناء الأسر الواصلين من مناطق خارج مستعمرة عدن، من الدراسة، وفي أول افتتاح للمعهد “العلمي الإسلامي”، عام 1954، وجد نفسه أحد المنخرطين فيه.
في هذا المعهد زامل فنان الشعب الشهير أيوب طارش، والكاتب الكبير محمد المساح الذي انتقل للسكن معه في زريبة الحاج فارع لصاحبها الحاج فارع العزعزي، بائع سلال التنبل الهندي أيضًا.
يقول: “كنا ننام أنا والمساح فوق العجور (سيقان الزرع اليابس)، ونستمع إلى موسيقى الفئران التي تصدح من حولنا، وعندما نريد أن نذاكر دروسنا نذهب عند أحمد حيدر، لأن لديه سراجًا صغيرًا، فكنا نقرأ المقررات الدراسة بدلًا من استماعنا لأصوات الفئران وخوار البقر وروائح الضفع (مخلفات الأبقار)”.
الحياة في عدن مما سبق، ومن خلال هذا الاقتباس، توضح الاحتكار المريع للكولونيالية (تطلق على السيطرة والتأثير الذي تفرضه الدول المستعمرة) ونهمها الامبريالي الصفيق في التعامل مع السكان الأصلانيين، فأين تذهب عائدات الميناء إذا لم تكن في صالح توسيع العملية التعليمية لأبناء اليمن؟
محمد عبدالوكيل جازم :
“محطات من تاريخ حركة اليسار في اليمن: تجربة شخصية”. أبانت هذه السيرة الوثائقية الدور النضالي لكاتبها، كما أنها لم تنسَ، وهي تتدفق، أن توثق للإرهاصات الأولى للحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والتعليمية في بلادنا.
ينقسم الكتاب الذي حوى ٢٩٤ صفحة، إلى 7 فصول، يتحدث فيه الكاتب عن نشأته وتكوينه الوطني والحزبي، والتزامه الفكري، وعلاقته بين المعيشي والسياسي، بالإضافة إلى شغفه بالحرية والنضال من أجلها داخليًا وخارجيًا، ومن أجل الضمير الإنساني والانتهاكات الجائرة.
ولد سلطان زيد مؤلف الكتاب في أسرة ريفية بسيطة عام 1944، بدار “الكولة” قرية محيلقة التي تقع ضمن قضاء الحجرية تعز. كانت طفولته هانئة بين أحضان والديه: الأب أحمد الحاج زيد العزعزي، والأم ناعمة عبده زيد.. جده ضليع في أحكام الشرع واللغة، فقد تأثر برجل التنوير والإصلاح السياسي الشهير الأستاذ أحمد محمد النعمان وأسهمت جدته مسك بنت سالم في تربيته أيضًا أثناء غياب أمّه .
ولد سلطان زيد مؤلف الكتاب في أسرة ريفية بسيطة عام 1944، بدار “الكولة” قرية محيلقة التي تقع ضمن قضاء الحجرية تعز. كانت طفولته هانئة بين أحضان والديه: الأب أحمد الحاج زيد العزعزي، والأم ناعمة عبده زيد.. جده ضليع في أحكام الشرع واللغة، فقد تأثر برجل التنوير والإصلاح السياسي الشهير الأستاذ أحمد محمد النعمان.
وأسهمت جدته مسك بنت سالم في تربيته أيضًا أثناء غياب أمّه في الحقول الزراعية؛ فالأرض الزراعية كانت عبئًا على المرأة بشكل خاص، وقد جسد ذلك القاص محمد عبدالولي في أعماله التي منها “الأرض يا سلمى”، و”شيء اسمه الحنين”، ولذا فقد كانت جدته ترضعه من حليب البقر، وهو إلى اليوم مايزال يتذكر عينيها البنيتين وصوتها الحنون وهي تروي قصصًا وحكايات.. ألحقه والده بالكُتّاب وهو صغير، فكان يقطع بجسده الهزيل كل يوم مسافة تقدر بخمسة كيلومترات من أجل الوصول إلى معلامة الفقيه.
يقول: “كنا نحمل ألواحنا وغذاءنا إلى المعلامة (الكتّاب) التي كانت عبارة عن ديمة (غرفة للماشية)، التراب وحده فراشنا”. ومن حسن حظّه أن مكتبة والده كانت تحتوي على كتب رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وخالد محمد خالد، وصحف لحركة المعارضة، لأن والده كان ملتزمًا لحركة التنوير الوطنية ضد الإمامة، فقد كانت الحركة ترسل صحيفتها من عدن.
تأثر زيد بشكل أساسي بوالده وطريقته في فضّ النزاعات في القرية، إذ كان والده يحثه على ذلك بطريقة غير مباشرة أثناء خرجاته إلى العمل؛ ولأن والده لم يكن ينشغل كثيرًا بالمال، فقد كان يتقاضى 10 ريالات “ماريا تريزا” بعد الانتهاء من إنهاء الخلافات، ولم يكن لديه راتب شهري.. في حين كان القاضي الذي سبقه يتقاضى 200 ريال فضّي حال الانتهاء من قضية. في هذا الجو المتعفف عاش الكاتب طفولته، واستمر في ذلك.
عدن محطة الانطلاقة الأولى
في هذه السيرة الصادرة عن “مركز إرم للتنمية الثقافية والدراسات التاريخية”، يعتبر السارد عدن محطة الانطلاق الأولى، فيها التحق بمدرسة النهضة الأهلية، فقد كانت المدارس الحكومية التابعة للاستعمار تمنع أبناء الأسر الواصلين من مناطق خارج مستعمرة عدن، من الدراسة، وفي أول افتتاح للمعهد “العلمي الإسلامي”، عام 1954، وجد نفسه أحد المنخرطين فيه.
تأثر زيد بشكل أساسي بوالده وطريقته في فضّ النزاعات في القرية، إذ كان والده يحثه على ذلك بطريقة غير مباشرة أثناء خرجاته إلى العمل؛ ولأن والده لم يكن ينشغل كثيرًا بالمال، فقد كان يتقاضى 10 ريالات “ماريا تريزا” بعد الانتهاء من إنهاء الخلافات، ولم يكن لديه راتب شهري.. في حين كان القاضي الذي سبقه يتقاضى 200 ريال فضّي حال الانتهاء من قضية. في هذا الجو المتعفف عاش الكاتب طفولته، واستمر في ذلك.
في هذا المعهد زامل فنان الشعب الشهير أيوب طارش، والكاتب الكبير محمد المساح الذي انتقل للسكن معه في زريبة الحاج فارع لصاحبها الحاج فارع العزعزي، بائع سلال التنبل الهندي أيضًا.
يقول: “كنا ننام أنا والمساح فوق العجور (سيقان الزرع اليابس)، ونستمع إلى موسيقى الفئران التي تصدح من حولنا، وعندما نريد أن نذاكر دروسنا نذهب عند أحمد حيدر، لأن لديه سراجًا صغيرًا، فكنا نقرأ المقررات الدراسة بدلًا من استماعنا لأصوات الفئران وخوار البقر وروائح الضفع (مخلفات الأبقار)”.
الحياة في عدن مما سبق، ومن خلال هذا الاقتباس، توضح الاحتكار المريع للكولونيالية (تطلق على السيطرة والتأثير الذي تفرضه الدول المستعمرة) ونهمها الامبريالي الصفيق في التعامل مع السكان الأصلانيين، فأين تذهب عائدات الميناء إذا لم تكن في صالح توسيع العملية التعليمية لأبناء اليمن؟
#أحداث_أغسطس 68م و #اليسار #اليمني
اندبندنت
اليسار اليمني من السطوة والنضال إلى الإزاحة والاضمحلال
تعرض الفكر وشخوص رموزه لشتى الضربات التي جاءت من داخله قبل خصومه
توفيق #الشنواح صحافي
ملخص
تعرف على تجربة اليسار اليمني وأبرز ضربات الازاحة التي أطفأت بريقه
لم يدر في خلد الرئيس الأسبق عبدالفتاح إسماعيل المآل الدامي الذي تخبئه الأقدار له شخصياً ولحزبه الاشتراكي الذي أسسه بعدما فشل خلفه الرئيس علي ناصر محمد في إقناعه بعدم العودة للوطن الملتهب خلال لقاء صاخب جمعهما في "تلال لينين" بموسكو عام 1984 امتد حتى ساعات الفجر، لينتهي به المطاف مقتولاً بجثة مفقودة لا يعرف مصيرها حتى اليوم.
كان "فتاح" أحد أبرز مؤسسي "الحزب الاشتراكي اليمني" وأمينه العام رئيساً للبلاد من الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1978 حتى 1980، يحاول العودة إلى عدن بعد نفيه إلى موسكو من قبل رفاقه إثر صراع داخلي، لتنتهي محاولات جمع شتات الحزب باشتعال أحداث الحزب الدامية في الـ13 من يناير (كانون الثاني) 1986 التي أدت إلى "القضاء على حكم اليسار وأطفأت أول حكم ماركسي في بلد عربي بعد حملة متعمدة لطمس التجربة على يد علي عبدالله صالح"، وفقاً للمفكر اللبناني فواز الطرابلسي الذي كان شاهداً على التجربة.
وعندما كانت قوات الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الخليط من الجيش النظامي والمسلحين الموالين لجماعة الإخوان المسلمين، تحطم التماثيل التي نقش عليها العلم الأزرق و"النجمة الحمراء"، شعار الحزب، من نواصي ومباني مدينة عدن كطرف منتصر في حرب صيف عام 1994، ظن الجميع أن صفحة الحزب الاشتراكي جنوبي المولد والنشأة، قد طويت وانتهت حقبة لا تزال تلهب تقييم الناس ومقارناتهم حتى اليوم.
لم تكن تلك الضربة هي الأولى من نوعها، إذ سبقتها محاولات عدة وتبعتها أخرى كانت تخمد شعلته ولكنها وفقاً لما بعد الأحداث، لم تطفئها.
اعتقد خصوم اليسار أن تلك العواصف قد أفضت إلى القضاء على "حزب العامل والفلاح" ونهجه الاشتراكي العلمي، إلا أن "نضال كوادره ومناصريه" أحياه من تحت أنقاض الزلازل التي سعت إلى القضاء عليه وفي مقدمها حرب "الردة والانفصال 94" التي جرى تغليف دوافعها السياسية بطابع ديني طافح حمل فتاوى وشعارات إسلامية ما زالت تثير سخط وجدل اليمنيين خصوصاً الجنوبيين منهم حتى اليوم.
الفكر العابر للحدود
انبثق الإطار الفكري لليسار اليمني من حركة القوميين العرب التي تبنت حمل مشروع ثورات التحرر العربي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي كمرجع فكري وأيديولوجي، وظل مرتبطاً به حتى ما قبل انعقاد أعمال المؤتمر الاستثنائي للحركة في يونيو (حزيران) 1968 بمحافظة إب (وسط اليمن) ليقطع علاقته بحركة القوميين وتأسيس الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفق أسس اشتراكية علمية.
تعليقاً على التتبع التاريخي يقول الكاتب اليمني محمد عبدالوهاب الشيباني، إن حزب البعث العربي الاشتراكي خلال فترة الأربعينيات قدم نفسه في وسط "الإنتجلنسيا" الصاعدة في الوطن العربي كحامل سياسي لمشروعها الناهض واستطاع بخطابه الجديد ومشروعه القومي استقطاب كثير من المثقفين الشبان والمتعلمين في بلدان عربية عديدة، التي كان لليمن نصيب فيها من خلال أسماء البعثات الطلابية الباكرة التي ذهبت إلى العراق وسوريا من صنعاء وحضرموت، من أعضائها سيكون أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال.
يشير الشيباني خلال حديثه مع "اندبندنت عربية" إلى أن فترة النشوء لم تكن بعيدة عن ظهور حزب البعث، إذ "ستظهر حركة القوميين العرب بعد نكبة 1948، وستتمدد إلى عواصم عربية متعددة بنزوعها القومي الثرى التي نشطت في أوساط المبتعثين اليمنيين في بيروت والقاهرة منذ منتصف الخمسينيات. إذ ستتمكن تالياً من تشكيل فرعين لها في اليمن، الأول في عدن وأشرف عليه فيصل عبداللطيف الشعبي العائد من القاهرة والثاني في تعز تولى مسؤوليته سلطان أحمد عمر العائد من بيروت".
في مذكراته "الصراع على السلطة" يشير جار الله عمر، أحد أبرز مؤسسي اليسار اليمني، إلى أن "نشاط حركة القوميين العرب والبعث بدأ بالانتشار بعد الثورة (1962) مباشرة بين الشباب والجيل الجديد، حين أخذ بعض زملائنا في المدرسة من المتقدمين الذين لهم صلة بحركة القوميين العرب والبعث يتسابقون لكسبنا".
الفكر أمام المدفعية
على رغم أن ثورة سبتمبر (أيلول) 1962 ضد الأئمة الزيدية اشتعلت بأياد وأفكار قومية بحسب المبادئ والخلفيات الفكرية والأيديولوجية لشخوصها، فإن حركة نشوء اليسار عبرت سلسلة مراحل وتطورات عدة غلب عليها طابع السرية حيناً، والعمل التنظيمي والتثويري المعلن حيناً آخر، ما يفهم منه أن طريق مشروعه لم تكن سالكة لخطابه "التقدمي القومي" الجديد الذي قوبل بحملات تشويه ممنهجة من القوى المتضررة من فكرة التغيير.
اندبندنت
اليسار اليمني من السطوة والنضال إلى الإزاحة والاضمحلال
تعرض الفكر وشخوص رموزه لشتى الضربات التي جاءت من داخله قبل خصومه
توفيق #الشنواح صحافي
ملخص
تعرف على تجربة اليسار اليمني وأبرز ضربات الازاحة التي أطفأت بريقه
لم يدر في خلد الرئيس الأسبق عبدالفتاح إسماعيل المآل الدامي الذي تخبئه الأقدار له شخصياً ولحزبه الاشتراكي الذي أسسه بعدما فشل خلفه الرئيس علي ناصر محمد في إقناعه بعدم العودة للوطن الملتهب خلال لقاء صاخب جمعهما في "تلال لينين" بموسكو عام 1984 امتد حتى ساعات الفجر، لينتهي به المطاف مقتولاً بجثة مفقودة لا يعرف مصيرها حتى اليوم.
كان "فتاح" أحد أبرز مؤسسي "الحزب الاشتراكي اليمني" وأمينه العام رئيساً للبلاد من الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1978 حتى 1980، يحاول العودة إلى عدن بعد نفيه إلى موسكو من قبل رفاقه إثر صراع داخلي، لتنتهي محاولات جمع شتات الحزب باشتعال أحداث الحزب الدامية في الـ13 من يناير (كانون الثاني) 1986 التي أدت إلى "القضاء على حكم اليسار وأطفأت أول حكم ماركسي في بلد عربي بعد حملة متعمدة لطمس التجربة على يد علي عبدالله صالح"، وفقاً للمفكر اللبناني فواز الطرابلسي الذي كان شاهداً على التجربة.
وعندما كانت قوات الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الخليط من الجيش النظامي والمسلحين الموالين لجماعة الإخوان المسلمين، تحطم التماثيل التي نقش عليها العلم الأزرق و"النجمة الحمراء"، شعار الحزب، من نواصي ومباني مدينة عدن كطرف منتصر في حرب صيف عام 1994، ظن الجميع أن صفحة الحزب الاشتراكي جنوبي المولد والنشأة، قد طويت وانتهت حقبة لا تزال تلهب تقييم الناس ومقارناتهم حتى اليوم.
لم تكن تلك الضربة هي الأولى من نوعها، إذ سبقتها محاولات عدة وتبعتها أخرى كانت تخمد شعلته ولكنها وفقاً لما بعد الأحداث، لم تطفئها.
اعتقد خصوم اليسار أن تلك العواصف قد أفضت إلى القضاء على "حزب العامل والفلاح" ونهجه الاشتراكي العلمي، إلا أن "نضال كوادره ومناصريه" أحياه من تحت أنقاض الزلازل التي سعت إلى القضاء عليه وفي مقدمها حرب "الردة والانفصال 94" التي جرى تغليف دوافعها السياسية بطابع ديني طافح حمل فتاوى وشعارات إسلامية ما زالت تثير سخط وجدل اليمنيين خصوصاً الجنوبيين منهم حتى اليوم.
الفكر العابر للحدود
انبثق الإطار الفكري لليسار اليمني من حركة القوميين العرب التي تبنت حمل مشروع ثورات التحرر العربي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي كمرجع فكري وأيديولوجي، وظل مرتبطاً به حتى ما قبل انعقاد أعمال المؤتمر الاستثنائي للحركة في يونيو (حزيران) 1968 بمحافظة إب (وسط اليمن) ليقطع علاقته بحركة القوميين وتأسيس الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفق أسس اشتراكية علمية.
تعليقاً على التتبع التاريخي يقول الكاتب اليمني محمد عبدالوهاب الشيباني، إن حزب البعث العربي الاشتراكي خلال فترة الأربعينيات قدم نفسه في وسط "الإنتجلنسيا" الصاعدة في الوطن العربي كحامل سياسي لمشروعها الناهض واستطاع بخطابه الجديد ومشروعه القومي استقطاب كثير من المثقفين الشبان والمتعلمين في بلدان عربية عديدة، التي كان لليمن نصيب فيها من خلال أسماء البعثات الطلابية الباكرة التي ذهبت إلى العراق وسوريا من صنعاء وحضرموت، من أعضائها سيكون أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال.
يشير الشيباني خلال حديثه مع "اندبندنت عربية" إلى أن فترة النشوء لم تكن بعيدة عن ظهور حزب البعث، إذ "ستظهر حركة القوميين العرب بعد نكبة 1948، وستتمدد إلى عواصم عربية متعددة بنزوعها القومي الثرى التي نشطت في أوساط المبتعثين اليمنيين في بيروت والقاهرة منذ منتصف الخمسينيات. إذ ستتمكن تالياً من تشكيل فرعين لها في اليمن، الأول في عدن وأشرف عليه فيصل عبداللطيف الشعبي العائد من القاهرة والثاني في تعز تولى مسؤوليته سلطان أحمد عمر العائد من بيروت".
في مذكراته "الصراع على السلطة" يشير جار الله عمر، أحد أبرز مؤسسي اليسار اليمني، إلى أن "نشاط حركة القوميين العرب والبعث بدأ بالانتشار بعد الثورة (1962) مباشرة بين الشباب والجيل الجديد، حين أخذ بعض زملائنا في المدرسة من المتقدمين الذين لهم صلة بحركة القوميين العرب والبعث يتسابقون لكسبنا".
الفكر أمام المدفعية
على رغم أن ثورة سبتمبر (أيلول) 1962 ضد الأئمة الزيدية اشتعلت بأياد وأفكار قومية بحسب المبادئ والخلفيات الفكرية والأيديولوجية لشخوصها، فإن حركة نشوء اليسار عبرت سلسلة مراحل وتطورات عدة غلب عليها طابع السرية حيناً، والعمل التنظيمي والتثويري المعلن حيناً آخر، ما يفهم منه أن طريق مشروعه لم تكن سالكة لخطابه "التقدمي القومي" الجديد الذي قوبل بحملات تشويه ممنهجة من القوى المتضررة من فكرة التغيير.
#ذكريات_فنان
#سيرة_ذاتية
د #عبدالسلام_عامر
حكاياتي من الذكريات
( كان #القذافي بسيط وكلامه يتسم بروح النكته ، وكانت حياتنا بسيطة انما قيمتها عظيمه )
ذكريات الماضي أحيانا تستعيد بها حياتك في ميادين عديدة ، فعندما كنت عضوا في اتحاد الشباب ( #أشيد ) وننشط فيه بإرادتنا وقناعاتنا الوطنية والمحبة للوطن أولا وليس كما يسمى في العصر الحالي ناشط ولا تعرف اساسا ناشط من أجل بناء الوطن ام ناشط من أجل تخريبه؟! هذا هو السؤال، كما أن الناشط في زمنا كان يدفع اشتراكات مالية رمزية للجهة التي ينتمي إليها وليس العكس كما يحصل اليوم يبحث عن منظمات أجنبية لتدعمه!! فأي وطنية ستمتلكها وانت محكوم بأموال خارجية تحت مسميات مختلفة ستعمل بها من أجل وطنك ؟!!!!
اعذروني عن هذه المقدمة الانفعالية انما قناعاتي دائمآ من يريد وطن يعمل على النشاط فيه باجنده محلية ومن هنا كان لنا تاريخ مشرف وذكريات نعتز بها مهما كانت بسيطة ! وعودة إلى نشاطي في أشيد بالاضافة الى دراستي الفنية بمعهد الفنون الجميلة والاقدار جعلتني أرى واقابل شخصيات بارزه في مجتمعنا المدني والفني والرياضي ولكن لم يخطر لي على بال ان ألتقي شخصيات عربية أدبية وفنية كانت تزور بلدنا بين الحين والآخر!
حضرت الزمن الجميل بشاعر الثورة #الفلسطينية محمود درويش وهو يناديها تارة ويبكيها تارة اخرى من خلال مسرح المدرسة الحزبية في خور مكسر ( كلية الآداب والفنون حاليا) ورأيت مارسيل خليفة مع فرقة الميادين اللبنانية وهو يغني ( جينا عالدار جيناكي .. يمن الأحرار جيناكي )
رأيت قادة #اليسار العربي جورج حاوي وجورج حبش ونايف حواتمه و جنبلاط و قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ! وقابلت عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في عدن وسلمت عليه في احتفالية بكلية الطب القديمة بعيد الثورة الفلسطينية مع اتحاد طلاب فلسطين شاركت في الحفل بعرض بانتومايم مع صديقي ابن المهرة علوي حفيظ الذي يشغل منصب ثقافي حاليا في صلالة بسلطنة عمان وكنت مصاحبا للاستاذ حميد البصري وفرقة الطريق العراقية .
شاهدت أيضا مسرحية الارنب الذئبي للشاعر السوري أيمن أبو الشعر وهو يقدمها مع أستاذي في التمثيل الفنان سالم الجحوشي على خشبة المسرح الوطني .
مثلت إلى جوار الأشقاء من دولة البحرين بمسرحية غنائية سياسية ، أثناء احتفالهم بذكرى تأسيس حزبهم التقدمي ( الحزب الشيوعي البحريني ) انا وزملائي الممثلين احمد عبدالله سعد و جمال السقاف و أبوبكر المرنح وزميل آخر لا أتذكر اسمه كانت من إخراج الأستاذ الموسيقي الفنان العراقي الراحل حميد البصري ! الذي كان أيضا أستاذا لنا بمعهد الفنون الجميلة ونائب العميد للشؤون التعليمية وصاحب فرقة الطريق العراقية مع زوجته المطربة شوقية العطار والتي ذات يوم قدمت مع الفنان نجيب سعيد ثابت على خشبة المسرح الوطني رائعة أبجدية البحر والثورة مسرحية غنائية كانت باكورة تأسيس فرقة الثقافة م عدن بثوبها الجديد بالعزف على النوته، هذه المسرحية التي عملت فيها معهم وانا طالب بالمعهد على توزيع الإضاءة وتحريكها أثناء العروض والتي ذهبنا بها إلى ساحة الشهداء في محافظة أبين وقدمت هناك بمناسبة افتتاح ساحة الشهداء آنذاك!
حضرت حفلة الشيخ امام المصري مع الشاعر أحمد فؤاد نجم ابو نواره صاحب الاغاني اللاذعة ، استمتعت بأغنية هما يركبو طائرات ونحن نموت بالاتوبيسات !
عرفت عن قرب الشاعر العراقي سعدي يوسف تعرفت عليه من خلال الفنان حميد البصري ، قرأت له ، سمعته بجوار درويش في المدرسة الحزبية
قابلت نجوم الكويت عندما حضرو عدن وقدمو مسرحية ( صبوحة خطبها نصيب ) منهم كانوا من نجوم مسلسل الأطفال افتح يا سمسم وبينهم مريم الغضبان ! طلبوا من صديقي وزميلي بالمعهد علي سالم بن الشيخ ان نشتري لهم قات وقمنا بالواجب 😂😂😂
ارتبطت ذكرياتي مع نجوم الفن العربي من عاش بيننا في عدن الفنان العراقي سامي كمال تعرفت عليه عندما حضرت عيد ميلاد زميلتنا بمعهد الفنون ابنته أسمهان سامي كمال بصحبة الزملاء بالمعهد ، كنا حينها طلاب سنة أولى لا تتجاوز اعمارنا ١٧ سنه و جعفر حسن أحد أبرز مطربين الاغنية السياسية وأخته الفنانة الهام حسن أبناء كردستان العراق الذين اصبحا جزء من حياتي وعلاقتي الإنسانية بهما!
مررت بتجارب عديدة وقابلت رئيس بلدي علي ناصر محمد والتقيت بمعظم رجال السياسة وجها لوجه ، كل ذلك لسبب بسيط اننا عشنا في دولة الناس فيها سواسية والمسؤول قريب من المواطن او المروؤس عليه وبالتالي من البديهي من يعمل في العمل العام والنشاط الشبابي او النقابي تجد ذكرياته كما هي ذكرياتي وكل ما كان يجمعنا الشغف وحب الوطن .
#سيرة_ذاتية
د #عبدالسلام_عامر
حكاياتي من الذكريات
( كان #القذافي بسيط وكلامه يتسم بروح النكته ، وكانت حياتنا بسيطة انما قيمتها عظيمه )
ذكريات الماضي أحيانا تستعيد بها حياتك في ميادين عديدة ، فعندما كنت عضوا في اتحاد الشباب ( #أشيد ) وننشط فيه بإرادتنا وقناعاتنا الوطنية والمحبة للوطن أولا وليس كما يسمى في العصر الحالي ناشط ولا تعرف اساسا ناشط من أجل بناء الوطن ام ناشط من أجل تخريبه؟! هذا هو السؤال، كما أن الناشط في زمنا كان يدفع اشتراكات مالية رمزية للجهة التي ينتمي إليها وليس العكس كما يحصل اليوم يبحث عن منظمات أجنبية لتدعمه!! فأي وطنية ستمتلكها وانت محكوم بأموال خارجية تحت مسميات مختلفة ستعمل بها من أجل وطنك ؟!!!!
اعذروني عن هذه المقدمة الانفعالية انما قناعاتي دائمآ من يريد وطن يعمل على النشاط فيه باجنده محلية ومن هنا كان لنا تاريخ مشرف وذكريات نعتز بها مهما كانت بسيطة ! وعودة إلى نشاطي في أشيد بالاضافة الى دراستي الفنية بمعهد الفنون الجميلة والاقدار جعلتني أرى واقابل شخصيات بارزه في مجتمعنا المدني والفني والرياضي ولكن لم يخطر لي على بال ان ألتقي شخصيات عربية أدبية وفنية كانت تزور بلدنا بين الحين والآخر!
حضرت الزمن الجميل بشاعر الثورة #الفلسطينية محمود درويش وهو يناديها تارة ويبكيها تارة اخرى من خلال مسرح المدرسة الحزبية في خور مكسر ( كلية الآداب والفنون حاليا) ورأيت مارسيل خليفة مع فرقة الميادين اللبنانية وهو يغني ( جينا عالدار جيناكي .. يمن الأحرار جيناكي )
رأيت قادة #اليسار العربي جورج حاوي وجورج حبش ونايف حواتمه و جنبلاط و قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات ! وقابلت عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في عدن وسلمت عليه في احتفالية بكلية الطب القديمة بعيد الثورة الفلسطينية مع اتحاد طلاب فلسطين شاركت في الحفل بعرض بانتومايم مع صديقي ابن المهرة علوي حفيظ الذي يشغل منصب ثقافي حاليا في صلالة بسلطنة عمان وكنت مصاحبا للاستاذ حميد البصري وفرقة الطريق العراقية .
شاهدت أيضا مسرحية الارنب الذئبي للشاعر السوري أيمن أبو الشعر وهو يقدمها مع أستاذي في التمثيل الفنان سالم الجحوشي على خشبة المسرح الوطني .
مثلت إلى جوار الأشقاء من دولة البحرين بمسرحية غنائية سياسية ، أثناء احتفالهم بذكرى تأسيس حزبهم التقدمي ( الحزب الشيوعي البحريني ) انا وزملائي الممثلين احمد عبدالله سعد و جمال السقاف و أبوبكر المرنح وزميل آخر لا أتذكر اسمه كانت من إخراج الأستاذ الموسيقي الفنان العراقي الراحل حميد البصري ! الذي كان أيضا أستاذا لنا بمعهد الفنون الجميلة ونائب العميد للشؤون التعليمية وصاحب فرقة الطريق العراقية مع زوجته المطربة شوقية العطار والتي ذات يوم قدمت مع الفنان نجيب سعيد ثابت على خشبة المسرح الوطني رائعة أبجدية البحر والثورة مسرحية غنائية كانت باكورة تأسيس فرقة الثقافة م عدن بثوبها الجديد بالعزف على النوته، هذه المسرحية التي عملت فيها معهم وانا طالب بالمعهد على توزيع الإضاءة وتحريكها أثناء العروض والتي ذهبنا بها إلى ساحة الشهداء في محافظة أبين وقدمت هناك بمناسبة افتتاح ساحة الشهداء آنذاك!
حضرت حفلة الشيخ امام المصري مع الشاعر أحمد فؤاد نجم ابو نواره صاحب الاغاني اللاذعة ، استمتعت بأغنية هما يركبو طائرات ونحن نموت بالاتوبيسات !
عرفت عن قرب الشاعر العراقي سعدي يوسف تعرفت عليه من خلال الفنان حميد البصري ، قرأت له ، سمعته بجوار درويش في المدرسة الحزبية
قابلت نجوم الكويت عندما حضرو عدن وقدمو مسرحية ( صبوحة خطبها نصيب ) منهم كانوا من نجوم مسلسل الأطفال افتح يا سمسم وبينهم مريم الغضبان ! طلبوا من صديقي وزميلي بالمعهد علي سالم بن الشيخ ان نشتري لهم قات وقمنا بالواجب 😂😂😂
ارتبطت ذكرياتي مع نجوم الفن العربي من عاش بيننا في عدن الفنان العراقي سامي كمال تعرفت عليه عندما حضرت عيد ميلاد زميلتنا بمعهد الفنون ابنته أسمهان سامي كمال بصحبة الزملاء بالمعهد ، كنا حينها طلاب سنة أولى لا تتجاوز اعمارنا ١٧ سنه و جعفر حسن أحد أبرز مطربين الاغنية السياسية وأخته الفنانة الهام حسن أبناء كردستان العراق الذين اصبحا جزء من حياتي وعلاقتي الإنسانية بهما!
مررت بتجارب عديدة وقابلت رئيس بلدي علي ناصر محمد والتقيت بمعظم رجال السياسة وجها لوجه ، كل ذلك لسبب بسيط اننا عشنا في دولة الناس فيها سواسية والمسؤول قريب من المواطن او المروؤس عليه وبالتالي من البديهي من يعمل في العمل العام والنشاط الشبابي او النقابي تجد ذكرياته كما هي ذكرياتي وكل ما كان يجمعنا الشغف وحب الوطن .