#أحداث_أغسطس 1968م
عبدالرقيب عبدالوهاب .. سيرة بطل
محمدعبدالرقيب #نعمان
هو / عبدالرقيب عبدالوهاب أحمد قاسم منصر علي شمسان ناصر محمود عبدالكريم البناء .
ولد الشهيد في 28 يناير 1943م بقرية (ذلقيان)عزلة (ذبحان) ناحية (الشمايتين) من بلاد (الحجرية) محافظة تعز ، استشهد في عملية غادرة بصنعاء في 24يناير 1969, ودفن في مقبرة (خزيمه)
تلقى علومه الأولية في قريته , ثم انتقل إلى مدينة عدن ؛ حيث درس فيها الابتداتية والإعدادية في إحدى مدارس الاحرار اليمنين , وعمل إلى جانب ذلك في إحدى المطابع لتوفير لقمة العيش , ولما قامت الثورة في سبتمبر1962م انتقل إثر قيامها إلى مدينة صنعاء, والتحق بالجيش, وشارك في كثير من معارك الدفاع عن الثورة , ثم سافر إلى مدينة القاهرة , والتحق بالكلية الحربية , وتخرج منها سنة 1964م , كما حصل على دورتين عسكريتين في الصاعقة والمظلات , وبعد عودته إلى صنعاء تعيَّن قائدًا لمدرسة الصاعقة , ثم قائدًا لقوات الصاعقة , ثم تعيَّن سنة 1968م رئيسًا لهيئة الأركان العامة , إضافة إلى عمله السابق .
ومن الملاحظ هنا ما يقتضي التنبه اليه في سيرة ومسيرة الشهيد البطل ونبوغه تلخصت بزمن قياسي محدود جسدت كل معاني الصدق والايمان والاخلاص والتضحية والفداء في سبع سنوات عجاف منذ 62 الى 69 . شكلت مرحلة نضاله ووعيه القومي وايمانه بقضيته الوطنية ، دافع عنها فكان مناضلا وفدائيا حقيقيا يذل روحه في سبيل حلمه بوطن آمن به .
مصادر سيرة الشهيد :
لن تجد سيرة الشهيد في كتب المؤرخين والقادة العسكريين الكرتونين وجهابذة السياسة وادعياء الحكمة ، ستجد سيرة النقيب الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب ، راسخة في ضمير والسنة من تبقى من الضباط المتقاعدين المحبطين ، والثوار المبعدين ، ولدى بعض المغتربين المشردين ، بل وحتى لدى بعض سائقي الأجرة المساكين ، وبعض المزارعين المعدمين ذوي الاجساد السمراء النحيلة في قرى اليمن النائية ، وآخرون غيرهم ومن على شاكلتهم - من الذين أقصوا قسرا عن ساحات الوطن وأبعدوا عنها إبعادا أو غيبوا في السجون المظلمة لسنوات وسنوات بعد أحداث أغسطس 1968 ستجدها لدى من عرفوا هذا البطل وعاشوا معه عن قرب في أحلك وأدق مرحلة من تاريخ الوطن والثورة اليمنية ، وخبروا معدنه النقي الأصيل ، وناضلوا معه في أكثر من خندق وموقع في شرف الدفاع عن هذه الارض الحبيبة .
إستهلال ؛
(مع أنه سبق لإسرائيل أن تقدمت بطلب دعمها مستأذنة لخوض معركة حاسمة مع المصريين والسوريين ، تشل أنظارهم بعهدها عن بعد النظر لشيء اسمه «القومية العربية» ، لكننا لم نرد للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدم على دعم إسرائيل في معركة مصيرية كهذه ، في منطقة أكثرها دول عربية تحيط بإسرائيل ما لم نأخذ رأي كبار أصدقائنا العرب في المنطقة . وموافقتهم ، وبعد ذلك سنبدأ بدعم إسرائيل لإجراء عملية الشلل النهائي لمصر وسوريا ، حينما نرمي بكل ثقلنا في هذه المعركة لنضمن لها النجاح) الرئيس الامريكي الـ36 ليندون جونسون
(تأكد لنا بما لا شك فيه أبدا أن المصريين المعتدين لن ينسحبوا من اليمن ما لم يرغموا بقوة جبارة تضربهم وتشغلهم بأنفسهم عنا إلى الأبد، وأنه ما لم تتحرك صديقتنا العظيمة أمريكا لدعم إسرائيل لردع المصريين ، فسوف لن يأتي عام عام 1970 وفي هذه الأرض لنا ولأمريكا بقية من وجود )من تقرير اللجنة الخاصة المكونة من خبراء امريكيين وامراء سعودين مقدمة للملك فيصل في 16 ديسمبر 1966.
بطل السبعين؛
الجمهورية المحاصرة في 27نوفمبر 1967م وبقياده الجنرال بوب دينار والجنرال كوندي والقوات الملكية التي فرضت حصارا على العاصمة صنعاء "حصار السبعين يوماً" لغرض إجهاض الثورة والنظام الجمهوري كان ذلك مدون في أهداف تلك اللجنة الخاصة التي قدمت تقريرها لملك السعودية متضمنا خطتهم المشتركة مع الامريكان والصهاينة للقضاء على الجمهورية الناشئة في اليمن بما يقتضي قبلا ضرورة إستدراج مصر الى حرب الاستنزاف ، ومن اجل ذلك عمل اعداء الامة في كل اتجاه مستسخدمين كل أدواتهم القذرة ، ولعب المال السياسي المدنس دوره في شراء الذمم وتجنيد الخونة وضعاف النفوس للوصول الى غاياتهم الاستعمارية الدنيئة .
وفي الوقت الذي كان الجيش العربي المصري يغادر اليمن ، كان المرتزقة يحتشدون هناك لاستجداء اعطياتهم واستلام الاسلحة التي وجهت صوب وطنهم لؤد الجمهورية والثورة ، فضربوا حصارهم على صنعاء عاصمة الثورة ، وكانت أغلبية البوادي والأرياف حول صنعاء لا تؤيد الثورة والرتب العسكرية العليا فردت من صنعاء مذعورة مع اول طلقة في معركة البقاء ، لتتمكن جبهة قاسم منصر من احتلال قرية الدجاج غرب صنعاء (مصنع الغزل والنسيج ) .
عبدالرقيب عبدالوهاب .. سيرة بطل
محمدعبدالرقيب #نعمان
هو / عبدالرقيب عبدالوهاب أحمد قاسم منصر علي شمسان ناصر محمود عبدالكريم البناء .
ولد الشهيد في 28 يناير 1943م بقرية (ذلقيان)عزلة (ذبحان) ناحية (الشمايتين) من بلاد (الحجرية) محافظة تعز ، استشهد في عملية غادرة بصنعاء في 24يناير 1969, ودفن في مقبرة (خزيمه)
تلقى علومه الأولية في قريته , ثم انتقل إلى مدينة عدن ؛ حيث درس فيها الابتداتية والإعدادية في إحدى مدارس الاحرار اليمنين , وعمل إلى جانب ذلك في إحدى المطابع لتوفير لقمة العيش , ولما قامت الثورة في سبتمبر1962م انتقل إثر قيامها إلى مدينة صنعاء, والتحق بالجيش, وشارك في كثير من معارك الدفاع عن الثورة , ثم سافر إلى مدينة القاهرة , والتحق بالكلية الحربية , وتخرج منها سنة 1964م , كما حصل على دورتين عسكريتين في الصاعقة والمظلات , وبعد عودته إلى صنعاء تعيَّن قائدًا لمدرسة الصاعقة , ثم قائدًا لقوات الصاعقة , ثم تعيَّن سنة 1968م رئيسًا لهيئة الأركان العامة , إضافة إلى عمله السابق .
ومن الملاحظ هنا ما يقتضي التنبه اليه في سيرة ومسيرة الشهيد البطل ونبوغه تلخصت بزمن قياسي محدود جسدت كل معاني الصدق والايمان والاخلاص والتضحية والفداء في سبع سنوات عجاف منذ 62 الى 69 . شكلت مرحلة نضاله ووعيه القومي وايمانه بقضيته الوطنية ، دافع عنها فكان مناضلا وفدائيا حقيقيا يذل روحه في سبيل حلمه بوطن آمن به .
مصادر سيرة الشهيد :
لن تجد سيرة الشهيد في كتب المؤرخين والقادة العسكريين الكرتونين وجهابذة السياسة وادعياء الحكمة ، ستجد سيرة النقيب الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب ، راسخة في ضمير والسنة من تبقى من الضباط المتقاعدين المحبطين ، والثوار المبعدين ، ولدى بعض المغتربين المشردين ، بل وحتى لدى بعض سائقي الأجرة المساكين ، وبعض المزارعين المعدمين ذوي الاجساد السمراء النحيلة في قرى اليمن النائية ، وآخرون غيرهم ومن على شاكلتهم - من الذين أقصوا قسرا عن ساحات الوطن وأبعدوا عنها إبعادا أو غيبوا في السجون المظلمة لسنوات وسنوات بعد أحداث أغسطس 1968 ستجدها لدى من عرفوا هذا البطل وعاشوا معه عن قرب في أحلك وأدق مرحلة من تاريخ الوطن والثورة اليمنية ، وخبروا معدنه النقي الأصيل ، وناضلوا معه في أكثر من خندق وموقع في شرف الدفاع عن هذه الارض الحبيبة .
إستهلال ؛
(مع أنه سبق لإسرائيل أن تقدمت بطلب دعمها مستأذنة لخوض معركة حاسمة مع المصريين والسوريين ، تشل أنظارهم بعهدها عن بعد النظر لشيء اسمه «القومية العربية» ، لكننا لم نرد للولايات المتحدة الأمريكية أن تقدم على دعم إسرائيل في معركة مصيرية كهذه ، في منطقة أكثرها دول عربية تحيط بإسرائيل ما لم نأخذ رأي كبار أصدقائنا العرب في المنطقة . وموافقتهم ، وبعد ذلك سنبدأ بدعم إسرائيل لإجراء عملية الشلل النهائي لمصر وسوريا ، حينما نرمي بكل ثقلنا في هذه المعركة لنضمن لها النجاح) الرئيس الامريكي الـ36 ليندون جونسون
(تأكد لنا بما لا شك فيه أبدا أن المصريين المعتدين لن ينسحبوا من اليمن ما لم يرغموا بقوة جبارة تضربهم وتشغلهم بأنفسهم عنا إلى الأبد، وأنه ما لم تتحرك صديقتنا العظيمة أمريكا لدعم إسرائيل لردع المصريين ، فسوف لن يأتي عام عام 1970 وفي هذه الأرض لنا ولأمريكا بقية من وجود )من تقرير اللجنة الخاصة المكونة من خبراء امريكيين وامراء سعودين مقدمة للملك فيصل في 16 ديسمبر 1966.
بطل السبعين؛
الجمهورية المحاصرة في 27نوفمبر 1967م وبقياده الجنرال بوب دينار والجنرال كوندي والقوات الملكية التي فرضت حصارا على العاصمة صنعاء "حصار السبعين يوماً" لغرض إجهاض الثورة والنظام الجمهوري كان ذلك مدون في أهداف تلك اللجنة الخاصة التي قدمت تقريرها لملك السعودية متضمنا خطتهم المشتركة مع الامريكان والصهاينة للقضاء على الجمهورية الناشئة في اليمن بما يقتضي قبلا ضرورة إستدراج مصر الى حرب الاستنزاف ، ومن اجل ذلك عمل اعداء الامة في كل اتجاه مستسخدمين كل أدواتهم القذرة ، ولعب المال السياسي المدنس دوره في شراء الذمم وتجنيد الخونة وضعاف النفوس للوصول الى غاياتهم الاستعمارية الدنيئة .
وفي الوقت الذي كان الجيش العربي المصري يغادر اليمن ، كان المرتزقة يحتشدون هناك لاستجداء اعطياتهم واستلام الاسلحة التي وجهت صوب وطنهم لؤد الجمهورية والثورة ، فضربوا حصارهم على صنعاء عاصمة الثورة ، وكانت أغلبية البوادي والأرياف حول صنعاء لا تؤيد الثورة والرتب العسكرية العليا فردت من صنعاء مذعورة مع اول طلقة في معركة البقاء ، لتتمكن جبهة قاسم منصر من احتلال قرية الدجاج غرب صنعاء (مصنع الغزل والنسيج ) .
#أحداث_أغسطس 68م والقاضي #الإرياني
حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب #السعودية!!
بقلم : محمد عبد الوهاب الشيباني
"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه"
القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.
_____
في الشهرين التاليين اللذين أعقبا انقلاب الخامس من نوفمبر 1967، بدأت تظهر تباينات مواقف القاضي الإرياني مع الأستاذ النعمان -عضو المجلس الجمهوري المستقيل- بسبب اتخاذ الأخير موقفاً داعماً للسعودية، أبانته رسائله وتصريحاته المتعددة، بعد مواقف اللجنة الثلاثية المنحازة للسعودية، ومن تصريحات الأستاذ المثيرة التي يوردها القاضي قوله:
"إن السعودية لا تتدخل في حرب اليمن، بدليل أنه لم يحدث أن عُثر على جندي سعودي أسيراً أو قتيلاً في اليمن، وإنما التدخل آتِ من قِبَل الشيوعيين الروس، ونفى وجود مرتزقة أجانب مع الملكيين، وقال إن هذه حكاية اخترعتها الإذاعة خلال خمس سنوات" ص60.
دفعت هذه التصريحات القيادات الشابة في الجيش والمقاومة الشعبية إلى فك الحصار عن صنعاء للضغط على مجلس الوزراء لإصدار قرار بسحب جوازه الدبلوماسي، وجواز نجله محمد في ديسمبر 1967م، وحاول القاضي الإرياني كثيراً تبرير أفعال الأستاذ النعمان، وتصريحاته، وأرجعها إلى معاناته من فترة الاعتقال الطويلة التي قضاها في السجن الحربي في القاهرة مع مجموعة من أعضاء الحكومة اليمنية (من سبتمبر 1966 إلى أكتوبر 1967). ويقول لنجله محمد الذي زار القاضي في تعز:
"إني قد التمست للأستاذ أحمد الأعذار في نفسي، وقلتها للإخوان، وأحسنت الاحتمال لما حدث بأنه من رواسب السجن الحربي والزنزانة المظلمة، وكأنه يشعر أنه ينتقم من السجان، في الوقت الذي أظنه يعرف أن السجان قد غسل يده من القضية بالماء والثلج والصابون والبَرَد، ولم تعد تهمه من قريب أو بعيد، بل ربما أنه يتمنى لها الفشل انتقاماً من 3 أكتوبر، ولأجل يبرهن أيضاً على أنه كان حاميها، فلما تخلى عنها انتهت" ص52.
وأول تلك الخلافات المعلنة كانت في الرسالة، التي بعث بها الأستاذ من بيروت مصحوبة باستقالته من عضوية المجلس الجمهوري – عين عضواً فيه يوم انقلاب 5 نوفمبر ولم يكن موجودا وقتها في صنعاء، متهماً القاضي والممسكين بسلطة نوفمبر بجر البلاد إلى حرب أهليه بعدم تعاونهم مع اللجنة الثلاثية التي كان يراها الإرياني غير حيادية وغير نزيهة، تعمل لصالح السعودية بقوله: "انحازت {اللجنة} إلى الجانب الآخر بشكل واضح".
ومما جاء في رسالة الأستاذ النعمان المؤرخة بـ19 نوفمبر 1967م - بعد أسبوعين من الانقلاب:
"تأكد لي الإصرار على رفض اللجنة الثلاثية ومؤتمر المصالحة، كما تبين لي أن المجلس الجمهوري لا يقوى على إعلان رأيه فيما أجمعت الأمة العربية عليه في مؤتمر الخرطوم، وسبق لنا أن أيدنا جميعاً، ولما كنت غير مستعد لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد لحرب أهلية جديدة لا يعلم أحد مداها، فإني اعتبر نفسي حراً منذ اليوم من عضوية المجلس الجمهوري" ص20؛ غير أن هذه الخلافات ستذوب لاحقاً، حينما دفعت السعودية بالأستاذ النعمان إلى واجهة السلطة بترؤسه إحدى حكومات ما بعد المصالحة.
(**)
بقي الإعلام السعودي في صحافة بيروت النشطة، وأدوات السعودية السياسية، يبرران لها دعم الملكيين وتدخلها في الشأن اليمني بسبب التغلغل السوفييتي في اليمن، وهي بفعلها هذا - حسب هذا التبرير- إنما تحارب المد الشيوعي في المنطقة، ووصوله إلى خاصرتها الجنوبية، وهو ما أنكره القاضي الإرياني من باب نفي التهمة عن مجلسه بالتعاون مع السوفييت، حتى أنه اتهمهم كأصدقاء ببث إشاعة سقوط مطار الرحبة عبر وكالة تاس السوفيتية كذباً، لتبرير خروج سفارة بلادها وموظفيها أو خبرائها من صنعاء إلى الحديدة وتعز- ص 27.
في مكان آخر من الكتاب، وتحديداً في رسالة بعثها الرئيس القاضي إلى الملوك والرؤساء، يقول بالحرف الواحد:
"وفي الوقت الذي سحب الروس فيه خبراءهم من المشاريع العمرانية، وتركوا أربعة آلاف عامل بدون عمل، وسحبوا الأطباء من المستشفيات، وتركوا المرضى وجرحى الحرب تحت رحمة الأقدار، وسحبوا حتى موظفي سفارتهم، في هذا الوقت اخذت السعودية تتذرع لتدخلها في شؤون بلادنا بوجود تدخل روسي، في حين أنه لا يوجد في اليمن أي تدخل خارجي غير التدخل السعودي، فلقد تدخلت السعودية بكل ذهبها ومرتزقتها وأسلحتها الخفيفة والثقيلة وخيلائها وكبريائها تحت سمع الشعوب العربية وحكوماتها وبصرها" ص 68.
حينما تناقض موقفا القاضي والأستاذ بسبب #السعودية!!
بقلم : محمد عبد الوهاب الشيباني
"إن المعالم لدينا واضحة، فأي طريق ينتهي بنا إلى إلغاء النظام الجمهوري لن نسلكه مهما كانت العقبات والأشواك في الطريق الآخر، وأي سبيل يفضي إلى عودة بيت حميد الدين هو الآخر لن نضع قدماً فيه"
القاضي عبد الرحمن الإرياني - "المذكرات" الجزء الثالث ص 74.
_____
في الشهرين التاليين اللذين أعقبا انقلاب الخامس من نوفمبر 1967، بدأت تظهر تباينات مواقف القاضي الإرياني مع الأستاذ النعمان -عضو المجلس الجمهوري المستقيل- بسبب اتخاذ الأخير موقفاً داعماً للسعودية، أبانته رسائله وتصريحاته المتعددة، بعد مواقف اللجنة الثلاثية المنحازة للسعودية، ومن تصريحات الأستاذ المثيرة التي يوردها القاضي قوله:
"إن السعودية لا تتدخل في حرب اليمن، بدليل أنه لم يحدث أن عُثر على جندي سعودي أسيراً أو قتيلاً في اليمن، وإنما التدخل آتِ من قِبَل الشيوعيين الروس، ونفى وجود مرتزقة أجانب مع الملكيين، وقال إن هذه حكاية اخترعتها الإذاعة خلال خمس سنوات" ص60.
دفعت هذه التصريحات القيادات الشابة في الجيش والمقاومة الشعبية إلى فك الحصار عن صنعاء للضغط على مجلس الوزراء لإصدار قرار بسحب جوازه الدبلوماسي، وجواز نجله محمد في ديسمبر 1967م، وحاول القاضي الإرياني كثيراً تبرير أفعال الأستاذ النعمان، وتصريحاته، وأرجعها إلى معاناته من فترة الاعتقال الطويلة التي قضاها في السجن الحربي في القاهرة مع مجموعة من أعضاء الحكومة اليمنية (من سبتمبر 1966 إلى أكتوبر 1967). ويقول لنجله محمد الذي زار القاضي في تعز:
"إني قد التمست للأستاذ أحمد الأعذار في نفسي، وقلتها للإخوان، وأحسنت الاحتمال لما حدث بأنه من رواسب السجن الحربي والزنزانة المظلمة، وكأنه يشعر أنه ينتقم من السجان، في الوقت الذي أظنه يعرف أن السجان قد غسل يده من القضية بالماء والثلج والصابون والبَرَد، ولم تعد تهمه من قريب أو بعيد، بل ربما أنه يتمنى لها الفشل انتقاماً من 3 أكتوبر، ولأجل يبرهن أيضاً على أنه كان حاميها، فلما تخلى عنها انتهت" ص52.
وأول تلك الخلافات المعلنة كانت في الرسالة، التي بعث بها الأستاذ من بيروت مصحوبة باستقالته من عضوية المجلس الجمهوري – عين عضواً فيه يوم انقلاب 5 نوفمبر ولم يكن موجودا وقتها في صنعاء، متهماً القاضي والممسكين بسلطة نوفمبر بجر البلاد إلى حرب أهليه بعدم تعاونهم مع اللجنة الثلاثية التي كان يراها الإرياني غير حيادية وغير نزيهة، تعمل لصالح السعودية بقوله: "انحازت {اللجنة} إلى الجانب الآخر بشكل واضح".
ومما جاء في رسالة الأستاذ النعمان المؤرخة بـ19 نوفمبر 1967م - بعد أسبوعين من الانقلاب:
"تأكد لي الإصرار على رفض اللجنة الثلاثية ومؤتمر المصالحة، كما تبين لي أن المجلس الجمهوري لا يقوى على إعلان رأيه فيما أجمعت الأمة العربية عليه في مؤتمر الخرطوم، وسبق لنا أن أيدنا جميعاً، ولما كنت غير مستعد لأن أكون واجهة لوضع يدفع البلاد لحرب أهلية جديدة لا يعلم أحد مداها، فإني اعتبر نفسي حراً منذ اليوم من عضوية المجلس الجمهوري" ص20؛ غير أن هذه الخلافات ستذوب لاحقاً، حينما دفعت السعودية بالأستاذ النعمان إلى واجهة السلطة بترؤسه إحدى حكومات ما بعد المصالحة.
(**)
بقي الإعلام السعودي في صحافة بيروت النشطة، وأدوات السعودية السياسية، يبرران لها دعم الملكيين وتدخلها في الشأن اليمني بسبب التغلغل السوفييتي في اليمن، وهي بفعلها هذا - حسب هذا التبرير- إنما تحارب المد الشيوعي في المنطقة، ووصوله إلى خاصرتها الجنوبية، وهو ما أنكره القاضي الإرياني من باب نفي التهمة عن مجلسه بالتعاون مع السوفييت، حتى أنه اتهمهم كأصدقاء ببث إشاعة سقوط مطار الرحبة عبر وكالة تاس السوفيتية كذباً، لتبرير خروج سفارة بلادها وموظفيها أو خبرائها من صنعاء إلى الحديدة وتعز- ص 27.
في مكان آخر من الكتاب، وتحديداً في رسالة بعثها الرئيس القاضي إلى الملوك والرؤساء، يقول بالحرف الواحد:
"وفي الوقت الذي سحب الروس فيه خبراءهم من المشاريع العمرانية، وتركوا أربعة آلاف عامل بدون عمل، وسحبوا الأطباء من المستشفيات، وتركوا المرضى وجرحى الحرب تحت رحمة الأقدار، وسحبوا حتى موظفي سفارتهم، في هذا الوقت اخذت السعودية تتذرع لتدخلها في شؤون بلادنا بوجود تدخل روسي، في حين أنه لا يوجد في اليمن أي تدخل خارجي غير التدخل السعودي، فلقد تدخلت السعودية بكل ذهبها ومرتزقتها وأسلحتها الخفيفة والثقيلة وخيلائها وكبريائها تحت سمع الشعوب العربية وحكوماتها وبصرها" ص 68.
بدايات #إبراهيم_الحمدي
و #أحداث_أغسطس 68م
24 يوليو، 2024
مروان المنيفي
بعنوان واسع عريض صدر كتاب “بدايات إبراهيم الحمدي رحلة الصعود وقصة الطموح” الطبعة الأولى يوليو/تموز 2022 عن الدار العربية للعلوم ناشرون.
مؤلّف الكتاب هو لطفي نعمان المنتمي إلى عائلة من الطبقة السياسية تشغل منذ عهد اليمن الجمهوري الحديث داخل أجهزة الدولة السياسية والدبلوماسية، ما مكنه طوال مسيرته من إنجاز نحو 30 كتاباً يتعلق بتاريخ اليمني السياسي المعاصر فكل شيء متاح وميسر له من مادة تاريخية خام مثل الوثائق وأرشيف الصحف والمذكرات والصور، وهذا الكتاب بحق جامع لمادة بحثية تقدم إعدادها إطلاع صاحبها على كل ما يتعلق بدرب وقصة الرئيس الحمدي وحركة 13 يونيو/حزيران1974.
وبالرغم من كل الامتيازات وشغل الرجل منصب السكرتير الصحافي لرئيس مجلس الشورى في الحكومة الشرعية، غير أن له رأي شديد الاستقلالية بعيداً عن سلك وظيفته كالنشاط في الدعوة للسلام، ولا يعبر حتى عن احتفائه السنوي بذكرى ثورة سبتمبر في زخمها الشعبي الذي بات حاضراً، على الأقل تقدير وامتنان للثورة والجمهورية فهو من جيلها وحاز من عهودها مكتسبات رأسمال ثقافي واجتماعي.
الكتاب: “بدايات إبراهيم الحمدي: رحلة الصعود وقصة الطموح”
المؤلف: لطفي فؤاد نعمان
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
عدد الصفحات: 332 صفحة
في البدء وقبل الشروع من البداية يمكننا القفز الزمني إلى ختام البدايات من الكتاب، الذي يؤكد المؤلف ان الاهتمام ببدايته دونًا عن نهايته “لقد أُشبع الحديث عن مقتله حتى شبع قتلاً، واذا خدمه قتلته وأحسنوا إليه بأن ضاعفوا شعبيته حتى الآن، فقد قتله محبوه أيضاً”.
من ولادة نشأة الحمدي في مدينة قعطبة عام 1943 ودراسته الأولية في عدة مناطق تبعاً لعمل والده تبدأ رحلة الكتاب، ثم التحاقه نهاية الخمسينيات في كلية الطيران بصنعاء حتى انقطع عنها في خلاف مع مدير الكلية النقيب عبدالله السلال، والمؤلف لا يفسر منشأ وأسباب الخلاف كحق معرفي لفهم العلاقة التي حكمت الرئيسين بينهما لاحقاً، وبعد قيام الثورة دخل السجن مدة قصيرة كونه ابن حاكم ذمار للإمام وخرج عائداً للكلية الحربية لتجديد معلوماته.
في واقعة سجن الحمدي بعد قيام الثورة كونه أن حاكم للإمام في لواء ذمار، لم يحملها الكارهون بالشك والجهل المضلل بالأكاذيب والمبالغة في ان عهده القصير هي عودة وتمكين الاماميين، الا ...
فقط لأنها تتبنى من حادثة مقتله نكاية بالسعودية، أما من قبل فقد رفع شباب ثورة 2011 من الصور واللافتات أشكال والوان مع شقيقة عبدالله، والشطط بالهتافات من الأحزاب والقوى والشخصيات نكاية معارضتها لصالح، لكأن ثورة 2011 هي الأخرى اكتشفت سر مجهول أن اغتيال الحمدي كان بأيدي رفيقيه الغشمي وصالح وإشراف خارجي.
تلك الواقعة لن ينساها الحمدي ومن حقه أن ينتقم لها عند وصوله الحكم وهي أن يفرض الاقامة الجبرية لبعض ضباط الثورة ممن كان لهم صلة بسجنه لأيام قصيرة في بدايتها قبل أن يتدخل القائد العسكري حسن العمري ويطلق سراحه، وقد وردت بعض الشهادات ما يعزز قولنا هذا، منها ما تذهب إلى قول أن علاقاته بالضباط السبتمبريين هي حزارات نفوس ومطامح للسلطة، وسنورد ما قاله اللواء عبدالله الراعي أحد ضباط تنظيم الأحرار وثورة سبتمبر ومن مؤسسين حزب البعث ” كان لديه (الحمدي) مواقف من بعض ضباط الثورة، وهو موقف غير جيد واعتبرته غير سليم أو صحيح، وأكثر حديثي خلال لقاءاتنا كان حول علاقته بهؤلاء البعض ولابد من تطويرها وتفعيلها. ( عبدالله الراعي يحكي قصة ثورة وثوار _ص 162)
والآن لماذا لم يحْملُوا على بعض الشخصيات الدينية التي انسجمتِ موقفاً وفكراً مع الإمامة في حربها على الجمهورية وتبوّأت مناصب رفيعة، والدفاع عن حقهم الالهي بالعودة أو بتبني الدولة الاسلامية في جولات الحوارات والمفاوضات من “اركويت” السودان إلى “حرض”، وعادت عام 1970 لتدخل مؤسسات الدولة من أوسع أبوابها، وهم كذا يخمدون ذكرها واستدعاها بأن يبرروا مواقفها وفقاً للظروف التاريخية التي كانت فيها ويبطلان الظروف ذاتها على الحمدي بلباس اليوم.
يمكن النظر على ما وقع بعد قيام ثورة سبتمبر/أيلول من فوضى حدثت سجن وإعدامات بدون محاكمة لرجالات الإمامة طبيعياً كي تثبت من هيبتها في نفوس العامة وتتدارك أخطاء حركات سابقة تم وَأَدَها، والعام التالي لقيام الجمهورية شكل المشير السلال محكمة الشعب تحت شعار أطلقه “نحاكم عهدا ولا نحاكم أفرادا”.
تحصن الحمدي بالجناح القوي داخل الجيش اليمني بعد الثورة الفريق حسن العمري الذي رافقه بجولاته الميدانية والإدارية والعمل بدائرة مكتبه، من بعدما أنقذه من حصار عسكري بثلا في حرب الثورة، والحمدي امتداده الناجح في الوصول للحكم الذي فشل في احرازه العمري، ومال مع من مالوا إلى الجناح السياسي المعارض للرئيس السلال آنذاك، وتخلق داخل السلطة السياسية والعسكرية بعد 5 نوفمبر/تشرين الثاني.
و #أحداث_أغسطس 68م
24 يوليو، 2024
مروان المنيفي
بعنوان واسع عريض صدر كتاب “بدايات إبراهيم الحمدي رحلة الصعود وقصة الطموح” الطبعة الأولى يوليو/تموز 2022 عن الدار العربية للعلوم ناشرون.
مؤلّف الكتاب هو لطفي نعمان المنتمي إلى عائلة من الطبقة السياسية تشغل منذ عهد اليمن الجمهوري الحديث داخل أجهزة الدولة السياسية والدبلوماسية، ما مكنه طوال مسيرته من إنجاز نحو 30 كتاباً يتعلق بتاريخ اليمني السياسي المعاصر فكل شيء متاح وميسر له من مادة تاريخية خام مثل الوثائق وأرشيف الصحف والمذكرات والصور، وهذا الكتاب بحق جامع لمادة بحثية تقدم إعدادها إطلاع صاحبها على كل ما يتعلق بدرب وقصة الرئيس الحمدي وحركة 13 يونيو/حزيران1974.
وبالرغم من كل الامتيازات وشغل الرجل منصب السكرتير الصحافي لرئيس مجلس الشورى في الحكومة الشرعية، غير أن له رأي شديد الاستقلالية بعيداً عن سلك وظيفته كالنشاط في الدعوة للسلام، ولا يعبر حتى عن احتفائه السنوي بذكرى ثورة سبتمبر في زخمها الشعبي الذي بات حاضراً، على الأقل تقدير وامتنان للثورة والجمهورية فهو من جيلها وحاز من عهودها مكتسبات رأسمال ثقافي واجتماعي.
الكتاب: “بدايات إبراهيم الحمدي: رحلة الصعود وقصة الطموح”
المؤلف: لطفي فؤاد نعمان
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
عدد الصفحات: 332 صفحة
في البدء وقبل الشروع من البداية يمكننا القفز الزمني إلى ختام البدايات من الكتاب، الذي يؤكد المؤلف ان الاهتمام ببدايته دونًا عن نهايته “لقد أُشبع الحديث عن مقتله حتى شبع قتلاً، واذا خدمه قتلته وأحسنوا إليه بأن ضاعفوا شعبيته حتى الآن، فقد قتله محبوه أيضاً”.
من ولادة نشأة الحمدي في مدينة قعطبة عام 1943 ودراسته الأولية في عدة مناطق تبعاً لعمل والده تبدأ رحلة الكتاب، ثم التحاقه نهاية الخمسينيات في كلية الطيران بصنعاء حتى انقطع عنها في خلاف مع مدير الكلية النقيب عبدالله السلال، والمؤلف لا يفسر منشأ وأسباب الخلاف كحق معرفي لفهم العلاقة التي حكمت الرئيسين بينهما لاحقاً، وبعد قيام الثورة دخل السجن مدة قصيرة كونه ابن حاكم ذمار للإمام وخرج عائداً للكلية الحربية لتجديد معلوماته.
في واقعة سجن الحمدي بعد قيام الثورة كونه أن حاكم للإمام في لواء ذمار، لم يحملها الكارهون بالشك والجهل المضلل بالأكاذيب والمبالغة في ان عهده القصير هي عودة وتمكين الاماميين، الا ...
فقط لأنها تتبنى من حادثة مقتله نكاية بالسعودية، أما من قبل فقد رفع شباب ثورة 2011 من الصور واللافتات أشكال والوان مع شقيقة عبدالله، والشطط بالهتافات من الأحزاب والقوى والشخصيات نكاية معارضتها لصالح، لكأن ثورة 2011 هي الأخرى اكتشفت سر مجهول أن اغتيال الحمدي كان بأيدي رفيقيه الغشمي وصالح وإشراف خارجي.
تلك الواقعة لن ينساها الحمدي ومن حقه أن ينتقم لها عند وصوله الحكم وهي أن يفرض الاقامة الجبرية لبعض ضباط الثورة ممن كان لهم صلة بسجنه لأيام قصيرة في بدايتها قبل أن يتدخل القائد العسكري حسن العمري ويطلق سراحه، وقد وردت بعض الشهادات ما يعزز قولنا هذا، منها ما تذهب إلى قول أن علاقاته بالضباط السبتمبريين هي حزارات نفوس ومطامح للسلطة، وسنورد ما قاله اللواء عبدالله الراعي أحد ضباط تنظيم الأحرار وثورة سبتمبر ومن مؤسسين حزب البعث ” كان لديه (الحمدي) مواقف من بعض ضباط الثورة، وهو موقف غير جيد واعتبرته غير سليم أو صحيح، وأكثر حديثي خلال لقاءاتنا كان حول علاقته بهؤلاء البعض ولابد من تطويرها وتفعيلها. ( عبدالله الراعي يحكي قصة ثورة وثوار _ص 162)
والآن لماذا لم يحْملُوا على بعض الشخصيات الدينية التي انسجمتِ موقفاً وفكراً مع الإمامة في حربها على الجمهورية وتبوّأت مناصب رفيعة، والدفاع عن حقهم الالهي بالعودة أو بتبني الدولة الاسلامية في جولات الحوارات والمفاوضات من “اركويت” السودان إلى “حرض”، وعادت عام 1970 لتدخل مؤسسات الدولة من أوسع أبوابها، وهم كذا يخمدون ذكرها واستدعاها بأن يبرروا مواقفها وفقاً للظروف التاريخية التي كانت فيها ويبطلان الظروف ذاتها على الحمدي بلباس اليوم.
يمكن النظر على ما وقع بعد قيام ثورة سبتمبر/أيلول من فوضى حدثت سجن وإعدامات بدون محاكمة لرجالات الإمامة طبيعياً كي تثبت من هيبتها في نفوس العامة وتتدارك أخطاء حركات سابقة تم وَأَدَها، والعام التالي لقيام الجمهورية شكل المشير السلال محكمة الشعب تحت شعار أطلقه “نحاكم عهدا ولا نحاكم أفرادا”.
تحصن الحمدي بالجناح القوي داخل الجيش اليمني بعد الثورة الفريق حسن العمري الذي رافقه بجولاته الميدانية والإدارية والعمل بدائرة مكتبه، من بعدما أنقذه من حصار عسكري بثلا في حرب الثورة، والحمدي امتداده الناجح في الوصول للحكم الذي فشل في احرازه العمري، ومال مع من مالوا إلى الجناح السياسي المعارض للرئيس السلال آنذاك، وتخلق داخل السلطة السياسية والعسكرية بعد 5 نوفمبر/تشرين الثاني.
#أحداث_أغسطس 68م و #اليسار #اليمني
اندبندنت
اليسار اليمني من السطوة والنضال إلى الإزاحة والاضمحلال
تعرض الفكر وشخوص رموزه لشتى الضربات التي جاءت من داخله قبل خصومه
توفيق #الشنواح صحافي
ملخص
تعرف على تجربة اليسار اليمني وأبرز ضربات الازاحة التي أطفأت بريقه
لم يدر في خلد الرئيس الأسبق عبدالفتاح إسماعيل المآل الدامي الذي تخبئه الأقدار له شخصياً ولحزبه الاشتراكي الذي أسسه بعدما فشل خلفه الرئيس علي ناصر محمد في إقناعه بعدم العودة للوطن الملتهب خلال لقاء صاخب جمعهما في "تلال لينين" بموسكو عام 1984 امتد حتى ساعات الفجر، لينتهي به المطاف مقتولاً بجثة مفقودة لا يعرف مصيرها حتى اليوم.
كان "فتاح" أحد أبرز مؤسسي "الحزب الاشتراكي اليمني" وأمينه العام رئيساً للبلاد من الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1978 حتى 1980، يحاول العودة إلى عدن بعد نفيه إلى موسكو من قبل رفاقه إثر صراع داخلي، لتنتهي محاولات جمع شتات الحزب باشتعال أحداث الحزب الدامية في الـ13 من يناير (كانون الثاني) 1986 التي أدت إلى "القضاء على حكم اليسار وأطفأت أول حكم ماركسي في بلد عربي بعد حملة متعمدة لطمس التجربة على يد علي عبدالله صالح"، وفقاً للمفكر اللبناني فواز الطرابلسي الذي كان شاهداً على التجربة.
وعندما كانت قوات الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الخليط من الجيش النظامي والمسلحين الموالين لجماعة الإخوان المسلمين، تحطم التماثيل التي نقش عليها العلم الأزرق و"النجمة الحمراء"، شعار الحزب، من نواصي ومباني مدينة عدن كطرف منتصر في حرب صيف عام 1994، ظن الجميع أن صفحة الحزب الاشتراكي جنوبي المولد والنشأة، قد طويت وانتهت حقبة لا تزال تلهب تقييم الناس ومقارناتهم حتى اليوم.
لم تكن تلك الضربة هي الأولى من نوعها، إذ سبقتها محاولات عدة وتبعتها أخرى كانت تخمد شعلته ولكنها وفقاً لما بعد الأحداث، لم تطفئها.
اعتقد خصوم اليسار أن تلك العواصف قد أفضت إلى القضاء على "حزب العامل والفلاح" ونهجه الاشتراكي العلمي، إلا أن "نضال كوادره ومناصريه" أحياه من تحت أنقاض الزلازل التي سعت إلى القضاء عليه وفي مقدمها حرب "الردة والانفصال 94" التي جرى تغليف دوافعها السياسية بطابع ديني طافح حمل فتاوى وشعارات إسلامية ما زالت تثير سخط وجدل اليمنيين خصوصاً الجنوبيين منهم حتى اليوم.
الفكر العابر للحدود
انبثق الإطار الفكري لليسار اليمني من حركة القوميين العرب التي تبنت حمل مشروع ثورات التحرر العربي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي كمرجع فكري وأيديولوجي، وظل مرتبطاً به حتى ما قبل انعقاد أعمال المؤتمر الاستثنائي للحركة في يونيو (حزيران) 1968 بمحافظة إب (وسط اليمن) ليقطع علاقته بحركة القوميين وتأسيس الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفق أسس اشتراكية علمية.
تعليقاً على التتبع التاريخي يقول الكاتب اليمني محمد عبدالوهاب الشيباني، إن حزب البعث العربي الاشتراكي خلال فترة الأربعينيات قدم نفسه في وسط "الإنتجلنسيا" الصاعدة في الوطن العربي كحامل سياسي لمشروعها الناهض واستطاع بخطابه الجديد ومشروعه القومي استقطاب كثير من المثقفين الشبان والمتعلمين في بلدان عربية عديدة، التي كان لليمن نصيب فيها من خلال أسماء البعثات الطلابية الباكرة التي ذهبت إلى العراق وسوريا من صنعاء وحضرموت، من أعضائها سيكون أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال.
يشير الشيباني خلال حديثه مع "اندبندنت عربية" إلى أن فترة النشوء لم تكن بعيدة عن ظهور حزب البعث، إذ "ستظهر حركة القوميين العرب بعد نكبة 1948، وستتمدد إلى عواصم عربية متعددة بنزوعها القومي الثرى التي نشطت في أوساط المبتعثين اليمنيين في بيروت والقاهرة منذ منتصف الخمسينيات. إذ ستتمكن تالياً من تشكيل فرعين لها في اليمن، الأول في عدن وأشرف عليه فيصل عبداللطيف الشعبي العائد من القاهرة والثاني في تعز تولى مسؤوليته سلطان أحمد عمر العائد من بيروت".
في مذكراته "الصراع على السلطة" يشير جار الله عمر، أحد أبرز مؤسسي اليسار اليمني، إلى أن "نشاط حركة القوميين العرب والبعث بدأ بالانتشار بعد الثورة (1962) مباشرة بين الشباب والجيل الجديد، حين أخذ بعض زملائنا في المدرسة من المتقدمين الذين لهم صلة بحركة القوميين العرب والبعث يتسابقون لكسبنا".
الفكر أمام المدفعية
على رغم أن ثورة سبتمبر (أيلول) 1962 ضد الأئمة الزيدية اشتعلت بأياد وأفكار قومية بحسب المبادئ والخلفيات الفكرية والأيديولوجية لشخوصها، فإن حركة نشوء اليسار عبرت سلسلة مراحل وتطورات عدة غلب عليها طابع السرية حيناً، والعمل التنظيمي والتثويري المعلن حيناً آخر، ما يفهم منه أن طريق مشروعه لم تكن سالكة لخطابه "التقدمي القومي" الجديد الذي قوبل بحملات تشويه ممنهجة من القوى المتضررة من فكرة التغيير.
اندبندنت
اليسار اليمني من السطوة والنضال إلى الإزاحة والاضمحلال
تعرض الفكر وشخوص رموزه لشتى الضربات التي جاءت من داخله قبل خصومه
توفيق #الشنواح صحافي
ملخص
تعرف على تجربة اليسار اليمني وأبرز ضربات الازاحة التي أطفأت بريقه
لم يدر في خلد الرئيس الأسبق عبدالفتاح إسماعيل المآل الدامي الذي تخبئه الأقدار له شخصياً ولحزبه الاشتراكي الذي أسسه بعدما فشل خلفه الرئيس علي ناصر محمد في إقناعه بعدم العودة للوطن الملتهب خلال لقاء صاخب جمعهما في "تلال لينين" بموسكو عام 1984 امتد حتى ساعات الفجر، لينتهي به المطاف مقتولاً بجثة مفقودة لا يعرف مصيرها حتى اليوم.
كان "فتاح" أحد أبرز مؤسسي "الحزب الاشتراكي اليمني" وأمينه العام رئيساً للبلاد من الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1978 حتى 1980، يحاول العودة إلى عدن بعد نفيه إلى موسكو من قبل رفاقه إثر صراع داخلي، لتنتهي محاولات جمع شتات الحزب باشتعال أحداث الحزب الدامية في الـ13 من يناير (كانون الثاني) 1986 التي أدت إلى "القضاء على حكم اليسار وأطفأت أول حكم ماركسي في بلد عربي بعد حملة متعمدة لطمس التجربة على يد علي عبدالله صالح"، وفقاً للمفكر اللبناني فواز الطرابلسي الذي كان شاهداً على التجربة.
وعندما كانت قوات الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح الخليط من الجيش النظامي والمسلحين الموالين لجماعة الإخوان المسلمين، تحطم التماثيل التي نقش عليها العلم الأزرق و"النجمة الحمراء"، شعار الحزب، من نواصي ومباني مدينة عدن كطرف منتصر في حرب صيف عام 1994، ظن الجميع أن صفحة الحزب الاشتراكي جنوبي المولد والنشأة، قد طويت وانتهت حقبة لا تزال تلهب تقييم الناس ومقارناتهم حتى اليوم.
لم تكن تلك الضربة هي الأولى من نوعها، إذ سبقتها محاولات عدة وتبعتها أخرى كانت تخمد شعلته ولكنها وفقاً لما بعد الأحداث، لم تطفئها.
اعتقد خصوم اليسار أن تلك العواصف قد أفضت إلى القضاء على "حزب العامل والفلاح" ونهجه الاشتراكي العلمي، إلا أن "نضال كوادره ومناصريه" أحياه من تحت أنقاض الزلازل التي سعت إلى القضاء عليه وفي مقدمها حرب "الردة والانفصال 94" التي جرى تغليف دوافعها السياسية بطابع ديني طافح حمل فتاوى وشعارات إسلامية ما زالت تثير سخط وجدل اليمنيين خصوصاً الجنوبيين منهم حتى اليوم.
الفكر العابر للحدود
انبثق الإطار الفكري لليسار اليمني من حركة القوميين العرب التي تبنت حمل مشروع ثورات التحرر العربي خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي كمرجع فكري وأيديولوجي، وظل مرتبطاً به حتى ما قبل انعقاد أعمال المؤتمر الاستثنائي للحركة في يونيو (حزيران) 1968 بمحافظة إب (وسط اليمن) ليقطع علاقته بحركة القوميين وتأسيس الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وفق أسس اشتراكية علمية.
تعليقاً على التتبع التاريخي يقول الكاتب اليمني محمد عبدالوهاب الشيباني، إن حزب البعث العربي الاشتراكي خلال فترة الأربعينيات قدم نفسه في وسط "الإنتجلنسيا" الصاعدة في الوطن العربي كحامل سياسي لمشروعها الناهض واستطاع بخطابه الجديد ومشروعه القومي استقطاب كثير من المثقفين الشبان والمتعلمين في بلدان عربية عديدة، التي كان لليمن نصيب فيها من خلال أسماء البعثات الطلابية الباكرة التي ذهبت إلى العراق وسوريا من صنعاء وحضرموت، من أعضائها سيكون أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال.
يشير الشيباني خلال حديثه مع "اندبندنت عربية" إلى أن فترة النشوء لم تكن بعيدة عن ظهور حزب البعث، إذ "ستظهر حركة القوميين العرب بعد نكبة 1948، وستتمدد إلى عواصم عربية متعددة بنزوعها القومي الثرى التي نشطت في أوساط المبتعثين اليمنيين في بيروت والقاهرة منذ منتصف الخمسينيات. إذ ستتمكن تالياً من تشكيل فرعين لها في اليمن، الأول في عدن وأشرف عليه فيصل عبداللطيف الشعبي العائد من القاهرة والثاني في تعز تولى مسؤوليته سلطان أحمد عمر العائد من بيروت".
في مذكراته "الصراع على السلطة" يشير جار الله عمر، أحد أبرز مؤسسي اليسار اليمني، إلى أن "نشاط حركة القوميين العرب والبعث بدأ بالانتشار بعد الثورة (1962) مباشرة بين الشباب والجيل الجديد، حين أخذ بعض زملائنا في المدرسة من المتقدمين الذين لهم صلة بحركة القوميين العرب والبعث يتسابقون لكسبنا".
الفكر أمام المدفعية
على رغم أن ثورة سبتمبر (أيلول) 1962 ضد الأئمة الزيدية اشتعلت بأياد وأفكار قومية بحسب المبادئ والخلفيات الفكرية والأيديولوجية لشخوصها، فإن حركة نشوء اليسار عبرت سلسلة مراحل وتطورات عدة غلب عليها طابع السرية حيناً، والعمل التنظيمي والتثويري المعلن حيناً آخر، ما يفهم منه أن طريق مشروعه لم تكن سالكة لخطابه "التقدمي القومي" الجديد الذي قوبل بحملات تشويه ممنهجة من القوى المتضررة من فكرة التغيير.
#أحداث أغسطس 68..
من هنا بدأ إفراغ النظام الجمهوري!!
بقلم : محمد عبدالوهاب #الشيباني
قبل سته وخمسين سنة تماماً، وتحديداً يومي 23 و24 أغسطس 1968م، شهدت مدينة #صنعاء معركة حسَّاسة للغاية، بين من يفترض أن يكونوا من المحسوبين على الصف #الجمهوري الذي خرج منتصراً من معركة الدفاع عن صنعاء.
أخذت هذه المعركة طابعاً مناطقياً مقيتاً، إن لم تكن قد وصلت إلى النقطة المفخخة طائفياً، التي استخدمت كواحدة من أدوات الصراع وقتها، ولم تزل تتغذّى حتى اليوم من "تضخيمها" الباكر في الوعي الشعبي.
قبل ذلك بقليل - حين لم يكن قد مضى على فك حصار صنعاء غير أربعين يوماً - بدأت أزمة الصف الجمهوري بالاحتقان من جديد، بعد الاحتقان الأول الذي انفجر في نوفمبر 1967م وأدى إلى إزاحة الرئيس السلال والمحسوبين عليه من الاتجاه الموالي للمصريين.. أنتج هذا الانقلاب واقعاً سياسياً جديداً، لم يحسم هو الآخر تناقضات وانقسامات الصف الجمهوري من ساعته، لأن الانشغال كان محصوراً في التفكير بمعركة الدفاع عن مدينة صنعاء، التي أحاطتها القوات الملكية من كل جانب، فور اكتمال انسحاب القوات المصرية المرتبك والسريع (1).
البطولات التي سطرتها القوى (اليمنية) الجديدة دفاعاً عن المدينة خلال سبعين يوماً بين ديسمبر 67 وفبراير 68م، بددت كل رهانات السعودية وأربكت حساباتها في إسقاط النظام الجمهوري، ومن بوابته الرمزية العاصمة صنعاء، وكان هذا النصر المُنتزع في الوقت الصعب مبرراً كافياً لتقدم هذه القوى الشابة - بحواضنها العسكرية والشعبية والسياسية- نفسها كشريك فاعل في إدارة الدولة من زاوية أنها ضحَّت بالكثير من منتسبيها من أجل الحفاظ على النظام الجمهوري، في وقت هرب أكثر رؤوس السلطة والقادة العسكريين من ميدان المعركة، ورأت في عودة الهاربين إلى مواقعهم القيادية ذاتها بعد فك الحصار هو نوع من التآمر عليها، وتمكين القوى الرجعية الموالية للسعودية من إنفاذ مخطط إفراغ النظام الجمهوري من مضامينه التقدمية، بعد أن فشلت في إلغائه ابتداء من مؤتمر الطائف أغسطس 1965م، وصولاً إلى انقلاب الخامس من نوفمبر، الذى رأى فيه مناصروه تصحيحاً جوهرياً في إطار جمهورية ثانية تقوم على التشارك، وليس على الاستحواذ، ورأت فيه القوى الجديدة ارتداداً رجعياً مكَّن القوى المحافظة بلبوسها الجمهورية من الإمساك بالسلطة، وإن القوى السياسية التي ساندتها في إتمام الانقلاب وتحديداً حزب البعث العربي الاشتراكي، أرادت هي الأخرى وبانتهازية فارطة تصفية حسابات معقّدة مع القوى السياسية القومية الأخرى واليسارية، على خلفية عدائها المستحكم مع عبد الناصر والقوى التي تناصره، وراهن البعثيون على قدرتهم الإمساك بالسلطة بمساندة القوى القبلية والمشيخية التي تحالف معها وأغدق عليها كثيراً المركز في بغداد، على حساب بنيته وقاعدته المدنية الكبيرة.
في منتصف مارس 1968م، رست في ميناء الحديدة سفينة سوفييتية محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة، التي تأخّر وصولها أشهرا طويلة لأسباب أجملتها قوى "نوفمبرية" في أن السوفييت قبلوا طلباً مصرياً بإرجاء إرسال أسلحة وقطاع غيار للجيش اليمني، بعد خروج الجيش المصري، حتى تمتثل الحكومة اليمنية وتقبل بشروط اللجنة الثلاثية التي شكّلها مؤتمر الخرطوم بناء على تفاهمات عبد الناصر والملك فيصل لحل مشكلة اليمن، وانحياز اللجنة لرؤية الجانب السعودي الساعي لإسقاط النظام الجمهوري، وإعادة بيت حميد الدين إلى الحكم مع غيرها من القوى القريبة منها، دون أن يكون للحكومة المصرية موقف صريح منها، رأت قوى المقاومة الشعبية والفصائل العسكرية القريبة منها أحقيتها باستلام السلاح المقدَّم من الدولة الصديقة، وإن التشكيلات العسكرية (الصاعقة والمضلات) هي خلاصة الجيش اليمني الذي لم يزل يتمثل روح ثورة سبتمبر، وعداها قوى وتشكيلات عسكرية تتبع مراكز النفوذ القبلي التي طالما وقدمت نفسها وريثاً للإمامة وسلطتها، من موقع التأثير والاستقواء المذهبي على وجه الخصوص؛ وإن المقاومة اُشعرت فعلاً من قِبل الجانب السوفييتي أنها ستستلم الشحنة دون غيرها.. هنا ثارت ثائرة القوى القبلية والقيادات العسكرية العليا المرتبطة بها، فحشد محافظ الحديدة وقتها الشيخ القبلي "سنان أو لحوم" الموالين له واستدعى قوات من خارج المحافظة لمنع أي عملية تسليم للسلاح والمعدات العسكرية لقيادة المقاومة والفصيلين القريبين منها (المظلات والصاعقة)، وتطور الأمر إلى ضرب مقر الاتحاد العمالي ومقر المقاومة بالدبابات، أعقبها وصول رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الإرياني ورئيس الحكومة والقائد الأعلى حسن العمري ورئيس هيئة الأركان عبد الرقيب عبد الوهاب، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي إلى مدينة الحديدة لحل الإشكال القائم.
من هنا بدأ إفراغ النظام الجمهوري!!
بقلم : محمد عبدالوهاب #الشيباني
قبل سته وخمسين سنة تماماً، وتحديداً يومي 23 و24 أغسطس 1968م، شهدت مدينة #صنعاء معركة حسَّاسة للغاية، بين من يفترض أن يكونوا من المحسوبين على الصف #الجمهوري الذي خرج منتصراً من معركة الدفاع عن صنعاء.
أخذت هذه المعركة طابعاً مناطقياً مقيتاً، إن لم تكن قد وصلت إلى النقطة المفخخة طائفياً، التي استخدمت كواحدة من أدوات الصراع وقتها، ولم تزل تتغذّى حتى اليوم من "تضخيمها" الباكر في الوعي الشعبي.
قبل ذلك بقليل - حين لم يكن قد مضى على فك حصار صنعاء غير أربعين يوماً - بدأت أزمة الصف الجمهوري بالاحتقان من جديد، بعد الاحتقان الأول الذي انفجر في نوفمبر 1967م وأدى إلى إزاحة الرئيس السلال والمحسوبين عليه من الاتجاه الموالي للمصريين.. أنتج هذا الانقلاب واقعاً سياسياً جديداً، لم يحسم هو الآخر تناقضات وانقسامات الصف الجمهوري من ساعته، لأن الانشغال كان محصوراً في التفكير بمعركة الدفاع عن مدينة صنعاء، التي أحاطتها القوات الملكية من كل جانب، فور اكتمال انسحاب القوات المصرية المرتبك والسريع (1).
البطولات التي سطرتها القوى (اليمنية) الجديدة دفاعاً عن المدينة خلال سبعين يوماً بين ديسمبر 67 وفبراير 68م، بددت كل رهانات السعودية وأربكت حساباتها في إسقاط النظام الجمهوري، ومن بوابته الرمزية العاصمة صنعاء، وكان هذا النصر المُنتزع في الوقت الصعب مبرراً كافياً لتقدم هذه القوى الشابة - بحواضنها العسكرية والشعبية والسياسية- نفسها كشريك فاعل في إدارة الدولة من زاوية أنها ضحَّت بالكثير من منتسبيها من أجل الحفاظ على النظام الجمهوري، في وقت هرب أكثر رؤوس السلطة والقادة العسكريين من ميدان المعركة، ورأت في عودة الهاربين إلى مواقعهم القيادية ذاتها بعد فك الحصار هو نوع من التآمر عليها، وتمكين القوى الرجعية الموالية للسعودية من إنفاذ مخطط إفراغ النظام الجمهوري من مضامينه التقدمية، بعد أن فشلت في إلغائه ابتداء من مؤتمر الطائف أغسطس 1965م، وصولاً إلى انقلاب الخامس من نوفمبر، الذى رأى فيه مناصروه تصحيحاً جوهرياً في إطار جمهورية ثانية تقوم على التشارك، وليس على الاستحواذ، ورأت فيه القوى الجديدة ارتداداً رجعياً مكَّن القوى المحافظة بلبوسها الجمهورية من الإمساك بالسلطة، وإن القوى السياسية التي ساندتها في إتمام الانقلاب وتحديداً حزب البعث العربي الاشتراكي، أرادت هي الأخرى وبانتهازية فارطة تصفية حسابات معقّدة مع القوى السياسية القومية الأخرى واليسارية، على خلفية عدائها المستحكم مع عبد الناصر والقوى التي تناصره، وراهن البعثيون على قدرتهم الإمساك بالسلطة بمساندة القوى القبلية والمشيخية التي تحالف معها وأغدق عليها كثيراً المركز في بغداد، على حساب بنيته وقاعدته المدنية الكبيرة.
في منتصف مارس 1968م، رست في ميناء الحديدة سفينة سوفييتية محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة، التي تأخّر وصولها أشهرا طويلة لأسباب أجملتها قوى "نوفمبرية" في أن السوفييت قبلوا طلباً مصرياً بإرجاء إرسال أسلحة وقطاع غيار للجيش اليمني، بعد خروج الجيش المصري، حتى تمتثل الحكومة اليمنية وتقبل بشروط اللجنة الثلاثية التي شكّلها مؤتمر الخرطوم بناء على تفاهمات عبد الناصر والملك فيصل لحل مشكلة اليمن، وانحياز اللجنة لرؤية الجانب السعودي الساعي لإسقاط النظام الجمهوري، وإعادة بيت حميد الدين إلى الحكم مع غيرها من القوى القريبة منها، دون أن يكون للحكومة المصرية موقف صريح منها، رأت قوى المقاومة الشعبية والفصائل العسكرية القريبة منها أحقيتها باستلام السلاح المقدَّم من الدولة الصديقة، وإن التشكيلات العسكرية (الصاعقة والمضلات) هي خلاصة الجيش اليمني الذي لم يزل يتمثل روح ثورة سبتمبر، وعداها قوى وتشكيلات عسكرية تتبع مراكز النفوذ القبلي التي طالما وقدمت نفسها وريثاً للإمامة وسلطتها، من موقع التأثير والاستقواء المذهبي على وجه الخصوص؛ وإن المقاومة اُشعرت فعلاً من قِبل الجانب السوفييتي أنها ستستلم الشحنة دون غيرها.. هنا ثارت ثائرة القوى القبلية والقيادات العسكرية العليا المرتبطة بها، فحشد محافظ الحديدة وقتها الشيخ القبلي "سنان أو لحوم" الموالين له واستدعى قوات من خارج المحافظة لمنع أي عملية تسليم للسلاح والمعدات العسكرية لقيادة المقاومة والفصيلين القريبين منها (المظلات والصاعقة)، وتطور الأمر إلى ضرب مقر الاتحاد العمالي ومقر المقاومة بالدبابات، أعقبها وصول رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الإرياني ورئيس الحكومة والقائد الأعلى حسن العمري ورئيس هيئة الأركان عبد الرقيب عبد الوهاب، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي إلى مدينة الحديدة لحل الإشكال القائم.