#بن_حبريش
#محمد بن عمر الجابري
حكايات من #المشقاص :
في زمن الصراع الحمومي القعيطي الذي طال كان رجال الحموم يرون أنهم على حق فقد فقدوا مصالحهم بسبب توسّع الدولة القعيطية التي لم تراع مكانتهم وأعمالهم وحقهم في العيش الكريم في أرضهم ،
وفي الجانب الآخر كان القعيطي يرى أن من حقه أن يفرض سلطته.. وللأسف وعلى امتداد الصراع سالت كثير من الدماء وأزهقت كثير من الأرواح .
هذه الحكاية تمثّل مشهد واحد من مشاهد الصراع ؛
تبدأ في يوم من أيام مدينة الشحر قبل حوالي قرن من الزمان (تحديدا سنة 1919م) دخل رجال من قبائل الحموم إلى مدينة الشحر ، ترك الرجال أسلحتهم عند البوابة ـ سدة العيدروس ـ وأخذ بعضهم يتجول في أسواق الشحر العتيقة ، فرصة غفلة الحموم ووثوقهم في عهد من ليس له عهد ،، انتهزها حاكم الشحر القعيطي فاتخذ قرارا صادما وقاسيا قضى بإلقاء القبض عليهم جميعا وكانوا عزّل من السلاح قد سُدت عليهم جميع منافد المدينة ، وهناك من يقول أنهم "أخذوا الأمان عند دخولهم" ،
أمام هذا "الغدر المبين" لم يجد الرجال أمامهم إلا الذهول ثم الاستسلام ، سيق إلى السجن يومها أربعمائة رجل من هذه القبائل ، ثم اتخذ القرار الأقسى والأمر حيث قرر القعيطي في غفلة من " أخلاق الحرب وأدبياتها" قتل سبعة وعشرين من قادتهم فورا بمن فيهم المقدم سالم بن علي بن مجنح الملقب حبريش زعيم التحالف الحمومي ، وحيمد بن عمرو الغرابي ، ومرضوح بن عوض اليميني ، وغيرهم ، فسيقوا إلى ساحة بوابة العيدروس بالشحر حيث أعدموا هناك بلا رحمة و دفنوا خارج البوابة في قبر واحد ، ما بقى من ذكرى هؤلاء الرجال أنهم وقفوا أمام الموت كالأطواد الشامخة " وأظهروا من الثبات ساعة القتل ما أبقى لهم جميل الأحدوثة " كما يذكر بن عبيد الله السقاف في كتابه إدام القوت .
لم يصب تحالف قبائل الحموم الوهن كما ظن وأمل القعيطي إذ أخذ علي بن سالم بن مجنح حبريش خليفة والده أخذ يلملم جراح قومه ويجمع العدد والمدد لأخذ الثأر وإعادة هيبة التحالف ، وبعد سبع سنوات من تلك المذبحة ابتدأ بن حبريش بفتح حساب الثأر مع القعيطي بهجومه على الديس فيما عرف في المرويات الشعبية بدخلة الديس ؛ فاستباحها انتقاما وقتل وأسر جماعة من عسكر القعيطي ، وفي أجواء هذا الاقتحام تضرر لا شك بعض مواطني المدينة المسالمين ، تلك كانت ضريبة الحرب يدفعها المدنين في كل زمان ومكان ، ربما البعض قد يلقي اللوم على حاكم القعيطي على الديس الذي لم يناور بل ظهر مستفزّا وهو يرسل لبن حبريش ردا على رسائله مشط ـ مخزن ـ من الرصاص قائلا له أن ليس معي ما أقدمه لك إلا هذا المشط كناية عن التحدي والقتال (كما يذكر حسن المعيلي وعبدالرحمن الملاحي في بحثهما الصراع الحمومي القعيطي ودوافعه ...) ، لذلك لم يدخل بن حبريش الديش غيلة ولا غدرا كما قد يتصور البعض .
بعد إنتهاءه من الديس توجه بن حبريش إلى قصيعر وكانت بلدة مسوّرة وميناء مهم للقعيطي انتشر الجيش الحمومي في سرعة فائقة في ضواحيها مهينم والمخرج و خميقة ، ووصل إلى الحرّه في المخرج ثم سيطر على حصن الخيصة ، وفرض حصارا مطبقا على البلدة المسالمة من كل الجهات ، طال الحصار وتأخر المدد القعيطي ، وخارت قوى الأهالي وضاقت بهم الأرض بما رحبت واشتد عليهم الجوع والعطش ، وبعد حين خرج للصلح والتفاهم من أحد أبواب السور الصغيرة المواجهة لغرب المدينة ـ شيخا طاعنا في السن تبدو على وجهة ملامح الهيبة والوقار حاملا في يده رأية خضراء مكتوب عليها (نصر من الله أتى والفتح بايأتي قريب) أنه الشيخ المتصوف الزاهد عبدالله بن خالد باعباد ت 1927م وكان قد تجاوز الثمانين من عمره فاستقبله بن حبريش بترحيب حار وحفاوة بالغة ودار بينهما حوارا طويلا انتهى إلى رفع الحصار عن قصيعر دون أن تسفك قطرة دم واحدة ، لم يكن بن حبريش طالب ثأر أعمى ، كان يمتلك من أخلاقيات الحرب ما يكفي ، لكن التاريخ يكتبه المنتصرون كما يقال ، لذلك لا تستغرب إن لم تجد في كتب المؤرخين الحضارمة ما ينصف هؤلاء المحاربين الشجعان ؛ فالقعيطي كان صاحب السلطة والإعلام المال .
واصل بن حبريش فتح صفحات القتال والمقاومة حتى أعيت أساليب حربه القبلية القعيطي فاستعان عليه بطائرات بريطانيا العظمى "الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" فضربت بريطانيا بعض مناطق الحموم ومنها عسد الجبل بلا رحمة ، وفوق ذلك لم تغب شمس الكفاح والمقاومة والمطالبة بالحق ، رحلت بريطانيا ورحل القعيطي وظلت هذه القبائل في أرضها ، وانه لايصح إلا الصحيح .
#محمد بن عمر الجابري
حكايات من #المشقاص :
في زمن الصراع الحمومي القعيطي الذي طال كان رجال الحموم يرون أنهم على حق فقد فقدوا مصالحهم بسبب توسّع الدولة القعيطية التي لم تراع مكانتهم وأعمالهم وحقهم في العيش الكريم في أرضهم ،
وفي الجانب الآخر كان القعيطي يرى أن من حقه أن يفرض سلطته.. وللأسف وعلى امتداد الصراع سالت كثير من الدماء وأزهقت كثير من الأرواح .
هذه الحكاية تمثّل مشهد واحد من مشاهد الصراع ؛
تبدأ في يوم من أيام مدينة الشحر قبل حوالي قرن من الزمان (تحديدا سنة 1919م) دخل رجال من قبائل الحموم إلى مدينة الشحر ، ترك الرجال أسلحتهم عند البوابة ـ سدة العيدروس ـ وأخذ بعضهم يتجول في أسواق الشحر العتيقة ، فرصة غفلة الحموم ووثوقهم في عهد من ليس له عهد ،، انتهزها حاكم الشحر القعيطي فاتخذ قرارا صادما وقاسيا قضى بإلقاء القبض عليهم جميعا وكانوا عزّل من السلاح قد سُدت عليهم جميع منافد المدينة ، وهناك من يقول أنهم "أخذوا الأمان عند دخولهم" ،
أمام هذا "الغدر المبين" لم يجد الرجال أمامهم إلا الذهول ثم الاستسلام ، سيق إلى السجن يومها أربعمائة رجل من هذه القبائل ، ثم اتخذ القرار الأقسى والأمر حيث قرر القعيطي في غفلة من " أخلاق الحرب وأدبياتها" قتل سبعة وعشرين من قادتهم فورا بمن فيهم المقدم سالم بن علي بن مجنح الملقب حبريش زعيم التحالف الحمومي ، وحيمد بن عمرو الغرابي ، ومرضوح بن عوض اليميني ، وغيرهم ، فسيقوا إلى ساحة بوابة العيدروس بالشحر حيث أعدموا هناك بلا رحمة و دفنوا خارج البوابة في قبر واحد ، ما بقى من ذكرى هؤلاء الرجال أنهم وقفوا أمام الموت كالأطواد الشامخة " وأظهروا من الثبات ساعة القتل ما أبقى لهم جميل الأحدوثة " كما يذكر بن عبيد الله السقاف في كتابه إدام القوت .
لم يصب تحالف قبائل الحموم الوهن كما ظن وأمل القعيطي إذ أخذ علي بن سالم بن مجنح حبريش خليفة والده أخذ يلملم جراح قومه ويجمع العدد والمدد لأخذ الثأر وإعادة هيبة التحالف ، وبعد سبع سنوات من تلك المذبحة ابتدأ بن حبريش بفتح حساب الثأر مع القعيطي بهجومه على الديس فيما عرف في المرويات الشعبية بدخلة الديس ؛ فاستباحها انتقاما وقتل وأسر جماعة من عسكر القعيطي ، وفي أجواء هذا الاقتحام تضرر لا شك بعض مواطني المدينة المسالمين ، تلك كانت ضريبة الحرب يدفعها المدنين في كل زمان ومكان ، ربما البعض قد يلقي اللوم على حاكم القعيطي على الديس الذي لم يناور بل ظهر مستفزّا وهو يرسل لبن حبريش ردا على رسائله مشط ـ مخزن ـ من الرصاص قائلا له أن ليس معي ما أقدمه لك إلا هذا المشط كناية عن التحدي والقتال (كما يذكر حسن المعيلي وعبدالرحمن الملاحي في بحثهما الصراع الحمومي القعيطي ودوافعه ...) ، لذلك لم يدخل بن حبريش الديش غيلة ولا غدرا كما قد يتصور البعض .
بعد إنتهاءه من الديس توجه بن حبريش إلى قصيعر وكانت بلدة مسوّرة وميناء مهم للقعيطي انتشر الجيش الحمومي في سرعة فائقة في ضواحيها مهينم والمخرج و خميقة ، ووصل إلى الحرّه في المخرج ثم سيطر على حصن الخيصة ، وفرض حصارا مطبقا على البلدة المسالمة من كل الجهات ، طال الحصار وتأخر المدد القعيطي ، وخارت قوى الأهالي وضاقت بهم الأرض بما رحبت واشتد عليهم الجوع والعطش ، وبعد حين خرج للصلح والتفاهم من أحد أبواب السور الصغيرة المواجهة لغرب المدينة ـ شيخا طاعنا في السن تبدو على وجهة ملامح الهيبة والوقار حاملا في يده رأية خضراء مكتوب عليها (نصر من الله أتى والفتح بايأتي قريب) أنه الشيخ المتصوف الزاهد عبدالله بن خالد باعباد ت 1927م وكان قد تجاوز الثمانين من عمره فاستقبله بن حبريش بترحيب حار وحفاوة بالغة ودار بينهما حوارا طويلا انتهى إلى رفع الحصار عن قصيعر دون أن تسفك قطرة دم واحدة ، لم يكن بن حبريش طالب ثأر أعمى ، كان يمتلك من أخلاقيات الحرب ما يكفي ، لكن التاريخ يكتبه المنتصرون كما يقال ، لذلك لا تستغرب إن لم تجد في كتب المؤرخين الحضارمة ما ينصف هؤلاء المحاربين الشجعان ؛ فالقعيطي كان صاحب السلطة والإعلام المال .
واصل بن حبريش فتح صفحات القتال والمقاومة حتى أعيت أساليب حربه القبلية القعيطي فاستعان عليه بطائرات بريطانيا العظمى "الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" فضربت بريطانيا بعض مناطق الحموم ومنها عسد الجبل بلا رحمة ، وفوق ذلك لم تغب شمس الكفاح والمقاومة والمطالبة بالحق ، رحلت بريطانيا ورحل القعيطي وظلت هذه القبائل في أرضها ، وانه لايصح إلا الصحيح .
(( اهلا وسهلا #بن_حبريش ))
لاسبّلت معاد باتطفى لكم......!
قال الشاعر ناصر عبدربة مكرش ( أبوحمحمة ) وحمة الله تعالى:
ابنوا وجدوا في صلاح المجتمع
واتجاوزوا الحاجات ذيما باتليق
البيت متوسع وقابل للسعه
لاذاك بايزعل ولا ذَا بايضيق
مالاتوجهتوا على سحب الثقه
بايصبح الموقف معرض للحريق
باتصبح الست المحافظ شاعله
بالنار ماهي بالمسيره والصفيق
لاسبّلت معاد باتطفى لكم
بايدخلوا فيها الأجانب والشقيق
وبايقع ياشمس غيبي للأبد
لاعاد لش مطلع ولاعاد لش شريق
وابنه ضمي ذي قوله انه ماضمي
وابنه دخل طعم الصبر في كل ريق
ذَا فصل وامتاليه حاسب للجمل
لاعاد تحمل للجمل ذي مايطيق
عاد الجمل حمّى طرح حمل الثقل
ذي كان يرحل به وعضمانه دقيق
يامن بسطت الارض وأعليت السماء
تهدي حكومتنا على الخط الحقيق
تهدي حكومتنا لصالح شعبنا
لاعاد يقعشي يافريق اضرب فريق
قال هده القصيدة قبل احداث يناير في انعقاد المؤتمر العام الثالث للحزب الإشتراكي اليمني أكتوبر 1985م
#اليمن
#ذويدوم
لاسبّلت معاد باتطفى لكم......!
قال الشاعر ناصر عبدربة مكرش ( أبوحمحمة ) وحمة الله تعالى:
ابنوا وجدوا في صلاح المجتمع
واتجاوزوا الحاجات ذيما باتليق
البيت متوسع وقابل للسعه
لاذاك بايزعل ولا ذَا بايضيق
مالاتوجهتوا على سحب الثقه
بايصبح الموقف معرض للحريق
باتصبح الست المحافظ شاعله
بالنار ماهي بالمسيره والصفيق
لاسبّلت معاد باتطفى لكم
بايدخلوا فيها الأجانب والشقيق
وبايقع ياشمس غيبي للأبد
لاعاد لش مطلع ولاعاد لش شريق
وابنه ضمي ذي قوله انه ماضمي
وابنه دخل طعم الصبر في كل ريق
ذَا فصل وامتاليه حاسب للجمل
لاعاد تحمل للجمل ذي مايطيق
عاد الجمل حمّى طرح حمل الثقل
ذي كان يرحل به وعضمانه دقيق
يامن بسطت الارض وأعليت السماء
تهدي حكومتنا على الخط الحقيق
تهدي حكومتنا لصالح شعبنا
لاعاد يقعشي يافريق اضرب فريق
قال هده القصيدة قبل احداث يناير في انعقاد المؤتمر العام الثالث للحزب الإشتراكي اليمني أكتوبر 1985م
#اليمن
#ذويدوم