اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
الفريد من موروث #يافع التليد

#حُكْم_محسب
#جاوة_بجاوة

عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي

حقيقة حكم "حسابات وديون #جاوة بجاوة"
في أحكام الظروف الطارئة بين غبار الهجرة وصرامة الأعُرف اليافعية حين جادت خكمة يافع بالدهاء في زمن الشدائد
​على مر السنين، لم تكن الهجرة اليافعية إلى حياض الهند وأرخبيل الملايو و"جاوة" مجرد رحلة طلباً للرزق، بل كانت ملاحم إنسانية واقتصادية وسطرًا مظفرًا في سفر التكافل العصامي. غير أن التاريخ، بطبعه التقلّب، لم يدم على صفائه؛ ففي حقبٍ تاريخية غابرة—ولاسيما خلال التحولات السياسية والاضطرابات الصادمة التي تذكيها النزعات طائفية وعالرقية ضد المهاجرين العرب والمسلمين في حواضر الهند وشرق آسيا—كالتي وجد أبناء جنوب الجزيرة العربية أنفسهم أمام موجات من القسر والتهجير. أُخرج العديد منهم قسراً، وتركوا خضرة تجاراتهم وشقاء أعمارهم ليفروا بكرامتهم وأرواحهم، عائدين إلى ديارهم وجبالهم في "يافع" بغير ما يستر الرمق إلا ثيابهم التي عليهم.
​ولم تكن الفاجعة محصورة في خسران ما جُمع في المهجر، بل إن الحزن امتد ليفجر دماراً مجتمعياً أصعب في الوطن. فمع قفول أولئك المشردين إلى قراهم وعروش يافع المنيعة، انفجرت قنابل موقوتة من النزاعات المالية. لقد كانت الغربة مضماراً لمداينات وتجارات وشركة معقدة بين المهاجرين أنفسهم، ومع تجرد الجميع من ممتلكاتهم وعودتهم خاليي الوفاض، طفق كل من له حق يُطالب قريبه أو خصمه من القبيلة الأخرى بسداد ديون تجارية عُقدت هناك في بلاد "جاوة" والهند. أخذت القضايا تنبش المعاملات القديمة، وأوشكت المطالبات المعقدة أن تشعل فتيل الفتن بين السرايا والقبائل، وكادت الديون البعيدة تؤدي إلى سفك دماء قريبة على أرض الموطن.
​أمام هذا الأفق المسدود، والشرر المستطير الذي كاد يفتت النسيج الاجتماعي اليافعي المشهود له بالصلابة، تجلت الحكمة القبَلية والرشد العُرفي. احتدمت القضايا على طاولة "عقال يافع" ومشايخها، وأدرك العقلاء ببعد نظرهم البصير أن تطبيق قواعد القضاء التقليدية في ظروف استثنائية كهذه سيفضي إلى المأزق والإفلاس الجمعي، إذ كيف يُكلف بالوفاء من جُرّد من ماله وأُخرج من أرضه؟
​وهنا صِيغ الحكم العُرفي التاريخي الشهير، والتعميم النافذ الذي اختزل في جملة واحدة أصبحت مثلاً يافعياً سياراً عبر الأجيال: "حساب جاوة بجاوة".
​كان هذا الحكم بمثابة "حالة طوارئ عرفية" وعبقرية قنائية تهدف إلى تجميد النزاعات المالية الخارجة عن إرادة الجميع. نص الحكم بصرامة على ألا يحق لأي يافعي عاد من المهجر أن يطالب غريمه أو قبيلة غريمه بديون أو حسابات تجارية نشأت في بلاد المغترب ما داموا جميعاً على أرض يافع. أُقرت الحقيقة الناصعة: من تداخل في تجارة في أرض "جاوة" أو الهند، فمكان استرداد حسابه يظل هناك إذا ما عادت الظروف وهُيئت أسباب العودة، أما أرض الوطن، فهي ملجأ للسكينة والتكافل، لا ساحة لتصفية تركات الفاجعة وإذكاء الفتن على ديون تبخرت بأيدي الغرباء.
​لقد عكس هذا القانون الشفهي الماهر قدرة المجتمع اليافعي التاريخية على الصمود وإدارة الأزمات العاصفة بمرونة وواقعية؛ فقد صان الحكم الدماء، وأقفل أبواب الشر، وجعل من "حساب جاوة بجاوة" حائط صدٍّ حمى التماسك القبلي من التفكك في أوقات المحن. واليوم، كلما ترددت هذه العبارة على ألسنة الناس عند طلب تسوية الحسابات في مظانها أو التجاوز عن قضايا أكل الدهر عليها وشرب، يتذكر الجميع أن وراء هذا المثل قصص مغامرة، وآلام هجرة، وحكمة رجال أدركوا بحسهم السليم أن حماية الإنسان والوطن أعلى وأغلى من كل الديون.

واخيراً:
اليكم لمحة تاريخية عن الصراعات التي شهدتها بعض بلدان المهجر في الهند وشرق اسيا والتي تسببت بمعاناة للمهاجر العربي والمسلم ومنهم المهاجر اليافعي

تاريخياً، شهدت الجاليات العربية والمسلمة (ولا سيما من أصول يمنية وحضرمية ويافعية) في أجزاء من الهند وشرق آسيا (جاوة وإندونيسيا) عدة محطات واجهت فيها حملات استهداف، أو تضييق طائفي وقومي، أو عمليات تهجير وتجريد من الممتلكات نتيجة تحولات سياسية واجتماعية عاصفة.
​فيما يلي رصد لأبرز الأحداث التاريخية التي شهدت ترحيل واستهداف المهاجرين العرب والمسلمين في هذه المناطق:
​أولاً: أحداث الهند
​1. سقوط دولة حيدر آباد وعملية "بولو" (1948م)
​المشهد: كانت إمارة حيدر آباد (دولة نظام الملك) تضم جالية عربية كبيرة وحضرمية ويافعية تُعرف بـ "المعازبة" و"الجمعدار". شغل الكثير منهم مناصب قيادية في حراسة نظام حيدر آباد والجيش الإمبراطوري.
​الحدث: بعد استقلال الهند عام 1947م، رفض نظام حيدر آباد الانضمام للاتحاد الهندي. وفي سبتمبر 1948م، شن الجيش الهندي هجوماً عسكرياً عُرف باسم "عملية بولو" (Operation Polo) للسيطرة على الإمارة.