اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#إدام_القوت

أريد بسطة كفّ أستعين بها
على قضاء حقوق للعلا قبلي 

فطوّحت به الأسفار إلى #جاوة من حدود سنة (١٣٤٢ ه‍) إلى اليوم (١) ،
نسأل الله أن يقضي لنا وله الحاجات ، ويفرّج الكربات ، ويجمعنا به في الأوطان على أرغد عيش وأنعم بال.

أمّا #دولة_تريس : فقد كانت ل #آل_ثعلب ، ومن صلحائهم : السّلطان عمر بن سليمان بن ثعلب أثنى عليه الشّيخ محمّد بن عمر #باجمال في كتابه «مقال النّاصحين» [ص ١٩٦] وقال : (كانت له أحوال محمودة ، وشفقة على الرّعيّة صالحة ، وتفقّد لهم تامّ ، وكان يقتني من البهائم وآلات الحرث لرعاياه مثل ما يعدّه لنفسه ، ويبذل ذلك لهم ، وكان يتفقّد أهل الفقر والحاجة منهم ، فيواسيهم ويحسن إليهم ، ويصلح بين المتخاصمين ، ويتحمّل في ذلك الأثقال الكثيرة) اه
ومع هذا .. فقد كان الشّيخ عمر بن عبد الله #بامخرمة يغري به سلاطين #آل_كثير ويهيّجهم عليه ، إلّا أنّ الشّيخ من أهل #الأحوال الّذين لا يقتدى بهم.
ولمّا تلاشى ملك آل ثعلب .. صاروا سوقة وتجّارا بالغرفة وغيرها ، حسبما مرّت الإشارة فيها إليه.
ثمّ استولت #يافع على #تريس ، وكان عليها منهم : الأمير صالح بن ناصر
#بن_نقيب ، يعشّرها وما حواليها إلى مكان #آل_مهري ، لا يقدر أحد من آل كثير أن يعترضه في شيء ، مع أنّ عسكره قليل جدّا ، غير أنّه كان شجاعا مهابا ، وكان ولده عبد الله جمرة حرب ، متورّدا على حياض القتل والضّرب.
وفي جمادى الآخرة من سنة (١٢٦٤ ه‍) : نازلهم آل عبد الله الكثيريّون ب #أشراف_القبلة (٢) وغيرهم بعد أن فرغوا من آل الظّبي ب #سيئون.
وبعد حصار دام سبعين يوما .. سلّمت #تريس ، وتمّ الصّلح ، وكان جلاء آل ابن
______
(١) لعل سفره كان حدود (١٣٣٧ ه‍) بعيد وفاة والده .. كما ذكر السيد ضياء.
(٢) ولكن في العرف الخاص بالحضارمة : يراد بأرض القبلة بلاد الجوف وبيحان ، وهي من بعد شبام والقطن كما تقدم ذكرها في الكتاب.
ومنهم : الشّيخ عمر بن عبد الرّحيم ، المشهور بقاضي #ظفار (١).
ومنهم : الشّيخ عبد الجامع بن أبي بكر #بارجاء ، ذكره الشّلّيّ وأثنى عليه ، توفّي بمكّة سنة (١٠٨٢ ه‍) وترجم له المحبيّ في «الخلاصة» [٢ / ٢٩٨].
ومنهم : الشّيخ محمّد بن محمّد ، خطيب جامع #سيئون ، كان شهما صلبا ، عارفا بالقراءات والتّجويد ، إلّا أنّه كان يأكل طعام الدّولة فأنكروا عليه ؛ إذ كان أكل طعامهم من أكبر المنكرات لذلك العهد الصّالح ، توفّي سنة (١٣٢٨ ه‍).
ومنهم : الشّيخ أحمد بن محمّد بارجاء ، تولّى القضاء مرّات ب #سيئون ، وكانت له بها خطابة الجامع. وكان سخيّا ، دمث الأخلاق ، ليّن الجانب ، خفيف الرّوح ، فقيها مشاركا في بعض الفنون ، وكان ممّن يحضر عليّ وله مكارم ومبرّات كثيرة. توفّي برمضان من سنة (١٣٣٤ ه‍) ، وله أولاد كثيرون ، كان أحبّهم إليه سالم ومحمّد. وكانت له ثروة ب #جاوة فأتلفوها عليه ، وقد أدركه ابنه الصّالح #سعيد بجميل المواصلة وغزير المواساة.
وكان سعيد هذا من المثرين ب #الصّولو من أرض #جاوة ، فأنفق ماله في بذل المعروف ، ولا سيّما ل #السّادة آل الحبشيّ وآل العطّاس ، حتّى لقد كان يشتري من بعضهم عسلا بأغلى ثمن ، ثمّ يقدّمه له كلّ يوم مع اللّحم الحنيذ (٢) إلى أن ينفد ، وقد أملق بعد ذلك فلم يشنه الفقر ؛ لغناه بالله ، ولأنّه لا أهل له ولا عيال. وقد كمّت الأفواه عن المصارحة بالحقّ ، ولكنّه رافع العقيرة بإنكار المنكر حسب جهده ومعرفته ، لا يحابي ولا يداهن ، جزاه الله خيرا.

وأمّا #آل_باكثير : فأكثر أعقابهم ب #تريس ، حسبما سبق فيها ، ومنهم جماعة بمكّة المشرّفة ، ولا يزال بعضهم ب #سيئون ، ولهم بها مآثر ومساجد.
ومن آخرهم بها : الشّيخ محمّد بن محمّد باكثير (٣) ، كان عيبة علوم ، ودائرة
______
(١) وهو من شيوخ العلامة الشلي ، ذكره في «المشرع» عرضا ، وترجم له في «عقد الجواهر».
(٢) اللّحم الحنيذ : المشويّ.
(٣) ولد بسيئون سنة (١٢٨٣ ه‍) ، وبها توفي في (١٣) محرم (١٣٥٥ ه‍) ، ترجمته حافلة في كتابه
681
إنّما هو عبد القادر بن أحمد ، بمساعدة من الشّيخ محمد في تحرير الآيات والأبيات والأحاديث فقط. توفّي ب #جاوة في حدود سنة (١٣٤٤ ه‍) (١).
و #آل_باكثير كلّهم على جانب عظيم من الذّكاء وقرض الشّعر ، ولعمر بن محمّد (٢) شعر جيّد ، وحامل لواء شعرهم اليوم هو : الشّيخ عليّ بن أحمد #باكثير (٣) ، نزيل مصر ، وأنا مع حبّي له عاتب عليه ؛ لأنّني أرسلت إليه مسوّدة «العود الهنديّ» (٤) فلم يردّها ، وطبع لي محاضرة مسلّمة النّفقة ولم يدفع لأمري إلّا نحو ثلاث مئة نسخة فقط ، وكان كلّ ذلك في سنة (١٣٥٥ ه‍) ، غير أنّني أحلت السّيّد عبد الله بن محمّد بن حامد السّقّاف ليقبض الجميع منه ، ثمّ كاتبت وطالبت الاثنين حتّى عييت بدون جدوى ولا جواب ، فأحدهما أو كلاهما ملوم ، وكان الواجب على كلّ منهما أن يبرّىء نفسه ، وأن يؤدّي الأمانة من كانت عنده (٥).
ومن أكابر من تديّر #سيئون : الشّيخ عمر بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم #بامخرمة (٦) ، #السّيبانيّ #الهجرانيّ ، ترجمه الشّليّ في «السّنا الباهر» (٧) ترجمة
______
(١) ولد عبد القادر بن أحمد في سربايا سنة (١٣١٦ ه‍) ، وسمّاه الحبيب محمد بن طاهر ، وتوفي بها في (٢٨) جمادى الآخرة (١٣٤٥ ه‍) ، وله ولد على اسم أبيه. «البنان» : (١٧٦).
أما ابنه أحمد هذا .. فولد سنة (١٣٤٤ ه‍) ، ترجم له معاصره الصبّان في كتابه : «الحركة الأدبية في حضرموت» (١٨٦).
(٢) ولد عمر بن محمد سنة (١٣٢٠ ه‍) ، ترجم له والده في «البنان» ، والصبان في «الحركة الأدبية» (١٧٨) ، وكانت وفاته سنة (١٤٠٥ ه‍) بعد طبع «البنان».
(٣) شاعر حضرموت الشهير ، ورائد القصة المسرحية في العالم العربي ، ولد بسربايا حدود (١٣٢٠ ه‍) أو قبلها ، وتوفي بمصر سنة (١٣٨٩ ه‍) ـ (١٠) نوفمبر (١٩٦٩ م). ترجم له عمه الشيخ محمد في «البنان» ، وكتب عنه د. محمد أبو بكر حميد في مقدمة ديوان «أزهار الربى في شعر الصبا» ، والزركلي في «الأعلام» (٤ / ٢٦٢).
(٤) وبحمد الله تمت طباعته محققا مرتبا ، بدار المنهاج بجدة ، وصدر في (٣) مجلدات.
(٥) توفي المذكوران بعد المؤلف ؛ فالسيد عبد الله توفي سنة (١٣٨٧ ه‍) ، وباكثير بعده بسنتين.
(٦) الشيخ عمر بامخرمة ولد سنة (٨٧٠ ه‍) ، وتوفي بسيئون سنة (٩٥٢ ه‍) في يوم السبت (٢٠) ذي القعدة الحرام ، تقدم ذكر والده وإخوته في الهجرين. ومن مراجع ترجمة الشيخ عمر : «تاريخ بافقيه» (٣١٢) ، و «السنا الباهر» ، و «الشعراء» (١ / ١٣٠) ، وغيرها.
(٧) في حوادث سنة (٩٥٢ ه‍).

683
#إدام_القوت

وقال ابن زياد في «فتاويه» : ويظهر عدم الاكتفاء في نيّتها بمطلق الصّلاة ؛ لأنّها ذات وقت كالضّحى ، وقال في «الإمداد» : وهي غير الضّحى على ما قاله في «الإحياء».
فتبرّأ منه ، واعتمد في «الإيعاب» أنّها من الضّحى وأنّ مقتضى المذهب امتناع فعلها بنيّة الإشراق ، وعليه الرّمليّ في «النّهاية» ، ومال إليه السّيّد عمر البصريّ.
ثمّ يتناول ما تيسّر من الفطور ويعود إلى مصلّاه الّذي بناه في سنة (١٣٠٠ ه‍) ، ووقف منه قطعة صغيرة للمسجديّة علينا وعلى ذرّيّاتنا فقط ؛ ليصحّ الاعتكاف فيه ، فيجلس للتّدريس به لأناس مخصوصين ؛ هم : السّيّد #سقّاف بن علويّ بن محسن (١) ، والسّيّد عبد الله بن حسين بن محسن (٢) ، والشيخ عمر عبيد حسّان (٣) ، والشّيخ محمّد بن محمّد #باكثير ، والشّيخ محفوظ بن عبد القادر حسّان (٤) ، وأمّا الشّيخ محمّد بن عليّ #الدّثنيّ .. فإنّه لزيمه.
وكلّ هؤلاء حضر بعض دروسي في التّفسير والشّمائل والفقه ب #سيئون ، إلّا السّيّد سقّاف بن علويّ فإنّما حضر دروسي ب #سربايا من أرض #جاوة في سنة (١٣٣٠ ه‍).
فإذا قضى أولئك دروسهم .. استدعاني ليباشر تعليمي بنفسه بعقب انصراف المخصّصين لتعليمي في محلّنا ؛ إذ كان يحميني عن مخالطة أبناء النّاس ، ويسرّب إليّ أولادا في سنّي يرضاهم للّعب معي ، يراقب أخلاقهم وأحوالهم بنفسه ، منهم السّيّد #علويّ بن حسين بن محسن ، ومنهم : سالم بن حسن بن محمّد حسّان.
______
(١) ابن عم المؤلف ، ولد بسيئون ، وطلب العلم بها ، هاجر إلى إندونيسيا ، وكان له بها نفع ، فتولى منصب قاضي العرب بسورابايا ، وتوفي بها سنة (١٣٣٦ ه‍). «التلخيص» (١٦١).
(٢) ابن عم المؤلف أيضا ، ولد سنة (١٢٨٨ ه‍) ، وتوفي في (٨) رجب (١٣٤٩ ه‍) ، كان عالما زعيما ، قاضيا مصلحا حكيما ، وعرف أولاده بآل القاضي ، ومن ذريته : السيد العلامة علوي بن عبد الله ، المتوفى سنة (١٣٩١ ه‍) بمصر مؤلف كتاب : «التلخيص الشافي في تاريخ آل طه بن عمر الصافي» ، وشيخنا الحبيب العلامة علي بن عبد الله المتوفى بجدة في محرم سنة (١٤٢٣ ه‍) ، تراجمهم في «التلخيص» (١٤٥ ـ ١٦١).
(٣) توفي بسيئون سنة (١٣٥٦ ه‍).
(٤) المعروف بقاضي شبام ؛ لإقامته مدة بها في عمل القضاء ، ثم عاد إلى سيئون ، وتوفي بها ، لعله حدود (١٣٤٨ ه‍).
ثمّ تبرّم بالقضاء ، واشتكى إلى سيّد الوادي سيّدنا الحسن بن صالح #البحر ، فأشار عليه بالسّفر إلى #الشّحر.
ولا أتحقّق من أسند إليه القضاء بعده ، ولكن ممّن تولّى قضاء سيئون الشّيخ عمر بن أحمد بن محمّد #باكثير ، إلّا أنّه متأخّر الوفاة ؛ إذ لم تكن إلّا في سنة (١٣٠٧ ه‍).
ولمّا استولى آل عبد الله #الكثيريّون على #سيئون .. أسندوا القضاء في سنة (١٢٦٥ ه‍) ، إلى العلّامة التّقيّ السّيّد محمّد بن عليّ بن علويّ بن عبد الله (١) ، ثمّ تركه ، وتولّاه السّيّد طه بن #علويّ (٢) ، ثمّ عزل ، وأعيد السّيّد محمّد بن عليّ في سنة (١٢٦٧ ه‍) ، ثمّ انفصل وعاد إليه السّيّد طه بن علويّ بن حسن ، ثمّ عزل ، ثمّ أعيد في سنة (١٢٧٢ ه‍) ، وطالت مدّته على القضاء في هذه المرّة ، ثمّ عزل ، وولي السّيّد محمّد بن عليّ في حدود سنة (١٢٩٠ ه‍) ، ثمّ انفصل لأمر جرى عليه من #الأمير #عبدالله_بن_محسن ، و #عبود بن سالم وتولّاه #السّيّد #صافي بن شيخ إلى أن مات سنة (١٣٠٠ ه‍) ، وألّف مجموعة في ضبط أموال #سيئون ، ذكر فيه الأيدي العادية ، وما دخل فيه الحرام والشّبهة من الأموال بتحرّ لا يستغنى عنه.
وبإثر وفاته .. تولّى القضاء عمّنا عبد الله بن محسن ، ثمّ سافر إلى #جاوة وأناب شيخنا العلّامة علويّ بن عبد الرّحمن (٣) ، ولمّا عاد .. لم يرض بالرّجوع إلى القضاء ، وامتنع نائبه من الاستمرار عليه ، فتولّاه السّيّد عبد الله بن عمر بن أبي بكر (٤) ، المتوفّى بسيئون سنة (١٣٢٠ ه‍) ، ثمّ عزل ، وولي الشّيخ أحمد بن محمّد
______
(١) المتوفى ساجدا في صلاة الضحى بمسجد #المحضار بتريم سنة (١٣٠٤ ه‍). أفرده حفيده مصطفى بن سالم بن محمد بترجمة سماها : «البيان الجلي» طبعت.
(٢) هو السيد العلامة طه بن علوي بن حسن بن علوي بن محمد بن عمر الصافي ، ولد سنة (١٢١٦ ه‍) ، وتوفي سنة (١٢٩١ ه‍). «التلخيص» (٣٦).
(٣) العلامة الورع الحبيب علوي بن عبد الرحمن بن علوي بن سقاف بن محمد .. ابن عم والد المؤلف ، مولده سنة (١٢٥٦ ه‍) ، ووفاته سنة (١٣٢٨ ه‍) ، «التلخيص» (١٦٢ ـ ١٦٦).
(٤) هو السيد عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن سقاف بن محمد «التلخيص» (٨٦).
714
ثمّ جاءت الطّامّة الكبرى وكانت #الحرب الطّاحنة ، وانقطعت صلات #جاوة و #سنغافورة عن #حضرموت ، فوقع الحضارم ـ ولا سيّما من نزل عن #شبام ـ في أضيق من حلقة الميم ، وأشدّ من صمّاء الغبر (١) ، ورماهم الله بسبع كسبع يوسف (٢) ، يكفي لوصفها ما جاء في قصيدتي المستهلّة بقولي [من الكامل] :
عبر يلين بها الغليظ الجافي 
ويحسّ منها القلب وخز أشافي (٣)
وقد طبعت مرّات ، وأشرت إلى شيء من ذلك في قصيدة أخرى ، مطلعها [من الكامل] :
يا ليت شعري هل يساغ الرّيق 
ويدال بالإفراج هذا الضّيق 
ولو أنّ #سيئون عادت بالفقر الأخير سيرتها الأولى من الأنس والصّفاء ، وكثرة السّرور وسلامة الصّدور .. لكان الأمر هيّنا ، بل ممدوحا ، فلا مرحبا بالمال إن لم يكشف البؤس ، ويؤنس النّفوس ، ولكن .. لا ذا تأتّى ولا ذا حصل (٤) ، وما أتوا إلّا من قبل نفوسهم ، وسوء أعمالهم ، ونغل قلوبهم ، وفساد نيّاتهم ، فكان الأمر كما قال القطب الحدّاد [في «ديوانه» ١٢٦ من الرّمل] :
آية الأنفال والرّعد مع النّ
حل لمّا غيّروها .. غيّرت (٥)
______
(١) الصّمّاء : الحيّة. الغبر : الأرض الّتي لا يهتدى فيها ، يضرب مثلا للداهية العظيمة.
(٢) المجاعة الكبرى في حضرموت : بدأت من حدود (١٣٦٢ ه‍) إلى سنة (١٣٦٦ ه‍) إبان الحرب العالمية الثانية ، وقد مات أثناءها أمم لا تحصى ، وقد كانت من أسباب الهجرة إلى الحجاز ونواحي الجزيرة ، والبعض إلى الحبشة وأرتيريا ، ومؤخرا إلى السعودية وبلدان الخليج.
(٣) الأشافي : الإبر.
(٤) أخذا من البيتين المشهورين في التحذير من التقليد الأعمى :
غراب تعلم مشي القطا
وقد كان يحسن مشي الحجل 
فهرول ما بين هذا وذا
فلا ذا تأتى ولا ذا حصل 
(٥) آية الأنفال : هي قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
آية الرعد : هي قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ)
آية النحل : هي قوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ)
727
#إدام_القوت

الرّسوم الغاشمة مع تصريح المعاهدات بأنّ #السّاحل وسائر #حضرموت إقليم واحد ، بل بلغني عن جريدة الحكومة الرّسميّة ب #عدن إطلاق لفظ #عدن على الجميع ، فلو رأيت ما يصنع بمنكوبي #جاوة الّذين وصلوا #حضرموت من التّفتيش والإرهاق .. لرأيت ما يكمد النّفوس ، ويذيب القلوب إن كان فيها إسلام وإيمان ، ومعاذ الله أن نبرّي جمارك #السّاحل من الظّلم الفاحش ، والجور الفادح ، لكنّ البراءة بالأولى ألزم ، والأخذ من الأطراف أحزم.

ضواحي #سيئون :
هي محاطة بالنّخيل فيما عدا جنوبها ، وفي جانبها الشّماليّ إلى جهة الشّرق على أكثر من ميل منها قرية يقال لها :
#الفجير ، يسكنها أعقاب الإمام السّيّد عبد الرّحمن (١) ابن عبد الله بن علويّ #مولى_الدّويلة (٢) ترجم له في «المشرع» ولحفيده عبد الله بن سالم بن سهل بن عبد الرّحمن.
ومنهم العلّامة سالم ، وفي «المواهب والمنن» : أنّ الحبيبين محمّد بن علويّ خيله ، ومحمّد بن حسن خيله ممّن انتفع بالحبيب أحمد بن حسن الحدّاد.
وعلى الجملة .. فقد كان فيهم العلماء والصّلحاء ، وأطال سيّدي حسن بن سقّاف في ترجمة السّابق الذّكر ؛ منهم : السّيّد الشّريف محمّد بن علويّ بن محمّد ، المتوفّى ب #الفجير سنة (١٢٦٧ ه‍) ومنهم : السّيّد حسن بن حسين ، كان أغزرهم جودا في أهله وغير أهله ، قال عمّه محمّد بن علويّ على من عابه بذلك : (ماحد عرف قدر الدّنيا إلّا حسين) ، فهو في فرط بذله محتاج إلى زيادة عن قول أبي عبادة [في «ديوانه» ٢ / ٣٣٩ من الطّويل] :
تغطرس جود لم يملّكه وقفة
فيختار فيها للصّنيعة موضعا
______
(١) مولى خيله.
(٢) آل مولى الدويلة هم ذرية السيد الإمام محمد مولى الدويلة بن علي بن علوي بن الفقيه ، توفي ب #تريم سنة (٧٦٥ ه‍). «المعجم» (٨٧).
#إدام_القوت

أحدهما : عليّ ، وعقبه آل قيسيه (١) ، كانوا ب #سيئون ثمّ نجعوا إلى #جاوة.
ـ والثّاني : عبد الرّحمن (٢) ، له ثلاثة أولاد :
أحدهم : أحمد ، توفّي بمريمه ، ودفن بتريم ، وعقبه آل أحمد بن علويّ بسيئون ، ومنهم : الشّيخ الصّالح شيخ بن سقّاف ، توفّي بسيئون سنة (١٣٢٢ ه‍) (٣) ، وله أولاد ؛ أكبرهم : جعفر ، كان على رئاسة العرب في فلمبان.
ومنهم : السّيّد حسين بن علويّ ، مثر متواضع ، يحسبه النّاس فقيرا ، ولطالما أراده السّيّد الشّهير عليّ بن محمّد الحبشيّ على تبديل داره وأثاثه ليكثر المجيء إليه والتّردّد عليه ؛ لأنّ بنته كانت تحت أحد أولاده فلم يفعل ، توفّي بسيئون حدود سنة (١٣٢٦ ه‍) ، وخلفه ولده محمّد على مثل حاله من التّواضع ، وزاد عليه بالعبادة ؛ فلقد أقام نحو أربعين سنة يحيي ثلث اللّيل الآخر كلّه بالتّهجّد. ويقال : إنّ له صدقات سريّة ، والله أعلم بذلك. توفّي سنة (١٣٦٠ ه‍) عن عمر يناهز الثمانين.
ومنهم : السّيّد هود بن أحمد #السّقّاف ، له وجاهة عند آل كثير ، أكتسبها بإكرامهم وفتح داره لهم ، وبذله الجهد في مداراتهم وإرضاء من يغضب عليه منهم ـ والمتعزّز بهم ذليل ـ فمرّت حياته معهم في عناء ، وأشدّ منه محاولته إخفاء إساءاتهم وتجنّيهم عليه ، وإن كان الاثنان منهم أو من عبيد الدّولة ليتواضعان على أن يدّعي أحدهما على الآخر بشيء ؛ فيترافعان إليه ؛ فيصلح بينهم ، ويتحمّل المبلغ .. فيقتسمانه. توفّي بسيئون سنة (١٣٥٢ ه‍).
والثّاني : علويّ (٤) ، عقبه ب #الهند و #جفل و #سيئون.
______
(١) آل قيسيه (من الأمر قيسي) وهم ذرية السيد علي بن علوي بن أحمد بن علوي المذكور هنا ، وهم بجاوة ، ومنهم السادة آل المعلم عبده بسيئون وسمارانغ.
(٢) ويعرف بالمفقود.
(٣) هو السيد شيخ بن سقاف ـ الملقب فرقز ـ ابن أحمد بن عبد الله بن علوي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن علوي بن أحمد صاحب (مريمه). ولد بسيئون سنة (١٢٥١ ه‍) ، وتوفي بها في (٢٠) جمادى الأولى (١٣٢٢ ه‍).
(٤) توفي بتريم وقبر شرقيّ العيدروس.
ولرباط الشّيخة سلطانة ذكر كثير في كتب التّراجم #الحضرميّة (١).
أمّا كون الشّيخة سلطانة تحكّمت هي وأخوها للشّيخ محمّد #باعبّاد .. فلا يخالفه ما جاء في «مفتاح السّعادة والخير» لمؤلّف صاحب «القلائد» من قوله : (أخبرني من أعرفه وأشكّ في عينه ، وأظنّه عليّ بن عثمان #الزّبيديّ : أنّ سبب رجوع جدّهم عمر الزّبيديّ عن طريق الجهالة إلى طريق الفقر ( التصوف ) أنّه كمن ومعه غيره بطريق #كحلان ، فمرّ بهم بعير للفقيه محمّد بن حكم #باقشير ، فأخذوه ولم يعرفوا أنّه له ، فأخبر الشّيخ محمّد بن حكم بذلك ، فقال : إن كان أخذوه من حاجة وفاقة .. تاب الله عليهم. وكذلك كان ، فحصل له رجوع صادق وتاب في الحال) اه
لأنّه لو جاء إلى الشّيخ محمّد بن حكم وتاب على يده ، وتحكّم له .. لذكر ذلك ، ولكنّه لم يذهب إلّا إلى عند الشّيخ محمّد بن عبد الله #باعبّاد ب #شبام ، مع أنّ التّوبة لا تصحّ إلّا بالاستحلال وردّ المظلمة ، وكيف يقبله الشّيخ محمّد باعبّاد من دونها ، ولعلّه لم يعلم بذلك ، أو لعلّه بلغه أنّ الشّيخ محمّد بن حكم حلّله ، غير أنّ التّحليل المذكور في كلام باقشير لم يستوف الشّرائط. والله أعلم.

وكان للسّيّد الفاضل ، الكثير الإحسان ، طه بن عبد القادر بن عمر #السّقّاف (٢) ، المتوفّى ب #سيئون في سنة (١٣٢٠ ه‍) تعلّق كثير بحوطة سلطانة وتردّد إليها ، وقد ابتنى بها دارا واسعة للمنصب هي الّتي يسكنها الآن. وأكثر نفقاتها ممّا كان يرسله إليه الشّيخ زين بن عبد القادر بن أحمد بن عمر الزّبيديّ أخو المنصب لذلك العهد ـ الشّيخ كرامة بن عبد القادر ـ وكان الشّيخ زين هذا وقف حياته على خدمة الحبيب طه بن عبد القادر .. فكان يسافر السّفرات الطّويلة إلى #جاوة ، وكلّما عاد .. دفع جميع
______
(١) في «الأدوار» (٣١٠): (وللشيخة سلطانة رباط تردد ذكره في بعض الكتب والأمالي الحضرمية ، بنته بالعر وهو العراء الممتد شرقي مريمه إلى نهاية حوطتها.
ولكن تلك الكتب لم تشرح لنا شيئا عن الرباط المذكور ولا عن مريديه ولا عن العلوم التي تدرّس فيه ، وهل تباشر هي بنفسها تطبيق شيء من الرياضات أو الدروس فيه أم هو أشبه بخان صوفية لتنزيل الضيوف منهم ومن أتباعهم فيه ، ولعل هذا هو الأقرب) اه
(٢) ترجمته في «التلخيص» (٢٨).
758
عبد الله بن سالم ، بقي بمكان أبيه ، إلّا أنّه يكثر التّردّد إلى #سيئون. وفي سنة (١٣٦٤ ه‍) توفّي بها لعشر من رمضان.
وأمّا السّيّد صالح بن أحمد : فقد انتقل إلى #سيئون ، وكانت له يد في خدمة الدّولة الكثيريّة ، وجلب العسكر لهم من #الصّيعر ضدّ #يافع. توفّي بسيئون (١) ، وله بها أولاد.
أكبرهم وأغناهم : الشّهم الغيور الفاضل ، السّيّد عليّ بن صالح بن أحمد ، جمع ثروة من #جاوة فوصل فيها الأرحام ، وأطعم الطّعام ، وأقرض المحتاجين ، وأعان على نوائب الحقّ ، وأوصى بما يغلّ نحو ثمان مئة وخمسين ربّيّة لمثل ما كان يفعله من الضّيافة والمعروف في حياته ، وكان ينكر #الخرافات والدّعاوي الكاذبة ، ولمّا واظب على حضور دروسي في «الشّمائل #النّبويّة» .. تأكّد ما بخاطره من ذلك ، فوافقني على إنكارها وصارح بذلك ، فلحقه شيء يسير من فضول ما لحقني من تعصّب عشّاق الجاه المنفوخ ، والولاية المزيّفة ، منها أنّه من المشار إليهم بقول العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ [من الكامل] :
حجبوا وحسبهم الحجاب عذاب 
ياليتهم سمعوا النّدا فأجابوا

والقياس : نصب (العذاب) ولكنّه ارتفع.
ولو لا اعتصامه ب #الثّروة ـ وهي الشّافع المقبول في بلادنا ـ .. لناله ما نالني أو أكثر.
توفّي ب #سيئون سنة (١٣٤٩ ه‍) (٢) ، ورثاه جماعة من أدباء سيئون وشعرائها ؛ منهم : ولده النّجيب صالح (٣) ، والسّيّد عيدروس بن سالم #السّوم ، والسّيّد محمّد بن شيخ #المساوى.
______
(١) سنة (١٢٩٩ ه‍).
(٢) وصدر كتيب صغير بعنوان : «فقيد سيئون» ، طبع بجاوة ، اشتمل على نبذة عن حياته والمراثي التي قيلت فيه.
(٣) صالح بن علي بن صالح الحامد (١٣٤٢ ـ ١٣٨٧ ه‍) ، ولد بسيئون ، وتربى في حجر والده ، وقرأ القرآن عند الشيخ عبد القادر باحميد ، وتفقه على السيد العلامة محمد بن هادي السقاف ، وتتلمذ
802
#إدام_القوت

وفي «مجموعة مراثيه» : أنّ له اتّصالا بالعلّامة السّيّد #شيخان بن محمّد #الحبشيّ.
وما أراه إلّا وهما ؛ لأنّ السّيّد #شيخان توفّي في رجب من سنة (١٣١٣ ه‍) ، والسّيّد عليّ بن صالح لم يعد من #جاوة إلّا بعد ذلك بأكثر من سنتين عن غيبة طويلة ، كان في أثنائها اتّصال السّيّد شيخان ب #سيئون.

وب #السّحيل جماعة من #آل_الحبشيّ ؛ من أواخرهم : السّيّد محمّد بن عبد الله #الحبشيّ ، وأخوه عبد الرّحمن ـ أصحاب #بير_المير الواقعة في شرقيّ هذا السّحيل وغربيّ باعبد الله ـ وطه بن عليّ ، وأخوه عبد القادر ، وكانت للثّاني ثروة جمعها من #سنغافورة ، ولكنّها تلاشت أو كادت ، وكان وصل إلى #حضرموت ، وجرى بينه وبين السّيّد أحمد بن سالم بو فطيم شجار ، فشجّه حسين بن أحمد بو فطيم في رأسه شجّة منكرة ، فذهب يستنجد بالعلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ وآل أحمد بن زين الحبشيّ .. فلم ينفعه أحد ، ولكنّ ولده محمّد بن عبد القادر استعان ببعض #العوامر ، فتسوّر ـ وهم معه ـ ذات ليلة على حسين بن أحمد وضربه ضربا مبرّحا وهو إلى جانب امرأته وكانت حاملا فأجهضت ولم تطل مدّتها.
وسافر السّيّد عبد القادر وولده محمّد إلى #سنغافورة.
ثمّ عاد السّيّد عبد القادر بن عليّ في حدود سنة (١٣٣٠ ه‍) إلى #تريم ومعه أهل وأولاد صغار ، فتوفّي وشيكا ، ووصل ولده محمّد إلى #تريم أيضا فأوذي بها ، فعاد إلى #سنغافورة ، واستولى على مال أبيه فيها ، وتدخّل #آل_الكاف ـ بتوكيل من الأولاد الصّغار وبعض النّساء ـ وسعوا في حبس محمّد ، فحبسته حكومة سنغافورة مدّة ، ثمّ أطلقته ، وصاح الشّيطان في تلك التّركة ، فهلكت وهلك الأبناء كلّهم إلّا محمّدا ،
______
للمؤلف ، وأخذ في مهجره عن العلامة الإمام علوي بن طاهر الحداد. تردد على بلدان جاوة ومصر والحرمين ، وكان أديبا مطبوعا ، نشرت له الصحف المصرية عددا من أشعاره ، ومقالاته التاريخية القيمة ، له مؤلفات قيمة تقلد عددا من المناصب الكبيرة في حضرموت ؛ منها : منصب مفتش المحاكم الشرعية ، وعضوا في محكمة الاستثناف العليا ، فمفتيا رسميا للدولة الكثيرية. وكانت وفاته في (٦) ربيع الأول (١٣٨٧ ه‍) بسيئون ، رحمه الله.
وهو أكبرهم ؛ فإنّه لا يزال ب #سنغافورة إلى الآن.
ومنهم : العلّامة السّيّد عليّ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمّد بن حسين #الحبشيّ ، يجتمع مع السّيّد عبد القادر بن عليّ في محمّد بن حسين الحبشيّ وجد ب #جاوة في حدود سنة (١٢٨٦ ه‍) ، وخرج إلى #حضرموت سنة (١٢٩٨ ه‍) ، وأخذ عن أراكينها ، وأقام مدّة خمس سنوات ب #بور يطلب العلم ويتردّد إلى مدائن حضرموت للأخذ والتّلقّي ، ثمّ عاد إلى #جاوة وحجّ أربع مرّات : الأولى سنة (١٣١١ ه‍) ، والثّانية سنة (١٣٤٨ ه‍) ، والثّالثة سنة (١٣٥٤ ه‍) ، والرّابعة سنة (١٣٦٧ ه‍).
وبيني وبينه ودّ وإخاء ، ولبس منّي ولبست منه ، ولا يزال له بجاوة شأن عظيم ، وله لسان في الوعظ باللّغة الجاويّة ، وانتفع به خلائق ، وأسلم على يده كثير ، ولا يزال ناشرا الدّعوة إلى الله ، وأهل الرّابطة العلويّة ينتفعون بجاهه ، ويأخذون به إلى مساعدتهم بالحياء ، وإلّا .. فإنّه لم يسلك فجّهم في التّفرقة بين #الحضارم ، وله تواضع وخلق حسن ، ودمعة غزيرة ، مدّ الله في حياته على خير.

وب #السّحيل أيضا جماعة من المشايخ الزّبيديّين ، منهم : الشّيخ أحمد بن عبود بن عيسى بن عبد الله بن تميم الزّبيديّ ، كان عاقلا ، أصيل الرّأي ، له يد في الطّبّ #الحضرميّ ، يوافقه التّوفيق في كثير من المعالجات ، توفّي سنة (١٣٢٥ ه‍).
وأصلهم من حوطة سلطانة ، فانتقل جدّهم عبد الله بن تميم ـ من جور حصل عليه من يافع ـ إلى عرض عبد الله ببور ، ثمّ انتقل إلى #تاربه ، وحفر بها مئة وستّين بئرا ، غرسها بالنّخيل ، والوثائق الموجودة بين آل تاربه ناطقة ـ حسبما يقال ـ بأنّ تلك الآبار لم تنتقل إلى ملّاكها إلّا بالشّراء منه ، أو من ورثته. وكان انتقاله إلى تاربه في حدود سنة (١٠٩٠ ه‍).
وبالسّحيل مسجد صغير ، بناه السّيّد عبد الله بن سالم بن أحمد الحامد في جانبه الجنوبيّ ـ وهو غير جامع بدر الّذي بالشّمال ـ وفيه جماعة من العوامر آل خميس ، كان بينهم في الوقت الأخير رجل له نجدة ووفاء ، يقال له : سالم بن عويّض ، قتل غيلة في حدود سنة (١٣٣٣ ه‍).
804
#إدام_القوت

العلّامة ابن شهاب ، وترافقا في سفرة لهما من #حضرموت إلى #الشّحر ، ثمّ إلى #عدن ، ثمّ إلى #لحج.
توفّي المنصب في سنة (١٣٢٥ ه‍) ، وخلفه ولده محمّد بن محمّد ، وكان سليم البال أبيض السّريرة ، توفّي في سنة (١٣٤٩ ه‍).
وفي سنة (١٣٤٢ ه‍) نشر الشّرّ أذنيه بين آل #تريم وآل #العيدروس ، بسبب أنّ آل العيدروس أرادوا بناء حصن إلى جانب حصنهم المسمّى ب #حصن_العزّ ، في حدّ ثبي الشّماليّ ، فمنعهم آل تريم ، فغضب لذلك السّيّد علويّ بن عبد الله بن حسين ووافقه أكثر آل العيدروس ، واشتعلت الفتنة ، ثمّ سوّيت القضيّة في سنة (١٣٤٤ ه‍) على يد السّيّد حسين بن حامد #المحضار ، فقضى بهدم بعض الحصن الجديد ، وإلى ذلك الإشارة بقصيدتي المستهلّة بقولي [من الطّويل] :
على العزّ يبكي ملء عبرته النّاعي 
هوى حصنه يا ويح بان وصنّاع 
ولها قصّة طريفة مستوفاة ـ مع أخبار تلك الحادثة ـ ب «الأصل» ، وفي ديباجة القصيدة من الدّيوان.
توفّي المنصب السّيّد محمّد بن محمّد بن حسين في سنة (١٣٥٤ ه‍) ، واختلف فيمن يتولّى بعده ، فالسّلطان عليّ بن منصور رشّح لها ابنه محمّدا ، الملقّب ب : ( #الفاخر ) ، وكان شهما ، إلّا أنّه غائب ب #جاوة ، فأراد أن ينوب عنه أخوه إلى وصوله.
ولكنّ آل العيدروس أسندوا المنصبة إلى السّيّد #حسين بن عبد الله بن حسين #العيدروس.
ثمّ لمّا توفّي .. أسندوها إلى أخيه السّيّد محمّد بن عبد الله بن حسين ، وهو الّذي عليها اليوم ، إلّا أنّه ضعف نفوذهم ـ كما قدّمنا في بور ـ بمضايقة الحكومة لهم.
وفي باعبد الله جماعة من ذرّيّة السّيّد أحمد بن عليّ بن الحسن ابن الشّيخ أبي
______
هذا كناية عن تبدّل الأمر من السّيّء إلى الأحسن. كما تقول : تحوّلت الخمر خلّا.
والحبيب عبد الله بن حسين ، الّذي لا تستوفي العبارة كنه ما له من الفضل ، المتوفّى بها سنة (١٢٧٢ ه‍) (١).
وفي كلام الحبيب أحمد بن عمر بن سميط : أنّ أباهم فرّغهم للعلم ، وسافر إلى #جاوة نحو ثلاث مرّات.
ومن آل طاهر : شيخنا السّيّد الجليل أحمد بن عبد الله بن حسين بن طاهر ، كان جبلا من جبال العلم والعبادة ، توفّي ب #المسيله لأربع في جمادى الآخرة من سنة (١٣١٧ ه‍)
ومنهم : هاشم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حسين بن طاهر ، كان من أهل الصّلاح والعبادة والأذكار ، توفّي ب #عدن في رجب سنة (١٣١٦ ه‍) ، وله ابن ذكيّ ، ناظم ناثر ، تقلّب في الأعمال المدرسيّة بفليمبان ، ثمّ في جاوة ، ورأس التّحرير بجريدة «حضرموت» ، ثمّ وزر للسّلطان جعفر بن منصور ، وهو الآن يدرّس بمدرسة جمعيّة الأخوّة والمعاونة ب #تريم.
ومنهم : السّيّد أبو بكر بن عبد الرّحمن بن طاهر ، له جاه ورئاسة بالتّيمور ، ثمّ وصل إلى المسيله ومعه الأعلام الحريريّة المحلّاة بالذّهب التّبر والطّبول والخيول ، توفّي بالمسيله سنة (١٣٣١ ه‍) ، وأبقى عتادا نفيسا ، وأثاثا فاخرا ، وعلوقا مثمّنة ، تولّاها أحد خدّامه بعده ، فعاث بها عيث الجراد بالزّروع ، ولم يبق لأولاده الصّغار إلّا ما لا يسمن ولا يغني من جوع.
ومنهم : أخوه الخفيف الظّلّ : عبد الله بن عبد الرحمن بن حسين بن طاهر ، كان ظاهر التّقوى والورع ، وله معرفة بالطّبّ ، وتعلّق بالسّيّد فضل بن علويّ مولى خيله ، وطول صحبة معه في الأستانة ، ولين جانب ، ولطف أخلاق ، وحسن محاضرة.
توفّي ب #المدينة_المنوّرة في رمضان سنة (١٣٥٢ ه‍).
______
(١) ترجمته الحافلة في «عقد اليواقيت الجوهرية» لتلميذه الإمام عيدروس بن عمر الحبشي (١ / ١٠٢) ، و «تاريخ الشعراء» (٣ / ١٦٢ ـ ١٧٨).
825
وكان السّيّد #عقيل بن عبد الله شهما قويّ النّفس ، حميّ الأنف ، كما يعرف من قضيّة النّويدرة.
فتى عنده حسن الثّواب وشرّه 
ومنه الإباء الملح والكرم العذب (١)
وكان رجل جدّ ، وله #غرائب ؛ منها : أنّه حجّ ، وانعقدت بينه وبين ـ المثري الشّهير صاحب الخيرات الكثيرة ، والأربطة المعروفة بمكّة وجدّة ـ فرج يسر #صداقة متينة ، ولمّا عزم السّيّد عقيل على السّفر إلى #جاوة بعد أداء النّسكين .. قال له : مثلك لا ينبغي أن يغيب عن #حضرموت.
فقال له : لا يمكنني الرّجوع إليها إلّا ببسطة كفّ أستعين بها على حقوق الشّرف والمجد. قال له : كم تؤمّل من #جاوة؟ قال : ما أنت وذاك؟
فألحّ عليه ، فقال له : لا يمكنني الرّجوع إلى حضرموت إلّا بثمانين ألف ريال.
فأعطاه إيّاها مع ملء مركب شراعيّ من الأرزّ وما يناسبه من البضائع والحبوب ، وبمجرّد ما وصل إلى #حضرموت .. بنى سدّا للماء في مسيال عدم ، كلّفه نحوا من خمسين ألفا من الرّيالات ، فاجتاحه السّيل في ليلة واحدة!
وما زال السّيّد عقيل على كسب الجميل ، وفعل الجليل ، لا يقرّ على ضيم ، ولا يلين لقائد ، ولمّا لم يجد عند الكثيريّ للنّفع والصّنيع موضعا .. انبرى للمضرّة على حدّ قول عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ـ وكان كما في «طبقات النّحاة» من الفصحاء ـ [من الطّويل] :
إذا أنت لم تنفع .. فضرّ فإنّما
يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفعا (٢)
وقال الشّريف الرّضيّ [في «ديوانه» ١ / ٤١٥ من مجزوء الرّجز] :
من معشر لم يخلقوا
إلّا لنفع وضرر
______
(١) البيت من الطويل ، وهو لأبي تمام في «ديوانه» (١ / ١٤٣).
(٢) البيت للنّابغة الجعديّ في «ديوانه» (١٠٦).
833
#إدام_القوت

وعندئذ قام بفتنة #النّويدرة السّابق ذكرها في #المسيله.
ومن مكارم #عقيل : أنّه وضع عند أبي بسيط أربعين ألف ريال عن مئة ألف ربيّة هولنديّة بمصرف ذلك العهد على سبيل القرض ، فلمّا تأخّر شغل أبي بسيط .. كتب له النّاصحون ليتلافى ماله بالسّفر إلى #سربايا من أرض #جاوة ، فلامهم وقال : إنّي أحرج الأوقات أضيّق على صديقي ، لو كان مالي بأسره ينفّس عنه ما وقع فيه .. لأعطيته إيّاه.
ثمّ لم أدر ماذا صار ، غير أنّ هذا من الشّهامة والوفاء بمكان.
يا همّة نبلت عن أن يقال لها
كأنّها وتعالت عن مدى الهمم 
وقد خلّف جملة من الأولاد ، أكبرهم : العلّامة الجليل السّيّد محمّد بن عقيل (١) ، كانت له حافظة قويّة ، واطّلاع تامّ ، وإكباب على المطالعة ، وكان بدء أمره
______
(١) ولد بالمسيلة سنة (١٢٧٩ ه‍) ، عكف من صغره على مكتبة آبائه وأجداده ، ونهل منها علما كثيرا.
ثم سافر إلى سنغافورة تاجرا وأثرى بها ، رحل إلى بلدان عديدة.
كان له الريادة في إصدار أول صحيفة عربية تصدر في شرق آسيا ، وهي صحيفة : «الأيام» ، صدر عددها الأول في جمادى الآخرة (١٣٢٤ ه‍) (١٩٠٦ م) ، وآخر عدد في ذي الحجة (١٣٢٦ ه‍). وأتبعها بصحيفة : «الإصلاح» ، وكانت أسبوعية ، صدر عددها الأول في شوال (١٣٢٦ ه‍) ، واستمرت إلى ذي الحجة (١٣٢٨ ه‍) ، وكانت رئاسة تحريرها للأستاذ كرامة بلدرم.
ثم أصدر صحيفة : «برهوت» عندما كان مقيما في الصولو بإندونيسيا ، مكثت عامين ثم انقطعت كمثيلاتها.
#إدام_القوت

طبقاتهم وترتيب درجاتهم؟ هيهات! لقد حنّ قدح ليس منها (١).
وكان العلّامة ابن عقيل قويّ الإرادة ، حميّ الأنف ، وجرى عليه امتحان ب #سنغافورة و #جاوة .. فلم يزلّ نعله ، ولا لان جانبه ، وله رحلات ـ حتّى إلى القارّة #الأوربيّة ـ بمعيّة أمير الإحسان السّيّد محمّد بن أحمد #السّقّاف (٢) ، وله اتّصال بكثير من أعيان مصر وغيرها. وله مؤلّفات كثيرة ، أجمعها وأحبّها إليه الكتاب الموسوم ب «ثمرات المطالعة» ، ومنها : «العتب الجميل على أهل الجرح والتّعديل» (٣).
غير أنّ الشّيخ الأديب أحمد #الحضرانيّ أخبرني عن العبّاديّ الثّقة الّذي كان موظّفا بدار الضّرب في #حيدرآباد #الدّكن : أنّه ليس له ، وإنّما كان من تأليف العلّامة السّيّد أبي بكر بن شهاب ، فنزل عنه للعلّامة ابن عقيل ، وأنّه كان شاهد ذلك النّزول.
وأنا في شكّ منه ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ عبارته وموضوعه أمسّ بعبارة ابن عقيل وجديلته ، وأمّا ثانيا : فإنّه حصيل مطالعات كثيرة ومراجعات وفيرة لا يصبر عليها شيخنا العلّامة ابن شهاب ، وإنّما كان له فهم وقّاد يتيسّر له عفوا معه المراد ، والله أعلم.
توفّي السّيّد ابن عقيل ب #الحديدة سنة (١٣٥٠ ه‍) ، وقد رثيته بمرثيّة لزوميّة توجد بمكانها من «الدّيوان».
ورثاه جماعة من الأدباء ؛ منهم العلّامة الأخ علويّ بن طاهر #الحدّاد ، والشّاعر
______
(١) حنّ قدح ليس منها : مثل تضربه العرب للرّجل يتمدّح بالشّيء وهو من غير أهله.
(٢) هو السيد المحسن صاحب المبرات والأوقاف الخيرية ، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علوي بن عبد الله بن محمد بن عمر الصافي السقاف ...
ولد بسنغافورة ، وكان والده من أعيان تجارها ، مشهورا بالسخاء والكرم ، واقتفى ابنه المترجم نهجه ، وأجرى الله على يديهما خيرا كثيرا ، توفي السيد محمد بسنغافورة سنة (١٣٢٣ ه‍). تكلم عن جودهما صاحب «التلخيص» (٤٤).
(٣) وقد طبع «العتب» بمصر قديما ، وهو يتناول الدفاع عن بعض الرواة ضعفوا بسبب تهمتهم بالتشيع! وله مؤلفات أخرى غير هذا .. تنظر في ترجمته الطويلة من «التعليقات» لضياء شهاب : (١ / ٣١٨ ـ ٣٢٤) ، «الرابطة» أعداد سنة (١٣٥١ ه‍) ، و «الأعلام» (٦ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠).
#إدام_القوت
فعاد الجواب على غرار ذلك النّظم مصرّحا باعتبار #المساحة (1)
وقد رأينا أشعار إمام الإباضيّة، والشّيخ سالم #بافضل، وابن عقبة، وعبد المعطي، وعبد الصّمد، ومطالع القطب #الحدّاد الرّائعة، ومنقّحات العلّامة ابن مصطفى الشّاعرة، فضلا عمّن دونهم .. فلم نر أحدا يفري فريه (2) ، ولا يمتح بغربه (3) ، ولا يسعى بقدمه، والآثار شاهدة والمؤلّفات والأشعار ناطقة.
وله رحلات كثيرة، أولاها سنة (1286 ه‍) إلى الحجاز، ثمّ عاد إلى تريم، وفي سنة (1288 ه‍) ركب إلى #عدن واتّصل بأمراء لحج ومدحهم،
ثمّ إنّ المترجم ركب من عدن إلى #جاوة وأقام بها نحوا من أربع سنين، ثمّ عاد إلى الغنّاء في سنة (1292 ه‍) ، وثمّ نجمت فتنة النّويدرة وكان له أفضل السّعي في إخمادها ونجح، ثمّ اشتدّ عليه الأذى فهجر حضرموت سنة (1302 ه‍) ،
(2) كانت الوفاة بحيدرآباد الدكن ليلة الجمعة (10) جمادى الأولى .. وسبب تأخره وطول المدة بين سفره من تريم سنة (1334 ه‍) مع عزمه على الرجوع ومن ثم موته بالهند .. إنما هو نشوب الحرب العالمية الأولى وصعوبة السفر آنذاك وخطورته، لا سيما عبر المحيط الهندي.
رقّة طبعه ، وسلامة ذوقه ، وحسن تأثّره ببليغ الكلام ، وإن لم أكن راضيا عن كثير ممّا بجريدته.
وشبيه بقصّة القاضي مع علويّ الكاف ما ذكره ابن حجر في ترجمة كثيّر بن شهاب من «الإصابة» [٥ / ٥٧١] : (عن المرزبانيّ : أنّه ضرب عبد الله بن الحجّاج بن المحصن في #الخمر ، فلم يكن من عبد الله إلّا أن جاء ليلا إلى كثيّر فضربه على وجهه ضربة أثّرت فيه ، ثمّ هرب).
أمّا #علويّ .. فلم يهرب ، ولكنّ القاضي هرب ـ إذ عزّه الإنصاف في الدّنيا ـ إلى الآخرة يطلبه فيها ، وعند الله تجتمع الخصوم.
وذكر أبو العبّاس المبرّد في «الكامل» [٢ / ٥٦٢] : (أنّ رجلا من الأعراب تقدّم إلى القاضي سوّار بن عبد الله في أمر ، فلم يصادف عنده ما يحبّ ، فاجتهد فلم يظفر بحاجته ، قال : فقال الأعرابيّ ـ وكانت في يده عصا ـ [من السّريع] :
رأيت رؤيا ثمّ أوّلتها
وكنت للأحلام عبّارا
بأنّني أخبط في ليلتي 
كلبا فكان الكلب سوّارا

ثمّ انهال بعصاه على سوّار فلم يزل يضربه حتّى منع منه ، فما عاقبه #سوّار بشيء).
وكان السّيّد علويّ #المشهور شهما وقورا ، ركين المجلس ، جميل الشّارة ، عذب الكلام ، كثير الرّحلات إلى #الحجاز و #الهند و #السّواحل الأفريقيّة و #مصر وجاوة ، وفيها جرت له قضيّة مع شيخنا الوالد عثمان بن عبد الله بن عقيل ؛ وذلك أنّه أثنى عليه بحضرة المستشرق #الهولنديّ المسمّى ( #سنوك ) (١) فرغب في الاجتماع به ، ولمّا حضر
______
سنة كاملة إلى عام (١٣٥٢ ه‍). وكانت وفاته بإندونيسيا سنة (١٣٨٤ ه‍).
(١) هو مستشرق هولندي ، اشتهر بسنوك ، واسمه الكامل #كرستيان سنوك هرخونيه ، ولد سنة (١٢٧٣ ـ ١٨٥٧ م) ، ومات سنة (١٣٥٥ ه‍ ـ ١٩٣٦ م). تعلم في ليدن وستراسبورج ، ودخل الحجاز وأقام بجدة أشهرا ، وتسمّى بعبد الغفار ، ودخل #مكة ، وكتب دراسات ضافية عن علماء #جاوة المقيمين بها ، وكان جلوسه في «سوق الليل» لمدة (٥) أشهر .. ثم بعد انكشاف أمره .. سار إلى #بتاوي ومكث بها (١٧) سنة. ثم عاد إلى بلاده وعين أستاذا للعربية بجامعة #ليدن ، ثم مستشارا في


908
#إدام_القوت

الهولنديّ إلى منزل السّيّد عثمان للميعاد .. تأخّر السّيّد علويّ ، وكان أشار عليه بعض أصحابه أن لا يذهب ، فغضب المستشرق وكاد يسيء الظّنّ بالسّيّد عثمان ، وكانت النّتيجة أن نفي الوالد #علويّ من #جاوة بعد أن دعي للمحكمة مرارا ، وأوذي بطول الانتظار ، الّذي لا تحتمله قلوب الأحرار.
وله مؤلّفات وأشعار ونظم لمولد النّبيّ الشّريف (١) ، توفّي أوّل سنة (١٣٤١ ه‍).

ومن أدباء #تريم وعلمائها : الذّكيّ النّبيه ، السّيّد #حسن بن علويّ بن شهاب (٢) ، وقد لقي امتحانا ؛ منه : أنّه علّق طلاق نسائه بتعليق كان الأصحّ انحلاله ، فأجروه عليه وأخذوه به ، حسبما فصّل ب «الأصل».
ومنه : أنّهم قطعوا أذن حماره ، ولطّخوا باب بيته بالعذرة ، فذهب مغاضبا إلى #سنغافورة ، وأنشأ قصيدة يتذمّر فيها ؛ منها قوله [من الخفيف] :
وعليك السّلام طيبة منّي 
وعليك الدّمار يا #حضرموت 

وقد استعان في هذه القصيدة بجملة أبيات من قصيدة ل #الجخّاف_اليمانيّ ، أحد شعراء « #اليتيمة ».
وفي سنة (١٣٢٠ ه‍) كان موجودا ب #تريم ، وكان والدي ـ رضوان الله عليه ـ موجودا بها للتّعزية بسيّدي عيدروس بن علويّ #العيدروس ، فبينا والدي يتكلّم في الحثّ على الجدّ في شوّال قريبا منه في رمضان ، إذ ربّ الشّهرين واحد .. تمثّل له السّيّد حسن ـ وكان حسن الإنشاد ، فخم الألفاظ ، يملأ شدقيه بالحروف ـ بقول
______
الأمور الإسلامية والعربية بوزارة المستعمرات الهولندية. من أشهر كتبه : «مكة في القرن التاسع عشر» ، ترجم إلى العربية ونشره نادي جدة الأدبي ، ثم أعيد نشره ضمن فعاليات المئوية ، وغير ذلك. «الأعلام» (٧ / ٢٢١) ، وذكر مصادر متعددة لترجمته.
وجاء في «الجامع» لبامطرف أنه أسلم على السيد عثمان بن يحيى ، وفيه نظر ..
(١) واسمه : «الدرر المنظمة» ، طبع بزنجبار سنة (١٣٣٠ ه‍) ، ثم في سوريا سنة (١٣٩٤ ه‍) على يد بكري رجب. «اللوامع» (١ / ١٥٠).
(٢) مولده بتريم سنة (١٢٦٨ ه‍) ، وبها وفاته سنة (١٣٣٢ ه‍) ، وتلقى علومه ومعارفه بها على يد الحبيب عبد الرحمن المشهور وطبقته ، ثم هاجر إلى سنغافورة سنة (١٣٢٠ ه‍).