#تاريخ_اليمن_عمارة_الحكمي
فلما وقف #مفلح على البيتين عثر بهما وتنبه على فضل أبي المعالي ، واستدعى الغلام فرده إليه خامس خمسة من جنسه. ثم استدعى أبا المعالي وأمره أن يمدح الوزير بقصيدة ففعل ذلك ، ثم أحضره إليه حتى أنشده ودفع له خمس مئة دينار ، ووصله أيضا منصور بن مفلح من عنده بثلاث مئة دينار ثوابا على قصيدة أخرى مدحه بها ، وحمله إلى #مكة حرسها الله تعالى.
وأما أحوال #مفلح مع العسكر ، فإن قصر الملك فاتك بن منصور نشأت به رجال من عبيد #الحرة #الملكة ، أم فاتك بن منصور وهم :
صواب وريحان و #يمن وعز (١) وريحان الأكبر. هؤلاء أزمة أعيان أكابر.
ومن #الفحول إقبال ، و #مسرور ، وبارة (٢) ، و #سرور ، وهو أمير الفريقين مكانة وغنى.
وكان هؤلاء الجماعة هم الذين يتكلمون على لسان #السلطان. وصار الوزير في أمور السلطان أجنبيا معهم ، وعظم بهم جانب #الحرة. واستمالوا كثيرا من الفارس والراجل. ثم دبروا حيلة يخرجون بها #مفلحا من #زبيد. فقال لهم #سرور : ما عندكم حيلة أحسن من مخاطبته على حج مولاتنا الملكة وتجهيزها بثلاثين ألف دينار. فلما أرسلوا إليه في ذلك امتنع وقال : صرف المال (٣) إلى أعداء الدولة أولى من هذه #الخرافات ، ولمولاتنا بالمغزل ، ولزومها كسر بيتها شغل شاغل [عن #الحج](٤). ولم يزالوا يراجعون في ذلك إلى أن قال : مولاتنا إلى غير هذا محاجة ، فانظروا لها فيه فإنه يسليها. قالوا : وما هو؟ قال شيء في طول هذا. وقبض كفه ومد ذراعه. !؟؟!
فحدث في النفوس من هذه الكلمة شر لم يستدركه #مفلح إلا بالإذن لها في #الحج وتجهيزها (٥) بثلاثين ألف دينار ، وتسيير ولده #منصور معها إلى مكة.
ثم كان من تدبير #سرور على خروج مفلح ، تسييره إلى #عدن لمحاربة
______
(١) في خ ؛ وفي قرة : عنبر.
(٢) في الأصل : سارة غير معجمة وكذا في خ مع اختلاف في الأسماء ؛ ورواية خ : إقبال وبرهان وسرور وسارة.
(٣) في خ : صرف المال في محاربة أعداء الدولة.
(٤) زيادة من خ.
(٥) في الأصل : وتجهزها.
فلما وقف #مفلح على البيتين عثر بهما وتنبه على فضل أبي المعالي ، واستدعى الغلام فرده إليه خامس خمسة من جنسه. ثم استدعى أبا المعالي وأمره أن يمدح الوزير بقصيدة ففعل ذلك ، ثم أحضره إليه حتى أنشده ودفع له خمس مئة دينار ، ووصله أيضا منصور بن مفلح من عنده بثلاث مئة دينار ثوابا على قصيدة أخرى مدحه بها ، وحمله إلى #مكة حرسها الله تعالى.
وأما أحوال #مفلح مع العسكر ، فإن قصر الملك فاتك بن منصور نشأت به رجال من عبيد #الحرة #الملكة ، أم فاتك بن منصور وهم :
صواب وريحان و #يمن وعز (١) وريحان الأكبر. هؤلاء أزمة أعيان أكابر.
ومن #الفحول إقبال ، و #مسرور ، وبارة (٢) ، و #سرور ، وهو أمير الفريقين مكانة وغنى.
وكان هؤلاء الجماعة هم الذين يتكلمون على لسان #السلطان. وصار الوزير في أمور السلطان أجنبيا معهم ، وعظم بهم جانب #الحرة. واستمالوا كثيرا من الفارس والراجل. ثم دبروا حيلة يخرجون بها #مفلحا من #زبيد. فقال لهم #سرور : ما عندكم حيلة أحسن من مخاطبته على حج مولاتنا الملكة وتجهيزها بثلاثين ألف دينار. فلما أرسلوا إليه في ذلك امتنع وقال : صرف المال (٣) إلى أعداء الدولة أولى من هذه #الخرافات ، ولمولاتنا بالمغزل ، ولزومها كسر بيتها شغل شاغل [عن #الحج](٤). ولم يزالوا يراجعون في ذلك إلى أن قال : مولاتنا إلى غير هذا محاجة ، فانظروا لها فيه فإنه يسليها. قالوا : وما هو؟ قال شيء في طول هذا. وقبض كفه ومد ذراعه. !؟؟!
فحدث في النفوس من هذه الكلمة شر لم يستدركه #مفلح إلا بالإذن لها في #الحج وتجهيزها (٥) بثلاثين ألف دينار ، وتسيير ولده #منصور معها إلى مكة.
ثم كان من تدبير #سرور على خروج مفلح ، تسييره إلى #عدن لمحاربة
______
(١) في خ ؛ وفي قرة : عنبر.
(٢) في الأصل : سارة غير معجمة وكذا في خ مع اختلاف في الأسماء ؛ ورواية خ : إقبال وبرهان وسرور وسارة.
(٣) في خ : صرف المال في محاربة أعداء الدولة.
(٤) زيادة من خ.
(٥) في الأصل : وتجهزها.
عبد الله بن سالم ، بقي بمكان أبيه ، إلّا أنّه يكثر التّردّد إلى #سيئون. وفي سنة (١٣٦٤ ه) توفّي بها لعشر من رمضان.
وأمّا السّيّد صالح بن أحمد : فقد انتقل إلى #سيئون ، وكانت له يد في خدمة الدّولة الكثيريّة ، وجلب العسكر لهم من #الصّيعر ضدّ #يافع. توفّي بسيئون (١) ، وله بها أولاد.
أكبرهم وأغناهم : الشّهم الغيور الفاضل ، السّيّد عليّ بن صالح بن أحمد ، جمع ثروة من #جاوة فوصل فيها الأرحام ، وأطعم الطّعام ، وأقرض المحتاجين ، وأعان على نوائب الحقّ ، وأوصى بما يغلّ نحو ثمان مئة وخمسين ربّيّة لمثل ما كان يفعله من الضّيافة والمعروف في حياته ، وكان ينكر #الخرافات والدّعاوي الكاذبة ، ولمّا واظب على حضور دروسي في «الشّمائل #النّبويّة» .. تأكّد ما بخاطره من ذلك ، فوافقني على إنكارها وصارح بذلك ، فلحقه شيء يسير من فضول ما لحقني من تعصّب عشّاق الجاه المنفوخ ، والولاية المزيّفة ، منها أنّه من المشار إليهم بقول العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ [من الكامل] :
حجبوا وحسبهم الحجاب عذاب
ياليتهم سمعوا النّدا فأجابوا
والقياس : نصب (العذاب) ولكنّه ارتفع.
ولو لا اعتصامه ب #الثّروة ـ وهي الشّافع المقبول في بلادنا ـ .. لناله ما نالني أو أكثر.
توفّي ب #سيئون سنة (١٣٤٩ ه) (٢) ، ورثاه جماعة من أدباء سيئون وشعرائها ؛ منهم : ولده النّجيب صالح (٣) ، والسّيّد عيدروس بن سالم #السّوم ، والسّيّد محمّد بن شيخ #المساوى.
______
(١) سنة (١٢٩٩ ه).
(٢) وصدر كتيب صغير بعنوان : «فقيد سيئون» ، طبع بجاوة ، اشتمل على نبذة عن حياته والمراثي التي قيلت فيه.
(٣) صالح بن علي بن صالح الحامد (١٣٤٢ ـ ١٣٨٧ ه) ، ولد بسيئون ، وتربى في حجر والده ، وقرأ القرآن عند الشيخ عبد القادر باحميد ، وتفقه على السيد العلامة محمد بن هادي السقاف ، وتتلمذ
802
وأمّا السّيّد صالح بن أحمد : فقد انتقل إلى #سيئون ، وكانت له يد في خدمة الدّولة الكثيريّة ، وجلب العسكر لهم من #الصّيعر ضدّ #يافع. توفّي بسيئون (١) ، وله بها أولاد.
أكبرهم وأغناهم : الشّهم الغيور الفاضل ، السّيّد عليّ بن صالح بن أحمد ، جمع ثروة من #جاوة فوصل فيها الأرحام ، وأطعم الطّعام ، وأقرض المحتاجين ، وأعان على نوائب الحقّ ، وأوصى بما يغلّ نحو ثمان مئة وخمسين ربّيّة لمثل ما كان يفعله من الضّيافة والمعروف في حياته ، وكان ينكر #الخرافات والدّعاوي الكاذبة ، ولمّا واظب على حضور دروسي في «الشّمائل #النّبويّة» .. تأكّد ما بخاطره من ذلك ، فوافقني على إنكارها وصارح بذلك ، فلحقه شيء يسير من فضول ما لحقني من تعصّب عشّاق الجاه المنفوخ ، والولاية المزيّفة ، منها أنّه من المشار إليهم بقول العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ [من الكامل] :
حجبوا وحسبهم الحجاب عذاب
ياليتهم سمعوا النّدا فأجابوا
والقياس : نصب (العذاب) ولكنّه ارتفع.
ولو لا اعتصامه ب #الثّروة ـ وهي الشّافع المقبول في بلادنا ـ .. لناله ما نالني أو أكثر.
توفّي ب #سيئون سنة (١٣٤٩ ه) (٢) ، ورثاه جماعة من أدباء سيئون وشعرائها ؛ منهم : ولده النّجيب صالح (٣) ، والسّيّد عيدروس بن سالم #السّوم ، والسّيّد محمّد بن شيخ #المساوى.
______
(١) سنة (١٢٩٩ ه).
(٢) وصدر كتيب صغير بعنوان : «فقيد سيئون» ، طبع بجاوة ، اشتمل على نبذة عن حياته والمراثي التي قيلت فيه.
(٣) صالح بن علي بن صالح الحامد (١٣٤٢ ـ ١٣٨٧ ه) ، ولد بسيئون ، وتربى في حجر والده ، وقرأ القرآن عند الشيخ عبد القادر باحميد ، وتفقه على السيد العلامة محمد بن هادي السقاف ، وتتلمذ
802