*الشيخه/ #زليخه بنت عبد القادر #نعمان " #الشوفه "*
إمْرأةٌ جَمَعَتْ بين الوَرَعِ والتَّقْوَى والكرم في مدينة " #التربه " محافظة #تعز...
ومِنَ المتعارف عليه أنَّ المال والإستقامه لايجتمعان في شخص واحد لطغيان المال على القِيَمِ في كثيرٍ من الأحيان...إلَّا انهما اجتمعا في شخصية"زليخه" رحمها الله.
كان دار #النعمان في مدينة التربه دار سُلْطَةٍ..وأُلْفَةٍ في آنٍ واحد...كان الشيخ يمارس في هذا الدار سلطته وكانت الشيخه تُطْلِقُ منها انسانيتها وعطفها الى حد انها جعلت الموائد في هذا الدار لاتتوقف على مدار اليوم.
كنا ونحن أطفال ندرس في مدرسة الفجر الجديد بنفس مدينة التربه مانخرج من المدرسه وقت الظهر إلا ونحن هالكين من شدة الجوع فنمر على دار"زليخه" لنجد الملوج قد رُصَّ فوق الدكه بالمدخل الأرضي للبيت لكل عابر...وفي نفس الوقت كانت تتحرك موائد الغداء نحو سجن الشبكه للمساجين...كما أن هذا الدار كان بمثابة قصرٍ للضيافه في حال زار المنطقه مسئولون من الحكومه أو حتى رئيس الدوله لعدم وجود فنادق في المدينة انذاك..كانت "زليخه" تتولى القيام بالأدوار الرسميه والإنسانيه في آن واحد..إمرأةٌ جُبِلَتْ نفسها على معاني الخير وسجايا البر...كانت رحمها الله لاتفرق في مَوَدَّتها بين غني وفقير..او صغيرٍ وكبير.. ولم تبخل بعذوبة ابتسامتها ولا بطيب كلمتها ولا بسخاء كفها على أحد ، وكان لها رغم هذا التواضع مهابةُ رغْبَةٍ لا مهابَةُ رهبه.
كان دار "زليخةٍ" رحمها الله دار ضيافةٍ ورعايةٍ وملجأ أيتام وبمجهودها الذاتي..يحدثني أحد الثقات انها عندما زار الرئيس/ الحمدي رحمه الله المنطقه ونزل ضيفًا على دار "زليخه" تفاجاء هو والوفد المرافق بكرم الضيافه فحاول قبل انصرافه تكريم الشيخه/ زليخة بمكافأةٍ بسيطه..لتقول له رحمها الله..لا تجعل مكرُمتكْ تَمْحُ برَكتَكْ يافخامة الرئيس ورفضت قبولها...
وهكذا عاشت كريمة وماتت عظيمه ، ولم يخذلها الله في جُوْدٍ وكرم الى آخر لحظةٍ من حياتها رغم ماعاناهُ قلبها من صعوبة الظروف ومفارقة الأحبه وقساوة الأقدار بموت اكبر ابنائها /أمين ..حسب ضني..وهو الواضح معها في الصوره وأعزاء غيره.
توفاها الله مطلع التسعينات لتُسْدِلَ الأقدارُ ستارها عن مَلِكَةٍ كانَ تاجها الوقار وزينتها الإحسان...رثيتها عند وفاتها بقصيده هذه بعض ابياتها:
الدارُ بَعْدَكِ بالأحزانِ مُتَّصِلُ*
ياشَمْعَةً نُوْرُها الأخلاقُ والمُثُلُ*
"زُلَيَخَةٌ" بَعْدَكِ الأحداقُ ماقَطَعَتْ*
مدامِعٌ والمآسيْ كيفَ تَحْتَمِلُ*
وقدْ رَحَلْتِ عنِ الدنيا أيَا أمَلًا*
منْ بعدهِ لمْ يعُدْ يبْدُوْ لنا أمَلُ*
ياوَجْهَ خيرٍ عن الأنظارِ غَيَّبهُ*
حُكْمُ القضاءِ وهاجَتْ بعدهُ المُقَلُ*
إنْ غِبْتِ عنْ أعْيُنٍ ماغِبْتِ عن مُهَجٍ*
ذِكْراكِ لازالَ بالأمشاجِ يَتَّصِلُ*
وكلُّ مَنْ نالَ حُبَّ الناسِ يبعثهم*
حُبَّ القلوبِ وإنْ ماتوْا وإنْ رحَلُوْا*
عليكِ أزكى سلامُ اللهِ ماتُلِيَتْ*
آيَاتُهُ لِلْمَدَى ياخيَرَ مَنْ بَذَلُوْا*
#فاروق_الظرافي
٧سبتمبر٢٠٢٥م
إمْرأةٌ جَمَعَتْ بين الوَرَعِ والتَّقْوَى والكرم في مدينة " #التربه " محافظة #تعز...
ومِنَ المتعارف عليه أنَّ المال والإستقامه لايجتمعان في شخص واحد لطغيان المال على القِيَمِ في كثيرٍ من الأحيان...إلَّا انهما اجتمعا في شخصية"زليخه" رحمها الله.
كان دار #النعمان في مدينة التربه دار سُلْطَةٍ..وأُلْفَةٍ في آنٍ واحد...كان الشيخ يمارس في هذا الدار سلطته وكانت الشيخه تُطْلِقُ منها انسانيتها وعطفها الى حد انها جعلت الموائد في هذا الدار لاتتوقف على مدار اليوم.
كنا ونحن أطفال ندرس في مدرسة الفجر الجديد بنفس مدينة التربه مانخرج من المدرسه وقت الظهر إلا ونحن هالكين من شدة الجوع فنمر على دار"زليخه" لنجد الملوج قد رُصَّ فوق الدكه بالمدخل الأرضي للبيت لكل عابر...وفي نفس الوقت كانت تتحرك موائد الغداء نحو سجن الشبكه للمساجين...كما أن هذا الدار كان بمثابة قصرٍ للضيافه في حال زار المنطقه مسئولون من الحكومه أو حتى رئيس الدوله لعدم وجود فنادق في المدينة انذاك..كانت "زليخه" تتولى القيام بالأدوار الرسميه والإنسانيه في آن واحد..إمرأةٌ جُبِلَتْ نفسها على معاني الخير وسجايا البر...كانت رحمها الله لاتفرق في مَوَدَّتها بين غني وفقير..او صغيرٍ وكبير.. ولم تبخل بعذوبة ابتسامتها ولا بطيب كلمتها ولا بسخاء كفها على أحد ، وكان لها رغم هذا التواضع مهابةُ رغْبَةٍ لا مهابَةُ رهبه.
كان دار "زليخةٍ" رحمها الله دار ضيافةٍ ورعايةٍ وملجأ أيتام وبمجهودها الذاتي..يحدثني أحد الثقات انها عندما زار الرئيس/ الحمدي رحمه الله المنطقه ونزل ضيفًا على دار "زليخه" تفاجاء هو والوفد المرافق بكرم الضيافه فحاول قبل انصرافه تكريم الشيخه/ زليخة بمكافأةٍ بسيطه..لتقول له رحمها الله..لا تجعل مكرُمتكْ تَمْحُ برَكتَكْ يافخامة الرئيس ورفضت قبولها...
وهكذا عاشت كريمة وماتت عظيمه ، ولم يخذلها الله في جُوْدٍ وكرم الى آخر لحظةٍ من حياتها رغم ماعاناهُ قلبها من صعوبة الظروف ومفارقة الأحبه وقساوة الأقدار بموت اكبر ابنائها /أمين ..حسب ضني..وهو الواضح معها في الصوره وأعزاء غيره.
توفاها الله مطلع التسعينات لتُسْدِلَ الأقدارُ ستارها عن مَلِكَةٍ كانَ تاجها الوقار وزينتها الإحسان...رثيتها عند وفاتها بقصيده هذه بعض ابياتها:
الدارُ بَعْدَكِ بالأحزانِ مُتَّصِلُ*
ياشَمْعَةً نُوْرُها الأخلاقُ والمُثُلُ*
"زُلَيَخَةٌ" بَعْدَكِ الأحداقُ ماقَطَعَتْ*
مدامِعٌ والمآسيْ كيفَ تَحْتَمِلُ*
وقدْ رَحَلْتِ عنِ الدنيا أيَا أمَلًا*
منْ بعدهِ لمْ يعُدْ يبْدُوْ لنا أمَلُ*
ياوَجْهَ خيرٍ عن الأنظارِ غَيَّبهُ*
حُكْمُ القضاءِ وهاجَتْ بعدهُ المُقَلُ*
إنْ غِبْتِ عنْ أعْيُنٍ ماغِبْتِ عن مُهَجٍ*
ذِكْراكِ لازالَ بالأمشاجِ يَتَّصِلُ*
وكلُّ مَنْ نالَ حُبَّ الناسِ يبعثهم*
حُبَّ القلوبِ وإنْ ماتوْا وإنْ رحَلُوْا*
عليكِ أزكى سلامُ اللهِ ماتُلِيَتْ*
آيَاتُهُ لِلْمَدَى ياخيَرَ مَنْ بَذَلُوْا*
#فاروق_الظرافي
٧سبتمبر٢٠٢٥م