#اليمن_تاريخ_وثقافة
ميناء #شرمة
قلم الأستاذ الباحث/ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي
في اللقاء السادس والثلاثين لندوة الدراسات العربية، المنعقدة في لندن الفترة 18 – 20 جولاي 2002م. قدمت الدكتورة إكسل زوجيل بحثاً مطولاً عن جهود بعثتها الآثارية التنقيبية عن الموانئ الإسلامية باليمن ونتائجها، وكانت الدكتورة إكسل روجيل قد قدمت مع زميلتها الدكتورة آن بينوست إلى الشواطئ اليمنية عام 1996م على رأس بعثة آثارية فرنسية لهذا الغرض وخلال عامي 2001-2002م عنيت بالتنقيب في ميناء شرمة.
[...]
أثار الذكر المكثف في كتابات الجغرافيين العرب، خلال القرون الإسلامية الأولى لميناء شرمة اهتمام الباحثة فالإدريسي يتحدث عنها بأنها احد أهم ميناءين معروفين في عصره بحضرموت على ساحل بحر الهند بين عدن ومرباط. ويعني بالثاني ميناء الأسعى المعروف اليوم بالشحر، كان ذلك في القرن السابع الهجري.. ويعزز المؤرخ والجغرافي العربي – الأنصاري – ما قاله الإدريسي عند إشارته إلى عمارة الرسوليين لمدينة الشحر بعد احتلالهم لها عام 670هـ بأنها ثاني فرضتين مهمتين على بحر الهند.. والأولى هي الشحر. حدثتني الدكتورة إكسل روجيل في لقاء معها بمنزلي في أحد أيام تلك الفترة عن أنها ظلت تفكر كثيراً عن الأهمية التي حظى بها ميناء شرمة، ليكون مقارناً لميناء الأسعى – الشحر – المعروف تاريخياً بشهرة نشاطه التجاري في جنوب الجزيرة العربية، فدفعها ذلك إلى وجوب التنقيب الآثاري لموقع شرمة المعروف على أيامنا لتستكشف هذه الأهمية والتميز لذلك الميناء التاريخي، الذي أوصلها إلى حقيقة تاريخية، هي أن ميناء شرمة ميناء تجاري غير عادي له خاصية تجارية، أقامه تجار موانئ الخليج الفارسي ليكون مركزاً لتجارة الشرق وليكون من أبرز الموانئ النشطة على شاطئ المحيط الهندي.
باشرت البعثة عملها بمسح الشريط الساحلي بدءاً من مخرج وادي عمر حيث تقع مقبرة مدينة خلفة الأثرية وصولاً إليها وإلى ضفاف سلسة روابيها حيث توجد مناجم الحجر الزجاجي (البراق) القديمة، حتى ميناء القرن الحالي، ثم اتجه المسح جنوباً على السهل الممتد على جبل الشصَرْ كما يعرفه الملاحون حتى خليج شرمة الساحلي ومحمية السلاحف المعروفة اليوم ايضاً.
[...]
على الجبل المطل على الخليج جنوباً، وبطول الامتداد الرملي غرباً إلى ساسات مرفأ شركة البترول الأهلية الحضرمية المقامة في مطلع ستينات القرن العشرين، وعلى السهل الرملي الجنوبي إلى الرأس، تم المسح أيضاً متواصلاً شرقاً إلى شرج يثمون ومخرج وادي ضبا على التفافة وادي ضبا وصولاً إلى قرية يضغط.
كشف التنقيب الذي تم في المساحة القريبة من الخليج على سهله الشرقي وامتداده الجنوبي، عن وجود بنايتين عظيمتين على الجبل جنوبي الخليج وعلى الرأس في الجنوب الغربي، ملحق بهما وحواليهما بنايات متنوعة التشكيل، صنفت جميعها بأنها قلعتان لاشك أنهما للحراسة والقيادة العسكرية وربما الإدارية، أما ما يلي الجبل جنوبي الخليج في الفراغ الكائن شرقه وشماله فيوجد سوران صغيران، من الجنوب والشرق ولربما ما اكتشف منهما بقايا من سور كان يحيط بالمستعمرة البشرية شرمة، وبقايا سور آخر على المرتفعات المحيطة بها شمالاً.
داخل محيط السور اكتشفت ساسات بنايات مختلفة الاشكال والصور تدل هياكلها وفن تصميم معمارها أنها لم تبن للسكن. ولكن يغلب عليها صفة الإبداع فهي مستودعات واسعة مختلفة الاشكال، ملحق بها ما يوحي بوجود مكاتب إشراف إداري.
وجدت مقبرة خارج السور الشرقي، وهي مقبرة إسلامية.. أما على الروابي الشمالية، وخارج السور، فقد تناثرت البنايات، ذات صفة الاستيطان، أي أنها مساكن بشرية بها كل خصائص المنازل، وبجوارها مسجد وربما أكثر.
أفرزت هذه الاكتشافات الآثارية عن إن المدينة المسورة أو بمعنى آخر إن مجموع البنايات المقامة داخل الأسوار كانت مستودعات تخزن فيها البضائع لفترة من الزمن ثم تصدّر إلى الخارج في فترة زمنية أخرى معروفة محددة لدى القائمين بعملية التخزين وإدارة الموقع، فليست لهذه البنايات صفة ومهنة غير هذه – الخزن والإيداع – تحرسها القلعتان المشرفتان على الخليج وعلى مدخل الميناء الجنوبي والشرقي، فمن موقعها يمكن مراقبة السفن المبحرة على بحر العرب، وتلك القادمة إليها للشحن أو التفريغ، وفيما إذا كانت السفن، صديقة أو معادية، أما السكان أصحاب هذه البضائع والتجار والمسافرون القادمون إلى هذا الموقع فيسكنون على الروابي الشمالية خارج السور، بتلك المنازل المشار إليها.
[...]
أوصلتنا هذه الاكتشافات الأثرية إلى حقيقة تاريخية مهمة من التاريخ التجاري لحضرموت، فقد دلت على ان ميناء شرمة منذ القرن الرابع الهجري ولربما في تاريخ اسبق للإسلام، بأنه ميناء لتجار العبور (ترانزيت)، فالبضائع الواردة من العراق وشمال عمان وفارس ومن إقليم كوجرات بالهند ويراد تصديرها إلى الشواطئ الإفريقية الشرقية وموانئ البحر الأحمر، تخزن فيها لحين حدوث المتغير النوئي المساعد على الإبحار إلى الشواطئ الإفريقية وخليج عدن وكذل
ميناء #شرمة
قلم الأستاذ الباحث/ عبدالرحمن عبدالكريم الملاحي
في اللقاء السادس والثلاثين لندوة الدراسات العربية، المنعقدة في لندن الفترة 18 – 20 جولاي 2002م. قدمت الدكتورة إكسل زوجيل بحثاً مطولاً عن جهود بعثتها الآثارية التنقيبية عن الموانئ الإسلامية باليمن ونتائجها، وكانت الدكتورة إكسل روجيل قد قدمت مع زميلتها الدكتورة آن بينوست إلى الشواطئ اليمنية عام 1996م على رأس بعثة آثارية فرنسية لهذا الغرض وخلال عامي 2001-2002م عنيت بالتنقيب في ميناء شرمة.
[...]
أثار الذكر المكثف في كتابات الجغرافيين العرب، خلال القرون الإسلامية الأولى لميناء شرمة اهتمام الباحثة فالإدريسي يتحدث عنها بأنها احد أهم ميناءين معروفين في عصره بحضرموت على ساحل بحر الهند بين عدن ومرباط. ويعني بالثاني ميناء الأسعى المعروف اليوم بالشحر، كان ذلك في القرن السابع الهجري.. ويعزز المؤرخ والجغرافي العربي – الأنصاري – ما قاله الإدريسي عند إشارته إلى عمارة الرسوليين لمدينة الشحر بعد احتلالهم لها عام 670هـ بأنها ثاني فرضتين مهمتين على بحر الهند.. والأولى هي الشحر. حدثتني الدكتورة إكسل روجيل في لقاء معها بمنزلي في أحد أيام تلك الفترة عن أنها ظلت تفكر كثيراً عن الأهمية التي حظى بها ميناء شرمة، ليكون مقارناً لميناء الأسعى – الشحر – المعروف تاريخياً بشهرة نشاطه التجاري في جنوب الجزيرة العربية، فدفعها ذلك إلى وجوب التنقيب الآثاري لموقع شرمة المعروف على أيامنا لتستكشف هذه الأهمية والتميز لذلك الميناء التاريخي، الذي أوصلها إلى حقيقة تاريخية، هي أن ميناء شرمة ميناء تجاري غير عادي له خاصية تجارية، أقامه تجار موانئ الخليج الفارسي ليكون مركزاً لتجارة الشرق وليكون من أبرز الموانئ النشطة على شاطئ المحيط الهندي.
باشرت البعثة عملها بمسح الشريط الساحلي بدءاً من مخرج وادي عمر حيث تقع مقبرة مدينة خلفة الأثرية وصولاً إليها وإلى ضفاف سلسة روابيها حيث توجد مناجم الحجر الزجاجي (البراق) القديمة، حتى ميناء القرن الحالي، ثم اتجه المسح جنوباً على السهل الممتد على جبل الشصَرْ كما يعرفه الملاحون حتى خليج شرمة الساحلي ومحمية السلاحف المعروفة اليوم ايضاً.
[...]
على الجبل المطل على الخليج جنوباً، وبطول الامتداد الرملي غرباً إلى ساسات مرفأ شركة البترول الأهلية الحضرمية المقامة في مطلع ستينات القرن العشرين، وعلى السهل الرملي الجنوبي إلى الرأس، تم المسح أيضاً متواصلاً شرقاً إلى شرج يثمون ومخرج وادي ضبا على التفافة وادي ضبا وصولاً إلى قرية يضغط.
كشف التنقيب الذي تم في المساحة القريبة من الخليج على سهله الشرقي وامتداده الجنوبي، عن وجود بنايتين عظيمتين على الجبل جنوبي الخليج وعلى الرأس في الجنوب الغربي، ملحق بهما وحواليهما بنايات متنوعة التشكيل، صنفت جميعها بأنها قلعتان لاشك أنهما للحراسة والقيادة العسكرية وربما الإدارية، أما ما يلي الجبل جنوبي الخليج في الفراغ الكائن شرقه وشماله فيوجد سوران صغيران، من الجنوب والشرق ولربما ما اكتشف منهما بقايا من سور كان يحيط بالمستعمرة البشرية شرمة، وبقايا سور آخر على المرتفعات المحيطة بها شمالاً.
داخل محيط السور اكتشفت ساسات بنايات مختلفة الاشكال والصور تدل هياكلها وفن تصميم معمارها أنها لم تبن للسكن. ولكن يغلب عليها صفة الإبداع فهي مستودعات واسعة مختلفة الاشكال، ملحق بها ما يوحي بوجود مكاتب إشراف إداري.
وجدت مقبرة خارج السور الشرقي، وهي مقبرة إسلامية.. أما على الروابي الشمالية، وخارج السور، فقد تناثرت البنايات، ذات صفة الاستيطان، أي أنها مساكن بشرية بها كل خصائص المنازل، وبجوارها مسجد وربما أكثر.
أفرزت هذه الاكتشافات الآثارية عن إن المدينة المسورة أو بمعنى آخر إن مجموع البنايات المقامة داخل الأسوار كانت مستودعات تخزن فيها البضائع لفترة من الزمن ثم تصدّر إلى الخارج في فترة زمنية أخرى معروفة محددة لدى القائمين بعملية التخزين وإدارة الموقع، فليست لهذه البنايات صفة ومهنة غير هذه – الخزن والإيداع – تحرسها القلعتان المشرفتان على الخليج وعلى مدخل الميناء الجنوبي والشرقي، فمن موقعها يمكن مراقبة السفن المبحرة على بحر العرب، وتلك القادمة إليها للشحن أو التفريغ، وفيما إذا كانت السفن، صديقة أو معادية، أما السكان أصحاب هذه البضائع والتجار والمسافرون القادمون إلى هذا الموقع فيسكنون على الروابي الشمالية خارج السور، بتلك المنازل المشار إليها.
[...]
أوصلتنا هذه الاكتشافات الأثرية إلى حقيقة تاريخية مهمة من التاريخ التجاري لحضرموت، فقد دلت على ان ميناء شرمة منذ القرن الرابع الهجري ولربما في تاريخ اسبق للإسلام، بأنه ميناء لتجار العبور (ترانزيت)، فالبضائع الواردة من العراق وشمال عمان وفارس ومن إقليم كوجرات بالهند ويراد تصديرها إلى الشواطئ الإفريقية الشرقية وموانئ البحر الأحمر، تخزن فيها لحين حدوث المتغير النوئي المساعد على الإبحار إلى الشواطئ الإفريقية وخليج عدن وكذل
ورقة نقدية حول تقرير البعثة الفرنسية للتنقيب عن الآثار في منطقة
‘‘ #شرمة ‘‘ #حضرموت
اولا :
مواد استرشادية لموضوع الورقة من تقرير البعثة ، اعداد :اكسيل روجيل - بتاريخ نوفمبر 2012م ( مترجم الى العربية ) :
1- تدل الخصائص المتميزة نوعا ما للموقع ، على ان شرمة لم تكن بلدة ذات مرفأ عادي في العصور الوسطى ، كما كان ميناء الشحر المجاور المعاصر على سبيل المثال . حيث كانت على الارجح ميناء تجاريا اكثر تحصينا و نقطة عبور امامية ( ترانزيت )، تأسست بواسطة تجار كانوا في السابق قد اجادوا انشأ شبكات خطوط تجارية... ان هذا المكان كان بكل تأكيد متصلا بشبكات التجار الخليجيين ( يقصد الفرس ) الذين سيطروا على الطرق التجارية للمحيط الهندي في القرنين ال 9 و 10 للميلاد .
2- ان الدمار الذي لحق بالمركز التجاري في (سيراف – ايران ) بفعل الزلزال الذي وقع 977م .. ادى ذلك الى اعادة التنظيم الكامل لشبكات الخطوط التجارية الخليجية في القرن 11م و نهوض مراكز اقتصادية جديدة في (قيس و هرمز ) ، و لذلك احتمال ان تأسيس شرمة و النشاطات المتعلقة بها ، له علاقة بهذا التحول الرئيسي في تجارة القرون الوسطى .
3- اما فيما يخص الهجرة المفاجئة من الميناء ، فان دراسة الواردات الصينية ، اشارت الى انه حدث حوالي 1150م ... و يبدو ان هذه الحادثة المثيرة لها علاقة بوصول المصريين الى هذا الرأس الممتد في البحر ، و في الحقيقة من الممكن ان شرمة او هجرت نتيجة حملة مصرية ، هذه الفرضية تدعمها حالة التوتر السائدة في ذلك الوقت بين التجار الخليجيين و الفاطميين .
4- لذلك تعتبر شرمة موقعا غير نمطيا ( غير قياسي ) ذات مدى زمنى دقيق يقدر بحوالي 980م – 1150م - (270ه-545ه).
5- لسوء الحظ ، لم يكن تحديد الازمنة و ترتيب تسلسلها في شرمة واضحا ، بقدر ما كان متوقعا ، حيت ان عمق الرواسب الاثرية لا يتجاوز مطلقا مترين بين سطح الارض و الطبقة السفلية التي ظهرت في عدة امكنة ، علاوة على ذلك فان التعرية الشديدة قضت على الطبقات العلوية و الارضيات ، و هذا يعني عدم توفر المستويات المدفونة بشكل اكبر .
..............
ثانيا :
نقد الجانب التأريخي :
اعتمد التقرير على الوجود التأريخي لميناء شرمة و نشاطه التجاري الكبير على ما ذكره كل من المؤرخ المقدسي في عام 985م و المؤرخ الادريسي في عام 1150م ، و على ذلك قدرت البعثة عمر هذا الميناء منذ الظهور حتى انتهاء الدور بقرن و نصف القرن .
غير ان لهذا الميناء بموقعه المعروف اليوم ذكر واضح و محدد في خريطة الرحالة بطليموس في منتصف القرن الثاني للميلاد ، فقد ذكر ميناء ( الاسعا ) أي الشحر كمركز تجاري تؤمه السفن عابرة المحيط الهندي ، و ذكر غربها ميناء ( بروم ) و شرقها ميناء ( شرمة ) (1) .
كما ذكرها المؤرخ الرحالة ابو عبد الله محمد بن طالب الانصاري الدمشقي – ت -1327م -728ه – عند ذكر حضرموت في كتابه (نخبة الدهر في عجائب البر و البحر ) ، حيث قال و لهذا الصقع على ساحل البحر فرضتان : احدهما شرمة و الاخرى الشحر .)(2) .
و على ما ذكره بطليموس و الانصاري يتحقق ما يلي :
1- الوجود التاريخي التجاري لميناء شرمة المتقدم في التاريخ الميلادي و المتأخر عن ما قرره التقرير بحوالي قرنيين .
2- وهنا تسقط فرضية الوجود و نهاية الدور المذكورة في التقرير ، كما تسقط فرضية مسؤولية الفرس عن انشائه و المصريين عن انتهاء دوره و تدميره حيث لا يوجد أي اثر كان للاعمال العسكرية من تخريب و حرائق و تدمير ، خاصة وان منطقة بحر العرب لم تعرف للفاطميين أي نشاط عسكري بحري فيها طوال فترة حكمهم في مصر . .
3- اعتمادا على استمرار وجود الميناء و نشاطه حتى عهد المؤرخ الانصاري عام 1327م – 728ه، فان هذا يعني غياب أي اثر لحفريات لما بعد تاريخ نهاية الميناء الذي حدده التقرير، و يظل السؤال اين اختفت تلك الآثار؟ .و هذا السؤال هو سؤال فرعي من سؤال آخر كبير و اوسع و هو : اين اختفت آثار الحياة الانسانية و التجارية تماما من سطح الهضبة ، فلا بقايا سكن و لا مقابر و لا اسواق و لا مخازن ( الطبقات العلوية و الارضيات ) . ثم لماذا غاصت الاثريات التي عثر عليها في اعماق الهضبة دون ظهرها ؟. ان الادعاء كما يقول التقرير ان ذلك كان بفعل التعرية القوية ، امر غير مقبول البتة، فما كان لعوامل التعرية ان تعدم كل اثر لحياة استمرت قرون مديدة على هضبة الموقع مهما كانت قوتها .
4- و اذ يقر التقرير بحدوث ( هجرة مفاجئة من الميناء ) و يعتبر ذلك ب ( الحادثة المثيرة ) ، فانه لم يقدم تعليلا لما يقره ، فحادثة الغزو المصري التي اعتمدها التقرير ، لا تبرر ذلك ، كما انها لا تبرر نهاية دور الميناء على الاطلاق .
‘‘ #شرمة ‘‘ #حضرموت
اولا :
مواد استرشادية لموضوع الورقة من تقرير البعثة ، اعداد :اكسيل روجيل - بتاريخ نوفمبر 2012م ( مترجم الى العربية ) :
1- تدل الخصائص المتميزة نوعا ما للموقع ، على ان شرمة لم تكن بلدة ذات مرفأ عادي في العصور الوسطى ، كما كان ميناء الشحر المجاور المعاصر على سبيل المثال . حيث كانت على الارجح ميناء تجاريا اكثر تحصينا و نقطة عبور امامية ( ترانزيت )، تأسست بواسطة تجار كانوا في السابق قد اجادوا انشأ شبكات خطوط تجارية... ان هذا المكان كان بكل تأكيد متصلا بشبكات التجار الخليجيين ( يقصد الفرس ) الذين سيطروا على الطرق التجارية للمحيط الهندي في القرنين ال 9 و 10 للميلاد .
2- ان الدمار الذي لحق بالمركز التجاري في (سيراف – ايران ) بفعل الزلزال الذي وقع 977م .. ادى ذلك الى اعادة التنظيم الكامل لشبكات الخطوط التجارية الخليجية في القرن 11م و نهوض مراكز اقتصادية جديدة في (قيس و هرمز ) ، و لذلك احتمال ان تأسيس شرمة و النشاطات المتعلقة بها ، له علاقة بهذا التحول الرئيسي في تجارة القرون الوسطى .
3- اما فيما يخص الهجرة المفاجئة من الميناء ، فان دراسة الواردات الصينية ، اشارت الى انه حدث حوالي 1150م ... و يبدو ان هذه الحادثة المثيرة لها علاقة بوصول المصريين الى هذا الرأس الممتد في البحر ، و في الحقيقة من الممكن ان شرمة او هجرت نتيجة حملة مصرية ، هذه الفرضية تدعمها حالة التوتر السائدة في ذلك الوقت بين التجار الخليجيين و الفاطميين .
4- لذلك تعتبر شرمة موقعا غير نمطيا ( غير قياسي ) ذات مدى زمنى دقيق يقدر بحوالي 980م – 1150م - (270ه-545ه).
5- لسوء الحظ ، لم يكن تحديد الازمنة و ترتيب تسلسلها في شرمة واضحا ، بقدر ما كان متوقعا ، حيت ان عمق الرواسب الاثرية لا يتجاوز مطلقا مترين بين سطح الارض و الطبقة السفلية التي ظهرت في عدة امكنة ، علاوة على ذلك فان التعرية الشديدة قضت على الطبقات العلوية و الارضيات ، و هذا يعني عدم توفر المستويات المدفونة بشكل اكبر .
..............
ثانيا :
نقد الجانب التأريخي :
اعتمد التقرير على الوجود التأريخي لميناء شرمة و نشاطه التجاري الكبير على ما ذكره كل من المؤرخ المقدسي في عام 985م و المؤرخ الادريسي في عام 1150م ، و على ذلك قدرت البعثة عمر هذا الميناء منذ الظهور حتى انتهاء الدور بقرن و نصف القرن .
غير ان لهذا الميناء بموقعه المعروف اليوم ذكر واضح و محدد في خريطة الرحالة بطليموس في منتصف القرن الثاني للميلاد ، فقد ذكر ميناء ( الاسعا ) أي الشحر كمركز تجاري تؤمه السفن عابرة المحيط الهندي ، و ذكر غربها ميناء ( بروم ) و شرقها ميناء ( شرمة ) (1) .
كما ذكرها المؤرخ الرحالة ابو عبد الله محمد بن طالب الانصاري الدمشقي – ت -1327م -728ه – عند ذكر حضرموت في كتابه (نخبة الدهر في عجائب البر و البحر ) ، حيث قال و لهذا الصقع على ساحل البحر فرضتان : احدهما شرمة و الاخرى الشحر .)(2) .
و على ما ذكره بطليموس و الانصاري يتحقق ما يلي :
1- الوجود التاريخي التجاري لميناء شرمة المتقدم في التاريخ الميلادي و المتأخر عن ما قرره التقرير بحوالي قرنيين .
2- وهنا تسقط فرضية الوجود و نهاية الدور المذكورة في التقرير ، كما تسقط فرضية مسؤولية الفرس عن انشائه و المصريين عن انتهاء دوره و تدميره حيث لا يوجد أي اثر كان للاعمال العسكرية من تخريب و حرائق و تدمير ، خاصة وان منطقة بحر العرب لم تعرف للفاطميين أي نشاط عسكري بحري فيها طوال فترة حكمهم في مصر . .
3- اعتمادا على استمرار وجود الميناء و نشاطه حتى عهد المؤرخ الانصاري عام 1327م – 728ه، فان هذا يعني غياب أي اثر لحفريات لما بعد تاريخ نهاية الميناء الذي حدده التقرير، و يظل السؤال اين اختفت تلك الآثار؟ .و هذا السؤال هو سؤال فرعي من سؤال آخر كبير و اوسع و هو : اين اختفت آثار الحياة الانسانية و التجارية تماما من سطح الهضبة ، فلا بقايا سكن و لا مقابر و لا اسواق و لا مخازن ( الطبقات العلوية و الارضيات ) . ثم لماذا غاصت الاثريات التي عثر عليها في اعماق الهضبة دون ظهرها ؟. ان الادعاء كما يقول التقرير ان ذلك كان بفعل التعرية القوية ، امر غير مقبول البتة، فما كان لعوامل التعرية ان تعدم كل اثر لحياة استمرت قرون مديدة على هضبة الموقع مهما كانت قوتها .
4- و اذ يقر التقرير بحدوث ( هجرة مفاجئة من الميناء ) و يعتبر ذلك ب ( الحادثة المثيرة ) ، فانه لم يقدم تعليلا لما يقره ، فحادثة الغزو المصري التي اعتمدها التقرير ، لا تبرر ذلك ، كما انها لا تبرر نهاية دور الميناء على الاطلاق .
#شرمة #اليمن
جيوم شارلو
جيريمي شيتكات
العصر الإسلامي
#شرمة
مستودع على طرق التجارة البحرية في الألفية الأولى للميلاد، موقع شَرْمة: برنامج موانئ المحيط الهندي، شرمة 2001م–2006م
أكسيل روجيل
موقع معزول في طرف لسان صخري كبير داخل في البحر
1تم اكتشاف موقع شرمة عام 1996م خلال عمليات المسح التي أجريت في ساحل حضرموت، تلك المنطقة الواقعة في الجزء الشرقي من اليمن. وقد جاء ذكر ميناء يحمل هذا الاسم في المنطقة بشكل مختصر في نصين للجغرافيين عرب في العصور الوسطى، هما المقدسي في عام 374هـ/985م تقريباً، ومن بعده الإدريسي في عام 544هـ/1150م تقريباً، وقد تم القيام بعملية التنقيب في رأس شرمة منذ الحملة الأولى للبرنامج، والموقع عبارة عن رأس لسان صخري ممتد داخل البحر يقع بالقرب من مدينة الدِّيْس الشرقية، على بعد خمسين كيلومترا شرق مدينة الشِّحْر.
2يعد رأس شرمة مكاناً بارزاً داخل في عرض البحر لمسافة تصل إلى 4 كيلومترات ليشكل خليجاً صغيراً يتسع باتجاه الغرب. ويتألف من هضبة صخرية كبيرة قاحلة محاطة بمنحدرات شاقوليه وينتهي بسهل ساحلي صغير ذو شكل ثلاثي على مساحة تصل إلى 100هكتار تقريباً و يتم الوصول إليها عبر واديين محفورين على حافة الهضبة. وتضرب أمواج المحيط الهندي ضفة السهل الجنوبية ذات المنحدر العمودي ويحد الضفة الغربية ساحل رملي كبير محاطاً بالخليج الصغير. وعند نهاية السهل توجد هضبتان صغيران على حواف شديدة الانحدار أيضاً تطلان على الخليج الصغير وتشكلان حماية رائعة للمرسى.
3في أعلى الشاطئ وعلى الحافة الغربية للسهل تم العثور على أطلال منشأة هامة على السطح تحمل طابع المرفأ: فيها آثار جدران وكمية كبيرة من المواد الخزفية التي يبدو أنها تعود جميعها إلى القرن 5هـ/11م. ومن بين تلك المواد كانت توجد العديد من قطع الخزف الصيني على وجه الخصوص تعود إلى فترة سلالة سونغ الحاكمة بين 349هـ/960م–677هـ/1279م ومن بينها قطع نادرة جداً وفخمة لم يسبق أبداً وأن تم العثور عليها في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عزلة موقع شرمة وقلة ذكره في النصوص إلا أنه قد لعب دوراً استثنائياً في شبكات التجارة البحرية كما يبدو في فترة كانت فيه الطرق التجارية قد شهدت تطوراً هاماً غير أن هذا التطور لم يوثق بشكل جيد. الأمر الذي دفع إلى إطلاق مشروع لدارسة نوعية في هذا الموقع الذي كان مهدداً بالدمار حينها. إلا أنه تم إنقاذ الموقع بفضل قرار السلطات المحلية وأصبح الموقع هدفاً لأربع حملات تنقيب أثرية خلال الفترة بين 2001م–2005م.
مرفاء ذو نمط غير مألوف
4مكنت أعمال التنقيب الأثري في شرمة من الكشف عن ما يقارب الخمسين مبنى، جميعها تم بناؤها وفق مخططين، مباني صغيرة (من 35 إلى 55 متر مربع) تتكون من غرفتين أو ثلاث غرف متجاورة في حين تظهر المباني الكبيرة (من 100 إلى150 متراً مربعاً وقد تصل بعضها إلى 240 متراً مربعاً) مخططاً ثلاثياً بغرف تقع على جانبي ممر محوري. وقد شيدت هذه المباني بطريقة غير متقنة إلى حد ما من الطين على أساس من الأحجار غير المنحوتة، باستثناء مبنى تم بنائه بشكل متقن فوق مساحة على حافة هضبة منخفضة مطلة على الشاطئ بجدران من الكتل رباعية الزوايا والأرضية المقضضة، وقد يكون ذلك المبنى مقراً لإقامة حاكم الميناء. وقد هدمت جميع تلك المباني حتى مستوى الأرض وأعيد بناؤها من جديد ودائماً ما تكون على مساحات أوسع كما هو حال المسجد على وجه الخصوص. فقد كانت المساحة الأصلية لهذا المسجد الواقع على طرف الهضبة المنخفضة المطلة على الشاطئ ولا تتجاوز الـ 25 متراً مربعاً والتي تم توسيعها إلى الضعف لتصل في وضعها الراهن إلى 200 متراً مربعاً. كان التجمع السكني يمتد على مساحة قدرها 5 هكتار ويقدم مخططاً فريداً جداً ليس له صلة بمخططات المدن الشرقية التقليدية التي تقدم نسيجاً عمرانيا كثيفاً تتخلله الشوارع والممرات والساحات. يحتوي هذا التجمع السكني على ما يقارب 80 بناية من المباني الضخمة المتشابهة والمربعة الزوايا تفصلها المساحات الواسعة والفارغة، تغطيها أكوام النفايات في الغالب. والعديد من الأحياء السكنية تتباعد عن بعضها البعض حسب طبوغرافية المكان، ويبدو أن المباني المطلة على الشاطئ والميناء، كالمسجد والمنزل المبني على الحافة كانت لها أهمية خاصة إلا أنه لم يتم العثور في الموقع على بنية تنظيمية للمكان ولا حتى محور مميز للحركة. كانت المدينة محمية بسور في بعض العصور، بالإضافة إلى وجود قلعة وعدداً من الحصون أو أبراج المراقبة المشيدة على الهضاب تتولى مراقبة من يقترب من المدينة من ناحية البحر والبر على حد سواء. وقد اقتصرت الموارد الغذائية في رأس شرمة على المنتجات البحرية من أسماك وأصداف، بالإضافة إلى السلاحف التي لا تزال تضع بيضها حتى اليوم في الكثبان الرملية على الشاطئ. أما بالنسبة لمصادر المياه، فقد كانت محدودة بشكل كبير، حيث تم العثور على بئرين محفورين في قاع الوادي وأربعة صهاريج محفورة على منحدرات الهضاب، إلا أن
جيوم شارلو
جيريمي شيتكات
العصر الإسلامي
#شرمة
مستودع على طرق التجارة البحرية في الألفية الأولى للميلاد، موقع شَرْمة: برنامج موانئ المحيط الهندي، شرمة 2001م–2006م
أكسيل روجيل
موقع معزول في طرف لسان صخري كبير داخل في البحر
1تم اكتشاف موقع شرمة عام 1996م خلال عمليات المسح التي أجريت في ساحل حضرموت، تلك المنطقة الواقعة في الجزء الشرقي من اليمن. وقد جاء ذكر ميناء يحمل هذا الاسم في المنطقة بشكل مختصر في نصين للجغرافيين عرب في العصور الوسطى، هما المقدسي في عام 374هـ/985م تقريباً، ومن بعده الإدريسي في عام 544هـ/1150م تقريباً، وقد تم القيام بعملية التنقيب في رأس شرمة منذ الحملة الأولى للبرنامج، والموقع عبارة عن رأس لسان صخري ممتد داخل البحر يقع بالقرب من مدينة الدِّيْس الشرقية، على بعد خمسين كيلومترا شرق مدينة الشِّحْر.
2يعد رأس شرمة مكاناً بارزاً داخل في عرض البحر لمسافة تصل إلى 4 كيلومترات ليشكل خليجاً صغيراً يتسع باتجاه الغرب. ويتألف من هضبة صخرية كبيرة قاحلة محاطة بمنحدرات شاقوليه وينتهي بسهل ساحلي صغير ذو شكل ثلاثي على مساحة تصل إلى 100هكتار تقريباً و يتم الوصول إليها عبر واديين محفورين على حافة الهضبة. وتضرب أمواج المحيط الهندي ضفة السهل الجنوبية ذات المنحدر العمودي ويحد الضفة الغربية ساحل رملي كبير محاطاً بالخليج الصغير. وعند نهاية السهل توجد هضبتان صغيران على حواف شديدة الانحدار أيضاً تطلان على الخليج الصغير وتشكلان حماية رائعة للمرسى.
3في أعلى الشاطئ وعلى الحافة الغربية للسهل تم العثور على أطلال منشأة هامة على السطح تحمل طابع المرفأ: فيها آثار جدران وكمية كبيرة من المواد الخزفية التي يبدو أنها تعود جميعها إلى القرن 5هـ/11م. ومن بين تلك المواد كانت توجد العديد من قطع الخزف الصيني على وجه الخصوص تعود إلى فترة سلالة سونغ الحاكمة بين 349هـ/960م–677هـ/1279م ومن بينها قطع نادرة جداً وفخمة لم يسبق أبداً وأن تم العثور عليها في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عزلة موقع شرمة وقلة ذكره في النصوص إلا أنه قد لعب دوراً استثنائياً في شبكات التجارة البحرية كما يبدو في فترة كانت فيه الطرق التجارية قد شهدت تطوراً هاماً غير أن هذا التطور لم يوثق بشكل جيد. الأمر الذي دفع إلى إطلاق مشروع لدارسة نوعية في هذا الموقع الذي كان مهدداً بالدمار حينها. إلا أنه تم إنقاذ الموقع بفضل قرار السلطات المحلية وأصبح الموقع هدفاً لأربع حملات تنقيب أثرية خلال الفترة بين 2001م–2005م.
مرفاء ذو نمط غير مألوف
4مكنت أعمال التنقيب الأثري في شرمة من الكشف عن ما يقارب الخمسين مبنى، جميعها تم بناؤها وفق مخططين، مباني صغيرة (من 35 إلى 55 متر مربع) تتكون من غرفتين أو ثلاث غرف متجاورة في حين تظهر المباني الكبيرة (من 100 إلى150 متراً مربعاً وقد تصل بعضها إلى 240 متراً مربعاً) مخططاً ثلاثياً بغرف تقع على جانبي ممر محوري. وقد شيدت هذه المباني بطريقة غير متقنة إلى حد ما من الطين على أساس من الأحجار غير المنحوتة، باستثناء مبنى تم بنائه بشكل متقن فوق مساحة على حافة هضبة منخفضة مطلة على الشاطئ بجدران من الكتل رباعية الزوايا والأرضية المقضضة، وقد يكون ذلك المبنى مقراً لإقامة حاكم الميناء. وقد هدمت جميع تلك المباني حتى مستوى الأرض وأعيد بناؤها من جديد ودائماً ما تكون على مساحات أوسع كما هو حال المسجد على وجه الخصوص. فقد كانت المساحة الأصلية لهذا المسجد الواقع على طرف الهضبة المنخفضة المطلة على الشاطئ ولا تتجاوز الـ 25 متراً مربعاً والتي تم توسيعها إلى الضعف لتصل في وضعها الراهن إلى 200 متراً مربعاً. كان التجمع السكني يمتد على مساحة قدرها 5 هكتار ويقدم مخططاً فريداً جداً ليس له صلة بمخططات المدن الشرقية التقليدية التي تقدم نسيجاً عمرانيا كثيفاً تتخلله الشوارع والممرات والساحات. يحتوي هذا التجمع السكني على ما يقارب 80 بناية من المباني الضخمة المتشابهة والمربعة الزوايا تفصلها المساحات الواسعة والفارغة، تغطيها أكوام النفايات في الغالب. والعديد من الأحياء السكنية تتباعد عن بعضها البعض حسب طبوغرافية المكان، ويبدو أن المباني المطلة على الشاطئ والميناء، كالمسجد والمنزل المبني على الحافة كانت لها أهمية خاصة إلا أنه لم يتم العثور في الموقع على بنية تنظيمية للمكان ولا حتى محور مميز للحركة. كانت المدينة محمية بسور في بعض العصور، بالإضافة إلى وجود قلعة وعدداً من الحصون أو أبراج المراقبة المشيدة على الهضاب تتولى مراقبة من يقترب من المدينة من ناحية البحر والبر على حد سواء. وقد اقتصرت الموارد الغذائية في رأس شرمة على المنتجات البحرية من أسماك وأصداف، بالإضافة إلى السلاحف التي لا تزال تضع بيضها حتى اليوم في الكثبان الرملية على الشاطئ. أما بالنسبة لمصادر المياه، فقد كانت محدودة بشكل كبير، حيث تم العثور على بئرين محفورين في قاع الوادي وأربعة صهاريج محفورة على منحدرات الهضاب، إلا أن
books.openedition.org
مستودع على طرق التجارة البحرية في الألفية الأولى للميلاد، موقع شَرْمة: برنامج موانئ المحيط الهندي، شرمة 2001م–2006م
موقع معزول في طرف لسان صخري كبير داخل في البحر تم اكتشاف موقع شرمة عام 1996م خلال عمليات المسح التي أجريت في ساحل حضرموت، تلك المنطقة الواقعة في الجزء الشرقي من اليمن. وقد جاء ذكر ميناء يحمل هذا الاسم في المنطقة بشكل مختصر في نصين للجغرافيين عرب في العصور…
#المؤرخ_الهمداني
#الشرمان_الهمدانية
وولد بن حارث سليلاً فأولد سليل
#شرمة_أبا_الشرمان
في بني رهم من الهجن وعمراً وذؤاباً الوفيين
وهما وفيا #همدان،
وفيهما يقول فروة بن مُسيك:
والله لولا معمر وسلمان ... وابنا عرار ووفيا همدان
أذن تواردن حوالا نوفان ... يحملننا وبيضنا والأبدان
أي لولا معمر وبنو سلمان وبنو الوفيين.
وإنما سميا الوفيين لأنهما كانا في بعض حروب همدان ومذحج قد أصابا اثنتي عشرة عاتقاً من السبايا فصيراهنّ إلى إخواتهما واجتنبا زيارة أخواتهما من أجل السبايا مع الإحسان إليهن في معايشهن حتى جرى السداد ووقع الصلح فردّاهن جميعاً كما هن ما كشف لواحدة منهن قناع، فأعظمت ذلك العرب منهما فسميا الوفيين.
فأولد ذؤاب عمراً الطريد، ويقال الخليع، وكان عدا على لقاح لمالك بن أمية أبي الأجدع بن مالك المعمري كانت في جوار بني قيس بن ربيعة، فتناصت فيها بنو ربيعة وبنو منبه ابنا عبد. ودخلت بنو عميرة بن عبد مع بني ربيعة، ودخلت سفيان بن أرحب مع بني منبه وهم أخوال عمرو الطريد فلما رأت ذلك بنو عليان مالوا إلى بني ربيعة وبني عميرة، وبلغ ذلك شرحبيل بن أبرهة بن الصباح فأصلح بينهم وحمل باللقاح عن آل المجرم، وخلع عمرو بن ذؤاب طريداً فأجارته أخواله من سفيان فلبث فيهم وقتاً، ثم أحدث فيهم وخرج فجاور في مذحج، وكان فاتكاً منكراً شجاعاً، وهو القائل:
وأيّ بلاد الله أو أي قيعة ... سلكتُ فلم أسفك بعرصتها دما
وهو القائل في جوار بني كدادة من مراد بعد جواره في بني غُطيف:
كأني في كدادة عن غطيف ... معلى سرح مُقرنة حماراً
#كتاب_الأكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير
الجزء الاول ص 42
#الشرمان_الهمدانية
وولد بن حارث سليلاً فأولد سليل
#شرمة_أبا_الشرمان
في بني رهم من الهجن وعمراً وذؤاباً الوفيين
وهما وفيا #همدان،
وفيهما يقول فروة بن مُسيك:
والله لولا معمر وسلمان ... وابنا عرار ووفيا همدان
أذن تواردن حوالا نوفان ... يحملننا وبيضنا والأبدان
أي لولا معمر وبنو سلمان وبنو الوفيين.
وإنما سميا الوفيين لأنهما كانا في بعض حروب همدان ومذحج قد أصابا اثنتي عشرة عاتقاً من السبايا فصيراهنّ إلى إخواتهما واجتنبا زيارة أخواتهما من أجل السبايا مع الإحسان إليهن في معايشهن حتى جرى السداد ووقع الصلح فردّاهن جميعاً كما هن ما كشف لواحدة منهن قناع، فأعظمت ذلك العرب منهما فسميا الوفيين.
فأولد ذؤاب عمراً الطريد، ويقال الخليع، وكان عدا على لقاح لمالك بن أمية أبي الأجدع بن مالك المعمري كانت في جوار بني قيس بن ربيعة، فتناصت فيها بنو ربيعة وبنو منبه ابنا عبد. ودخلت بنو عميرة بن عبد مع بني ربيعة، ودخلت سفيان بن أرحب مع بني منبه وهم أخوال عمرو الطريد فلما رأت ذلك بنو عليان مالوا إلى بني ربيعة وبني عميرة، وبلغ ذلك شرحبيل بن أبرهة بن الصباح فأصلح بينهم وحمل باللقاح عن آل المجرم، وخلع عمرو بن ذؤاب طريداً فأجارته أخواله من سفيان فلبث فيهم وقتاً، ثم أحدث فيهم وخرج فجاور في مذحج، وكان فاتكاً منكراً شجاعاً، وهو القائل:
وأيّ بلاد الله أو أي قيعة ... سلكتُ فلم أسفك بعرصتها دما
وهو القائل في جوار بني كدادة من مراد بعد جواره في بني غُطيف:
كأني في كدادة عن غطيف ... معلى سرح مُقرنة حماراً
#كتاب_الأكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير
الجزء الاول ص 42
يدفع فيه واديان عظيمان يقال لغربيهما شحوح بن ثعلب ولشرقيهما شحوح بن يماني.
#شحير : بلدة لها ذكر في التاريخ تحت الشحر.
#شرمة : قرية شرقي الدميس إلى جنوبه على مسافة قصيرة.
#شريوف : من قرى الكسر بحضرموت وهي لآل محمد بن عبد الله وغنيمة آل عبرى.
#شكلنزه : قرية من قرى الشحر بها مزارع كثيرة. وكانت تعرف قديما بقرية الحوة تبعد عن الشحر بحوالي عشرة أميال إلى الغرب.
#صبيخ : من قرى دوعن تلي العرسمة فيها جماعة من العلماء عرفوا بها.
#صيف : بلدة من وادي دوعن.
#العجز : قرية تقع بالقرب من قسم الآتية.
عرض مسرور : أرض واسعة في جنوبي الجبل الشمالي عن شبام في غربيها مفتك وادي سر وكانت لآل سالم بن زيمة.
#عرف : قرية بالقرب من الشحر فيها مزارع.
#العز (قارة) : بالعين والزاي معروفة جنوب تريم.
#عمد : واد بينه وبين وادي جردان مسيرة ثلاثة أيام وبه المدينة المنسوبة إليه.
#عندل : قرية بالقرب من حريضة سكانها من آل باجابر.
#عنق : من قرى وادي عمد.
#عورة : تعتبر مصنعة دوعن وقلعتها الحربية يسكنها الأمراء من أهل تلك الناحية زارها المؤرخ ابن عبيد الله السقاف سنة ١٣٦٠ ه وذكر صعوبة الطريق إليها.
#العين : واد واسع شرقي المشهد والوادي الأيسر من دوعن.
#الغرفة : قرية تقع بين الحوطة وتريس على طريق الذاهب إلى شبام وسيؤن
462
#شحير : بلدة لها ذكر في التاريخ تحت الشحر.
#شرمة : قرية شرقي الدميس إلى جنوبه على مسافة قصيرة.
#شريوف : من قرى الكسر بحضرموت وهي لآل محمد بن عبد الله وغنيمة آل عبرى.
#شكلنزه : قرية من قرى الشحر بها مزارع كثيرة. وكانت تعرف قديما بقرية الحوة تبعد عن الشحر بحوالي عشرة أميال إلى الغرب.
#صبيخ : من قرى دوعن تلي العرسمة فيها جماعة من العلماء عرفوا بها.
#صيف : بلدة من وادي دوعن.
#العجز : قرية تقع بالقرب من قسم الآتية.
عرض مسرور : أرض واسعة في جنوبي الجبل الشمالي عن شبام في غربيها مفتك وادي سر وكانت لآل سالم بن زيمة.
#عرف : قرية بالقرب من الشحر فيها مزارع.
#العز (قارة) : بالعين والزاي معروفة جنوب تريم.
#عمد : واد بينه وبين وادي جردان مسيرة ثلاثة أيام وبه المدينة المنسوبة إليه.
#عندل : قرية بالقرب من حريضة سكانها من آل باجابر.
#عنق : من قرى وادي عمد.
#عورة : تعتبر مصنعة دوعن وقلعتها الحربية يسكنها الأمراء من أهل تلك الناحية زارها المؤرخ ابن عبيد الله السقاف سنة ١٣٦٠ ه وذكر صعوبة الطريق إليها.
#العين : واد واسع شرقي المشهد والوادي الأيسر من دوعن.
#الغرفة : قرية تقع بين الحوطة وتريس على طريق الذاهب إلى شبام وسيؤن
462
ميناء #شرمة التاريخي
كشفت البعثة أثرية الفرنسية أن محمية شرمة الطبيعية كانت في الماضي مركزًا تجاريًا عالميًا مزدهرًا، وليس فقط موطنًا للسلاحف. حيث تؤكد:
"تكشف الحفريات في موقع شرمة (شرمة) على ساحل حضرموت أنه لم يكن مجرد ميناء محلي، بل كان مركزًا تجاريًا دوليًا (إنتربو) نشطًا بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين (حوالي 980-1180 م)، عمل الموقع كمحطة رئيسية في شبكة التجارة عبر المحيط الهندي، تربط بين شرق إفريقيا، والجزيرة العربية، والهند، وسريلانكا، وحتى الصين."
وهذا يثبت أن سواحل #حضرموت كانت جزءًا من شبكة التجارة العالمية التي شكلت تاريخ المنطقة.
وعن الدور التجاري والموقع الاستراتيجي يقول:
"إن تدفق البضائع المكتشفة في شرمة – من الخزف الصيني، إلى الفخار الفارسي والخليجي، وصولاً إلى منتجات إفريقيا – يجسد بوضوح دور الموقع كحلقة وصل حيوية وعالمية في النظام الاقتصادي للعالم الإسلامي الوسيط."
حيث يثبت التقرير أن شرمة كانت مرفأً تجارياً دولياً ومستودعا نشطاً خلال العصر الإسلامي الوسيط، وتحديداً في الفترة ما بين حوالي 980م إلى 1180م
ولم تكن مدينة سكنية دائمة، بل كانت محطة تجارية موسمية أو مؤقتة، يُشغلها تجار ومستوطنون بشكل مؤقت خلال مواسم الملاحة والتجارة.
تم اختيار الموقع لموقعه الجغرافي الفريد على ساحل حضرموت، الذي يتيح الالتقاء برياح الموسم الملاحية والتحكم بالطرق البحرية.
الأهمية التاريخية:
يقدم الموقع دليلاً مادياً نادراً على دور سواحل جنوب الجزيرة العربية (وخاصة حضرموت) الفاعل في التجارة العالمية خلال العصر الإسلامي الوسيط.
ويظهر كيف أن شبكات التجارة في المحيط الهندي كانت معقدة ومترابطة، تربط بين حضارات متباعدة جغرافيا.
ويثبت أن شرمة كانت منصة حيوية لتوزيع البضائع القادمة من المحيط الهندي إلى داخل الجزيرة العربية والعكس.
ويشير إلى وجود مجتمعات تجارية متعددة الثقافات تعمل في مثل هذه المحطات البعيدة.
أهم الاكتشافات الأثرية في الموقع:
1- الفخاريات (الخزف والسيراميك) حيث تم اكتُشفت كميات هائلة من القطع الفخارية من أصول متنوعة، مما يدل على كثافة التبادل التجاري
2- عملات وزجاجيات حيث تم العثور في الموقع على عملات نحاسية وزجاج يعود لذات الفترة.
3- هياكل معمارية، أسس لجدران وأبنية من الحجر المرجري والجص، تشمل على الأرجح مستودعات، ورش عمل، ومناطق سكن مؤقتة.
4- أدلة على الصناعة المحلية، دلائل على نشاط صناعي مثل صناعة الزجاج ومعالجة المعادن، مما يشير إلى أن الموقع لم يكن مجرد ميناء عبور، بل مكان لإعادة التصنيع والتوزيع.
يُظهر تقرير البعثة الأثرية أن موقع شرمة الأثري كان مرفأً تجارياً عالمياً مؤثراً وليس مجرد قرية صيد صغيرة، لعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوسيط للمحيط الهندي لمدة قرنين من الزمن، قبل أن يندثر بسبب تحولات التجارة العالمية. هذا الاكتشاف يعيد كتابة جزء من تاريخ حضرموت واليمن، ويضعها في مركز الخريطة التجارية للعالم الإسلامي الوسيط.
الصور:
مخطط خريطة لمنطقة شرمة
قامت برفعة البعثة الاثرية الفرنسية للأماكن التي ممكن البناء فيها بناءا خفيفاوتلك التي يمنع فيها البناء
علما ان التنقيب عن الاثار الاسلامية واثار عصور ماقبل التاريخ لم يستكمل التنقيب عنها بعد تركت للأجيال قادمة..!
الموقع: يقع في محمية شرمة جثمون التابعة لمديرية #الديس الشرقية #حضرموت
المصدر:
Axelle Rougeulle (edite): Sharma : Un Entrepôt De Commerce Medieval Sur La Côte Du Ḥaḍramawt (#Yémen, Ca 980-1180),British Foundation for the Study of Arabia Monographs, v.17, Oxford : Archaeopress. 2015
رابط تحميل التقرير:
https://www.ifao.egnet.net/bcai/31/50/
ذاكرة_وطن
كشفت البعثة أثرية الفرنسية أن محمية شرمة الطبيعية كانت في الماضي مركزًا تجاريًا عالميًا مزدهرًا، وليس فقط موطنًا للسلاحف. حيث تؤكد:
"تكشف الحفريات في موقع شرمة (شرمة) على ساحل حضرموت أنه لم يكن مجرد ميناء محلي، بل كان مركزًا تجاريًا دوليًا (إنتربو) نشطًا بين القرنين العاشر والثاني عشر الميلاديين (حوالي 980-1180 م)، عمل الموقع كمحطة رئيسية في شبكة التجارة عبر المحيط الهندي، تربط بين شرق إفريقيا، والجزيرة العربية، والهند، وسريلانكا، وحتى الصين."
وهذا يثبت أن سواحل #حضرموت كانت جزءًا من شبكة التجارة العالمية التي شكلت تاريخ المنطقة.
وعن الدور التجاري والموقع الاستراتيجي يقول:
"إن تدفق البضائع المكتشفة في شرمة – من الخزف الصيني، إلى الفخار الفارسي والخليجي، وصولاً إلى منتجات إفريقيا – يجسد بوضوح دور الموقع كحلقة وصل حيوية وعالمية في النظام الاقتصادي للعالم الإسلامي الوسيط."
حيث يثبت التقرير أن شرمة كانت مرفأً تجارياً دولياً ومستودعا نشطاً خلال العصر الإسلامي الوسيط، وتحديداً في الفترة ما بين حوالي 980م إلى 1180م
ولم تكن مدينة سكنية دائمة، بل كانت محطة تجارية موسمية أو مؤقتة، يُشغلها تجار ومستوطنون بشكل مؤقت خلال مواسم الملاحة والتجارة.
تم اختيار الموقع لموقعه الجغرافي الفريد على ساحل حضرموت، الذي يتيح الالتقاء برياح الموسم الملاحية والتحكم بالطرق البحرية.
الأهمية التاريخية:
يقدم الموقع دليلاً مادياً نادراً على دور سواحل جنوب الجزيرة العربية (وخاصة حضرموت) الفاعل في التجارة العالمية خلال العصر الإسلامي الوسيط.
ويظهر كيف أن شبكات التجارة في المحيط الهندي كانت معقدة ومترابطة، تربط بين حضارات متباعدة جغرافيا.
ويثبت أن شرمة كانت منصة حيوية لتوزيع البضائع القادمة من المحيط الهندي إلى داخل الجزيرة العربية والعكس.
ويشير إلى وجود مجتمعات تجارية متعددة الثقافات تعمل في مثل هذه المحطات البعيدة.
أهم الاكتشافات الأثرية في الموقع:
1- الفخاريات (الخزف والسيراميك) حيث تم اكتُشفت كميات هائلة من القطع الفخارية من أصول متنوعة، مما يدل على كثافة التبادل التجاري
2- عملات وزجاجيات حيث تم العثور في الموقع على عملات نحاسية وزجاج يعود لذات الفترة.
3- هياكل معمارية، أسس لجدران وأبنية من الحجر المرجري والجص، تشمل على الأرجح مستودعات، ورش عمل، ومناطق سكن مؤقتة.
4- أدلة على الصناعة المحلية، دلائل على نشاط صناعي مثل صناعة الزجاج ومعالجة المعادن، مما يشير إلى أن الموقع لم يكن مجرد ميناء عبور، بل مكان لإعادة التصنيع والتوزيع.
يُظهر تقرير البعثة الأثرية أن موقع شرمة الأثري كان مرفأً تجارياً عالمياً مؤثراً وليس مجرد قرية صيد صغيرة، لعب دوراً محورياً في الاقتصاد الوسيط للمحيط الهندي لمدة قرنين من الزمن، قبل أن يندثر بسبب تحولات التجارة العالمية. هذا الاكتشاف يعيد كتابة جزء من تاريخ حضرموت واليمن، ويضعها في مركز الخريطة التجارية للعالم الإسلامي الوسيط.
الصور:
مخطط خريطة لمنطقة شرمة
قامت برفعة البعثة الاثرية الفرنسية للأماكن التي ممكن البناء فيها بناءا خفيفاوتلك التي يمنع فيها البناء
علما ان التنقيب عن الاثار الاسلامية واثار عصور ماقبل التاريخ لم يستكمل التنقيب عنها بعد تركت للأجيال قادمة..!
الموقع: يقع في محمية شرمة جثمون التابعة لمديرية #الديس الشرقية #حضرموت
المصدر:
Axelle Rougeulle (edite): Sharma : Un Entrepôt De Commerce Medieval Sur La Côte Du Ḥaḍramawt (#Yémen, Ca 980-1180),British Foundation for the Study of Arabia Monographs, v.17, Oxford : Archaeopress. 2015
رابط تحميل التقرير:
https://www.ifao.egnet.net/bcai/31/50/
ذاكرة_وطن