#محمد_أحمد
عزلة #السواء وحصن #القدم -
مديرية #المعافر - #تعز - اليمن
▪ السواء بقايا آثار حميرية، ومن أقدم المدن التجارية قبل الإسلام في الجزيرة العربية، حكمها الملك يعفر بن يعرب.
▪ وكانت قديماً تسمى مدينة السواء وليس "عزلة السواء" وكانت ضمن التقسيم الإداري لمديرية المواسط، ولكن بعد عملية التقسيم الاداري الجديد في عام 2004 تحولت إلى مديرية المعافر.
▪ مدينة السواء قديماً كانت عاصمة الدولة اليعفورية وهي إحدى الدول اليمنية القديمة وفيها حصن القدم الحصن الأثري الذي كان قلعة حصينة للدولة اليعفورية ويحتوي على الكثير من الآثار.
▪ تقع مدينة السواء جنوب مدينة تعز ، على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) تقريباً ، وتبعد عن سوق النشمة بحوالي ( 9 كيلومتراً ) على الخط الرئيسي المؤدية من تعز إلى التربة ، وتعتبر السواء اليوم مركزاً لعزلة كبيرة من مديرية المعافر، وتضم عدداً من القرى والمحلات ، ومن أهم ما يميز هذه المدينة موقعها الجغرافي الهام الذي يتحكم بطريق التجارة الذي كان يربط المدن اليمنية القديمة بشواطئ وموانئ البحر الأحمر ، وقد اتخذها ملوك "بني الكرندي" مركزاً في ( القرن الرابع الهجري ).
▪ وقد ورد ذكرها عند العديد من المؤرخين:
1️⃣ حيث ذكرت في " معجم البلدان لياقوت الحموي " المتوفي عام ( 626 هجرية ) إلاَّ أنه لم يحدد مكانها تحديداً دقيقاً.
2️⃣كما ورد ذكرها في كتاب " المفيد لعمارة اليمني ".
3️⃣وأشار إليها - أيضاً - " بن المجاور ".
وقد بقي اسم مدينة السواء يتردد في المصادر التاريخية إلى العصر الحديث ، ويسمى موقعها اليوم " حصن القدم " الواقع في عزلة السواء ، والتي تبعد عن الحصن بما لا يزيد عن ( كيلومترين ) ، وتدل الشواهد الأثرية والنقشية المكتشفة في اليمن حديثاً أن مدينة السواء وحصنها كانتا موجودتان قبل الإسلام .
4️⃣ومن هذه الشواهد يذكر النقش القتباني ( ريبورتوا - 4329 ) الذي يعود إلى ( القرن الثاني ق . م ) ، تشييد محفد في مدينة " هربت " وهي " هجر _ جنو الزرير" وشيد هذا المحفد جماعة من مدينة السواء مقيمون في المدينة وأن مدينة السواء كان لها علاقة مباشرة مع تلك المدن القديمة .
5️⃣كما يذكر النقش ( ja 585 ) من عهد " إل شرح يحضب ويازل بني ملكي سبأ وذي ريدان " في حوالي ( منتصف القرن الثالث الميلادي ) مدينة السواء " هجرن - سوم " ثلاثة مرات الأسطر ( 5 - 7 - 11 ).
6️⃣ويذكر صاحب كتاب " الطواف حول البحر الإريتري " أن مدينة السواء في المعافر وأن قيلها يقيم في المدينة ، ويشير إلى أن المسافرين كانوا يتجمعون في المدينة لاختيار الوقت المناسب للسفر بالبحر ، مما أكسب مدينة السواء عائدات كبيرة من الضرائب المفروضة على السلع التجارية في ميناء موزع الذي كان يستقبل البضائع من خارج اليمن وداخلها.
▪ وبالتالي اكتسبت مدينة السواء أهمية كبيرة لذلك ، ونستطيع القول بناءاً على تلك الشواهد أن مدينة السواء كانت منطقة استيطان حضاري تعود جذوره إلى ( ما قبل الميلاد ) وازدهرت في ( القرون الأولى من الميلاد وما بعدها ) .
7️⃣وفي الآونة الأخيرة عثر على نقش هام يلقي ضوءاً جديداً على بعض الفقرات التي أوردها المؤرخون ويعزز صحتها ، قام بنسخه وتصويره الأستاذ " عبد الغني علي سعيد " الذي عكف بدراسة تتعلق بالموقع وبمدينة السواء كمحطة على طريق التجارة إلى البحر الأحمر ، يبلغ طول الحجر ( 80 سم ) ، وارتفاعه ( 22 سم ) ، وسمكه ( 17 سم ) يتألف من خمسة أسطر ، كتب بطريقة الحفر الغائر على الحجر ، وحروفه صغيرة ومتزاحمة ومعناه الإجمالي " كليب يهأمن عامل شَّمر يهحمد ذي معافر وأجناد الأشاعر والقبائل من الكلاع واعسيفري - عصيفري - وذي حبيل - الحبيل - شيد وأقام معبد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالبرحة - بقعة رحبة - وسهله ( المسماة ) الصيرات ( الكائنة ) تحت المدينة سواء ( السواء ) فليتعهد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالسلامة والنجاة والحماية " لكليب يهأمن " وقبيلة " بني ذي معافر " سادة البيت ( القصر ) شبعان .
▪ وتضم عزلة السواء حوالي 12 قرية وهي كالتالي :
الشرف، العنية، صناحيف، مقابيرة ونقابة، العبن، الحجر والعياش، العارضة، بريدة وزميخ، عراد، البطنة، العبلي، الكروبية.
▪️اشهر المرتفعات والجبال الذي تقع في مدينة السواء:
جبل الكعبين، جبل المصنعه، جبل عراد.
▪ ويتوجد العديد من الأبار الجوفية في مدينة السواء منها: نهر عبير، نهر منيح، ونهر المعيان.
▪ الزراعة في مدينة السواء :
تشتهر السواء بزراعة شجرة القات، المانجو،الجوافة، والذرة.
▪ الثروة الحيوانية في مدينة السواء:
الأبقار، والإبل، والماعز.
▪ ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة السواء هي :-
1️⃣ حصن القدم :
🔹 يقع في مدينة السواء ، يحده من الشرق عزلة الخيامي والزكى، ومن الغرب بريده وعزلة المكارسة " صناحيف، قرية الشرف"، ومن الشمال قحفة بريده ونقيل بريده، ومن الجنوب يحده جبل عراد "عزلة عراد".
عزلة #السواء وحصن #القدم -
مديرية #المعافر - #تعز - اليمن
▪ السواء بقايا آثار حميرية، ومن أقدم المدن التجارية قبل الإسلام في الجزيرة العربية، حكمها الملك يعفر بن يعرب.
▪ وكانت قديماً تسمى مدينة السواء وليس "عزلة السواء" وكانت ضمن التقسيم الإداري لمديرية المواسط، ولكن بعد عملية التقسيم الاداري الجديد في عام 2004 تحولت إلى مديرية المعافر.
▪ مدينة السواء قديماً كانت عاصمة الدولة اليعفورية وهي إحدى الدول اليمنية القديمة وفيها حصن القدم الحصن الأثري الذي كان قلعة حصينة للدولة اليعفورية ويحتوي على الكثير من الآثار.
▪ تقع مدينة السواء جنوب مدينة تعز ، على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) تقريباً ، وتبعد عن سوق النشمة بحوالي ( 9 كيلومتراً ) على الخط الرئيسي المؤدية من تعز إلى التربة ، وتعتبر السواء اليوم مركزاً لعزلة كبيرة من مديرية المعافر، وتضم عدداً من القرى والمحلات ، ومن أهم ما يميز هذه المدينة موقعها الجغرافي الهام الذي يتحكم بطريق التجارة الذي كان يربط المدن اليمنية القديمة بشواطئ وموانئ البحر الأحمر ، وقد اتخذها ملوك "بني الكرندي" مركزاً في ( القرن الرابع الهجري ).
▪ وقد ورد ذكرها عند العديد من المؤرخين:
1️⃣ حيث ذكرت في " معجم البلدان لياقوت الحموي " المتوفي عام ( 626 هجرية ) إلاَّ أنه لم يحدد مكانها تحديداً دقيقاً.
2️⃣كما ورد ذكرها في كتاب " المفيد لعمارة اليمني ".
3️⃣وأشار إليها - أيضاً - " بن المجاور ".
وقد بقي اسم مدينة السواء يتردد في المصادر التاريخية إلى العصر الحديث ، ويسمى موقعها اليوم " حصن القدم " الواقع في عزلة السواء ، والتي تبعد عن الحصن بما لا يزيد عن ( كيلومترين ) ، وتدل الشواهد الأثرية والنقشية المكتشفة في اليمن حديثاً أن مدينة السواء وحصنها كانتا موجودتان قبل الإسلام .
4️⃣ومن هذه الشواهد يذكر النقش القتباني ( ريبورتوا - 4329 ) الذي يعود إلى ( القرن الثاني ق . م ) ، تشييد محفد في مدينة " هربت " وهي " هجر _ جنو الزرير" وشيد هذا المحفد جماعة من مدينة السواء مقيمون في المدينة وأن مدينة السواء كان لها علاقة مباشرة مع تلك المدن القديمة .
5️⃣كما يذكر النقش ( ja 585 ) من عهد " إل شرح يحضب ويازل بني ملكي سبأ وذي ريدان " في حوالي ( منتصف القرن الثالث الميلادي ) مدينة السواء " هجرن - سوم " ثلاثة مرات الأسطر ( 5 - 7 - 11 ).
6️⃣ويذكر صاحب كتاب " الطواف حول البحر الإريتري " أن مدينة السواء في المعافر وأن قيلها يقيم في المدينة ، ويشير إلى أن المسافرين كانوا يتجمعون في المدينة لاختيار الوقت المناسب للسفر بالبحر ، مما أكسب مدينة السواء عائدات كبيرة من الضرائب المفروضة على السلع التجارية في ميناء موزع الذي كان يستقبل البضائع من خارج اليمن وداخلها.
▪ وبالتالي اكتسبت مدينة السواء أهمية كبيرة لذلك ، ونستطيع القول بناءاً على تلك الشواهد أن مدينة السواء كانت منطقة استيطان حضاري تعود جذوره إلى ( ما قبل الميلاد ) وازدهرت في ( القرون الأولى من الميلاد وما بعدها ) .
7️⃣وفي الآونة الأخيرة عثر على نقش هام يلقي ضوءاً جديداً على بعض الفقرات التي أوردها المؤرخون ويعزز صحتها ، قام بنسخه وتصويره الأستاذ " عبد الغني علي سعيد " الذي عكف بدراسة تتعلق بالموقع وبمدينة السواء كمحطة على طريق التجارة إلى البحر الأحمر ، يبلغ طول الحجر ( 80 سم ) ، وارتفاعه ( 22 سم ) ، وسمكه ( 17 سم ) يتألف من خمسة أسطر ، كتب بطريقة الحفر الغائر على الحجر ، وحروفه صغيرة ومتزاحمة ومعناه الإجمالي " كليب يهأمن عامل شَّمر يهحمد ذي معافر وأجناد الأشاعر والقبائل من الكلاع واعسيفري - عصيفري - وذي حبيل - الحبيل - شيد وأقام معبد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالبرحة - بقعة رحبة - وسهله ( المسماة ) الصيرات ( الكائنة ) تحت المدينة سواء ( السواء ) فليتعهد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالسلامة والنجاة والحماية " لكليب يهأمن " وقبيلة " بني ذي معافر " سادة البيت ( القصر ) شبعان .
▪ وتضم عزلة السواء حوالي 12 قرية وهي كالتالي :
الشرف، العنية، صناحيف، مقابيرة ونقابة، العبن، الحجر والعياش، العارضة، بريدة وزميخ، عراد، البطنة، العبلي، الكروبية.
▪️اشهر المرتفعات والجبال الذي تقع في مدينة السواء:
جبل الكعبين، جبل المصنعه، جبل عراد.
▪ ويتوجد العديد من الأبار الجوفية في مدينة السواء منها: نهر عبير، نهر منيح، ونهر المعيان.
▪ الزراعة في مدينة السواء :
تشتهر السواء بزراعة شجرة القات، المانجو،الجوافة، والذرة.
▪ الثروة الحيوانية في مدينة السواء:
الأبقار، والإبل، والماعز.
▪ ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة السواء هي :-
1️⃣ حصن القدم :
🔹 يقع في مدينة السواء ، يحده من الشرق عزلة الخيامي والزكى، ومن الغرب بريده وعزلة المكارسة " صناحيف، قرية الشرف"، ومن الشمال قحفة بريده ونقيل بريده، ومن الجنوب يحده جبل عراد "عزلة عراد".
YouTube
قرية السواء اليمنية... بقايا أثار حميرية #طائر_السعيدة2
قرية السواء اليمنية... بقايا أثار حميرية #طائر_السعيدة2
#السعيدة
#رمضان_كريم
#مايا
#السعيدة
#رمضان_كريم
#مايا
حين هبط أول #طائر على أرض اليمن…
أتخيل ذلك اليوم…
شارع الزبيري في صنعاء اليوم مزدحم بالسيارات والناس، لكنني كلما قرأت عن بدايات الطيران في اليمن، أحاول أن أخلع عن المكان شكله الحديث، وأعيده إلى زمنه الأول…
زمن كانت فيه الأرض قاعًا زراعيًا، والسنابل تتمايل مع الريح، والمزارع يخرج من بيته إلى أرضه، يحرث ويزرع ويحصد، ويأكل مما أنبتته يداه.
ثم فجأة…
طائر من حديد يظهر في السماء!
كيف يمكن لعقل إنسان عاش حياته يرى الطيور تحلق بجناحين من لحم وريش، أن يستوعب أن إنسانًا آخر يستطيع أن يصعد داخل جسم معدني، ثم يرتفع به فوق الجبال؟
في 20 أغسطس 1927م، شهدت الحديدة واحدًا من أغرب المشاهد في تاريخ اليمن الحديث؛ طائرتان وصلتا إلى اليمن بعد نقلهما بحرًا، ومعهما طيارون وميكانيكيون، ثم جرى تجميعهما على الأرض استعدادًا للتحليق.
كانت إحداهما من طراز Junkers F 13، والأخرى من طراز Junkers A 35.
لم يكن الأمر مجرد وصول طائرتين…
كان وصولهما إعلانًا بأن العالم الذي عرفه اليمنيون بدأ يتغير.
وبعد أيام قليلة، جاء المشهد الأكبر.
في 23 أغسطس 1927م، أقلعت إحدى الطائرتين باتجاه صنعاء في رحلة لنقل البريد.
تخيلوا المسافر في ذلك الزمن…
كانت الرحلة بين الحديدة وصنعاء تستغرق أيامًا طويلة عبر الطرق الجبلية الوعرة، ثم يأتي يوم يصبح فيه الإنسان قادرًا على عبور تلك المسافة من السماء في أقل من ساعة.
تحلق الطائرة فوق السلاسل الجبلية…
وتحتها اليمن.
جبال شاهقة، وقيعان خضراء، وقرى صغيرة متناثرة، ومدرجات زراعية نحتها اليمني بيده حجرًا فوق حجر.
وأتخيل الطيار الإيطالي وهو ينظر من نافذة الطائرة للمرة الأولى إلى اليمن من الأعلى…
ربما رأى شيئًا لم تره عيناه من قبل:
بلادًا تشبه جوهرة خضراء معلقة بين الجبال.
قيعان خصبة، ومدرجات زراعية، وقرى لا تكاد تفارق الأرض، وأناس يعيشون ببساطة، يزرعون ما يأكلون، ويأكلون مما تخرجه الأرض.
وأتخيل أهل صنعاء وهم يرفعون رؤوسهم إلى السماء…
الأطفال يركضون خلف ذلك الجسم الغريب.
النساء يخرجن إلى الأجبي.
والرجال يقفون مذهولين، لا يعرفون هل ما يرونه طائر أم شيء آخر جاء من عالم لا يعرفونه.
حتى الشعر الشعبي حفظ لنا شيئًا من دهشة ذلك الزمن:
قد جالنا طاير وريشه أخضر
لوا على صنعاء وطير البر
قد جالنا طاير من صبح ربي
خلّى النساء مطنّنات في الأجبي
لم تكن الطائرة بالنسبة لهم مجرد آلة.
كانت شيئًا يشبه المعجزة.
شيئًا يجعل الإنسان يشعر للحظة أن قوانين الأرض تغيرت؛ فالإنسان الذي كان يمشي فوقها أصبح يمر فوق الجبال والوديان من السماء.
لكن فرحة البداية لم تدم طويلًا…
ففي 3 أكتوبر 1927م وقعت إحدى الطائرات، وقُتل عدد من ركابها، وكان من بينهم قائد إيطالي.
وهنا ظهر الوجه الآخر للحلم.
فالطائرة التي كانت بالأمس طائرًا عجيبًا يحمل الإنسان إلى السماء، أصبحت في أعين البعض مصدر خوف ورهبة.
ومع ذلك…
لم تتوقف الحكاية.
استمرت محاولات الطيران، وجاءت طائرات أخرى، وبدأت فكرة المطارات والرحلات الجوية تجد طريقها شيئًا فشيئًا إلى اليمن.
واليوم، ونحن نرى الطائرات تعبر السماء كل يوم، قد لا نتوقف كثيرًا عند تلك اللحظة الأولى.
لكن لو أعدنا الزمن قرابة قرن إلى الوراء، ووضعنا أنفسنا بين أولئك الناس في صنعاء…
لفهمنا لماذا كانت الطائرة بالنسبة لهم حدثًا يهز العقل قبل أن يهز السماء.
كان اليمني يومها ينظر إلى السماء بدهشة…
واليوم نحن ننظر إلى تلك القصة بدهشة أكبر.
فبين المشهدين قرن تقريبًا من الزمن:
يمني يقف في قاع زراعي ويرفع رأسه ليرى أول طائرة في حياته…
ثم يمني آخر يقف في المكان نفسه تقريبًا، وقد أصبحت الطائرات جزءًا عاديًا من حياته.
ما أسرع الزمن…
وما أعجب الإنسان!
بالأمس كان يتساءل:
كيف يطير الإنسان؟
واليوم يسافر في ساعات بين القارات.
لكن أجمل ما في الحكاية بالنسبة لي ليس الطائرة وحدها…
بل ذلك المشهد الذي تخيلته من نافذتها:
اليمن من السماء…
جباله، وقيعانه، ومدرجاته، وقراه، وفلاحوه، وبيوته الطينية…
وذلك الطيار الإيطالي ينظر إلى أرض لم يرها من قبل، وربما قال في نفسه:
أي بلاد هذه التي تختبئ كل هذه الجمال بين جبالها؟
رحم الله أولئك الذين عاشوا ذلك اليوم…
فقد كانوا يشاهدون المستقبل وهو يهبط أمام أعينهم،
دون أن يعرفوا أنهم يقفون أمام صفحة ستبقى في تاريخ اليمن إلى الأبد.
#أ.محمد_مياس
أتخيل ذلك اليوم…
شارع الزبيري في صنعاء اليوم مزدحم بالسيارات والناس، لكنني كلما قرأت عن بدايات الطيران في اليمن، أحاول أن أخلع عن المكان شكله الحديث، وأعيده إلى زمنه الأول…
زمن كانت فيه الأرض قاعًا زراعيًا، والسنابل تتمايل مع الريح، والمزارع يخرج من بيته إلى أرضه، يحرث ويزرع ويحصد، ويأكل مما أنبتته يداه.
ثم فجأة…
طائر من حديد يظهر في السماء!
كيف يمكن لعقل إنسان عاش حياته يرى الطيور تحلق بجناحين من لحم وريش، أن يستوعب أن إنسانًا آخر يستطيع أن يصعد داخل جسم معدني، ثم يرتفع به فوق الجبال؟
في 20 أغسطس 1927م، شهدت الحديدة واحدًا من أغرب المشاهد في تاريخ اليمن الحديث؛ طائرتان وصلتا إلى اليمن بعد نقلهما بحرًا، ومعهما طيارون وميكانيكيون، ثم جرى تجميعهما على الأرض استعدادًا للتحليق.
كانت إحداهما من طراز Junkers F 13، والأخرى من طراز Junkers A 35.
لم يكن الأمر مجرد وصول طائرتين…
كان وصولهما إعلانًا بأن العالم الذي عرفه اليمنيون بدأ يتغير.
وبعد أيام قليلة، جاء المشهد الأكبر.
في 23 أغسطس 1927م، أقلعت إحدى الطائرتين باتجاه صنعاء في رحلة لنقل البريد.
تخيلوا المسافر في ذلك الزمن…
كانت الرحلة بين الحديدة وصنعاء تستغرق أيامًا طويلة عبر الطرق الجبلية الوعرة، ثم يأتي يوم يصبح فيه الإنسان قادرًا على عبور تلك المسافة من السماء في أقل من ساعة.
تحلق الطائرة فوق السلاسل الجبلية…
وتحتها اليمن.
جبال شاهقة، وقيعان خضراء، وقرى صغيرة متناثرة، ومدرجات زراعية نحتها اليمني بيده حجرًا فوق حجر.
وأتخيل الطيار الإيطالي وهو ينظر من نافذة الطائرة للمرة الأولى إلى اليمن من الأعلى…
ربما رأى شيئًا لم تره عيناه من قبل:
بلادًا تشبه جوهرة خضراء معلقة بين الجبال.
قيعان خصبة، ومدرجات زراعية، وقرى لا تكاد تفارق الأرض، وأناس يعيشون ببساطة، يزرعون ما يأكلون، ويأكلون مما تخرجه الأرض.
وأتخيل أهل صنعاء وهم يرفعون رؤوسهم إلى السماء…
الأطفال يركضون خلف ذلك الجسم الغريب.
النساء يخرجن إلى الأجبي.
والرجال يقفون مذهولين، لا يعرفون هل ما يرونه طائر أم شيء آخر جاء من عالم لا يعرفونه.
حتى الشعر الشعبي حفظ لنا شيئًا من دهشة ذلك الزمن:
قد جالنا طاير وريشه أخضر
لوا على صنعاء وطير البر
قد جالنا طاير من صبح ربي
خلّى النساء مطنّنات في الأجبي
لم تكن الطائرة بالنسبة لهم مجرد آلة.
كانت شيئًا يشبه المعجزة.
شيئًا يجعل الإنسان يشعر للحظة أن قوانين الأرض تغيرت؛ فالإنسان الذي كان يمشي فوقها أصبح يمر فوق الجبال والوديان من السماء.
لكن فرحة البداية لم تدم طويلًا…
ففي 3 أكتوبر 1927م وقعت إحدى الطائرات، وقُتل عدد من ركابها، وكان من بينهم قائد إيطالي.
وهنا ظهر الوجه الآخر للحلم.
فالطائرة التي كانت بالأمس طائرًا عجيبًا يحمل الإنسان إلى السماء، أصبحت في أعين البعض مصدر خوف ورهبة.
ومع ذلك…
لم تتوقف الحكاية.
استمرت محاولات الطيران، وجاءت طائرات أخرى، وبدأت فكرة المطارات والرحلات الجوية تجد طريقها شيئًا فشيئًا إلى اليمن.
واليوم، ونحن نرى الطائرات تعبر السماء كل يوم، قد لا نتوقف كثيرًا عند تلك اللحظة الأولى.
لكن لو أعدنا الزمن قرابة قرن إلى الوراء، ووضعنا أنفسنا بين أولئك الناس في صنعاء…
لفهمنا لماذا كانت الطائرة بالنسبة لهم حدثًا يهز العقل قبل أن يهز السماء.
كان اليمني يومها ينظر إلى السماء بدهشة…
واليوم نحن ننظر إلى تلك القصة بدهشة أكبر.
فبين المشهدين قرن تقريبًا من الزمن:
يمني يقف في قاع زراعي ويرفع رأسه ليرى أول طائرة في حياته…
ثم يمني آخر يقف في المكان نفسه تقريبًا، وقد أصبحت الطائرات جزءًا عاديًا من حياته.
ما أسرع الزمن…
وما أعجب الإنسان!
بالأمس كان يتساءل:
كيف يطير الإنسان؟
واليوم يسافر في ساعات بين القارات.
لكن أجمل ما في الحكاية بالنسبة لي ليس الطائرة وحدها…
بل ذلك المشهد الذي تخيلته من نافذتها:
اليمن من السماء…
جباله، وقيعانه، ومدرجاته، وقراه، وفلاحوه، وبيوته الطينية…
وذلك الطيار الإيطالي ينظر إلى أرض لم يرها من قبل، وربما قال في نفسه:
أي بلاد هذه التي تختبئ كل هذه الجمال بين جبالها؟
رحم الله أولئك الذين عاشوا ذلك اليوم…
فقد كانوا يشاهدون المستقبل وهو يهبط أمام أعينهم،
دون أن يعرفوا أنهم يقفون أمام صفحة ستبقى في تاريخ اليمن إلى الأبد.
#أ.محمد_مياس