اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
صدر للأستاذ الكبير ونقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبدالباري طاهر .. كتاب جديد عن دار أروقة للدراسات حمل عنوان "الحصاد في الإعلام والسياسة والواقع اليومي".

ورغم تدفق كتاباته وأبحاثه وتعدد قراءاته وٱرائه الشجاعة وطروحاته المتقدمة، على مدى نصف قرن ، إلا أنه عرف عنه العزوف عن نشر كتاباته السياسية ومقالاته الفكرية، رغم أنه تولى رئاسة الهيئة العامة للكتاب في سنوات سابقة.

ويعد الأستاذ عبدالباري طاهر من المفكرين اليمنيين الذين واجهوا التهميش والإهمال ، وقبل ذلك تعرض للملاحقة والمطاردة مرورا بالإعتقال والتعذيب وحتى اللجوء للخارج والفرار من سلطات الحكم في اليمن بسبب توجهاته الحزبية وٱرائه السياسية.

والأستاذ طاهر يعد من أعلام الصحافة في اليمن وأحد مؤسسي نقابة الصحفيين اليمنيين ، وهو صحفي ومفكر وسياسي ومناضل وطني يحمل هم حرية الرأي والتعبير على عاتقه جل عمره الذي تجاوز الثمانين عاما .

وفي السنوات العشر الأخيرة التي اشتعلت فيها نار الحرب في اليمن التي دمرت البلاد وأرهقت العباد حمل راية الدعوة للسلام والوئام ، والذوذ عن الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير ورفع الصوت عاليا ضد قمع الصحفيين وملاحقتهم واعتقالهم من سلطات الأمر الواقع في اليمن.

وفي كلمته التي دونها بالغلاف الأخير لكتابه أشار إلى أن "خطورة الكتابة في اليمن لا تعود إلى القمع الشامل، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، وحرب المعلومات، والتعتيم والتزييف العامد، ولا إلى الحالة الراعبة التي تنتشر كالوباء (حرب داخلية وخارجية)، ولا الاختطافات المتكررة في طول اليمن وعرضها، ولا اغتيالات الناشطين والدعاة وأئمة المساجد في عدن ولحج وحضرموت ولا اعتقال أربعة عشر صحفيًّا منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام في صنعاء، ولا تجويع الصحفيين الذين لا يستطيعون أداء رسالتهم إلا في مناخات آمنة ومطمئنة، وفي أن يكونوا مكتفين معيشيًّا، ولا إلى حملات التكفير والتخوين والتهديد بحزِّ الرقاب والاختطاف".

ويرى طاهر أن "الحروب سبب رئيس في تغييب التنمية والبناء والتحديث والاستقرار " في اليمن، ابتداء من حروب الشطرين في السبعينات والثمانينيات، مرورا بحرب صيف عام 1994، وحروب صعدة الست ، وحتى الحرب الأخيرة المستمرة منذ عام 2014م.
#عبده_عايش
#عبده_عايش
عبدالرحمن طيب بعكر .. بردوني تهامة
عبده عايش abdu aish

في أوائل يونيو عام 1995م تشرفت بلقاء الأديب والشاعر والمؤرخ التهامي الراحل عبدالرحمن طيب بعكر، في منزله بمدينة حيس جنوب محافظة #الحديدة ، حيث قطعت نحو 340 كيلومترا وهي المسافة بين العاصمة #صنعاء ومديرية حيس، رغبة في إجراء حوار يلقي ضوءا على شخصية معرفية شاملة قل أن تجد لها نظيرا في الساحة اليمنية الثقافية.

وصلت يومها لمنزل بعكر في حيس، وانتظرته في غرفة الاستقبال المعروف ب "الديوان" في صنعاء ويسمى فب تهامة "المبرز" ، وبعد أدائه صلاة العصر خرج الأستاذ بعكر بزيه التهامي التقليدي الأبيض اللون المكون من مئزر وقميص وشال يعتمره فوق رأسه، مرحبا بي ترحيبا غير عادي بطريقة وكأنه يعرفني منذ زمن بعيد.

وكان الراحل بعكر بلباسه الأبيض يعكس حقيقة تهامة وطيبة أهلها ، برز الأديب التهامي حينها مبتسما ناثرا الاستبشار في أرجاء المكان، متواضعا وهو القامة السامقة في الشعر والأدب والمعرفة، أجلسني بجواره على مقعده البسيط وعلى يساره تبدو جرة الماء الفخارية التي كانت وسيلة تبريد ماء الشرب، ثم تناول بعضا من أوراق القات قبل أن نلج في إجراء الحوار الصحفي.

رغم أن بعكر كان فاقدا بصره إلا أنه كان صاحب بصيرة وعلم وثقافة تقارب رائي اليمن الكبير الشاعر #عبدالله_البردوني الذي لا يقارن بمثله شعرا إلا شعراء المعلقات في العصر الجاهلي.

والطيب بعكر يماثل البردوني في الحالة من فقدان البصر، ومن الملكة التي حباه الله إياها في التعلم والحفظ والفهم والعطاء الفكري والجرأة في الصدع بالآراء القوية والمخالفة، ورغم اختلافهما فكريا إلا أن التشابه بينهما في حالة التهميش من الدولة والسلطة الحاكمة التي عاناها البردوني لمواقفه السياسية والتي جسدها شعرا ونثرا.

امتد حواري مع بعكر لأكثر من ساعتين وكنت أقرأ السؤال عليه فيرد مباشرة وبطريقة موجزة ومكثفة وكنت أكتب وراءه في "دفتر صغير" إجاباته (للأسف لم يكن معي ٱلة تسجيل حينها، ولم تكن أجهزة الموبايل الذكية قد وجدت، ولا حتى الإنترنت قد سمعنا به ).

تحدث بعكر وقتها عن ارتباطه فكرا وشعرا بأبي الأحرار اليمنيين الشهيد #محمد_محمود_الزبيري ، ولذلك ألف عن الزبيري كتابا باعتباره حادي الثورة ركز فيه على قصة اغترابه في #باكستان وحالة العوز التي عاناها في حين كان الإمام يعرض عليه وزارة المعارف.

وكشف بعكر أنه التقى بالزبيري مرتين فقط الأولى في مدينته حيس أثناء زيارته لها ، مشيرا إلى أن والده القاضي محمود الزبيري كان أول حاكم يقدم إلى حيس بعد جلاء #الأتراك من اليمن ، والمرة الثانية التقى فيها الشهيد الزبيري كانت في صنعاء أمام منزل المشير #عبدالله_السلال أول رئيس للجمهورية بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م.

كان أول مقال نثري كتبه عبدالرحمن بعكر بعد وقت طويل وهو يغترف بظمأ من منال المعرفة ، نشره في صحيفة "النصر" الصادرة في تعز عام 1961م قبل الثورة بينما زاول كتابة الشعر في عام 1966م.
وأشار بعكر بإمتنان كبير إلى تأثير الأستاذ #أحمد_قاسم_دهمش في توجيهه في الجانب الفكري والأدبي لكنه واصل تثقيف نفسه من شعب المعرفة وكان اهتمامه الأكبر ينصب على الأدب والشعر والتاريخ وعلوم اللغة العربية.

بعكر المنطلق من #مرجعية_إسلامية كمثقف وشاعر يمني عانى التهميش والتغييب معا، كان منفتحا في نهل المعرفة من كافة مشاربها ، وفي حديثه معي حينها أكد أنه يقرأ لكل الشعراء والأدباء على اختلاف مشاربهم وألوانهم بدءا من إمرؤ القيس وانتهاء بلغط وهذيان أدونيس، وفقا لتعبيره.

وتحدث بعكر عن ما سماه حالة الإنسداد في وجه الإبداع والإنتاج الإسلامي حينها، وعزا ذلك لسيطرة من سماهم المستغربين والمستشرقين من أبناء الأمة على القنوات الإعلامية والتربوية، وضرب مثالا على ذلك ما تعرض له الأديب والروائي اليمني الكبير #علي_أحمد_باكثير إثر نشر روايته الهامة #الثائر_الأحمر والتي استعرض باكثير أسباب الإختناق الذي عاناه في مسرحيته "حبل الغسيل ".

شعرا ينتمي بعكر إلى مدرسة الجودة ما استطاع إلى ذلك سبيلا بحسب قوله، وبرغم أنه يكتب القصيدة العمودية إلا لم يقل الشعر الحر ولكنه قال إنه يتقبله، مؤكدا أنه ليس المهم عنده الشكل وإنما المضمون.

تفاصيل الحوار نشرته بصحيفة #المستقلة الأسبوعية في 12 يونيو 1995م التي كانت تصدر من #لندن وتوقفت بعدها بسنوات لتصبح قناة لمالكها ورئيس تحريرها التونسي محمد الهاشمي الحامدي ، وكانت من الصحف الأسبوعية التي كان لها صيت في اليمن والدول العربية خاصة وأنها كانت تكتظ بكتاب يناقشون قضايا وأفكار مثيرة للجدل وحوارات سياسية وكتابات تحظى بمتابعة واسعة.

#عبدالرحمن_طيب_بعكر
من مواليد عام 1944م وتوفي يوم الخميس 18 يناير 2007م في مدينته #حيس بمحافظة الحديدة .

#عبده_عايش
برحيل الشاعر والإعلامي محمود الحاج ، اليوم في صنعاء ، فقدت اليمن واحدا من أبرز رموزها الثقافية والإعلامية كرس حياته للشعر خاصة الغنائي منه، والصحافة والإعلام التلفزيوني.

الراحل محمود الحاج ، من مواليد عام 1949 وهو من المقاطرة بمحافظة لحج حاليا، لكنه نشأ وتلقى تعليمه في مدينة #عدن .

وظل الشاعر والإعلامي محمود الحاج على مدى أكثر من خمسة عقود حاضرا بقلمه، وصوته، ومواقفه، وإسهاماته التي أثرت الحياة الثقافية اليمنية.

ولم يكن محمود علي الحاج شاعرا فحسب، بل كان مثقفا واعيا وإعلاميا راقيا حمل رسالة الكلمة، مؤمنا بأن الثقافة جزء أصيل من بناء الإنسان اليمني والوطن الواحد.

بداياته في العمل الصحفي كانت في صحيفة 14 أكتوبر الصادرة من عدن والتي أدار تحريرها مطلع سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1974 إنتقل (هاجر) إلى #صنعاء بجانب ثلة من السياسيين الجنوبيين ، كان أبرزهم محمد سالم باسندوة الذي تولى وزارة الخارجية ومناصب أخرى في اليمن الشمالي سابقا، وعقب ثورة عام 2011 تولى رئاسة الوزراء في عهد الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي ، بعد تنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

واحتضنت صنعاء محمود الحاج ، فتولى فيها رئاسة تحرير مجلة اليمن الجديد، ثم رئاسة مؤسسة سبأ للصحافة والأنباء التي كانت تضم كلا من وكالة سبأ وصحيفة الثورة اليومية.

وانتقل بعد ذلك إلى الإعلام المرئي، مذيعا ومقدما لبرامج ثقافية وحوارية في تلفزيون اليمن الحكومي، وظل نموذجا للإعلامي الذي جمع بين المهنية والالتزام الثقافي.

كما أسهم محمود الحاج في تأسيس ودعم العديد من المبادرات الثقافية، وكان من المؤسسين لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، مشاركا في صياغة جانب مهم من المشهد الأدبي والثقافي الحديث في اليمن الموحد.

وفي الشعر، ترك محمود علي الحاج تجربة ثرية اتسمت بالصدق والدفء الإنساني، فكتب للوطن، وللحب، وللإنسان، وجاءت قصائده مزيجا من الأصالة والحداثة، محتفظة بلغتها الرشيقة وصورها الشفافة.

كما رفد الأغنية اليمنية بعدد من النصوص التي تغنى بها فنانون بارزون، لتصل كلماته إلى جمهور واسع داخل اليمن وخارجها، وشكل مع الموسيقار والفنان الكبير أحمد فتحي ثنائيا غنائيا متميزا على الساحة اليمنية.

وأصدر الحاج عددا من الدواوين الشعرية، من بينها (واشتعل القلب حبا)، و(وللحب أشجار لا تنحني)، اللذان يعكسان ملامح مشروعه الشعري، ويجسدان إيمانه الدائم بأن الشعر رسالة حياة، وأن الكلمة الصادقة تبقى أطول عمرا من أصحابها.

وبرحيل محمود علي الحاج، تخسر اليمن قامة أدبية وإعلامية كان لها حضورها المؤثر في الصحافة والثقافة، ويخسر الوسط الثقافي شاعرا ظل وفيًا للكلمة الجميلة، ومدافعا عن قيم الإبداع، ومؤمنا بأن الثقافة هي الذاكرة الحية للأوطان.

لقد غاب محمود الحاج جسدا، لكن ما تركه من شعر ومقالات وإسهامات إعلامية سيبقى شاهدا على مسيرة حافلة بالعطاء، وسيظل اسمه حاضرا في ذاكرة الثقافة اليمنية بوصفه أحد الأصوات التي كتبت بصدق، وعاشت من أجل الكلمة الحرة والمحبة للحياة.

رحم الله الشاعر والإعلامي محمود علي الحاج رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه وزملاءه وتلامذته الصبر والسلوان. ..
إنا لله وإنا إليه راجعون.
#عبده_عايش