اليمن_تاريخ_وثقافة:
#ثورة_14اكتوبر_المجيدة
#ثورة 14 اكتوبر
"التغييب المتعمد لدور #الحركة_الإسلامية
في نضالات #الجنوب"
مثلت #عدن محطةً متقدمةً لبريطانيا في ترسيخ وجودها الإمبريالي في المنطقة العربية وشرق أفريقيا والخليج العربي، وذلك للمكانة الفريدة التي تمتلكها المدينة، والتي ظلت قرناً وربع القرن خاضعة للبريطانيين، مستسلمةً لقدرها ومصيرها حتى منتصف القرن التاسع عشر، حينما بدأت بوادر النهوض القومي العربي بالتمدّد إلى عدن، وبداية تشكل الوعي العمالي فالسياسي، بفعل التطوّر الطبيعي للمجتمع العدني، مع بداية التوسع والتطور الاقتصادي الذي شهدته مستعمرة عدن فيما بعد عام 1945م (1)
استخدم الاستعمار البريطاني سياسة فرق تسد بين القبائل في الجنوب والسلطنات محاولاً إشغال الناس ببعضهم البعض, فيما بقيت مدينة عدن الاستراتيجية بالنسبة للاحتلال بعيداً عن باقي المناطق الجنوبية أو معزولة عنها, وبقيت ضمن مستعمرات التاج البريطاني من الفترة 1937 حتى 1963م شاملاً بذلك المدينة الساحلية والمناطق المحيطة بها مباشرة، حيث تبلغ مساحاتها 192 كيلومترا مربعا.
وفي نفس الوقت بقيت المناطق الداخلية المحيطة بمستعمرة عدن منفصلة عن المستعمرة الأساسية, حيث تصل فترة الاحتلال نحو 129 عاماً منذ 19 يناير/ كانون الثاني 1839م وحتى خروج آخر جندي بريطاني منها في 30 نوفمبر/تشرين ثاني 1967م وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ورغم التوحد المبدئي بين المشيخات والسلطنات مع قيام ثورة 14 أكتوبر, فقد استمر هاجس الوحدة الكاملة للوصول الى الدولة حاضراً لدى الوعي الشعبي, وكانت الحركة الإسلامية واحدة من أهم الفصائل التي تنادي بالوحدة وتعزز هذا المفهوم لدى أتباعها وأنصاره بل والشارع الجنوبي كله.
وعندما تراكمت المشكلات داخل بنية الأنظمة السياسية المتعاقبة لحكم الجنوب, وخاصة أبان الحكم الاشتراكي والذي وصلت تلك التشوهات والخلافات السياسية أوجها بعد حادثة 86 الأليمة, حيث تركت جراحاً عميقة لا زالت كثير من تداعياته قائمة حتى اللحظة.
الحركة الإسلامية والدور النضالي:
أثناء فترة الخمسينات أزهرت الحركة الثقافية في عدن بشكل كبير, لعدد من الأسباب منها التأثر الكبير بالمد القومي العروبي في مصر وباقي البلدان العربية, وتأسست عدد من الصحف والمجلات السياسية والفكرية والتي ساهمت إلى حد كبير في توحيد رؤى الحركات الوطنية وحركات التحرر في الجنوب بشكل خاص بين الجماهير, وفي نفس الوقت تنامي المد الإسلامي متأثراً بالأحداث التي مرت في الشمال والجنوب والمحيط العربي أيضاً.
الحركة الإسلامية وتهميش تاريخها
يتفق الكثير من الباحثين المعاصرين أن بعضاً من المؤرخين اليمنيين لسبب أو لأخر قد غيبوا كثير من الحقائق المرتبطة بثورة 14 أكتوبر ولعل أبرز ذلك التغيب يتمثل في تغيب الدور الفعال والمحوري للحركة الإسلامية في الجنوب قبل وبعد الثورة, والتي كانت لها مشاركة نضالية كبيرة لا تقل أهمية عن باقي الحركات النضالية الأخرى.
غيبت كثير من الحقائق وتم التجاوز لكثير من التواريخ لا يبدأ من التواصل الأول في مصر بين مرشد الإخوان المسلمين والوفد القادم من عدن ولا ينتهي عن تغييب لكل المحطات البارزة التي شارك فيها قيادات من الحركة الإسلامية في الثورة سواء عبر المحاضن التربوية أو عبر الشخصيات ذاتها.
فالأستاذ #عمر_طرموم الرجل الأول في الحركة الإسلامية بعدن كان أحد المؤسسين للنادي الثقافي الاجتماعي في كريتر, والذي ظل واجهة للإسلاميين في عقد الستينيات من القرن الماضي، وكان النادي حينذاك يشهد الكثير من الفعاليات والأنشطة من محاضرات ودروس وندوات وملتقيات، واجتماعات وظل الاستاذ طرموم أحد البارزين فيه بلا منازع.
فقد شارك طرموم في مختلف مراحل الكفاح والنضال الوطني في اليمن شمالاً وجنوباً, ومعه كوكبة من القيادات في الصف الأول للحركة, وكان طرموم مشاركاً فعالاً في تجييش الشارع وإرسال المتطوعين بعد إعدادهم في ثورة 26 سبتمبر, وسبق أن سجن في سلطنة «لحج» لأنه طالب بضرورة وجود حكم دستوري قائم على مجلس شورى وإدارات متخصصة وحكم مستقل.
وهنا يطرح السؤال التالي لماذا غيب تاريخ الإسلاميين عن دورهم النضالي في ثورة أكتوبر؟
بالعودة الى ما بعد الاستقلال مباشرة, حيث حدث ما لم يكن في الحسبان من استهداف مباشر وقتل وتنكيل وإقصاء لرموز الحركة الإسلامية, فقد حورب كل ما هو إسلامي تحت ذريعة المد الإخواني في الجنوب, وكان الشعور حينها أن تقدم الجنوب ولحاقه بالعالم يجب أن يلتحق بتلك الدول وإقصاء كل ما يتعلق بالإسلاميين كونهم يمثلون التخلف والظلامية.
فالذين هيئوا للثورة وقادو للكفاح المسلح من التيار الإسلامي غادروا الساحة بعد انقلاب عام 1969م والإطاحة بقحطان الشعبي وتصفية فيصل عبدالطيف الشعبي وفرار #عشال, هنا فر عدد كبير من القادة العسكريين وقادة الفكر من المحسوبين على التيار الإسلامي إلى دول الجوار وفر بعد ذلك الإمام البيحاني وعدد من رفاقه إلى شمال الوطن، وتم تصفية
#ثورة_14اكتوبر_المجيدة
#ثورة 14 اكتوبر
"التغييب المتعمد لدور #الحركة_الإسلامية
في نضالات #الجنوب"
مثلت #عدن محطةً متقدمةً لبريطانيا في ترسيخ وجودها الإمبريالي في المنطقة العربية وشرق أفريقيا والخليج العربي، وذلك للمكانة الفريدة التي تمتلكها المدينة، والتي ظلت قرناً وربع القرن خاضعة للبريطانيين، مستسلمةً لقدرها ومصيرها حتى منتصف القرن التاسع عشر، حينما بدأت بوادر النهوض القومي العربي بالتمدّد إلى عدن، وبداية تشكل الوعي العمالي فالسياسي، بفعل التطوّر الطبيعي للمجتمع العدني، مع بداية التوسع والتطور الاقتصادي الذي شهدته مستعمرة عدن فيما بعد عام 1945م (1)
استخدم الاستعمار البريطاني سياسة فرق تسد بين القبائل في الجنوب والسلطنات محاولاً إشغال الناس ببعضهم البعض, فيما بقيت مدينة عدن الاستراتيجية بالنسبة للاحتلال بعيداً عن باقي المناطق الجنوبية أو معزولة عنها, وبقيت ضمن مستعمرات التاج البريطاني من الفترة 1937 حتى 1963م شاملاً بذلك المدينة الساحلية والمناطق المحيطة بها مباشرة، حيث تبلغ مساحاتها 192 كيلومترا مربعا.
وفي نفس الوقت بقيت المناطق الداخلية المحيطة بمستعمرة عدن منفصلة عن المستعمرة الأساسية, حيث تصل فترة الاحتلال نحو 129 عاماً منذ 19 يناير/ كانون الثاني 1839م وحتى خروج آخر جندي بريطاني منها في 30 نوفمبر/تشرين ثاني 1967م وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
ورغم التوحد المبدئي بين المشيخات والسلطنات مع قيام ثورة 14 أكتوبر, فقد استمر هاجس الوحدة الكاملة للوصول الى الدولة حاضراً لدى الوعي الشعبي, وكانت الحركة الإسلامية واحدة من أهم الفصائل التي تنادي بالوحدة وتعزز هذا المفهوم لدى أتباعها وأنصاره بل والشارع الجنوبي كله.
وعندما تراكمت المشكلات داخل بنية الأنظمة السياسية المتعاقبة لحكم الجنوب, وخاصة أبان الحكم الاشتراكي والذي وصلت تلك التشوهات والخلافات السياسية أوجها بعد حادثة 86 الأليمة, حيث تركت جراحاً عميقة لا زالت كثير من تداعياته قائمة حتى اللحظة.
الحركة الإسلامية والدور النضالي:
أثناء فترة الخمسينات أزهرت الحركة الثقافية في عدن بشكل كبير, لعدد من الأسباب منها التأثر الكبير بالمد القومي العروبي في مصر وباقي البلدان العربية, وتأسست عدد من الصحف والمجلات السياسية والفكرية والتي ساهمت إلى حد كبير في توحيد رؤى الحركات الوطنية وحركات التحرر في الجنوب بشكل خاص بين الجماهير, وفي نفس الوقت تنامي المد الإسلامي متأثراً بالأحداث التي مرت في الشمال والجنوب والمحيط العربي أيضاً.
الحركة الإسلامية وتهميش تاريخها
يتفق الكثير من الباحثين المعاصرين أن بعضاً من المؤرخين اليمنيين لسبب أو لأخر قد غيبوا كثير من الحقائق المرتبطة بثورة 14 أكتوبر ولعل أبرز ذلك التغيب يتمثل في تغيب الدور الفعال والمحوري للحركة الإسلامية في الجنوب قبل وبعد الثورة, والتي كانت لها مشاركة نضالية كبيرة لا تقل أهمية عن باقي الحركات النضالية الأخرى.
غيبت كثير من الحقائق وتم التجاوز لكثير من التواريخ لا يبدأ من التواصل الأول في مصر بين مرشد الإخوان المسلمين والوفد القادم من عدن ولا ينتهي عن تغييب لكل المحطات البارزة التي شارك فيها قيادات من الحركة الإسلامية في الثورة سواء عبر المحاضن التربوية أو عبر الشخصيات ذاتها.
فالأستاذ #عمر_طرموم الرجل الأول في الحركة الإسلامية بعدن كان أحد المؤسسين للنادي الثقافي الاجتماعي في كريتر, والذي ظل واجهة للإسلاميين في عقد الستينيات من القرن الماضي، وكان النادي حينذاك يشهد الكثير من الفعاليات والأنشطة من محاضرات ودروس وندوات وملتقيات، واجتماعات وظل الاستاذ طرموم أحد البارزين فيه بلا منازع.
فقد شارك طرموم في مختلف مراحل الكفاح والنضال الوطني في اليمن شمالاً وجنوباً, ومعه كوكبة من القيادات في الصف الأول للحركة, وكان طرموم مشاركاً فعالاً في تجييش الشارع وإرسال المتطوعين بعد إعدادهم في ثورة 26 سبتمبر, وسبق أن سجن في سلطنة «لحج» لأنه طالب بضرورة وجود حكم دستوري قائم على مجلس شورى وإدارات متخصصة وحكم مستقل.
وهنا يطرح السؤال التالي لماذا غيب تاريخ الإسلاميين عن دورهم النضالي في ثورة أكتوبر؟
بالعودة الى ما بعد الاستقلال مباشرة, حيث حدث ما لم يكن في الحسبان من استهداف مباشر وقتل وتنكيل وإقصاء لرموز الحركة الإسلامية, فقد حورب كل ما هو إسلامي تحت ذريعة المد الإخواني في الجنوب, وكان الشعور حينها أن تقدم الجنوب ولحاقه بالعالم يجب أن يلتحق بتلك الدول وإقصاء كل ما يتعلق بالإسلاميين كونهم يمثلون التخلف والظلامية.
فالذين هيئوا للثورة وقادو للكفاح المسلح من التيار الإسلامي غادروا الساحة بعد انقلاب عام 1969م والإطاحة بقحطان الشعبي وتصفية فيصل عبدالطيف الشعبي وفرار #عشال, هنا فر عدد كبير من القادة العسكريين وقادة الفكر من المحسوبين على التيار الإسلامي إلى دول الجوار وفر بعد ذلك الإمام البيحاني وعدد من رفاقه إلى شمال الوطن، وتم تصفية