اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
(التليد من موروث #يافع الفريد)

مَهَر ( #مهمات واعمال ) #البتول اليافعي خلال الموسم الزراعي للحبوب

إعداد؛
عبدالفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي

رحلة سنوية، تلاحمية، تفيض ببيان العرق وتترنم ببلاغة الصبر، تبدأ من سكون الشتاء وجذاره، وتمرّ بمخاض الذريئ والعلان، لتنتهي بزغاريد اللبيج وأهازيج الصراب.
...
بين يديْ جبال يافع الشمّاء، حيث تلتفّ المدرجات الزراعية كأساور من عقيق حول معاصم الجبال، لا تبدو الأرض مجرد تربة وصخر، بل هي نبضُ حياة، وسِفرُ خلود، يكتب فصولَه خنزرة البتول اليافعيٌّ التي مرّستها يداه على لثم الطين والحجر ومغازلة الشمس والمطر.
​دعونا نبحر في هذه الملحمة الإنسانية البديعة، ونرصد تلك الطقوس التي تُشبه صلاةً يومية يقيمها المزارع اليافعي في محراب أرضه المعلقة بين الأرض والسماء

​١. #الجذّار_والقراش.. منفضة الشتاء وتهيئة المحراب
​ما إن يلملم الموسم السابق أذياله، ويستريح الصيف في مخدعه، حتى يستقبل المزارع اليافعي أول الشتاء بـ "الجذّار والقراش". في هذه المرحلة، تنفض الأرض عنها غبار التعب الباقي؛ فيقوم المزارع بقلع الجذور الميتة (المخالف)، ويكنس السفوح والمدرجات من بقايا القشاش لتنفس التربة الصعداء. لا تقف السواعد عند هذا الحد، بل تمتد لـ "رفع الأسوام" و"سنّاف المدرجات"، حيث يعاد رصّ الأحجار التي تهاوت وتدحرجت من على اسوامها ، في لوحة بصرية مذهلة تُعيد للمدرجات هيبتها الهندسية الشامخة لتكون حِصنًا حصينًا في وجه السيول القادمة.
​٢. عِسّاب الدمان والبتالة الشتوية .. بث الروح في جسد التربة
​وفي "حادية" شهر يناير، حين يشتد البرد الصادق، تخرج الأنفاس دافئة لتواجه الصقيع في "البتالة الشتوية". هنا يبدأ "عِسّاب الدمان"، وهي طقوس حفر "المعاسب" العميقة في جوف الأرض لوضع السماد الطبيعي (الدمان)، مترافقًا مع حرث الأرض وشقّ بطنها لتهنأ بـ"مخاض" الدفء، وتهيئتها لاستقبال جينات الموسم الجديد بقلبٍ بكرٍ مفتوح.
وقد يتم تاخير البتالة الى بداية هطول الامطار قبل الذريئ بداية الصيف ، ولكن عساب الدمان يستحسن ان يكون في الشتاء بموسم حادية .
​٣. الذريئ..
قبل الذريئ يستحسن ان يبدأ المزارع بحراثة ارضة وخاصة الجرب ،​الى ان تحين اللحظة الحاسمة، تتهادى حبات النور (البذور) من كف المزارع الطاهرة إلى أحضان التربة المستعدة. "الذريئ" ليس مجرد إلقاء حبٍ في طين، بل هو إيداع للأماني، واستسقاءٌ للغمام، وتوقيعٌ على عقد الوفاء السنوي بين الإنسان والسماء، لتنام الحبة في مهدها بانتظار قبلة المطر الأولى.
​٤. #القيضية و #الفقّاح
​حين يشرئب الزرع باحثًا عن الشمس ويرتفع سنتيمترات قليلة فوق وجه الأرض، تبدأ "القيضية"، وهي البتالة على "الرزوة".
ففي الارض التي تم حرثها قبل الذريئ وهي ممطورة تسمى بتالة #طفلية ، اما لو لم تحرث قبل الذريئ في الشتاء نتيجة لاي ظرف منع البتول عن بتالتها وذرأها بما يسمى #الشزوز اي وضع حفر الذريئ بين حشائش طفيليات العشب الصغير تسمى حالة الارض في هذه الحالة (عادها شتا)،يرافق بتلة القيضية طقس "#الفقّاح"، وهو عملية تشذيب واختيار دقيقة، حيث تُزال النباتات الزائدة المزدحمة، ويُكتفى بترك خمس إلى ست نبتات في كل "معمد" لتمنحها المساحة والحرية في النمو. وفي هذا الطقس تتجلى حكمة الأجداد بعبارتهم المأثورة: "في القيضية #اسحب_زربة"؛ أي لا تنشغل بإقصاء كل عشبة برية صغيرة بحرفية متناهية، بل ركّز جهدك على تفكيك مسامات التربة وخلخلتها ليتنفس الجذر النتروجين والنسيم، فالزرع القوي كفيلٌ غدًا بأن يفرض سطوته وينزع تلك الحشائش بجبروته ونموه.
​٥. #الرِدِّاد.. عماد العُود وحماية الوجود
​ما إن يشتد عود الزرع ويبلغ طوله نحو نصف متر، حتى تأتي مرحلة "الرِداد". وكأن المزارع أمٌّ تحوط طفلها بالرعاية؛ فيقوم برفع التراب وكبسه حول الجذور الغضة، ليثبّت أقدام السنابل في وجه الرياح العاتية التي تشهدها جبال يافع الشاهقة، فلا تتقلب العيدان ولا تنحني لغير بارئها.
​٦. #جمشة_وربشة
​ومع بزوغ "السبول" (السنابل) كتيجان ذهبية في قمم العيدان، يبدأ جفاف الأوراق السفلية للأفرع، وهنا يأتي طقس "الجمشة والربشة" ويسمى كذلك (البرياش). يقوم المزارع بـ "جمش" تلك الأوراق الذابلة وإزالتها؛ ليقطع الطريق على هدر الغذاء والماء، ويوجه شريان الحياة الصاعد مباشرة نحو السنابل الوليدة لتكتنز حبًا ونماءً. ويصاحب ذلك بتالة خفيفة لخلخلة التربة السطحية تسمى "ربشة"، تنعش الأرض وتجدد حويصلاتها ، والجموش يخص زراعة الذرة بانواعها ولا يتم تجميش الدخن ، وهناك انواع من الذرة الرفيعة مثل العوبلي والجعيدي والمنزلة ،يتم جمش اغلب اوراق الساق ماعدى تترك وريقات قليلة غضة قريب عنق السبولة .