١٩ سبتمبر ١٩٦٢م حدث في مثل هذا اليوم موت الإمام احمد
من مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن بن يحي الإرياني.
__
: موت الإمام أحمد :بن يحيى حميد الدين
يقول القاضي عبدالرحمن الإرياني
في 15-9-1962 غادرنا (تعز) إلى (صنعاء) لحضور جلسات (مجلس الوزراء) ومرت ثلاثه أيام وليس في الجو ما ينذر بأن التغيير قد أصبح قاب قوسين أو أدنى
وفي يوم الثلاثاء 18-9-1962 كنا في دار الضيافه فإذا بنا نُفاجأ بوصول (السيد عبد الله عبد الكريم) صهر الإمام والأثير لديه ومعه (العقيد أحمد الآنسي) رئيس الشعبه العسكريه في تعز . ولما عرفنا أنهما في طريقهما للعوده إلى (تعز) استشعرنا أنّ وراء هذ المجيء والعوده السريعه نبأ . وسألت (السيد عبد الله عبد الكريم) -وكان لي عليه داله وبيننا صداقه- عن سبب مجيئه فقال أنه جاء برساله شفهيه (للبدر) من أبيه . فقلت : (ماسر هذه العجله؟ )
فقال : (لأن الطائره ستعود الآن)..
. ولكنّ (العقيد أحمد الآنسي) انتهز فرصة إشتغال (السيد عبد الله) بالكلام مع الآخرين وجرّني بعيداً وأسرّ إليّ أن (الإمام) قد مات , وأنهما عائدان إلى (تعز) لإيصال الجثمان إلى (صنعاء) لمواراته التراب بجوار المسجد الذي بناه (الإمام أحمد) ليُدفن بجانبه أسوةً بأبيه (الإمام يحي) . إستغربت أن يكتم عني( السيد عبد الله عبد الكريم) خبراً سيُعلن بعد ساعه وقد استشفّيت من وراء هذا الحذر إيغالاً في سوء الظنّ .
وما هي إلاّ دقائق حتى جاء من يدعونا إلى (المقام) , أي إلى (قصر وليّ العهد) وذهبت إلى هنالك وفي مكان الإنتظار لم أجد غير (القاضي محمد بن أحمد الجرافي) السكرتير الأول في مقام ولي العهد , وكان ينتظر الإذن بالمقابله وقد بدا عليه أنه لا يعلم شيئاً عن وفاة (الإمام أحمد) , ولهذا فقد تلقّى الخبر مندهشاً ثمّ واجماً .
وبينما نحن نَسْتَكْنِهُ المستقبل ونحاول إستطلاع ما تُخبئه الأيام جاء أحد الجنود يدعونا إلى (وليّ العهد) . وقد دخلنا فوجدنا (السيدين عبد الرحمن عبد الصمد وحسن بن علي بن إبراهيم) قد سبقانا . وانتظرنا حوالي نصف ساعه كان الوجوم والصمت هو السائد حتى جاء بقية الوزراء وهناك عُقدت الجلسه وحضرها من خارج الحكومه (الأمير سيف الإسلام علي بن الإمام يحي) وقد قام هو ينعي (الإمام أحمد) والدعوه إلى بيعة (ولي العهد) إماماً وملكاً على اليمن وتمّت البيعه من الحاضرين واتجهنا بعد ذلك إلى المطار لملاقاة الجثمان والإشتراك في تشييعه إلى مأواه الأخير .
كان (السيد محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) مدير الإذاعه السابق من المرافقين (للإمام أحمد) حينما سافر إلى إيطاليا للإستشفاء . وقد وَضع كُتيّباً يشرح فيه الرحله وسمّاه( في الموكب الناصري). وكان من غرائب الصدف أنه كان قد مات بحادث سياره في اليوم الذي مات الإمام في مسائه , وقد كان الجثمانان معاً على الطائره وقد حُمِلا إلى مسجد قبة المتوكل للصلاة عليهما معاً وقال الناس أنه في موكب الإمام الناصر حتّى إلى العالم الآخر.
__ على قبر الإمام
وقفنا على حافة القبر وبجانبي (السيد العلامه محمد بن يحي الذاري) وكان لي صديقا حميما , وقفنا (موقف العبره ). وقال السيد الجليل الذاري :
(أرأيت ذلك الرجل الرهيب الذي كان يخافه أبناء الشعب اليمني والذي أطاح بالرؤوس وأخضع القبائل وأهان رؤساء العشائر هاهو بين أيدينا جثه هامده لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا)
وقلت له إنها الدنيا وسنة الحياة وما أصدق المثل القائل ( والقبر صندوق العمل) . فقال :
(كيف شعورك اليوم نحوه ؟ )
فقلتُ له إنه (شعور المشفق ). فقال :
(هل تسمح لنفسك الآن بالمسامحه ؟ )
فقلت : (نعم..) لكن ماذا يُجديه أن أسامحه وأنت تعرف ما جرى لهذا الشعب من ويلات على يديه وكم أخوه وزملاء ممن قُطعت رؤوسُهم بحد السيف لمجرد أنهم طالبوا بالإصلاح , ينتظرونه هناك وفيهم (السيد حسين الكبسي) ذلك الرجل الذي كان خيراً كلُّه وفيهم وفيهم وفيهم , ودمعت عينا (السيد الذاري) رحمه الله( إشفاقاً .)
نقلاً من (مذكرات الرئيس القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني)
الجزء الأول 1910-1962
ص(421-422-423)
#موت_الإمام_أحمد
#محمد_حسين_العمري
من مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن بن يحي الإرياني.
__
: موت الإمام أحمد :بن يحيى حميد الدين
يقول القاضي عبدالرحمن الإرياني
في 15-9-1962 غادرنا (تعز) إلى (صنعاء) لحضور جلسات (مجلس الوزراء) ومرت ثلاثه أيام وليس في الجو ما ينذر بأن التغيير قد أصبح قاب قوسين أو أدنى
وفي يوم الثلاثاء 18-9-1962 كنا في دار الضيافه فإذا بنا نُفاجأ بوصول (السيد عبد الله عبد الكريم) صهر الإمام والأثير لديه ومعه (العقيد أحمد الآنسي) رئيس الشعبه العسكريه في تعز . ولما عرفنا أنهما في طريقهما للعوده إلى (تعز) استشعرنا أنّ وراء هذ المجيء والعوده السريعه نبأ . وسألت (السيد عبد الله عبد الكريم) -وكان لي عليه داله وبيننا صداقه- عن سبب مجيئه فقال أنه جاء برساله شفهيه (للبدر) من أبيه . فقلت : (ماسر هذه العجله؟ )
فقال : (لأن الطائره ستعود الآن)..
. ولكنّ (العقيد أحمد الآنسي) انتهز فرصة إشتغال (السيد عبد الله) بالكلام مع الآخرين وجرّني بعيداً وأسرّ إليّ أن (الإمام) قد مات , وأنهما عائدان إلى (تعز) لإيصال الجثمان إلى (صنعاء) لمواراته التراب بجوار المسجد الذي بناه (الإمام أحمد) ليُدفن بجانبه أسوةً بأبيه (الإمام يحي) . إستغربت أن يكتم عني( السيد عبد الله عبد الكريم) خبراً سيُعلن بعد ساعه وقد استشفّيت من وراء هذا الحذر إيغالاً في سوء الظنّ .
وما هي إلاّ دقائق حتى جاء من يدعونا إلى (المقام) , أي إلى (قصر وليّ العهد) وذهبت إلى هنالك وفي مكان الإنتظار لم أجد غير (القاضي محمد بن أحمد الجرافي) السكرتير الأول في مقام ولي العهد , وكان ينتظر الإذن بالمقابله وقد بدا عليه أنه لا يعلم شيئاً عن وفاة (الإمام أحمد) , ولهذا فقد تلقّى الخبر مندهشاً ثمّ واجماً .
وبينما نحن نَسْتَكْنِهُ المستقبل ونحاول إستطلاع ما تُخبئه الأيام جاء أحد الجنود يدعونا إلى (وليّ العهد) . وقد دخلنا فوجدنا (السيدين عبد الرحمن عبد الصمد وحسن بن علي بن إبراهيم) قد سبقانا . وانتظرنا حوالي نصف ساعه كان الوجوم والصمت هو السائد حتى جاء بقية الوزراء وهناك عُقدت الجلسه وحضرها من خارج الحكومه (الأمير سيف الإسلام علي بن الإمام يحي) وقد قام هو ينعي (الإمام أحمد) والدعوه إلى بيعة (ولي العهد) إماماً وملكاً على اليمن وتمّت البيعه من الحاضرين واتجهنا بعد ذلك إلى المطار لملاقاة الجثمان والإشتراك في تشييعه إلى مأواه الأخير .
كان (السيد محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) مدير الإذاعه السابق من المرافقين (للإمام أحمد) حينما سافر إلى إيطاليا للإستشفاء . وقد وَضع كُتيّباً يشرح فيه الرحله وسمّاه( في الموكب الناصري). وكان من غرائب الصدف أنه كان قد مات بحادث سياره في اليوم الذي مات الإمام في مسائه , وقد كان الجثمانان معاً على الطائره وقد حُمِلا إلى مسجد قبة المتوكل للصلاة عليهما معاً وقال الناس أنه في موكب الإمام الناصر حتّى إلى العالم الآخر.
__ على قبر الإمام
وقفنا على حافة القبر وبجانبي (السيد العلامه محمد بن يحي الذاري) وكان لي صديقا حميما , وقفنا (موقف العبره ). وقال السيد الجليل الذاري :
(أرأيت ذلك الرجل الرهيب الذي كان يخافه أبناء الشعب اليمني والذي أطاح بالرؤوس وأخضع القبائل وأهان رؤساء العشائر هاهو بين أيدينا جثه هامده لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا)
وقلت له إنها الدنيا وسنة الحياة وما أصدق المثل القائل ( والقبر صندوق العمل) . فقال :
(كيف شعورك اليوم نحوه ؟ )
فقلتُ له إنه (شعور المشفق ). فقال :
(هل تسمح لنفسك الآن بالمسامحه ؟ )
فقلت : (نعم..) لكن ماذا يُجديه أن أسامحه وأنت تعرف ما جرى لهذا الشعب من ويلات على يديه وكم أخوه وزملاء ممن قُطعت رؤوسُهم بحد السيف لمجرد أنهم طالبوا بالإصلاح , ينتظرونه هناك وفيهم (السيد حسين الكبسي) ذلك الرجل الذي كان خيراً كلُّه وفيهم وفيهم وفيهم , ودمعت عينا (السيد الذاري) رحمه الله( إشفاقاً .)
نقلاً من (مذكرات الرئيس القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني)
الجزء الأول 1910-1962
ص(421-422-423)
#موت_الإمام_أحمد
#محمد_حسين_العمري
١٩ سبتمبر ١٩٦٢م حدث في مثل هذا اليوم موت الإمام احمد
من مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن بن يحي الإرياني.
__
: موت الإمام أحمد :بن يحيى حميد الدين
يقول القاضي عبدالرحمن الإرياني
في 15-9-1962 غادرنا (تعز) إلى (صنعاء) لحضور جلسات (مجلس الوزراء) ومرت ثلاثه أيام وليس في الجو ما ينذر بأن التغيير قد أصبح قاب قوسين أو أدنى
وفي يوم الثلاثاء 18-9-1962 كنا في دار الضيافه فإذا بنا نُفاجأ بوصول (السيد عبد الله عبد الكريم) صهر الإمام والأثير لديه ومعه (العقيد أحمد الآنسي) رئيس الشعبه العسكريه في تعز . ولما عرفنا أنهما في طريقهما للعوده إلى (تعز) استشعرنا أنّ وراء هذ المجيء والعوده السريعه نبأ . وسألت (السيد عبد الله عبد الكريم) -وكان لي عليه داله وبيننا صداقه- عن سبب مجيئه فقال أنه جاء برساله شفهيه (للبدر) من أبيه . فقلت : (ماسر هذه العجله؟ )
فقال : (لأن الطائره ستعود الآن)..
. ولكنّ (العقيد أحمد الآنسي) انتهز فرصة إشتغال (السيد عبد الله) بالكلام مع الآخرين وجرّني بعيداً وأسرّ إليّ أن (الإمام) قد مات , وأنهما عائدان إلى (تعز) لإيصال الجثمان إلى (صنعاء) لمواراته التراب بجوار المسجد الذي بناه (الإمام أحمد) ليُدفن بجانبه أسوةً بأبيه (الإمام يحي) . إستغربت أن يكتم عني( السيد عبد الله عبد الكريم) خبراً سيُعلن بعد ساعه وقد استشفّيت من وراء هذا الحذر إيغالاً في سوء الظنّ .
وما هي إلاّ دقائق حتى جاء من يدعونا إلى (المقام) , أي إلى (قصر وليّ العهد) وذهبت إلى هنالك وفي مكان الإنتظار لم أجد غير (القاضي محمد بن أحمد الجرافي) السكرتير الأول في مقام ولي العهد , وكان ينتظر الإذن بالمقابله وقد بدا عليه أنه لا يعلم شيئاً عن وفاة (الإمام أحمد) , ولهذا فقد تلقّى الخبر مندهشاً ثمّ واجماً .
وبينما نحن نَسْتَكْنِهُ المستقبل ونحاول إستطلاع ما تُخبئه الأيام جاء أحد الجنود يدعونا إلى (وليّ العهد) . وقد دخلنا فوجدنا (السيدين عبد الرحمن عبد الصمد وحسن بن علي بن إبراهيم) قد سبقانا . وانتظرنا حوالي نصف ساعه كان الوجوم والصمت هو السائد حتى جاء بقية الوزراء وهناك عُقدت الجلسه وحضرها من خارج الحكومه (الأمير سيف الإسلام علي بن الإمام يحي) وقد قام هو ينعي (الإمام أحمد) والدعوه إلى بيعة (ولي العهد) إماماً وملكاً على اليمن وتمّت البيعه من الحاضرين واتجهنا بعد ذلك إلى المطار لملاقاة الجثمان والإشتراك في تشييعه إلى مأواه الأخير .
كان (السيد محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) مدير الإذاعه السابق من المرافقين (للإمام أحمد) حينما سافر إلى إيطاليا للإستشفاء . وقد وَضع كُتيّباً يشرح فيه الرحله وسمّاه( في الموكب الناصري). وكان من غرائب الصدف أنه كان قد مات بحادث سياره في اليوم الذي مات الإمام في مسائه , وقد كان الجثمانان معاً على الطائره وقد حُمِلا إلى مسجد قبة المتوكل للصلاة عليهما معاً وقال الناس أنه في موكب الإمام الناصر حتّى إلى العالم الآخر.
__ على قبر الإمام
وقفنا على حافة القبر وبجانبي (السيد العلامه محمد بن يحي الذاري) وكان لي صديقا حميما , وقفنا (موقف العبره ). وقال السيد الجليل الذاري :
(أرأيت ذلك الرجل الرهيب الذي كان يخافه أبناء الشعب اليمني والذي أطاح بالرؤوس وأخضع القبائل وأهان رؤساء العشائر هاهو بين أيدينا جثه هامده لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا)
وقلت له إنها الدنيا وسنة الحياة وما أصدق المثل القائل ( والقبر صندوق العمل) . فقال :
(كيف شعورك اليوم نحوه ؟ )
فقلتُ له إنه (شعور المشفق ). فقال :
(هل تسمح لنفسك الآن بالمسامحه ؟ )
فقلت : (نعم..) لكن ماذا يُجديه أن أسامحه وأنت تعرف ما جرى لهذا الشعب من ويلات على يديه وكم أخوه وزملاء ممن قُطعت رؤوسُهم بحد السيف لمجرد أنهم طالبوا بالإصلاح , ينتظرونه هناك وفيهم (السيد حسين الكبسي) ذلك الرجل الذي كان خيراً كلُّه وفيهم وفيهم وفيهم , ودمعت عينا (السيد الذاري) رحمه الله( إشفاقاً .)
نقلاً من (مذكرات الرئيس القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني)
الجزء الأول 1910-1962
ص(421-422-423)
#موت_الإمام_أحمد
#محمد_حسين_العمري
من مذكرات الرئيس القاضي عبدالرحمن بن يحي الإرياني.
__
: موت الإمام أحمد :بن يحيى حميد الدين
يقول القاضي عبدالرحمن الإرياني
في 15-9-1962 غادرنا (تعز) إلى (صنعاء) لحضور جلسات (مجلس الوزراء) ومرت ثلاثه أيام وليس في الجو ما ينذر بأن التغيير قد أصبح قاب قوسين أو أدنى
وفي يوم الثلاثاء 18-9-1962 كنا في دار الضيافه فإذا بنا نُفاجأ بوصول (السيد عبد الله عبد الكريم) صهر الإمام والأثير لديه ومعه (العقيد أحمد الآنسي) رئيس الشعبه العسكريه في تعز . ولما عرفنا أنهما في طريقهما للعوده إلى (تعز) استشعرنا أنّ وراء هذ المجيء والعوده السريعه نبأ . وسألت (السيد عبد الله عبد الكريم) -وكان لي عليه داله وبيننا صداقه- عن سبب مجيئه فقال أنه جاء برساله شفهيه (للبدر) من أبيه . فقلت : (ماسر هذه العجله؟ )
فقال : (لأن الطائره ستعود الآن)..
. ولكنّ (العقيد أحمد الآنسي) انتهز فرصة إشتغال (السيد عبد الله) بالكلام مع الآخرين وجرّني بعيداً وأسرّ إليّ أن (الإمام) قد مات , وأنهما عائدان إلى (تعز) لإيصال الجثمان إلى (صنعاء) لمواراته التراب بجوار المسجد الذي بناه (الإمام أحمد) ليُدفن بجانبه أسوةً بأبيه (الإمام يحي) . إستغربت أن يكتم عني( السيد عبد الله عبد الكريم) خبراً سيُعلن بعد ساعه وقد استشفّيت من وراء هذا الحذر إيغالاً في سوء الظنّ .
وما هي إلاّ دقائق حتى جاء من يدعونا إلى (المقام) , أي إلى (قصر وليّ العهد) وذهبت إلى هنالك وفي مكان الإنتظار لم أجد غير (القاضي محمد بن أحمد الجرافي) السكرتير الأول في مقام ولي العهد , وكان ينتظر الإذن بالمقابله وقد بدا عليه أنه لا يعلم شيئاً عن وفاة (الإمام أحمد) , ولهذا فقد تلقّى الخبر مندهشاً ثمّ واجماً .
وبينما نحن نَسْتَكْنِهُ المستقبل ونحاول إستطلاع ما تُخبئه الأيام جاء أحد الجنود يدعونا إلى (وليّ العهد) . وقد دخلنا فوجدنا (السيدين عبد الرحمن عبد الصمد وحسن بن علي بن إبراهيم) قد سبقانا . وانتظرنا حوالي نصف ساعه كان الوجوم والصمت هو السائد حتى جاء بقية الوزراء وهناك عُقدت الجلسه وحضرها من خارج الحكومه (الأمير سيف الإسلام علي بن الإمام يحي) وقد قام هو ينعي (الإمام أحمد) والدعوه إلى بيعة (ولي العهد) إماماً وملكاً على اليمن وتمّت البيعه من الحاضرين واتجهنا بعد ذلك إلى المطار لملاقاة الجثمان والإشتراك في تشييعه إلى مأواه الأخير .
كان (السيد محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) مدير الإذاعه السابق من المرافقين (للإمام أحمد) حينما سافر إلى إيطاليا للإستشفاء . وقد وَضع كُتيّباً يشرح فيه الرحله وسمّاه( في الموكب الناصري). وكان من غرائب الصدف أنه كان قد مات بحادث سياره في اليوم الذي مات الإمام في مسائه , وقد كان الجثمانان معاً على الطائره وقد حُمِلا إلى مسجد قبة المتوكل للصلاة عليهما معاً وقال الناس أنه في موكب الإمام الناصر حتّى إلى العالم الآخر.
__ على قبر الإمام
وقفنا على حافة القبر وبجانبي (السيد العلامه محمد بن يحي الذاري) وكان لي صديقا حميما , وقفنا (موقف العبره ). وقال السيد الجليل الذاري :
(أرأيت ذلك الرجل الرهيب الذي كان يخافه أبناء الشعب اليمني والذي أطاح بالرؤوس وأخضع القبائل وأهان رؤساء العشائر هاهو بين أيدينا جثه هامده لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا)
وقلت له إنها الدنيا وسنة الحياة وما أصدق المثل القائل ( والقبر صندوق العمل) . فقال :
(كيف شعورك اليوم نحوه ؟ )
فقلتُ له إنه (شعور المشفق ). فقال :
(هل تسمح لنفسك الآن بالمسامحه ؟ )
فقلت : (نعم..) لكن ماذا يُجديه أن أسامحه وأنت تعرف ما جرى لهذا الشعب من ويلات على يديه وكم أخوه وزملاء ممن قُطعت رؤوسُهم بحد السيف لمجرد أنهم طالبوا بالإصلاح , ينتظرونه هناك وفيهم (السيد حسين الكبسي) ذلك الرجل الذي كان خيراً كلُّه وفيهم وفيهم وفيهم , ودمعت عينا (السيد الذاري) رحمه الله( إشفاقاً .)
نقلاً من (مذكرات الرئيس القاضي عبد الرحمن بن يحي الإرياني)
الجزء الأول 1910-1962
ص(421-422-423)
#موت_الإمام_أحمد
#محمد_حسين_العمري
#تاريخ_صنعاء_الطبري
باليمن على حاله واليا ، وكان أخوه عبد الرّحمن #بن_منيّة (١) قد ابتاع من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص (٢) فندم البائع ، فلحق ب #عمر ، فقال : غصبني #يعلى وأخوه عبد الرّحمن فرسا لي فكتب إلى يعلى : أن أقدم علي فأتاه فأخبره الخبر ، فقال عمر : ان الخيل [٢ ـ أ] لتبلغ هذا عندكم (٣) ، فقال : ما علمت أن فرسا بلغت هذا قبل هذه (٤) ، قال عمر : أنا (٥) نأخذ من الأربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا خذ من كل فرس #دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا (٦).
ثم ان نفرا من أصحاب #يعلى بعد رجوعه إلى اليمن ، وقعوا على رجل فضربوه حتى أحدث ، فلحق بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ان مواليا ليعلى (٧) ضربوني حتى أحدثت (٨). فكتب عمر إلى يعلى [أن يسير] #ماشيا من #صنعاء فخرج ماشيا من صنعاء.
فلما سار أميالا لقيه بريد ب #موت #عمر واستخلاف #عثمان بن عفان وإثباته على عمله فرجع راكبا فرحا.
وروي أن عثمان بن عفّان في أول خلافته بعث على اليمن رجلا بعد يعلى يقال له #عثمان بن عثمان (٩) #الثقفي ، فلما قدم رأى حال أهل #اليمن.
______
(١) الرازي : ١٦٤ (أمية) وانظر ترجمته في التّقريب لابن حجر : ٣٣٦ (وفيه الثقفي) والخلاصة للخزرجي : ٢٢٤.
(٢) القلوص : بالفتح والضم جمع قلائص وقلاص وقلص وقلصان من الإبل : الشابة. الأنثى من الإبل من حين تركب إلى التاسعة من عمرها ثم تكون بعد ذلك ناقة.
(٣) في تاريخ صنعاء : ١٦٤ «ان الخيل لتبلغ عندكم هذا الثمن».
(٤) في تاريخ صنعاء : هذا.
(٥) تاريخ صنعاء : فتأخذ.
(٦) كذا في الأصل مكررة وفي تاريخ صنعاء دينار بدون تكرير.
(٧) الرازي : موالي يعلى.
(٨) عبارة الرازي : ان موالي يعلى ضربوني حتى مه قال : حتى أحدثت قال عمر : حتى أحدثت قال : نعم.
(٩) كذا في الأصل وفي طبقات ابن سمرة : ٥٠ وفي تاريخ صنعاء ١٤٠ والسلوك ١ : ١٩٩
باليمن على حاله واليا ، وكان أخوه عبد الرّحمن #بن_منيّة (١) قد ابتاع من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص (٢) فندم البائع ، فلحق ب #عمر ، فقال : غصبني #يعلى وأخوه عبد الرّحمن فرسا لي فكتب إلى يعلى : أن أقدم علي فأتاه فأخبره الخبر ، فقال عمر : ان الخيل [٢ ـ أ] لتبلغ هذا عندكم (٣) ، فقال : ما علمت أن فرسا بلغت هذا قبل هذه (٤) ، قال عمر : أنا (٥) نأخذ من الأربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا خذ من كل فرس #دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا (٦).
ثم ان نفرا من أصحاب #يعلى بعد رجوعه إلى اليمن ، وقعوا على رجل فضربوه حتى أحدث ، فلحق بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ان مواليا ليعلى (٧) ضربوني حتى أحدثت (٨). فكتب عمر إلى يعلى [أن يسير] #ماشيا من #صنعاء فخرج ماشيا من صنعاء.
فلما سار أميالا لقيه بريد ب #موت #عمر واستخلاف #عثمان بن عفان وإثباته على عمله فرجع راكبا فرحا.
وروي أن عثمان بن عفّان في أول خلافته بعث على اليمن رجلا بعد يعلى يقال له #عثمان بن عثمان (٩) #الثقفي ، فلما قدم رأى حال أهل #اليمن.
______
(١) الرازي : ١٦٤ (أمية) وانظر ترجمته في التّقريب لابن حجر : ٣٣٦ (وفيه الثقفي) والخلاصة للخزرجي : ٢٢٤.
(٢) القلوص : بالفتح والضم جمع قلائص وقلاص وقلص وقلصان من الإبل : الشابة. الأنثى من الإبل من حين تركب إلى التاسعة من عمرها ثم تكون بعد ذلك ناقة.
(٣) في تاريخ صنعاء : ١٦٤ «ان الخيل لتبلغ عندكم هذا الثمن».
(٤) في تاريخ صنعاء : هذا.
(٥) تاريخ صنعاء : فتأخذ.
(٦) كذا في الأصل مكررة وفي تاريخ صنعاء دينار بدون تكرير.
(٧) الرازي : موالي يعلى.
(٨) عبارة الرازي : ان موالي يعلى ضربوني حتى مه قال : حتى أحدثت قال عمر : حتى أحدثت قال : نعم.
(٩) كذا في الأصل وفي طبقات ابن سمرة : ٥٠ وفي تاريخ صنعاء ١٤٠ والسلوك ١ : ١٩٩