وغيره من قصور #سبأ مثل قصر #سلحين و #بينون ، وما ذكره من عظمة #سد_مأرب ، وما كتبه مؤرخو اليونان والرومان عن فخامة تلك القصور وهاتيك الأسداد و #القلاع ، فهو مطابق للمحسوس المشهود بالعيان» اه.
وقد جاء وصف مدينة #سبأ عن كثير من قدماء المؤرخين غير العرب قال «أغاثر سيدس» : أنه كان يوجد في سبأ كل شيء يجلب السعادة لبني آدم ، وغير المحصولات المشهورة يوجد فيها اللبان والمر والقرفة ، وكانوا يطبخون مأكولاتهم بالأخشاب ذات الروائح الذكية ، إلى أن قال : دعائم بيوتهم تلمع ب #الذهب و #الفضة ، وأبوابهم من #العاج مزينة ب #الجواهر وباطنها يشبه خارجها ، إلى آخر كلامه الذي يدل على أنهم وصلوا إلى ما لم تصل إليه حضارة نيويرك وباريس ولندن اليوم ولا روما وأثينا وبيزنطة والاسكندرية في العصور الغابرة».
ونقل جرجي زيدان عن #استرابون الرحالة اليوناني ، أن #مأرب كانت في زمانه مدينة عجيبة ، سقوف أبنيتها مصفحة ب #الذهب و #العاج والحجارة الكريمة ، وفيها من الآنية الثمينة المزخرفة ما يبهر العقول.
وقال المستشرق (نيولد #نيكلسون) الانقليزي في كتابه تاريخ العرب الأدبي : #سبأ تستعمل غلطا إذا قصد بها كل بلاد اليمن على حين لم تكن سوى أقليم منها ، وان كانت بلا جدال أقوى شكيمة وأعظم أهمية من كل الممالك والاقاليم التي ورد ذكرها في كتابات الأغريق والرومان القدامى ، ومهما بولغ في عظمتها وثراها فمن المحقق أن #سبأ هذه كانت ذات مركز تجاري ممتاز قبل ظهور المسيح بعدة قرون.
وجاء في الأنسيكلوبيدية الاسلامية (دائرة المعارف) أنه لا مبالغة فيما نقلوه من أن أبواب منازل سبأ وجدرانها وسقوفها وأعمدتها كان منها الكثير مموها ب #الذهب و #الفضة ، مرصعا بالحجارة الكريمة ، وأن آنيتهم كانت مصوغة من أنفس المعادن ، وهذا ما ذكره #الهمداني و #المسعودي وغيرهما من مؤرخي
28
وقد جاء وصف مدينة #سبأ عن كثير من قدماء المؤرخين غير العرب قال «أغاثر سيدس» : أنه كان يوجد في سبأ كل شيء يجلب السعادة لبني آدم ، وغير المحصولات المشهورة يوجد فيها اللبان والمر والقرفة ، وكانوا يطبخون مأكولاتهم بالأخشاب ذات الروائح الذكية ، إلى أن قال : دعائم بيوتهم تلمع ب #الذهب و #الفضة ، وأبوابهم من #العاج مزينة ب #الجواهر وباطنها يشبه خارجها ، إلى آخر كلامه الذي يدل على أنهم وصلوا إلى ما لم تصل إليه حضارة نيويرك وباريس ولندن اليوم ولا روما وأثينا وبيزنطة والاسكندرية في العصور الغابرة».
ونقل جرجي زيدان عن #استرابون الرحالة اليوناني ، أن #مأرب كانت في زمانه مدينة عجيبة ، سقوف أبنيتها مصفحة ب #الذهب و #العاج والحجارة الكريمة ، وفيها من الآنية الثمينة المزخرفة ما يبهر العقول.
وقال المستشرق (نيولد #نيكلسون) الانقليزي في كتابه تاريخ العرب الأدبي : #سبأ تستعمل غلطا إذا قصد بها كل بلاد اليمن على حين لم تكن سوى أقليم منها ، وان كانت بلا جدال أقوى شكيمة وأعظم أهمية من كل الممالك والاقاليم التي ورد ذكرها في كتابات الأغريق والرومان القدامى ، ومهما بولغ في عظمتها وثراها فمن المحقق أن #سبأ هذه كانت ذات مركز تجاري ممتاز قبل ظهور المسيح بعدة قرون.
وجاء في الأنسيكلوبيدية الاسلامية (دائرة المعارف) أنه لا مبالغة فيما نقلوه من أن أبواب منازل سبأ وجدرانها وسقوفها وأعمدتها كان منها الكثير مموها ب #الذهب و #الفضة ، مرصعا بالحجارة الكريمة ، وأن آنيتهم كانت مصوغة من أنفس المعادن ، وهذا ما ذكره #الهمداني و #المسعودي وغيرهما من مؤرخي
28
#اللغة_السبئية
#نقوش_المسند
مجلة الرسالة/العدد 176/
تاريخ #العرب الأدبي
للأستاذ رينولد #نيكلسون
الفصل الأول
مصادر الأخبار:
وإن المصادر الرئيسية الهامة التي تدور حول سبأ وحمير لهي (أولا) تلك المسماة بالنقوش الحميرية، و (ثانيا) الأحاديث المنقولة في الغالب عن الأساطير والتي أبقاها لنا الأدب الإسلامي. وبالرغم من أن اللغة العربية الجنوبية قد ثبتت أقدامها في بعض الأماكن الجنوبية القاصية حتى عهد النبي أو بعده بقليل، إلا أنها أخذت تضمحل من أمد بعيد بتقوى لغة الشمال الجزلة الرائعة ثم أخذت منذ ذلك الحين تبسط سلطانها دون أن تجد لها منافسا في رحاب شبه الجزيرة، ولكن يجب أن نذكر أن اللغة السابقة لم تتلاش نهائيا. وقد حدث في القرن السادس الميلادي أن أناخ راكب بدوي بعيره وأخذ يتفرس في دهشة في بعض نقوش غريبة على حائط صخري، وقارن بين هذه النقوش العجيبة التي كاد الدهر أن يطمس معالمها وبين البقايا غير الواضحة تماما للأراضي المجاورة، التي كانت تفيض بالذكريات الجميلة. ويسمى المؤلفون المسلمون هذه الخطوط بالمسند، وإن قليلا من المسلمين كانوا يستطيعون قراءة حروف هجاء العربية الجنوبية، بل كانوا ذوي دراية بمبادئ وقواعد علم الإملاء أيضاً، وهذا يظهر لنا بجلاء من عبارة وردت في الكتاب الثامن من الإكليل للهمداني، ومع أنهم قد استطاعوا تفسير أسماء الأعلام والتعرف إلى مدلول الكلمات، إلا أنه لم تكن لديهم معلومات ثابتة عن اللغة نفسها، وسأشرح فيما بعد كيف كشفت هذه النقوش مرة ثانية بفضل بعض الرحالة الأوربيين، وكيف فسرت وأولت حتى غدوا على بينة منها قادرين على اتخاذها أساسا للبحث التاريخي، وما هي النتائج التي جنوها من دراستهم لهذه الناحية؛ ولكن قبل أن نأخذ في شرح ذلك أرى من الضروري أن أقول لماذا استعملت لفظ (العربية الجنوبية) أو (السبئية) القليل التداول بدلا من (الخطوط الحميرية) و (اللغة الحميرية): ذلك أن كلمة (حمير) ليست دقيقة إذا أردنا بها لغة هذه النقوش أم النقوش ذاتها؛ أما من ناحية اللغة فلم تكن خاصة بأهل حمير، بل كان يتكلمها كل قبائل اليمن المختلفة وأهل سبأ ومعين أيضاً، وإن اختلفت اللهجات في كل جهة عن الأخرى. وقد أطلق المسلمون على لغة اليمن القديمة اسم (الحميرية) لسبب بسيط، ذلك أن الحميرين كانوا أقوى جنس سكن هذه البلاد خلال القرون الأخيرة السابقة لظهور الإسلام. ولو كانت جميع الآثار المكتشفة ترجع إلى عصر السيادة الحميرية لسمعنا عنها في شيء من اليقين فيمن خلفهم، ولكن الحقيقة هي أنها ترجع إلى عهد سحيق أيام العصور الأولى التي يرجع بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وربما كان بل تأسيس الإمبراطورية الحميرية بألف عام، كما أن لفظ (سبئ) لا يوضح المقصود تماما لأنه يغلب استعماله لاسم شعب أكثر من أن يكون لقبا سياسيا، وعلى كل فأني أفضل لفظ (عرب الجنوب) على كل ما عداه.
ومن أول رواد البحث والتنقيب في بلاد اليمن العالم كارستن نيبوهر الذي قام بدافع نفسه وللذته الخاصة بإماطة اللثام عن النقوش. وقد طبع عام 1772م كتابه المسمى وقد رن صدى اكتشافاته في مجامع أوروبا العلمية ورجح الظن بأن حمير وجدت في بقايا مدينة شهيرة باسم ظفار وفي ذات مرة لقيه أحد الهولنديين الذين اعتنقوا الدين الإسلامي وأطلعه على نسخة من النقوش جمعت كل الحروف الهجائية التي لم تكن معروفة من قبل، ولكن - كما يقول - (أصابتني حمى عنيفة في تلك الآونة، وكنت أستعد بين كل لحظة وأخرى للموت أكثر مما أعد نفسي لجمع النقوش القديمة) وبهذا ضاعت فرصة عظيمة، ولكن الدهشة عادت ثانية إذا اكتشف البحاثة عام 1810 عدة خطوط في جوار ظفار ونسخها بيده، ولكن ما يؤسف له أن السرعة التي لازمت المكتشف جعلت المنسوخ غير متقن الضبط تماما. وقد اشترى أيضاً رسما أخذه معه وانكب عليه في أوقات فراغه ناسخا أياه، غير أن جهله للروح الأصلية أوقعه في عدة أخطاء في الحروف، وبذلك لم تكن النتائج التي توصل إليها ذات قيمة تذكر. وإن أول منسوخات قيمة للنقوش العربية الجنوبية وصلت إلى أوربا على أيدي الضباط الإنكليزي المشتغلين بحراسة الشواطئ الجنوبية والغربية لبلاد العربي وفي سنة 1838 طبع الليفتنانت ج. ر. وللستد نقوش حصن الغراب ونقب الحجر في كتابه المسمى وإذا ذاك خطأ أميل روديجر أستاذ اللغات الشرقية بجامعة هل (اعتمادا على مخطوطين في مكتبة برلين الملكية جمعت فيهما كل حروف الهجاء الحميرية) خطأ أول خطوة في سبيل الكشف الصحيح، فدحض الفكرة القائلة بأن خط العربية الجنوبية يجري من اليسار إلى اليمين، تلك الفكرة التي أقرها (دي ساسي) وصادفت قبولا عاما، كما أظهر روديجر أكثر من ذلك ان آخر كل كلمة كان ينتهي بخط عمودي، وإن نقوش ولِلَّسِتدْ قد ألقت بصيصا من النور على صنعاء، وفسر رموزها وروديجر كل منها مستقلا عن الآخر عام 1841م.
#نقوش_المسند
مجلة الرسالة/العدد 176/
تاريخ #العرب الأدبي
للأستاذ رينولد #نيكلسون
الفصل الأول
مصادر الأخبار:
وإن المصادر الرئيسية الهامة التي تدور حول سبأ وحمير لهي (أولا) تلك المسماة بالنقوش الحميرية، و (ثانيا) الأحاديث المنقولة في الغالب عن الأساطير والتي أبقاها لنا الأدب الإسلامي. وبالرغم من أن اللغة العربية الجنوبية قد ثبتت أقدامها في بعض الأماكن الجنوبية القاصية حتى عهد النبي أو بعده بقليل، إلا أنها أخذت تضمحل من أمد بعيد بتقوى لغة الشمال الجزلة الرائعة ثم أخذت منذ ذلك الحين تبسط سلطانها دون أن تجد لها منافسا في رحاب شبه الجزيرة، ولكن يجب أن نذكر أن اللغة السابقة لم تتلاش نهائيا. وقد حدث في القرن السادس الميلادي أن أناخ راكب بدوي بعيره وأخذ يتفرس في دهشة في بعض نقوش غريبة على حائط صخري، وقارن بين هذه النقوش العجيبة التي كاد الدهر أن يطمس معالمها وبين البقايا غير الواضحة تماما للأراضي المجاورة، التي كانت تفيض بالذكريات الجميلة. ويسمى المؤلفون المسلمون هذه الخطوط بالمسند، وإن قليلا من المسلمين كانوا يستطيعون قراءة حروف هجاء العربية الجنوبية، بل كانوا ذوي دراية بمبادئ وقواعد علم الإملاء أيضاً، وهذا يظهر لنا بجلاء من عبارة وردت في الكتاب الثامن من الإكليل للهمداني، ومع أنهم قد استطاعوا تفسير أسماء الأعلام والتعرف إلى مدلول الكلمات، إلا أنه لم تكن لديهم معلومات ثابتة عن اللغة نفسها، وسأشرح فيما بعد كيف كشفت هذه النقوش مرة ثانية بفضل بعض الرحالة الأوربيين، وكيف فسرت وأولت حتى غدوا على بينة منها قادرين على اتخاذها أساسا للبحث التاريخي، وما هي النتائج التي جنوها من دراستهم لهذه الناحية؛ ولكن قبل أن نأخذ في شرح ذلك أرى من الضروري أن أقول لماذا استعملت لفظ (العربية الجنوبية) أو (السبئية) القليل التداول بدلا من (الخطوط الحميرية) و (اللغة الحميرية): ذلك أن كلمة (حمير) ليست دقيقة إذا أردنا بها لغة هذه النقوش أم النقوش ذاتها؛ أما من ناحية اللغة فلم تكن خاصة بأهل حمير، بل كان يتكلمها كل قبائل اليمن المختلفة وأهل سبأ ومعين أيضاً، وإن اختلفت اللهجات في كل جهة عن الأخرى. وقد أطلق المسلمون على لغة اليمن القديمة اسم (الحميرية) لسبب بسيط، ذلك أن الحميرين كانوا أقوى جنس سكن هذه البلاد خلال القرون الأخيرة السابقة لظهور الإسلام. ولو كانت جميع الآثار المكتشفة ترجع إلى عصر السيادة الحميرية لسمعنا عنها في شيء من اليقين فيمن خلفهم، ولكن الحقيقة هي أنها ترجع إلى عهد سحيق أيام العصور الأولى التي يرجع بعضها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وربما كان بل تأسيس الإمبراطورية الحميرية بألف عام، كما أن لفظ (سبئ) لا يوضح المقصود تماما لأنه يغلب استعماله لاسم شعب أكثر من أن يكون لقبا سياسيا، وعلى كل فأني أفضل لفظ (عرب الجنوب) على كل ما عداه.
ومن أول رواد البحث والتنقيب في بلاد اليمن العالم كارستن نيبوهر الذي قام بدافع نفسه وللذته الخاصة بإماطة اللثام عن النقوش. وقد طبع عام 1772م كتابه المسمى وقد رن صدى اكتشافاته في مجامع أوروبا العلمية ورجح الظن بأن حمير وجدت في بقايا مدينة شهيرة باسم ظفار وفي ذات مرة لقيه أحد الهولنديين الذين اعتنقوا الدين الإسلامي وأطلعه على نسخة من النقوش جمعت كل الحروف الهجائية التي لم تكن معروفة من قبل، ولكن - كما يقول - (أصابتني حمى عنيفة في تلك الآونة، وكنت أستعد بين كل لحظة وأخرى للموت أكثر مما أعد نفسي لجمع النقوش القديمة) وبهذا ضاعت فرصة عظيمة، ولكن الدهشة عادت ثانية إذا اكتشف البحاثة عام 1810 عدة خطوط في جوار ظفار ونسخها بيده، ولكن ما يؤسف له أن السرعة التي لازمت المكتشف جعلت المنسوخ غير متقن الضبط تماما. وقد اشترى أيضاً رسما أخذه معه وانكب عليه في أوقات فراغه ناسخا أياه، غير أن جهله للروح الأصلية أوقعه في عدة أخطاء في الحروف، وبذلك لم تكن النتائج التي توصل إليها ذات قيمة تذكر. وإن أول منسوخات قيمة للنقوش العربية الجنوبية وصلت إلى أوربا على أيدي الضباط الإنكليزي المشتغلين بحراسة الشواطئ الجنوبية والغربية لبلاد العربي وفي سنة 1838 طبع الليفتنانت ج. ر. وللستد نقوش حصن الغراب ونقب الحجر في كتابه المسمى وإذا ذاك خطأ أميل روديجر أستاذ اللغات الشرقية بجامعة هل (اعتمادا على مخطوطين في مكتبة برلين الملكية جمعت فيهما كل حروف الهجاء الحميرية) خطأ أول خطوة في سبيل الكشف الصحيح، فدحض الفكرة القائلة بأن خط العربية الجنوبية يجري من اليسار إلى اليمين، تلك الفكرة التي أقرها (دي ساسي) وصادفت قبولا عاما، كما أظهر روديجر أكثر من ذلك ان آخر كل كلمة كان ينتهي بخط عمودي، وإن نقوش ولِلَّسِتدْ قد ألقت بصيصا من النور على صنعاء، وفسر رموزها وروديجر كل منها مستقلا عن الآخر عام 1841م.