(التليد من موروث #يافع الفريد)
#تلشنذفة_اليافعية
آداب كرم #الضيافات في يافعُ السيفِ والضيفِ في سفرِ الزمانِ العتيق
اعداد / عبدالفتاح نصر #السنيدي
( #الشتيت ابونصر #اليافعي )
دعونا اليوم نطوف بكم بين أسرار مكارم الاخلاق وقيم رجال صاغوا من صوانها ملاحم الإباء، والتي تبرز فيها "يافع" في سجل التاريخ التليد كأيقونةٍ فريدةٍ، لا تذكر إلا واقترن اسمُها بصفتين متلازمتين في الوجدان التاريخي، حتى كُنّيت يافع بـ "يافع السيف والضيف".
هو سيفٌ ما فتيء يذود عن حياض الكرامة والحرية، وضَيفٌ يُفرش له السويداء قبل البساط، ويُحاط بالمهج والأرواح. وفي غابر الأيام، صاغ الأجداد في يافع لآداب الضيافة دستوراً غير مكتوب، مزجوا فيه النبل الن نبلَ القبيلةِ بفيضِ الأريحيةِ العربيةِ، محولين القِرى من مجرد إطعام طعام إلى طقسٍ بلاغي وجمالي يفيض بالشهامة والمهابة.
أولاً: المناسبات الكبيرة العامة في محافل الحشود.. "البيت واحد والوجه وجه الجميع"
حين كانت تلوح في أفق الوديان مناسبة عامة، كعرسٍ مبهج، أو ختانٍ ميمون، أو مصاهرةٍ ونسب، أو حتى محفلِ عزاءٍ مشهود؛ كانت اعداد السواكن تتحول إلى قلبٍ واحد. وبحكم الأعداد الغفيرة التي تفد مدعوة من مناطق ومكاتب وقبائل شتى ، والتي تعجز عن استيعابها دُور المضيف، كان الجيران يهبّون كبنيانٍ مرصوص.
يُشرع الجار جدار بيته لجاره، وتُلغى الخلافات والخصومات مهما بلغت ضراوتها، وتُعلن "هدنة مأثورة" تكريماً للوافدين؛ إذ كانت الحكمة اليافعية السائدة حينها تتردد كنشيد مقدس: "البيت واحد والوجه وجه الجميع".
طقوس الترحيب والاستقبال
تبدأ مراسم الاحتفاء بـ "التلقية"، حيث يصطف المستقبلون تتقدمهم قرعات الطبل الشجي ونغمات "القصبة" (الناي) اليافعي النابض بالأصالة، بينما تحثو امرأةٌ مباركة البخور في الآفاق، ليمتزج شذاه بنسيم الجبال.
تلي ذلك مظاهر الرجولة في "المنصاع"، حيث تنطلق الرصاصات من البنادق لتقصد بدقة أهداف "المرو" (الحصى الأبيض اللامع)، في استعراضٍ يجمع بين الترحيب وإبراز الهيبة والفروسية.
ثم يُساق الضيوف بإعزازٍ إلى "المجالس" و"المفارج" الفسيحة، ليبدأ الطواف بـ "المقطرة" (مجمرة البخور) على الحاضرين نفساً نفساً، يرافقها الترحيب الحار، فيرد الضيف بالدعاء المأثور: "شرف الله قدرك".
ومن شيم الموائد
ما كان من وسم المعازيم والضيوف التحلي بأعلى درجات الشيم والترفع؛ فلا يُبدى لومٌ ولا عتبٌ إن حصل نقصٌ في زادٍ أو فراش. ولأن المضيف يرى نفسه مقصراً مهما بذل، كان يعتلي المجلس بعد الفراغ من الطعام، لينادي بأعلى صوته في الحشد: "ألا حياً وسهلاً بالجميع، ونبي الحملات لا شي قاصر!".
وهنا تجلت بلاغة الرد ورُقيّ الطبع، إذ يجيبه الحاضرون بصوت واحد: "أكرمكم الله ماشي قاصر، أكرمتونا من فوق العَلَم"، لستر أي هفوة وحفظ ماء وجه أهل العزيمة.
لتبدأ بعد ذلك العادة اليافعية الرقيقة المعروفة بـ " #القشّاح"، حيث يمر أصحاب الدار لدهن أيدي الضيوف ووجوههم بـ "السمن البلدي" أو "السليط" (السمسم)، كرمز للنعمة والرفاه والود المتبادل.
ولعل ما يثري هذا الطيف الإنساني البديع، هو التلاحم بين المكان والإنسان في يافع. فالضيافة لم تكن تكتمل إلا بتقديم الأكلات اليافعية التقليدية، وعلى رأسها لحوم الذبائح وهناك لحمات معينة لاينبغي ان تقدم للضيف مثل الراس والكتف والزقلي والمخصة وتختلف تحديدها حسب العادات من منطقة الى اخرى ،
و"#المعصيد " الذي كان يقدم في سلق كبيرة سبق وتطرقنا له في حلقة سابقة بطريقة متوارثة، وتُقدم في وسطها بحيرة من السمن البري والعسل، كأعلى درجات التكريم والاحتفاء.
واما اللحم فكانوا يقسموه على كل ضيف إلى يده
وكانوا اثناء التقسيم #يسموا.
هذا رفاد وهذا وفاد وهذا عابر سبيل، وهذه سمعها وجي اي متسول .
لكون صاحب الزواج.
يعمل على قدر الإمكانيات المتاحة لة.
فكانت الشنذفة تتجلى في اروع صورها اذا لايأتي الى الزواج الا من كان معزوم بما يسمى معلم ، وغالبا ما يأتي برفيدة اي رفد الذي سبق وتطرقنا له في حلقة خاصة
وكانت تخلوا مناسبات الاعرس من الحضور الهمجي.
حتى انهم كانوا يحددوا عدد الذي بستقبلهم اهل الحريوة من الشواعة مسبقا .
او الذي يلحقون من أصحاب الحريوة وهذا لكي يضع المضيف حسابه ولا يلتام بالتقصير .
ثانياً:
الضيافات #الفردية.. آداب الصهارة والمودة ودستور "ملء العين"
الضيافات الخاصة، التي تنشأ بين الأصحاب، أو توثيقاً لصلات المصاهرة والنسب، أو رداً لمعروف سلف؛ فقد كان للقرى دستور صارم محكوم بالقيم والمبادئ الرفيعة.
كان شعار اليافعي في حق ضيفه: "للضيف ملء عينه"، أي أن يرى العين ما يسرها من إكرام وسخاء قبل أن يطعم الفؤاد. ومن شروط هذا الإكرام أن تُذبح الذبيحة كاملة أمام الضيف، ويُعتبر تقديمها ناقصة منقصة في حق المضيف.
#تلشنذفة_اليافعية
آداب كرم #الضيافات في يافعُ السيفِ والضيفِ في سفرِ الزمانِ العتيق
اعداد / عبدالفتاح نصر #السنيدي
( #الشتيت ابونصر #اليافعي )
دعونا اليوم نطوف بكم بين أسرار مكارم الاخلاق وقيم رجال صاغوا من صوانها ملاحم الإباء، والتي تبرز فيها "يافع" في سجل التاريخ التليد كأيقونةٍ فريدةٍ، لا تذكر إلا واقترن اسمُها بصفتين متلازمتين في الوجدان التاريخي، حتى كُنّيت يافع بـ "يافع السيف والضيف".
هو سيفٌ ما فتيء يذود عن حياض الكرامة والحرية، وضَيفٌ يُفرش له السويداء قبل البساط، ويُحاط بالمهج والأرواح. وفي غابر الأيام، صاغ الأجداد في يافع لآداب الضيافة دستوراً غير مكتوب، مزجوا فيه النبل الن نبلَ القبيلةِ بفيضِ الأريحيةِ العربيةِ، محولين القِرى من مجرد إطعام طعام إلى طقسٍ بلاغي وجمالي يفيض بالشهامة والمهابة.
أولاً: المناسبات الكبيرة العامة في محافل الحشود.. "البيت واحد والوجه وجه الجميع"
حين كانت تلوح في أفق الوديان مناسبة عامة، كعرسٍ مبهج، أو ختانٍ ميمون، أو مصاهرةٍ ونسب، أو حتى محفلِ عزاءٍ مشهود؛ كانت اعداد السواكن تتحول إلى قلبٍ واحد. وبحكم الأعداد الغفيرة التي تفد مدعوة من مناطق ومكاتب وقبائل شتى ، والتي تعجز عن استيعابها دُور المضيف، كان الجيران يهبّون كبنيانٍ مرصوص.
يُشرع الجار جدار بيته لجاره، وتُلغى الخلافات والخصومات مهما بلغت ضراوتها، وتُعلن "هدنة مأثورة" تكريماً للوافدين؛ إذ كانت الحكمة اليافعية السائدة حينها تتردد كنشيد مقدس: "البيت واحد والوجه وجه الجميع".
طقوس الترحيب والاستقبال
تبدأ مراسم الاحتفاء بـ "التلقية"، حيث يصطف المستقبلون تتقدمهم قرعات الطبل الشجي ونغمات "القصبة" (الناي) اليافعي النابض بالأصالة، بينما تحثو امرأةٌ مباركة البخور في الآفاق، ليمتزج شذاه بنسيم الجبال.
تلي ذلك مظاهر الرجولة في "المنصاع"، حيث تنطلق الرصاصات من البنادق لتقصد بدقة أهداف "المرو" (الحصى الأبيض اللامع)، في استعراضٍ يجمع بين الترحيب وإبراز الهيبة والفروسية.
ثم يُساق الضيوف بإعزازٍ إلى "المجالس" و"المفارج" الفسيحة، ليبدأ الطواف بـ "المقطرة" (مجمرة البخور) على الحاضرين نفساً نفساً، يرافقها الترحيب الحار، فيرد الضيف بالدعاء المأثور: "شرف الله قدرك".
ومن شيم الموائد
ما كان من وسم المعازيم والضيوف التحلي بأعلى درجات الشيم والترفع؛ فلا يُبدى لومٌ ولا عتبٌ إن حصل نقصٌ في زادٍ أو فراش. ولأن المضيف يرى نفسه مقصراً مهما بذل، كان يعتلي المجلس بعد الفراغ من الطعام، لينادي بأعلى صوته في الحشد: "ألا حياً وسهلاً بالجميع، ونبي الحملات لا شي قاصر!".
وهنا تجلت بلاغة الرد ورُقيّ الطبع، إذ يجيبه الحاضرون بصوت واحد: "أكرمكم الله ماشي قاصر، أكرمتونا من فوق العَلَم"، لستر أي هفوة وحفظ ماء وجه أهل العزيمة.
لتبدأ بعد ذلك العادة اليافعية الرقيقة المعروفة بـ " #القشّاح"، حيث يمر أصحاب الدار لدهن أيدي الضيوف ووجوههم بـ "السمن البلدي" أو "السليط" (السمسم)، كرمز للنعمة والرفاه والود المتبادل.
ولعل ما يثري هذا الطيف الإنساني البديع، هو التلاحم بين المكان والإنسان في يافع. فالضيافة لم تكن تكتمل إلا بتقديم الأكلات اليافعية التقليدية، وعلى رأسها لحوم الذبائح وهناك لحمات معينة لاينبغي ان تقدم للضيف مثل الراس والكتف والزقلي والمخصة وتختلف تحديدها حسب العادات من منطقة الى اخرى ،
و"#المعصيد " الذي كان يقدم في سلق كبيرة سبق وتطرقنا له في حلقة سابقة بطريقة متوارثة، وتُقدم في وسطها بحيرة من السمن البري والعسل، كأعلى درجات التكريم والاحتفاء.
واما اللحم فكانوا يقسموه على كل ضيف إلى يده
وكانوا اثناء التقسيم #يسموا.
هذا رفاد وهذا وفاد وهذا عابر سبيل، وهذه سمعها وجي اي متسول .
لكون صاحب الزواج.
يعمل على قدر الإمكانيات المتاحة لة.
فكانت الشنذفة تتجلى في اروع صورها اذا لايأتي الى الزواج الا من كان معزوم بما يسمى معلم ، وغالبا ما يأتي برفيدة اي رفد الذي سبق وتطرقنا له في حلقة خاصة
وكانت تخلوا مناسبات الاعرس من الحضور الهمجي.
حتى انهم كانوا يحددوا عدد الذي بستقبلهم اهل الحريوة من الشواعة مسبقا .
او الذي يلحقون من أصحاب الحريوة وهذا لكي يضع المضيف حسابه ولا يلتام بالتقصير .
ثانياً:
الضيافات #الفردية.. آداب الصهارة والمودة ودستور "ملء العين"
الضيافات الخاصة، التي تنشأ بين الأصحاب، أو توثيقاً لصلات المصاهرة والنسب، أو رداً لمعروف سلف؛ فقد كان للقرى دستور صارم محكوم بالقيم والمبادئ الرفيعة.
كان شعار اليافعي في حق ضيفه: "للضيف ملء عينه"، أي أن يرى العين ما يسرها من إكرام وسخاء قبل أن يطعم الفؤاد. ومن شروط هذا الإكرام أن تُذبح الذبيحة كاملة أمام الضيف، ويُعتبر تقديمها ناقصة منقصة في حق المضيف.