اليمن_تاريخ_وثقافة
14.3K subscribers
150K photos
361 videos
2.28K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
المؤرخ السيد محمد بن أحمد #الشاطري في كتابه أدوار التاريخ #الحضرمي ماذا كتبه عن الدور القبلي الذي مرَّ على حضرموت؟
✍️أبو صلاح أ. حسين صالح بن عيسى بن عمر بن سلمان
١/ محرم / ١٤٤٨  الموافق ١٦/ حزيران/ ٢٠٢٦ م .
#أبوصلاح

👈🏿المؤرخ الأستاذ محمد بن أحمد بن عمر الشاطري من مواليد مدينة تريم سنة ١٣٣١ هـ من مؤلفاته التي  اشتهرت و تعد مرجعاً كتابه  أدوار التاريخ الحضرمي) توفى رحمه الله  في المملكة العربية السعودية عام ١٤٢٢ هـ، وهو المؤسس لجمعية الأخوة والمعاونة بتريم ، كان مدرساً ، وهاجر إلى هناك واشتغل مدرساً في مدرسة الفلاح بجدة وهو من جيل الكتاب المتنورين الحضارم .
👈🏿اعتبر الشاطري الدور القبلي في تاريخ حضرموت قد بدأ من سنة ١١٣٠ هـ  في عهد السلطان عمر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن عمر بن بدر أبي طويرق .قال محمد بن هاشم  في تاريخ الدولة الكثيرية ص ١٢٤: (...فسلك مسلك بدر بن عمر وأوغل في الموالاة حتى أشيع عنه اعتناقه للمذهب الزيدي الأمر الذي أغضب عليه كثيراً من العامة ولم تكن الظروف والأوساط التي جرى فيها بدر بن عمر هي هذه الظروف والأوساط الحيطة بعمر بن جعفر حتى يظفر هذا بما ظفر به ذاك ولكن السلطان عمر جاء في وقت كانت فيه الدولة الإمامية تتلكأ في محيط مكفهر قاتم، وجو ملبد بالغيوم السياسية التي تنذر بالخطر الدائم. فلم يتح له أن يتمتع بما تمتع به سلفه الذي قرع باب اليمن والإمامة في أوج شرفها واكتمال إقبالها) انتهى.
👈🏿ويشمل هذا الدور أيضا حكام يافع  العسكر الذين أطبقوا على حكم كل مدن ساحل ووادي حضرموت وقرى كثيرة أيضا كحاميات يافعية تخضع لهم. ويشمل أيضا سيطرة الشيخ العمودي سيطر على أغلب وادي وعاصمته قيدون ، وله حروب مع سلاطين آل كثير ، ويشمل  أيضا حروب الشنافرة مع آل تميم  في الشرق، وتشمل هذه الفترة صراعات وحروب جرت بين السلطان  جعفر بن عمر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن عمر بن بدر أبي طويرق الذي التجاء إلي قبائل الكسر من نهد وآل مخاشن وآل  شحبل وآل رباع والجعدة ضد  قومه الشنافر الذين تحافوا مع عسكر يافع ضده وجرت معركة انهزم فيها السلطان تسمى معركة "الغطيل سنة ١١٤٣ هـ" وسببها كما ذكر محمد بن هاشم  نقلاً من تاريخ أحمد  بن محمد بن عمر باعباد  تحالف الشنافرة ويافع  على ظلم الرعايا  من الضعفاء  والمساكين وأخذ ما بأيديهم. واجتمعوا بذي أصبح وتمركزوا بها وأخذوا يرهقون الضعفاء ويفرضون عليهم ما يلزم لأقواتهم بالقوة وذلك سنة ١١٤٣هـ. لكن السلطان وقف ضدهم فانهزم في هذه المعركة الغطيل. وبنهاية السلطان جعفر يسدل الستار على حياة الدولة الكثيرية الأولى التي تمزقت. إلى سلطات الطوائف، لأنها سلطات صغيرة طائفية يافعية وغير يافعية، كل منها لا يستوجب لقب دولة لضيق نطاق سلطته، ولعدم قيامه على نظام دولي فبمدينة ((تريم)) وحدها ثلاث سلطات من هذا القبيل وهي سلطة آل غرامة بحارتي المجف والسوق، وسلطة ابن عبد القادر بالنويدرة، وسلطة آل همام بالخليف، ثم أن ابن يماني التميمي، كان يسيطر على (قسم) وضواحيها، وكذا لكل قبيلة من آل تميم بلدة تحكمها, وهناك نقط أخرى تسمى (حوط) يحكمها بعض السادة العلويين، وبعض المشايخ ذوي الفضل بدون جنود ولا عبيد.
واستأثر آل الضبي ((بسيئون)) كما انفرد بنو النقيب ((بتريس)) والموسطة ((بشبام)) وبنو بكر بمريمة. ولكل من قبائل الشنافر بلدة تمضي عليها سلطته وهلم جراء.
وتستمر هذه الأحوال الحالكة والمظلمة في تاريخ حضرموت من منتصف القرن الثاني عشر الهجري حتى عام ١٢٧٠ هـ النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري.👈🏿 [ راجع كتابنا  حضرموت والصراع الكثيري اليافعي في القرن الثالث عشر الهجري عن هذه الفترة] .
وهذه الفترة تشمل حكم سلاطين آل كثير في السلطنة الأخيرة التي انشأها السلطان غالب بن محسن الكثيري سنة ١٢٦٢ هـ ، وتشمل  أمراء وحكام حاميات عسكر يافع  الذين قدموا في الدفعة الثانية  من يافع لطرد الزيود من حضرموت وحتى تأسيس دولة القعيطي  التي ورثت أجزاء كبيرة من حضرموت ساحلاً ووادياً بدأت من عام ١٢٥٥ هـ..
*بماذا وصف هذا الدور محمد بن أحمد الشاطري* *في كتابه أدوار التاريخ الحضرمي؟*
قال : (إنّ أعظم ظاهرة في هذا الدور الظاهرة القبلية الفوضوية، فلا دولة راسخة، ولا سلطة مستقرة فيه.ص ٣٣٧.

👈🏿 وقال أنه لا يمكن تسمية الدويلات التي نشأت من عام ١٢٣٠ هـ وذكرها بالاسم في بعض المدن كشبام وهينن وتريم والمكلا والشحر وبيت جبير بأنها دول.)
ووصف الحال كأنه حكم عصابات قبلية أذاقت آل حضرموت أصنافاً من الألآم وارتكبت آثاماً عظام.
وقال أيضا : ( صحيح أن للقبائل في الأدوار الماضية سلطة قوية  ويصدر عنها الظلم  والغشم  ولكن السلاطين  الأقوياء إذ ذاك يقومون بإخضاعها  وتأديبها وكبح جماحها  في أكثر الحالات والمواقف  عكس ما يجرى في هذا الدور من استفحال السلطة القبلية  واملاء إرادتها  كما تشاء على من تشاء مما لم يسبق له نظير فهي لا تؤمن بقول الشاعر العربي الحكيم :
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ---ولا سراة إذا جاهلهم سادوا . ) 
[ ص ٣٣٨ ] .
👈🏿وأضاف  اصبحت كلمة القبائل تطلق على القبائل المسلحة وهم القطاع القوي المتسلط على قطاعات الشعب ).
وذكر في ص ٣٤١ بعض تشريعاتهم وفي اصطلاح هذا العصر [قلت: يقصد عصره المؤلف القرن الرابع عشر  وبداية القرن الخامس عشرالهجري] مجموعة صفات مختلطة منها الحسن، ومنها القبيح وهو الأغلب . وشروع القبائل صنفت من اجتماعاتهم التي يرأسها شيوخهم وزعمائهم التي تعقد بينهم ويرأسها شيوخهم وبدعوة المناصب وبوساطة السفراء(الدلل) وغيرهم وينفذونها بقوة السلاح وهي كما يقول عنها العلماء والمرشدون من بقايا الجاهلية الرجعية. وكان أهلها يعترفون بأنها ضد الشرع الإسلامي وقد لفق معظمها من السوابق من اجتماعاتهم. ص ٣٤١.
ثم ذكر عددا من المخالفات الشرعية التي تخالف شرائع الدين في أمور كثيرة حتى ماهو متعلق بالنساء، وأخرى في القتل والثأر، والشراحة والشايم، والبشعة، والباطل والدماء المهدورة نقف على هذا ونختم به هذا المبحث قال في ص ٣٤٢:
*الدماء المهدورة*
قال الشاطري رحمه الله  ودماء حقوق أفراد القطاعات الشعبية العزل كلها مهدورة إذا اصيبت بين قبيلي وتسمى عندهم (فرث) وليست لبناً خالصاً ولا دما غالياً. ويحدث أحياناً إذ  قتل  قبيلي  رعوياً لقبيلة أخرى  أو ينهبه  فتقتل  رعوياً  آخر  لقبيلة الجاني  جزاء وفاقا . والقبيلي يشبه في اصطلاحهم الحجر الصلب الشديد، وغيره بالمدرة التي تتفتت بسهولة وتذوب عندما يلامسها الماء لأنه اعزل ولا شي يحميه. انتهى
ثم يذكر أن لكل حيوان يتلفه القبيلي للقبيلي الآخر كالكلب له خمسة ريالات نمساوية.)  انتهى
✍️قلت: المؤرخ رجل مخضرم ومنصف، عاش جزء من حياته في عصر السلطنات الكثيرية والقعيطية التي حكمت حضرموت وأخرى بعد استقلال الجنوب في عام ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م فعاش في ظروف سياسية انتهى فيها ما كتبه ووصفه بنفسه واصبحت القبيلة خاضعة للشرع والنظام والقانون وأصبح الكثير من ابناء القبائل يقودون الثورة والنظام والقانون.
واصبحت القبيلة خاضعة للشرع والنظام والقانون وأصبح الكثير من ابناء القبائل يقودون الثورة والنظام والقانون.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#طارق_حاتم

صحيفة The Graphic وتغطية لزيارة امير ويلز لعدن ديسمبر 1921م
#سمهرم… الميناء الذي حمل اسم ملكٍ حضرمي ...

على ضفاف خور روري في ظفار، تقف أطلال مدينة غامضة تُعرف اليوم باسم سمهرم… لكن اسمها ليس عابرًا كما يبدو.
تشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن اسم سمهرم قد ارتبط بـ ملكٍ من ملوك حضرموت القدماء الملك -المكرب #الحضرمي #سمهرم بن علهان، ويُعتقد أن المدينة سُمّيت تكريمًا له بعد تأسيسها كمركز بحري تابع لـ مملكة حضرموت، التي كانت واحدة من أقوى القوى التجارية في جنوب الجزيرة العربية.

لم تكن سمهرم مجرد مدينة ساحلية…
بل كانت ميناءً استراتيجيًا حضرميًا أُنشئ ضمن شبكة تجارية دقيقة هدفها السيطرة على تجارة اللبان والطيب القادم من ظفار، ونقله إلى قلب حضرموت، ومنها إلى العالم القديم عبر ميناء قنا (بير علي).
من هذا المكان الصغير على الخريطة، تحركت واحدة من أهم شبكات التجارة في التاريخ القديم…
حيث كانت السفن تنطلق نحو الهند، وشرق أفريقيا، والبحر الأحمر، وحتى أسواق البحر المتوسط..
وقد ازدهرت سمهرم بين القرنين الأول والثاني قبل الميلاد تقريبًا، واستمرت حتى القرون الميلادية الأولى، كما تكشف الحفريات عن أسوار حجرية، مبانٍ إدارية، ونقوش وعملات نقدية حضرمية وحميرية تؤكد ارتباطها المباشر بمملكة حضرموت سياسيًا واقتصاديًا.

لكن كل شيء انتهى تدريجيًا…
مع تغيّر طرق التجارة وتراكم الرمال عند مدخل الخور، بدأ الميناء يفقد دوره، حتى اختفى نشاطه تقريبًا في القرن الخامس الميلادي، تاركًا خلفه مدينة صامتة.

واليوم… تقف سمهرم كصفحة مطوية من تاريخ حضرموت البحري، وشاهد على زمنٍ كانت فيه المملكة تتحكم في واحد من أثمن موارد العالم القديم: اللبان.

#حضرموت #ميناء_سمهرم #مملكة_حضرموت
#حسين_العمري
#عدن #التواهي

ثلاث صور تاريخية من التواهي في عشرينيات او ثلاثينيات القرن الماضي
الصورة الاولى: لقطه من شارع الهلال وبئر مياه قبل تمديد شبكة المياه، الآبار كانت المصدر الرئيسي. السقايين يملوا القِرب الجلدية ويوزعوها على البيوت والمحلات.
الصورة الثانية: لقطة لعربات الابل . قبل انتشار الشاحنات، كانت تنقل كل شي: بضائع الميناء، أكياس القمح، بضائع التجار من التواهي والمعلا إلى أسواق كريتر
الصورة الثالثه: لقطه من "Landing Place" - مرسى الإنزال في التواهي في العشرينات أو الثلاثينات. قبل بناء رصيف الأمير ويلز الحديث،ويلاحظ على الرصيف مدفع كان يضرب تحية 21 طلقة لما توصل سفينة أمير أو حاكم.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حكايات #حضرموت

حكاية #مسجد بعير بلا رقبة
د /مسعود عمشوش

في إحدى أمسيات الشتاء الباريسي الطويلة، حين كانت الريح تصفر بين مباني الحي اللاتيني كأنها تبحث عن شيء ضاع منها منذ قرون، كنت أجلس مع بعض زملائي في السكن الجامعي المطل على شارع سان ميشيل، سكن ساغاي. كان الليل قد تجاوز منتصفه، وبدأت فناجين القهوة الفارغة تتزاحم فوق الطاولة أكثر من الكتب.
كان بيننا طالب فرنسي مولع بالحكايات الشعبية. وكان يحدثنا يومها عن كنائس مهجورة في ريف نورماندي، يزعم الفلاحون أن أجراسها تدق وحدها في الليالي الماطرة. وحين انتهى من حديثه، التفت إليّ مبتسماً وقال:
ـ وأنتم في حضرموت؟ لا بد أن لديكم مثل هذه الأساطير.
ضحكت حينها وقلت:
ـ في حضرموت لا تكاد تجد مكاناً إلا وله حكاية. بل إن بعض المساجد عندنا تحمل أسماء أغرب من الحكايات نفسها.
سألني أحدهم:
ـ مثل ماذا؟
فقلت:
ـ عندنا مثلا مسجد اسمه (مسجد بعير بلا رقبة).
ساد الصمت حول الطاولة. وارتسمت على الوجوه تلك النظرة التي أعرفها جيداً؛ النظرة التي تجمع بين الاستغراب وعدم التصديق.
قال الفرنسي:
ـ مسجد... ماذا؟
فأعدت العبارة ببطء:
ـ مسجد بعير بلا رقبة.
ثم أسندت ظهري إلى الكرسي، وتركت للحكاية أن تخرج من ذاكرتي كما تخرج رائحة الطين المبتل من جدران سيئون بعد المطر.
يقع المسجد في الطرف الشرقي من مدينة سيئون، قريباً من مزارع النخيل القديمة. أما اليوم فيعرف باسم (مسجد جابرية)، لكن كبار السن ما زالوا يذكرون اسمه الأول، الاسم الذي تناقلته الألسن جيلاً بعد جيل: مسجد بعير بلا رقبة.
ولم يكن أحد يعرف على وجه اليقين اسم الرجل الذي بناه. فكما يحدث دائماً في الحكايات الشعبية، يختفي اسم الإنسان ويبقى أثره. ويُقال إن ذلك الرجل كان فقيراً، وأن مصيبة عظيمة نزلت به، أو أن أمراً جللاً أحاط به حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت. وفي ليلة من ليالي القلق رفع يديه إلى السماء ونذر نذراً: إن نجاه الله مما هو فيه فسيبني مسجداً يُذكر فيه اسمه.
ومرت الأيام. وانكشفت الغمة. ووجد الرجل نفسه أمام وعد قطعه لله.
لكن الوعد كان أكبر من قدرته. لم يكن يملك أرضاً ولا مالاً ولا تجارة. كل ما كان يملكه بعير واحد يعتمد عليه في معاشه.
وهنا تبدأ الحكاية بالتشعب. فبعض الرواة يقولون إنه باع البعير لينفق ثمنه على بناء المسجد. وبعضهم يؤكد أنه ذبحه وباع لحمه قطعة قطعة.
لكن الجميع يتفقون على شيء واحد: أن المسجد بُني من ثمن ذلك البعير.
أما لماذا سمي بعير بلا رقبة، فذلك مما اختلف فيه الناس حتى صار جزءاً من غموض الحكاية نفسها.
توقفت قليلاً لأشعل سيجارة. وكان زملائي ينصتون بصمت.
أدركت حينها أن الحكاية لم تعد تخص حضرموت وحدها؛ فقد انتقلت إلى تلك الغرفة الباريسية الصغيرة، وأصبحت تعيش بيننا. فواصلت الحديث.
قلت لهم:
لكن بناء المسجد ليس أغرب ما في القصة.
الأغرب ما حدث بعد وفاة الرجل. فحين مات، حمله الناس ليشيعوه إلى مقبرة جوهر، المقبرة الكبرى في سيئون. غير أن الرواية الشعبية تقول إنهم كلما حاولوا تحريك جنازته تعذر عليهم ذلك. كان النعش يثقل فجأة كأنه التصق بالأرض. وحاولوا مرة ثانية وثالثة. لكن الأمر تكرر.
وعندها قال بعض الشيوخ إن الرجل يريد أن يُدفن قرب المسجد الذي بناه. فحفروا له قبراً إلى الجنوب من المسجد ودفنوه هناك. وهنا تبدأ الحكاية بالدخول إلى تلك المنطقة الغامضة التي يعجز المؤرخون عن الاقتراب منها ويعشقها الرواة. إذ يُقال إن بعض الناس حاولوا بعد ذلك أن يدفنوا موتاهم بجوار قبره. لكنهم كانوا يجدون الجثامين في صباح اليوم التالي فوق سطح الأرض، كأن التراب لفظها. ولم يجرؤ أحد بعدها على تكرار المحاولة.
كنت أرى الدهشة ترتسم على وجوه الحاضرين.
أما أنا فقد كنت أرى في ذاكرتي صورة المسجد كما عرفته طفلاً. صغيراً.
هادئاً. محاطاً بالنخيل. كأنه يخبئ سراً قديماً. وقلت لهم:
ولم تنته الحكاية عند هذا الحد. فقد كان أهل المنطقة يروون أنهم رأوا ليلاً ضوءاً صغيراً فوق القبر.
ثم صار بعضهم يؤكد أنه يشاهد امرأة تأتي بعد منتصف الليل. لا أحد يعرف من أين تأتي. ولا إلى أين تذهب. كانت تشعل مسرجة معلقة غوث القبر وتنظف المكان ثم تختفي قبل الفجر.
وكان بعضهم يقسم أنه رآها. بينما كان آخرون يقسمون أنها ليست امرأة من الإنس أصلاً. ومع مرور الوقت خاف الناس من المكان. وهُجر المسجد. وبقي مهجوراً سنوات طويلة. وكنت عندما أذهب لزيارة خالي سالم بن يربوع الذي كانت لديه مزرعة شمال المسجد نتجنب الطريق الذي يمر بالقرب من المسجد ونأتي من الجهة الغربية.
وظل الوضع هكذا حتى قرر خالي سالم، وكان رجلا من أهل الخير، إعادة الحياة للمسجد بالتعاون مع بعض الجيران. فنظف المسجد. ووصل إليه الماء من مكنيته في بئر جابرية النجدية، وأعاد فتح أبوابه للمصلين.
وحينها حدث أمر آخر لا يقل غرابة. فالقبر الذي كان الجميع يعرف موضعه اختفى. اختفى تماماً. كأن الأرض ابتلعته. وبحثوا عنه فلم يجدوا له أثراً. حين انتهيت من الحكاية، كان الصمت يملأ الغرفة.
سألني الطالب الفرنسي:
ـ وهل تصدق كل هذا أنت؟ يبدو أنك تحاول إضافة بعض الحكايات لألف ليلة التي تدرسها!
ابتسمت.
ونظرت من النافذة إلى أضواء باريس المرتجفة فوق مياه السين.
ثم قلت:
ـ لا أعرف.
وربما لا أحد يعرف.
لكنني تعلمت منذ زمن أن الحقيقة ليست دائماً أهم ما في الحكايات.
فأحياناً يكون الأثر الذي تتركه الحكاية في الناس أصدق من الحكاية نفسها.
أما مسجد بعير بلا رقبة، فما زال قائماً هناك في سيؤن. وما زال المصلون يدخلون إليه كل يوم.
لكن الرجل الذي بناه رحل. والبعير اختفى. والقبر ضاع. ولم يبق سوى الحكاية. والحكايات، كما تعلمت في باريس، تعيش أطول من أصحابها.