اليمن_تاريخ_وثقافة
14.8K subscribers
152K photos
361 videos
2.29K files
25.5K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
القصف #البريطاني لدور #السنينة - #الجَهَاور ب #يافع_الموسطة 1933م
-------
بعد فشل مهمة ضباط سلاح الاستخبارات الجوية هو الملازم طيار " #مونتغمري" في استكشاف #يافع، الذي وصل إليها سراً ، فقوبل بطريقة لم يكن يتوقعها، كانت مفاجأة غير سارة له، حيث أَطلق رجال القبائل الأحرار رصاصات بنادقهم من أكثر من موقع إلى مكان إقامته، ولم يكمل رحلته كما خُطط لها وعاد خائباً من حيث دون أن يستطلع المنطقة ويقوم بمسح ميداني لها ولحدودها على الواقع، قبيل تسوية الحدود من قبل بريطانيا مع الإمام يحيى.
ثم لجأت بريطانيا إلى استكمال مسح حدود منطقة يافع جوياً، بواسطة طائراتها الحربية، لإتمام ما عجز عن تحقيقه "مونتغمري" على الأرض، وتعمدت في الوقت نفسه أن يكون تحليق طائراتها استفزازياً لإرهاب وتأديب القبائل التي أفشلت تلك الرحلة وقاومتها بالسلاح، وقد اجتمع مشايخ وأعيان الموسطة ووجهوا مذكرة كتابية لحكومة #عدن عبروا فيها عن استياء الأهالي وطالبوا بوقف هذه الطلعات الاستفزازية. لكن الإدارة البريطانية لم ترد على هذه المذكرة، بل تجاهلتها وكررَّت تحليق طائراتها فوق مناطقهم، وهو ما اعتبروه تهديداً لأمنهم وسكينتهم واعتداءً على قراهم، فاتخذوا قراراً بضرب هذه الطائرات. وحدث أن حلَّقت طائرة حربية تابعة لسلاح الجو البريطاني على ارتفاع منخفض فوق قرى يافع – الموسطة الآمنة، فأثارت الرعب والخوف في نفوس السكان، فقام عبدالله عبدالقوي الجهوري ومحسن حسين الجهوري بتصويب بنادقهما الشخصية وإطلاق الرصاص عليها، فتمكنا من إصابتها. فأثارت هذه الحادثة حفيظة القوات الاستعمارية وغضبها واعتبرتها سابقة خطيرة لابد من معاقبة مرتكبيها. فطلبت في البدء من السلطان #عيدروس بن محسن #العفيفي ونقباء الموسطة معاقبة من تصفهم بالمجرمين أو تسليمهم إليها، ولكن هذا الطلب لم يتحقق، لتعاطف الجميع معهم وتأييدهم في عملهم البطولي هذا. ولذلك لجأت القوات الاستعمارية إلى سياسة قصف القرى وترويع سكانها وتشريدهم، فبعد أن تعرفت على مساكن آل الجهوري، عبر استخباراتها، وزعت عبر طيرانها إنذاراً إلى مساكن الجهاور في (دار السنينة و َعْدَان) بتوقيع #شمبيون السكرتير السياسي بعدن، جاء فيه:" ومن حيث أن نُقباء الموسطة ورؤساء يافع الآخرين أُمِرُوا بمعاقبة الجانين ولكنهم إلى الآن لم يستطيعوا إجراء العقاب، مع أنه قد أعطي لهم وقتاً واسعاً للقيام بذلك. ومن حيث أن الجهاورة من طرق أخرى أظهروا عداوتهم لحكومة جلالة الملكة ولم يعطوا ترضية للجرائم الحاصلة منهم فإن سعادة والي عدن وقائد جيشها العام أمر بإلقاء القنابل من الطيارات على قرى الجهاورة التي هي دار السنينة ولعدان بصفة عقاب وسيبتدئ ضرب القنابل بعد ساعتين من شروق شمس يوم الأربعاء تاريخ 4 شعبان سنة 1352هـ الموافق 22 شهر نوفمبر 1933م ويستمر إلى أن يُعطى إعلاناً آخر". وفي نفس اليوم والشهر أرسلت الإدارة البريطانية أسراباً من الطائرات بلغ عددها 12 طائرة مقاتلة ونفذت على مدى ثلاثة أيام عشرات الغارات استهدفت قصف وتدمير قرى دار السنينة، لعدان، أعلى ضِيْك. فدمرت المنازل والحقت بها أضراراً بالغة، ونزح السكان إلى كهوف الجبال المحيطة والقرى الأخرى بحثاً عن الأمان. وبالتزامن مع القصف الجوي وزعت الطائرات منشورات في مناطق يافع تحذر وتنذر من تكرار مثل هذه الحادثة.
وقد قوبلت هذه الغارات ببسالة وصبر، وكان للدمار الذي الحقته أثر كبير في زيادة روح العداء للإنجليز، وقد صور الشاعر الشعبي المرحوم عبد الواحد بن ناصر عبد الله الرُّشيدي بألم ما حل بآل الجهوري وما لحق بقراهم من دمار وخراب، متسائلاً عن أولئك الخونة الذين دلوا الإنجليز أو كما يسميهم (الفرنج) متمنياً لو أن أعينهم تُصاب بالرمد أو أن يموتوا بـ"زَرْق عُود"، قال في قصيدته:

قال ابن ناصر لمه قلبي نهد
وخاطري بات بيجر النهود
عالجهوري ذي طرح بيته وشد
وأمسه عذلهم وهم جوف الحيود
من ذي شهد للفرنجي له رمد
واجعل له أصواب وألاّ زرق عود
خمسين طيار ذي ظلّه وكَدْ
دقه ديور الجهاور والعقود

لقد اختلط على الشاعر عدد الطائرات بسبب كثرة الغارات التي استمرت تباعاً على مدى ثلاثة أيام، ويتحسر الشاعر ومعه المواطنون في أنهم لا يملكون إلاَّ بنادقهم الشخصية وأياديهم، وليس بمقدورهم المساعدة في التصدي لهذه الغارات الوحشية، لكنه مع ذلك يدعو إلى عدم الذل أوالخضوع لإرادة المستعمر:

دار السنينه ولعدان ارتمد
يهوين عالجهوري قفل الأكود
كنا نساعد معه بندق ويد
حكم السماء ما حَدْ أقدر با يجود
واليوم يا الموسطه عا حد نشد
يا القبيله كل من قلبه حقود
وان قد حدا ذل ولا حد رقد
من بعد ذا الشيء يقع ليّ القيود
موقف السلطان #عيدروس بن محسن #العفيفي من #الدباغ
في رسالة محررة 21 الحجة 1357هجرية/ 11فبراير 1939م
-----------------
أعلن السلطان عيدروس بن محسن العفيفي موقفاً حازماً ضد السيد حسين #الدباغ في رسالة بعث إلى مشايخ ذي ناخب، وصف فيها الدباغ بأنه "رجل متمرد" لا خير فيه، محذراً من التواصل معه، وداعياً إلى التزام السكون في ظرف دولي متوتر.

وفيما يلي نص رسالته :
الحمد لله وحده
الاحباب المحب الخلاصة الشيخ طاهر بن عوض عبد الله الكهالي، حفظه الله
واليه يعود السلام ورحمه الله وبركاته
على الدوام، صدرت من القاره لغرض السلام وعنكم السؤال، مشرفكم العزيز وصل عن شان السيد الدباغ حسبما عرفتم وصلتكم كتب منه ولا رديتوا له جواب، الآن يا محب نشكركم حيث عرفتم الطريق المرضية الذي نحن سالكين فيها ومحافظين على شرف يافع، وعدم جوابكم على كتاب السيد فهذا من ما يسرنا والان نترجاكم تلزم الحذر من خطاب المذكور لحيث هذا رجل متمرد ولا منه مصلحة، والذي هم مخاطبين له من بلاد السفال وغيرهم من الأجانب فما ينالوا الا خسارة واضرار، وأنتم ناس فاهمين بالأمور، وتعرفوا النفع من الضرر، وهذا الوقت به حركة وسكون بين الدول. والان تفضلوا بالمحافظة على السكون وعدم خطاب السيد وغيره من الأجانب.
كذلك من شان أهل حميقان الواصلين طرفكم هاربين فقدكم تلزموهم بأمر السكون ما دام جلوسهم عندكم لأن الوقت ما يسفا به إلاَّ السكون على حسب ما نحن وانتم عليه من سابق.
والسلام عليكم ورحمة الله
محرر 21 الحجة 1357هجرية/ 11فبراير 1939م
توقيع السلطان العفيفي

(صورة الرسالة من كتاب محسن ديان: وقائع من تاريخ يافع- ص216")

التعليق على رسالة السلطان العفيفي
-----------------------
تُعد رسالة السلطان عيدروس بن محسن العفيفي إلى شيخ مكتب #ذي_ناخب، الشيخ طاهر بن عوض عبد الله #الكهالي، وثيقة مهمة تكشف المواقف المعارضة لنشاط آل الدباغ في يافع ومنها هذا الموقف الرسمي للسلطنة العفيفية تجاه حسين الدباغ، ذلك الرجل الذي أقلق كل من السطلة البريطانية، وأثار حوله جدلاً في الأوساط المحلية والأقليمية.
الرسالة صادرة من حصن القارة، حاضرة السلطنة العفيفية، وتبدأ بصيغة مجاملة تقليدية تقصد تأكيد وشائج الود والسؤال عن الحال، وانها رداً على الرسالة التي بعثوا بها إليه وهي ما يقصدها بقوله (مشرفكم العزيز وصل) والتي تضمنت أخبار السيد الدباغ حسبما ابلغوه بأنها وصلتهم كتب منه ولم يردوا عليه جواب، وكأنهم بذلك يطلبون منه ما يجب عليهم فعله تجاه الدباغ، وهنا يعبّر السلطان عن ارتياحه لهذا الموقف، بل ويشكرهم على ذلك، مؤكداً أن هذا التصرف ينسجم مع "الطريق المرضية" التي تسلكها السلطنة، وهي طريق الحياد والمحافظة على "شرف يافع" وصون مكانتها بين القبائل والدول.
ويُصرّح السلطان بلهجة واضحة في وصف الدباغ بأنه "رجل متمرد لا منه مصلحة"، وهو وصف يتطابق إلى حد كبير مع ما وصمه به البريطانيون في رسالتهم إلى بني بكر ومحيطها. واللافت هنا أن السلطان يكرر التحذير من الانجرار وراء خطاب الدباغ أو التواصل معه، مبيّناً أن الذين يخاطبهم الدباغ – سواء من "بلاد السفال"، ويقصد بذلك (يافع العليا) أو غيرهم من "الأجانب" – لا ينالون من وراء صلته إلا "خسارة وأضرار". ومن خلال هذه العبارات يظهر أن السلطان أراد أن يغلق الباب أمام أي محاولة من الدباغ لاستقطاب الدعم أو إيجاد موطئ قدم في المكاتب المنضوية تحت سلطنته، ومنها ذي ناخب، وهذا ما كان فعلاً.
كما يربط السلطان موقفه بظرف دولي متوتر، إذ يقول: "وهذا الوقت به حركة وسكون بين الدول". وهذه العبارة تكشف إدراكه الدقيق لحساسية المرحلة، حيث كانت المنطقة تعيش تجاذبات سياسية بين البريطانيين في عدن، والسعوديين ، والإمام يحيى في اليمن، في وقت تزايدت فيه النزعات المناهضة للاستعمار. ومن ثمّ، فإن سياسة "السكون" التي دعا إليها السلطان لم تكن مجرد دعوة للهدوء الداخلي، بل خياراً استراتيجياً لتجنيب يافع الدخول في صراع أكبر منها.
وفي ختام الرسالة، يلتفت السلطان إلى شأن آخر على صلة بالاستقرار الداخلي، وهو وصول بعض الهاربين من آل حميقان إلى ذي ناخب، فيطالب المشايخ بأن "يلزموهم بالسكون" طالما هم في ضيافتهم. وهذا التنبيه يعكس حرص السلطان على ضبط الأوضاع القبلية ومنع أي تحركات قد تستغلها القوى الخارجية في هذا الظرف الحساس.
إن الرسالة تحمل عدة دلالات مهمة:
1- وضوح موقف السلطان العفيفي تجاه حسين الدباغ، حيث اعتُبر "متمرداً" مثيراً للفتن لا خير فيه.
2- حكمة السلطان العفيفي السياسية في تجنيب يافع الدخول في صراعات إقليمية ودولية أكبر من طاقتها، من خلال تبني سياسة "السكون" ورفض الانجرار وراء دعوات التحريض.