#مجموع_بلدان
وقال بعض علماء العراق إن النصال الصاعدية تنسب الى #صعدة دائما يقال فيها الصعدية فاذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعدية وهي #كورة بلاد خولان وموضع #الدباغ في الجاهلية الجهلاء وذلك أنها في وسط بلاد #القرظ وهو يدور عليها مسافة يومين فحده من الجنوب #خيوان وبلد #وادعة ومن الشمال مهجرة في رأس المنضح من أرض بني حيف من وادعة أيضا ، ومن المشرق مساقط #برط من الغائط ومن المغرب معدن الفقاعة من بلد الأجدود ثم لا مدينة بعدها على نجد اليمن وكان بها حروب وأيام قد ذكرناها في بعض كتبنا وذكرنا من كان بها من شعراء من خولان.
وقال #الهمداني أيضا : مخلاف صعدة من بلد خولان قضاعة ، أما #حقل صعدة فهو مختزل من بلد همدان ولذلك خبر في كتاب الأيام ، ومدينة #خولان العظمى #صعدة وأحدثت قرية الغيل من قرب #صعدة.
وصعدة بلد الدباغ في الجاهلية الجهلاء وهي في موسط بلاد القرظ وربما وقع فيها القرظ من ألف رطل الى خمسمائة رطل بدينار مطوق على وزن الدرهم القفلة.
وأما ظاهر خولان فهو أسل وفيه قرى وزروع وأعناب ، وأفقين ، وجبل #أبذر وأبذر ، مثل جبل ذخار ، ومن الجبال التي في رؤوسها الماء والمرعى والزرع والقرى ، و #نعمان والموقر وفروة وهي أرض سيل وآبار ولا نهر فيها إلا في #العشّة والبطنة ففيها غيول.
وأودية صعدة #دمّاج وعليه أعناب الخانق ، و #رحبان والحاويات وقضّان والغيل ويسلك في البطنات في أسفل العشّة ويلقاه من أوديتهم وادي عكوان ويمدهما من المغرب وادي ربيع ونسرين ويتصل بهما سيل الصحن ووادي علاف ، و #علاف خير أودية خولان أكرمها كرما ، وأكثرها خيرا وزرعا وأعنابا وماشية وهي ل #بني_كليب و #الصعيديين ، وتجتمع مياه هذه الأودية بالفقارة من أسفل #البطنة ثم إلى بلد سابقة من همدان ثم إلى #نجران.
و #صعدة ساكنها #الكلبيون (١) من الربيعة بن سعد الأكبر من #خولان
______
(١) الأصح #الاكيليون كما حقق ذلك القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب وكما هو أيضا
وقال بعض علماء العراق إن النصال الصاعدية تنسب الى #صعدة دائما يقال فيها الصعدية فاذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعدية وهي #كورة بلاد خولان وموضع #الدباغ في الجاهلية الجهلاء وذلك أنها في وسط بلاد #القرظ وهو يدور عليها مسافة يومين فحده من الجنوب #خيوان وبلد #وادعة ومن الشمال مهجرة في رأس المنضح من أرض بني حيف من وادعة أيضا ، ومن المشرق مساقط #برط من الغائط ومن المغرب معدن الفقاعة من بلد الأجدود ثم لا مدينة بعدها على نجد اليمن وكان بها حروب وأيام قد ذكرناها في بعض كتبنا وذكرنا من كان بها من شعراء من خولان.
وقال #الهمداني أيضا : مخلاف صعدة من بلد خولان قضاعة ، أما #حقل صعدة فهو مختزل من بلد همدان ولذلك خبر في كتاب الأيام ، ومدينة #خولان العظمى #صعدة وأحدثت قرية الغيل من قرب #صعدة.
وصعدة بلد الدباغ في الجاهلية الجهلاء وهي في موسط بلاد القرظ وربما وقع فيها القرظ من ألف رطل الى خمسمائة رطل بدينار مطوق على وزن الدرهم القفلة.
وأما ظاهر خولان فهو أسل وفيه قرى وزروع وأعناب ، وأفقين ، وجبل #أبذر وأبذر ، مثل جبل ذخار ، ومن الجبال التي في رؤوسها الماء والمرعى والزرع والقرى ، و #نعمان والموقر وفروة وهي أرض سيل وآبار ولا نهر فيها إلا في #العشّة والبطنة ففيها غيول.
وأودية صعدة #دمّاج وعليه أعناب الخانق ، و #رحبان والحاويات وقضّان والغيل ويسلك في البطنات في أسفل العشّة ويلقاه من أوديتهم وادي عكوان ويمدهما من المغرب وادي ربيع ونسرين ويتصل بهما سيل الصحن ووادي علاف ، و #علاف خير أودية خولان أكرمها كرما ، وأكثرها خيرا وزرعا وأعنابا وماشية وهي ل #بني_كليب و #الصعيديين ، وتجتمع مياه هذه الأودية بالفقارة من أسفل #البطنة ثم إلى بلد سابقة من همدان ثم إلى #نجران.
و #صعدة ساكنها #الكلبيون (١) من الربيعة بن سعد الأكبر من #خولان
______
(١) الأصح #الاكيليون كما حقق ذلك القاضي محمد الأكوع في تعليقه على صفة جزيرة العرب وكما هو أيضا
#السادة #آل_الدباغ ودوافع تطلعهم إلى #يافع:
مرسوم #الدباغ لقضاة بني بكر 1934م.
(دراسة وتحليل)
-----------
مقدمة:
ارتبط اسم آل الدباغ منذ عشرينيات القرن العشرين بإنشاء "مدارس الفلاح" في #حضرموت و #عدن و #لحج،
غير أنّ مشروعهم لم يكن تعليمياً محضاً. فقد أسس الأخوان حسين وعلي الدباغ أول مدرسة في المكلا سنة 1924م، وبدت في ظاهرها مؤسسة تربوية تهدف إلى نشر التعليم الحديث، لكن الوثائق والروايات تكشف عن نوايا أخرى، إذ كانوا يضمرون غير ما يظهرون من الاهتمام بنشر التّعليم، فقد حاولوا تربية التلاميذ على النظام الحربي والانضباط العسكري، بهدف إعداد جيل مقاتل يكون سنداً لهم في استعادة ملكهم الضائع في #الحجاز بعد أن فقدوه لصالح آل سعود.
منذ تلك اللحظة المبكرة، بدأت انظارهم ترنو إلى يافع للوصول إلى هدفهم المبطن، بدافع من تقديرهم لثقل اليافعيين وبرزت يافع في حساباتهم كخزان بشري محتمل، بعد أن لمسوا ثقلها العسكري من خلال مشاركة أبنائها في جيش السلطنة القعيطية. وقد سعوا إلى استمالة رؤساء يافع واستعراض ما لديهم من ثروة، حتى أن بعض المصادر تذكر أنّهم عرضوا المرتبات المغرية، والتزم لهم رؤساء القبائل بخمسة وأربعين ألف مقاتل. غير أنّ حساباتهم اضطربت بسبب ضغوط خارجية من العراق والحجاز، فانتقلوا إلى عدن ثم لحج، وأعادوا فتح مدارس تحمل اسم "الفلاح"، لكن هدفهم ظل أبعد من التعليم، وهو ما تجلّى لاحقاً في اختيار يافع قاعدة جديدة لنشاطهم.
لماذا #يافع؟
--------
لم يكن اختيار يافع اعتباطياً. فهي منطقة جبلية منيعة، تمنح الداخل إليها حصانة طبيعية، وتشكل ملاذاً آمناً لأي حركة ثورية أو متمردة، عصية على الاجتياح من قِبل الإمام في صنعاء أو القوات البريطانية في عدن، فضلاً عما تمتاز به من خزان بشري مقاتل، عُرف تاريخياً بشدة البأس وروح الفزعة، ما يجعلها أرضاً خصبة لأي مشروع يحتاج قوة عسكرية، وقد كانت يافع تاريخياً، منطقة شبه مستقلة سياسياً، بعيدة عن سيطرة الإمام المباشرة، كما لم تخضع للإنجليز بشكل مباشر، مما جعلها "الحياد الاستراتيجي" الأمثل لبناء مشروع الدباغ.
ومن نافل القول أن علاقة آل الدباغ برؤساء يافع، قد بدأت منذ وجودهم في المكلا، وشجعتهم على التفكير المبكر في استثمار تلك الروابط، لاسيما بعد إخفاقهم في تحقيق أهدافهم من عدن ولحج، وقبل ذلك المكلا، فتحولت أنظارهم إلى يافع باعتبارها المكان الأنسب لإعادة تنظيم قواهم، ومن ثم الانطلاق إلى مشروع سياسي أكبر.
اتصالهم المبكر مع قضاة يافع آل عزالدين1934م
-------------
بعد أن أغلق السلطان عمر بن عوض القعيطي مدرسة الفلاح في المكلا سنة 1933م لأسباب سياسية، اتجه حسين الدباغ إلى لحج وعدن، وأنشأ عام 1934م مدرسة "الفلاح" في كل من لحج وعدن. ومن عدن التي ربما خشي أن يخفق فيها مثلما أخفق بالمكلا، بدأ يوجه أنظاره إلى يافع كملاذ آمن لتحقيق طموحاته السياسية، بغطاء ديني، بعيداً عن أعين الانجليز.
وهكذا أرسل أول مرسوم من عدن إلى يافع وتحديداً إلى قضاة يافع آل عزالدين في نفس العام الذي أنشأ فيه مدرسته في عدن. وقد حصلت على وثيقة المرسوم من أرشيف الشيخ ناصر علي محمد بن عزالدين الذي لم يبخل بما لديه من مخزون وثائقي مكننا أنا وغيري من الباحثين من استنطاقه ودراسة الكثير وإصدارها في دراسات ومؤلفات فله جزيل الشكر، وفيما يلي نص المرسوم:
بسم الله الرحمن الرحيم
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم
مرسوم كريم، وسجل يد والله عظيم كتبه بقلمه، وتوجه بطابعه وعلمه، الداعي إلى الله محمد بن عبدالله الحسين الأدريسي الشريف، بيد المحب الفاضل القاضي محمد عبدالحبيب عزالدين وأخيه القاضي عبدالله ، وكافة بيت القاضي آل عزالدين، بعد إعطائهم لنا العهد والميثاق على كتاب الله وسنة رسول الله، والسمع والطاعة بأنهم منَّا وإلينا، وأنهم على ما كانوا عليه أحراراً اجباراً، لهم المقام التام والمساعدة ومزيد الاحترام، حسبما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، بموجب ما بأيديهم من سجلات من سلاطين ودول وخلافة على بنيبك (بني بكر) وعموم يافع، كما ينطق بذلك الأوراق التي بأيديهم، نزيدهم ولا ننقصهم، ونحميهم عند الحاجة ، ونساعدهم في صلاح جميع الأحوال، على ما يرضي ذو الجلال، إذا قاموا بالعهد ولازموا أوامر الله وسعو معنا في صلاح عباد الله والجهاد في سبيل الله، ولهم عند صلاح الأحوال وتمام قيام الأمر المشاهرة الوافية ، بحيث يكون لهم في كل شهر عشرون ريالاً، وعند قيام القُلمة يكون أصحابهم وكل من قال بقولهم لهم التقدمة والزيادة وبلادهم الجميع بيت القاضي حسب عادتهم جبورية من المخاصم والمغارم والدخل.
وبالله التوفيق
حرر يوم الجمعة 15 رجب 1353هـ/ الموافق 24اكتوبر 1934م.
مرسوم #الدباغ لقضاة بني بكر 1934م.
(دراسة وتحليل)
-----------
مقدمة:
ارتبط اسم آل الدباغ منذ عشرينيات القرن العشرين بإنشاء "مدارس الفلاح" في #حضرموت و #عدن و #لحج،
غير أنّ مشروعهم لم يكن تعليمياً محضاً. فقد أسس الأخوان حسين وعلي الدباغ أول مدرسة في المكلا سنة 1924م، وبدت في ظاهرها مؤسسة تربوية تهدف إلى نشر التعليم الحديث، لكن الوثائق والروايات تكشف عن نوايا أخرى، إذ كانوا يضمرون غير ما يظهرون من الاهتمام بنشر التّعليم، فقد حاولوا تربية التلاميذ على النظام الحربي والانضباط العسكري، بهدف إعداد جيل مقاتل يكون سنداً لهم في استعادة ملكهم الضائع في #الحجاز بعد أن فقدوه لصالح آل سعود.
منذ تلك اللحظة المبكرة، بدأت انظارهم ترنو إلى يافع للوصول إلى هدفهم المبطن، بدافع من تقديرهم لثقل اليافعيين وبرزت يافع في حساباتهم كخزان بشري محتمل، بعد أن لمسوا ثقلها العسكري من خلال مشاركة أبنائها في جيش السلطنة القعيطية. وقد سعوا إلى استمالة رؤساء يافع واستعراض ما لديهم من ثروة، حتى أن بعض المصادر تذكر أنّهم عرضوا المرتبات المغرية، والتزم لهم رؤساء القبائل بخمسة وأربعين ألف مقاتل. غير أنّ حساباتهم اضطربت بسبب ضغوط خارجية من العراق والحجاز، فانتقلوا إلى عدن ثم لحج، وأعادوا فتح مدارس تحمل اسم "الفلاح"، لكن هدفهم ظل أبعد من التعليم، وهو ما تجلّى لاحقاً في اختيار يافع قاعدة جديدة لنشاطهم.
لماذا #يافع؟
--------
لم يكن اختيار يافع اعتباطياً. فهي منطقة جبلية منيعة، تمنح الداخل إليها حصانة طبيعية، وتشكل ملاذاً آمناً لأي حركة ثورية أو متمردة، عصية على الاجتياح من قِبل الإمام في صنعاء أو القوات البريطانية في عدن، فضلاً عما تمتاز به من خزان بشري مقاتل، عُرف تاريخياً بشدة البأس وروح الفزعة، ما يجعلها أرضاً خصبة لأي مشروع يحتاج قوة عسكرية، وقد كانت يافع تاريخياً، منطقة شبه مستقلة سياسياً، بعيدة عن سيطرة الإمام المباشرة، كما لم تخضع للإنجليز بشكل مباشر، مما جعلها "الحياد الاستراتيجي" الأمثل لبناء مشروع الدباغ.
ومن نافل القول أن علاقة آل الدباغ برؤساء يافع، قد بدأت منذ وجودهم في المكلا، وشجعتهم على التفكير المبكر في استثمار تلك الروابط، لاسيما بعد إخفاقهم في تحقيق أهدافهم من عدن ولحج، وقبل ذلك المكلا، فتحولت أنظارهم إلى يافع باعتبارها المكان الأنسب لإعادة تنظيم قواهم، ومن ثم الانطلاق إلى مشروع سياسي أكبر.
اتصالهم المبكر مع قضاة يافع آل عزالدين1934م
-------------
بعد أن أغلق السلطان عمر بن عوض القعيطي مدرسة الفلاح في المكلا سنة 1933م لأسباب سياسية، اتجه حسين الدباغ إلى لحج وعدن، وأنشأ عام 1934م مدرسة "الفلاح" في كل من لحج وعدن. ومن عدن التي ربما خشي أن يخفق فيها مثلما أخفق بالمكلا، بدأ يوجه أنظاره إلى يافع كملاذ آمن لتحقيق طموحاته السياسية، بغطاء ديني، بعيداً عن أعين الانجليز.
وهكذا أرسل أول مرسوم من عدن إلى يافع وتحديداً إلى قضاة يافع آل عزالدين في نفس العام الذي أنشأ فيه مدرسته في عدن. وقد حصلت على وثيقة المرسوم من أرشيف الشيخ ناصر علي محمد بن عزالدين الذي لم يبخل بما لديه من مخزون وثائقي مكننا أنا وغيري من الباحثين من استنطاقه ودراسة الكثير وإصدارها في دراسات ومؤلفات فله جزيل الشكر، وفيما يلي نص المرسوم:
بسم الله الرحمن الرحيم
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم
مرسوم كريم، وسجل يد والله عظيم كتبه بقلمه، وتوجه بطابعه وعلمه، الداعي إلى الله محمد بن عبدالله الحسين الأدريسي الشريف، بيد المحب الفاضل القاضي محمد عبدالحبيب عزالدين وأخيه القاضي عبدالله ، وكافة بيت القاضي آل عزالدين، بعد إعطائهم لنا العهد والميثاق على كتاب الله وسنة رسول الله، والسمع والطاعة بأنهم منَّا وإلينا، وأنهم على ما كانوا عليه أحراراً اجباراً، لهم المقام التام والمساعدة ومزيد الاحترام، حسبما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، بموجب ما بأيديهم من سجلات من سلاطين ودول وخلافة على بنيبك (بني بكر) وعموم يافع، كما ينطق بذلك الأوراق التي بأيديهم، نزيدهم ولا ننقصهم، ونحميهم عند الحاجة ، ونساعدهم في صلاح جميع الأحوال، على ما يرضي ذو الجلال، إذا قاموا بالعهد ولازموا أوامر الله وسعو معنا في صلاح عباد الله والجهاد في سبيل الله، ولهم عند صلاح الأحوال وتمام قيام الأمر المشاهرة الوافية ، بحيث يكون لهم في كل شهر عشرون ريالاً، وعند قيام القُلمة يكون أصحابهم وكل من قال بقولهم لهم التقدمة والزيادة وبلادهم الجميع بيت القاضي حسب عادتهم جبورية من المخاصم والمغارم والدخل.
وبالله التوفيق
حرر يوم الجمعة 15 رجب 1353هـ/ الموافق 24اكتوبر 1934م.
رحلة #الدباغ وطلاب #مَدْرَسة_الفلاح إلى #يافع (1938م)
===
شكَّلت رحلة السيد حسين الدباغ وطلابه من مدرسة الفلاح في #عدن إلى #يافع صيف عام 1938م محطة هامة في تاريخ يافع المعاصر أواخر ثلاثينات القرن العشرين. فهي من ناحية تبدو كرحلة طلابية كشفية ذات أهداف تعليمية وتربوية، لكنها في جوهرها حملت بعداً سياسياً واضحاً، إذ كانت امتداداً لمشروع الدباغ الديني والسياسي الذي أراد أن يجسده في المناطق الداخلية البعيدة عن نفوذ سلطات الاحتلال البريطاني، وفي مواجهة النفوذ الإمامي على حد سواء.
وردت تفاصيل تلك الرحلة في مذكرات الأستاذ محمد سعيد بايعشوت الحضرمي، الذي عمل مدرساً في المدرسة بعدن، وكتب عنها وعن مدرسة الفلاح في المكلا، ونورد ما جاء في مذكراته التي نشرتها "الأيام" بالنص :
في 17يوليو 1938م قاد حسين الدباغ بعثة مدرسية من عدن قوامها اثنا عشر طالباً، وهم: انور حميظة، عبد الله عيسى، هادي حميظة، عبد الله خضر، احمد سعيد هادي، ناصر عوبلي، هادي سعيد هادي، محمد عبد القادر باجنيد، عبد الباقي حمود غالب، حمزة عمر عقاب، محمد علي غالب، احمد علي غالب. وكان رجوعها من هذه البعثة الشاقة يوم الخميس 25/8/1938م، الموافق 29 جمادي الثانية 1357هـ وهذا تقرير أعضاء البعثة في رحلتها الفلاحية كما ورد بالنص:
«رحلة البعثة الفلاحية إلى الديار العربية، لما كان مقصد العقلاء والباحثين المخلصين المفكرين الازدياد في العلم والوقوف على أحوال العرب وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجد في الدعوة إلى الله للدلالة عليه وإحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن، قام فريق من التلاميذ النجباء عملا بقوله [أو لم يسير في الأرض] وقوله صلى الله عليه وسلم «سافروا تعموا وجاهدوا تستغنوا" من أجل ذلك كله قامت هذه الفرقة الفلاحية برحلتها المباركة خصوصا وان قواعد المدارس الراقية قيام تلاميذها برحلات برية وبحرية من بلاد إلى بلاد توسعا لدائرة عملهم وزيادة في تنوير اذهانهم وكسبهم الصحة وخدمة الدين والوطن، فخرجت من عدن مساء الثلاثاء 7/17/ 1938م الموافق 21 جمادي الأولى 1357هـ، وباتت في لحج، وأقامت طول نهار يوم 18/7 / 1938م الموافق 21جمادي الأولى 1357هـ متفسحة متنزهة، وفي المساء تحركت بهم السيارة إلى الضالع وجاء الليل عليها في قرية الملاح فباتت البعثة هناك وواصلت سيرها في أسفار 20/7/1938م إلى الضالع، حيث صادف أن يوم 20 / 7 / 1938م الموافق 23 جمادي الأولى 1357هـ وهو يوم الجمعة فدعاها أمير الضالع للضيافة في حكومته ورافقها إلى صلاة الجمعة وسايرها بعد الصلاة إلى داره، فقامت البعثة بحفلة علمية موسيقية، ثم جعلوا يطوفون بالضالع ونواحيها للنزهة والسياحة، وصح العزم على السفر إلى يافع في صباح 22/7/ 1938م الموافق 25 جمادي الأولى 1357هـ، فعملوا(وصلوا) إلى (المعدي) بعد ان مروا بعدة قرى ثم مكثوا في المعدي ثلاثة أيام، وفي يوم 25 / 7 / 1938م الموافق 28 جماد الأولى 1357هـ تحركوا إلى (شرعه) حيث مروا على (الصدر)، حيث قامت فيه ليلة 28 جماد الأولى ومنه يوم 29 منه قامت من شرعه ومرت باليسرى، ونامت في ضفة نهر (بنا) وهو الفاصل بين قبائل حالمين ويافع، وفي صباح 30 منه عبروا (بنا) إلى الشاطئ حيث ابتدأ السير من (بنا) وفي جبال ضبوت، وفي الضحى وصلت الزغفة وارتاحت فيها إلى بعد الغداء حيث واصلت السير بعد الظهر وادركها المغرب في قرية من قرى (منفرة) وباتت في دار رجل اسمه محسن جابر، وهناك ظهر منه الشك في البعثة وخشي ان يكونوا من النصارى أو ممن لهم ضلع مع النصارى وأراد صدهم، وبعد تفاهم طويل قنع بعض الإقناع ورافقهم في الصباح وأشرقت الشمس عليهم في أرض قبائل الذراحن، فصاح صائحهم أن (السركال ) قد وصل فتوافدوا من كل جهة، وفرحوا بالبعثة الفلاحية وقدموها ورحبوا بها ودعوها لزيارة قراهم والاقامة لديهم، وفي كل يوم يصل الزائرون عليهم، وممن جاءهم أهل الجُربة مع مشائخ المكتب آل يحيى الشيخ عبد الحميد، والشيخ سيف. والحاج هادي وكذا جاء أهل منفرة يطلبونها إلى بلدهم وفي يوم 3/8/1938م الموافق 7 جمادى الثانية 1357هـ طلعوا إلى (الجربة) يحييهم رجال القبائل ودخلوهم بين اصوات الموسيقى وطبول اهل البلد وتعاشير المسلمين من رجالها وكان يوما مشهودا وأقاموا في (ضيافة) المشائخ اربعة أيام وكان شغلها الشاغل النصح والارشاد والتعليم، وكان السامعون يتعلمون من الخطابات الدينية والوطنية بكل خضوع وسرور، وفي يوم 11/8/1938م، الموافق 15 جماد الثانية 1357هـ طلعوا إلى منفره حيث قوبلوا أحسن مقابلة وأقاموا فيها فرحين مسرورين بما شاهدوه من المناظر الطيبة الجذابة واخضرار الأرض بالمزروعات و حماسة اهلها ورغبتهم في الخير والدين والإصلاح.
===
شكَّلت رحلة السيد حسين الدباغ وطلابه من مدرسة الفلاح في #عدن إلى #يافع صيف عام 1938م محطة هامة في تاريخ يافع المعاصر أواخر ثلاثينات القرن العشرين. فهي من ناحية تبدو كرحلة طلابية كشفية ذات أهداف تعليمية وتربوية، لكنها في جوهرها حملت بعداً سياسياً واضحاً، إذ كانت امتداداً لمشروع الدباغ الديني والسياسي الذي أراد أن يجسده في المناطق الداخلية البعيدة عن نفوذ سلطات الاحتلال البريطاني، وفي مواجهة النفوذ الإمامي على حد سواء.
وردت تفاصيل تلك الرحلة في مذكرات الأستاذ محمد سعيد بايعشوت الحضرمي، الذي عمل مدرساً في المدرسة بعدن، وكتب عنها وعن مدرسة الفلاح في المكلا، ونورد ما جاء في مذكراته التي نشرتها "الأيام" بالنص :
في 17يوليو 1938م قاد حسين الدباغ بعثة مدرسية من عدن قوامها اثنا عشر طالباً، وهم: انور حميظة، عبد الله عيسى، هادي حميظة، عبد الله خضر، احمد سعيد هادي، ناصر عوبلي، هادي سعيد هادي، محمد عبد القادر باجنيد، عبد الباقي حمود غالب، حمزة عمر عقاب، محمد علي غالب، احمد علي غالب. وكان رجوعها من هذه البعثة الشاقة يوم الخميس 25/8/1938م، الموافق 29 جمادي الثانية 1357هـ وهذا تقرير أعضاء البعثة في رحلتها الفلاحية كما ورد بالنص:
«رحلة البعثة الفلاحية إلى الديار العربية، لما كان مقصد العقلاء والباحثين المخلصين المفكرين الازدياد في العلم والوقوف على أحوال العرب وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجد في الدعوة إلى الله للدلالة عليه وإحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن، قام فريق من التلاميذ النجباء عملا بقوله [أو لم يسير في الأرض] وقوله صلى الله عليه وسلم «سافروا تعموا وجاهدوا تستغنوا" من أجل ذلك كله قامت هذه الفرقة الفلاحية برحلتها المباركة خصوصا وان قواعد المدارس الراقية قيام تلاميذها برحلات برية وبحرية من بلاد إلى بلاد توسعا لدائرة عملهم وزيادة في تنوير اذهانهم وكسبهم الصحة وخدمة الدين والوطن، فخرجت من عدن مساء الثلاثاء 7/17/ 1938م الموافق 21 جمادي الأولى 1357هـ، وباتت في لحج، وأقامت طول نهار يوم 18/7 / 1938م الموافق 21جمادي الأولى 1357هـ متفسحة متنزهة، وفي المساء تحركت بهم السيارة إلى الضالع وجاء الليل عليها في قرية الملاح فباتت البعثة هناك وواصلت سيرها في أسفار 20/7/1938م إلى الضالع، حيث صادف أن يوم 20 / 7 / 1938م الموافق 23 جمادي الأولى 1357هـ وهو يوم الجمعة فدعاها أمير الضالع للضيافة في حكومته ورافقها إلى صلاة الجمعة وسايرها بعد الصلاة إلى داره، فقامت البعثة بحفلة علمية موسيقية، ثم جعلوا يطوفون بالضالع ونواحيها للنزهة والسياحة، وصح العزم على السفر إلى يافع في صباح 22/7/ 1938م الموافق 25 جمادي الأولى 1357هـ، فعملوا(وصلوا) إلى (المعدي) بعد ان مروا بعدة قرى ثم مكثوا في المعدي ثلاثة أيام، وفي يوم 25 / 7 / 1938م الموافق 28 جماد الأولى 1357هـ تحركوا إلى (شرعه) حيث مروا على (الصدر)، حيث قامت فيه ليلة 28 جماد الأولى ومنه يوم 29 منه قامت من شرعه ومرت باليسرى، ونامت في ضفة نهر (بنا) وهو الفاصل بين قبائل حالمين ويافع، وفي صباح 30 منه عبروا (بنا) إلى الشاطئ حيث ابتدأ السير من (بنا) وفي جبال ضبوت، وفي الضحى وصلت الزغفة وارتاحت فيها إلى بعد الغداء حيث واصلت السير بعد الظهر وادركها المغرب في قرية من قرى (منفرة) وباتت في دار رجل اسمه محسن جابر، وهناك ظهر منه الشك في البعثة وخشي ان يكونوا من النصارى أو ممن لهم ضلع مع النصارى وأراد صدهم، وبعد تفاهم طويل قنع بعض الإقناع ورافقهم في الصباح وأشرقت الشمس عليهم في أرض قبائل الذراحن، فصاح صائحهم أن (السركال ) قد وصل فتوافدوا من كل جهة، وفرحوا بالبعثة الفلاحية وقدموها ورحبوا بها ودعوها لزيارة قراهم والاقامة لديهم، وفي كل يوم يصل الزائرون عليهم، وممن جاءهم أهل الجُربة مع مشائخ المكتب آل يحيى الشيخ عبد الحميد، والشيخ سيف. والحاج هادي وكذا جاء أهل منفرة يطلبونها إلى بلدهم وفي يوم 3/8/1938م الموافق 7 جمادى الثانية 1357هـ طلعوا إلى (الجربة) يحييهم رجال القبائل ودخلوهم بين اصوات الموسيقى وطبول اهل البلد وتعاشير المسلمين من رجالها وكان يوما مشهودا وأقاموا في (ضيافة) المشائخ اربعة أيام وكان شغلها الشاغل النصح والارشاد والتعليم، وكان السامعون يتعلمون من الخطابات الدينية والوطنية بكل خضوع وسرور، وفي يوم 11/8/1938م، الموافق 15 جماد الثانية 1357هـ طلعوا إلى منفره حيث قوبلوا أحسن مقابلة وأقاموا فيها فرحين مسرورين بما شاهدوه من المناظر الطيبة الجذابة واخضرار الأرض بالمزروعات و حماسة اهلها ورغبتهم في الخير والدين والإصلاح.
رسالة #الدباغ إلى
الشيخ #موسى عبد الله #القعيطي
في 18 رجب سنة 1357هـ/ الموافق 13سبتمبر 1938م
===
أولاً: نص الرسالة
بسم الله وبحمده
من #منفرة إلى #القعيطي
في يوم 18 رجب سنة 1357هـ
من محمد بن عبد الله الحسين #الإدريسي #الحسني الشريف، الشهير بـ #الدباغ،
إلى حضرات المكرم الشهم الغيور الشيخ موسى عبد الله #القعيطي، وكافة آل #القعيطي الأخيار، وفقهم الله لما يحب ويرضى، وجعلنا وإياهم ممن تولاه واجتباه:
أما بعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، حامدًا ومصليًا على منقذ الخلائق من الضلالة والجهالة، وآله الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}.
ثم إنه لا بد قد بلغكم، وحدثتكم قلوبكم بوصولنا إلى يافع للدعوة إلى الله، وجمع الكلمة عليه بأمر الله، وإحياء ما أحيا القرآن، وإماتة ما أمات القرآن، ومسالمة من سالم الله، ومحاربة من حارب الله.
وكانت إقامتنا في منفِرَة لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية، فأجيبوا – يا قومنا – داعي الله، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، وأوفوا بعهد الله الذي أخذه عليكم، فإن العهد كان مسؤولا.
ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إني من المسلمين.
إنما قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، والسابقون السابقون أولئك المقربون.
وإن الله مع الذين وُفِّقوا، والذين هم محسنون، والذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فإن العهد كان مسؤولا.
يا أيها الذين آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
ولكم منا السلام، ومقبول الدعاء في المبدأ والختام.
حرر في 18 رجب سنة 1357هـ
توقيع: الداعية محمد بن عبد الله بن الحسن الدباغ
ثانياً:التعليق
كُتبت الرسالة من منفرة، بتاريخ 18 رجب 1357هـ (13سبتمبر1938م)، أي في فترة اشتداد تحركات الدباغ الدعوية والسياسية التي لبست لباس “الرسالة الدينية الإصلاحية” لكنها كانت تحمل في طياتها أهدافًا سياسية تتعلق بتوسيع نفوذه واستقطاب الزعامات المحلية.
وُجهت الرسالة إلى الشيخ موسى بن عبد الله بن عتيق القعيطي، شيخ آل القعيطي، وتنتمي الرسالة إلى أدبيات الدعوة ذات الصبغة الدينية، لكنها مشبعة بالخطاب التعبوي الحماسي، حيث استخدم الدباغ لغة قرآنية مكثفة (اقتباسات متكررة من الآيات)، توحي بأنه يقدم نفسه داعية إصلاح وبعث ديني، يحيي “الخلافتين المحمدية والحسنية”، وهي عبارة لافتة جدًا، تجمع بين الشرعية النبوية (محمدية) والنسب الحسني (إدريسي)، ما يعكس سعيه إلى إضفاء هالة روحية ونَسَبية شرعية على دعوته. ثم أن عبارة “لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية” تكشف بوضوح الطموح السياسي للدباغ، إذ لم يكن هدفه محصورًا في الدعوة الوعظية، بل في إقامة كيان سياسي تحت غطاء الدين.
وهذا الطرح يتناغم مع ما كان يردده في رسائل أخرى موجهة إلى مشايخ يافع وبني بكر وذي ناخب وغيرهم، حيث دعا إلى “جمع الكلمة على كتاب الله” و“محاربة من خالف الله”، ما جعل الأمام الزيدي والبريطانيين، ينظرون إليه بعين الريبة.
وكثف خطابه لتحشيد واصطفاف آل القعيطي بمخاطبتهم بعبارات من قبيل: “أجيبوا داعي الله”، “سارعوا إلى مغفرة من ربكم”، “وأوفوا بعهد الله”، في نَفَسٍ دعوي تعبوي، يُذكّر بخطابات الثوار الذين يستثمرون العاطفة الدينية لاستقطاب الأنصار.
كما يستشهد بآيات متتالية لإثارة الشعور الديني والواجب الشرعي في الاستجابة له، ويُظهر نفسه في صورة “المجاهد في سبيل الله” أو “المبعوث الإصلاحي”، وهي صيغة خطابية تتجاوز نطاق المراسلات الاجتماعية المعتادة، وتكشف جانبًا من تحركات الدباغ في يافع ومحاولاته توسيع نفوذه بين القبائل من خلال الخطاب الديني، وتشير أيضًا إلى وجود استجابة أولية أو اهتمام من بعض المشايخ اليافعيين، ما استدعى منه تكثيف الدعوة والوعود الروحية.
****
من كتابي تحت التجهيز عن حركة الدباغ ومدارسه في الدباغ في المكلا وعدن ويافع(1924-1940)
الشيخ #موسى عبد الله #القعيطي
في 18 رجب سنة 1357هـ/ الموافق 13سبتمبر 1938م
===
أولاً: نص الرسالة
بسم الله وبحمده
من #منفرة إلى #القعيطي
في يوم 18 رجب سنة 1357هـ
من محمد بن عبد الله الحسين #الإدريسي #الحسني الشريف، الشهير بـ #الدباغ،
إلى حضرات المكرم الشهم الغيور الشيخ موسى عبد الله #القعيطي، وكافة آل #القعيطي الأخيار، وفقهم الله لما يحب ويرضى، وجعلنا وإياهم ممن تولاه واجتباه:
أما بعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، حامدًا ومصليًا على منقذ الخلائق من الضلالة والجهالة، وآله الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}.
ثم إنه لا بد قد بلغكم، وحدثتكم قلوبكم بوصولنا إلى يافع للدعوة إلى الله، وجمع الكلمة عليه بأمر الله، وإحياء ما أحيا القرآن، وإماتة ما أمات القرآن، ومسالمة من سالم الله، ومحاربة من حارب الله.
وكانت إقامتنا في منفِرَة لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية، فأجيبوا – يا قومنا – داعي الله، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، وأوفوا بعهد الله الذي أخذه عليكم، فإن العهد كان مسؤولا.
ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إني من المسلمين.
إنما قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، والسابقون السابقون أولئك المقربون.
وإن الله مع الذين وُفِّقوا، والذين هم محسنون، والذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فإن العهد كان مسؤولا.
يا أيها الذين آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
ولكم منا السلام، ومقبول الدعاء في المبدأ والختام.
حرر في 18 رجب سنة 1357هـ
توقيع: الداعية محمد بن عبد الله بن الحسن الدباغ
ثانياً:التعليق
كُتبت الرسالة من منفرة، بتاريخ 18 رجب 1357هـ (13سبتمبر1938م)، أي في فترة اشتداد تحركات الدباغ الدعوية والسياسية التي لبست لباس “الرسالة الدينية الإصلاحية” لكنها كانت تحمل في طياتها أهدافًا سياسية تتعلق بتوسيع نفوذه واستقطاب الزعامات المحلية.
وُجهت الرسالة إلى الشيخ موسى بن عبد الله بن عتيق القعيطي، شيخ آل القعيطي، وتنتمي الرسالة إلى أدبيات الدعوة ذات الصبغة الدينية، لكنها مشبعة بالخطاب التعبوي الحماسي، حيث استخدم الدباغ لغة قرآنية مكثفة (اقتباسات متكررة من الآيات)، توحي بأنه يقدم نفسه داعية إصلاح وبعث ديني، يحيي “الخلافتين المحمدية والحسنية”، وهي عبارة لافتة جدًا، تجمع بين الشرعية النبوية (محمدية) والنسب الحسني (إدريسي)، ما يعكس سعيه إلى إضفاء هالة روحية ونَسَبية شرعية على دعوته. ثم أن عبارة “لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية” تكشف بوضوح الطموح السياسي للدباغ، إذ لم يكن هدفه محصورًا في الدعوة الوعظية، بل في إقامة كيان سياسي تحت غطاء الدين.
وهذا الطرح يتناغم مع ما كان يردده في رسائل أخرى موجهة إلى مشايخ يافع وبني بكر وذي ناخب وغيرهم، حيث دعا إلى “جمع الكلمة على كتاب الله” و“محاربة من خالف الله”، ما جعل الأمام الزيدي والبريطانيين، ينظرون إليه بعين الريبة.
وكثف خطابه لتحشيد واصطفاف آل القعيطي بمخاطبتهم بعبارات من قبيل: “أجيبوا داعي الله”، “سارعوا إلى مغفرة من ربكم”، “وأوفوا بعهد الله”، في نَفَسٍ دعوي تعبوي، يُذكّر بخطابات الثوار الذين يستثمرون العاطفة الدينية لاستقطاب الأنصار.
كما يستشهد بآيات متتالية لإثارة الشعور الديني والواجب الشرعي في الاستجابة له، ويُظهر نفسه في صورة “المجاهد في سبيل الله” أو “المبعوث الإصلاحي”، وهي صيغة خطابية تتجاوز نطاق المراسلات الاجتماعية المعتادة، وتكشف جانبًا من تحركات الدباغ في يافع ومحاولاته توسيع نفوذه بين القبائل من خلال الخطاب الديني، وتشير أيضًا إلى وجود استجابة أولية أو اهتمام من بعض المشايخ اليافعيين، ما استدعى منه تكثيف الدعوة والوعود الروحية.
****
من كتابي تحت التجهيز عن حركة الدباغ ومدارسه في الدباغ في المكلا وعدن ويافع(1924-1940)
#العسيري
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر
قراءة في رسائل السيد حسين #الدباغ إلى بيوت #منفرة الخمسة
جمادى الأولى سنة ١٣٥٨هـ/ يونيو 1939م
=============
1- الرسالة الأولى: إلى عيال صالح عبدالله وهم الحاج علي وحسن بن حسن وأحمد سالم وعبدربه محمد وعلي عبدالرب،
2- الرسالة الثانية إلى معاريف بيت عيال الحاج وهم غالب علي وصالح عبدالله وسعيد حسين ومثنى علي
3- الرسالة الثالثة إلى معاريف بيت علي سالم، وهم: ناصر عمر ومثنى أحمد وعبدالله منصر ومثنى مجلي
4- الرسالة الرابعة إلى معاريف بيت اليحيائي وهم عمر صالح وناصر محمد وعبدالكريم
5- الرسالة الخامسة إلى معاريف عيال الكثيري، وهم: قاسم بن قاسم الباشة وعلي مثنى الشرعي وصالح بن صالح وصالح محمد القاضي
===
في البدء أسجل شكري لصديقي الباحث د.نادر سعد العُمري الذي أمدني بصور هذه الوثائق للرسائل الخمس التي وجهها السيد حسين الدباغ إلى بيوت منفرة (عيال صالح عبد الله، بيت الحاج، بيت علي سالم، بيت اليحيائي، وعيال الكثيري) في جمادى الأولى 1358هـ/ يونيو1939م، وهي في تقديري أهم الوثائق وأكثرها صراحة من بين رسائله العديدة التي وجهها قبل ذلك إلى قبائل وأفراد في أكثر من منطقة وسيشملها كتابي قيد التجهيز، إذ أعلن فيها صراحة أن مشروعه يهدف إلى إقامة حكومة إسلامية تشمل اليمن والحجاز وبيت المقدس، وتمثل وثائق ذات قيمة تاريخية بالغة، ليس فقط من حيث مضمونها، بل من حيث دلالتها على عمق الارتباط بين الدباغ وأهالي منفرة، التي احتضنت مشروعه الدعوي والسياسي، فصارت بمثابة المدرسة الأولى والحاضنة المركزية لدعوته في يافع.
1- الصيغة الموحدة وأثرها
اللافت أن جميع الرسائل جاءت بصيغة موحدة في الورق والخط والمضمون، ما يكشف أن الدباغ لم يكن يخاطب أفراداً بعينهم بقدر ما كان يؤسس ميثاقاً جماعياً يربط المدرسة الدباغية ببيوت منفرة كافة. هذه الصيغة المكررة تؤدي وظيفتين:
تثبيت الطاعة والولاء: عبر العهد والميثاق بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله، بما يجعل البيوت المنفرية جميعها داخل الدائرة التنظيمية للدباغ.
المساواة والإنصاف: إذ لم يخص بيتاً بعطايا أو تعهدات تختلف عن الآخر، بل جعلها جميعاً على قاعدة واحدة، ضماناً لوحدة الصف ومنعاً للتنافس أو الغيرة القبلية.
2- مكانة بيوت منفرة
بيوت منفرة المذكورة في الرسائل بيوت عريقة ولها مكانتها الاجتماعية في خميس منفرة. وتوجيه الرسائل إلى هذه البيوت تحديداً يعني أن الدباغ أراد أن يضمن ولاء كافة القوى الاجتماعية المتحكمة في منفرة، بحيث لا يبقى خارج منظومته أي بيت كبير أو معرّف، مما يؤكد أن منفرة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل قاعدة ارتكاز لمشروعه.
3- مضامين البيعة
المضامين الواردة في الرسائل تضع مسؤوليات ثقيلة على عاتق بيوت منفرة، يمكن تلخيصها في:
الطاعة والالتزام: السمع والطاعة للدباغ باعتباره "الداعي إلى الله"، وهو ما يعني طاعة سياسية ودينية في آن واحد.
النصرة والفداء: تعهدهم بحماية الدباغ وأن يفدوه بالأموال والأهل والأنفس.
الجهاد العام: المشاركة بالأموال والأرواح ضد "كل كافر وفاجر ومخالف وباغٍ وظالم"، وهو خطاب تعبوي شامل يتجاوز يافع ليشمل اليمن والحجاز وبيت المقدس.
إقامة الدين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الشريعة والطريقة والحقيقة.
خدمة التعليم والعمران: وعدهم بالمساعدة في تعليم الناس وتثقيف البلاد، وهو بعد إصلاحي بارز في دعوة الدباغ.
4- التعهد المتبادل
في مقابل التزامات البيوت، قدم الدباغ تعهدات واضحة:
المساواة في الحقوق: لهم ما له ولآل الدباغ، وعليهم ما عليهم.
الحماية والمنافع: الدفاع عنهم، وجلب المنفعة لهم، ودفع المضرة عنهم.
الدعم المالي: تخصيص سبعة ريالات شهرياً لكل بيت، وهو مبلغ منتظم يعد بمثابة "راتب سياسي – ديني"، يعزز مكانة البيت ويضمن استمراره في خدمة المشروع، باستثناء بيت عيال صالح عبدالله الذي خصهم بعشرة ريالا شهرياً، وهو فارق بسيط.
المعاملة الحسنة والفضل: وصفهم بأنهم "الأنصار والحراس والحواريون"، وهي عبارات تعكس منزلة خاصة شبيهة بمكانة الأنصار مع الرسول ﷺ.
5- دلالات الرسائل الخمس
هذه الرسائل تكشف أن منفرة كانت المركز الأول لنفوذ الدباغ في يافع، ومنفذ دعوته إلى بقية المناطق.
البيوت المنفرية لم تكن مجرد متلقية للخطاب، بل أصبحت شركاء فعليين في مشروعه السياسي – الديني.
تخصيص موارد مالية منتظمة لهذه البيوت يعكس أن الدباغ كان يدير مشروعه بوعي تنظيمي أقرب إلى بناء دولة مصغرة، فيها موارد، وولاءات، وميثاق واضح.
وحدة الرسائل تعكس إدراكه أن قوة منفرة تكمن في تلاحم بيوتها، فجعلها كلها ضمن "سجل العهد والميثاق العام".
جمادى الأولى سنة ١٣٥٨هـ/ يونيو 1939م
=============
1- الرسالة الأولى: إلى عيال صالح عبدالله وهم الحاج علي وحسن بن حسن وأحمد سالم وعبدربه محمد وعلي عبدالرب،
2- الرسالة الثانية إلى معاريف بيت عيال الحاج وهم غالب علي وصالح عبدالله وسعيد حسين ومثنى علي
3- الرسالة الثالثة إلى معاريف بيت علي سالم، وهم: ناصر عمر ومثنى أحمد وعبدالله منصر ومثنى مجلي
4- الرسالة الرابعة إلى معاريف بيت اليحيائي وهم عمر صالح وناصر محمد وعبدالكريم
5- الرسالة الخامسة إلى معاريف عيال الكثيري، وهم: قاسم بن قاسم الباشة وعلي مثنى الشرعي وصالح بن صالح وصالح محمد القاضي
===
في البدء أسجل شكري لصديقي الباحث د.نادر سعد العُمري الذي أمدني بصور هذه الوثائق للرسائل الخمس التي وجهها السيد حسين الدباغ إلى بيوت منفرة (عيال صالح عبد الله، بيت الحاج، بيت علي سالم، بيت اليحيائي، وعيال الكثيري) في جمادى الأولى 1358هـ/ يونيو1939م، وهي في تقديري أهم الوثائق وأكثرها صراحة من بين رسائله العديدة التي وجهها قبل ذلك إلى قبائل وأفراد في أكثر من منطقة وسيشملها كتابي قيد التجهيز، إذ أعلن فيها صراحة أن مشروعه يهدف إلى إقامة حكومة إسلامية تشمل اليمن والحجاز وبيت المقدس، وتمثل وثائق ذات قيمة تاريخية بالغة، ليس فقط من حيث مضمونها، بل من حيث دلالتها على عمق الارتباط بين الدباغ وأهالي منفرة، التي احتضنت مشروعه الدعوي والسياسي، فصارت بمثابة المدرسة الأولى والحاضنة المركزية لدعوته في يافع.
1- الصيغة الموحدة وأثرها
اللافت أن جميع الرسائل جاءت بصيغة موحدة في الورق والخط والمضمون، ما يكشف أن الدباغ لم يكن يخاطب أفراداً بعينهم بقدر ما كان يؤسس ميثاقاً جماعياً يربط المدرسة الدباغية ببيوت منفرة كافة. هذه الصيغة المكررة تؤدي وظيفتين:
تثبيت الطاعة والولاء: عبر العهد والميثاق بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله، بما يجعل البيوت المنفرية جميعها داخل الدائرة التنظيمية للدباغ.
المساواة والإنصاف: إذ لم يخص بيتاً بعطايا أو تعهدات تختلف عن الآخر، بل جعلها جميعاً على قاعدة واحدة، ضماناً لوحدة الصف ومنعاً للتنافس أو الغيرة القبلية.
2- مكانة بيوت منفرة
بيوت منفرة المذكورة في الرسائل بيوت عريقة ولها مكانتها الاجتماعية في خميس منفرة. وتوجيه الرسائل إلى هذه البيوت تحديداً يعني أن الدباغ أراد أن يضمن ولاء كافة القوى الاجتماعية المتحكمة في منفرة، بحيث لا يبقى خارج منظومته أي بيت كبير أو معرّف، مما يؤكد أن منفرة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل قاعدة ارتكاز لمشروعه.
3- مضامين البيعة
المضامين الواردة في الرسائل تضع مسؤوليات ثقيلة على عاتق بيوت منفرة، يمكن تلخيصها في:
الطاعة والالتزام: السمع والطاعة للدباغ باعتباره "الداعي إلى الله"، وهو ما يعني طاعة سياسية ودينية في آن واحد.
النصرة والفداء: تعهدهم بحماية الدباغ وأن يفدوه بالأموال والأهل والأنفس.
الجهاد العام: المشاركة بالأموال والأرواح ضد "كل كافر وفاجر ومخالف وباغٍ وظالم"، وهو خطاب تعبوي شامل يتجاوز يافع ليشمل اليمن والحجاز وبيت المقدس.
إقامة الدين: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الشريعة والطريقة والحقيقة.
خدمة التعليم والعمران: وعدهم بالمساعدة في تعليم الناس وتثقيف البلاد، وهو بعد إصلاحي بارز في دعوة الدباغ.
4- التعهد المتبادل
في مقابل التزامات البيوت، قدم الدباغ تعهدات واضحة:
المساواة في الحقوق: لهم ما له ولآل الدباغ، وعليهم ما عليهم.
الحماية والمنافع: الدفاع عنهم، وجلب المنفعة لهم، ودفع المضرة عنهم.
الدعم المالي: تخصيص سبعة ريالات شهرياً لكل بيت، وهو مبلغ منتظم يعد بمثابة "راتب سياسي – ديني"، يعزز مكانة البيت ويضمن استمراره في خدمة المشروع، باستثناء بيت عيال صالح عبدالله الذي خصهم بعشرة ريالا شهرياً، وهو فارق بسيط.
المعاملة الحسنة والفضل: وصفهم بأنهم "الأنصار والحراس والحواريون"، وهي عبارات تعكس منزلة خاصة شبيهة بمكانة الأنصار مع الرسول ﷺ.
5- دلالات الرسائل الخمس
هذه الرسائل تكشف أن منفرة كانت المركز الأول لنفوذ الدباغ في يافع، ومنفذ دعوته إلى بقية المناطق.
البيوت المنفرية لم تكن مجرد متلقية للخطاب، بل أصبحت شركاء فعليين في مشروعه السياسي – الديني.
تخصيص موارد مالية منتظمة لهذه البيوت يعكس أن الدباغ كان يدير مشروعه بوعي تنظيمي أقرب إلى بناء دولة مصغرة، فيها موارد، وولاءات، وميثاق واضح.
وحدة الرسائل تعكس إدراكه أن قوة منفرة تكمن في تلاحم بيوتها، فجعلها كلها ضمن "سجل العهد والميثاق العام".
#د.علي_صالح_الخلاقي
إلى #آل_هياش- #البيضاء
من هو (عبدالرب محمد وإخوته)
وكذا (الشيخ علي محمد #الهياشي) وماذا تعرفون عن حركة #الدباغ 1939م التي أخذ فيها هذا الشيخ رهينة?
------
وجه #الدباغ رسالته هذه في 21 رجب 1358هـ / 6 سبتمبر 1939م إلى الشيخ محمد سالم اليونسي وكافة آل يونس من معاريف وتبع، وهم من رجال مكتب المفلحي في #يافع، أنها صادرة من حمرة، وهي المنطقة التي اتخذها مقراً له في حركته العسكرية، ويوضح أنه كان قد توجه إلى الظاهرة ومعه مقدمة من رجاله، وأنه كان ينتظر وصول بقية القوات التي وعدته باللحاق به بأعداد أكبر. ويشير إلى أن أهل الطفة كانوا قد أكدوا له التزامهم بالطاعة والوفاء بالعهد القائم بينهم وبينه، مما يعكس اعتماده على الاتفاقات القبلية والمواثيق قبل اللجوء إلى القوة.
وعند وصوله إلى #الظاهرة، يوضح أنه تمكن من السيطرة على أربعة من الحصون المهمة، وهو ما يدل على أن المنطقة كانت ذات أهمية استراتيجية، وأن السيطرة على هذه المواقع كانت تعني امتلاك زمام المبادرة العسكرية. لكنه يذكر أن (عبدالرب محمد وإخوته) ظلوا في موقف وسط؛ فلم يعلنوا الطاعة له ولم يعلنوا مواجهته، وهي حالة كانت تمثل تحدياً للدباغ، ولهذا لجأ الطرفان إلى وساطة بعض المشايخ والسادة بغرض الوصول إلى تسوية، إلا أنهم "عابوا في وسطه"، أي أن مساعي الصلح لم تحقق النتيجة التي كان يريدها أو أنهم لم يلتزموا بما اتفق عليه. وبعد فشل الوساطة، اتخذ الدباغ إجراءً كان معروفاً في الأنظمة القبلية والسياسية آنذاك، وهو أخذ الرهائن لضمان تنفيذ العهد، فقام بأخذ (الشيخ علي محمد الهياشي) وأصحابه رهائن للطاعة، وأبقاهم لديه في #حمرة.
وظاهرة أخذ الرهائن كانت وسيلة سياسية وأمنية مستخدمة في اليمن خلال تلك الفترة، ولا سيما في ظل النظام الإمامي في صنعاء، حيث كانت تؤخذ ضماناً لوفاء القبائل بالتزاماتها أو لمنعها من التمرد. ويبدو من الرسالة أن الدباغ استخدم هذا الأسلوب لإجبار خصومه أو المترددين على تثبيت ولائهم، وليس بالضرورة باعتباره عملاً انتقامياً، بل كأداة ضغط سياسية لضمان تنفيذ العهود.
في الختام أطلب ممن لديه معلومات أو وثائق عن حركة الدباغ موافاتي بها لتكون ضمن كتابي التوثيقي عن مدارس الدباغ "الفلاح" وحركته العسكرية التي أنتهت بهزيمته.
والشكر للأخ نبيل يحيى بن عتيق القعيطي الذي زودني بهذه الوثيقة وغيرها عن الدباغ والتي ستنشر جمعها مع بقية الوثائق التي حصلت عليها من آخرين في الكتاب..
إلى #آل_هياش- #البيضاء
من هو (عبدالرب محمد وإخوته)
وكذا (الشيخ علي محمد #الهياشي) وماذا تعرفون عن حركة #الدباغ 1939م التي أخذ فيها هذا الشيخ رهينة?
------
وجه #الدباغ رسالته هذه في 21 رجب 1358هـ / 6 سبتمبر 1939م إلى الشيخ محمد سالم اليونسي وكافة آل يونس من معاريف وتبع، وهم من رجال مكتب المفلحي في #يافع، أنها صادرة من حمرة، وهي المنطقة التي اتخذها مقراً له في حركته العسكرية، ويوضح أنه كان قد توجه إلى الظاهرة ومعه مقدمة من رجاله، وأنه كان ينتظر وصول بقية القوات التي وعدته باللحاق به بأعداد أكبر. ويشير إلى أن أهل الطفة كانوا قد أكدوا له التزامهم بالطاعة والوفاء بالعهد القائم بينهم وبينه، مما يعكس اعتماده على الاتفاقات القبلية والمواثيق قبل اللجوء إلى القوة.
وعند وصوله إلى #الظاهرة، يوضح أنه تمكن من السيطرة على أربعة من الحصون المهمة، وهو ما يدل على أن المنطقة كانت ذات أهمية استراتيجية، وأن السيطرة على هذه المواقع كانت تعني امتلاك زمام المبادرة العسكرية. لكنه يذكر أن (عبدالرب محمد وإخوته) ظلوا في موقف وسط؛ فلم يعلنوا الطاعة له ولم يعلنوا مواجهته، وهي حالة كانت تمثل تحدياً للدباغ، ولهذا لجأ الطرفان إلى وساطة بعض المشايخ والسادة بغرض الوصول إلى تسوية، إلا أنهم "عابوا في وسطه"، أي أن مساعي الصلح لم تحقق النتيجة التي كان يريدها أو أنهم لم يلتزموا بما اتفق عليه. وبعد فشل الوساطة، اتخذ الدباغ إجراءً كان معروفاً في الأنظمة القبلية والسياسية آنذاك، وهو أخذ الرهائن لضمان تنفيذ العهد، فقام بأخذ (الشيخ علي محمد الهياشي) وأصحابه رهائن للطاعة، وأبقاهم لديه في #حمرة.
وظاهرة أخذ الرهائن كانت وسيلة سياسية وأمنية مستخدمة في اليمن خلال تلك الفترة، ولا سيما في ظل النظام الإمامي في صنعاء، حيث كانت تؤخذ ضماناً لوفاء القبائل بالتزاماتها أو لمنعها من التمرد. ويبدو من الرسالة أن الدباغ استخدم هذا الأسلوب لإجبار خصومه أو المترددين على تثبيت ولائهم، وليس بالضرورة باعتباره عملاً انتقامياً، بل كأداة ضغط سياسية لضمان تنفيذ العهود.
في الختام أطلب ممن لديه معلومات أو وثائق عن حركة الدباغ موافاتي بها لتكون ضمن كتابي التوثيقي عن مدارس الدباغ "الفلاح" وحركته العسكرية التي أنتهت بهزيمته.
والشكر للأخ نبيل يحيى بن عتيق القعيطي الذي زودني بهذه الوثيقة وغيرها عن الدباغ والتي ستنشر جمعها مع بقية الوثائق التي حصلت عليها من آخرين في الكتاب..