#اليمن_تاريخ_وثقافة
من هو #الإدريسي مؤسس إمارة الأدارسة في #عسير
منقول من عدة مصادر:
أحمد بن إدريس الإدريسي:
ولد الشريف احمد رضي الله عنه بقرية تسمى "ميسور" وهي ليست ببعيدة عن مدينة فاس في عام (1163هـ)
تربيته:
نشاء وترعرع وشب على تربية صلاح واستقامة وورع وقد قام بتربيته اخوه السيد الشريف محمد وقد حفظ رضي الله عنه القرآن الكريم وبعض المتون ومباديْ العلوم بمسقط رأسه "ميسور" وكان يكنى بأبى العباس العرائشي كما كان يلقب عند السادة السنوسية با"الشفاء"
وهو من ذرية بن ادريس الملقب بالأصغر بن ادريس الملقب بالأكبر بن عبدالله الملقب بالمحض(الكامل) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن لإمام علي بن ابي طالب
رحلة أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق :
بدأ رحلته من فاس في أواسط عام 1212هـ ومر في طريقه على الجزائر وتونس وطرابلس وبنغازي وكان ذلك سيراً وكان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر فيها مخاوف من بعض الأعراب المتحاربين ، لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها ببعض البيوت وألقى دروساً في بعض مساجدها وأثنى على أهلها وعلى أهل الجبل الأخضر وبرقه وقال فيهم : " هذه بلادنا فيها تحيا أورادنا حيها سعيد وميتها شهيد طوبى لمن أراد الخير بأهلها وويل لمن أراد الشر بأهلها " وكانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن على السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه وهو خليفته الذي أحيا أوراده وذكره بدون زيادة أو نقصان في البركة وغيرها رضي الله عنهما
ثم ركب من بنغازي عام 1213هـ بمركب شراعي إلى الإسكندرية وبعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بالقاء بعض الدروس في جامع الأزهر فأعجب به كل من حضره وسمع عنه ولذلك أخذ عنه مشايخ كثيرون ، ورافقه بعضهم إلى الحجاز
ودخل مكة آخر عام 1213هـ ومكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة والمدينة والطائف ما يقرب من ثلاثين سنة قضاها في التدريس ونفع العباد وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ودعوتهم إلى العمل بما يحتمه عليهم دينهم الإسلامي
وخرج من مكة إلى الصعيد بمصر مرتين – أو ثلاثاً – وقام بالدعوة إلى الله . وأخذ في الصعيد عن الشيخين الجليلين حسن بن حسن القنائي والشيخ محمود الكردي .
ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة وإنما كانت في تلك المرتين حوالي خمس سنوات فقط ولم يبق خلال هذه المدة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفدون إلى الحرمين إلا وتتلمذ له وأخذ عنه
وممن أخذ عنه السيد محمد بن عثمان الميرغني مؤسس الطريقة المرغنية ، والشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية ، والشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي ، والشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المسماة حصر الشارد في خليفة الشيخ دردير صاحب التصانيف رضي الله عنه أتى إلى الحج وأخذ عنه ، ومنهم العلامة السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد أتى إلى الحج أيضاً وأخذ عنه ، ومنهم الشيخ أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زبيد أيضاً ، والسيد سليمان ابن ابي القاسم الأهدل ، والعلامة الشيخ عبد الكريم العتمي وغيرهم ممن لا يحصون ، وتخرج عنه أعلام خدموا الدين الإسلامي جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء .
وفي مدة وجوده بمكة عام 1218هـ دخلها السعوديون وكانوا يطلقون عليهم الوهابيين لاتباعهم للشيخ محمد ابن عبد الوهاب داعية نجد ، وكان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن مسعود عام 1220هـ وتولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ودخل الحجاز ثانياً عام 1221هـ ومكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات ، ثم حاربهم حاكم مصر محمد على باشا بأمر من الحكومة العثمانية وأخرجهم عام 1228هـ وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف ذوي زيد واسمه الشريف غالب بن مساعد
دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة واجتماع السيد أحمد بن إدريس به
كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون وكان بعضهم تصدي للرد والقدح في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلما قدر الله وجاءت الجيوش السعودية لاحتلال مكة قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس أخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بطشوا بنا فقال لهم رحمه الله ورضي عنه : أنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة ولا أنهاه غير أنني أقول لكم من جلس فلا يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى وأنا جالس ، فهرب بعضهم وجلس البعض
وبعد وصول الأمير سعود ودخوله مكة وكان شديداً ومتعصباً في مذهبه جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة والسلام عليه فقابله بحفاوة بالغة وأكرمه إكراماً عظيماً وألبسه مشلحا بيده وقال له يا شيخ كنا أحق بزيارتك ولا كنت تكلفك نفسك ثم اصدر أوامره على كافة عماله بعدم التعدي على أحد ممكن ينتمي إلى السيد ، كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكان الإمام سعود الكبير هذا أمر بتقتيلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة فعفا عنهم وحقن دماءهم ، وهذه سجايا آل سعود ومكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم وه
من هو #الإدريسي مؤسس إمارة الأدارسة في #عسير
منقول من عدة مصادر:
أحمد بن إدريس الإدريسي:
ولد الشريف احمد رضي الله عنه بقرية تسمى "ميسور" وهي ليست ببعيدة عن مدينة فاس في عام (1163هـ)
تربيته:
نشاء وترعرع وشب على تربية صلاح واستقامة وورع وقد قام بتربيته اخوه السيد الشريف محمد وقد حفظ رضي الله عنه القرآن الكريم وبعض المتون ومباديْ العلوم بمسقط رأسه "ميسور" وكان يكنى بأبى العباس العرائشي كما كان يلقب عند السادة السنوسية با"الشفاء"
وهو من ذرية بن ادريس الملقب بالأصغر بن ادريس الملقب بالأكبر بن عبدالله الملقب بالمحض(الكامل) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن لإمام علي بن ابي طالب
رحلة أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق :
بدأ رحلته من فاس في أواسط عام 1212هـ ومر في طريقه على الجزائر وتونس وطرابلس وبنغازي وكان ذلك سيراً وكان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر فيها مخاوف من بعض الأعراب المتحاربين ، لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها ببعض البيوت وألقى دروساً في بعض مساجدها وأثنى على أهلها وعلى أهل الجبل الأخضر وبرقه وقال فيهم : " هذه بلادنا فيها تحيا أورادنا حيها سعيد وميتها شهيد طوبى لمن أراد الخير بأهلها وويل لمن أراد الشر بأهلها " وكانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن على السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه وهو خليفته الذي أحيا أوراده وذكره بدون زيادة أو نقصان في البركة وغيرها رضي الله عنهما
ثم ركب من بنغازي عام 1213هـ بمركب شراعي إلى الإسكندرية وبعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بالقاء بعض الدروس في جامع الأزهر فأعجب به كل من حضره وسمع عنه ولذلك أخذ عنه مشايخ كثيرون ، ورافقه بعضهم إلى الحجاز
ودخل مكة آخر عام 1213هـ ومكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة والمدينة والطائف ما يقرب من ثلاثين سنة قضاها في التدريس ونفع العباد وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ودعوتهم إلى العمل بما يحتمه عليهم دينهم الإسلامي
وخرج من مكة إلى الصعيد بمصر مرتين – أو ثلاثاً – وقام بالدعوة إلى الله . وأخذ في الصعيد عن الشيخين الجليلين حسن بن حسن القنائي والشيخ محمود الكردي .
ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة وإنما كانت في تلك المرتين حوالي خمس سنوات فقط ولم يبق خلال هذه المدة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفدون إلى الحرمين إلا وتتلمذ له وأخذ عنه
وممن أخذ عنه السيد محمد بن عثمان الميرغني مؤسس الطريقة المرغنية ، والشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية ، والشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي ، والشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المسماة حصر الشارد في خليفة الشيخ دردير صاحب التصانيف رضي الله عنه أتى إلى الحج وأخذ عنه ، ومنهم العلامة السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد أتى إلى الحج أيضاً وأخذ عنه ، ومنهم الشيخ أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زبيد أيضاً ، والسيد سليمان ابن ابي القاسم الأهدل ، والعلامة الشيخ عبد الكريم العتمي وغيرهم ممن لا يحصون ، وتخرج عنه أعلام خدموا الدين الإسلامي جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء .
وفي مدة وجوده بمكة عام 1218هـ دخلها السعوديون وكانوا يطلقون عليهم الوهابيين لاتباعهم للشيخ محمد ابن عبد الوهاب داعية نجد ، وكان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن مسعود عام 1220هـ وتولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ودخل الحجاز ثانياً عام 1221هـ ومكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات ، ثم حاربهم حاكم مصر محمد على باشا بأمر من الحكومة العثمانية وأخرجهم عام 1228هـ وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف ذوي زيد واسمه الشريف غالب بن مساعد
دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة واجتماع السيد أحمد بن إدريس به
كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون وكان بعضهم تصدي للرد والقدح في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلما قدر الله وجاءت الجيوش السعودية لاحتلال مكة قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس أخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بطشوا بنا فقال لهم رحمه الله ورضي عنه : أنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة ولا أنهاه غير أنني أقول لكم من جلس فلا يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى وأنا جالس ، فهرب بعضهم وجلس البعض
وبعد وصول الأمير سعود ودخوله مكة وكان شديداً ومتعصباً في مذهبه جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة والسلام عليه فقابله بحفاوة بالغة وأكرمه إكراماً عظيماً وألبسه مشلحا بيده وقال له يا شيخ كنا أحق بزيارتك ولا كنت تكلفك نفسك ثم اصدر أوامره على كافة عماله بعدم التعدي على أحد ممكن ينتمي إلى السيد ، كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكان الإمام سعود الكبير هذا أمر بتقتيلهم ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة فعفا عنهم وحقن دماءهم ، وهذه سجايا آل سعود ومكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم وه
#الإدريسي
محمد بن علي بن محمد ابن السيد أحمد ابن إِدْرِيسالمعروف بـ الإِدْرِيسي
(1293 - 1341 هـ / 1876 - 1923م) مؤسس دولة الأدارسة في صبيا، تهامة بالجزيرة العربية. أصله من فاس، ينتسب إلى إدريس الأزهر بن إدريس الأكبر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب[] اللذي أسس دولة الأدارسة في المغرب. أقام جده السيد أحمد في صبيا، فولد الإدريسي فيها
حياته
تعلم في الأزهر وجراء اضطراب الامور في تهامة في أواخر العهد العثماني بايعه عدد من أعيان المخلاف السليماني ثم نشر في صبيا طريقة جده أحمد بن إدريس فاتبعه كثيرون ثم حاصر الوالي التركي في أبو عريش الشريف أحمد الخواجي من زعماء أبو عريش، فقطع يديه إلى الرسغين (حد الحرابه)، عقب استيلائه على صبيا سنة 1327 هـ فجهزت حكومة الترك الجيوش لقتاله، فلم تفلح. امتلك المخلاف السليماني .
لما نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 اتفق معالإنكليز واحتفظ بعلاقته مع جيرانه الطليان. واستولى بعد الحرب على الحديدة، وتعاقد مع الملك عبد العزيز آل سعود على تأمين مصالح الجانبين. وكان بين خصمين قويين، الإمام يحيى في اليمن، والشريف حسين بن عليفي الحجاز. واستمر في حكمه إلى أن توفي. وكان مدبراً حكيماً شجاعاً خطيباً.
تاريخ
أسس محمد بن أحمد الإدريسي إمارة عرفت بإمارة الأدارسة في منطقة جازان أو ما يعرف بمنطقة المخلاف السليماني في ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي وقد توسعت حتى إلى الحديدة كانت دولة ناشئة تعتمد على جيش من القبائل وعاصمتها صبيا ومينائها مدينةجازان.
وقد حاول محمد بن علي بن محمد بن أحمد الإدريسي تقوية الإمارة خاصة بعد أن أدرك أن كلاً من الشريف حسين بن علي ـ شريف مكة ـ والإمام يحيى حميد الدينـ إمام اليمن ـ كانت لهم أطماع في ضمها. وكي يحافظ السيد محمد بن علي الإدريسي على إمارته اتصل بعبدالعزيز آل سعود، سلطان سلطنة نجد وملحقاتها، وطلب منه العون والدعم خاصة وأن سلطان نجد وملحقاتها كان على علاقة غير جيدة مع شريف مكة وإمام اليمن ويهمه أمر المنطقة الإدريسية المجاورة لحدوده. وجد الإدريسي الدعم من سلطان نجد وملحقاته واستمر منيع الجانب حتى وفاته عام 1923م.
اضطربت الإمارة الإدريسية بعد وفاة السيد محمد بن علي الإدريسي مما دعا الحسن بن علي الإدريسي إلى توقيع معاهدة مع الملك عبد العزيز عام 1345 هـ(الموافق 1926 م) عرفت باسم معاهدة الإنضمام الخاصة بالإمارة الإدريسية تم بموجبها وضع ما بقي من إمارة الإدريسي تحت حماية مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. فاحتفظ الملك عبد العزيز آل سعود بموجب تلك المعاهدة بالشؤون الخارجية للمقاطعة الإدريسية، تاركًا الشؤون الداخلية للحسن الإدريسي يتصرف في إدارتها المحلية، ويساعده مندوب للملك عبدالعزيز. لكن الإدريسي قرر استعادة نفوذه، والإستقلال من جديد بمقاطعته عن مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، فأرسل الملك عبد العزيز آل سعود حملة عسكرية إلى صبيا، لم يستطع الحسن الإدريسي مقاومتها، فرحل مع بعض أهله وأقاربه إلى اليمن. والبعض منهم بقي وبعد مغادرة الإمام الحسن بن علي الادريسي جازان أعلن الملك عبد العزيز اسم المملكة العربية السعودية على ارجاء المملكة موحدا بذلك ارجاء الدولة الحديثة، بعد أن كان يطلق عليها اسم (سلطنة نجد وملحقاتها) وبعد ضم الحجازأصبحت (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها) وبعد ضم دولة الادارسة (جازان) أصبحت (المملكة العربية السعودية
محمد بن علي بن محمد ابن السيد أحمد ابن إِدْرِيسالمعروف بـ الإِدْرِيسي
(1293 - 1341 هـ / 1876 - 1923م) مؤسس دولة الأدارسة في صبيا، تهامة بالجزيرة العربية. أصله من فاس، ينتسب إلى إدريس الأزهر بن إدريس الأكبر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب[] اللذي أسس دولة الأدارسة في المغرب. أقام جده السيد أحمد في صبيا، فولد الإدريسي فيها
حياته
تعلم في الأزهر وجراء اضطراب الامور في تهامة في أواخر العهد العثماني بايعه عدد من أعيان المخلاف السليماني ثم نشر في صبيا طريقة جده أحمد بن إدريس فاتبعه كثيرون ثم حاصر الوالي التركي في أبو عريش الشريف أحمد الخواجي من زعماء أبو عريش، فقطع يديه إلى الرسغين (حد الحرابه)، عقب استيلائه على صبيا سنة 1327 هـ فجهزت حكومة الترك الجيوش لقتاله، فلم تفلح. امتلك المخلاف السليماني .
لما نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 اتفق معالإنكليز واحتفظ بعلاقته مع جيرانه الطليان. واستولى بعد الحرب على الحديدة، وتعاقد مع الملك عبد العزيز آل سعود على تأمين مصالح الجانبين. وكان بين خصمين قويين، الإمام يحيى في اليمن، والشريف حسين بن عليفي الحجاز. واستمر في حكمه إلى أن توفي. وكان مدبراً حكيماً شجاعاً خطيباً.
تاريخ
أسس محمد بن أحمد الإدريسي إمارة عرفت بإمارة الأدارسة في منطقة جازان أو ما يعرف بمنطقة المخلاف السليماني في ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي وقد توسعت حتى إلى الحديدة كانت دولة ناشئة تعتمد على جيش من القبائل وعاصمتها صبيا ومينائها مدينةجازان.
وقد حاول محمد بن علي بن محمد بن أحمد الإدريسي تقوية الإمارة خاصة بعد أن أدرك أن كلاً من الشريف حسين بن علي ـ شريف مكة ـ والإمام يحيى حميد الدينـ إمام اليمن ـ كانت لهم أطماع في ضمها. وكي يحافظ السيد محمد بن علي الإدريسي على إمارته اتصل بعبدالعزيز آل سعود، سلطان سلطنة نجد وملحقاتها، وطلب منه العون والدعم خاصة وأن سلطان نجد وملحقاتها كان على علاقة غير جيدة مع شريف مكة وإمام اليمن ويهمه أمر المنطقة الإدريسية المجاورة لحدوده. وجد الإدريسي الدعم من سلطان نجد وملحقاته واستمر منيع الجانب حتى وفاته عام 1923م.
اضطربت الإمارة الإدريسية بعد وفاة السيد محمد بن علي الإدريسي مما دعا الحسن بن علي الإدريسي إلى توقيع معاهدة مع الملك عبد العزيز عام 1345 هـ(الموافق 1926 م) عرفت باسم معاهدة الإنضمام الخاصة بالإمارة الإدريسية تم بموجبها وضع ما بقي من إمارة الإدريسي تحت حماية مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. فاحتفظ الملك عبد العزيز آل سعود بموجب تلك المعاهدة بالشؤون الخارجية للمقاطعة الإدريسية، تاركًا الشؤون الداخلية للحسن الإدريسي يتصرف في إدارتها المحلية، ويساعده مندوب للملك عبدالعزيز. لكن الإدريسي قرر استعادة نفوذه، والإستقلال من جديد بمقاطعته عن مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، فأرسل الملك عبد العزيز آل سعود حملة عسكرية إلى صبيا، لم يستطع الحسن الإدريسي مقاومتها، فرحل مع بعض أهله وأقاربه إلى اليمن. والبعض منهم بقي وبعد مغادرة الإمام الحسن بن علي الادريسي جازان أعلن الملك عبد العزيز اسم المملكة العربية السعودية على ارجاء المملكة موحدا بذلك ارجاء الدولة الحديثة، بعد أن كان يطلق عليها اسم (سلطنة نجد وملحقاتها) وبعد ضم الحجازأصبحت (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها) وبعد ضم دولة الادارسة (جازان) أصبحت (المملكة العربية السعودية
ملوك العرب
#الإدريسي
(1)
(١) بلاد السيد أو ما يحكمه الإدريسي من عسير
حدودها: غربًا البحر الأحمر، شمالًا أبو مَتْنه على البحر، جنوبًا الحديدة، شرقًا جبال اليمن (وقد كانت الحدود الشرقية في رمضان ١٣٤٠ كما يلي: آخر جبل ريمه جنوبًا للإمام يحيى، وجبل براع المجاور لريمه للسيد الإدريسي، وآخر جبل صعفان شمالًا للإمام، وأول جبال بني سعد المجاورة لصعفان للسيد).
سكانها: نحو مليون نفس.
مساحتها: تمتد ثلاثمائة وخمسين ميلًا شمالًا بجنوب، ومعدل عرضها غربًا بشرق سبعون ميلًا. السهل الذي يتصل بالعقبة وراء ميدي وجيزان عرضه أربعون ميلًا.
أهم قبائلها: رجال المع والمسارِحة، وبنو مِروان، والقُحراء، وبنو هلال، وبنو عبس.
أهم مدنها: صبيا، وجيزان، وميدي، واللحيَّة، والحديدة، وأبو عريش، وباجل.
مذاهبها: السنيُّون: شوافع. الشيعة: جعفريون، وإسماعيليون. البارسيون واليهود والهندوس.
(٢) سطح اليمن
الكريم مَن لا يعلِّلك إذا عجز عن الإكرام والمساعدة، وإذا أكرمك فلا يمتنُّ عليك. والكريم إذا كان موظفًا لا يقول: لا، بعد أن يقول: نعم، وإذا قال: نعم، يشفع الإجازة مثلًا بالصنيعة، والصنيعة بالبشاشة. إن الإنكليزي في بلاده، وفي حكومة بلاده هو هذا الرجل. أما خارج إنكلترا، ولا سيما في الشرق، فهو مثل الواحة في الصحراء؛ لذلك هو أكبر قدرًا، وإن لم يكن أرفعَ مقامًا، من زميله في إنكلترا.
قد كان حَظِّي في رحلتي أني مررت ببعض الواحات، منها واحة في دار الاعتماد بعدن، استأنست بظلها وانتعشت. أقول «بعدن» على الرغم مما لقيت فيها من العقبات. فقد كانت خطتي في السفر أن أزور الإمامَ يحيى في صنعاء، ثم أسافر منها إلى الحديدة لأزور السيد الإدريسي في عسير. ولكن الإمامَ والسيدَ أعداء، والبلدَيْن في احتراب. أمَّا الإنكليز، فإذا كان لا حقَّ لهم في اليمن الأعلى، فهم يستطيعون أن يمنعوني من الدخول إلى بلادٍ صاحِبُها حليفهم، ومدينتها الكبرى الحديدة هي فعلًا في يدهم. سألت المعاوِن الفاضل في دار الاعتماد، بعد أن صدرت الإجازة بالسفر إلى صنعاء، أن يُعطِيَني كتابَ تعريفٍ إلى وكيلهم السياسي في الحديدة، فأجاب: هو اليوم في عدن، وسأقول له أن يزورك. وكان كذلك. فاجتمعت بوساطة المعاون بفاضلٍ من أفاضل الهند، روحه شرقية، وعقله شرقي غربي، هو الدكتور محمد فضل الدين؛ الوكيل السياسي في الحديدة لدولة بريطانيا.
وكنت وأنا في طريقي إلى صنعاء أشكر الاثنين دائمًا؛ لأني كرهتُ أن أعودَ من حيث أتيت لا لما قاسَيْنا من المشقَّات فقط، بل لرغبتنا في أن نحيط علمًا بالبلاد وأهلها، ولكني وأنا في صنعاء ظننتُ مرةً أن الإمام لا يأذن بالسفر إلى بلاد العدو، فتمثَّلتْ أمامي تلك الطريق إلى عدن، وآفاق الحياة فيها مُربدَّة كلها. ثم جاءنا أحد السادة يزيدنا كربًا وغمًّا فيما صوَّره من الأخطار في منطقة الحدود بين الحجيلة وباجل: إذا سلمتم فيها، فلا تسلمون من الأسر. الإدريسي لا يركن إلى أحدٍ قادم من عند الإمام.
ولكن حضرة الإمام عندما فاوَضْناه في الأمر حقَّق لنا أملًا في إرساله كتابًا مني إلى الدكتور فضل الدين بوساطة عامل حراز في مناخة، وأمير الجيوش الإدريسية في باجل. وقال تهدئةً لبالنا: إذا جاء الجواب بالإيجاب، فلا بأس بسفركم.
إن المسافر في البلاد العربية ليتعلَّم قبل كل شيء الصبر، صبرنا عشرة أيام، وقطعنا الأمل، ولكننا وجدنا شيئًا من التعزية في الآية: وعسىٰ أن تكْرهُوا شيْئًا وهُو خيْرٌ لكُمْ، فلا تخلو الطريق بين بلدين متحاربين من الأخطار. وبينا أنا أفكِّر ذات يومٍ فيما أقول لمولاي الأمير في ماوية، وقد سألني: أحَسَني أنت أم حُسَيْني؟ وعرف بعدئذٍ أني مسيحي، وكيف أجيب في يريم ذاك الشيخ الفقيه الذي جمع أولاد مدرسته صفًّا، وأنشد وإياهم: نصر الله المسلمين، ورسول الخير الأمين. بينا أنا في هذه الورطة دخل الحاجب، وبيده ثلاث لفائف قدَّمها لي قائلًا: من الإمام؛ ففضضتُ الأولى فإذا هي:
بسم الله
مولاي القاضي العلامة عبد الله بن الحسن العمْري — حفظه الله وتولاه — وشريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على محمد، وآل هداته، والله يحفظ ولي النعمة، ويديم بقاه، آمين.
وصلت إلى هذا الحد، وكدت من الغيظ أشتعل فصحت بالحاجب: يا رجل، هذه الرسائل ليست لي. فأجاب وهو يحلف برأس الإمام أنْ قد جاء بها رسولٌ من الديوان يقول: هي لأمين ريحاني، فاستأنفتُ القراءةَ حيث وقفت مغضبًا:
صدر السلام، وصدر جواب البوسطة المرسول إلينا. العنوان لنا، والمكتوب للريحاني كما تطَّلِعون، والله يحفظكم.
عامل حراز علي الأكوع
في ١٠ رمضان سنة ١٣٤٠
ثم في حاشية:
والله يجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم، ونعوذ بالله من النار.
وكانت اللفافة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة الأجلِّ المحترم الشهم أمين الريحاني، سلَّمه الله
#الإدريسي
(1)
(١) بلاد السيد أو ما يحكمه الإدريسي من عسير
حدودها: غربًا البحر الأحمر، شمالًا أبو مَتْنه على البحر، جنوبًا الحديدة، شرقًا جبال اليمن (وقد كانت الحدود الشرقية في رمضان ١٣٤٠ كما يلي: آخر جبل ريمه جنوبًا للإمام يحيى، وجبل براع المجاور لريمه للسيد الإدريسي، وآخر جبل صعفان شمالًا للإمام، وأول جبال بني سعد المجاورة لصعفان للسيد).
سكانها: نحو مليون نفس.
مساحتها: تمتد ثلاثمائة وخمسين ميلًا شمالًا بجنوب، ومعدل عرضها غربًا بشرق سبعون ميلًا. السهل الذي يتصل بالعقبة وراء ميدي وجيزان عرضه أربعون ميلًا.
أهم قبائلها: رجال المع والمسارِحة، وبنو مِروان، والقُحراء، وبنو هلال، وبنو عبس.
أهم مدنها: صبيا، وجيزان، وميدي، واللحيَّة، والحديدة، وأبو عريش، وباجل.
مذاهبها: السنيُّون: شوافع. الشيعة: جعفريون، وإسماعيليون. البارسيون واليهود والهندوس.
(٢) سطح اليمن
الكريم مَن لا يعلِّلك إذا عجز عن الإكرام والمساعدة، وإذا أكرمك فلا يمتنُّ عليك. والكريم إذا كان موظفًا لا يقول: لا، بعد أن يقول: نعم، وإذا قال: نعم، يشفع الإجازة مثلًا بالصنيعة، والصنيعة بالبشاشة. إن الإنكليزي في بلاده، وفي حكومة بلاده هو هذا الرجل. أما خارج إنكلترا، ولا سيما في الشرق، فهو مثل الواحة في الصحراء؛ لذلك هو أكبر قدرًا، وإن لم يكن أرفعَ مقامًا، من زميله في إنكلترا.
قد كان حَظِّي في رحلتي أني مررت ببعض الواحات، منها واحة في دار الاعتماد بعدن، استأنست بظلها وانتعشت. أقول «بعدن» على الرغم مما لقيت فيها من العقبات. فقد كانت خطتي في السفر أن أزور الإمامَ يحيى في صنعاء، ثم أسافر منها إلى الحديدة لأزور السيد الإدريسي في عسير. ولكن الإمامَ والسيدَ أعداء، والبلدَيْن في احتراب. أمَّا الإنكليز، فإذا كان لا حقَّ لهم في اليمن الأعلى، فهم يستطيعون أن يمنعوني من الدخول إلى بلادٍ صاحِبُها حليفهم، ومدينتها الكبرى الحديدة هي فعلًا في يدهم. سألت المعاوِن الفاضل في دار الاعتماد، بعد أن صدرت الإجازة بالسفر إلى صنعاء، أن يُعطِيَني كتابَ تعريفٍ إلى وكيلهم السياسي في الحديدة، فأجاب: هو اليوم في عدن، وسأقول له أن يزورك. وكان كذلك. فاجتمعت بوساطة المعاون بفاضلٍ من أفاضل الهند، روحه شرقية، وعقله شرقي غربي، هو الدكتور محمد فضل الدين؛ الوكيل السياسي في الحديدة لدولة بريطانيا.
وكنت وأنا في طريقي إلى صنعاء أشكر الاثنين دائمًا؛ لأني كرهتُ أن أعودَ من حيث أتيت لا لما قاسَيْنا من المشقَّات فقط، بل لرغبتنا في أن نحيط علمًا بالبلاد وأهلها، ولكني وأنا في صنعاء ظننتُ مرةً أن الإمام لا يأذن بالسفر إلى بلاد العدو، فتمثَّلتْ أمامي تلك الطريق إلى عدن، وآفاق الحياة فيها مُربدَّة كلها. ثم جاءنا أحد السادة يزيدنا كربًا وغمًّا فيما صوَّره من الأخطار في منطقة الحدود بين الحجيلة وباجل: إذا سلمتم فيها، فلا تسلمون من الأسر. الإدريسي لا يركن إلى أحدٍ قادم من عند الإمام.
ولكن حضرة الإمام عندما فاوَضْناه في الأمر حقَّق لنا أملًا في إرساله كتابًا مني إلى الدكتور فضل الدين بوساطة عامل حراز في مناخة، وأمير الجيوش الإدريسية في باجل. وقال تهدئةً لبالنا: إذا جاء الجواب بالإيجاب، فلا بأس بسفركم.
إن المسافر في البلاد العربية ليتعلَّم قبل كل شيء الصبر، صبرنا عشرة أيام، وقطعنا الأمل، ولكننا وجدنا شيئًا من التعزية في الآية: وعسىٰ أن تكْرهُوا شيْئًا وهُو خيْرٌ لكُمْ، فلا تخلو الطريق بين بلدين متحاربين من الأخطار. وبينا أنا أفكِّر ذات يومٍ فيما أقول لمولاي الأمير في ماوية، وقد سألني: أحَسَني أنت أم حُسَيْني؟ وعرف بعدئذٍ أني مسيحي، وكيف أجيب في يريم ذاك الشيخ الفقيه الذي جمع أولاد مدرسته صفًّا، وأنشد وإياهم: نصر الله المسلمين، ورسول الخير الأمين. بينا أنا في هذه الورطة دخل الحاجب، وبيده ثلاث لفائف قدَّمها لي قائلًا: من الإمام؛ ففضضتُ الأولى فإذا هي:
بسم الله
مولاي القاضي العلامة عبد الله بن الحسن العمْري — حفظه الله وتولاه — وشريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على محمد، وآل هداته، والله يحفظ ولي النعمة، ويديم بقاه، آمين.
وصلت إلى هذا الحد، وكدت من الغيظ أشتعل فصحت بالحاجب: يا رجل، هذه الرسائل ليست لي. فأجاب وهو يحلف برأس الإمام أنْ قد جاء بها رسولٌ من الديوان يقول: هي لأمين ريحاني، فاستأنفتُ القراءةَ حيث وقفت مغضبًا:
صدر السلام، وصدر جواب البوسطة المرسول إلينا. العنوان لنا، والمكتوب للريحاني كما تطَّلِعون، والله يحفظكم.
عامل حراز علي الأكوع
في ١٠ رمضان سنة ١٣٤٠
ثم في حاشية:
والله يجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم، ونعوذ بالله من النار.
وكانت اللفافة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة الأجلِّ المحترم الشهم أمين الريحاني، سلَّمه الله
صحّت الأخبار بأخذه نساء الأتراك القانتات المؤمنات على تلك الحال .. فما هو إلّا أمر عظيم ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
وانظر فرق ما بين هذا وما فعله #الإمام_يحيى ؛ فلقد أحسن وأفضل ، وأعان وأجمل ، ولم يخذل الدّولة العثمانيّة عندما تقاصرت خطاها ، بل ساعد بما أشرنا إلى قليل منه في «الأصل» ، مع ما بينهما من الأشلاء الممزّقة ، والأرواح الذّاهبة.
فلقد أخبرني العلّامة الشّيخ محمّد بن عليّ بن طه الهتاريّ (١) قال : (أخبرني خليل أفندي ، أمين صندوق الحديدة للأتراك في أيّامهم : أنّ الّذين قتلوا في حروب اليمن من عساكر الدّولة العثمانيّة يبلغون بالإحصاء الرّسميّ سبع مئة وخمسين ألف قتيل) ولا بدّ بالطّبع أن يقتل من اليمانيّين ما يناسبهم ، ولكنّ الإمام يحيى أظأرته الرّحم الإسلاميّة ، فحيّاه الله وبيّاه ، لقد اقتنى بذلك كمالا وجمالا ، وتأثّل به الشّرف الخالد ، والأجر التّالد ، وكانت له العاقبة الحسنة.
وبلغني : أنّه كان يثني على الشّريف محمّد بن عليّ #الإدريسيّ بأنّه لم يسلّم أسيرا ولا شبرا من بلاده للأجانب ، على كثرة ما ابتزّ من خزائنهم من أموال.
ومن وراء جفل إلى الشّمال :
#حصن #آل_الرّباكيّ
وهو أطلال حصن داثر ، بقلّة قارة شاهقة ، فيها بئر عميقة ، وفي جانب تلك القارة غار يصل إلى البئر ، كأنّ أحدا حاصر الحصن ، ولمّا أعياه .. حفر بجانب القارّة حتّى انتهى إلى البئر فقطع على أهله الماء.
وقد انتصبت القرائن على أنّ هذه القارة هي قارة الأشباء ، ومنها بيت نشوان بن سعيد الآنف الذّكر ، وقد جاء في «تاريخ شنبل» : أنّ قارة الأشباء عند آل حسن ،
______
(١) كان إمام وخطيب مسجد الهتاري بعدن ، في التواهي ، كان فاضلا مشاركا في العلم ، وله اتصال بالعلامة علوي بن طاهر الحداد ، وبينهما مكاتبات.
569
وانظر فرق ما بين هذا وما فعله #الإمام_يحيى ؛ فلقد أحسن وأفضل ، وأعان وأجمل ، ولم يخذل الدّولة العثمانيّة عندما تقاصرت خطاها ، بل ساعد بما أشرنا إلى قليل منه في «الأصل» ، مع ما بينهما من الأشلاء الممزّقة ، والأرواح الذّاهبة.
فلقد أخبرني العلّامة الشّيخ محمّد بن عليّ بن طه الهتاريّ (١) قال : (أخبرني خليل أفندي ، أمين صندوق الحديدة للأتراك في أيّامهم : أنّ الّذين قتلوا في حروب اليمن من عساكر الدّولة العثمانيّة يبلغون بالإحصاء الرّسميّ سبع مئة وخمسين ألف قتيل) ولا بدّ بالطّبع أن يقتل من اليمانيّين ما يناسبهم ، ولكنّ الإمام يحيى أظأرته الرّحم الإسلاميّة ، فحيّاه الله وبيّاه ، لقد اقتنى بذلك كمالا وجمالا ، وتأثّل به الشّرف الخالد ، والأجر التّالد ، وكانت له العاقبة الحسنة.
وبلغني : أنّه كان يثني على الشّريف محمّد بن عليّ #الإدريسيّ بأنّه لم يسلّم أسيرا ولا شبرا من بلاده للأجانب ، على كثرة ما ابتزّ من خزائنهم من أموال.
ومن وراء جفل إلى الشّمال :
#حصن #آل_الرّباكيّ
وهو أطلال حصن داثر ، بقلّة قارة شاهقة ، فيها بئر عميقة ، وفي جانب تلك القارة غار يصل إلى البئر ، كأنّ أحدا حاصر الحصن ، ولمّا أعياه .. حفر بجانب القارّة حتّى انتهى إلى البئر فقطع على أهله الماء.
وقد انتصبت القرائن على أنّ هذه القارة هي قارة الأشباء ، ومنها بيت نشوان بن سعيد الآنف الذّكر ، وقد جاء في «تاريخ شنبل» : أنّ قارة الأشباء عند آل حسن ،
______
(١) كان إمام وخطيب مسجد الهتاري بعدن ، في التواهي ، كان فاضلا مشاركا في العلم ، وله اتصال بالعلامة علوي بن طاهر الحداد ، وبينهما مكاتبات.
569
#إدام_القوت
عبد الله #باسودان ، وأخوه الشّيخ سالم بن عبد الله للسّلطان عوض بن عمر القعيطيّ (١).
ومن آل باسودان الآن : الفاضل الشّيخ عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن العلّامة الجليل عبد الله بن أحمد باسودان ، يسكن الآن بالحديدة ، وهو من أعيانها ومن المعتبرين فيها (٢).
ومنهم : الشّيخ محمّد بن سالم بن بو بكر بن عبد الله باسودان ، خطيب جامع #الخريبة الآن (٣).
وللشّيخ أحمد #باحنشل ـ السّابق ذكره ـ ولد اسمه : محمّد ، من أعيان العلماء ، وله ولد عالم اسمه : محمّد ، وله حفيد اسمه : محمّد أيضا من أهل العلم ، كان محمّد المثلّث هذا موجودا ب #المكلّا سنة (١٣٣٣ ه).
وب #الخريبة جماعة من آل #باعبيد ، منهم الشّيخان : أحمد بن عبد الله باعبيد ، وأخوه سعيد بن عبد الله باعبيد ، كانوا أهل علم وصلاح وتجارة ، ولهم بوالدي اتّصال عظيم وتعلّق تامّ ، توفّي الأوّل بالمكلّا حوالي سنة (١٣١٧ ه) ، والثّاني بالمدينة في حدود سنة (١٣٢٣ ه) ، وللأوّل ولد اسمه عبد الله ، كان على القضاء ب #ميدي في أيّام الأتراك و #الإدريسيّ ، ثمّ هو اليوم رئيس البلديّة بها من جهة مولانا الإمام.
وفي المكان المسمّى : #ذي_يجور في شمال الخريبة منازل #آل_بصعر ، وهم : عمر وأبو بكر وسعيد ومحمد ـ وهو أكبرهم ـ أبناء عبد الله بن سعيد بن عليّ #بصعر ، كانت
______
(١) وهما الشّيخان الأخوان : سالم وعبد الله ابنا أبي بكر ابن الشّيخ عبد الله باسودان. وقد جرى ذكر لهما في عدّة مواضع من «بضائع التابوت» ، وللشّيخ سالم ذكر في «النّفحة الشذية» للحبيب عمر بن أحمد بن سميط ، ولأخيه عبد الله ترجمة في «منحة الإله» للحبيب سالم بن حفيظ ولكن الذي استوزر للقعيطي هو الشيخ عبد الله وليس الشيخ سالم.
(٢) وكان المصنّف رحمه الله إذا قدم إلى الحديدة ـ في عهد #الإمام يحيى رحمه الله ـ ينزل عند المذكور أو في دار الضّيافة التّابع لحكومة الإمام ، وكان ممن يقوم بحاجاته وشؤونه إذا قدم .. الشّيخ الفاضل عبد الرّحمن بن سالم باسودان الّذي توفّي في الخريبة أواخر عام (١٤٢٢ ه).
(٣) كانت وفاته سنة (١٤٠٥ ه) ، وكان ملازما لمجالس السيد العلامة حامد بن عبد الهادي الجيلاني.
عبد الله #باسودان ، وأخوه الشّيخ سالم بن عبد الله للسّلطان عوض بن عمر القعيطيّ (١).
ومن آل باسودان الآن : الفاضل الشّيخ عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد بن العلّامة الجليل عبد الله بن أحمد باسودان ، يسكن الآن بالحديدة ، وهو من أعيانها ومن المعتبرين فيها (٢).
ومنهم : الشّيخ محمّد بن سالم بن بو بكر بن عبد الله باسودان ، خطيب جامع #الخريبة الآن (٣).
وللشّيخ أحمد #باحنشل ـ السّابق ذكره ـ ولد اسمه : محمّد ، من أعيان العلماء ، وله ولد عالم اسمه : محمّد ، وله حفيد اسمه : محمّد أيضا من أهل العلم ، كان محمّد المثلّث هذا موجودا ب #المكلّا سنة (١٣٣٣ ه).
وب #الخريبة جماعة من آل #باعبيد ، منهم الشّيخان : أحمد بن عبد الله باعبيد ، وأخوه سعيد بن عبد الله باعبيد ، كانوا أهل علم وصلاح وتجارة ، ولهم بوالدي اتّصال عظيم وتعلّق تامّ ، توفّي الأوّل بالمكلّا حوالي سنة (١٣١٧ ه) ، والثّاني بالمدينة في حدود سنة (١٣٢٣ ه) ، وللأوّل ولد اسمه عبد الله ، كان على القضاء ب #ميدي في أيّام الأتراك و #الإدريسيّ ، ثمّ هو اليوم رئيس البلديّة بها من جهة مولانا الإمام.
وفي المكان المسمّى : #ذي_يجور في شمال الخريبة منازل #آل_بصعر ، وهم : عمر وأبو بكر وسعيد ومحمد ـ وهو أكبرهم ـ أبناء عبد الله بن سعيد بن عليّ #بصعر ، كانت
______
(١) وهما الشّيخان الأخوان : سالم وعبد الله ابنا أبي بكر ابن الشّيخ عبد الله باسودان. وقد جرى ذكر لهما في عدّة مواضع من «بضائع التابوت» ، وللشّيخ سالم ذكر في «النّفحة الشذية» للحبيب عمر بن أحمد بن سميط ، ولأخيه عبد الله ترجمة في «منحة الإله» للحبيب سالم بن حفيظ ولكن الذي استوزر للقعيطي هو الشيخ عبد الله وليس الشيخ سالم.
(٢) وكان المصنّف رحمه الله إذا قدم إلى الحديدة ـ في عهد #الإمام يحيى رحمه الله ـ ينزل عند المذكور أو في دار الضّيافة التّابع لحكومة الإمام ، وكان ممن يقوم بحاجاته وشؤونه إذا قدم .. الشّيخ الفاضل عبد الرّحمن بن سالم باسودان الّذي توفّي في الخريبة أواخر عام (١٤٢٢ ه).
(٣) كانت وفاته سنة (١٤٠٥ ه) ، وكان ملازما لمجالس السيد العلامة حامد بن عبد الهادي الجيلاني.
قول المسيّب بن علس [من المتقارب] :
وكالشّهد بالرّاح أخلاقهم
وأحلامهم منهما أعذب
وكالمسك ترب مقاماتهم
وترب قبورهم أطيب
ومن متأخّري علماء #شبام : الشّيخ سالم بن عبد الرّحمن #باصهي (١) ، أحد تلاميذ والدي ، وشيخ العلّامة الجليل الأمير محمّد بن عليّ #الإدريسيّ (٢) ، وكان هو همزة الوصل بيني وبينه في المعرفة الّتي كان أوّلها تعزية منه لي بواسطته في والدي ، ثمّ استمرّت المواصلات والمراسلات بما آثارها من القصائد موجودة بمواضعها من «الدّيوان» [٣٧١ و ٣٨٤].
ومن علماء #شبام ـ فيما رأينا بأبصارنا ـ أربعة إخوان ، كلّهم علماء ؛ وهم : أحمد ، ومحمّد ، وعمر ، وعبد الرّحمن أبناء أبي بكر باذيب (٣).
ومن كبار علمائهم ومصاقع شعرائهم : الشّيخ أحمد بن محمّد #باذيب ، المتوفّى بسنغافورة في حدود سنة (١٢٧٩ ه) (٤).
______
(١٣٧١ ه) ، وأخوه الحبيب محمد المتوفى سنة (١٣٧٤ ه) ، وآخرهم وخاتمة عقدهم : السيد الفقيه مربّي الأجيال عبد الله بن مصطفى ، المتوفى سنة (١٣٩١ ه) وممن لا زال منهم بشبام : الحبيب عبد الله بن عمر بن عبد الله بن سميط رحمه الله.
(١) ولد الشيخ سالم بن عبد الرحمن بن عوض بن أحمد باصهي بشبام سنة (١٢٨٠ ه) ، وتوفي بها سنة (١٣٣٦ ه) ، كان عالما جليلا ، فقيها نحويا ، داعيا إلى الله ، له سيرة عطرة وأخبار زكية ، جاوزت مصنفاته العشرين ، في الفقه والعقيدة والسلوك.
(٢) مؤسس الدولة #الإدريسية بجنوب الجزيرة العربية ، المتوفى ب #صبيا سنة (١٣٤٥ ه) ، ينظر : «ملوك العرب» للريحاني ، و «تاريخ المخلاف السليماني» للعقيلي.
(٣) وهم أبناء الفقيه الصالح الشيخ أبي بكر بن محمد بن عبود بن عمر بن عبد الرحمن باذيب ، المتوفى بشبام سنة (١٣١٢ ه) ، أحد علماء شبام وفقهائها واعتنى بتربية أولاده وتعليمهم فكانوا جميعهم فقهاء علماء صالحين. أكبرهم : الشيخ عمر ، توفي بشبام سنة (١٣٣٥ ه) ، والثاني : الشيخ محمد ، المولود سنة (١٢٧٠ ه) ، والمتوفى سنة (١٣٢٤ ه) ، والثالث : الشيخ أحمد ، الرابع : الشيخ عبد الرحمن ، توفي سنة (١٣١٩ ه) ، وبقية إخوانه لهم عقب ، وأما هو .. فلم يعقب.
(٤) إنما هو أحمد بن عمر باذيب ، كان عالما جليلا رحالا ، صادعا بالحق ، كان نادرة في الزمان ، وغرة
517
وكالشّهد بالرّاح أخلاقهم
وأحلامهم منهما أعذب
وكالمسك ترب مقاماتهم
وترب قبورهم أطيب
ومن متأخّري علماء #شبام : الشّيخ سالم بن عبد الرّحمن #باصهي (١) ، أحد تلاميذ والدي ، وشيخ العلّامة الجليل الأمير محمّد بن عليّ #الإدريسيّ (٢) ، وكان هو همزة الوصل بيني وبينه في المعرفة الّتي كان أوّلها تعزية منه لي بواسطته في والدي ، ثمّ استمرّت المواصلات والمراسلات بما آثارها من القصائد موجودة بمواضعها من «الدّيوان» [٣٧١ و ٣٨٤].
ومن علماء #شبام ـ فيما رأينا بأبصارنا ـ أربعة إخوان ، كلّهم علماء ؛ وهم : أحمد ، ومحمّد ، وعمر ، وعبد الرّحمن أبناء أبي بكر باذيب (٣).
ومن كبار علمائهم ومصاقع شعرائهم : الشّيخ أحمد بن محمّد #باذيب ، المتوفّى بسنغافورة في حدود سنة (١٢٧٩ ه) (٤).
______
(١٣٧١ ه) ، وأخوه الحبيب محمد المتوفى سنة (١٣٧٤ ه) ، وآخرهم وخاتمة عقدهم : السيد الفقيه مربّي الأجيال عبد الله بن مصطفى ، المتوفى سنة (١٣٩١ ه) وممن لا زال منهم بشبام : الحبيب عبد الله بن عمر بن عبد الله بن سميط رحمه الله.
(١) ولد الشيخ سالم بن عبد الرحمن بن عوض بن أحمد باصهي بشبام سنة (١٢٨٠ ه) ، وتوفي بها سنة (١٣٣٦ ه) ، كان عالما جليلا ، فقيها نحويا ، داعيا إلى الله ، له سيرة عطرة وأخبار زكية ، جاوزت مصنفاته العشرين ، في الفقه والعقيدة والسلوك.
(٢) مؤسس الدولة #الإدريسية بجنوب الجزيرة العربية ، المتوفى ب #صبيا سنة (١٣٤٥ ه) ، ينظر : «ملوك العرب» للريحاني ، و «تاريخ المخلاف السليماني» للعقيلي.
(٣) وهم أبناء الفقيه الصالح الشيخ أبي بكر بن محمد بن عبود بن عمر بن عبد الرحمن باذيب ، المتوفى بشبام سنة (١٣١٢ ه) ، أحد علماء شبام وفقهائها واعتنى بتربية أولاده وتعليمهم فكانوا جميعهم فقهاء علماء صالحين. أكبرهم : الشيخ عمر ، توفي بشبام سنة (١٣٣٥ ه) ، والثاني : الشيخ محمد ، المولود سنة (١٢٧٠ ه) ، والمتوفى سنة (١٣٢٤ ه) ، والثالث : الشيخ أحمد ، الرابع : الشيخ عبد الرحمن ، توفي سنة (١٣١٩ ه) ، وبقية إخوانه لهم عقب ، وأما هو .. فلم يعقب.
(٤) إنما هو أحمد بن عمر باذيب ، كان عالما جليلا رحالا ، صادعا بالحق ، كان نادرة في الزمان ، وغرة
517
رسالة #الدباغ إلى
الشيخ #موسى عبد الله #القعيطي
في 18 رجب سنة 1357هـ/ الموافق 13سبتمبر 1938م
===
أولاً: نص الرسالة
بسم الله وبحمده
من #منفرة إلى #القعيطي
في يوم 18 رجب سنة 1357هـ
من محمد بن عبد الله الحسين #الإدريسي #الحسني الشريف، الشهير بـ #الدباغ،
إلى حضرات المكرم الشهم الغيور الشيخ موسى عبد الله #القعيطي، وكافة آل #القعيطي الأخيار، وفقهم الله لما يحب ويرضى، وجعلنا وإياهم ممن تولاه واجتباه:
أما بعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، حامدًا ومصليًا على منقذ الخلائق من الضلالة والجهالة، وآله الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}.
ثم إنه لا بد قد بلغكم، وحدثتكم قلوبكم بوصولنا إلى يافع للدعوة إلى الله، وجمع الكلمة عليه بأمر الله، وإحياء ما أحيا القرآن، وإماتة ما أمات القرآن، ومسالمة من سالم الله، ومحاربة من حارب الله.
وكانت إقامتنا في منفِرَة لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية، فأجيبوا – يا قومنا – داعي الله، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، وأوفوا بعهد الله الذي أخذه عليكم، فإن العهد كان مسؤولا.
ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إني من المسلمين.
إنما قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، والسابقون السابقون أولئك المقربون.
وإن الله مع الذين وُفِّقوا، والذين هم محسنون، والذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فإن العهد كان مسؤولا.
يا أيها الذين آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
ولكم منا السلام، ومقبول الدعاء في المبدأ والختام.
حرر في 18 رجب سنة 1357هـ
توقيع: الداعية محمد بن عبد الله بن الحسن الدباغ
ثانياً:التعليق
كُتبت الرسالة من منفرة، بتاريخ 18 رجب 1357هـ (13سبتمبر1938م)، أي في فترة اشتداد تحركات الدباغ الدعوية والسياسية التي لبست لباس “الرسالة الدينية الإصلاحية” لكنها كانت تحمل في طياتها أهدافًا سياسية تتعلق بتوسيع نفوذه واستقطاب الزعامات المحلية.
وُجهت الرسالة إلى الشيخ موسى بن عبد الله بن عتيق القعيطي، شيخ آل القعيطي، وتنتمي الرسالة إلى أدبيات الدعوة ذات الصبغة الدينية، لكنها مشبعة بالخطاب التعبوي الحماسي، حيث استخدم الدباغ لغة قرآنية مكثفة (اقتباسات متكررة من الآيات)، توحي بأنه يقدم نفسه داعية إصلاح وبعث ديني، يحيي “الخلافتين المحمدية والحسنية”، وهي عبارة لافتة جدًا، تجمع بين الشرعية النبوية (محمدية) والنسب الحسني (إدريسي)، ما يعكس سعيه إلى إضفاء هالة روحية ونَسَبية شرعية على دعوته. ثم أن عبارة “لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية” تكشف بوضوح الطموح السياسي للدباغ، إذ لم يكن هدفه محصورًا في الدعوة الوعظية، بل في إقامة كيان سياسي تحت غطاء الدين.
وهذا الطرح يتناغم مع ما كان يردده في رسائل أخرى موجهة إلى مشايخ يافع وبني بكر وذي ناخب وغيرهم، حيث دعا إلى “جمع الكلمة على كتاب الله” و“محاربة من خالف الله”، ما جعل الأمام الزيدي والبريطانيين، ينظرون إليه بعين الريبة.
وكثف خطابه لتحشيد واصطفاف آل القعيطي بمخاطبتهم بعبارات من قبيل: “أجيبوا داعي الله”، “سارعوا إلى مغفرة من ربكم”، “وأوفوا بعهد الله”، في نَفَسٍ دعوي تعبوي، يُذكّر بخطابات الثوار الذين يستثمرون العاطفة الدينية لاستقطاب الأنصار.
كما يستشهد بآيات متتالية لإثارة الشعور الديني والواجب الشرعي في الاستجابة له، ويُظهر نفسه في صورة “المجاهد في سبيل الله” أو “المبعوث الإصلاحي”، وهي صيغة خطابية تتجاوز نطاق المراسلات الاجتماعية المعتادة، وتكشف جانبًا من تحركات الدباغ في يافع ومحاولاته توسيع نفوذه بين القبائل من خلال الخطاب الديني، وتشير أيضًا إلى وجود استجابة أولية أو اهتمام من بعض المشايخ اليافعيين، ما استدعى منه تكثيف الدعوة والوعود الروحية.
****
من كتابي تحت التجهيز عن حركة الدباغ ومدارسه في الدباغ في المكلا وعدن ويافع(1924-1940)
الشيخ #موسى عبد الله #القعيطي
في 18 رجب سنة 1357هـ/ الموافق 13سبتمبر 1938م
===
أولاً: نص الرسالة
بسم الله وبحمده
من #منفرة إلى #القعيطي
في يوم 18 رجب سنة 1357هـ
من محمد بن عبد الله الحسين #الإدريسي #الحسني الشريف، الشهير بـ #الدباغ،
إلى حضرات المكرم الشهم الغيور الشيخ موسى عبد الله #القعيطي، وكافة آل #القعيطي الأخيار، وفقهم الله لما يحب ويرضى، وجعلنا وإياهم ممن تولاه واجتباه:
أما بعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، حامدًا ومصليًا على منقذ الخلائق من الضلالة والجهالة، وآله الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}.
ثم إنه لا بد قد بلغكم، وحدثتكم قلوبكم بوصولنا إلى يافع للدعوة إلى الله، وجمع الكلمة عليه بأمر الله، وإحياء ما أحيا القرآن، وإماتة ما أمات القرآن، ومسالمة من سالم الله، ومحاربة من حارب الله.
وكانت إقامتنا في منفِرَة لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية، فأجيبوا – يا قومنا – داعي الله، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، وأوفوا بعهد الله الذي أخذه عليكم، فإن العهد كان مسؤولا.
ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إني من المسلمين.
إنما قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، والسابقون السابقون أولئك المقربون.
وإن الله مع الذين وُفِّقوا، والذين هم محسنون، والذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فإن العهد كان مسؤولا.
يا أيها الذين آمنوا، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.
ولكم منا السلام، ومقبول الدعاء في المبدأ والختام.
حرر في 18 رجب سنة 1357هـ
توقيع: الداعية محمد بن عبد الله بن الحسن الدباغ
ثانياً:التعليق
كُتبت الرسالة من منفرة، بتاريخ 18 رجب 1357هـ (13سبتمبر1938م)، أي في فترة اشتداد تحركات الدباغ الدعوية والسياسية التي لبست لباس “الرسالة الدينية الإصلاحية” لكنها كانت تحمل في طياتها أهدافًا سياسية تتعلق بتوسيع نفوذه واستقطاب الزعامات المحلية.
وُجهت الرسالة إلى الشيخ موسى بن عبد الله بن عتيق القعيطي، شيخ آل القعيطي، وتنتمي الرسالة إلى أدبيات الدعوة ذات الصبغة الدينية، لكنها مشبعة بالخطاب التعبوي الحماسي، حيث استخدم الدباغ لغة قرآنية مكثفة (اقتباسات متكررة من الآيات)، توحي بأنه يقدم نفسه داعية إصلاح وبعث ديني، يحيي “الخلافتين المحمدية والحسنية”، وهي عبارة لافتة جدًا، تجمع بين الشرعية النبوية (محمدية) والنسب الحسني (إدريسي)، ما يعكس سعيه إلى إضفاء هالة روحية ونَسَبية شرعية على دعوته. ثم أن عبارة “لإحياء الخلافتين المحمدية والحسنية” تكشف بوضوح الطموح السياسي للدباغ، إذ لم يكن هدفه محصورًا في الدعوة الوعظية، بل في إقامة كيان سياسي تحت غطاء الدين.
وهذا الطرح يتناغم مع ما كان يردده في رسائل أخرى موجهة إلى مشايخ يافع وبني بكر وذي ناخب وغيرهم، حيث دعا إلى “جمع الكلمة على كتاب الله” و“محاربة من خالف الله”، ما جعل الأمام الزيدي والبريطانيين، ينظرون إليه بعين الريبة.
وكثف خطابه لتحشيد واصطفاف آل القعيطي بمخاطبتهم بعبارات من قبيل: “أجيبوا داعي الله”، “سارعوا إلى مغفرة من ربكم”، “وأوفوا بعهد الله”، في نَفَسٍ دعوي تعبوي، يُذكّر بخطابات الثوار الذين يستثمرون العاطفة الدينية لاستقطاب الأنصار.
كما يستشهد بآيات متتالية لإثارة الشعور الديني والواجب الشرعي في الاستجابة له، ويُظهر نفسه في صورة “المجاهد في سبيل الله” أو “المبعوث الإصلاحي”، وهي صيغة خطابية تتجاوز نطاق المراسلات الاجتماعية المعتادة، وتكشف جانبًا من تحركات الدباغ في يافع ومحاولاته توسيع نفوذه بين القبائل من خلال الخطاب الديني، وتشير أيضًا إلى وجود استجابة أولية أو اهتمام من بعض المشايخ اليافعيين، ما استدعى منه تكثيف الدعوة والوعود الروحية.
****
من كتابي تحت التجهيز عن حركة الدباغ ومدارسه في الدباغ في المكلا وعدن ويافع(1924-1940)
#العسيري
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر
تاريخ ابن خلدون طبعه بولاق) ومعنى الكلمة : ذلك المعين للإخضاع والإذلال.
وقد نصب أحمد بن الحسين إماما ، ووافق على إمامته أسرة #المنصور بالله التي أيدته تأييدا كاملا ، واستطاع قبل انقضاء وقت طويل أن يعقد معاهدة على قدم المساواة مع السلطان #الرسولي في عهد #المظفر يوسف (١) ، ومثل هذه الحالة كانت بالضرورة كريهة مزرية لا للسلطان فحسب ، ولكن للمسلمين من أهل السنة جميعا ، ولكن الخزرجي يخبرنا في العقود اللؤلؤية أن الخليفة العباسي #المستعصم (٢)
بالله أمر السلطان بأن يضع حدا نهائيا لنفوذ الإمام المارق عن الدين. ويحكي المؤرخون #الزيدية قصة مغايرة لهذا تعد غريبة إلى حد ما ، فطبقا لروايتهم (٣) استعان المظفر بالمستعصم لقتال الإمام ، ويحكون أن الخليفة أرسل للسلطان بعض #الحشيشيين أو بعبارة أخرى الفدائيين. ويمضي المؤرخ الزيدي بأن هؤلاء الأشخاص هم الذين يبيعون أنفسهم ويضحون بحياتهم لذبح شخص يرون أنهم في حاجة لقتله. ومن الشيق أن نلاحظ أن كلمة حشيشيين هي نفس الكلمة التي وجدها المستر لين (٤) في جغرافية #الإدريسي ، تطلق على قوم يسمون بهذا الاسم. ويلاحظ لين بأن الكلمة مرادفة لمن يسموا #الحشاشين ، والكلمة الأخيرة هي المتداولة في الوقت الحاضر ، ولو أنها اليوم يقصد بها الأشخاص الذين أدمنوا على استعمال هذا المخدر.
وقد أرسل السلطان #المظفر الحشيشيين في بعثة مصطنعة للإمام فاستقبلهم الإمام في مجلسه ، وأوشكوا أن ينجحوا في تحقيق غرضهم ،
______
(١) هو الملك المظفر شمس الدين يوسف [الأول] بن عمر (٦٤٧ ـ ٦٩٤) ، وهو ثاني ملوك بني رسول باليمن.
(٢) هو أبو عبد الله المستعصم بالله بن المستنصر تولى الخلافة في ١٠ جمادى الآخرة سنة ٦٤٠ وقتله هولاكو في ١٤ صفر سنة ٦٥٦ ه ..
(٣) اليواقيت ورقة : ١١٧.
(٤) هو إدوارد وليم لين ـ ألف ليلة وليلة ـ حاشية : ٤٦ الفصل الثاني.
364
وقد نصب أحمد بن الحسين إماما ، ووافق على إمامته أسرة #المنصور بالله التي أيدته تأييدا كاملا ، واستطاع قبل انقضاء وقت طويل أن يعقد معاهدة على قدم المساواة مع السلطان #الرسولي في عهد #المظفر يوسف (١) ، ومثل هذه الحالة كانت بالضرورة كريهة مزرية لا للسلطان فحسب ، ولكن للمسلمين من أهل السنة جميعا ، ولكن الخزرجي يخبرنا في العقود اللؤلؤية أن الخليفة العباسي #المستعصم (٢)
بالله أمر السلطان بأن يضع حدا نهائيا لنفوذ الإمام المارق عن الدين. ويحكي المؤرخون #الزيدية قصة مغايرة لهذا تعد غريبة إلى حد ما ، فطبقا لروايتهم (٣) استعان المظفر بالمستعصم لقتال الإمام ، ويحكون أن الخليفة أرسل للسلطان بعض #الحشيشيين أو بعبارة أخرى الفدائيين. ويمضي المؤرخ الزيدي بأن هؤلاء الأشخاص هم الذين يبيعون أنفسهم ويضحون بحياتهم لذبح شخص يرون أنهم في حاجة لقتله. ومن الشيق أن نلاحظ أن كلمة حشيشيين هي نفس الكلمة التي وجدها المستر لين (٤) في جغرافية #الإدريسي ، تطلق على قوم يسمون بهذا الاسم. ويلاحظ لين بأن الكلمة مرادفة لمن يسموا #الحشاشين ، والكلمة الأخيرة هي المتداولة في الوقت الحاضر ، ولو أنها اليوم يقصد بها الأشخاص الذين أدمنوا على استعمال هذا المخدر.
وقد أرسل السلطان #المظفر الحشيشيين في بعثة مصطنعة للإمام فاستقبلهم الإمام في مجلسه ، وأوشكوا أن ينجحوا في تحقيق غرضهم ،
______
(١) هو الملك المظفر شمس الدين يوسف [الأول] بن عمر (٦٤٧ ـ ٦٩٤) ، وهو ثاني ملوك بني رسول باليمن.
(٢) هو أبو عبد الله المستعصم بالله بن المستنصر تولى الخلافة في ١٠ جمادى الآخرة سنة ٦٤٠ وقتله هولاكو في ١٤ صفر سنة ٦٥٦ ه ..
(٣) اليواقيت ورقة : ١١٧.
(٤) هو إدوارد وليم لين ـ ألف ليلة وليلة ـ حاشية : ٤٦ الفصل الثاني.
364