رحلة #الدباغ وطلاب #مَدْرَسة_الفلاح إلى #يافع (1938م)
===
شكَّلت رحلة السيد حسين الدباغ وطلابه من مدرسة الفلاح في #عدن إلى #يافع صيف عام 1938م محطة هامة في تاريخ يافع المعاصر أواخر ثلاثينات القرن العشرين. فهي من ناحية تبدو كرحلة طلابية كشفية ذات أهداف تعليمية وتربوية، لكنها في جوهرها حملت بعداً سياسياً واضحاً، إذ كانت امتداداً لمشروع الدباغ الديني والسياسي الذي أراد أن يجسده في المناطق الداخلية البعيدة عن نفوذ سلطات الاحتلال البريطاني، وفي مواجهة النفوذ الإمامي على حد سواء.
وردت تفاصيل تلك الرحلة في مذكرات الأستاذ محمد سعيد بايعشوت الحضرمي، الذي عمل مدرساً في المدرسة بعدن، وكتب عنها وعن مدرسة الفلاح في المكلا، ونورد ما جاء في مذكراته التي نشرتها "الأيام" بالنص :
في 17يوليو 1938م قاد حسين الدباغ بعثة مدرسية من عدن قوامها اثنا عشر طالباً، وهم: انور حميظة، عبد الله عيسى، هادي حميظة، عبد الله خضر، احمد سعيد هادي، ناصر عوبلي، هادي سعيد هادي، محمد عبد القادر باجنيد، عبد الباقي حمود غالب، حمزة عمر عقاب، محمد علي غالب، احمد علي غالب. وكان رجوعها من هذه البعثة الشاقة يوم الخميس 25/8/1938م، الموافق 29 جمادي الثانية 1357هـ وهذا تقرير أعضاء البعثة في رحلتها الفلاحية كما ورد بالنص:
«رحلة البعثة الفلاحية إلى الديار العربية، لما كان مقصد العقلاء والباحثين المخلصين المفكرين الازدياد في العلم والوقوف على أحوال العرب وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجد في الدعوة إلى الله للدلالة عليه وإحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن، قام فريق من التلاميذ النجباء عملا بقوله [أو لم يسير في الأرض] وقوله صلى الله عليه وسلم «سافروا تعموا وجاهدوا تستغنوا" من أجل ذلك كله قامت هذه الفرقة الفلاحية برحلتها المباركة خصوصا وان قواعد المدارس الراقية قيام تلاميذها برحلات برية وبحرية من بلاد إلى بلاد توسعا لدائرة عملهم وزيادة في تنوير اذهانهم وكسبهم الصحة وخدمة الدين والوطن، فخرجت من عدن مساء الثلاثاء 7/17/ 1938م الموافق 21 جمادي الأولى 1357هـ، وباتت في لحج، وأقامت طول نهار يوم 18/7 / 1938م الموافق 21جمادي الأولى 1357هـ متفسحة متنزهة، وفي المساء تحركت بهم السيارة إلى الضالع وجاء الليل عليها في قرية الملاح فباتت البعثة هناك وواصلت سيرها في أسفار 20/7/1938م إلى الضالع، حيث صادف أن يوم 20 / 7 / 1938م الموافق 23 جمادي الأولى 1357هـ وهو يوم الجمعة فدعاها أمير الضالع للضيافة في حكومته ورافقها إلى صلاة الجمعة وسايرها بعد الصلاة إلى داره، فقامت البعثة بحفلة علمية موسيقية، ثم جعلوا يطوفون بالضالع ونواحيها للنزهة والسياحة، وصح العزم على السفر إلى يافع في صباح 22/7/ 1938م الموافق 25 جمادي الأولى 1357هـ، فعملوا(وصلوا) إلى (المعدي) بعد ان مروا بعدة قرى ثم مكثوا في المعدي ثلاثة أيام، وفي يوم 25 / 7 / 1938م الموافق 28 جماد الأولى 1357هـ تحركوا إلى (شرعه) حيث مروا على (الصدر)، حيث قامت فيه ليلة 28 جماد الأولى ومنه يوم 29 منه قامت من شرعه ومرت باليسرى، ونامت في ضفة نهر (بنا) وهو الفاصل بين قبائل حالمين ويافع، وفي صباح 30 منه عبروا (بنا) إلى الشاطئ حيث ابتدأ السير من (بنا) وفي جبال ضبوت، وفي الضحى وصلت الزغفة وارتاحت فيها إلى بعد الغداء حيث واصلت السير بعد الظهر وادركها المغرب في قرية من قرى (منفرة) وباتت في دار رجل اسمه محسن جابر، وهناك ظهر منه الشك في البعثة وخشي ان يكونوا من النصارى أو ممن لهم ضلع مع النصارى وأراد صدهم، وبعد تفاهم طويل قنع بعض الإقناع ورافقهم في الصباح وأشرقت الشمس عليهم في أرض قبائل الذراحن، فصاح صائحهم أن (السركال ) قد وصل فتوافدوا من كل جهة، وفرحوا بالبعثة الفلاحية وقدموها ورحبوا بها ودعوها لزيارة قراهم والاقامة لديهم، وفي كل يوم يصل الزائرون عليهم، وممن جاءهم أهل الجُربة مع مشائخ المكتب آل يحيى الشيخ عبد الحميد، والشيخ سيف. والحاج هادي وكذا جاء أهل منفرة يطلبونها إلى بلدهم وفي يوم 3/8/1938م الموافق 7 جمادى الثانية 1357هـ طلعوا إلى (الجربة) يحييهم رجال القبائل ودخلوهم بين اصوات الموسيقى وطبول اهل البلد وتعاشير المسلمين من رجالها وكان يوما مشهودا وأقاموا في (ضيافة) المشائخ اربعة أيام وكان شغلها الشاغل النصح والارشاد والتعليم، وكان السامعون يتعلمون من الخطابات الدينية والوطنية بكل خضوع وسرور، وفي يوم 11/8/1938م، الموافق 15 جماد الثانية 1357هـ طلعوا إلى منفره حيث قوبلوا أحسن مقابلة وأقاموا فيها فرحين مسرورين بما شاهدوه من المناظر الطيبة الجذابة واخضرار الأرض بالمزروعات و حماسة اهلها ورغبتهم في الخير والدين والإصلاح.
===
شكَّلت رحلة السيد حسين الدباغ وطلابه من مدرسة الفلاح في #عدن إلى #يافع صيف عام 1938م محطة هامة في تاريخ يافع المعاصر أواخر ثلاثينات القرن العشرين. فهي من ناحية تبدو كرحلة طلابية كشفية ذات أهداف تعليمية وتربوية، لكنها في جوهرها حملت بعداً سياسياً واضحاً، إذ كانت امتداداً لمشروع الدباغ الديني والسياسي الذي أراد أن يجسده في المناطق الداخلية البعيدة عن نفوذ سلطات الاحتلال البريطاني، وفي مواجهة النفوذ الإمامي على حد سواء.
وردت تفاصيل تلك الرحلة في مذكرات الأستاذ محمد سعيد بايعشوت الحضرمي، الذي عمل مدرساً في المدرسة بعدن، وكتب عنها وعن مدرسة الفلاح في المكلا، ونورد ما جاء في مذكراته التي نشرتها "الأيام" بالنص :
في 17يوليو 1938م قاد حسين الدباغ بعثة مدرسية من عدن قوامها اثنا عشر طالباً، وهم: انور حميظة، عبد الله عيسى، هادي حميظة، عبد الله خضر، احمد سعيد هادي، ناصر عوبلي، هادي سعيد هادي، محمد عبد القادر باجنيد، عبد الباقي حمود غالب، حمزة عمر عقاب، محمد علي غالب، احمد علي غالب. وكان رجوعها من هذه البعثة الشاقة يوم الخميس 25/8/1938م، الموافق 29 جمادي الثانية 1357هـ وهذا تقرير أعضاء البعثة في رحلتها الفلاحية كما ورد بالنص:
«رحلة البعثة الفلاحية إلى الديار العربية، لما كان مقصد العقلاء والباحثين المخلصين المفكرين الازدياد في العلم والوقوف على أحوال العرب وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجد في الدعوة إلى الله للدلالة عليه وإحياء ما أحيا القرآن وإماتة ما أمات القرآن، قام فريق من التلاميذ النجباء عملا بقوله [أو لم يسير في الأرض] وقوله صلى الله عليه وسلم «سافروا تعموا وجاهدوا تستغنوا" من أجل ذلك كله قامت هذه الفرقة الفلاحية برحلتها المباركة خصوصا وان قواعد المدارس الراقية قيام تلاميذها برحلات برية وبحرية من بلاد إلى بلاد توسعا لدائرة عملهم وزيادة في تنوير اذهانهم وكسبهم الصحة وخدمة الدين والوطن، فخرجت من عدن مساء الثلاثاء 7/17/ 1938م الموافق 21 جمادي الأولى 1357هـ، وباتت في لحج، وأقامت طول نهار يوم 18/7 / 1938م الموافق 21جمادي الأولى 1357هـ متفسحة متنزهة، وفي المساء تحركت بهم السيارة إلى الضالع وجاء الليل عليها في قرية الملاح فباتت البعثة هناك وواصلت سيرها في أسفار 20/7/1938م إلى الضالع، حيث صادف أن يوم 20 / 7 / 1938م الموافق 23 جمادي الأولى 1357هـ وهو يوم الجمعة فدعاها أمير الضالع للضيافة في حكومته ورافقها إلى صلاة الجمعة وسايرها بعد الصلاة إلى داره، فقامت البعثة بحفلة علمية موسيقية، ثم جعلوا يطوفون بالضالع ونواحيها للنزهة والسياحة، وصح العزم على السفر إلى يافع في صباح 22/7/ 1938م الموافق 25 جمادي الأولى 1357هـ، فعملوا(وصلوا) إلى (المعدي) بعد ان مروا بعدة قرى ثم مكثوا في المعدي ثلاثة أيام، وفي يوم 25 / 7 / 1938م الموافق 28 جماد الأولى 1357هـ تحركوا إلى (شرعه) حيث مروا على (الصدر)، حيث قامت فيه ليلة 28 جماد الأولى ومنه يوم 29 منه قامت من شرعه ومرت باليسرى، ونامت في ضفة نهر (بنا) وهو الفاصل بين قبائل حالمين ويافع، وفي صباح 30 منه عبروا (بنا) إلى الشاطئ حيث ابتدأ السير من (بنا) وفي جبال ضبوت، وفي الضحى وصلت الزغفة وارتاحت فيها إلى بعد الغداء حيث واصلت السير بعد الظهر وادركها المغرب في قرية من قرى (منفرة) وباتت في دار رجل اسمه محسن جابر، وهناك ظهر منه الشك في البعثة وخشي ان يكونوا من النصارى أو ممن لهم ضلع مع النصارى وأراد صدهم، وبعد تفاهم طويل قنع بعض الإقناع ورافقهم في الصباح وأشرقت الشمس عليهم في أرض قبائل الذراحن، فصاح صائحهم أن (السركال ) قد وصل فتوافدوا من كل جهة، وفرحوا بالبعثة الفلاحية وقدموها ورحبوا بها ودعوها لزيارة قراهم والاقامة لديهم، وفي كل يوم يصل الزائرون عليهم، وممن جاءهم أهل الجُربة مع مشائخ المكتب آل يحيى الشيخ عبد الحميد، والشيخ سيف. والحاج هادي وكذا جاء أهل منفرة يطلبونها إلى بلدهم وفي يوم 3/8/1938م الموافق 7 جمادى الثانية 1357هـ طلعوا إلى (الجربة) يحييهم رجال القبائل ودخلوهم بين اصوات الموسيقى وطبول اهل البلد وتعاشير المسلمين من رجالها وكان يوما مشهودا وأقاموا في (ضيافة) المشائخ اربعة أيام وكان شغلها الشاغل النصح والارشاد والتعليم، وكان السامعون يتعلمون من الخطابات الدينية والوطنية بكل خضوع وسرور، وفي يوم 11/8/1938م، الموافق 15 جماد الثانية 1357هـ طلعوا إلى منفره حيث قوبلوا أحسن مقابلة وأقاموا فيها فرحين مسرورين بما شاهدوه من المناظر الطيبة الجذابة واخضرار الأرض بالمزروعات و حماسة اهلها ورغبتهم في الخير والدين والإصلاح.
#العسيري
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر
حي #العسيري في #المكلا القديمة ..
ارتبط اسم حي الحارة في المكلا القديمة باسم العسيري وهي تسمية ترجع إلى بدايات القرن العشرين وتحديدآ عام 1924م حين قدمت إلى المكلا أسرة آل #الدباغ وهي أسرة حجازية من النخبة المتعلمة والمثقفة برفقة مجموعة من الحرس القادمين من منطقة عسير في الحجاز.
وكان يتقدم هذه الأسرة السيد محمد حسين بن عبدالله #الإدريسي #الحسني الشريف المعروف بلقب #الدباغ وهو من الشخصيات التي حظيت بمكانة اجتماعية معتبرة في تلك الفترة .
وقد استقر آل الدباغ في حافة الحارة وهي من أقدم و أعرق احياء المكلا بعد أن وجدوا فيها بيئة مناسبة للعيش والعمل. وقد أعجبهم ما في هذه الحافة من طابع عمراني بحري وأزقة ضيقة وبيوت متقاربة تحمل روحآ تشبه أحياء جدة القديمة التي عرفوها مما هيأ لهم شعورآ بالألفة والاستقرار .
أما الحرس القادمون من #عسير الذين رافقوا الأسرة في رحلتها فقد سكنوا أيضآ في الحافة نفسها وشكلوا حضورآ بارزآ فيها. ومع مرور الوقت أصبح لهم دور اجتماعي و تعليمي داخل المدينة وأسهموا في حياتها اليومية واندمجوا مع أهلها دون حواجز و أسسوا أولى مدارس التعليم الأهلية و اسموها #مدرسة_الفلاح و افتتحت في عام 1924 .
وقد اتخذت المنطقة اسم حي #العسيري نسبةً إلى الحرس العسيريين الذين كان لهم الوجود الظاهر والكثيف في الحافة ولتمييزها عن بقية أحياء المكلا الأخرى. وهكذا أصبحت التسمية شاهدآ على مرحلة من التداخل الاجتماعي بين #حضرموت و #الحجاز في مطلع القرن العشرين، ودليلآ على مرونة المجتمع المكلاوي وقدرته على احتواء الوافدين ودمجهم في نسيجه المحلي .
#محمد_عمر