الفريد من موروث #يافع التليد
#الكلبة_المجرية #والكلب_الغرور ( العقور) والكلب #عامر_المقصِّب
وَفَاءُ الجِبَالِ: حِكايَةُ الكَلْبِ فِي ذاكِرَةِ #يَافِعَ الأُولَى
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اتَّخَذَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ مِنْ #الكَلْبِ حَليقاً وفَيّاً وحارساً اميناً منذ قديم الزمان ؛ هَذا الكائِنُ الَّذِي صَنَّفَتْهُ الأَبْحاثُ التّاريخِيَّةُ كَأَوَّلِ حَيَوانٍ اسْتَأْنَسَهُ الإِنْسانُ، وتَوَّجَتْ المَأْثُوراتُ السَّماوِيَّةُ قِصَّتَهُ فِي صُحْبَةِ "أَهْلِ الكَهْفِ" بِأَسْمَى صُوَرِ الوَفاءِ والوِقايَةِ.
لَقَدْ اسْتَغَلَّ أَهْلُ يافِعَ الذَّكاءَ الفِطْرِيَّ لِهَذا الحَيَوانِ وسُرْعَةَ تَلَقِّيهِ لِلتَّدْريبِ، فَكانَ عَيْناً لا تَنامُ عَلى بُيوتِهِمْ مِنْ جَشَعِ اللُّصُوصِ وصَوْلَةِ الوُحُوشِ، وعَضُداً لِلرُّعاةِ فِي الفِجاجِ والعِقابِ.
وبِحُكْمِ الطَّبَقَاتِ العَالِيَةِ لِلْدِّيارِ اليافِعِيَّةِ الـمُشَمَّرَةِ فِي السَّماءِ، صَارَ نُباحُ الكَلْبِ خَارِجَ الدّارِ بمَثابَةِ "المُنَبِّهِ الفِطْرِيِّ"؛ يُشِيعُ فِي الأَرْجاءِ سَبْقَ الخَبَرِ بمَجيءِ ضَيْفٍ أَوْ عابِرِ سَبيلٍ، فَيَسْتَعِدَّ أَهْلُ المَنْزِلِ لِلْقِراءِ وتهيئة المنزل والتَّرْحيبِ قَبْلَ وُصولِ القادِمِ إِلى العَتَبَةِ.
اولاً: من طرائف تربية الكلاب :
١. تسميات اصناف الكلاب :
كان لكل كلب اسم ينادى به ويستجيب لهم به وكانه انسان فهذا #شرس وذاك #حارس ، وبعضها باسماء بشر مثل #عامر و #عنتر و غيرها.
٢. كان ينصح الاولاد بجدع أذني الجرو الصغير اي قص طرفي اذنيه واطعامه تلك القطعتين الصغيرة داخل لقمة عصيد ، ظنا منهم انه سيكون محارب شديد البأس مستقبلاّ.
٣. الصفات العامة التي تطلق على الكلاب نسبة الى ما تنتابها من سلوك ، ويحذّر للانتباه من خطورتها :
مثل #الكلبة_المجرية :
وهي الكلبة النفساء التي تكون اكثر شراسة بعد ولادتها فتجدها تمنع اي انسان من الاقتراب من حمى جرائها بشراسة ولا تكف عن النباح طوال اليوم.
#الكلب_الأرور (الغَرور) : هو ذلك الكلب الذي يباغتك بالهجوم دون ان ينبح اما لطبع فيه او لضعف في حاسة سمعه وهذه الصفة تعتبر من اخطر الصفات في الكلاب ويسمى هذا النوع #كلب_أرور (غَرور)
ثانياً:
الأَعْرافٌ والسُنَنٌ الخاصة بالكلاب :
لَمْ تَكُنْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ فَوْضَى، بَلْ ضَبَطَتْها أَعْرافٌ قَبَلِيَّةٌ وقَوانينُ صَارِمَةٌ حَمَتْ المَجْتَمَعَ وصَانَتْ هَذا الحَيَوانَ:
١. تربيته على الآداب والسلوك الحسنة مثل :
لا يسمح له ان يعتاد على الدخول داخل حجرات البيت الداخليه ولا الولق في آنية المطبخ بل يبقى خارج الدار ينتظر ياتيه طعامه الى خارج الدار.
- يربى على ان لا يفترس اي حيوانات اليفة او دجاج وحمام البيت او يهجم على بيوضها.
- ان يهاجم اي غريب يريد دخول البيت ولكنه لا يمس اي شخص خارج من الدار بعد ان دخل باذن احد أهله .
٣. المَسْؤُولِيَّةُ الكَامِلَةُ: أَقَرَّتْ الأَعْرافُ المتوارثة في يافع منذ القدم أَنَّهُ
- لا وُجُودَ لِكَلْبٍ ضَالٍّ يُفْسِدُ الزَّرْعَ ويُؤْذِي المَارَّةَ، بَلْ لِكُلِّ كَلْبٍ مَالِكٌ يَتَحَمَّلُ عِقَالَ رِعايَتِهِ وإِطْعامِهِ كَما يَنْبَغِي لِكَيْ لا يَسْتَبُدَّ بِهِ الجُوعُ فَيُؤْذِيَ الجِيرانَ. ومِنْ شِغَافِ هَذِهِ الحِكْمَةِ، صِيغَ الـمَثَلُ اليافِعِيُّ التَّالِدُ:
«لا تَعْبُدْ عَبْد .. ولا تُكْلِبْ كَلْب إلاّ وأنْتَ قَادِرْ عَلَيْهِ»
(أَيْ القُدْرَةُ عَلى التَّكَلُّفِ بمَأْكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ورِعَايَتِهِ).
- كَبْحُ الأَذَى وتَأْديبُ العُدْوانِ: إِذا اكْتَسَبَ الكَلْبُ سُلوكاً مُؤْذِياً—كالتَّبَرُّزِ فِي أَعْبارِ المَنَاهِلِ، أَوْ إِتْلافِ الـمَحَاصِيلِ، أَوْ إِفْتِراسِ دَواجِنِ الجِيرانِ وبَيْضِها—أَوْ كانَ شَرِساً يُهَدِّدُ الناسَ، وَجَبَ عَلى مالِكِهِ رَبْطُهُ وتَغْذِيَتُهُ فِي حِمَاهُ.
- فِرّاط الدخيل والعابر السبيل :واِجِبُ "الفِراطِ": يُلْزَمُ مُرَبِّي الكَلْبِ الشَّديدِ العُدْوانِيَّةِ بالـمُسَارَعَةِ لِـ "الفِراطِ" (وهِيَ مُفْرَدَةٌ يافِعِيَّةٌ تَعْنِي كَفَّ الكَلْبِ وحِمَايَةَ النَّاسِ مِنْ صَوْلَتِهِ) بمُجَرَّدِ سَماعِ نُباحِهِ حِينَ يَقْتَرِبُ أَحَدٌ مِنْ حِمَى البَيْتِ.
- قَانُونُ "الْكَلْبُ لَهُ يَوْمُهُ": إِذا خَشَر (عَضَّ) الكَلْبُ أَحَداً، صَارَ مِنْ حَقِّ المَتَأَذِّي قَتْلُهُ لِدَفْعِ خَطَرِهِ، بَشَرْطِ أَنْ يُنَفَّذَ القَتْلُ فِي ذَاتِ اليَوْمِ الَّذِي وقَعَتْ فيهِ العَضَّةُ لِإِسْقاطِ الثَّأْرِ ولِجَمْعِ الحَزْمِ مَعَ العَدْلِ.
#الكلبة_المجرية #والكلب_الغرور ( العقور) والكلب #عامر_المقصِّب
وَفَاءُ الجِبَالِ: حِكايَةُ الكَلْبِ فِي ذاكِرَةِ #يَافِعَ الأُولَى
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
اتَّخَذَ الإِنْسانُ اليافِعِيُّ مِنْ #الكَلْبِ حَليقاً وفَيّاً وحارساً اميناً منذ قديم الزمان ؛ هَذا الكائِنُ الَّذِي صَنَّفَتْهُ الأَبْحاثُ التّاريخِيَّةُ كَأَوَّلِ حَيَوانٍ اسْتَأْنَسَهُ الإِنْسانُ، وتَوَّجَتْ المَأْثُوراتُ السَّماوِيَّةُ قِصَّتَهُ فِي صُحْبَةِ "أَهْلِ الكَهْفِ" بِأَسْمَى صُوَرِ الوَفاءِ والوِقايَةِ.
لَقَدْ اسْتَغَلَّ أَهْلُ يافِعَ الذَّكاءَ الفِطْرِيَّ لِهَذا الحَيَوانِ وسُرْعَةَ تَلَقِّيهِ لِلتَّدْريبِ، فَكانَ عَيْناً لا تَنامُ عَلى بُيوتِهِمْ مِنْ جَشَعِ اللُّصُوصِ وصَوْلَةِ الوُحُوشِ، وعَضُداً لِلرُّعاةِ فِي الفِجاجِ والعِقابِ.
وبِحُكْمِ الطَّبَقَاتِ العَالِيَةِ لِلْدِّيارِ اليافِعِيَّةِ الـمُشَمَّرَةِ فِي السَّماءِ، صَارَ نُباحُ الكَلْبِ خَارِجَ الدّارِ بمَثابَةِ "المُنَبِّهِ الفِطْرِيِّ"؛ يُشِيعُ فِي الأَرْجاءِ سَبْقَ الخَبَرِ بمَجيءِ ضَيْفٍ أَوْ عابِرِ سَبيلٍ، فَيَسْتَعِدَّ أَهْلُ المَنْزِلِ لِلْقِراءِ وتهيئة المنزل والتَّرْحيبِ قَبْلَ وُصولِ القادِمِ إِلى العَتَبَةِ.
اولاً: من طرائف تربية الكلاب :
١. تسميات اصناف الكلاب :
كان لكل كلب اسم ينادى به ويستجيب لهم به وكانه انسان فهذا #شرس وذاك #حارس ، وبعضها باسماء بشر مثل #عامر و #عنتر و غيرها.
٢. كان ينصح الاولاد بجدع أذني الجرو الصغير اي قص طرفي اذنيه واطعامه تلك القطعتين الصغيرة داخل لقمة عصيد ، ظنا منهم انه سيكون محارب شديد البأس مستقبلاّ.
٣. الصفات العامة التي تطلق على الكلاب نسبة الى ما تنتابها من سلوك ، ويحذّر للانتباه من خطورتها :
مثل #الكلبة_المجرية :
وهي الكلبة النفساء التي تكون اكثر شراسة بعد ولادتها فتجدها تمنع اي انسان من الاقتراب من حمى جرائها بشراسة ولا تكف عن النباح طوال اليوم.
#الكلب_الأرور (الغَرور) : هو ذلك الكلب الذي يباغتك بالهجوم دون ان ينبح اما لطبع فيه او لضعف في حاسة سمعه وهذه الصفة تعتبر من اخطر الصفات في الكلاب ويسمى هذا النوع #كلب_أرور (غَرور)
ثانياً:
الأَعْرافٌ والسُنَنٌ الخاصة بالكلاب :
لَمْ تَكُنْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ فَوْضَى، بَلْ ضَبَطَتْها أَعْرافٌ قَبَلِيَّةٌ وقَوانينُ صَارِمَةٌ حَمَتْ المَجْتَمَعَ وصَانَتْ هَذا الحَيَوانَ:
١. تربيته على الآداب والسلوك الحسنة مثل :
لا يسمح له ان يعتاد على الدخول داخل حجرات البيت الداخليه ولا الولق في آنية المطبخ بل يبقى خارج الدار ينتظر ياتيه طعامه الى خارج الدار.
- يربى على ان لا يفترس اي حيوانات اليفة او دجاج وحمام البيت او يهجم على بيوضها.
- ان يهاجم اي غريب يريد دخول البيت ولكنه لا يمس اي شخص خارج من الدار بعد ان دخل باذن احد أهله .
٣. المَسْؤُولِيَّةُ الكَامِلَةُ: أَقَرَّتْ الأَعْرافُ المتوارثة في يافع منذ القدم أَنَّهُ
- لا وُجُودَ لِكَلْبٍ ضَالٍّ يُفْسِدُ الزَّرْعَ ويُؤْذِي المَارَّةَ، بَلْ لِكُلِّ كَلْبٍ مَالِكٌ يَتَحَمَّلُ عِقَالَ رِعايَتِهِ وإِطْعامِهِ كَما يَنْبَغِي لِكَيْ لا يَسْتَبُدَّ بِهِ الجُوعُ فَيُؤْذِيَ الجِيرانَ. ومِنْ شِغَافِ هَذِهِ الحِكْمَةِ، صِيغَ الـمَثَلُ اليافِعِيُّ التَّالِدُ:
«لا تَعْبُدْ عَبْد .. ولا تُكْلِبْ كَلْب إلاّ وأنْتَ قَادِرْ عَلَيْهِ»
(أَيْ القُدْرَةُ عَلى التَّكَلُّفِ بمَأْكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ورِعَايَتِهِ).
- كَبْحُ الأَذَى وتَأْديبُ العُدْوانِ: إِذا اكْتَسَبَ الكَلْبُ سُلوكاً مُؤْذِياً—كالتَّبَرُّزِ فِي أَعْبارِ المَنَاهِلِ، أَوْ إِتْلافِ الـمَحَاصِيلِ، أَوْ إِفْتِراسِ دَواجِنِ الجِيرانِ وبَيْضِها—أَوْ كانَ شَرِساً يُهَدِّدُ الناسَ، وَجَبَ عَلى مالِكِهِ رَبْطُهُ وتَغْذِيَتُهُ فِي حِمَاهُ.
- فِرّاط الدخيل والعابر السبيل :واِجِبُ "الفِراطِ": يُلْزَمُ مُرَبِّي الكَلْبِ الشَّديدِ العُدْوانِيَّةِ بالـمُسَارَعَةِ لِـ "الفِراطِ" (وهِيَ مُفْرَدَةٌ يافِعِيَّةٌ تَعْنِي كَفَّ الكَلْبِ وحِمَايَةَ النَّاسِ مِنْ صَوْلَتِهِ) بمُجَرَّدِ سَماعِ نُباحِهِ حِينَ يَقْتَرِبُ أَحَدٌ مِنْ حِمَى البَيْتِ.
- قَانُونُ "الْكَلْبُ لَهُ يَوْمُهُ": إِذا خَشَر (عَضَّ) الكَلْبُ أَحَداً، صَارَ مِنْ حَقِّ المَتَأَذِّي قَتْلُهُ لِدَفْعِ خَطَرِهِ، بَشَرْطِ أَنْ يُنَفَّذَ القَتْلُ فِي ذَاتِ اليَوْمِ الَّذِي وقَعَتْ فيهِ العَضَّةُ لِإِسْقاطِ الثَّأْرِ ولِجَمْعِ الحَزْمِ مَعَ العَدْلِ.
ثالثاً: حكاية طريفة
(( "#عامر_المقصب".. الجني الأليف بصورة كلب !
من قصص الاساطير الخرافية المتوارثة في "يافع" ، حيث للقصص أجنحة وللجبال أسرار،
ومما كانت تحكيه الجدات كوسيلة تخويف للاطفال من اتباع الكلاب بالذهاب معها الى الاماكن الخطرة .
ما يحكى انه كان رجلٌ #يافعي زمان ، يمتلك كلباً لم يكن كبقية كلاب الأخرين! بل كان كلباً أنيقاً، نبيهاً، خدوماً مطيعاً بشكل يثير الشكوك.. حتى قيل إنك لو طلبت منه أن يُصلي معك الفجر لجثا وراءك!
لكن، لكل رفيق "نزوة"، وكانت نزوة هذا الكلب تظهر بعيد صلاة المغرب؛ فما إن يبتلع وجبة عشائه حتى يُسقط حراسة الدار من أجندته، ويختفي في ظلمات الليل كما تختفي البسمة من وجه مديون! والغريب أنه كان يعود في هزيع الليل الأخير، يقفز فوق سدة الدار، وينبح نبحة العرفان، مهدياً صاحبه إناءً كبيراً يفيض لحماً وخبزاً كأنه أُعد لعروس! غير أن اسرة الرجل كان كلما ذاقوا اللحم تحيراوا: من هذا الطعام المسج (بدون ملح) .
فقرر الرجل استكشاف الامر بخطة لتتبع الأثر' فجلس ليلةً وقال في نفسه: "إنَّ خلف هذا الكلب لسرّاً، ولحمٌ بلا ملح لا يأتي إلا من ديارٍ لا يعرف أهلها التوابل!".
قرر أن يخوض تجربة المراقبة، فتأخر في تقديم العشاء ذلك المساء. جنّ جنون الكلب، وصار ينبح بنبرةٍ ملحّة كمن تأخر عن موعد قطار، حتى إذا ألقى إليه باللقمة، بلعها الكلب على عجل، وانطلق كالسهم خارج القرية!
تحزم الرجل ببندقيته، ومشى يقتفي أثره على أطراف الأكتاف الخالية، حتى وصل إلى " #دقّة" ( #خرابة قديمة لبيوتٍ مهدمة) بعيدة من القرى المأهولة .
هناك، اختبأ خلف جدار ، وقبل أن يرتد إليه طرفه، سمع أصواتاً ترحب وتشدو بحفاوة:
"أهلاً أهلاً.. أين غلّست (تأخرت) يا #عامر_المزمر؟!"
فطس الرجل من الدهشة حين سمع كلبه يتنطق بلسانٍ عربي فصيح ويجيبهم:
"اعذروني يا جماعة.. لقد أخروا عليّ العشاء الليلة!".
وما هي إلأ لحظات، حتى انطلقت في الخرابة سمرةٌ يافعيةٌ صاخبة! صدى الطبول والطاسات يقرع الجبال، وصوت "القصبة" (المزمار) يشق السكون، وعامر يزمر بزفراتٍ تطرب لها الصخور.. حاول صاحبنا أن يسترق النظر ليرى الفنّانين، فلم يرَ أحداً! مجرد آلات تعزف في الهواء، وأصوات ترقص بلا أجساد!
هنا، أدخله "الريب" في منطقة الرعب، وعرف أن صاحبه وفنّانه الأليف ليس إلا #جنياً متخفياً! قرر الانسحاب التدريجي، وعاد إلى دارة ركبتاه تصتكّان من الفزع.
النهاية المحزنة للراعي والمزمر
في أواخر الليل، عاد الكلب "عامر" يحمل كعادته طعام الحفل بلا ملح، وطرق الباب. فتح له صاحبه، وبابتسامةٍ تجمع بين الشجاعة والفضول الساخر، خاطبه قائلاً:
"يا حيا ومرحباً ب #عامر_المقصب! بشر، كيف كانت سمرة الشرح معكم الليلة في #الدقّة؟!"
سكن الليل تماماً.. اتسعت عينا الكلب، وتوقف عن التنفس، ثم أطلق صيحةً وجيعةً هزت أركان الدار، وسقط على الأرض هامداً لا يحرّك ساكناً!
لقد أُسدل الستار؛ فمجتمع الجان لا يرحم من يُفشي أسرارهم، وقضى "عامر المزمر" ضحيةَ فضولِ صاحبه، الذي خسر في ليلة واحدة: حارساً أميناً، ومزماراً فناناً، ووليمة لحمٍ دسمة.. ولو كانت بلا ملح!.))
رابعاً: أمثال شعبية يافعية مصدرها #الكلاب :
كي لايطول المقال نقتطف لكم مثلين:
- #بيع_الكلاب_عالنصين
طَرِيفَةٌ المَعَاشِ: الكَلْبُ الَّذِي لا يُبَاعُ
ومِنْ طَرائِفِ الثَّقافَةِ اليافِعِيَّةِ أَنَّ الكِلابَ—رَغْمَ عِظَمِ مَنافِعِها—كانَتْ لا تُباعُ ولا تُشْتَرَى باِلـمَالِ أَبَداً، وتُعْتَبَرُ المَبارَكَةُ بِها أَوْ إِهْداؤُها هِيَ السَّبيلَ الوَحيدَ لِتَداوُلِها.
ومِنْ وحْيِ هَذِهِ القِيمَةِ السائِدَةِ، صِيغَ مَثَلٌ يافِعِيٌّ يُضْرَبُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي العُسْرِ وَشِدَّةِ الفَقْرِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ كَسْبِ عَيْشِهِ بِالـمُحْتَرَماتِ مِنْ المِهَنِ، فَيُقالُ تَهَكُّماً:
«فُلانْ يَبِيعْ الكِلابْ عَلى النَّصَّيْن!»
- كلب الجبل لاياكل ولا يخلي الكلاب تاكل هو مثل استمد من طباع احد الكلاب الذي اصبح مثل يطلق على من لا يأخذ المصلحة او المنفعة ولا يسمح لغيره اخذها والاستنفاع بها .
خاتِمَةٌ
لَقَدْ شَكَّلَتْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ زَمان حَلاقَةً إنْسانيَّةً أَقْرَبَ إِلى المُنَظَّمَةِ البيئيَّةِ الـمُتَكامِلَةِ؛ فَكَانَتْ حَراسَةٌ يُؤَطِّرُها العُرْفُ، ورِعايَةٌ يَقُودُها الوَفاءُ، فِي جَبَلٍ لا يَرْضَى إِلاّ باِلـمَهابَةِ والنَّظامِ.
(( "#عامر_المقصب".. الجني الأليف بصورة كلب !
من قصص الاساطير الخرافية المتوارثة في "يافع" ، حيث للقصص أجنحة وللجبال أسرار،
ومما كانت تحكيه الجدات كوسيلة تخويف للاطفال من اتباع الكلاب بالذهاب معها الى الاماكن الخطرة .
ما يحكى انه كان رجلٌ #يافعي زمان ، يمتلك كلباً لم يكن كبقية كلاب الأخرين! بل كان كلباً أنيقاً، نبيهاً، خدوماً مطيعاً بشكل يثير الشكوك.. حتى قيل إنك لو طلبت منه أن يُصلي معك الفجر لجثا وراءك!
لكن، لكل رفيق "نزوة"، وكانت نزوة هذا الكلب تظهر بعيد صلاة المغرب؛ فما إن يبتلع وجبة عشائه حتى يُسقط حراسة الدار من أجندته، ويختفي في ظلمات الليل كما تختفي البسمة من وجه مديون! والغريب أنه كان يعود في هزيع الليل الأخير، يقفز فوق سدة الدار، وينبح نبحة العرفان، مهدياً صاحبه إناءً كبيراً يفيض لحماً وخبزاً كأنه أُعد لعروس! غير أن اسرة الرجل كان كلما ذاقوا اللحم تحيراوا: من هذا الطعام المسج (بدون ملح) .
فقرر الرجل استكشاف الامر بخطة لتتبع الأثر' فجلس ليلةً وقال في نفسه: "إنَّ خلف هذا الكلب لسرّاً، ولحمٌ بلا ملح لا يأتي إلا من ديارٍ لا يعرف أهلها التوابل!".
قرر أن يخوض تجربة المراقبة، فتأخر في تقديم العشاء ذلك المساء. جنّ جنون الكلب، وصار ينبح بنبرةٍ ملحّة كمن تأخر عن موعد قطار، حتى إذا ألقى إليه باللقمة، بلعها الكلب على عجل، وانطلق كالسهم خارج القرية!
تحزم الرجل ببندقيته، ومشى يقتفي أثره على أطراف الأكتاف الخالية، حتى وصل إلى " #دقّة" ( #خرابة قديمة لبيوتٍ مهدمة) بعيدة من القرى المأهولة .
هناك، اختبأ خلف جدار ، وقبل أن يرتد إليه طرفه، سمع أصواتاً ترحب وتشدو بحفاوة:
"أهلاً أهلاً.. أين غلّست (تأخرت) يا #عامر_المزمر؟!"
فطس الرجل من الدهشة حين سمع كلبه يتنطق بلسانٍ عربي فصيح ويجيبهم:
"اعذروني يا جماعة.. لقد أخروا عليّ العشاء الليلة!".
وما هي إلأ لحظات، حتى انطلقت في الخرابة سمرةٌ يافعيةٌ صاخبة! صدى الطبول والطاسات يقرع الجبال، وصوت "القصبة" (المزمار) يشق السكون، وعامر يزمر بزفراتٍ تطرب لها الصخور.. حاول صاحبنا أن يسترق النظر ليرى الفنّانين، فلم يرَ أحداً! مجرد آلات تعزف في الهواء، وأصوات ترقص بلا أجساد!
هنا، أدخله "الريب" في منطقة الرعب، وعرف أن صاحبه وفنّانه الأليف ليس إلا #جنياً متخفياً! قرر الانسحاب التدريجي، وعاد إلى دارة ركبتاه تصتكّان من الفزع.
النهاية المحزنة للراعي والمزمر
في أواخر الليل، عاد الكلب "عامر" يحمل كعادته طعام الحفل بلا ملح، وطرق الباب. فتح له صاحبه، وبابتسامةٍ تجمع بين الشجاعة والفضول الساخر، خاطبه قائلاً:
"يا حيا ومرحباً ب #عامر_المقصب! بشر، كيف كانت سمرة الشرح معكم الليلة في #الدقّة؟!"
سكن الليل تماماً.. اتسعت عينا الكلب، وتوقف عن التنفس، ثم أطلق صيحةً وجيعةً هزت أركان الدار، وسقط على الأرض هامداً لا يحرّك ساكناً!
لقد أُسدل الستار؛ فمجتمع الجان لا يرحم من يُفشي أسرارهم، وقضى "عامر المزمر" ضحيةَ فضولِ صاحبه، الذي خسر في ليلة واحدة: حارساً أميناً، ومزماراً فناناً، ووليمة لحمٍ دسمة.. ولو كانت بلا ملح!.))
رابعاً: أمثال شعبية يافعية مصدرها #الكلاب :
كي لايطول المقال نقتطف لكم مثلين:
- #بيع_الكلاب_عالنصين
طَرِيفَةٌ المَعَاشِ: الكَلْبُ الَّذِي لا يُبَاعُ
ومِنْ طَرائِفِ الثَّقافَةِ اليافِعِيَّةِ أَنَّ الكِلابَ—رَغْمَ عِظَمِ مَنافِعِها—كانَتْ لا تُباعُ ولا تُشْتَرَى باِلـمَالِ أَبَداً، وتُعْتَبَرُ المَبارَكَةُ بِها أَوْ إِهْداؤُها هِيَ السَّبيلَ الوَحيدَ لِتَداوُلِها.
ومِنْ وحْيِ هَذِهِ القِيمَةِ السائِدَةِ، صِيغَ مَثَلٌ يافِعِيٌّ يُضْرَبُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي العُسْرِ وَشِدَّةِ الفَقْرِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ كَسْبِ عَيْشِهِ بِالـمُحْتَرَماتِ مِنْ المِهَنِ، فَيُقالُ تَهَكُّماً:
«فُلانْ يَبِيعْ الكِلابْ عَلى النَّصَّيْن!»
- كلب الجبل لاياكل ولا يخلي الكلاب تاكل هو مثل استمد من طباع احد الكلاب الذي اصبح مثل يطلق على من لا يأخذ المصلحة او المنفعة ولا يسمح لغيره اخذها والاستنفاع بها .
خاتِمَةٌ
لَقَدْ شَكَّلَتْ تَرْبِيَةُ الكِلابِ فِي يافِعَ زَمان حَلاقَةً إنْسانيَّةً أَقْرَبَ إِلى المُنَظَّمَةِ البيئيَّةِ الـمُتَكامِلَةِ؛ فَكَانَتْ حَراسَةٌ يُؤَطِّرُها العُرْفُ، ورِعايَةٌ يَقُودُها الوَفاءُ، فِي جَبَلٍ لا يَرْضَى إِلاّ باِلـمَهابَةِ والنَّظامِ.