اليمن_تاريخ_وثقافة
14.6K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#الصوفية في #اليمن .. ظهورها وانتشارها

اليمن شهدت صراعات حادة بين #الفقهاء والسلطة وبين #الصوفية ومشايخها

شهدت اليمن في تاريخها الإسلامي وتحديداً في عصر ظهور الدول التي تعاقبت على حكم اليمن كالدولة #الأيوبية ، و #الرسولية ، و #الطاهرية معارك حامية الوطيس بين الفقهاء والسلطة من جانب والصوفية ومشايخها وأتباعها من جانب آخر . وجراء هذا الصراع الحاد أزهقت أرواح ، وزج كثير في السجون المظلمة وفر آخرون من الاضطهاد .
ولسنا نبالغ إذا قلنا إنّ الصراع الفكري الذي انفجر في المشهد #اليمني في تلك الفترة من يراه يحسبه لأول وهلة صراعاً أو معارك على المعتقدات المذهبية ، والآراء العقائدية أو صراعاً بين الطرائق الصوفية المختلفة حول نفوذها الروحي على الناس .
ولكن في حقيقة الأمر ، كان جوهره هو الصراع على أن يكون لها الكلمة العليا على البلاد والعباد ، والتحكم بمقاديرهم .

حقيقة أنّ #الصوفية أو #التصوف على أرض اليمن ، كانت في بدايتها العبادة الخالصة والتخلص من أدران الدنيا وأطماعها ، ونشر القيم المضيئة والمبادئ المثلى بين الناس مثلها مثل الصوفية في بداية بزوغها في الوطن العربي والعالم الإسلامي أو في فجر الصوفية ، ولكن في ضحى الصوفية ( ونقصد في عصر الدول التي تعاقبت على حكم اليمن ) صارت حركة سياسة أقرب منها إلى حركة روحية لها مخالبها الحادة حيث صار لشيوخها الكبار قوة ، ومهابة ، وسطوة يحسب لها السلاطين والملوك والأمراء ألف حساب .
ويرجع المؤرخون المحدثون ذلك إلى التفاف مجموعة هائلة من الأتباع، والمريدين الذين كانوا أشبه بالدرع الواقية لحمايته أو بعبارة أخرى كان هؤلاء الأتباع والمريدون يمثلون القاعدة الشعبية العريضة التي يتكئون عليها في مواجهة السلطة القائمة حينئذ ، وأحياناً تندلع مواجهات دموية بين الطوائف الصوفية المختلفة نفسها لتنفرد بالرئاسة والزعامة. وحقيقة الأمر .

مع الدولة #الرسولية:

والحقيقة أنّ الصوفية في اليمن نشطت نشاطاً ملحوظاً وصار لها قاعدة عريضة تستند إليها في ضحى تاريخ اليمن الإسلامي وعلى وجه الخصوص في عصر دولة بني رسول التي كانت امتداداً للدولة #الأيوبية التي ولدت وتربت على حجرها في اليمن أو بعبارة أخرى التي ولدت من ضلعها .
وكيفما كان الأمر، فقد عمل بنو رسول بشتى الوجوه على تقريب كبار مشايخ كبار الصوفية في اليمن إليهم نظراً لأن آل رسول أصولهم ترجع إلى #الأكراد ، ولذلك اعتمدت عليهم الدولة الأيوبية في كثير من أمورها المهمة وكيفما كان الأمر ، فقد كان من الطبيعي أن يؤكدوا لليمنيين أنهم من أصل يمني وأنّ يثبتوا في نفوسهم وعقولهم تلك المسألة المهمة والحيوية للوصول إلى سدة الحكم في اليمن دون أن يشوب نسبهم شائبة.
ولم يجد آل رسول أفضل من كبار شيوخ الصوفية ليروجوا بين الناس أنهم من أصل يمني ويعود نسبهم إلى قبائل #غسان إحدى القبائل اليمنية . وتذكر الروايات التاريخية أن عدداً من كبار شيوخ الصوفية ، كانوا يذيعون بين الناس أن اليمن سيتولى أمرها سلطان عظيم ويعيد الأمن والأمان إليها ، وكانوا يقصدون به السلطان #عمر الرسولي الذي لقب بعد ذلك بالمنصور . وفي هذا الصدد ، يقول الحبشي (نقلاً) عن أحمد العقيلي : “ عرف ذلك الشاب المتطلع لملك اليمن عمر بن علي الرسولي وهما ( يقصد الفقيه الصوفي #محمد #الحكمي ، و#محمد #البجلي وهما كبار الصوفية في اليمن ) قد تنبآ له بالملك ما يمكن لطموحه المتطلع من الاستفادة من نفوذهما الروحي . . . فأخذا يروجان مقالتهما السابقة بملكه اليمن، ويشيعان ذلك سراً ثم يذيعانه مقدماً لتهيئة النفوس والعقول لوثبته وشاعت كلمتهما فتقبلها الناس بالترقب “ . ويضيف الحبشي : “ إذن فالدولة #الرسولية تدين للصوفية بوجودها بعد أن مهدت لها عند الناس وأصبحت مما ينتظر وقوعه “.
وكان طبيعيا أن يكون للصوفية ومشايخها حظوة كبيرة لدى آل رسول ــ

مع الدولة #الطاهرية:

وعندما أشرقت شمس الدولة #الطاهرية في سماء اليمن سارت على نهج سياسة الدولة الرسولية في كسب ود الطرائق الصوفية وكبار شيوخها . وكان ذلك بالفعل ، فقد كانت للصوفيةً حظوة كبيرة لدى سلاطينها ، وأمرائها ، وحكامها حيث تقربوا إلى مشايخهم الكبار بالهدايا والعطايا ، والأموال . وكان أبرز هؤلاء السلاطين والملوك الطاهريين السلطان #عامر بن عبد الوهاب المتوفى مقتولا سنة ( 923هـ /1517م ) الذي كان لديه مشروع سياسي طموح وهو توسيع رقعة مملكته . وفي هذا الصدد ، يقول الدكتور #سيد مصطفى سالم : “

والحقيقة أن السلطان عامر كان حاكماً قوياً طموحاً . . . فقد أظهر نشاطاً كبيراً منذ توليه الحكم في جمادي الأولى 894هـ ( 1489م )، وعمل على توسيع رقعة أملاكه “ . ، فكانت الضرورة السياسية تحتم عليه أن يبحث عن أنصار أقوياء يساندونه في تحقيق مآربه ، فوجد ضالته بالصوفية ومشايخها الكبار نظراً لما يملكون من تأثير كبير على أتباعهم ومريديهم الذين كانوا يملكون قوة شعبية لا يسته