اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
قد أقسم أن لا يدخل عدن إلا بذلك اللواء، لولا مقتله في بوابة عدن في معركة صبر المكشوفة مع أحد مساعديه بقذيفة دبابة بعد أن كتب تقريره ووصيته لعلي محسن بإنصاف من دسوا التقارير المغلوطة ضدهم (أبناء تعز وإب)، ليعود اللواء المثخن بالجراح إلى منطقة #الملاح في الحبيلين!

حتى علي #صالح نفسه تعامل بهذا المنطق مع تعز، وقد أشار بذلك صراحة في أول خطاب له بعد إعلان الانتصار، وقال بالحرف الواحد، ولا زلت أذكر ذلك وأنا أتابع خطاباته المختلف بهذه المناسبة، قال: "كانت هناك بعض المحافظات منتظرة أي كفة ترجح؛ فإن رجحت كفة #الاشتراكي في إعلان الانفصال فستعلن معهم انفصالها..."
وهو يقصد بطبيعة الحال محافظة #تعز التي تعامل الجميع معها بعنصرية، بينما في المجالس الخاصة يصرح ولا يلمح، ولذلك ورغم أن تعز تقع في قلب اليمن بين الشمال والجنوب، وهي مدنية بامتياز ولا حاجة لوجود معسكرات فيها، والأصل أن تكون هذه المعسكرات خارجها وفي المحافظات الحدودية المختلفة وبؤر الصراع إلا أن معظم المعسكرات تم الإبقاء عليها عن عمد في محافظة تعز كمعسكر خالد بن الوليد، ومعسكر عبدالله القاضي، ومعسكر الدفاع الجوي، ومعسكرات أخرى كثيرة كالأمن العام والأمن المركزي والشرطة العسكرية وشرطة النجدة!
أثناء وبعد تلك الحرب أزعم أن علي محسن تغير كلياً، وقضى على العنصرية داخل الفرقة، وحظي ضباط وأفراد تعز وإب بحظوة كاملة لديه، أو على الأقل زالت النظرة العنصرية المناطقية تجاههم، وهنا أصبح بعض قادة الألوية من #تعز و #الجنوب بعد أن كان مستحيلاً عليهم أن يكونوا حتى مساعدين لقادة ألوية، كما اتخذ مرافقين شخصيين وفي مكتبه الخاص من تعز وإب من شرعب ومخلاف و #تهامة وغيرها.
بعدها أصبح مدير مكتبه "سامعي"، وقائد لواء الدفاع الجوي لديه هو صادق سرحان شرعبي، وقام باستقطاب كل القادة الجنوبيين الأكفاء الذين تم تسريحهم بعد تلك الحرب كجواس، وسيف الضالعي، وأحمد سيف اليافعي، والماربي المحكوم بالإعدام من قبل صالح عبدالرب الشدادي، وغيرهم كثير.
هذا التقارب والاستقطاب لضباط وقادة جنوبيين مسرحين وتعزيين أيضاً مسرحين كانت واحدة من أهم الأسباب للشقاق بين صالح ومحسن؛ فقد رأى أنه بذلك إنما يبني قوته الخاصة، ويقرب من أبعدهم صالح عناداً، وهنا سارع علي صالح لبناء #الحرس الجمهوري بناءً نوعياً على حساب #الفرقة التي جردها من أهم الأسلحة وأهم الضباط الأكفاء من بقية المناطق الشمالية وخاصة من سنحان وخولان وذمار!
في تلك الحرب كانت هناك كتيبة خاصة تتبع الفرقة الأولى مدرع من الكتائب الشجاعة كان مساعدها المدرب محمد السلا من أبناء #ريمة، تعرضت للغدر وقتل كثير من أفرادها غيلة برصاص من الخلف وخاصة قفى الرأس أثناء الحرب، كما أخبرني بعض الزملاء حينها؛ فقد كنت معتزلاً الحرب لقناعتي حينها أنها صراع سياسي بين طامِحَين وطامِعَين اختلفا على الكعكة والصدارة، وعلى رأس ذلك الغدر بمساعد الكتيبة محمد السلا.
كل هذه الخلفية ممكن أن يتفهمها القراء لماذا تم الزج بالفرقة الأولى مدرع لمعارك لا تنتهي في #صعدة الذي عمل صالح من تحت الطاولة لاستدراج علي محسن إلى مستنقعها وإزاحته من طريق #التوريث.
في المقابل كان الجنوبيون وإعلام #الاشتراكي والناصري لا يرى كل تلك الحرب إلا من زاوية #علي_محسن فقط؛ فقد تعرض لحرب شعواء وحملات مستميتة وتشويه أضعافاً مضاعفة ما تعرض له علي #صالح وهو الرجل الأول في الدولة، حتى أن علي سالم #البيض ذات مرة لم يقل إلا أنها كانت حرب علي محسن، ولذلك تم الحقد عليه أكثر من الرئيس صالح ومن بقية القادة، وإلى اليوم.
.... يتبع
#الحامي #حضرموت

قراءة في كتاب #الرفيق_النافع على دروب منظمومتي #الملاح_باطايع
الحامي.. حين كان البحر كتابا مفتوحا والملاحون يكتبون خرائطهم بالنجوم

بقلم: عمر منصور #مباركوت

كان البحر قبل أن تعرف السفن أجهزة الملاحة الحديثة صفحة زرقاء بلا طرق مرسومة ولا إشارات مرور ولا شاشات تحدد موقع السفينة في قلب المجهول. وكان على الملاح أن يصنع من السماء خريطة ومن النجوم بوصلة ومن الريح لغة ومن لون الماء وطيور البحر ورائحة الطين إشارات تقوده إلى الميناء.
وفي ذلك الزمن البعيد لم يكن الملاح الحضرمي يبحر في البحر فحسب بل كان يبحر في علم كامل من المعرفة المتوارثة يحفظ مواقع النجوم ويعرف اتجاهات الرياح ويقرأ التيارات ويميز الشعاب والمياه الضحلة ويستدل على اليابسة من بعيد ويعرف متى يكون البحر صديقاً ومتى يتحول إلى خصم لا يرحم.
وفي قلب هذا التاريخ البحري تبرز الحامي القرية الساحلية التي لم يكن البحر أمامها مجرد منظر يمتد إلى الأفق بل كان مدرسة مفتوحة وميداناً للعمل وطريقاً إلى العالم ومصدراً لصناعة رجال حملوا أسرار الملاحة من جيل إلى جيل.
ولعل أبلغ شهادة على ذلك ما سجله المؤرخ محمد عبد القادر بامطرف في كتابه الشهير «الرفيق النافع على دروب منظومتي الملاح باطايع» حين اقترب من واحدة من أكثر الصفحات إثارة في التراث الملاحي اليمني:
قصة الملاح #الحامي #سعيد بن سالم #باطايع ومنظومتيه اللتين تحولا مع مرور الزمن إلى ما يشبه الدليل الملاحي المحفوظ في صدور البحارة.
حين كانت النجوم خرائط للسفن
في عالم اليوم يكفي للملاح أن ينظر إلى شاشة صغيرة ليعرف موقع سفينته واتجاهها وعمق المياه والمسافة التي تفصله عن وجهته.
أما الملاح القديم فكان يحمل خريطته في ذاكرته.
كان يعرف السماء كما يعرف المرء طرق حيه. وكانت النجوم بالنسبة إليه علامات ثابتة في فضاء متحرك يستدل بها على الاتجاه، ويقيس بها مساره ويصحح بها خط سيره.
ويكشف بامطرف في كتابه عن نظام ملاحي بالغ الدقة عرفه الملاحون العرب الجنوبيون يقوم على الديرة وتقسيماتها وعلى النجوم ومطالعها ومغايبها والخنون والأصول.
لقد تحولت السماء في أذهان أولئك الرجال إلى شبكة من الاتجاهات وأصبح النجم علامة ملاحية وأصبحت المسافة بين نجم وآخر وحدة يمكن للملاح أن يتحدث بها إلى السكوني بلغة يفهمها أهل البحر وحدهم.
فحين يقول الملاح:
«والعقرب الآن مجراك منها لسيلان
شوف شمسان بندر عدن سلطنيه»
فهو لا يلقي بيتاً من الشعر للتغني بل يعطي أمراً ملاحياً عملياً يحدد به الاتجاه والمعلم الساحلي الذي ينبغي أن يظهر أمام السفينة.
وهنا تكمن عبقرية ذلك التراث: لقد تحولت المعرفة الملاحية إلى شعر حتى يسهل حفظها وتداولها.
كان الشعر في تلك الحالة دفتر الملاحة.
وكانت الذاكرة هي غرفة الخرائط.

باطايع.. الملاح الذي جعل البحر قصيدة
ولد سعيد بن سالم باطايع في الحامي عام 1766م تقريباً بحسب ما أورده بامطرف والتحق بالخدمة البحرية في التاسعة من عمره حتى أصبح في العشرين من عمره ملاحاً مشهوداً له بالاقتدار.
وفي عام 1802م نظم منظومته في السفر من سيحوت إلى زنجبار ثم نظم في عام 1805م منظومته الأخرى في السفر من مسقط إلى المخا.
واللافت أن هاتين المنظومتين لم تكونا مجرد قصيدتين في وصف البحر وإنما حملتا معرفة عملية بمسالك الرحلة واتجاهاتها ومعالمها ومخاطرها.
لقد كان باطايع يختصر رحلة بحرية طويلة في أبيات يستطيع البحار حفظها عن ظهر قلب.
ومن هنا اكتسب شعره حياة مختلفة.
لم يكن الشعر في هذه الحالة زينة للكلام كان أداة لحفظ المعرفة.
فالملاح الذي لا يملك كتاباً يستطيع أن يحمل الكتاب في صدره والبحار الذي لا يستطيع قراءة الخريطة يستطيع أن يقرأ البحر من خلال بيت شعر.
الحامي.. مدرسة لم تكتب على جدرانها
لكن ما يثير الانتباه أكثر من منظومتي باطايع هو أن الرجل لم يكن ظاهرة منفردة.
فبامطرف نفسه يتوقف طويلاً أمام كثرة أسماء الملاحين الذين خرجوا من الحامي حتى يقول إن تكرار اسم القرية في تاريخ الملاحة الجنوبية يثير التساؤل والإعجاب والإكبار.
ويذكر من مشاهير ملاحيها عوض بن أحمد بن عروة ومحمد عوض عيديد وعمر باصالح ومحمد بن عبدالله باعاباد وغيرهم.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق أن يفتح من جديد:
ما الذي جعل الحامي تنجب كل هذا العدد من الملاحين؟
هل هو موقعها الساحلي؟
هل هو اتصالها المبكر بالطرق التجارية البحرية؟
هل هو انتقال المهنة داخل الأسر؟
أم أن مجتمع الحامي نفسه تحول إلى مدرسة بحرية غير مكتوبة يتعلم فيها الصبي من أبيه ويتعلم الشاب من الربان ويتعلم الربان من البحر؟
ربما كانت الإجابة مزيجاً من كل ذلك.