اليمن_تاريخ_وثقافة
15.3K subscribers
153K photos
361 videos
2.29K files
25.6K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#سعيد_العرومي

قصر علي #النظاري ملك إب وبعدان في #حصن_حب..

وكان حاكما في القرن ١٢ الهجري وهو من أمر ببناء منارة الجلالية...رحمه الله
و كان علي بن محمد النظاري رمز من رموز الدوله الطاهريه كان برتبةوزير الماليه ... ....؟،*

فقد استمر محمود باشا في حصار علي بن عبدالرحمن النظاري من نهاية ذي القعدة عام 968 هـ الموافق لشهر أغسطس عام 1561 ميلادية لمدة ثمانية أشهر بدون أن تلوح له أي بوادر على قرب انتصاره واستسلام النظاري، فلما ضاق بمحمود باشا الحال طلب الأمير عبدالله الداعي أمير الطائفة الاسماعيلية باليمن وأرسله لعلي بن عبدالرحمن النظاري في طلب الصلح، وأن محمود باشا يتعهد بالأمان لآل النظاري ففتح المصحف الشريف وحلف الأيمان المغلظة على ذلك وأن يكون الأمير عبدالله الداعي ضامنا لذلك العهد.
وتم الإتفاق على أن يستضيف محمود باشا الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري على الغداء هو وولده عبدالرحمن بن علي بن عبدالرحمن النظاري وكاتبه الفقيه ادريس وخزنداره ( خازن بيت ماله ) ابن الرصاص يرافقهم مائتين من جنودهم على الغداء في يوم الأثنين 24 من رجب عام 969 هـ الموافق الثلاثين من مارس 1562 ميلادية، وفعلا نزل الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري مع من ذكرناهم من حصنه لتناول طعام الغداء مع محمود باشا وتوقيع الصلح برفقة الأمير عبدالله الداعي، فاستقبله محمود باشا بكل حفاوة وأمر بقرع الطبول إكراما لمقدمه، واستمر علي بن عبدالرحمن النظاري في موكبه حتى وصل الى خيمة محمود باشا فقام له وأدخله الخيمة وأجلسه على كرسي مغطى بالمخمل وحادثه ساعة.
وكان محمود باشا قد عزم على الغدر وطلب من جنوده أن يرافق كل رجل من آل النظاري جنديين من الجيش العثماني مظهرين الإكرام لهم على ان يقوموا بطعنهم من الظهر عند قيامهم لتناول طعام الغداء، وهكذا كان؛ فلما طلب محمود باشا من الأمير علي بن عبدالرحمن النظاري التقدم لتناول طعام الغداء في الخيمة المجاورة لهم، أشار محمود باشا لأحد قواده عند مدخل الخيمة واسمه أوزن علي جاووش فقام هذا الأخير بطعن علي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر وطعنه عدة طعنات بين كتفيه، فصاح علي بن عبدالرحمن بالسودا على الأمير عبدالله الداعي ضامن الصلح والأمان، وكذلك طُعن كل من كان مرافقا لعلي بن عبدالرحمن النظاري في الظهر أثناء قيامهم لطعام الغداء، فقتلوا جميعا.
يقول قطب الدين النهروالي { وكانت هذه الفعلة خيانة قبيحة، وغدرا فاحشا، صارت بعدها العرب لا تستأمن الأتراك ولا تصدقها في أيمانها وعهودها وصاروا يسمون أمثال هذا الغدر " محموديا" }، أما بقية آل النظاري الذين كانوا لا يزالون في الحصن فقد كانوا وضعوا أسلحتهم واستعدوا لتناول الغداء وتركوا مواقعهم القتالية وفتحوا أبواب حصنهم حب لمن أراد أن يخرج منهم لبعض شأنه واثقين بعهود الأمان التي أعطيت لهم، في نفس الوقت الذي كان محمود باشا قد جهز قواته قريبا من الحصن وأتفق معهم سلفا على أشارة يرونها من مخيمه تدل على أنه قد قتل ضيوفه، فلما رأى جيشه تلك الإشارة اندفعوا خلال أبواب الحصن المفتوحة وبدأوا بقتل كل من وجدوه. واستولى محمود باشا على حصن حب وعلى ذخائر وكنوز آل النظاري ومنها كما يذكر قطب الدين النهروالي { كرسيا من الذهب، مجللا بالجواهر الثمينة، لا يوجد في خزائن الملوك، وعصا مرصعة بالجواهر من ذخائر عامر بن عبدالوهاب ( كان قد أهداها لمحمد بن محمد النظاري )، ومن النقود القديمة المسكوكة من الذهب والفضة حمولا، ومن كتب العلم والفقه على مذهب الشافعي، وعلم الحديث، والمصاحف الكبيرة المذهبة، شيئا كثيرا }.

وبعد سقوط حصن حب ووقوع الكثير من القتلى في صفوف آل النظاري وجنودهم، فر من استطاع الفرار منهم متخفيا خوفا من ملاحقة محمود باشا والجيش العثماني الذي شرع في البحث عن كل من ينتمي الى آل النظاري وقتلهم أينما وجدوهم، وكان قد تبقى من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري بعض أولاده الذين بقوا في الحصن ولم ينزلوا مع أبيهم ومنهم ؛ محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري. وقد ترجم الزركلي في كتابه " الأعلام" لعلي بن عبدالرحمن النظاري ولكن كانت الترجمة مستقاة مما أورده النهروالي عن قتله غدرا من الوالي محمود باشا.

وتمر الأيام ولا ينسى أهل اليمن غدر الأتراك العثمانيين بآل النظاري؛ ففي ذي القعدة من العام 974 هـ الموافق لشهر يونيو 1567 ميلادية وبعد خمس سنوات من الغدر بآل النظاري اتفق أهل بعدان وأهل الشوافي وأهل التعكر وحُبيش وأهل الشعِر وأهل صهبان على الهجوم على الحامية العثمانية في مدينة جبلة واجتمع منهم خمسة عشر ألف محارب، فقتلوا الحامية العثمانية في جبلة وقائدها فلجأ الباقون منهم الى دار القائمقام يتحصنون بها، فحاصرهم الأهالي ومنعوا عنهم الماء والغذاء، وبعد عدة أيام تعب العسكر العثماني وطلبوا الصلح من اليمنيين، فتم الصلح على أن يخرج بقية جنود الجيش العثماني بثيابهم فقط دون سلاح ولا مال ولا دواب وأنهم لا يطالبون بأي ممتلكات كانت لهم والتي تبقى غنيمة
لليمنيين، فخرج بقية الجيش العثماني وهم حوالي مائتين واثنين وسبعين جنديا الى خارج مدينة جبلة، وهناك تلقاهم بقية أهل جبلة وقالوا : هي عهود محمودية، فنغدر بهم كما غدروا بالنظاري ولا يلزمنا شيء، فقتلوهم عن بكرة أبيهم.

ونتيجة لهذه المأساة التي حلت بهم؛ فقد تفرق البقية من أولاد علي بن عبدالرحمن النظاري ولجأوا الى مناطق متفرقة في أنحاء اليمن بعيدا عن أعين العثمانيين؛ فمنهم من سكن مناطق في ريمة قريبا من ذمار، وبعضهم لجأ الى أرحب شمال شرق صنعاء، وبعضهم استوطن منطقة في المحويت، وقليل منهم من ذهب الى الجوف في أقصى الشمال الشرقي من اليمن، ومنهم من لجأ الى منطقة الحجرية حيث اختار البعض من أولاد محمد بن علي بن عبدالرحمن النظاري منطقة شبه جبلية غير مسكونة ومعزولة نسبيا في ذلك الوقت، ولما كان هذا الفرع من آل النظاري جديدا على تلك المنطقة وكان لديهم بقية من أسلحة يدفعون بها عن أنفسهم، أطلق على المنطقة التي استوطنوها اسم "بني غازي"، والتي ينتمي اليها آل النظاري من سكان الحجرية ومنهم كاتب هذه السيرة.

المصادر :
* بغية المستفيد في أخبار زبيد للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* الفضل المزيد على بغية المستفيد، للعلامة عبدالرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني.
* المدارس الاسلامية في اليمن، للقاضي اسماعيل بن علي الأكوع، طبعة دارالرسالة بيروت.
* البر ق اليماني في الفتح العثماني للعلامة قطب الدين النهروالي، تحقيق الشيخ حمد الجاسر طباعة دار اليمامة 1967 م، الرياض- المملكة العربية السعودية.
* النور السافر في أخبار القرن العاشر للعلامة عبدالقادر بن شيخ بن عبدالله العيدروس.
* شذرات الذهب في أخبار من ذهب

#اليمن
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#مرقطن

مرقطن - مقال جديد، كخط زبور في مصاحف رهبان- النقوش اليمنية القديمة المكتوبة بخط الزبور على عسيب النخل وقيمتها اللغوية والتاريخية
- في كتاب التراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام،
لينك التحميل:
https://drive.google.com/file/d/1IBe16qji-QSPObz3XTkf8NE5NT5cUq0Z/view
كلمات اغنية
“
#جمهورية من قرح يقرح”

أغنية “جمهورية ومن قرح يقرح”، أشارت كلماتها إلى قصة هروب الإمام البدر، هذه الأغنية التي كتب كلماتها المناضل ألسبتمبري #عبدالله_خميس عامر #عطيه، من مديرية #حريب محافظة #مارب
وقام بتلحينها وغنائها الفنان الراحل
#محمد_البصير.

كلمات الأغنية :
يا الله يا من لنا تفتح
والرزق مطلوب سهالة
والشعب معجب بأبطاله
جمهورية ومن قرح يقرح
❊❊❊
واخرج من الشعب دجاله
من قارب الظلم ما يربح
لازم نغير بها الحالة
جمهورية من قرح يقرح
ذي ما يبي شعبنا ينجح
قد عجل الله بزلزاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
والبدر ما عاد ذي أصبح
خرج بشرشف وبركاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحرم على البدر لو أفلح
يشوف صنعاء ولا صالة
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
ولو تمسك با بو مشلح
لن نرتضي كلما قاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
شعب اليمن للدول صرح
ما يدخل إنسان في اشكاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحل نفسه بما رجح
يهناه يهناه يهناله
جمهورية من قرح يقرح.
#محمد_البصير
“
#جمهورية ومن قرح يقرح”..
حين جعل الكفيف من بصيرته صوتًا للجمهورية

أغنية خرجت من أزقة صنعاء إلى ذاكرة اليمن، وحوّلت صوت فنان كفيف إلى واحد من أكثر الأصوات التصاقًا بالحكاية الشعبية لثورة 26 سبتمبر
#يمن ديلي نيوز

، يبرز اسم محمد البصير، الفنان الكفيف الذي لم تمنعه ظلمة العين من أن يرى أبعد مما يرى الآخرون، ولم يحتج إلى فرقة موسيقية كبيرة أو منصة فنية فاخرة ليصنع حضوره.
كان يحمل دفه على كتفه، ويجوب أحياء صنعاء، يغني للناس ويستمد منهم جمهوره، حتى تحولت أغنيته الأشهر “جمهورية من قرح يقرح”، إلى واحدة من أكثر الأغنيات الشعبية ارتباطًا بذاكرة ثورة 26 سبتمبر.
هكذا تبدأ حكاية رجل بسيط في مظهره، عميق الأثر في ذاكرة وطن، وحكاية أغنية لم تكن مجرد لحن شعبي عابر، بل صارت إعلانًا شعبيًا عن زمن جديد، وعن شعب أراد أن يقول إن الجمهورية لم تعد شعارًا يُسمع، بل واقعًا وإنجازًا للوطن والشعب رغمًا عن الإمامة.
محمد البصير.. عينان لا تريان وبصيرة ترى
اسمه الحقيقي، بحسب الروايات المتداولة، محمد الرخمي، واشتهر باسم محمد البصير. وتنسبه بعض الروايات إلى مديرية الشعر في محافظة إب (وسط اليمن)، فيما تنسبه أخرى إلى عنس بمحافظة ذمار.
ولد فاقدًا للبصر، لكنه لم يولد فاقدًا للحياة أو الرغبة في أن يكون حاضرًا بين الناس.
تلقى في بيئته الأولى تعليمًا دينيًا على أيدي فقهاء القرية، وكان يحفظ القرآن الكريم وعددًا من المتون، وفق رواية ابن أخيه، قبل أن يجد طريقه إلى الغناء الشعبي ويصنع لنفسه مكانًا في شوارع صنعاء.
لم يبدأ البصير فنانًا على مسرح أو في استوديو. كانت بدايته أكثر بساطة؛ علبة حليب فارغة وملعقة يستخدمهما لإصدار إيقاع يرافق صوته، قبل أن يشتري دفًا صار يعلقه على رقبته ويجوب به الشوارع، يغني حسب الطلب، ويتوقف حين يطلب منه الناس أن يغني.
كان يقوده في جولاته أحد أبناء أخيه، ويحمل معه ذلك الفنان الذي لا يرى بعينيه، لكنه كان يعرف طريقه إلى قلوب الناس.
من باب اليمن إلى ميدان التحرير
في صنعاء القديمة، لم يكن محمد البصير يحتاج إلى الإعلان عن حضوره. كان يكفي أن يبدأ بالنقر على الدف حتى يتجمع حوله الصغار والكبار، وتطل بعض النساء من خلف نوافذ البيوت لمتابعة المشهد.
كان يمضي ثابتاً وكأنه يرى الطريق أمامه؛ يتحرك بثقة، يضرب دفه، ويغني، فيما تتحول جولته اليومية إلى مشهد صغير من الحياة الاجتماعية في صنعاء.
وفي مدينة كانت السينما الحديثة فيها تثير دهشة الناس وفضولهم، وجد البصير طريقًا آخر لمحاكاة الفن.
كانت دور العرض الجديدة تقدم للجمهور اليمني صورًا وألحانًا عربية مختلفة، وكان البصير يلتقط من تلك الثقافة ما يناسب موهبته الشعبية، فيقلد الفنان المصري فريد الأطرش في بعض أغانيه، ويؤديها بطريقته الخاصة، وهو ينقر على الدف ويقربه من فمه في بعض المقاطع.
لم يكن يقلد الفن لمجرد التقليد؛ كان يعيد إنتاجه بلغته الخاصة، ويعيده إلى الشارع، حيث الجمهور الحقيقي بالنسبة إليه.
وهنا كانت المفارقة الجميلة: سينما تعرض الفن على الشاشة، وفنان كفيف يعيد الفن إلى الناس في الطريق.
“جمهورية من قرح يقرح”.. حين غنّى الشارع للثورة
لكن محمد البصير لم يدخل الذاكرة اليمنية بسبب تقليده لفريد الأطرش، ولا بسبب جولاته في أحياء صنعاء. اسمه ارتبط بأغنية واحدة جعلته حاضرًا في ذاكرة الثورة حتى اليوم: “جمهورية من قرح يقرح”.
كتب كلمات الأغنية، وفق الرواية التي أوردها عبدالله البردوني في كتابه “اليمن الجمهوري”، الشاعر عبدالله خميس عامر عطية، المنتمي إلى منطقة حريب، وجاءت كلماتها في أعقاب فرار الإمام البدر بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962.
التقطت الأغنية المشهد السياسي بلغة الشارع، وحولت لحظة هروب الإمام إلى صورة ساخرة سهلة الحفظ والترديد، لتصبح الأغنية بذلك أقرب إلى وثيقة شعبية تحفظ تفاصيل اللحظة بقدر ما تحتفي بانتصار الجمهورية.
“جمهورية من قرح يقرح”.. إعلان شعبي عن زمن جديد
تبدأ الأغنية بعبارة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها تحمل في تركيبها إعلانًا صريحًا عن التحول الذي أحدثته ثورة 26 سبتمبر: جمهورية من قرح يقرح.. والشعب عاجب بأبطاله.
فالجمهورية هنا ليست مجرد نظام حكم جديد، وإنما ثمرة انتصار يرى الشاعر أن الشعب نفسه صنعها، ولذلك يربطها مباشرة بـ”الأبطال” الذين حملوا مشروع الثورة وأسقطوا الحكم الإمامي.
وبهذه البداية، تنتقل الأغنية من وصف الحدث إلى الاحتفاء به؛ فالشعب لم يعد متلقيًا لما يحدث، بل يظهر في الكلمات بوصفه طرفًا حاضرًا في صناعة التحول، ومحتفيًا بمن دفعوا ثمنه.
“من قارب الظلم ما يربح”.. الثورة في مواجهة الاستبداد
في المقطع التالي، تنتقل الأغنية من الاحتفال إلى تفسير أسباب الثورة: من قارب الظلم ما يربح .. لازم نغير بها الحالة.
هنا تختصر الكلمات صورة النظام الذي قامت الثورة في مواجهته؛ ظلمٌ واستبدادٌ لم يعد بالإمكان استمراره.
ولذلك تأتي عبارة “لازم نغير بها الحالة”، باعتبارها خلاصة شعبية لفكرة الثورة نفسها: تغيير واقع سياسي واجتماعي استمر طويلًا، والانتقال من حالة القهر إلى واقع جديد يرفع شعار الجمهورية.
ثم يذهب المقطع أبعد من ذلك حين يقول: ذي ما يبى شعبنا ينجح .. قد عجّل الله بزلزاله. فتتحول الثورة في الخيال الشعبي للأغنية إلى رد على كل من يقف في طريق نجاح الشعب، وتصبح “الزلزلة” صورة مجازية لانهيار النظام القديم أمام إرادة التغيير.
“والبدر ما عاد ذي أصبح”.. السخرية من لحظة الهروب
وأكثر مقاطع الأغنية التصاقًا بالحدث التاريخي هو المقطع الذي يتناول فرار الإمام محمد البدر: والبدر ما عاد ذي أصبح .. خرج بشرشف وبركالة.
وهنا تتخلى الأغنية عن اللغة السياسية المباشرة، وتستعيد الحدث من زاوية شعبية ساخرة. فهروب الإمام لا يقدم بوصفه واقعة عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما يتحول إلى صورة يتناقلها الناس، وهي صورة خروج البدر متخفيًا بملابس نسائية.
وبهذه السخرية، تقلب الأغنية صورة الحاكم الذي كان يُنظر إليه بوصفه رأس السلطة إلى شخصية هاربة، لتصبح لحظة الفرار نفسها رمزًا لانكسار هيبة الحكم الإمامي أمام الثورة.
ولعل هذه الصورة تحديدًا هي التي منحت الأغنية قدرتها على البقاء؛ فهي لا تسجل حدثًا سياسيًا بلغة المؤرخ، وإنما تحفظه بالطريقة التي أحب الناس أن يتذكروه بها: حكاية هروبٍ صارت جزءًا من الذاكرة الشعبية لسبتمبر.
“يحرم على البدر يزور إبْلح”.. صنعاء خارج سلطة الماضي
يواصل الشاعر رسم صورة ما بعد الثورة بقوله: يحرم على البدر يزور ابْلح .. يشوف صنعاء ولا صالة.
فبعد أن كان البدر حاكمًا للبلاد، يأتي الخطاب الغنائي ليعلن أن عودته إلى صنعاء لم تعد ممكنة.
إنها صياغة شعبية لفكرة سقوط السلطة القديمة وانتهاء قدرتها على العودة إلى مركز الحكم.
ولا تتوقف الدلالة عند شخص البدر؛ فالمقصود أوسع من الحاكم نفسه، إذ تبدو الكلمات وكأنها إعلان بانتهاء مرحلة كاملة، وأن صنعاء التي خرجت منها الثورة لم تعد المدينة نفسها التي كانت تحت سلطة الإمامة.
“شعب اليمن للدول صرح”.. الجمهورية في مواجهة الوصاية
ثم تنتقل الأغنية من الحديث عن الإمام إلى الحديث عن اليمن نفسه: شعب اليمن للدول صرح.. ما يدخل إنسان في أحواله.
وهنا تظهر واحدة من أكثر أفكار الأغنية ارتباطًا بمفهوم الاستقلال الوطني. فاليمن، وفق هذا التصوير الشعبي، يعلن نفسه صاحب قرار، ويرفض أن تكون شؤونه الداخلية مجالًا لتدخل الآخرين.
وبذلك تتجاوز الأغنية الاحتفال بسقوط الحكم الإمامي إلى التعبير عن تصور أوسع للجمهورية: دولة يمتلك شعبها حق تقرير مصيره، ولا يسمح للآخرين بأن يحددوا له شكل مستقبله.
من حكاية الهروب إلى حكاية الجمهورية
في نهاية الأغنية، يعود الشاعر إلى اللازمة نفسها: جمهورية من قرح يقرح. لكنها بعد كل هذه المقاطع لم تعد العبارة التي بدأت بها الأغنية. فالمستمع يكون قد انتقل معها من إعلان قيام الجمهورية، إلى تفسير أسباب الثورة، ثم إلى السخرية من هروب البدر، وصولًا إلى تأكيد حق الشعب في تقرير مصيره.
وهكذا تبدو اللازمة في كل مرة وكأنها تعيد تثبيت المعنى الأساسي للأغنية: الجمهورية هي النتيجة التي انتهت إليها تلك اللحظة التاريخية، وهي أيضًا الفكرة التي أراد الشارع أن يحتفي بها ويحميها.
من الشارع إلى منصة التحرير
لم تبقَ الأغنية في الأزقة. فبعد عام واحد من قيام الثورة، كان محمد البصير على موعد مع منصة أكبر، حين أداها في احتفالات الذكرى الأولى للثورة في ميدان التحرير بصنعاء.
هناك، انتقلت الأغنية من صوت فرد يجوب الشوارع إلى هتاف جماعي تشارك فيه الجماهير.
كان البصير يبدأ: “جمهورية من قرح يقرح”. فتأتيه أصوات الناس من حوله، وكأن الأغنية لم تعد ملكًا لصاحبها، بل أصبحت ملكًا للجمهور.
وهنا تحديدًا بدأت الأغنية تأخذ مكانها بوصفها واحدة من التعبيرات الشعبية الأوضح عن الجمهورية في سنواتها الأولى؛ لحن بسيط، كلمات ساخرة، وإيقاع قادر على أن يجعل المستمع مشاركًا لا متفرجًا.
أغنية تحفظ الثورة بلسان الناس
تكمن قيمة “جمهورية من قرح يقرح”، في أنها لم تتحدث عن الثورة بلغة النخب السياسية، وإنما بلغة الناس أنفسهم. فالكلمات بسيطة، والصور مباشرة، والسخرية حاضرة، واللحن قريب من الأهازيج الشعبية؛ ولهذا استطاعت الأغنية أن تغادر لحظة ميلادها وتعيش في الذاكرة الشعبية عقودًا طويلة.
ولم يكن محمد البصير مجرد صوت أدى الكلمات، بل كان جزءًا من الطريقة التي وصلت بها الأغنية إلى الناس، فقد حملها إلى الشوارع والأحياء، وجعلها قابلة للترديد الجماعي، حتى غدت الأغنية في لحظة ما أقرب إلى هتاف شعبي للجمهورية منها إلى عمل غنائي تقليدي.
وربما لهذا السبب تحديدًا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، حاضرة كلما حضرت ذكرى سبتمبر؛ فهي لا تستعيد الثورة باعتبارها تاريخًا بعيدًا فحسب، وإنما تستعيد الطريقة التي عاش بها الناس لحظة انتصارها، بلغتهم، وسخريتهم، وأهازيجهم، وأحلامهم بالجمهورية.
فنان الثورة الذي لم تسجله الإذاعة
على الرغم من انتشار اسمه، لم يحصل البصير على الفرصة التي حصل عليها فنانون آخرون لتسجيل أغنياته في إذاعة صنعاء.
عمل في فترة ما ضمن فرقة إنشادية يقودها الفنان يحيى الشلال، وشارك في إحياء الاحتفالات الوطنية التي كانت تقام بعد الثورة، متنقلًا بين صنعاء وتعز، لكنه ظل في نهاية المطاف فنانًا شعبيًا أقرب إلى الشارع منه إلى المؤسسات الفنية الرسمية.
وربما كان هذا تحديدًا هو أحد أسباب بقاء صوته. فالأغنية التي خرجت من الشارع عادت إليه، والأغنية التي لم تحتج إلى استوديو كي تولد لم تحتاج إلى أرشيف رسمي كي تبقى.. لقد حفظها الناس.
حين تحولت الأغنية إلى موقف
لم تكن “جمهورية من قرح يقرح”، مجرد احتفال بفرار الإمام البدر، بل حملت في كلماتها موقفًا واضحًا من عودة النظام الملكي ومحاولات استعادة الحكم الذي أسقطته الثورة.
وفي هذا السياق، ارتبط اسم البصير بحكاية أخرى أكثر قسوة.
تقول الروايات المتداولة إنه خلال حصار صنعاء في “حرب السبعين يومًا”، وقع البصير في قبضة الملكيين، وحاولوا إرغامه على الغناء ضد الثورة والجمهورية، لكنه رفض.
وتقول الرواية إنه تعرض للتعذيب أيامًا قبل أن يُترك في مكان مهجور خارج صنعاء، ليعود بعدها إلى منزله مثقلًا بآثار ما تعرض له.
وسواء اختلفت تفاصيل الرواية من ناقل إلى آخر، فإن صورتها الأساسية ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية: فنان كفيف، فقير وبسيط، لكنه لم يتخلَّ عن الأغنية التي جعلت صوته عنوانًا للجمهورية.
وهنا يتحول البصير من مجرد مغنٍّ لأغنية ثورية إلى شخصية تختزل علاقة الفن بالموقف؛ حين يصبح الغناء، في زمن الحرب، أكثر من أداء فني.
أكثر من ستة عقود.. وما زال الصوت حاضرًا
مرت أكثر من ستة عقود على ظهور الأغنية، وما زال مطلعها حاضرًا كلما حضرت ذكرى سبتمبر. وربما ذلك، بحسب أدباء ومثقفين، لأن الأغنية لم تكن منفصلة عن الناس.
كانت تشبههم في لغتها، وفي لحنها، وفي طريقتها في رواية الأحداث. لم تتكلف الفصحى، ولم تبحث عن مفردات بعيدة عن الشارع، بل أخذت من البيئة اليمنية إيقاعها ومفرداتها وروحها، ثم حملت رسالة سياسية ووطنية واضحة.
ولهذا بقيت “جمهورية من قرح يقرح”، واحدة من الأغنيات التي لا تحتاج إلى تعريف طويل؛ يكفي أن يبدأ صوتها حتى يتذكر كثير من اليمنيين كلماتها.
محمد البصير.. الجمهورية بصوت رجل بسيط
لا يُعرف على وجه الدقة تاريخ وفاة محمد البصير، كما أن كثيرًا من تفاصيل حياته ظلت محفوظة في روايات متفرقة، يتناقلها أبناء صنعاء ومن عرفوه أو عاشوا قريبًا من تجربته.
لكن ما بقي منه أكبر من تاريخ الميلاد والوفاة. بقي رجلًا يمشي في أزقة صنعاء، يعلّق دفه على كتفه، ويقوده أحد أبناء أخيه، ثم يبدأ بالغناء فيلتف حوله الناس.
بقي فنانًا لم تمنحه الإعاقة البصرية سببًا للانزواء، بل جعل من صوته وسيلته إلى الناس. وبقيت أغنية واحدة تحمل اسمه إلى الأجيال: “جمهورية من قرح يقرح”.
لم يكن محمد البصير شاعرًا كبيرًا، ولا موسيقيًا أكاديميًا، ولا صاحب فرقة فنية ضخمة. كان رجلًا بسيطًا، خرج من هامش الحياة اليومية إلى قلب الذاكرة الوطنية.
وربما تكمن هنا واحدة من أجمل حكايات الثورة نفسها: أن الأغنية التي أصبحت من رموز سبتمبر لم تولد في قاعة فاخرة، ولم تصنعها مؤسسة ثقافية كبيرة، وإنما خرجت من صوت رجل كفيف، ومن دف بسيط، ومن شارع كان يتطلع إلى زمن جديد.
لقد فقد محمد البصير نعمة البصر، لكنه امتلك ما هو أبعد من النظر؛ بصيرة جعلته يرى الجمهورية قبل أن تستقر في وجدان الناس، وصوتًا جعل الشارع يغنيها معه.
وهكذا، حين نعود اليوم إلى “جمهورية من قرح يقرح”، فإننا لا نسمع أغنية قديمة فحسب؛ بل نسمع صدى صنعاء في سنواتها الأولى بعد الثورة، ونسمع صوت رجل بسيط اختار أن يجعل من فنه شاهدًا على زمنٍ كان اليمن فيه يفتح نافذة جديدة على المستقبل.