وفي عام 1970م، صودِر منزله بجوار جامع #العسقلاني، فغادر عدن وانتقل إلى #تعز، حيث استقبله رجل البر اليمني السيد هائل سعيد أنعم، الذي منحه منزلًا ورعاه حتى وفاته.
وقد شهدت تلك المرحلة انتهاكات واسعة بحق العلماء والوعّاظ بسبب مواقفهم الرافضة لسفك الدماء.
■ اغتياله
كان مولانا القاضي #باحميش صوتًا صريحًا في وجه الظلم، رافضًا للهيمنة الحزبية على الدين والتعليم.
📍 يونيو 1977
كان مولانا القاضي باحميش صوتًا صريحًا في وجه الجريمة والظلم، رافضًا لتغلغل الإلحاد والهيمنة الحزبية على الدين والتعليم.
📍 يونيو 1977
قام جهاز أمن الدولة التابع للحزب الاشتراكي بتنفيذ جريمة اغتياله، عبر سيارة لاندروفر تحمل لوحة (لحج – المحافظة الثانية) قادها المجرم فضل #الرباطي و المجرم محسن #الشرجبي (اسمه الحقيقي: محمد سعيد عبدالله اليمني)، وزير أمن الدولة.
دهسته السيارة مرتين متعمدتين أمام منزله في شارع الملك سليمان بعد خروجه من المسجد.
📍 11 أكتوبر 1977
فارقت روحه الحياة متأثرًا بجراحه، وسُجل اسمه شهيدًا عدنيًا خالدًا.
🕊️ الخاتمة
رحم الله مولانا فضيلة القاضي العدني
السيد علي بن محمد باحميش،
وجعل مقامه في الفردوس الأعلى مع الشهداء والصالحين.
كان إمامًا وقاضيًا ومصلحًا ومجددًا ورمزًا خالدًا في تاريخ عدن، وأحد أنقى الأصوات الدينية التي واجهت القمع والاضطهاد بإيمان وثبات.
📸 مسجد العيدروس العدني بعدن
و صور شخصية لقاضي قضاة عدن الإمام محمد باحميش، صور بعض علماء عدن
رحم الله مولانا فضيلة القاضي الشريف، السيد علي بن محمد صالح باحميش، وغفر له، وجزاه عن عدن وأهلها خير الجزاء.
وقد شهدت تلك المرحلة انتهاكات واسعة بحق العلماء والوعّاظ بسبب مواقفهم الرافضة لسفك الدماء.
■ اغتياله
كان مولانا القاضي #باحميش صوتًا صريحًا في وجه الظلم، رافضًا للهيمنة الحزبية على الدين والتعليم.
📍 يونيو 1977
كان مولانا القاضي باحميش صوتًا صريحًا في وجه الجريمة والظلم، رافضًا لتغلغل الإلحاد والهيمنة الحزبية على الدين والتعليم.
📍 يونيو 1977
قام جهاز أمن الدولة التابع للحزب الاشتراكي بتنفيذ جريمة اغتياله، عبر سيارة لاندروفر تحمل لوحة (لحج – المحافظة الثانية) قادها المجرم فضل #الرباطي و المجرم محسن #الشرجبي (اسمه الحقيقي: محمد سعيد عبدالله اليمني)، وزير أمن الدولة.
دهسته السيارة مرتين متعمدتين أمام منزله في شارع الملك سليمان بعد خروجه من المسجد.
📍 11 أكتوبر 1977
فارقت روحه الحياة متأثرًا بجراحه، وسُجل اسمه شهيدًا عدنيًا خالدًا.
🕊️ الخاتمة
رحم الله مولانا فضيلة القاضي العدني
السيد علي بن محمد باحميش،
وجعل مقامه في الفردوس الأعلى مع الشهداء والصالحين.
كان إمامًا وقاضيًا ومصلحًا ومجددًا ورمزًا خالدًا في تاريخ عدن، وأحد أنقى الأصوات الدينية التي واجهت القمع والاضطهاد بإيمان وثبات.
📸 مسجد العيدروس العدني بعدن
و صور شخصية لقاضي قضاة عدن الإمام محمد باحميش، صور بعض علماء عدن
رحم الله مولانا فضيلة القاضي الشريف، السيد علي بن محمد صالح باحميش، وغفر له، وجزاه عن عدن وأهلها خير الجزاء.
#فهد_الانباري
#حضرموت
البناء بالقوالب الطينية المجففة في وادي #حضرموت
ما هي القوالب الطينية ؟؟
عبارة عن طين نقي يخلط بالماء والتبن والزبل
(التبن هو مخلف خبيط سنابل الذرة والشعير وسيقانها)
بعد خلط الطين بالماء والتبن والزبل يعجن جيدا ويترك ليومين حتى تتماسك مكوناته بعدها يتم قولبة الخليط بشكل قوالب بواسطة فرمة من الخشب وفقا للحجم المرغوب في ويتم بعدها تجفيف القوالب في الشمس حتى تجف تماماً
ثم تستخدم في البناء كطبقات يتوسطها طين لين رطب كما هو في صورة المنشور
📷 ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺑﺎﺳﻜﺎﻝ ﻭﻣﺎﺭﻳﺎ ﻣﺎﺭﻳﺸﻮ
نقلا عن صفحة Yemen Genesis
#حضرموت
البناء بالقوالب الطينية المجففة في وادي #حضرموت
ما هي القوالب الطينية ؟؟
عبارة عن طين نقي يخلط بالماء والتبن والزبل
(التبن هو مخلف خبيط سنابل الذرة والشعير وسيقانها)
بعد خلط الطين بالماء والتبن والزبل يعجن جيدا ويترك ليومين حتى تتماسك مكوناته بعدها يتم قولبة الخليط بشكل قوالب بواسطة فرمة من الخشب وفقا للحجم المرغوب في ويتم بعدها تجفيف القوالب في الشمس حتى تجف تماماً
ثم تستخدم في البناء كطبقات يتوسطها طين لين رطب كما هو في صورة المنشور
📷 ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺑﺎﺳﻜﺎﻝ ﻭﻣﺎﺭﻳﺎ ﻣﺎﺭﻳﺸﻮ
نقلا عن صفحة Yemen Genesis
#الرازحي عبدالكريم
قرية #الريادي
هذه القرية المحويتية الجميلة التي ترونها مرارا في صور إلتقطها لها السياح لن ترونها في القريب. وتلك الدار التي تبدو واجهتها بمثابة جرح مفتوح، للشمس، والريح والغبار. سمعتها بالأمس تصرخ بكل وجعها مطالبة بترميمها. وليست وحدها من تصرخ وتستغيث، بل هناك المئات من الدور والقرى والحصون في المحويت، وفي كل محافظات اليمن الكبير تصرخ، وتستغيث، وتستنجد، وتطالب بالترميم والحماية .
لكن اليمنيين هذه الأيام وفي كل الأيام مشغولون ب #الحرب فيما بينهم، وبالإنتصارات على بعضهم البعض، وهم غير معنيين بترميم وحماية مابناه الأجداد وإنما بهدم مابنته الدول الصديقة والشقيقة من مدارس ومستشفيات وطرقات، وكذا بهدم مابنوه وما يبنيه الأحفاد .
*الصورة الأولى ليست لي
والصورة التي التقطتها لها إلتقطتها ظهرا . ثم انني لست مصوراًمحترفاً لكني محبٌ محترفٌ وذلك الشق، الجرح الذي رأيته، وسمعته يصرخ ظهر أمس الجمعة هو ماأوجعني.
قرية #الريادي
هذه القرية المحويتية الجميلة التي ترونها مرارا في صور إلتقطها لها السياح لن ترونها في القريب. وتلك الدار التي تبدو واجهتها بمثابة جرح مفتوح، للشمس، والريح والغبار. سمعتها بالأمس تصرخ بكل وجعها مطالبة بترميمها. وليست وحدها من تصرخ وتستغيث، بل هناك المئات من الدور والقرى والحصون في المحويت، وفي كل محافظات اليمن الكبير تصرخ، وتستغيث، وتستنجد، وتطالب بالترميم والحماية .
لكن اليمنيين هذه الأيام وفي كل الأيام مشغولون ب #الحرب فيما بينهم، وبالإنتصارات على بعضهم البعض، وهم غير معنيين بترميم وحماية مابناه الأجداد وإنما بهدم مابنته الدول الصديقة والشقيقة من مدارس ومستشفيات وطرقات، وكذا بهدم مابنوه وما يبنيه الأحفاد .
*الصورة الأولى ليست لي
والصورة التي التقطتها لها إلتقطتها ظهرا . ثم انني لست مصوراًمحترفاً لكني محبٌ محترفٌ وذلك الشق، الجرح الذي رأيته، وسمعته يصرخ ظهر أمس الجمعة هو ماأوجعني.
اهم الأسباب التي ادت الى ان تقرر بريطانيا الانسحاب من جنوب #اليمن
تعود قرارات بريطانيا بالانسحاب من جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967 إلى عدة أسباب رئيسية متداخلة:
تصاعد الكفاح المسلح والثورة: اشتعال ثورة 14 أكتوبر 1963 وتصاعد الهجمات الفدائية والمقاومة المنظمة ضد القوات البريطانية، خاصة من قبل الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل.
تزايد الخسائر البشرية والمادية: ارتفاع تكاليف الحرب واستنزاف القوات البريطانية عسكرياً وموجة العمليات الفدائية التي أنهكت الوجود البريطاني في عدن والمناطق المجاورة.
فشل الاستراتيجيات السياسية: عجز بريطانيا عن فرض مشاريعها السياسية مثل "اتحاد إمارات الجنوب العربي" وفشلها في إيجاد تسوية سياسية تقبل بها القوى الوطنية المحلية.
الضغط الدولي وتغير الأوضاع العالمية: تراجع النفوذ الاستعماري البريطاني عالمياً بعد الحرب العالمية الثانية، وتزايد الضغوط الدولية لإنهاء الاستعمار.
الانهيار الأمني وتآكل السيطرة: فقدان السيطرة على الأوضاع الأمنية واضطرار بريطانيا إلى اتخاذ قرار الجلاء العاجل وغير المشروط بعد 129 عاماً من الاحتلال.
تعود قرارات بريطانيا بالانسحاب من جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967 إلى عدة أسباب رئيسية متداخلة:
تصاعد الكفاح المسلح والثورة: اشتعال ثورة 14 أكتوبر 1963 وتصاعد الهجمات الفدائية والمقاومة المنظمة ضد القوات البريطانية، خاصة من قبل الجبهة القومية للتحرير وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل.
تزايد الخسائر البشرية والمادية: ارتفاع تكاليف الحرب واستنزاف القوات البريطانية عسكرياً وموجة العمليات الفدائية التي أنهكت الوجود البريطاني في عدن والمناطق المجاورة.
فشل الاستراتيجيات السياسية: عجز بريطانيا عن فرض مشاريعها السياسية مثل "اتحاد إمارات الجنوب العربي" وفشلها في إيجاد تسوية سياسية تقبل بها القوى الوطنية المحلية.
الضغط الدولي وتغير الأوضاع العالمية: تراجع النفوذ الاستعماري البريطاني عالمياً بعد الحرب العالمية الثانية، وتزايد الضغوط الدولية لإنهاء الاستعمار.
الانهيار الأمني وتآكل السيطرة: فقدان السيطرة على الأوضاع الأمنية واضطرار بريطانيا إلى اتخاذ قرار الجلاء العاجل وغير المشروط بعد 129 عاماً من الاحتلال.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
سياسة الاحتلال #البريطاني في اليمن ومسارات الانقسام والواقع السياسي
·
سياسة الاحتلال البريطاني في اليمن
يمثل تاريخ اليمن الحديث منذ نهاية القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر فصلاً مظلماً ومستمراً من الفتن، والحروب، والاحتلال الأجنبي، والجور السياسي والعقدي.
فبين مخالب المحتل البريطاني الذي نهب ثروات الجنوب وسلب سيادته، وبين مطرقة حكام الشيعة الزيدية المستبدين في الشمال الذين تسببوا بالجهل والمآسي، وتوجت هذه المآسي بالانحرافات الفكرية والعقدية الكبرى؛ تجرع أهل اليمن شتى صنوف البؤس والمعاناة.
أولاً: خنق المنافذ المائية وبداية المأساة (من عام ١٢١٣ هـ الموافق ١٧٩٩ إلى عام ١٢٥٤ هـ الموافق ١٨٣٩)
بدأت معاناة اليمن مع أطماع الاحتلال الغربي مبكراً، حيث تحول موقعه الجغرافي الفريد ومضائقه البحرية الحيوية من نعمة إلى نقمة وضعت البلاد في مرمى نيران الأساطيل الحربية:
– احتلال جزيرة بريم ميون عام ١٢١٣ هـ الموافق ١٧٩٩: بدأ خنق اليمن مائياً حين سارعت بريطانيا لاحتلال جزيرة بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب لمنع أي تمدد فرنسي، مما مثل بداية عزل اليمن مائياً وتأمين مصالح المحتل على حساب عيش المسلمين في اليمن.
– سقوط عدن الدامي عام ١٢٥٤ هـ الموافق ١٨٣٩: استخدم الاحتلال البريطاني ذريعة مهاجمة إحدى السفن ليشن هجوماً بحرياً غادراً وقاسياً بقيادة هينز على مدينة عدن. قصف المحتل المدينة من البحر وعاث فيها تدميراً وقتلاً حتى سقطت عدن تحت وطأة الاحتلال المباشر، وجرى تحويلها إلى مستودع للفحم وقاعدة عسكرية لحماية السفن البريطانية المتجهة للهند، بينما عُزل أهلها وعوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية في بلادهم؛ بسبب خوف بريطانيا على طريق تجارة البحر الأحمر بعد ازدياد نفوذ الطاغية محمد علي في شبه الجزيرة العربية وتحالفه مع الفرنسيين.
– اتفاقيات التبعية القسرية: لم يكتفِ المحتل بعدن، بل فرض تحت قوة السلاح معاهدات حماية جائرة على مشيخات وسلطنات الجنوب المحيطة بها، مكرساً سياسة فرق تسد لضمان عدم قيام أي كيان يمني موحد يهدد وجوده.
ثانياً: مأساة تمزيق الأرض ورسم الحدود الجائرة (من عام ١٢٨٩ هـ الموافق ١٨٧٢ إلى عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤)
عاش اليمنيون تفاصيل مأساة حقيقية تجلت في تقسيم بلادهم وتقطيع أواصر قبائلهم بسبب الصراع الدولي والمطامع التوسعية:
– صراعات النفوذ الإقليمي عام ١٢٨٩ هـ الموافق ١٨٧٢: بعد افتتاح قناة السويس عام ١٢٨٥ هـ الموافق ١٨٦٩، تصاعدت التحركات الدولية لبسط السيطرة على شمال اليمن وعسير والحجاز لضرب النفوذ البريطاني المتنامي. وتحول اليمن إلى ساحة للمواجهات الطاحنة التي أنهكت الاقتصاد المحلي واستنزفت دماء القبائل اليمنيّة.
– اتفاقية الحدود عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤: بلغت المأساة ذروتها حين شكل المحتل البريطاني مع الأطراف الإقليمية المتنازعة لجنة مشتركة لرسم الحدود بين مناطق نفوذهم. جرى تقسيم اليمن رسمياً إلى شمالي وجنوبي، ورُسم خط حدودي جائر فصل العائلات عن بعضها، وقسم أراضي القبائل الواحدة، ووضع حواجز مصطنعة عمقت الفرقة والضعف بين أبناء الوطن الواحد تلبيةً لمصالح المحتلين.
ثالثاً: عهد الظلام والجهل والفقر في الشمال تحت حكم أئمة الزيدية (من عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤ إلى عام ١٣٨٢ هـ الموافق ١٩٦٢)
عقب انتهاء التواجد الأجنبي القديم في الشمال عام ١٣٣٧ هـ الموافق ١٩١٨، تفرد حكام بيت حميد الدين -وهم سلالة زيدية تجعل الحكم حصراً في عرق معين بحكم اليمن الشمالي، لتبدأ حقبة كاحلة السواد من الاستبداد والجهل:
– صلح دعان وتبعية حكم الزيدية: فرض الحاكم الزيدي يحيى حميد الدين سيطرته على الشمال عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤، وعقد صلح دعان عام ١٣٢٩ هـ الموافق ١٩١١، والذي تضمن اعترافه بالسيادة الإقليمية القائمة مقابل منح حكمه الاستقلال الذاتي في إدارة شؤون الشمال، وسيطر بالكامل على مقاليد الأمور عقب نهاية الحرب العالمية الأولى عام ١٣٣٧ هـ الموافق ١٩١٨ وفق تفاهمات واتفاقيات دولية منها معاهدة مودروس.
– الأطماع البريطانية وحصار الشمال المائي: عقب الحرب الأولى، احتلت بريطانيا مينائي الحديدة واللحية وسلمتهما لحلفائها الأدارسة في عسير لحرمان اليمن الشمالي من منافذه البحرية الطبيعية.
إلا أن يحيى حميد الدين استعادهما عام ١٣٤٢ هـ الموافق ١٩٢٤ وفتح طريقاً تجارياً يربط هذه الموانئ بصنعاء. وتفادياً لتوطيد العلاقات اليمنية الإيطالية وتخوفاً من سيطرة إيطاليا على مضيق باب المندب، لجأ الاحتلال البريطاني للدبلوماسية ووقع اتفاقية صنعاء عام ١٣٥٢ هـ الموافق ١٩٣٤ مع الشمال، واعترفت فيها بريطانيا باستقلال اليمن الشمالي مع تأجيل البت في مسألة الحدود الجنوبية لمدّة أربعين عاماً.
سياسة الاحتلال #البريطاني في اليمن ومسارات الانقسام والواقع السياسي
·
سياسة الاحتلال البريطاني في اليمن
يمثل تاريخ اليمن الحديث منذ نهاية القرن الثاني عشر الهجري الموافق للقرن الثامن عشر فصلاً مظلماً ومستمراً من الفتن، والحروب، والاحتلال الأجنبي، والجور السياسي والعقدي.
فبين مخالب المحتل البريطاني الذي نهب ثروات الجنوب وسلب سيادته، وبين مطرقة حكام الشيعة الزيدية المستبدين في الشمال الذين تسببوا بالجهل والمآسي، وتوجت هذه المآسي بالانحرافات الفكرية والعقدية الكبرى؛ تجرع أهل اليمن شتى صنوف البؤس والمعاناة.
أولاً: خنق المنافذ المائية وبداية المأساة (من عام ١٢١٣ هـ الموافق ١٧٩٩ إلى عام ١٢٥٤ هـ الموافق ١٨٣٩)
بدأت معاناة اليمن مع أطماع الاحتلال الغربي مبكراً، حيث تحول موقعه الجغرافي الفريد ومضائقه البحرية الحيوية من نعمة إلى نقمة وضعت البلاد في مرمى نيران الأساطيل الحربية:
– احتلال جزيرة بريم ميون عام ١٢١٣ هـ الموافق ١٧٩٩: بدأ خنق اليمن مائياً حين سارعت بريطانيا لاحتلال جزيرة بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب لمنع أي تمدد فرنسي، مما مثل بداية عزل اليمن مائياً وتأمين مصالح المحتل على حساب عيش المسلمين في اليمن.
– سقوط عدن الدامي عام ١٢٥٤ هـ الموافق ١٨٣٩: استخدم الاحتلال البريطاني ذريعة مهاجمة إحدى السفن ليشن هجوماً بحرياً غادراً وقاسياً بقيادة هينز على مدينة عدن. قصف المحتل المدينة من البحر وعاث فيها تدميراً وقتلاً حتى سقطت عدن تحت وطأة الاحتلال المباشر، وجرى تحويلها إلى مستودع للفحم وقاعدة عسكرية لحماية السفن البريطانية المتجهة للهند، بينما عُزل أهلها وعوملوا كمواطنين من الدرجة الثانية في بلادهم؛ بسبب خوف بريطانيا على طريق تجارة البحر الأحمر بعد ازدياد نفوذ الطاغية محمد علي في شبه الجزيرة العربية وتحالفه مع الفرنسيين.
– اتفاقيات التبعية القسرية: لم يكتفِ المحتل بعدن، بل فرض تحت قوة السلاح معاهدات حماية جائرة على مشيخات وسلطنات الجنوب المحيطة بها، مكرساً سياسة فرق تسد لضمان عدم قيام أي كيان يمني موحد يهدد وجوده.
ثانياً: مأساة تمزيق الأرض ورسم الحدود الجائرة (من عام ١٢٨٩ هـ الموافق ١٨٧٢ إلى عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤)
عاش اليمنيون تفاصيل مأساة حقيقية تجلت في تقسيم بلادهم وتقطيع أواصر قبائلهم بسبب الصراع الدولي والمطامع التوسعية:
– صراعات النفوذ الإقليمي عام ١٢٨٩ هـ الموافق ١٨٧٢: بعد افتتاح قناة السويس عام ١٢٨٥ هـ الموافق ١٨٦٩، تصاعدت التحركات الدولية لبسط السيطرة على شمال اليمن وعسير والحجاز لضرب النفوذ البريطاني المتنامي. وتحول اليمن إلى ساحة للمواجهات الطاحنة التي أنهكت الاقتصاد المحلي واستنزفت دماء القبائل اليمنيّة.
– اتفاقية الحدود عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤: بلغت المأساة ذروتها حين شكل المحتل البريطاني مع الأطراف الإقليمية المتنازعة لجنة مشتركة لرسم الحدود بين مناطق نفوذهم. جرى تقسيم اليمن رسمياً إلى شمالي وجنوبي، ورُسم خط حدودي جائر فصل العائلات عن بعضها، وقسم أراضي القبائل الواحدة، ووضع حواجز مصطنعة عمقت الفرقة والضعف بين أبناء الوطن الواحد تلبيةً لمصالح المحتلين.
ثالثاً: عهد الظلام والجهل والفقر في الشمال تحت حكم أئمة الزيدية (من عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤ إلى عام ١٣٨٢ هـ الموافق ١٩٦٢)
عقب انتهاء التواجد الأجنبي القديم في الشمال عام ١٣٣٧ هـ الموافق ١٩١٨، تفرد حكام بيت حميد الدين -وهم سلالة زيدية تجعل الحكم حصراً في عرق معين بحكم اليمن الشمالي، لتبدأ حقبة كاحلة السواد من الاستبداد والجهل:
– صلح دعان وتبعية حكم الزيدية: فرض الحاكم الزيدي يحيى حميد الدين سيطرته على الشمال عام ١٣٢٢ هـ الموافق ١٩٠٤، وعقد صلح دعان عام ١٣٢٩ هـ الموافق ١٩١١، والذي تضمن اعترافه بالسيادة الإقليمية القائمة مقابل منح حكمه الاستقلال الذاتي في إدارة شؤون الشمال، وسيطر بالكامل على مقاليد الأمور عقب نهاية الحرب العالمية الأولى عام ١٣٣٧ هـ الموافق ١٩١٨ وفق تفاهمات واتفاقيات دولية منها معاهدة مودروس.
– الأطماع البريطانية وحصار الشمال المائي: عقب الحرب الأولى، احتلت بريطانيا مينائي الحديدة واللحية وسلمتهما لحلفائها الأدارسة في عسير لحرمان اليمن الشمالي من منافذه البحرية الطبيعية.
إلا أن يحيى حميد الدين استعادهما عام ١٣٤٢ هـ الموافق ١٩٢٤ وفتح طريقاً تجارياً يربط هذه الموانئ بصنعاء. وتفادياً لتوطيد العلاقات اليمنية الإيطالية وتخوفاً من سيطرة إيطاليا على مضيق باب المندب، لجأ الاحتلال البريطاني للدبلوماسية ووقع اتفاقية صنعاء عام ١٣٥٢ هـ الموافق ١٩٣٤ مع الشمال، واعترفت فيها بريطانيا باستقلال اليمن الشمالي مع تأجيل البت في مسألة الحدود الجنوبية لمدّة أربعين عاماً.