1⃣
#إبن_عتيق حاكم #زَيْلَع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د. #عماد_محمد_العتيقي
ملخص :
يتناول هذا البحث شخصية ابن عتيق حاكم #زيلع، ونسبه، وعلاقته بالشيخ أبي بكر بن عبدالله #العيدروس الشهير ب #العَدني، ضمن السياق السياسي والتجاري والثقافي في تلك الفترة. وتلك العلاقة وردت في قصة حصلت في مدينة #زيلع، وبالتحديد في بيت حاكمها ابن عتيق. ثم يتطرق البحث إلى نشاط آل عتيق الديني والتجاري في محيط خليج #عدن، وعلاقته بالأحداث السياسية إبان دخول #العثمانيين و #البرتغاليين إلى المنطقة.
واتضح من الدراسة أن آل عتيق كان لهم نشاط #دعوي في اليمن في العصور الإسلامية، ثم عبر بعض مشايخهم من اليمن إلى بلاد الزيلع للدعوة والجهاد، وأسسوا إمارة في #هَرَر، وتقلد بعضهم الحكم في مدينة #زيلع ضمن سلطنة
#آل_ولشمع. وشكّل #بنو_عتيق مع آل ولشمع المعروفين لاحقًا ب #آل_سعد_الدين، والسادة #العلويين وغيرهم من المشايخ شبكة من العلاقات، اختلطت فيها السياسة بالدعوة والتجارة، وامتدت عبر خليج #عدن فيما بين بر سعد الدين و #حضرموت والبحر الأحمر، الأمر الذي أسهم في إثراء المشهد الحضاري والتجاري في تلك البلاد، وترك بصمات إسلامية واضحة امتدت آثارها عبر القرون.
#إبن_عتيق حاكم #زَيْلَع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د. #عماد_محمد_العتيقي
ملخص :
يتناول هذا البحث شخصية ابن عتيق حاكم #زيلع، ونسبه، وعلاقته بالشيخ أبي بكر بن عبدالله #العيدروس الشهير ب #العَدني، ضمن السياق السياسي والتجاري والثقافي في تلك الفترة. وتلك العلاقة وردت في قصة حصلت في مدينة #زيلع، وبالتحديد في بيت حاكمها ابن عتيق. ثم يتطرق البحث إلى نشاط آل عتيق الديني والتجاري في محيط خليج #عدن، وعلاقته بالأحداث السياسية إبان دخول #العثمانيين و #البرتغاليين إلى المنطقة.
واتضح من الدراسة أن آل عتيق كان لهم نشاط #دعوي في اليمن في العصور الإسلامية، ثم عبر بعض مشايخهم من اليمن إلى بلاد الزيلع للدعوة والجهاد، وأسسوا إمارة في #هَرَر، وتقلد بعضهم الحكم في مدينة #زيلع ضمن سلطنة
#آل_ولشمع. وشكّل #بنو_عتيق مع آل ولشمع المعروفين لاحقًا ب #آل_سعد_الدين، والسادة #العلويين وغيرهم من المشايخ شبكة من العلاقات، اختلطت فيها السياسة بالدعوة والتجارة، وامتدت عبر خليج #عدن فيما بين بر سعد الدين و #حضرموت والبحر الأحمر، الأمر الذي أسهم في إثراء المشهد الحضاري والتجاري في تلك البلاد، وترك بصمات إسلامية واضحة امتدت آثارها عبر القرون.
2⃣
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
وقد ورد في النص الثاني فوائد منها أن الحادثة حصلت بعد أن أتم الشيخ حَجّه في سنة 888هـ، وذلك يجعلها في أوائل 889هـ (1484م) تقريبًا، ومنها أن الحاكم اسمه محمد بن عتيق بدلًا من إبراهيم، فربما دل اختلاف الاسم على تعاقب أكثر من حاكم في زيلع من آل عتيق، وفيه من شطحات الصوفية واعتقادهم بالخوارق أن الجارية كنت قد ماتت، فناداها الشيخ فرد الله إليها روحها([3])، بينما يتضح من النص الأول المُسند أن الحقيقة غير ذلك، وغاية ما هنالك هو استجابة الله سبحانه لدعاء رجال صالحين، وأن المرأة لم يكن قد حان أجلها، وإن خُيل للرائي أنها تنازع سكرات الموت.
السياق العام:
تقع مدينة زَيلع في الطرف الجنوبي الغربي من خليج عَدن، على جزيرة بساحل القرن الإفريقي (الصومال حاليًا) المقابل لسواحل اليمن الجنوبية، والإقليم المجاور لزيلع يحمل اسمها أيضًا، وقد خضع لسيطرة ممالك إسلامية متجاورة، منذ العصور الإسلامية المبكرة. وكان من هذه الممالك مملكة إيفات في بلاد تسمى “الجَبَرت” ضمن أراضي الحبشة. وزيلع هي فرضة الحبشة أي منفذ تجارتها الرئيس([4])، وتُعَد بلاد الجبرت من أراضي الزيلع، وقد خضعت لحكم سلالة قُرشية منذ زمن قديم يقال لهم آل ولشمع، وهي الدولة القائمة بجهاد النصارى في الحبشة([5]). وكان إلى الجنوب منها مملكة وراثية في جهة الصومال من السلالة البكرية الصديقية، برز منها أحمد بن آدم حاكم مقدِشو في 699 (1300م)، والذي قدم الدعم والمساندة للمجاهدين في الحبشة، وهو كما جاء في سلسلة اسمه التاسع من سلالة تبدأ بالسلطان إبراهيم البكري([6]).
وحدث أن ثار نزاع في هضبة الحبشة بين مملكة شاوه التابعة لبني مخزوم ومملكة إيفات الواقعة إلى الشرق منها، انتهى بسيطرة أمير إيفات عُمر ولشمع ونهاية سلطنة شاوه، وذلك في 684 (1285م)، بعد أن استمرت أربعمائة عام منذ تأسيسها في 283هـ (896 – 897م)([7]). بعد ذلك تسلط ملوك الحبشة المسيحيون على إيفات بحروب ضارية انتهت بسقوطها ومقتل أميرها سعد الدين ولشمع في 817هـ (1415م)، وهرب أبناؤه العشرة إلى اليمن عن طريق زيلع. وانتقلت قيادة المسلمين بعدها من إيفات إلى مملكة عَدَل المجاورة لها شرقًا، بقيادة الأمير صلاح الدين بن حق الدين ولشمع. بعد ذلك في سنة 825هـ (1422م) استرجع أولاد سعد الدين بعض بلادهم بدعم ملك اليمن الناصر أحمد الرسولي([8])، ثم تحسنت العلاقات بين آل سعد الدين وأمحرة (الحبشة المسيحية) وتم الصلح في 856هـ (1452م) على يد الأمير محمد بن شهاب الدين بدلاي([9]). كان الاتجاه العام في عَدل نحو تطبيع العلاقات مع أمحرة والقبول بالتبعية الرمزية لإمبراطور الحبشة المسيحي، ولكن بعض القادة المحليين مثل “عُثمان” حاكم زيلع وغيره، قاموا بمهاجمة أطراف الحبشة الجنوبية، وضعفت بذلك سلطة ملوك أمحرة، فاتجهوا إلى السلام والتوازن مع المسلمين، وذلك اعتبارًا من عهد الامبراطور إسكندر بن بايدا مريام 882-899 (1478-1494م)، وأسهم في ذلك وجود شخصيات مؤثرة مثل الملكة الأم “إيلينا”، التي سيطرت على البلاط المسيحي في 889 (1484)م،
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
وقد ورد في النص الثاني فوائد منها أن الحادثة حصلت بعد أن أتم الشيخ حَجّه في سنة 888هـ، وذلك يجعلها في أوائل 889هـ (1484م) تقريبًا، ومنها أن الحاكم اسمه محمد بن عتيق بدلًا من إبراهيم، فربما دل اختلاف الاسم على تعاقب أكثر من حاكم في زيلع من آل عتيق، وفيه من شطحات الصوفية واعتقادهم بالخوارق أن الجارية كنت قد ماتت، فناداها الشيخ فرد الله إليها روحها([3])، بينما يتضح من النص الأول المُسند أن الحقيقة غير ذلك، وغاية ما هنالك هو استجابة الله سبحانه لدعاء رجال صالحين، وأن المرأة لم يكن قد حان أجلها، وإن خُيل للرائي أنها تنازع سكرات الموت.
السياق العام:
تقع مدينة زَيلع في الطرف الجنوبي الغربي من خليج عَدن، على جزيرة بساحل القرن الإفريقي (الصومال حاليًا) المقابل لسواحل اليمن الجنوبية، والإقليم المجاور لزيلع يحمل اسمها أيضًا، وقد خضع لسيطرة ممالك إسلامية متجاورة، منذ العصور الإسلامية المبكرة. وكان من هذه الممالك مملكة إيفات في بلاد تسمى “الجَبَرت” ضمن أراضي الحبشة. وزيلع هي فرضة الحبشة أي منفذ تجارتها الرئيس([4])، وتُعَد بلاد الجبرت من أراضي الزيلع، وقد خضعت لحكم سلالة قُرشية منذ زمن قديم يقال لهم آل ولشمع، وهي الدولة القائمة بجهاد النصارى في الحبشة([5]). وكان إلى الجنوب منها مملكة وراثية في جهة الصومال من السلالة البكرية الصديقية، برز منها أحمد بن آدم حاكم مقدِشو في 699 (1300م)، والذي قدم الدعم والمساندة للمجاهدين في الحبشة، وهو كما جاء في سلسلة اسمه التاسع من سلالة تبدأ بالسلطان إبراهيم البكري([6]).
وحدث أن ثار نزاع في هضبة الحبشة بين مملكة شاوه التابعة لبني مخزوم ومملكة إيفات الواقعة إلى الشرق منها، انتهى بسيطرة أمير إيفات عُمر ولشمع ونهاية سلطنة شاوه، وذلك في 684 (1285م)، بعد أن استمرت أربعمائة عام منذ تأسيسها في 283هـ (896 – 897م)([7]). بعد ذلك تسلط ملوك الحبشة المسيحيون على إيفات بحروب ضارية انتهت بسقوطها ومقتل أميرها سعد الدين ولشمع في 817هـ (1415م)، وهرب أبناؤه العشرة إلى اليمن عن طريق زيلع. وانتقلت قيادة المسلمين بعدها من إيفات إلى مملكة عَدَل المجاورة لها شرقًا، بقيادة الأمير صلاح الدين بن حق الدين ولشمع. بعد ذلك في سنة 825هـ (1422م) استرجع أولاد سعد الدين بعض بلادهم بدعم ملك اليمن الناصر أحمد الرسولي([8])، ثم تحسنت العلاقات بين آل سعد الدين وأمحرة (الحبشة المسيحية) وتم الصلح في 856هـ (1452م) على يد الأمير محمد بن شهاب الدين بدلاي([9]). كان الاتجاه العام في عَدل نحو تطبيع العلاقات مع أمحرة والقبول بالتبعية الرمزية لإمبراطور الحبشة المسيحي، ولكن بعض القادة المحليين مثل “عُثمان” حاكم زيلع وغيره، قاموا بمهاجمة أطراف الحبشة الجنوبية، وضعفت بذلك سلطة ملوك أمحرة، فاتجهوا إلى السلام والتوازن مع المسلمين، وذلك اعتبارًا من عهد الامبراطور إسكندر بن بايدا مريام 882-899 (1478-1494م)، وأسهم في ذلك وجود شخصيات مؤثرة مثل الملكة الأم “إيلينا”، التي سيطرت على البلاط المسيحي في 889 (1484)م،
3⃣
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
ويلاحظ أن هذا التحضر والرخاء الذي كان عليه بندر زيلع، وتنوع سكانه، لم يكن في العهد السابق على سلطنة ولشمع، فيذكر الرحالة ابن بطوطة([20]) في 732 (1332م) أنه نزل زيلع، فوجد أهله من السودان البربر، وأكثرهم رافضة، وهي مدينة عظيمة ولها سوق كبيرة إلا أنها أقذر مدينة في المعمور، وأوحشها وأكثرها نتنًا، بسبب كثرة السمك ودماء الإبل التي يذبحونها في الطرقات، ومن شدة قذارة البلد ونتن رائحته لم يستطع هو ورفاقه الإقامة فيه، فنزلوا في المركب بالبحر خارجًا عنه، فيبدو واضحًا أنه قد حدث تغير سكاني ونقلة ثقافية وحضارية من نشاط الدُعاة العرب الوافدين إلى البلد، وسيطرتهم على مقاليده من بعد الفُرس، في حملات شملت بلاد الزيلع، واستمرت من 612 (1216م) إلى 700 (1301م). وهؤلاء الدعاة كانت طليعتهم بقيادة الشيخ أبادر عُمر الرضا بن قُطب الدين عُمر بن الفقيه عُمر([21])، وهو منسوب إلى أبي العتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم([22]).
السياق الخاص:
أولًا- تحقيق نسب ابن عتيق: لم تتوفر لدينا معلومات عن ظروف تنصيب ابن عتيق حاكمًا في زيلع، ولكن من المرجح أن قومه شاركوا آل سعد الدين في استعادة إمارتهم المسلوبة. وإمارة حساسة مثل بندر زيلع لم تكن لتُعطى إلا لمن أثبت جدارةً عسكرية وولاءً سياسيًا، ولم يخضع أهل هذه البلاد لقيادة غير قُرشية، فهم أي القُرشيون حُكامها منذ عهد المخزوميين في شاوه، والمشايخ البكريين في هَرر، والشريف محيى الدين يوسف الأكوان والد آل ولشمع السلالة الحاكمة في إيفات([23])، وهو أي محيى الدين الأكوان دخل البلاد مع البكريين وشارك في الدعوة والجهاد في القرن السابع /الثالث عشر الميلادي([24]). إن هذه العلاقات المؤسسية القديمة الناتجة عن مشاركة هذه الأطراف في الجهاد والدعوة، من المرجح أنها أينعت بثمارها من وضع آل ولشمع ثقتهم في بعض آل عتيق البكريين للنيابة عنهم في زيلع.
ولكن نفوذ آل عتيق في بلاد الزيلع ابتدأ في جيل سابق يرجع إلى أحد أجداد الشيخ أبادر. فقد سجل الرحالة البريطاني “ريتشارد بيرتون”([25]) Burton بعض الملاحظات في رحلاته في القرن الإفريقي، وهي قصة رواها له أحد المشايخ عن كرامة حصلت هناك، اشترك فيها الشيخ محمد بن يونس الصِدِّيقي الساكن في بيت الفقيه ببلاد العرب مع سيد يوسف البغدادي الذي كان يسكن في ميناء “سيارو” بمنطقة بربرة من بلاد الزيلع، وهي حادثة لا تخلو من غرابة، ولكنها من النوع المألوف في تلك الديار الذين يعتقد أهلها بالكرامات الخارقة للأولياء الصالحين، تسببت بهلاك متغلب وثني في ذلك القُطر، بعد أن دعا عليه هذان الشيخان، فأطبق عليه الجبل. وقد لاحظ بيرتون، وهو من أبرز الرحالين الناقدين في القرن التاسع عشر الميلادي، أن للقصة أصلًا صحيحًا رغم ما فيها من مبالغة وخيال، لأن جماعة القتيل ما زالوا يقبضون تعويضًا عن مقتله، كما أخبره الراوي الشيخ جامع الهرري وهو نسابة مشهور هناك، وأكثر مشايخ الصومال معرفة وعلمًا([26]). ما يهمنا في الموضوع هو محمد بن يونس الصِديقي، صاحب بيت الفقيه، فهو من بني عتيق البكريين، ومن سلالة عدد من الفقهاء، أقدمهم الفقيه مُرة، بن زكريا بن تيم بن جمال الدين محمد بن محمد بن عبدالله بن أبي العتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. وهو أي محمد بن يوسف، جدُ الشيخ عمر الرضا أبادر المشار إليه أعلاه([27])، وهو أي الشيخ أبادر نفسه أصلُه من اليمن([28])، بما يتوافق مع الرواية التي نقلها بيرتون عن موطن جده محمد بن يوسف في بيت الفقيه، في جزيرة العرب.
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
ويلاحظ أن هذا التحضر والرخاء الذي كان عليه بندر زيلع، وتنوع سكانه، لم يكن في العهد السابق على سلطنة ولشمع، فيذكر الرحالة ابن بطوطة([20]) في 732 (1332م) أنه نزل زيلع، فوجد أهله من السودان البربر، وأكثرهم رافضة، وهي مدينة عظيمة ولها سوق كبيرة إلا أنها أقذر مدينة في المعمور، وأوحشها وأكثرها نتنًا، بسبب كثرة السمك ودماء الإبل التي يذبحونها في الطرقات، ومن شدة قذارة البلد ونتن رائحته لم يستطع هو ورفاقه الإقامة فيه، فنزلوا في المركب بالبحر خارجًا عنه، فيبدو واضحًا أنه قد حدث تغير سكاني ونقلة ثقافية وحضارية من نشاط الدُعاة العرب الوافدين إلى البلد، وسيطرتهم على مقاليده من بعد الفُرس، في حملات شملت بلاد الزيلع، واستمرت من 612 (1216م) إلى 700 (1301م). وهؤلاء الدعاة كانت طليعتهم بقيادة الشيخ أبادر عُمر الرضا بن قُطب الدين عُمر بن الفقيه عُمر([21])، وهو منسوب إلى أبي العتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم([22]).
السياق الخاص:
أولًا- تحقيق نسب ابن عتيق: لم تتوفر لدينا معلومات عن ظروف تنصيب ابن عتيق حاكمًا في زيلع، ولكن من المرجح أن قومه شاركوا آل سعد الدين في استعادة إمارتهم المسلوبة. وإمارة حساسة مثل بندر زيلع لم تكن لتُعطى إلا لمن أثبت جدارةً عسكرية وولاءً سياسيًا، ولم يخضع أهل هذه البلاد لقيادة غير قُرشية، فهم أي القُرشيون حُكامها منذ عهد المخزوميين في شاوه، والمشايخ البكريين في هَرر، والشريف محيى الدين يوسف الأكوان والد آل ولشمع السلالة الحاكمة في إيفات([23])، وهو أي محيى الدين الأكوان دخل البلاد مع البكريين وشارك في الدعوة والجهاد في القرن السابع /الثالث عشر الميلادي([24]). إن هذه العلاقات المؤسسية القديمة الناتجة عن مشاركة هذه الأطراف في الجهاد والدعوة، من المرجح أنها أينعت بثمارها من وضع آل ولشمع ثقتهم في بعض آل عتيق البكريين للنيابة عنهم في زيلع.
ولكن نفوذ آل عتيق في بلاد الزيلع ابتدأ في جيل سابق يرجع إلى أحد أجداد الشيخ أبادر. فقد سجل الرحالة البريطاني “ريتشارد بيرتون”([25]) Burton بعض الملاحظات في رحلاته في القرن الإفريقي، وهي قصة رواها له أحد المشايخ عن كرامة حصلت هناك، اشترك فيها الشيخ محمد بن يونس الصِدِّيقي الساكن في بيت الفقيه ببلاد العرب مع سيد يوسف البغدادي الذي كان يسكن في ميناء “سيارو” بمنطقة بربرة من بلاد الزيلع، وهي حادثة لا تخلو من غرابة، ولكنها من النوع المألوف في تلك الديار الذين يعتقد أهلها بالكرامات الخارقة للأولياء الصالحين، تسببت بهلاك متغلب وثني في ذلك القُطر، بعد أن دعا عليه هذان الشيخان، فأطبق عليه الجبل. وقد لاحظ بيرتون، وهو من أبرز الرحالين الناقدين في القرن التاسع عشر الميلادي، أن للقصة أصلًا صحيحًا رغم ما فيها من مبالغة وخيال، لأن جماعة القتيل ما زالوا يقبضون تعويضًا عن مقتله، كما أخبره الراوي الشيخ جامع الهرري وهو نسابة مشهور هناك، وأكثر مشايخ الصومال معرفة وعلمًا([26]). ما يهمنا في الموضوع هو محمد بن يونس الصِديقي، صاحب بيت الفقيه، فهو من بني عتيق البكريين، ومن سلالة عدد من الفقهاء، أقدمهم الفقيه مُرة، بن زكريا بن تيم بن جمال الدين محمد بن محمد بن عبدالله بن أبي العتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. وهو أي محمد بن يوسف، جدُ الشيخ عمر الرضا أبادر المشار إليه أعلاه([27])، وهو أي الشيخ أبادر نفسه أصلُه من اليمن([28])، بما يتوافق مع الرواية التي نقلها بيرتون عن موطن جده محمد بن يوسف في بيت الفقيه، في جزيرة العرب.
4⃣
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
وقد وجدنا أيضًا ضمن إعفاءات دفتر الجباية المؤيدية سالف الذكر في منطقة زبيد، نصًا يرد فيه: “الشيخ الصالح أبو بكر ابن عتيق، خمسة وعشرون” (قيراط)([41]). وأبو بكر ابن عتيق له أيضًا إقطاعات كبيرة ومسامحات في منطقة تعز في ناحيتي جَبَا وصَبِر، وردت في المصدر ذاته([42]). وهذا البيت، آل عتيق، ورد ذكره في مُشجر النسابة اليمني أبي علامة المؤيدي المتوفى سنة 1044 (1634م) حيث ذكر أن “عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عقبه كثير، ويقال لهم آل بني عتيق”([43])، أو آل عتيق([44]). وهذا الوالد، عبدالله بن محمد، تابعي مشهور وله أخبار مستفيضة، وهو الذي يقال له: ابن ابي عتيق([45]).
ثانيًا- أبو بكر بن عبدالله العيدروس العدني: علم كبير من أعلام السادة آل باعلوي، الذين تصدروا المشهد الديني في حضرموت قرونًا طويلة. وهو قطب بارز من أقطاب الصوفية، تَسود منصة آل باعلوي، وفاق أقرانه، حتى صار مرجعًا لطلاب العلم والمريدين، وله تراجم مستفيضة في مراجع السادة العلويين، نقتطف منها بعض ما ورد في “المشرع الروي”([46]). اسمه الكامل أبو بكر بن عبدالله الملقب بالعيدروس بن أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف باعلوي. وُلد عام 851 (1447م) بتريم، ونشأ في حِجر والده وأخذ عنه التصوف، ودرس على عمه الشيخ علي بن أبي بكر السقاف المتوفى سنة 895 (1490م)([47])، وعلى الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن بلحاج بافضل المتوفى في الخامس من رمضان سنة 918 (23 نوفمبر 1512م)([48])، وكثير غيرهم. كان العيدروس شغوفًا بكتاب إحياء علوم الدين للشيخ أبي حامد محمد الغزالي المتوفى سنة 505 (1111م)، ومؤلفات محيى الدين محمد ابن عربي الأندلسي المتوفى سنة 638 (1240م)([49])، جلس محل والده الذي ألبسه الخرقة([50]) وحكّمه وأجازه في الإلباس، والتحكيم والإقراء والتدريس، وذلك في رجب سنة 865 (1461م) قبل موته بشهر، وعمره أربعة عشر سنة. وكانت لهذا القطب مجاهدات ورياضات عظيمة، رحل إلى الحرمين وعدن وزبيد وأخذ عن علمائها، وحج سنة 880 (1475م) وأخذ عن الحافظ محمد بن عبدالرحمن السخاوي المتوفى سنة 902 (1497م)، وغيره، وأجازه أكثر مشايخه في جميع مروياتهم ومؤلفاتهم. تميز بصفاء الذهن وذكاء الفطنة، وكان صائب الرأي، حاد الفراسة، مما أعجب مشايخه، ولما رجع إلى تريم جلس للتدريس والانتفاع وأخذ عنه جماعة كثيرون.
وكان كثير التبسم، دائم البشر، لطيف المعشر، عطوفًا على الفقراء والأيتام والأرامل، واصلًا لهم بالبر سرًا وعلانية، قصده الشعراء بالقصائد، فكان يجيزهم عليها بما تطيب قلوبهم من المكرمات. وكان يقبل الهدية والنذور، ويسعى في إيصال الخير إلى المستحقين من طرف الأعيان بجاهه وماله، تنقل في بلدان اليمن لزيارة الأولياء ونفع الضعفاء، واتفق له كرامات باهرة كثيرة، ثم حج سنة 888 (1483م)، ولما رجع من الحرمين دخل بلد زيلع، وكان الحاكم بها محمد ابن عتيق، ثم سافر إلى عدن وركب منها إلى الشحر سنة 889 (1484م)، واستقر في عدن وانتشر ذكره، وقصده القاصدون وصار له جاه كبير بها. وكان كثير الإطعام والإكرام، يُذبح لبساطه في رمضان ثلاثون خروفًا.
وهذا الشيخ، أبو بكر بن عبدالله العيدروس، هو واحد من سلسلة طويلة وعريضة من المشايخ والسادة آل باعلوي، الذين يرجع نسبهم إلى رجل اسمه أحمد بن عيسى المهاجر انتقل من العراق إلى حضرموت في القرن الرابع الهجري، وتفرعت منه بيوت العلويين، وكان السادة هؤلاء أبرز قبائل حضرموت في النفوذ الروحي، والعدد، والثقافة، والمال، ومتانة العلاقات فيما بينهم والتأثير في مجتمعهم([51]).
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
وقد وجدنا أيضًا ضمن إعفاءات دفتر الجباية المؤيدية سالف الذكر في منطقة زبيد، نصًا يرد فيه: “الشيخ الصالح أبو بكر ابن عتيق، خمسة وعشرون” (قيراط)([41]). وأبو بكر ابن عتيق له أيضًا إقطاعات كبيرة ومسامحات في منطقة تعز في ناحيتي جَبَا وصَبِر، وردت في المصدر ذاته([42]). وهذا البيت، آل عتيق، ورد ذكره في مُشجر النسابة اليمني أبي علامة المؤيدي المتوفى سنة 1044 (1634م) حيث ذكر أن “عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عقبه كثير، ويقال لهم آل بني عتيق”([43])، أو آل عتيق([44]). وهذا الوالد، عبدالله بن محمد، تابعي مشهور وله أخبار مستفيضة، وهو الذي يقال له: ابن ابي عتيق([45]).
ثانيًا- أبو بكر بن عبدالله العيدروس العدني: علم كبير من أعلام السادة آل باعلوي، الذين تصدروا المشهد الديني في حضرموت قرونًا طويلة. وهو قطب بارز من أقطاب الصوفية، تَسود منصة آل باعلوي، وفاق أقرانه، حتى صار مرجعًا لطلاب العلم والمريدين، وله تراجم مستفيضة في مراجع السادة العلويين، نقتطف منها بعض ما ورد في “المشرع الروي”([46]). اسمه الكامل أبو بكر بن عبدالله الملقب بالعيدروس بن أبي بكر بن عبدالرحمن السقاف باعلوي. وُلد عام 851 (1447م) بتريم، ونشأ في حِجر والده وأخذ عنه التصوف، ودرس على عمه الشيخ علي بن أبي بكر السقاف المتوفى سنة 895 (1490م)([47])، وعلى الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن بلحاج بافضل المتوفى في الخامس من رمضان سنة 918 (23 نوفمبر 1512م)([48])، وكثير غيرهم. كان العيدروس شغوفًا بكتاب إحياء علوم الدين للشيخ أبي حامد محمد الغزالي المتوفى سنة 505 (1111م)، ومؤلفات محيى الدين محمد ابن عربي الأندلسي المتوفى سنة 638 (1240م)([49])، جلس محل والده الذي ألبسه الخرقة([50]) وحكّمه وأجازه في الإلباس، والتحكيم والإقراء والتدريس، وذلك في رجب سنة 865 (1461م) قبل موته بشهر، وعمره أربعة عشر سنة. وكانت لهذا القطب مجاهدات ورياضات عظيمة، رحل إلى الحرمين وعدن وزبيد وأخذ عن علمائها، وحج سنة 880 (1475م) وأخذ عن الحافظ محمد بن عبدالرحمن السخاوي المتوفى سنة 902 (1497م)، وغيره، وأجازه أكثر مشايخه في جميع مروياتهم ومؤلفاتهم. تميز بصفاء الذهن وذكاء الفطنة، وكان صائب الرأي، حاد الفراسة، مما أعجب مشايخه، ولما رجع إلى تريم جلس للتدريس والانتفاع وأخذ عنه جماعة كثيرون.
وكان كثير التبسم، دائم البشر، لطيف المعشر، عطوفًا على الفقراء والأيتام والأرامل، واصلًا لهم بالبر سرًا وعلانية، قصده الشعراء بالقصائد، فكان يجيزهم عليها بما تطيب قلوبهم من المكرمات. وكان يقبل الهدية والنذور، ويسعى في إيصال الخير إلى المستحقين من طرف الأعيان بجاهه وماله، تنقل في بلدان اليمن لزيارة الأولياء ونفع الضعفاء، واتفق له كرامات باهرة كثيرة، ثم حج سنة 888 (1483م)، ولما رجع من الحرمين دخل بلد زيلع، وكان الحاكم بها محمد ابن عتيق، ثم سافر إلى عدن وركب منها إلى الشحر سنة 889 (1484م)، واستقر في عدن وانتشر ذكره، وقصده القاصدون وصار له جاه كبير بها. وكان كثير الإطعام والإكرام، يُذبح لبساطه في رمضان ثلاثون خروفًا.
وهذا الشيخ، أبو بكر بن عبدالله العيدروس، هو واحد من سلسلة طويلة وعريضة من المشايخ والسادة آل باعلوي، الذين يرجع نسبهم إلى رجل اسمه أحمد بن عيسى المهاجر انتقل من العراق إلى حضرموت في القرن الرابع الهجري، وتفرعت منه بيوت العلويين، وكان السادة هؤلاء أبرز قبائل حضرموت في النفوذ الروحي، والعدد، والثقافة، والمال، ومتانة العلاقات فيما بينهم والتأثير في مجتمعهم([51]).
5⃣
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
الاعتقاد بالخوارق: يُعد النص المنقول أعلاه انموذجًا على اعتقاد الناس ذلك الزمن بالخوارق وخاصةً للمشايخ والأولياء، وهذه الثقافة قديمة في حضرموت وراسخة فيها كما نقل أحمد المقريزي([58]) عن أهلها، وزمنه غير بعيد عن زمن العيدروس، من ذلك ما زعموا أن الساحرات يحملن الإرادات من بعض النساء، ويطرن في الهواء لتحسس أخبار الرجال المسافرين إلى الهند، ويرجعن بالخبر إلى نسائهم. ومنه ما زعموا أن طائفة تسمى آل عمر بن عيسى تمتلك قدرات خارقة، فكانوا يستغيثون بمشايخهم لعلاج لدغة الحية، ويعتقدون أنهم يحبسون الطير في البرية، إلى غير ذلك من الخوارق والكرامات المزعومة، فعندما تحصل كرامة لأحد المشايخ مثل العيدروس ويستجيب الله لدعائه بشفاء جارية ابن عتيق، سرعان ما تتحور القصة ويعتقد العوام أنه أحياها من الموت، الأمر الذي أنكره هو بنفسه بشدة.
وهذا الاعتقاد بقدرات العيدروس صار مدخلًا للتحيل والخداع، فقد روى الرحالة فارثما([59]) نفسه كيف استطاع التخلص من الأسر في بلاط السلطان عامر بن عبدالوهاب، حيث احتجزته زوجته، فلما أراد أن يفتكّ من أسره ادعى أنه مريض بداء مستعسر، وأنه نذر أن يذهب إلى الشيخ العدني الذي يصنع المعجزات ليُكتب له الشفاء على يديه، فأذنت له، وبهذه الحيلة استطاع التخلص من سجنه، وادعى أنه شُفي على يدي العدني.
الشبكات التجارية والأحداث السياسية: لا شك أن بندر زيلع كان رافدًا تجاريًا رئيسًا لتُجار اليمن وحضرموت، وهو إقليم عريق في الحضارة يقع شرقي اليمن، وله ساحل عريض على بحر العرب، تقع فيه بنادر الشحر والمكلا الاستراتيجية، وفي الداخل تمتد الحواضر التاريخية على طول الوادي المعروف بوادي حضرموت الخصيب، وأهمها من الغرب إلى الشرق: شبام، سيئون، بَور، تريم، عينات، وقبر هود([60])، وهو البلد الذي انطلق منه السادة لتكوين شبكة عالمية للدعوة، والتصوف، والتجارة، وصلت إلى الهند والملايو([61])، وقد تأثر النشاط التجاري بلا شك بالأحداث السياسية المتعاقبة في بلدان خليج عدن وما حولها.
ونلاحظ أنه بحلول الربع الأول من القرن العاشر/السادس عشر الميلادي حصلت تغيرات جذرية في المشهد السياسي في بلاد العرب، فقد سيطر العثمانيون الأتراك على مصر والحجاز، وأرسلوا حملات على اليمن، وتغلب البرتغاليون على الهند وهرمز وكثير من بنادر الخليج، واستمرت الثورة الإسلامية في تهديد إمبراطورية الحبشة المسيحية بدعم من الأتراك، وصار المحيط الهندي مسرحًا للصراع بين البرتغاليين والأتراك([62])، وتغلب المصريون المماليك على كثير من بلدان اليمن في صراعات أدت إلى مقتل السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري في ربيع الثانيسنة 923 (مايو 1517م)([63]). وقد استشعر كثير من أمراء الأقاليم ضعف الدولة الطاهرية وقرب نهايتها فساندوا المماليك ثم العثمانيين، من هؤلاء السلطان بدر الكثيري في حضرموت الذي اضطر إلى الاستعانة بالعثمانيين، وذلك ليتفادى هجوم البرتغاليين المتكرر على بندر الشِحر مفتاح بلاده، وأخيرًا بايع السلطان سليمان في ربيع الأول سنة 944 (أغسطس 1537م)([64]). ظهر في هذه الفترة نشاط بارز لأعيان من آل عتيق الذين نقلوا أعمالهم من بر سعدالدين إلى الشحر.
#إبن_عتيق حاكم #زيلع وعلاقته بالشيخ #العدني
أ.د #عماد_العتيقي
الاعتقاد بالخوارق: يُعد النص المنقول أعلاه انموذجًا على اعتقاد الناس ذلك الزمن بالخوارق وخاصةً للمشايخ والأولياء، وهذه الثقافة قديمة في حضرموت وراسخة فيها كما نقل أحمد المقريزي([58]) عن أهلها، وزمنه غير بعيد عن زمن العيدروس، من ذلك ما زعموا أن الساحرات يحملن الإرادات من بعض النساء، ويطرن في الهواء لتحسس أخبار الرجال المسافرين إلى الهند، ويرجعن بالخبر إلى نسائهم. ومنه ما زعموا أن طائفة تسمى آل عمر بن عيسى تمتلك قدرات خارقة، فكانوا يستغيثون بمشايخهم لعلاج لدغة الحية، ويعتقدون أنهم يحبسون الطير في البرية، إلى غير ذلك من الخوارق والكرامات المزعومة، فعندما تحصل كرامة لأحد المشايخ مثل العيدروس ويستجيب الله لدعائه بشفاء جارية ابن عتيق، سرعان ما تتحور القصة ويعتقد العوام أنه أحياها من الموت، الأمر الذي أنكره هو بنفسه بشدة.
وهذا الاعتقاد بقدرات العيدروس صار مدخلًا للتحيل والخداع، فقد روى الرحالة فارثما([59]) نفسه كيف استطاع التخلص من الأسر في بلاط السلطان عامر بن عبدالوهاب، حيث احتجزته زوجته، فلما أراد أن يفتكّ من أسره ادعى أنه مريض بداء مستعسر، وأنه نذر أن يذهب إلى الشيخ العدني الذي يصنع المعجزات ليُكتب له الشفاء على يديه، فأذنت له، وبهذه الحيلة استطاع التخلص من سجنه، وادعى أنه شُفي على يدي العدني.
الشبكات التجارية والأحداث السياسية: لا شك أن بندر زيلع كان رافدًا تجاريًا رئيسًا لتُجار اليمن وحضرموت، وهو إقليم عريق في الحضارة يقع شرقي اليمن، وله ساحل عريض على بحر العرب، تقع فيه بنادر الشحر والمكلا الاستراتيجية، وفي الداخل تمتد الحواضر التاريخية على طول الوادي المعروف بوادي حضرموت الخصيب، وأهمها من الغرب إلى الشرق: شبام، سيئون، بَور، تريم، عينات، وقبر هود([60])، وهو البلد الذي انطلق منه السادة لتكوين شبكة عالمية للدعوة، والتصوف، والتجارة، وصلت إلى الهند والملايو([61])، وقد تأثر النشاط التجاري بلا شك بالأحداث السياسية المتعاقبة في بلدان خليج عدن وما حولها.
ونلاحظ أنه بحلول الربع الأول من القرن العاشر/السادس عشر الميلادي حصلت تغيرات جذرية في المشهد السياسي في بلاد العرب، فقد سيطر العثمانيون الأتراك على مصر والحجاز، وأرسلوا حملات على اليمن، وتغلب البرتغاليون على الهند وهرمز وكثير من بنادر الخليج، واستمرت الثورة الإسلامية في تهديد إمبراطورية الحبشة المسيحية بدعم من الأتراك، وصار المحيط الهندي مسرحًا للصراع بين البرتغاليين والأتراك([62])، وتغلب المصريون المماليك على كثير من بلدان اليمن في صراعات أدت إلى مقتل السلطان عامر بن عبدالوهاب الطاهري في ربيع الثانيسنة 923 (مايو 1517م)([63]). وقد استشعر كثير من أمراء الأقاليم ضعف الدولة الطاهرية وقرب نهايتها فساندوا المماليك ثم العثمانيين، من هؤلاء السلطان بدر الكثيري في حضرموت الذي اضطر إلى الاستعانة بالعثمانيين، وذلك ليتفادى هجوم البرتغاليين المتكرر على بندر الشِحر مفتاح بلاده، وأخيرًا بايع السلطان سليمان في ربيع الأول سنة 944 (أغسطس 1537م)([64]). ظهر في هذه الفترة نشاط بارز لأعيان من آل عتيق الذين نقلوا أعمالهم من بر سعدالدين إلى الشحر.