اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#السليماني المهندس محمد عيدروس
تاريخ #الأكل
ماذا وكيف كان يأكل أجدادنا

  أنبه القراء بأن ما سأقدمه من مواضيع لاحقا, و منها هذا المقال, تغطي فترة طويلة من حياتنا و هي فترة الاستعمار البريطاني للجنوب. و يعود ذلك لأنني منذ سنوات و أنا أقوم بإعداد بحث عن التاريخ السياسي لمنطقة العوالق العليا و بضمنها منطقتي حاضنة خليفة و مرخة الهلاليتين خلال فترة الاستعمار البريطاني (1839- 1967). و قد أطلعت على العديد من الوثائق المحلية و البريطانية و الكتب البريطانية والعربية و الصحف العدنية أيضا التي لها صلة بموضوع البحث. و مما وجدته في هذه الوثائق, سأكتب عن عدد من المواضيع التي لها بعض الإسقاطات على واقعنا اليوم. و ستتنوع المقالات من النوع الاجتماعي, إلى السياسي, إلى الثقافي... الخ. و الآن إلى المقال التالي

خلفية عامة: هذه المنطقة, المسماة في الأدبيات البريطانية بالعوالق العليا, و التي تشمل اليوم مديريات, عتق و الصعيد و نصاب وحطيب و مرخة السفلى(و بضمنها خورة), منطقة بعيدة عن البحر العربي , فلا شاطئ لها يخالطها بالأغراب, و لا طرق برية سهلة تربطها بعدن, لذلك فقد بقيت منعزلة بين جبالها و صحرائها فترة من الزمن. و بقيت رهينة في حياتها و معاشها,على ما تجود به أراضيها الزراعية و بيئتها النباتية و الحيوانية البرية من أرزاق. لكنها في النهاية, لم تسلم من تأثيرات الجيران, مثل اليمن, و حضرموت, و عدن المستعمرة البريطانية و لو ببطء شديد في البداية. الناس و الموارد المتاحة:في بداية القرن العشرين و لنقل 1900م كان إجمالي سكان هذه المنطقة , بحسب اعتقادي و اعتمادا على بعض المؤشرات, يقدر بـثلاثين ألف نسمة تقريبا, و أما اليوم فهم يقاربون المأتي ألف نسمة (حسب إحصائيات عام 2004 مع مدها إلى 2010). و كانت حياتهم قائمة على اقتصاد الكفاف ( أي ليس لديهم فائض من الحبوب, فبالكاد يكفيهم ما يتيسر لهم من إنتاج زراعي من أراضيهم.) لكن ضمن هذه المنطقة كانت منطقتي مرخة و نصاب أفضل حالا, ففي بعض السنوات يتم سد حاجة الناس في مواسم الجفاف الطويلة من فائض إنتاجهن من الحبوب, لكن هاتين المنطقتين كانتا أحياننا تستوردان الحبوب من اليمن و بيحان. كما كان للحروب القبيلية البينية دورا كبيرا في إفقار المنطقة و تضييع موارد أهلها و تسخيرها لشراء الأسلحة و الذخيرة للانتقام و لأخذ الثار أو التنبه للخصوم المجاورين. شح الطعام: من رحمة الله بالناس أن أعدادهم كانت قليلة و وتتناسب مع الشح في الإنتاج, و محدودية مصادر الغذاء الأخرى التي تتوفر في بيئتهم, إلى جانب عزلتهم الشديدة عن الغير, و أيضا الفقر السائد و الذي يتميز بقلة النقود بأيدي الناس, إلا الموسرين منهم. أمام كل تلك العوامل نجد أن الناس قد تأقلموا مع هذا الشح, فلم يكن متاحا لهم في يومهم إلاّ وجبتين فقط. أحداهما صباحا و الأخرى بعد مغيب الشمس. و كانت أغلبها تتكون من خبز المسيبلي أو الذرة. رغم أن الناس في ذلك الوقت,كانوا أقل تدينا من اليوم, فكأن إتباعهم لنظام الوجبتين يتماشى مع قوله تعالي في سورة مريم الآية رقم 62 ( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) و قد فسّرها الشيخ عائض القرني في كتابه التفسير الميسرو بالذات ما يختص منها بالرزق ...و يطعمون فيها أول النهار و آخره كلما أرادوا الطعام مع حسن المقام و الأمن و السلام . و قد حضرني هذا التشابه رغم التناقض الشديد ما بين ساكني الأرض و ساكني الجنة في هذا التشابه اللفظي. إن الوجبتين لا تعنيان أن هذا الفرد, ذكرا أم أنثى, يظل دائما صائما ما بينهما, فقد كان أحيانا يجد ما يسد به جوعه من النباتات البرية مثل الفاتيخ , و القاريح و المغد, و الزغاليل, و صمغ أشجار القتاد, و الغلّثة, و الدوم و الرصيع, و الغلفق و السلع و الدجر و الفقوس. كما يسد جوعه أيضا من صيد الحيوانات البرية مثل الوبران و الأرانب, و الظباء و الوعول, و الضبّان, و الجراد, و حشرة الشظّي ( عالية البروتين) و اليعاقيب, و الحجل, و العطاعط... و حليب المواشي التي ترعى. كما أن شربهم للقهوة التي يضاف إليها حب المسيبلي (الدخن) أو الذرة و الجلجل و تسمى " لسيسة " دور في سد ثغرة الجوع أيضا. كما أن سرقة المواشي من قطعان الأغنام التي ترعى, و في غفلة من الرعاة, لم تكن شيئا نادرا. و في حضرموت( و أنا أسوق أمثلة من حضرموت لأن الحال من بعضه في شح الطعام) كان بعض السادة يجلبون الخبز إلى المساجد بقصد إغراء الناس للصلاة, و في أحد المرات كانت صرة الخبز موضوعة عند رأس الإمام, و عندما سجد قفز أحد المصلين و أخذ الخبز و هرب به مع مجموعة من المصلين. و هنا قال الشاعر: و أدلا على الخبز في القبله و شله و فر خبّو قفاه الجماعه و أفسحوا في السور و بعد ما أقفا و فات الخبز راحوا طير ما عاد واحد رجع صلّى تحير الفكر أما المناسبات الدينية و الاجتماعية فكانت فرصة لأن تحصل الأسرة على طعام أكثر و أفضل. و رغم أنه ليس بالضرورة
ثم وزر بعده ل #فاتك_بن_منصور ، #زريق (١) #الفاتكي ،
وكان شجاعا كريما. أما شجاعته فقال لي محمد بن عبد الله #اليافعي (٢) ثم #الحميري ـ وكان كاتب #رزيق ـ قال : (رأيت) (٣) رزيقا الفاتكي يوم الجمعة (وكان يوما مشهودا بينه وبين القائد أبي محمد #مفلح) (٤) وكان لمفلح على أهل #زبيد (٥) ، وقد اشتجرت فيه سبعة أرماح ، وهو مضاعف درعين ، فحصد أكثرها بسيفه ، واندق فيه منها رمحان وهو ثابت (٦) في سرجه.
ومفلح ينادي به : اعقروا صاحب الفرس ، وإلا فما يسقط على الأرض (٧). ثم حمل على #مفلح فضربه ضربة على مقعد الرديف في فرس مفلح فقسمت (٨) الفرس نصفين
، وسقط #مفلح ، ورد عنه بنو مشعل ، وهم (٩) عرب.
وأما كرمه فكان أكثره على الشعراء ، ولم يكن في زمانه من يقدر على ما يقدر عليه من #الأكل ، حتى كان يضرب به المثل. فكان له بين ذكور وإناث ، ثلاثون ولدا (فلما توفي) (١٠) تناسخت فريضته (١١) ، وفريضة من مات من أولاده وأولادهم قبل القسمة ، فانتشرت واتسعت حتى لم يقدر أحد من العلماء على قسمتها. وكان الوزير #مفلح والوزير إقبال ، والوزير مسعود
______
(١) في خ : زريق.
(٢) في خ : الشافعي.
(٣) زيادة من خ.
(٤) زيادة من خ.
(٥) أي أنه انتصر فيه مفلح على أهل زبيد ؛ ويقول خ : وكان يوما مشهودا بينه وبين القائد أبي محمد المفلح.
(٦) جاء في خ : وقد استخرجت منه تسعة أرماح ، وهو مضاعف بين درعين ، فحمل أكثرها سيفه ، واندق منها فيه رمحان وهو ثابت.
(٧) في خ : اعقروا به الفرس نسقط إلى الأرض.
(٨) في خ : فحمل على مفلح فضربه ضربة وقعت على مقعد الردف من الفرس فقسمت ....
(٩) انظر حاشية : ٩٠ (كاي).
(١٠) زيادة من خ ومكانها واو العطف.
(١١) تناقل ميراثه.
129