(التليد من موروث #يافع الفريد)
#الدباغة_والخرازة
العبَق التليد من دباغة الجلود والخِرازة .. أصالة هَوية وإبداع الأكَفّ اليافعية زمان
اعداد ؛ عبدالفتاح نصر #السنيدي
( الشتيت ابونصر #اليافعي )
في فجاج #يافع الحاضنة للتاريخ، وبعزيمة الإنسان الساكن في أحضانها، لم تكن الحرف التقليدية مجرد وسيلة لسد الرمق، بل كانت ترنيمة يومية يمتزج فيها العرق بصلابة الطين وحاجة الوجود. ومن بين ثنايا ذلك التراث العريق، تبرز حرفتا "دباغة الجلود والخِرازة" كشاهدين حيّين على زمنٍ طوّع فيه الأجدادُ الطبيعةَ القاسية بصبرٍ جم، وحوّلوا خاماتها البسيطة إلى تحفٍ تُعاش وتُلبس.
أولاً: الدباغة والخرازة لغةً واصطلاحاً:
لُغـــةً: تدور مادة "دَبَغَ" في لسان العرب حول الإصلاح والتهذيب؛ فدباغة الجلد هي معالجته بما يمنع فتنته وتفسخه ويُكسبه ليونة وبقاءً. أما "الخِرازة"، فهي من "خَرَزَ"، أي خاطَ الجِلد ببعضه، فالخَرّاز هو صانع الأحذية ومُصلح الجلود ومُؤلّف شتاتها.
اصطلاحاً: تُمثّل هاتان الحرفتان الركيزة الأساسية لـ "الصناعات الجلدية" القديمة، وهي التي اتخذت من جلود الماشية والأنعام خامتها الأولية والوحيدة، لتُحيلها عبر تضافر الدباغة والخرازة من إهابٍ خام لا نفع فيه، إلى أدوات متينة تُصاحب الإنسان في حِلّه وترحاله.
ثانياً: البعد التاريخي.. والإرثٌ الممتد في عمق الزمن
لم تكن الخرازة في #يافع وليدة الصدفة، بل هي امتدادٌ لإرثٍ حميري أوساني قتباني سبأي قديم. فالإنسان اليافعي منذ غابر الأزمان اعتمد على الثروة الحيوانية، ومع العزلة الجغرافية التي فرضتها التضاريس الجبلية الشاهقة، نشأت حاجة ملحة للاكتفاء الذاتي. غدت الدباغة علماً توارثته اسر معينة يسموا خرازين أجيال عقب أجيال؛ حيث استخدم الدباغون مواد طبيعية محلية متوفرة في بيئتهم الجبلية كـ " #القَرَظ" والإلقة ولحاء بعض الأشجار (العفص) ومياه الآبار النقية لتطهير الجلود وصباغتها، مما جعل الجلود اليافعية مشهورة بمقاومتها لعوامل الزمن وقسوة الطبيعة.
ثالثاً: اهمية وفلسفة الحرفة.. ماذا تمثل للمجتمعات؟
في المجتمعات القديمة، كانت الخرازة صمام الأمان للاقتصاد المنزلي والمعيشي؛ فبدون الخراز، لا يمكن حفظ حبوب الذرة الرفيعة والدخن والبر والشعير، ولا يمكن جلب الماء من الغيول البعيدة، ولا السير فوق الصخور الحادة ولا تسهلت لهم اعمال الحراثة في الارض بدون السيور والصرار والجلاعيب او حمل الاحجار بدون الفروة .
فكانت حرفةً "سيادية" بمفهوم ذلك العصر.
أما في عصرنا الحديث، فإن هذه الحرفة لم تعد مجرد أداة وظيفية، بل تحولت إلى رمزٍ للهوية الثقافية، وأيقونة تُذكر الأجيال الحالية بجذورها وبأن أجدادهم كانوا صناعاً منتجين، يملكون عقولاً هندسية قادرة على الابتكار بأبسط الأدوات.
رابعاً: الودات المصنوعة من الجلود واسمائها في معجم الإبداع اليافعي.. اي فئات المنتجات الجلدية:
تنوعت عبقرية الخراز اليافعي لتغطي كافة مناحي الحياة اليومية، ويمكن تصنيف هذه الإبداعات إلى فئات تبرز دقة الصنعة:
1. أدوات الخزن والادخار (حفظ القوت)
كانت الحاجة لحفظ الحبوب والمواد الغذائية من الرطوبة والآفات ملحة، فصنع الخراز:
خزن الحبوب الكبيرة والصغيرة:
جلود مدبوغة بعناية فائقة تُقفل بإحكام لحفظ حبوب البُر والذرة، وتمنع تسرب السوس إليها لشهور طويلة ويبرز هنا
" #العطل" الجلدي ذات السعة الكبيرة
و" #المسب" .
#البطة او #العُكك و #الظُرُوف: لحفظ السمن البلدي واللبن والعسل، حيث يضفي الجلد المدبوغ بالقرظ وقرون الشبه نكهة مميزة للمحتوى ويحميه من التلف.
2. أدوات حمل الأمتعة والترحال
لمواجهة الطرق الجبلية الوعرة، ابتكر الخراز أدوات مرنة تُحمل على الظهر أو الأكتاف:
#المِسْب (أو #المسب اليافعي الشهير): وهو وعاء جلدي متين يُحمل على الظهر بنظام حبال جلدي ذكي، يُستخدم لنقل الأدوات، المحاصيل،
#مزابئ المواليد الصغار ابتي تغيهم من البرد وتحميهم من الزواحف أثناء عمل وامهاتهم .
#الغُفْرة والمِجْزَل: أكياس جلدية مخصصة لحمل الأغراض الشخصية الدقيقة والزاد أثناء السفر بين القرى والوديان.
#المجزل وهو اصغرهن لحمل العملات المالية وادوات مثل التنباك وغيرها .
#الزمالة : #القِراب الجلدية الكبيرة التي تستخدم لنقل المتاع الثقيل.
3. أدوات العمل، الكدّ، والزراعة
في حقول الطين ومواقع البناء اليافعية، كان الجلد هو العصب المحرك للإنتاج:
الصُّرّة و #الجلعاب والزُّمالة: أوعية جلدية مخصصة لنقل الأتربة، البذور، وحجارة البناء الصغيرة أثناء شق المدرجات أو تشييد الحصون ، و #الفروة بتقي الظهر اثناء حمل الاحجار .
#الدباغة_والخرازة
العبَق التليد من دباغة الجلود والخِرازة .. أصالة هَوية وإبداع الأكَفّ اليافعية زمان
اعداد ؛ عبدالفتاح نصر #السنيدي
( الشتيت ابونصر #اليافعي )
في فجاج #يافع الحاضنة للتاريخ، وبعزيمة الإنسان الساكن في أحضانها، لم تكن الحرف التقليدية مجرد وسيلة لسد الرمق، بل كانت ترنيمة يومية يمتزج فيها العرق بصلابة الطين وحاجة الوجود. ومن بين ثنايا ذلك التراث العريق، تبرز حرفتا "دباغة الجلود والخِرازة" كشاهدين حيّين على زمنٍ طوّع فيه الأجدادُ الطبيعةَ القاسية بصبرٍ جم، وحوّلوا خاماتها البسيطة إلى تحفٍ تُعاش وتُلبس.
أولاً: الدباغة والخرازة لغةً واصطلاحاً:
لُغـــةً: تدور مادة "دَبَغَ" في لسان العرب حول الإصلاح والتهذيب؛ فدباغة الجلد هي معالجته بما يمنع فتنته وتفسخه ويُكسبه ليونة وبقاءً. أما "الخِرازة"، فهي من "خَرَزَ"، أي خاطَ الجِلد ببعضه، فالخَرّاز هو صانع الأحذية ومُصلح الجلود ومُؤلّف شتاتها.
اصطلاحاً: تُمثّل هاتان الحرفتان الركيزة الأساسية لـ "الصناعات الجلدية" القديمة، وهي التي اتخذت من جلود الماشية والأنعام خامتها الأولية والوحيدة، لتُحيلها عبر تضافر الدباغة والخرازة من إهابٍ خام لا نفع فيه، إلى أدوات متينة تُصاحب الإنسان في حِلّه وترحاله.
ثانياً: البعد التاريخي.. والإرثٌ الممتد في عمق الزمن
لم تكن الخرازة في #يافع وليدة الصدفة، بل هي امتدادٌ لإرثٍ حميري أوساني قتباني سبأي قديم. فالإنسان اليافعي منذ غابر الأزمان اعتمد على الثروة الحيوانية، ومع العزلة الجغرافية التي فرضتها التضاريس الجبلية الشاهقة، نشأت حاجة ملحة للاكتفاء الذاتي. غدت الدباغة علماً توارثته اسر معينة يسموا خرازين أجيال عقب أجيال؛ حيث استخدم الدباغون مواد طبيعية محلية متوفرة في بيئتهم الجبلية كـ " #القَرَظ" والإلقة ولحاء بعض الأشجار (العفص) ومياه الآبار النقية لتطهير الجلود وصباغتها، مما جعل الجلود اليافعية مشهورة بمقاومتها لعوامل الزمن وقسوة الطبيعة.
ثالثاً: اهمية وفلسفة الحرفة.. ماذا تمثل للمجتمعات؟
في المجتمعات القديمة، كانت الخرازة صمام الأمان للاقتصاد المنزلي والمعيشي؛ فبدون الخراز، لا يمكن حفظ حبوب الذرة الرفيعة والدخن والبر والشعير، ولا يمكن جلب الماء من الغيول البعيدة، ولا السير فوق الصخور الحادة ولا تسهلت لهم اعمال الحراثة في الارض بدون السيور والصرار والجلاعيب او حمل الاحجار بدون الفروة .
فكانت حرفةً "سيادية" بمفهوم ذلك العصر.
أما في عصرنا الحديث، فإن هذه الحرفة لم تعد مجرد أداة وظيفية، بل تحولت إلى رمزٍ للهوية الثقافية، وأيقونة تُذكر الأجيال الحالية بجذورها وبأن أجدادهم كانوا صناعاً منتجين، يملكون عقولاً هندسية قادرة على الابتكار بأبسط الأدوات.
رابعاً: الودات المصنوعة من الجلود واسمائها في معجم الإبداع اليافعي.. اي فئات المنتجات الجلدية:
تنوعت عبقرية الخراز اليافعي لتغطي كافة مناحي الحياة اليومية، ويمكن تصنيف هذه الإبداعات إلى فئات تبرز دقة الصنعة:
1. أدوات الخزن والادخار (حفظ القوت)
كانت الحاجة لحفظ الحبوب والمواد الغذائية من الرطوبة والآفات ملحة، فصنع الخراز:
خزن الحبوب الكبيرة والصغيرة:
جلود مدبوغة بعناية فائقة تُقفل بإحكام لحفظ حبوب البُر والذرة، وتمنع تسرب السوس إليها لشهور طويلة ويبرز هنا
" #العطل" الجلدي ذات السعة الكبيرة
و" #المسب" .
#البطة او #العُكك و #الظُرُوف: لحفظ السمن البلدي واللبن والعسل، حيث يضفي الجلد المدبوغ بالقرظ وقرون الشبه نكهة مميزة للمحتوى ويحميه من التلف.
2. أدوات حمل الأمتعة والترحال
لمواجهة الطرق الجبلية الوعرة، ابتكر الخراز أدوات مرنة تُحمل على الظهر أو الأكتاف:
#المِسْب (أو #المسب اليافعي الشهير): وهو وعاء جلدي متين يُحمل على الظهر بنظام حبال جلدي ذكي، يُستخدم لنقل الأدوات، المحاصيل،
#مزابئ المواليد الصغار ابتي تغيهم من البرد وتحميهم من الزواحف أثناء عمل وامهاتهم .
#الغُفْرة والمِجْزَل: أكياس جلدية مخصصة لحمل الأغراض الشخصية الدقيقة والزاد أثناء السفر بين القرى والوديان.
#المجزل وهو اصغرهن لحمل العملات المالية وادوات مثل التنباك وغيرها .
#الزمالة : #القِراب الجلدية الكبيرة التي تستخدم لنقل المتاع الثقيل.
3. أدوات العمل، الكدّ، والزراعة
في حقول الطين ومواقع البناء اليافعية، كان الجلد هو العصب المحرك للإنتاج:
الصُّرّة و #الجلعاب والزُّمالة: أوعية جلدية مخصصة لنقل الأتربة، البذور، وحجارة البناء الصغيرة أثناء شق المدرجات أو تشييد الحصون ، و #الفروة بتقي الظهر اثناء حمل الاحجار .