#ثورة_سبتمبر_المجيدة
ثورة 26 سبتمبر.. الإنجاز والإخفاق
/ ثابت الأحمدي
مضى نصف قرن ونيف على ثورة 26 سبتمبر 1962م، فكيف نستقرئ مسيرتها بعد هذه المسافة الزمنية حدثا وفكرا وصيرورة؟!
ستة وخمسون عاما هي عمر جيل وقليل أيضا، فلو كانت الثورة إنسانا لكان اليوم جَدا، له أبناء وأحفاد، ولكان اليوم في قوة الرجولة،مفاخرا بأبنائه وأحفاده بين يديه.
ثورة 26 سبتمبر..من أي نبع تدفقت؟ وفي أي اتجاه انسربت؟ هل أخفقت أو نجحت؟ ما أسباب الإخفاق؟، وما ملامح النجاح؟ هذا ما تجيب عنه السطور التالية..
أقول: ثورة 26 سبتمبر 1962م الانفجار الأعظم، والتتويج الأكبر لنضالات اليمنيين ضد سلالة الكهنوت الإمامي البغيض، وكانت خاتمة لثورة 48 وانقلاب 55 وحركة 59 وانتفاضة 61م في القرن العشرين، ناهيك عما سبقها من انتفاضات وتمردات أخرى على نظام الحكم الإمامي منذ العشرينيات، أو ثورات اليمنيين ضد الأئمة قبل ذلك. فهذه هي منابعها الأساسية وروافدها الأولية التي سقتها وغذتها.
صحيح أن ثورة 48 فشلت؛ لكنها فتحت كوة الضوء في جدار العتمة، وبعثت على التساؤلات الجدلية في أوساط العامة عن طبيعة الحكم ومقارنته إلى الأنظمة العربية الأخرى القائمة آنذاك، إضافة إلى أنها كسرت الهالة الدينية التي كان الإمام يحاول صبغها على شخصه، بأنه ابن السماء، وأن الرصاص لا يخترق جسده، فلما اخترقت رصاصات القردعي جسده سرعان ما سقط زيف الدعاية الكاذب.
وبدأت نخبة صنعاء وذمار وإب وتعز والحديدة تتحدث في مجالسها الخاصة عن ظلم الإمامة وكهنوتها، وعن ضرورة الإصلاح السياسي، كما رفعت النخبة المستنيرة أصواتها عالية بضرورة تغيير نمط الحكم بكامله لا مجرد الإصلاح الذي يشبه الترقيع من وجهة نظرها، والأمر كذلك حقا. وشكل مذياع صوت العرب من القاهرة مدرسة في الوعي والتثقيف من بداية الخمسينيات حتى قامت الثورة.
وعمق انقلاب 55م بقيادة الثلايا تلك التساؤلات أكثر في أوساط الجيش والمتعاطفين معه، وإن فشل الانقلاب المستعجل وغير المدروس كما فشلت قبله ثورة 48 الدستورية التي كانت منقطعة إلى حد كبير عن عامة الناس، مقتصرة على النخبة فقط. وجاءت حركة سعيد فارع عام 59م ثم تمرد حاشد تعزيزا لجدليات عقد من الزمن، فبدأ صنم الإمامة يتهاوى، ليتطور الأمر بانتفاضة طلاب صنعاء الأكثر شجاعة وانطلاقا، بوعي جديد متشكل من ثقافة بيروت والقاهرة وبغداد ودمشق التي كانت قد تسربت عبر الصحف والمجلات والكتب إلى صنعاء، وكان أكثرها تأثيرا ثورة يوليو المصرية بثقافتها الجديدة وأصواتها الصاخبة.
هذا عن النبع الذي تدفقت منه، كخلفية ثقافية للحدث، باعتبار الثورة في الفكر وفي الذهن قبل أن تكون في الواقع، وباعتبار الثورة قلما وكتابا قبل أن تكون مدفعا وبندقية؛ إذ الوعي بالثورة يسبق الثورة نفسها.فما المسارب التي تمشت فيها؟ والمصبات التي انسربت إليها؟
لكل ثورة أو حدث حامله الأساسي وقائده الذي يرفع شارة النصر، وكان تنظيم الضباط الأحرار مسنودا بالشعب هو مفجر نبع الثورة في فصلها الأول، مدعوما من جمهورية مصر العربية، لأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة القائمة آنذاك، وفي صورته البدائية، فلا أحزاب سياسية، ولا منظمات مجتمع مدني، ولا جامعات ولا اتحادات ثقافية أو سياسية، الدولة أشبه بسوق شعبي يتحكم فيه "ابن السماء" يقود الجند ويوزع أصواع البر والشعير على حد سواء، يقابل سفراء الدول وقادتها ويشرف بنفسه على شراء لجام البغلة التي يركبها. يقضي بين الناس، ثم يكتب التمائم والتعاويذ للمرضى، كما أشار إلى ذلك الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه "مغامرات مصري في مجاهل اليمن"..كل شيء بيد الإمام.!ومن دعاه لفكرة عصرية أو للإصلاح فالرد جاهز: تريدوننا أن نتشبه بالنصارى؟ إلى حد أن شراء أي مواطن لجهاز الراديو في عهد الإمام يحيى كان لا يتم إلا بإذن منه شخصيا، كما ذكر ذلك القاضي الإرياني في مذكراته..!
هبت رياح الثورة، فكان كل مواطن ثورة بذاته، عدا الجهلة من الأتباع حول العاصمة صنعاء الذين شكلوا ــ بجهلهم ــ عقبة في طريق الثورة، تجاوزتها إرادة اليمنيين بعد ذلك.
بعد هذه المقدمة.. لنا أن نتساءل: كيف عادت الإمامة من جديد بعد ما يزيد عن خمسين عاما على قيامها؟ ما هي بذور الخلل في الثورة التي جعلت قرون الشياطين تطل من جديد؟!
1ــ إنسانية ثورة 26 سبتمبر المفرطة
من المعلوم أن للثورات والانقلابات لغتها الخاصة ومنطقها المختلف، بحكم استثنائية اللحظة، إذ تتخذ ــ في الغالب ــ منطقا حديا لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول؛ لأن التراخي في لحظات الجد يفضي إلى صناعة مشهد من الهزل يترتب عليه سيل من الدماء وتلال من الجماجم، وهو ما كان حقا اليوم..ولو تأملنا في تفاصيل ثورة الباستيل في فرنسا لرأينا تلك اللغة الحاسمة والحدية في التعامل مع الأعداء؛ حيث يقتضي الموقف القضاء الكلي على العدو، لا مهادنته أو ممالأته.
ثورة 26 سبتمبر.. الإنجاز والإخفاق
/ ثابت الأحمدي
مضى نصف قرن ونيف على ثورة 26 سبتمبر 1962م، فكيف نستقرئ مسيرتها بعد هذه المسافة الزمنية حدثا وفكرا وصيرورة؟!
ستة وخمسون عاما هي عمر جيل وقليل أيضا، فلو كانت الثورة إنسانا لكان اليوم جَدا، له أبناء وأحفاد، ولكان اليوم في قوة الرجولة،مفاخرا بأبنائه وأحفاده بين يديه.
ثورة 26 سبتمبر..من أي نبع تدفقت؟ وفي أي اتجاه انسربت؟ هل أخفقت أو نجحت؟ ما أسباب الإخفاق؟، وما ملامح النجاح؟ هذا ما تجيب عنه السطور التالية..
أقول: ثورة 26 سبتمبر 1962م الانفجار الأعظم، والتتويج الأكبر لنضالات اليمنيين ضد سلالة الكهنوت الإمامي البغيض، وكانت خاتمة لثورة 48 وانقلاب 55 وحركة 59 وانتفاضة 61م في القرن العشرين، ناهيك عما سبقها من انتفاضات وتمردات أخرى على نظام الحكم الإمامي منذ العشرينيات، أو ثورات اليمنيين ضد الأئمة قبل ذلك. فهذه هي منابعها الأساسية وروافدها الأولية التي سقتها وغذتها.
صحيح أن ثورة 48 فشلت؛ لكنها فتحت كوة الضوء في جدار العتمة، وبعثت على التساؤلات الجدلية في أوساط العامة عن طبيعة الحكم ومقارنته إلى الأنظمة العربية الأخرى القائمة آنذاك، إضافة إلى أنها كسرت الهالة الدينية التي كان الإمام يحاول صبغها على شخصه، بأنه ابن السماء، وأن الرصاص لا يخترق جسده، فلما اخترقت رصاصات القردعي جسده سرعان ما سقط زيف الدعاية الكاذب.
وبدأت نخبة صنعاء وذمار وإب وتعز والحديدة تتحدث في مجالسها الخاصة عن ظلم الإمامة وكهنوتها، وعن ضرورة الإصلاح السياسي، كما رفعت النخبة المستنيرة أصواتها عالية بضرورة تغيير نمط الحكم بكامله لا مجرد الإصلاح الذي يشبه الترقيع من وجهة نظرها، والأمر كذلك حقا. وشكل مذياع صوت العرب من القاهرة مدرسة في الوعي والتثقيف من بداية الخمسينيات حتى قامت الثورة.
وعمق انقلاب 55م بقيادة الثلايا تلك التساؤلات أكثر في أوساط الجيش والمتعاطفين معه، وإن فشل الانقلاب المستعجل وغير المدروس كما فشلت قبله ثورة 48 الدستورية التي كانت منقطعة إلى حد كبير عن عامة الناس، مقتصرة على النخبة فقط. وجاءت حركة سعيد فارع عام 59م ثم تمرد حاشد تعزيزا لجدليات عقد من الزمن، فبدأ صنم الإمامة يتهاوى، ليتطور الأمر بانتفاضة طلاب صنعاء الأكثر شجاعة وانطلاقا، بوعي جديد متشكل من ثقافة بيروت والقاهرة وبغداد ودمشق التي كانت قد تسربت عبر الصحف والمجلات والكتب إلى صنعاء، وكان أكثرها تأثيرا ثورة يوليو المصرية بثقافتها الجديدة وأصواتها الصاخبة.
هذا عن النبع الذي تدفقت منه، كخلفية ثقافية للحدث، باعتبار الثورة في الفكر وفي الذهن قبل أن تكون في الواقع، وباعتبار الثورة قلما وكتابا قبل أن تكون مدفعا وبندقية؛ إذ الوعي بالثورة يسبق الثورة نفسها.فما المسارب التي تمشت فيها؟ والمصبات التي انسربت إليها؟
لكل ثورة أو حدث حامله الأساسي وقائده الذي يرفع شارة النصر، وكان تنظيم الضباط الأحرار مسنودا بالشعب هو مفجر نبع الثورة في فصلها الأول، مدعوما من جمهورية مصر العربية، لأن الجيش هو المؤسسة الوحيدة القائمة آنذاك، وفي صورته البدائية، فلا أحزاب سياسية، ولا منظمات مجتمع مدني، ولا جامعات ولا اتحادات ثقافية أو سياسية، الدولة أشبه بسوق شعبي يتحكم فيه "ابن السماء" يقود الجند ويوزع أصواع البر والشعير على حد سواء، يقابل سفراء الدول وقادتها ويشرف بنفسه على شراء لجام البغلة التي يركبها. يقضي بين الناس، ثم يكتب التمائم والتعاويذ للمرضى، كما أشار إلى ذلك الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه "مغامرات مصري في مجاهل اليمن"..كل شيء بيد الإمام.!ومن دعاه لفكرة عصرية أو للإصلاح فالرد جاهز: تريدوننا أن نتشبه بالنصارى؟ إلى حد أن شراء أي مواطن لجهاز الراديو في عهد الإمام يحيى كان لا يتم إلا بإذن منه شخصيا، كما ذكر ذلك القاضي الإرياني في مذكراته..!
هبت رياح الثورة، فكان كل مواطن ثورة بذاته، عدا الجهلة من الأتباع حول العاصمة صنعاء الذين شكلوا ــ بجهلهم ــ عقبة في طريق الثورة، تجاوزتها إرادة اليمنيين بعد ذلك.
بعد هذه المقدمة.. لنا أن نتساءل: كيف عادت الإمامة من جديد بعد ما يزيد عن خمسين عاما على قيامها؟ ما هي بذور الخلل في الثورة التي جعلت قرون الشياطين تطل من جديد؟!
1ــ إنسانية ثورة 26 سبتمبر المفرطة
من المعلوم أن للثورات والانقلابات لغتها الخاصة ومنطقها المختلف، بحكم استثنائية اللحظة، إذ تتخذ ــ في الغالب ــ منطقا حديا لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول؛ لأن التراخي في لحظات الجد يفضي إلى صناعة مشهد من الهزل يترتب عليه سيل من الدماء وتلال من الجماجم، وهو ما كان حقا اليوم..ولو تأملنا في تفاصيل ثورة الباستيل في فرنسا لرأينا تلك اللغة الحاسمة والحدية في التعامل مع الأعداء؛ حيث يقتضي الموقف القضاء الكلي على العدو، لا مهادنته أو ممالأته.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
#ثورة_سبتمبر وكتابات المثقفين العرب عنها
عقب ثورة سبتمبر اليمنية
تعتبر ثورة أيلول/سبتمبر عام 1962، حدثًا مفصليًا في تاريخ اليمن الحديث، حيث تم استبدال نظام الإمامة الملكي بالنظام الجمهوري، ولما لهذا الحدث من تأثيرات على اليمن والعالم العربي، يأتي مقالنا عن الكتابات التاريخية العربية والأجنبية عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 وما تلاها من حرب إلى عام 1967، بحيث اخترنا نماذج عربية وأخرى أجنبية نستقي من أسطرها أحاديث حول الثورة.
أولًا: الكتابات المصرية عن ثورة سبتمبر وأحداثها
وبحسب المصادر المتاحة اخترنا كتاب عبد الناصر وحركة التحرير اليمني لفتحي الذيب الذي تناول فيه الثورة اليمنية، وكذلك كتاب خريف الغضب لحسين هيكل الذي تناول في أحد فصوله الثورة اليمنية وهي على التوالي:
كتاب عبد الناصر وحركة التحرير اليمني لـ فتحي الذيب:
كلّف فتحي الذيب من القيادة المصرية بعمل دراسة عن اليمن عقب نجاح ثورة تموز/يوليو عام 1952، وعلى إثر ذلك قام بزيارة اليمن مرات عديدة بين أعوام 1954-1957، حيث أرخ للفترة التي سبقت الثورة، فقد ادعى ارتباطه بالعديد من القوى اليمنية الوطنية، كما يذكر تواصله الشخصي مع العقيد أحمد الثلايا وتخطيطه لانقلاب 1955 (1)، وقد تم تعيين أنور السادات مسؤولًا عن الملف اليمني عشية الثورة، وعيّن فتحي الذيب سفيرًا لمصر في سويسرا، وبذلك ابتعد عن المشهد اليمني.
تعتبر ثورة أيلول/سبتمبر عام 1962، حدثًا مفصليًا في تاريخ اليمن الحديث، حيث تم استبدال نظام الإمامة الملكي بالنظام الجمهوري
ورغم ابتعاده عن المشهد اليمني إلا إنه بقي على اتصال مع رواد الثورة كما يزعم، ويسرد أحداث ثورة سبتمبر دون أن يشير إلى أي مصدر، مركزًا على دور مصر في نجاح الثورة، وينفرد بأن عبد الرحمن البيضاني نائب أول رئيس يمني أخذ على عاتقه جمع مبايعات القيادات الوطنية اليمنية لتعين السلال رئيسًا، وهذا ينافي الواقع والمصادر التي تناولناها، كما أن ارتباط حركة الثلايا بمصر انفرد بها الذيب عن المصادر الأخرى التي لم تذكر أي شيء من هذا القبيل. وقد يكون اعتمد فتحي الذيب على تسريبات أو أخبار الصحف عند تدوينه لهذا الكتاب.
كتاب خريف الغضب لـ محمد حسنين هيكل:
تناول محمد حسنين هيكل الثورة اليمنية في كتابه خريف الغضب، حيث يبدأ بالسرد بأن السادات تسلم رسالة من الضباط الأحرار يخطرونه بأنهم يخططون لانقلاب على الإمام، ويستبدلونها بجمهورية على النمط المصري، وقد أوصل السادات الرسالة إلى عبدالناصر، ويقول بأن عبدالناصر كان مترددًا إلا أن السادات أقنعه بذلك، ثم يسرد أحداث الثورة من وفاة الإمام أحمد إلى الانقلاب على ابنه البدر، ويشير بأن قائد الثورة هو الملازم علي عبد المغني وقد لقي مصرعه في أول صدام مع الملكيين، حيث قال هيكل بأنه عبد المغني قد قتل في (صاعدة) العاصمة القديمة في أقصى الجنوب، ولا توجد منطقة في اليمن بهذا الاسم أو عاصمة قديمة بهذا المسمى، كما أن علي عبد المغني لم يكن قائد الثورة كما أشار هيكل في كتابه.
ثم يواصل هيكل حديثه بأن الحرب في اليمن أدت إلى إفساد الأجهزة المصرية التي شاركت في إدارتها، ويعلق بأن هذه الحرب أضرت بمصر وشخصية عبد الحكيم عامر ونفوذه، وأن المستفيد الأول منها هو السادات الذي استطاع الصعود إلى الواجهة.
ويتضح لنا بأن هيكل لم يكن يعرف عن ثورة اليمن إلا ما وصل إليه من وقائع تخص السادات، ومن الواضح أيضًا بأنه لا يعرف جغرافية اليمن، ولم يشير إلى المصادر التي استقى منها، وقد زج بالثورة اليمنية في خضم ما يريده هيكل أن يرمي به السادات بعيدًا عن الموضوعية.
الكتابات السعودية عن ثورة سبتمبر وأحداثها
لم نجد كتبًا سعودية تناولت الثورة اليمنية بحسب ما بحثنا إلا رسالة الدكتوراة للدكتور غازي القصيبي والتي تحت عنوان ثورة 1962 في اليمن وتأثيرها على السياسات الخارجية لكل من الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهي رسالة دكتوراة في جامعة لندن عام 1970 غير منشورة.
وقد بوّب غازي القصيبي دراسته إلى أربعة أبواب، يتناول الباب الأول تحليل لحكم الإمام والثورة التي قضت عليه، والباب الثاني العلاقات القديمة بين اليمن والسعودية ومصر، والباب الثالث والرابع التدخلات المصرية والسعودية في اليمن، وقد اعتمد القصيبي على مقابلة شخصيات بارزة من اليمن والسعودية ومصر عاصرت الثورة وأحداثها، كما اعتمد على مصادر الملكيين ومن ناصرهم والجمهوريين ومن ناصرهم من كتب وصحف ومذكرات.
تناول غازي القصيبي نظام الإمامة مبينًا إيجابياتها أكثر من سلبياتها، وقد قسم الثائرين في ثورة 1948 إلى ثلاث فئات: الليبراليين، أسر السادة، ضباط الجيش
#ثورة_سبتمبر وكتابات المثقفين العرب عنها
عقب ثورة سبتمبر اليمنية
تعتبر ثورة أيلول/سبتمبر عام 1962، حدثًا مفصليًا في تاريخ اليمن الحديث، حيث تم استبدال نظام الإمامة الملكي بالنظام الجمهوري، ولما لهذا الحدث من تأثيرات على اليمن والعالم العربي، يأتي مقالنا عن الكتابات التاريخية العربية والأجنبية عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 وما تلاها من حرب إلى عام 1967، بحيث اخترنا نماذج عربية وأخرى أجنبية نستقي من أسطرها أحاديث حول الثورة.
أولًا: الكتابات المصرية عن ثورة سبتمبر وأحداثها
وبحسب المصادر المتاحة اخترنا كتاب عبد الناصر وحركة التحرير اليمني لفتحي الذيب الذي تناول فيه الثورة اليمنية، وكذلك كتاب خريف الغضب لحسين هيكل الذي تناول في أحد فصوله الثورة اليمنية وهي على التوالي:
كتاب عبد الناصر وحركة التحرير اليمني لـ فتحي الذيب:
كلّف فتحي الذيب من القيادة المصرية بعمل دراسة عن اليمن عقب نجاح ثورة تموز/يوليو عام 1952، وعلى إثر ذلك قام بزيارة اليمن مرات عديدة بين أعوام 1954-1957، حيث أرخ للفترة التي سبقت الثورة، فقد ادعى ارتباطه بالعديد من القوى اليمنية الوطنية، كما يذكر تواصله الشخصي مع العقيد أحمد الثلايا وتخطيطه لانقلاب 1955 (1)، وقد تم تعيين أنور السادات مسؤولًا عن الملف اليمني عشية الثورة، وعيّن فتحي الذيب سفيرًا لمصر في سويسرا، وبذلك ابتعد عن المشهد اليمني.
تعتبر ثورة أيلول/سبتمبر عام 1962، حدثًا مفصليًا في تاريخ اليمن الحديث، حيث تم استبدال نظام الإمامة الملكي بالنظام الجمهوري
ورغم ابتعاده عن المشهد اليمني إلا إنه بقي على اتصال مع رواد الثورة كما يزعم، ويسرد أحداث ثورة سبتمبر دون أن يشير إلى أي مصدر، مركزًا على دور مصر في نجاح الثورة، وينفرد بأن عبد الرحمن البيضاني نائب أول رئيس يمني أخذ على عاتقه جمع مبايعات القيادات الوطنية اليمنية لتعين السلال رئيسًا، وهذا ينافي الواقع والمصادر التي تناولناها، كما أن ارتباط حركة الثلايا بمصر انفرد بها الذيب عن المصادر الأخرى التي لم تذكر أي شيء من هذا القبيل. وقد يكون اعتمد فتحي الذيب على تسريبات أو أخبار الصحف عند تدوينه لهذا الكتاب.
كتاب خريف الغضب لـ محمد حسنين هيكل:
تناول محمد حسنين هيكل الثورة اليمنية في كتابه خريف الغضب، حيث يبدأ بالسرد بأن السادات تسلم رسالة من الضباط الأحرار يخطرونه بأنهم يخططون لانقلاب على الإمام، ويستبدلونها بجمهورية على النمط المصري، وقد أوصل السادات الرسالة إلى عبدالناصر، ويقول بأن عبدالناصر كان مترددًا إلا أن السادات أقنعه بذلك، ثم يسرد أحداث الثورة من وفاة الإمام أحمد إلى الانقلاب على ابنه البدر، ويشير بأن قائد الثورة هو الملازم علي عبد المغني وقد لقي مصرعه في أول صدام مع الملكيين، حيث قال هيكل بأنه عبد المغني قد قتل في (صاعدة) العاصمة القديمة في أقصى الجنوب، ولا توجد منطقة في اليمن بهذا الاسم أو عاصمة قديمة بهذا المسمى، كما أن علي عبد المغني لم يكن قائد الثورة كما أشار هيكل في كتابه.
ثم يواصل هيكل حديثه بأن الحرب في اليمن أدت إلى إفساد الأجهزة المصرية التي شاركت في إدارتها، ويعلق بأن هذه الحرب أضرت بمصر وشخصية عبد الحكيم عامر ونفوذه، وأن المستفيد الأول منها هو السادات الذي استطاع الصعود إلى الواجهة.
ويتضح لنا بأن هيكل لم يكن يعرف عن ثورة اليمن إلا ما وصل إليه من وقائع تخص السادات، ومن الواضح أيضًا بأنه لا يعرف جغرافية اليمن، ولم يشير إلى المصادر التي استقى منها، وقد زج بالثورة اليمنية في خضم ما يريده هيكل أن يرمي به السادات بعيدًا عن الموضوعية.
الكتابات السعودية عن ثورة سبتمبر وأحداثها
لم نجد كتبًا سعودية تناولت الثورة اليمنية بحسب ما بحثنا إلا رسالة الدكتوراة للدكتور غازي القصيبي والتي تحت عنوان ثورة 1962 في اليمن وتأثيرها على السياسات الخارجية لكل من الجمهورية العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهي رسالة دكتوراة في جامعة لندن عام 1970 غير منشورة.
وقد بوّب غازي القصيبي دراسته إلى أربعة أبواب، يتناول الباب الأول تحليل لحكم الإمام والثورة التي قضت عليه، والباب الثاني العلاقات القديمة بين اليمن والسعودية ومصر، والباب الثالث والرابع التدخلات المصرية والسعودية في اليمن، وقد اعتمد القصيبي على مقابلة شخصيات بارزة من اليمن والسعودية ومصر عاصرت الثورة وأحداثها، كما اعتمد على مصادر الملكيين ومن ناصرهم والجمهوريين ومن ناصرهم من كتب وصحف ومذكرات.
تناول غازي القصيبي نظام الإمامة مبينًا إيجابياتها أكثر من سلبياتها، وقد قسم الثائرين في ثورة 1948 إلى ثلاث فئات: الليبراليين، أسر السادة، ضباط الجيش
#ثورة_سبتمبر
.
مراحل الثورة السبتمبرية
الحديث عن ثورة سبتمبر لا ينبغي ان ينحصر في اللحظات الثورية التي عاشتها اليمن صبيحة ذلك اليوم، فلم يكن ذالك الصباح سوى حصاد ستين عاما من النضال والكفاح والصبر والتضحية قدم فيها الشعب اليمني خيرة رجاله وفلذات اكباده وهو يواجه الحكم الامامي المستبد.
فقد سبقت ثورة سبتمبر محاولات ثورية عديدة، واساليب اصلاحية مختلقة في سبيل اصلاح منظومة الحكم الامامي، وتحقيق مطالب الشعب عن طريق النصح والمشورة والمدح وتقديم مشاريع الاصلاح، وأطلق الشهيد الثائر محمد محمود الزبيري على هذه المرحلة بمرحلة طفولة الثورة.
وجاءت بعد هذه المرحلة مرحلة تغيير نظام الحكم واستبداله بنظام ملكي اخر، لكن بميثاق دستوري وبرنامج عمل، وكانت ثورة 48 بما شهدته من احداث مترجمة لهذا التوجه الثوري، لكنها انتهت بمقتل الامام يحي واخفاق الثوار، وتولي الإمام احمد للحكم، وعلى الرغم من اخفاقها فقد نمت الحس الثوري ورسخت الرغبة في التغيير، لأنها كانت ثورة المثقفين والشعراء والمشائخ كما يصفها احمد محمد الشامي في رياح التغيير، وجاءت من قلب نظام الامام، وكان رجالها هم اركان ودعامة الحكم في الدولة المتوكلية، ولأنها خلت من المشاركة الشعبية كما ينتقدها البعض فإن الدروس والعبر المستخلصة منها كانت كافية لترتيب اوراق العمل الثوري وتطوير اساليبه والانطلاق به نحو الامام.
تلت ثورة 48م احداث ومحاولات ثورية اخرى، لم يوقفها العنف الدموي الذي ابداه الامام احمد في اعدامه للثوار المشاركين في ثورة 48م، بل ان ذلك العنف وردة الفعل الدموية بحق الثوار لفتت اذهان الشعب نحو الظلم الغاشم الذي ينتهجه احمد والسلوك الهمجي الذي يتعامل به مع الشعب في سبيل البقاء في العرش وحكم اليمن.
ومن 48م في صنعاء حتى انقلاب مارس 55م في تعز لم يهدأ الثوار الاحرار في الجهر بصوت الحق والمعارضة للنظام عن طريق الشعر والصحافة وتشكيل التنظيمات السياسية التي كانت تستهدف ايقاظ وتفتيح الوعي السياسي والثوري لدى الشعب وتوسيع دائرة الثورة في كل ارجاء اليمن.
وجاء انقلاب 55م ليؤكد مدى الضيق الذي اعترى اليمنيين من الحكم الامامي، فكان هذا الانقلاب اول محاولة سلمية في عزل الامام احمد واستبداله بأخيه عبدالله لكنها لم تفلح وانتهت باعدام الإمام المرشح (عبدالله) والقائد العسكري للانقلاب (الثلايا) ومن شاركهم في العملية.
لقد ادى ذلك الانقلاب الى اقتناع الاحرار بوجوب التغيير واستبدال الحكم الملكي بحكم جمهوري برلماني ديمقراطي وتم تبني هذه الفكرة رسميا في عام 1958م.
وتلى هذه المحاولة عدة محاولات عسكرية ومدنية لتغيير الامام احمد كونه اصبح حجر عثرة امام التغيير ومنها محاولة الاغتيال التي قام بها سعيد ذبحان في قصر السخنة بالحديدة 1960م وانتهت بالفشل واعدام منفذها، ومن المحاولات المدنية حركة حاشد وخولان عام 1959م والتي انتهت باعدام الشيخ حسين الاحمر وولده حميد.
وكانت العملية الاكثر فتكا تلك التي قام بها الضباط العلفي واللقية والهندوانه والتي انتهت باصابة الامام احمد بطلقات نارية في انحاء متفرقة من جسده جعلته قعيد الفراش ومات متأثرا بها في الـ 19 من سبتمبر 1962م.
تجارب ثورية
التجارب العديدة التي مرت بها ثورة سبتمبر ساهمت في انضاجها ونجاحها حتى اصبحت اعظم حدث انتجه اليمنيون في القرن العشرين، فلم تنفجر الثورة من فراغ او خواء، وانما جاءت من إمتلاء لكي تقدم الانضج والافضل، تلك التجارب والاحداث كان لها اثر كبير في تنقية الثورة وتقوية عودها، ولم تحن لحظة ولادتها إلا وقد تعدت مرحلة الطفولة واصبحت في مرحلة الفتوة والقوة، فتمكنت من النجاح والصمود ومواجهة عواصف الأحداث ومؤامرات الداخل والخارج.
ففي ثورة 48م كان الإخفاق حليف الثورة رغم التنظيم وحسن التدبير الذي أبداه الثوار وهم يعدون لها، وكان الأخفاق نابع من أخطاء داخل الصف الثوري وبين الثوار أنفسهم، وبين المحيط الإقليمي الذي عول عليه الثوار كثيراً في مساندتهم.
وعند دخول الإمام أحمد صنعاء بعدمحاصرتها كان الناس يتسابقون للإمساك بأنصار الثورة الشباطية نسبة إلى الشهر الذي قامت فيه ثورة 48م ويلقون القبض عليهم ويسلمونهم للإمام وأعوانه فتم القبض على كثير منهم في ذمار كالأستاذ أحمد محمد نعمان ومحمد عبدالله الفسيل، وفي صنعاء اعتقل العشرات من الثوار وأودع الجميع في سجن نافع بحجة وكان حراس السجن وهم يقودون الشاحنة الممتلئة بالثوار ينشدون هذا الزامل بسخرية من الثوار:
يا سيدي يا قائد المهجم النصر لك والعز والبشرى
والله ما جينا بجيش أردم جئنا بحكم العصبة الشوري
والعصبة الشورى نسبة إلى مجلس الشورى الذي كان الثوار قد أعلنوه عقب الثورة فأصبح لعنة يوصم بها الأحرار، ومعنى الزامل تحقير للثوار فليسوا جيشا يستحق الحرب وإنما عصبة حكم الشورى.
.
مراحل الثورة السبتمبرية
الحديث عن ثورة سبتمبر لا ينبغي ان ينحصر في اللحظات الثورية التي عاشتها اليمن صبيحة ذلك اليوم، فلم يكن ذالك الصباح سوى حصاد ستين عاما من النضال والكفاح والصبر والتضحية قدم فيها الشعب اليمني خيرة رجاله وفلذات اكباده وهو يواجه الحكم الامامي المستبد.
فقد سبقت ثورة سبتمبر محاولات ثورية عديدة، واساليب اصلاحية مختلقة في سبيل اصلاح منظومة الحكم الامامي، وتحقيق مطالب الشعب عن طريق النصح والمشورة والمدح وتقديم مشاريع الاصلاح، وأطلق الشهيد الثائر محمد محمود الزبيري على هذه المرحلة بمرحلة طفولة الثورة.
وجاءت بعد هذه المرحلة مرحلة تغيير نظام الحكم واستبداله بنظام ملكي اخر، لكن بميثاق دستوري وبرنامج عمل، وكانت ثورة 48 بما شهدته من احداث مترجمة لهذا التوجه الثوري، لكنها انتهت بمقتل الامام يحي واخفاق الثوار، وتولي الإمام احمد للحكم، وعلى الرغم من اخفاقها فقد نمت الحس الثوري ورسخت الرغبة في التغيير، لأنها كانت ثورة المثقفين والشعراء والمشائخ كما يصفها احمد محمد الشامي في رياح التغيير، وجاءت من قلب نظام الامام، وكان رجالها هم اركان ودعامة الحكم في الدولة المتوكلية، ولأنها خلت من المشاركة الشعبية كما ينتقدها البعض فإن الدروس والعبر المستخلصة منها كانت كافية لترتيب اوراق العمل الثوري وتطوير اساليبه والانطلاق به نحو الامام.
تلت ثورة 48م احداث ومحاولات ثورية اخرى، لم يوقفها العنف الدموي الذي ابداه الامام احمد في اعدامه للثوار المشاركين في ثورة 48م، بل ان ذلك العنف وردة الفعل الدموية بحق الثوار لفتت اذهان الشعب نحو الظلم الغاشم الذي ينتهجه احمد والسلوك الهمجي الذي يتعامل به مع الشعب في سبيل البقاء في العرش وحكم اليمن.
ومن 48م في صنعاء حتى انقلاب مارس 55م في تعز لم يهدأ الثوار الاحرار في الجهر بصوت الحق والمعارضة للنظام عن طريق الشعر والصحافة وتشكيل التنظيمات السياسية التي كانت تستهدف ايقاظ وتفتيح الوعي السياسي والثوري لدى الشعب وتوسيع دائرة الثورة في كل ارجاء اليمن.
وجاء انقلاب 55م ليؤكد مدى الضيق الذي اعترى اليمنيين من الحكم الامامي، فكان هذا الانقلاب اول محاولة سلمية في عزل الامام احمد واستبداله بأخيه عبدالله لكنها لم تفلح وانتهت باعدام الإمام المرشح (عبدالله) والقائد العسكري للانقلاب (الثلايا) ومن شاركهم في العملية.
لقد ادى ذلك الانقلاب الى اقتناع الاحرار بوجوب التغيير واستبدال الحكم الملكي بحكم جمهوري برلماني ديمقراطي وتم تبني هذه الفكرة رسميا في عام 1958م.
وتلى هذه المحاولة عدة محاولات عسكرية ومدنية لتغيير الامام احمد كونه اصبح حجر عثرة امام التغيير ومنها محاولة الاغتيال التي قام بها سعيد ذبحان في قصر السخنة بالحديدة 1960م وانتهت بالفشل واعدام منفذها، ومن المحاولات المدنية حركة حاشد وخولان عام 1959م والتي انتهت باعدام الشيخ حسين الاحمر وولده حميد.
وكانت العملية الاكثر فتكا تلك التي قام بها الضباط العلفي واللقية والهندوانه والتي انتهت باصابة الامام احمد بطلقات نارية في انحاء متفرقة من جسده جعلته قعيد الفراش ومات متأثرا بها في الـ 19 من سبتمبر 1962م.
تجارب ثورية
التجارب العديدة التي مرت بها ثورة سبتمبر ساهمت في انضاجها ونجاحها حتى اصبحت اعظم حدث انتجه اليمنيون في القرن العشرين، فلم تنفجر الثورة من فراغ او خواء، وانما جاءت من إمتلاء لكي تقدم الانضج والافضل، تلك التجارب والاحداث كان لها اثر كبير في تنقية الثورة وتقوية عودها، ولم تحن لحظة ولادتها إلا وقد تعدت مرحلة الطفولة واصبحت في مرحلة الفتوة والقوة، فتمكنت من النجاح والصمود ومواجهة عواصف الأحداث ومؤامرات الداخل والخارج.
ففي ثورة 48م كان الإخفاق حليف الثورة رغم التنظيم وحسن التدبير الذي أبداه الثوار وهم يعدون لها، وكان الأخفاق نابع من أخطاء داخل الصف الثوري وبين الثوار أنفسهم، وبين المحيط الإقليمي الذي عول عليه الثوار كثيراً في مساندتهم.
وعند دخول الإمام أحمد صنعاء بعدمحاصرتها كان الناس يتسابقون للإمساك بأنصار الثورة الشباطية نسبة إلى الشهر الذي قامت فيه ثورة 48م ويلقون القبض عليهم ويسلمونهم للإمام وأعوانه فتم القبض على كثير منهم في ذمار كالأستاذ أحمد محمد نعمان ومحمد عبدالله الفسيل، وفي صنعاء اعتقل العشرات من الثوار وأودع الجميع في سجن نافع بحجة وكان حراس السجن وهم يقودون الشاحنة الممتلئة بالثوار ينشدون هذا الزامل بسخرية من الثوار:
يا سيدي يا قائد المهجم النصر لك والعز والبشرى
والله ما جينا بجيش أردم جئنا بحكم العصبة الشوري
والعصبة الشورى نسبة إلى مجلس الشورى الذي كان الثوار قد أعلنوه عقب الثورة فأصبح لعنة يوصم بها الأحرار، ومعنى الزامل تحقير للثوار فليسوا جيشا يستحق الحرب وإنما عصبة حكم الشورى.
#ثورة_سبتمبر و #مصر
عندما توفي الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 خلفه ابنه الإمام بدر وفي هذه الأثناء تناقش ضباط الجيش إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانقلاب أو الانتظار حتى عودة الأمير الحسن من الخارج للقبض عليهما معاً في وقت واحد.
ولكن العقيد عبد الله السلال قرر التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية في صنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود وفي مساء 25 سبتمبرجمع عبد الله السلال القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية والضباط الذين تعاطفوا معها أو شاركوا في محاولة انقلاب الثلايا عام 1955.
وكان كل ضابط وكل خلية سيتلقى الأوامر وبدء التحرك بمجرد بدء قصف قصر الإمام بدر وتضمنت الأماكن الهامة التي يجب تأمينها قصر البشائر (قصر الإمام) وقصر الوصول (قصر استقبال الشخصيات الهامة) والإذاعة والاتصالات التليفونية وقصر السلاح (مخزن السلاح الرئيسي) ومقرات الأمن الداخلي والمخابرات.
وتم تنفيذ الثورة بواسطة 13 دبابة من اللواء بدر و6 عربات مصفحة ومدفعين متحركين ومدفعين مضادين للطائرات وكانت الكلية الحربية هي مقر القيادة والسيطرة على القوات التي تقوم بالانقلاب.
توجهت وحدة من الضباط الثوريين مصحوبة بالدبابات إلى قصر البشائر وقاموا باستخدام مكبرات الصوت لدعوة الحرس الملكي للتضامن القبلي وتسليم الإمام بدر الذي تقرر إرساله للمنفى بسلام ولكن الحرس الملكي رفض الاستسلام وفتح النار على وحدة الضباط مما دفع الثوريين إلى الرد بقذائف المدافع والدبابات فقد قرر الثوار استخدام الدبابات والمدفعية منذ البدابة.
وقد استمرت معركة القصر حتى استسلم الحرس الملكي في صباح اليوم التالي وكانت الإذاعة قد سقطت منذ البداية بعد مقتل ضابط ملكي واحد وانهيار المقاومة أما مخزن السلاح فكان أسهلها فكان يكفي أمر مكتوب من العقيد السلال لفتح المنشأة ثم تنحية الملكيين منها وتأمين البنادق المدفعية والذخيرة.
وقد سقطت الاتصالات التليفونية أبضاً بدون أي مقاومة. وفي قصر الوصول فقد ظلت الوحدات الثورية آمنه تحت ستار حماية وتأمين الدبلوماسيين والشخصيات الهامة التي جاءت لتبارك لولي العهد الجديد.
وفي صباح 26 سبتمبر تم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة أنه قد تمت الإطاحة بالإمام بدر وحلت محله حكومة ثورية جديدة ثم بدأت الوحدات الثورية في مدن تعز وحجة وميناء الحديدة تأمين ترسانات السفن والمطارات ومنشآت الميناء.
وكان عهد الإمام أحمد عهد معارضة وثورات وقد تعرض الإمام إلى 12 محاولة اغتيال منها محاولة فاشلة لاغتياله وهو على فراش الموت وما كانت الثورة التي قام بها الضباط عبد الله السلال وعبد الرحمن البيضاني والدكتور محسن العيني إلا تركيز النشاطات الثورية في جهد منظم واحد للإطاحة بحكم الإمام وقد كان قائد المجموعة ، السلال متأثراً بقراءاته عن الثورة الفرنسية وكتاب عبد الناصر فلسفة الثورة.
لم يشارك البيضاني - وهو مثقف يحمل درجة الدكتوراه - رؤية عبد الناصر على الرغم من أنه كان يريد خلق جمهورية على أرض اليمن ولكن بدون انتهاج الخط الناصري وهو الخط الذي اختاره عبد الله السلال وقد حدثت منافسه بين الإثنين انتهت لصالح السلال.
وفي 28 سبتمبر أعلنت الإذاعة موت الإمام بدر على الرغم من إنه كان لا يزال على قيد الحياة وفي هذه الأثناء غادر الإمام العاصمة صنعاء وهرب إلى مدينة حجة في الشمال وكان ينوي أن يفعل ما فعله أجداده من قبل بالاستنجاد بالقبائل في الشمال وفي جبال حضرموت وشن حرب لاستعادة العاصمة.
وفي 30 سبتمبر وصل العميد المصري على عبد الخبير على متن الطائرة لتقييم الموقف وتقدير احتياجات مجلس قيادة الثورة اليمني وعلى الفور تقرر إرسال كتيبة قوات خاصة مصرية (صاعقة) وكانت مهمتها العمل على حراسة العقيد عبد الله السلال ووصلت هذه الكتيبة إلى الحديدة في 5 أكتوبر.
وكان أنور السادات يعتقد أن لواء مدعوم بالطائرات يمكنه تأمين السلال ومجموعة الضباط الأحرار اليمنيين ولكن تسارعت الأحداث وقامت السعودية التي كانت تخشى المد الناصري بإرسال قوات إلى الحدود اليمنية وأرسل ملك الأردن رئيس أركان جيشه إلى الأمير حسن لإجراء مباحثات.
وخلال 2-8 أكتوبر غادرت أربع طائرات شحن سعودية محملة بالسلاح لإرساله إلى القبائل اليمنية الموالية للإمام ولكن الطيارون اتجهوا إلى مدينة أسوان المصرية وقد أعلن سفراء ألمانيا ، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة والأردن دعمهم لنظام الإمام بينما أعلنت مصر ، إيطاليا ، تشكوسلوفاكيا دعمها للثورة الجمهورية
التورط المصري فى اليمن
حاول المفكرون العسكريون المصريون تبرير سبب إرسال القوات المصرية إلى اليمن. وقد ذكر أنتوني نتنغ في كتاباته عن سيرة حياة عبد الناصر عوامل عديدة دفعت الرئيس المصري لإرسال قوات مصرية إلى اليمن.
عندما توفي الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 خلفه ابنه الإمام بدر وفي هذه الأثناء تناقش ضباط الجيش إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانقلاب أو الانتظار حتى عودة الأمير الحسن من الخارج للقبض عليهما معاً في وقت واحد.
ولكن العقيد عبد الله السلال قرر التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية في صنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود وفي مساء 25 سبتمبرجمع عبد الله السلال القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية والضباط الذين تعاطفوا معها أو شاركوا في محاولة انقلاب الثلايا عام 1955.
وكان كل ضابط وكل خلية سيتلقى الأوامر وبدء التحرك بمجرد بدء قصف قصر الإمام بدر وتضمنت الأماكن الهامة التي يجب تأمينها قصر البشائر (قصر الإمام) وقصر الوصول (قصر استقبال الشخصيات الهامة) والإذاعة والاتصالات التليفونية وقصر السلاح (مخزن السلاح الرئيسي) ومقرات الأمن الداخلي والمخابرات.
وتم تنفيذ الثورة بواسطة 13 دبابة من اللواء بدر و6 عربات مصفحة ومدفعين متحركين ومدفعين مضادين للطائرات وكانت الكلية الحربية هي مقر القيادة والسيطرة على القوات التي تقوم بالانقلاب.
توجهت وحدة من الضباط الثوريين مصحوبة بالدبابات إلى قصر البشائر وقاموا باستخدام مكبرات الصوت لدعوة الحرس الملكي للتضامن القبلي وتسليم الإمام بدر الذي تقرر إرساله للمنفى بسلام ولكن الحرس الملكي رفض الاستسلام وفتح النار على وحدة الضباط مما دفع الثوريين إلى الرد بقذائف المدافع والدبابات فقد قرر الثوار استخدام الدبابات والمدفعية منذ البدابة.
وقد استمرت معركة القصر حتى استسلم الحرس الملكي في صباح اليوم التالي وكانت الإذاعة قد سقطت منذ البداية بعد مقتل ضابط ملكي واحد وانهيار المقاومة أما مخزن السلاح فكان أسهلها فكان يكفي أمر مكتوب من العقيد السلال لفتح المنشأة ثم تنحية الملكيين منها وتأمين البنادق المدفعية والذخيرة.
وقد سقطت الاتصالات التليفونية أبضاً بدون أي مقاومة. وفي قصر الوصول فقد ظلت الوحدات الثورية آمنه تحت ستار حماية وتأمين الدبلوماسيين والشخصيات الهامة التي جاءت لتبارك لولي العهد الجديد.
وفي صباح 26 سبتمبر تم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة أنه قد تمت الإطاحة بالإمام بدر وحلت محله حكومة ثورية جديدة ثم بدأت الوحدات الثورية في مدن تعز وحجة وميناء الحديدة تأمين ترسانات السفن والمطارات ومنشآت الميناء.
وكان عهد الإمام أحمد عهد معارضة وثورات وقد تعرض الإمام إلى 12 محاولة اغتيال منها محاولة فاشلة لاغتياله وهو على فراش الموت وما كانت الثورة التي قام بها الضباط عبد الله السلال وعبد الرحمن البيضاني والدكتور محسن العيني إلا تركيز النشاطات الثورية في جهد منظم واحد للإطاحة بحكم الإمام وقد كان قائد المجموعة ، السلال متأثراً بقراءاته عن الثورة الفرنسية وكتاب عبد الناصر فلسفة الثورة.
لم يشارك البيضاني - وهو مثقف يحمل درجة الدكتوراه - رؤية عبد الناصر على الرغم من أنه كان يريد خلق جمهورية على أرض اليمن ولكن بدون انتهاج الخط الناصري وهو الخط الذي اختاره عبد الله السلال وقد حدثت منافسه بين الإثنين انتهت لصالح السلال.
وفي 28 سبتمبر أعلنت الإذاعة موت الإمام بدر على الرغم من إنه كان لا يزال على قيد الحياة وفي هذه الأثناء غادر الإمام العاصمة صنعاء وهرب إلى مدينة حجة في الشمال وكان ينوي أن يفعل ما فعله أجداده من قبل بالاستنجاد بالقبائل في الشمال وفي جبال حضرموت وشن حرب لاستعادة العاصمة.
وفي 30 سبتمبر وصل العميد المصري على عبد الخبير على متن الطائرة لتقييم الموقف وتقدير احتياجات مجلس قيادة الثورة اليمني وعلى الفور تقرر إرسال كتيبة قوات خاصة مصرية (صاعقة) وكانت مهمتها العمل على حراسة العقيد عبد الله السلال ووصلت هذه الكتيبة إلى الحديدة في 5 أكتوبر.
وكان أنور السادات يعتقد أن لواء مدعوم بالطائرات يمكنه تأمين السلال ومجموعة الضباط الأحرار اليمنيين ولكن تسارعت الأحداث وقامت السعودية التي كانت تخشى المد الناصري بإرسال قوات إلى الحدود اليمنية وأرسل ملك الأردن رئيس أركان جيشه إلى الأمير حسن لإجراء مباحثات.
وخلال 2-8 أكتوبر غادرت أربع طائرات شحن سعودية محملة بالسلاح لإرساله إلى القبائل اليمنية الموالية للإمام ولكن الطيارون اتجهوا إلى مدينة أسوان المصرية وقد أعلن سفراء ألمانيا ، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة والأردن دعمهم لنظام الإمام بينما أعلنت مصر ، إيطاليا ، تشكوسلوفاكيا دعمها للثورة الجمهورية
التورط المصري فى اليمن
حاول المفكرون العسكريون المصريون تبرير سبب إرسال القوات المصرية إلى اليمن. وقد ذكر أنتوني نتنغ في كتاباته عن سيرة حياة عبد الناصر عوامل عديدة دفعت الرئيس المصري لإرسال قوات مصرية إلى اليمن.
ثورة 26 سبتمبر وقعت في فخ تحالفها وارتباطها ب #مصر وعبد الناصر وهذا مكن الفرصة والمبرر للامام #البدر لخوض الحرب والحصول ع الدعم من ممالك ودول عربية واجنبية قوية جدا وثرية جدا وحاااقدة جدا ع #عبدالناصر وحشرت اليمن كطرف معادي لدول وممالك عظمى وكبيرة ومؤثرة حتى اوشكت #الجمهورية ان تفشل.. رغم ان #ثورة_سبتمبر كانت ثورة حق وثورة عدل وثورة سلام وثورة ايدها الشعب اليمني باغلبية قبائله وفئاته في البدايه بما فيهم كثييير من #الهاشميين والسادة من ال البيت اليمنيين
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#الإستقلال الحقيقي الفعلي لم يقم الثوار وقيادة الثورة بتجسيده وترسيخه وممارسته والعمل من اجله بسبب تمكن #البدر من الفرار اولا وحصوله ع دعم لامحدود علني من #السعودية والقوى الرجعيه والاستثمارية وهذا جعل الثوار وقيادتهم يخشون الفشل فاندفعوا بشكل معيب للارتماء في احضان #مصر عبدالناصر والذي كان هو السبب الرئيسي الثالث بفقدان #الثورة_اليمنية و الحكومة اليمنية لاستقلالها لاستغلاله ثورة اليمن في الدعاية والترويج له وبااالغ في ذلك اعلامياً الى حد التشهير ب #ثورة_اليمن وقيادتها بل تجاوز ذلك للافعال المشينه التي لايمكن لدولة مهما كانت وصايتها ع دولة اخرى ان تفعله مثل اعدام قيادات سبتمبرية مناصله حره نزيهة بتهم ملفقة فقط لانها كانت واعلنت معارضتها لوصاية #مصر ع اليمن ومثل اختطاف وحبس وسجن #مجلس_الوزراء اليمني وبشكل مذل ومهين وهذا ضاعف المعارضين والمنشقين والمحاربين ل #ثورة_سبتمبر المجيدة
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
🔘 اليمن_تاريخ_وثقافة
#صور_يمنية. 📸📸📸📸📸
🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪🇾🇪
🔘 t.me/taye5
#ثورة_سبتمبر
ثورات سبقتها
تولد النار من شرارة، وتتبرعم الأشجار العملاقة من بذرة صغيرة ، كذلك كانت ثورة 26 سبتمبر خلاصة شرارات وتلاقح بذور وجذور.
وتعانق أشواق امتدت في قلوب اليمنيين على مسافة آلاف الليالي من الكهنوت الإمامي الجاثم على الأرض والإنسان، كأفزع كابوس مازال يرعب اليمنيين تذكره.
المحطات الثورية ضد الإمامة:
ثورات الحجرية عام 1094: الشرارة الأولى على جبل صبر
رفض أهل الحجرية تسلط الإمام أحمد بن الحسين وعماله على الأهالي وعملوا على العصيان ما لبث أحمد بن المؤيد أن قمع عصيانهم وقام بأسر بعض المشايخ وأرسل بهم إلى منصورة الدملؤة وهناك قام المهدي الثاني بإعدام الأسرى وكانت سبباً لثورة الحجرية وخدير وصبر عليه واستمرت أحداث الثورة فترات متتالية حتى تم قمعها بعد أن كانت على مشارف النجاح.
وفي العام التالي قامت ثورة أخرى بصبر ضد الإمام المؤيد الصغير تم فيها إلغاء حي على خير العمل من الأذان، وانتفضت الحجرية مرة أخرى مساندة لصبر حتى سيطروا على البلاد من باب المندب ولحج إلى تعز غير أنه تم قمعها بكل وحشية.
ثورة يافع: بذرة الحرية
في عهد الإمام المؤيد الصغير محمد بن المتوكل إسماعيل في ربيع الأول سنة 1094هـ، وهزمت جيشه شر هزيمة حتى كاد يفنى الجيش كله، وخرجت يافع من سلطة الإمام المؤيد، ولم يجرؤ على غزوها بعد ذلك حتى أن جيشه أحجم عن غزو يافع سنة 1095هـ.
ثورة الفقيه سعيد الدنوي 1256هـ: جذر سبتمبر
تميزت ثورة الفقيه سعيد الدنوي عن غيرها من الثورات أنها ثورة شاملة فكرية وسياسية وعسكرية، توحد فيها كل اليمن الأسفل من عدن وحتى تهامة، وذلك بسبب نهب وسلب الأئمة وبطشهم باليمن الأسفل، استطاع جيش الفقيه أن يطهر كل اليمن الأسفل من الأئمة وولاتهم وواصل تقدمه حتى يريم وضرب حصاراً على جيش الإمام الهادي بن المتوكل وكاد أن ينتصر، وكاد الإمام أن يعلن هزيمته واستسلامه لولا خيانة وبيع بعض قادة جيش الفقيه أمثال علي أبو حليقة وآخرين، استطاعوا التسلل إلى خيمة الفقيه سعيد وأسره وعندما علم جيش الفقيه بذلك انهزم، وتم قمع كل اليمن الأسفل وخاصة إب والدنوة التي أباحها الإمام للمرتزقة.
ثورة قلعة المقاطرة : أوّل (لا )
هي ثورة خاضها أبناء المقاطرة ضد حكم الإئمة، وانطلقت من قلعة المقاطرة وهي واحدة من أهم القلاع في منطقة الحجرية وتتبع محافظة لحج، وكانت قديما من أهم المراكز الحربية للمعافر في فترة الحكم الاوساني ثم الحميري.
تاريخ ثورة المقاطرة
في عام 1922م بدأت ثورة المقاطرة، سلم الأتراك السلطة للامام يحيى حميد الدين وتركُ له الكثير من الاسلحة والقيادات العسكريه المرتزقة. وقد أجبر البريطانيون حينها العثمانيين على تسليم الأراضي التي كانت تحت سلطتهم للامام، وبعد ذلك بدأ الإمام يحيى بالتحرك إلى المناطق لإخضاعها لحكمه ودخلت المقاطرة ضمن أهدافه، وقد زحف عليها وكانت مبرراته التي أشاعها، كما يذكرها مؤرخ الإئمة عبد الكريم مطهر” أنهم كانوا متهاونين في أمور الدين، ولم يبق لديهم منه ومن تعاليمه ما يعدون به من أهل الإسلام؛ أهملوا الصلاة وعقود الأنكحة، واصبحوا إخوان نصارى نتيجة قربهم من عدن وذهابهم إليها، ومعاشرتهم للأجانب، وهي أسباب بحد وصفه جعلت أمير الجيش الإمامي علي الوزير يرسل إلى الإمام يحيى طالباً المدد والإذن بإصلاح تلك الجهة، وإدخالهم إلى حظيرة الطاعة.
حشد الأئمة
حَشد الأئمة لغزو المقاطرة آلاف العساكر، غالبيتهم من “أرحب ووداعة”، وبعض رعايا مشايخ اليمن الأسفل، بعد مبايعتهم لسلطة الإمام يحيى -الذي قدم لهم كلاما معسولا ريثما يتمكن من بسط سيطرته على تلك المناطق من قبل واليه علي الوزير. ثم نكث بوعوده كلها، واعتقل وجهاء المنطقة ومشايخها، واقتادهم حفاة مكبلين بالسلاسل من تعز إلى صنعاء ومنها إلى سجن حجة الرهيب، حيث تم إبقاؤهم هناك لأكثر من عشرين عاما معتقلين دون أي تهمة أو محاكمة.
تقدم الجيش من جميع الجهات، على القلعة وحصن الثميدني، وكان من فيها من المجاهدين قد أجمعوا على عدم تسليمها، صمد الثوار في قلعة المقاطرة من مشايخ آل علي سعد والشيخ الفقية حميد الدين الخزفار لمدة عامين، وكبدو جنود الإمام مئات القتلى. لكن في النهاية سقطت القلعة كما تذكر الروايات بخيانات من الداخل.
كانت النتيجة 200 أسير، اقتيدوا صوب صنعاء ،واجبر كل واحداً منهم على ان يحمل رأس اثنين من أقاربه على عنقه حتى وصلوا الى صنعاء بعد سير على الأقدام لمدة ثلاثين يوم، وفي صنعاء تم إعدامهم.
حركة تعز وإب ضد الإمام يحيى عام 1928:أول اتفاق ثور ي
اجتمع بعض مشايخ إب وتعز في مدينة تعز وهم: سلطان عبدالله يحيى الصبري وأخواه إبراهيم وعلي، وعبدالوهاب نعمان، وزيد بن عثمان المساوى، وحميد بن علي الجماعي، وغيرهم، وأبرموا اتفاقًا على الثورة، وفصل بلاد إب وتعز عن سلطة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين.
ثورات سبقتها
تولد النار من شرارة، وتتبرعم الأشجار العملاقة من بذرة صغيرة ، كذلك كانت ثورة 26 سبتمبر خلاصة شرارات وتلاقح بذور وجذور.
وتعانق أشواق امتدت في قلوب اليمنيين على مسافة آلاف الليالي من الكهنوت الإمامي الجاثم على الأرض والإنسان، كأفزع كابوس مازال يرعب اليمنيين تذكره.
المحطات الثورية ضد الإمامة:
ثورات الحجرية عام 1094: الشرارة الأولى على جبل صبر
رفض أهل الحجرية تسلط الإمام أحمد بن الحسين وعماله على الأهالي وعملوا على العصيان ما لبث أحمد بن المؤيد أن قمع عصيانهم وقام بأسر بعض المشايخ وأرسل بهم إلى منصورة الدملؤة وهناك قام المهدي الثاني بإعدام الأسرى وكانت سبباً لثورة الحجرية وخدير وصبر عليه واستمرت أحداث الثورة فترات متتالية حتى تم قمعها بعد أن كانت على مشارف النجاح.
وفي العام التالي قامت ثورة أخرى بصبر ضد الإمام المؤيد الصغير تم فيها إلغاء حي على خير العمل من الأذان، وانتفضت الحجرية مرة أخرى مساندة لصبر حتى سيطروا على البلاد من باب المندب ولحج إلى تعز غير أنه تم قمعها بكل وحشية.
ثورة يافع: بذرة الحرية
في عهد الإمام المؤيد الصغير محمد بن المتوكل إسماعيل في ربيع الأول سنة 1094هـ، وهزمت جيشه شر هزيمة حتى كاد يفنى الجيش كله، وخرجت يافع من سلطة الإمام المؤيد، ولم يجرؤ على غزوها بعد ذلك حتى أن جيشه أحجم عن غزو يافع سنة 1095هـ.
ثورة الفقيه سعيد الدنوي 1256هـ: جذر سبتمبر
تميزت ثورة الفقيه سعيد الدنوي عن غيرها من الثورات أنها ثورة شاملة فكرية وسياسية وعسكرية، توحد فيها كل اليمن الأسفل من عدن وحتى تهامة، وذلك بسبب نهب وسلب الأئمة وبطشهم باليمن الأسفل، استطاع جيش الفقيه أن يطهر كل اليمن الأسفل من الأئمة وولاتهم وواصل تقدمه حتى يريم وضرب حصاراً على جيش الإمام الهادي بن المتوكل وكاد أن ينتصر، وكاد الإمام أن يعلن هزيمته واستسلامه لولا خيانة وبيع بعض قادة جيش الفقيه أمثال علي أبو حليقة وآخرين، استطاعوا التسلل إلى خيمة الفقيه سعيد وأسره وعندما علم جيش الفقيه بذلك انهزم، وتم قمع كل اليمن الأسفل وخاصة إب والدنوة التي أباحها الإمام للمرتزقة.
ثورة قلعة المقاطرة : أوّل (لا )
هي ثورة خاضها أبناء المقاطرة ضد حكم الإئمة، وانطلقت من قلعة المقاطرة وهي واحدة من أهم القلاع في منطقة الحجرية وتتبع محافظة لحج، وكانت قديما من أهم المراكز الحربية للمعافر في فترة الحكم الاوساني ثم الحميري.
تاريخ ثورة المقاطرة
في عام 1922م بدأت ثورة المقاطرة، سلم الأتراك السلطة للامام يحيى حميد الدين وتركُ له الكثير من الاسلحة والقيادات العسكريه المرتزقة. وقد أجبر البريطانيون حينها العثمانيين على تسليم الأراضي التي كانت تحت سلطتهم للامام، وبعد ذلك بدأ الإمام يحيى بالتحرك إلى المناطق لإخضاعها لحكمه ودخلت المقاطرة ضمن أهدافه، وقد زحف عليها وكانت مبرراته التي أشاعها، كما يذكرها مؤرخ الإئمة عبد الكريم مطهر” أنهم كانوا متهاونين في أمور الدين، ولم يبق لديهم منه ومن تعاليمه ما يعدون به من أهل الإسلام؛ أهملوا الصلاة وعقود الأنكحة، واصبحوا إخوان نصارى نتيجة قربهم من عدن وذهابهم إليها، ومعاشرتهم للأجانب، وهي أسباب بحد وصفه جعلت أمير الجيش الإمامي علي الوزير يرسل إلى الإمام يحيى طالباً المدد والإذن بإصلاح تلك الجهة، وإدخالهم إلى حظيرة الطاعة.
حشد الأئمة
حَشد الأئمة لغزو المقاطرة آلاف العساكر، غالبيتهم من “أرحب ووداعة”، وبعض رعايا مشايخ اليمن الأسفل، بعد مبايعتهم لسلطة الإمام يحيى -الذي قدم لهم كلاما معسولا ريثما يتمكن من بسط سيطرته على تلك المناطق من قبل واليه علي الوزير. ثم نكث بوعوده كلها، واعتقل وجهاء المنطقة ومشايخها، واقتادهم حفاة مكبلين بالسلاسل من تعز إلى صنعاء ومنها إلى سجن حجة الرهيب، حيث تم إبقاؤهم هناك لأكثر من عشرين عاما معتقلين دون أي تهمة أو محاكمة.
تقدم الجيش من جميع الجهات، على القلعة وحصن الثميدني، وكان من فيها من المجاهدين قد أجمعوا على عدم تسليمها، صمد الثوار في قلعة المقاطرة من مشايخ آل علي سعد والشيخ الفقية حميد الدين الخزفار لمدة عامين، وكبدو جنود الإمام مئات القتلى. لكن في النهاية سقطت القلعة كما تذكر الروايات بخيانات من الداخل.
كانت النتيجة 200 أسير، اقتيدوا صوب صنعاء ،واجبر كل واحداً منهم على ان يحمل رأس اثنين من أقاربه على عنقه حتى وصلوا الى صنعاء بعد سير على الأقدام لمدة ثلاثين يوم، وفي صنعاء تم إعدامهم.
حركة تعز وإب ضد الإمام يحيى عام 1928:أول اتفاق ثور ي
اجتمع بعض مشايخ إب وتعز في مدينة تعز وهم: سلطان عبدالله يحيى الصبري وأخواه إبراهيم وعلي، وعبدالوهاب نعمان، وزيد بن عثمان المساوى، وحميد بن علي الجماعي، وغيرهم، وأبرموا اتفاقًا على الثورة، وفصل بلاد إب وتعز عن سلطة الإمام يحيى بن محمد حميد الدين.
فقي حروز وتمائم يحتفل ب #ثورة_سبتمبر المجيدة ع طريقته !؟
اذا عكسنا ارقام ثورة26 سبتمبر تصبح 62 وهذا يعتبر تاريخ عام قيام الثورة اليمنية الام واذا جمعنا تاريخ قيام ثورة سبتمبر مع تاريخ قيام ثورة اكتوبر مع تاريخ قيام الوحدة ينتج لنا نفس تاريخ قيام الثورة الام وذالك كما يلي: 26سبتمبر + 14اكتوبر + 22 مايو =62 واذا جمعنا الحروف عبارة :(ثورة السادس والعشرون من سبتمبر) فمجموع الاحرف :26 حرف
الحقيقة اقنعنا هذا المشعوذ الجمهوري ان ثورة سبتمبر #ربانية وصاغها القضاء الالهي كما قال #النعمان
🇾🇪🇾🇪اللهم احفظ اليمن
اذا عكسنا ارقام ثورة26 سبتمبر تصبح 62 وهذا يعتبر تاريخ عام قيام الثورة اليمنية الام واذا جمعنا تاريخ قيام ثورة سبتمبر مع تاريخ قيام ثورة اكتوبر مع تاريخ قيام الوحدة ينتج لنا نفس تاريخ قيام الثورة الام وذالك كما يلي: 26سبتمبر + 14اكتوبر + 22 مايو =62 واذا جمعنا الحروف عبارة :(ثورة السادس والعشرون من سبتمبر) فمجموع الاحرف :26 حرف
الحقيقة اقنعنا هذا المشعوذ الجمهوري ان ثورة سبتمبر #ربانية وصاغها القضاء الالهي كما قال #النعمان
🇾🇪🇾🇪اللهم احفظ اليمن
3⃣
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكين
أحكمت سيطرتها على الجبال المُحيطة، والمُطلة
كانت حملة سنوان الجمهورية خَليطًا من الجيش النظامي، وأبناء القبائل الشمالية، والوسطى، وقد تَجمع غَالبيتهم في منطقة ذيبين، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى انظم عدد منهم، وبالأخص أبناء قبائل نهم، وبني حشيش، وأرحب للطرف الآخر؛ بفعل إغراءات المال والسلاح، وهو الأمر الذي دفع الشيخ سنان أبو لحوم الذي انظم في 12 أكتوبر 1962م إلى تلك الحملة، إلى القول أنّه لم يكن لدى هؤلاء القناعة الكافية، وأضاف: «وللحقيقة فإنَّ الذين جاؤوا من عدن، وتعز، وإب، كانت لديهم دوافع وطنية خالصة، ولكن ينقصهم التدريب على السلاح».
وعلى ذكر مدينة عدن، فقد عبر أبناؤها عن فَرحتهم بقيام الثورة السبتمبرية، وخرجوا في شوارعها مُحتفين، وبدأت طلائع المُتطوعين منهم وإخوانهم في المناطق المجاورة تتجه شمالًا، ووصل عددهم إجمالًا إلى حوالي 10,000 مُقاتل، وكان لهم وأقرانهم من أبناء المناطق الوسطى (تعز، وإب) دورٌ رئيسي وفاعل في مَعارك الدفاع عن الجمهورية، وفي الوقت الذي انخرط فيه الأخيرون في صفوف الحرس الوطني الذي تولى قيادته الملازم هادي عيسى، عاد مُتطوعو الجنوب في منتصف وأواخر العام التالي إلى مناطقهم، وكانت لهم مُشاركتهم الفاعلة في مُحاربة الاحتلال الإنجليزي وأذنابه.
وبالعودة إلى مَوضوعنا، فقد حاول الجمهوريون فك الحصار عن إخوانهم المحاصرين داخل قلعة سنوان، ونجحوا إلى حدٍ ما في ذلك، ثم ما لبث الإماميون أنْ قَاموا تحت قيادة الأمير عبدالله بن الحسين بهجومٍ مُضاد، أتبعوه بنصب عددٍ من الكمائن، إلا أنَّ فَرحتهم بالسيطرة على سنوان لم تكتمل؛ حيث قام الملازم محمد الحمزي بعمل بطولي جبار، طلب من رفاقه المُحاصرين الانسحاب، وبتوصيف أدق من تبقى منهم، وسَارع بصب براميل الوقود، وأشعل بمجرد أنْ امتلأت القلعة بالإماميين المتفيدين النار، وقتل 150 منهم، وسقط هو نفسه على وقع ذلك الانفجار الكبير شَهيدًا.
على الرغم من خَسائرهم الفادحة، سَيطر الإماميون على سِنوان، ووصلوا إلى مشارف ريدة، ودانت لهم مُعظم قَبائل نهم، وبني حشيش، وأرحب، وبدأوا يَضغطون على صنعاء نفسها، سواء من خِلال هذا المحور، أو من خلال محور مأرب - صرواح - خولان (المحور الثالث)، صحيح أنَّ المناطق الثلاث الأخيرة دانت بادئ الأمر للجمهورية، إلا أنَّها غيرت ولائها سريعًا، وكانت مأرب أولها سُقوطًا، حيث تمكن الأمير الحسن بن الحسن - القادم لتوه من عدن - من إخضاعها 1 أكتوبر 1962م، مسنودًا ببعض المشايخ الذين نجح والده وأمير بيحان حسين الهبيلي في استقطابهم.
توجهت بعد مُرور يومين من تلك السيطرة حملة جُمهورية بقيادة الملازم علي عبدالمغني لاستعادة مأرب، وتَكونت من 56 ضابطًا، وأربع سَرايا مُشاة، وخَمس مُصفحات، ومَدفعي ميدان، وأربع سيارات نقل، وحظيت أثناء مُرورها في صرواح بالترحيب الجيد، والضيافة المُعتبرة، والإسناد المحدود، وحدث لها فور وصولها منطقة باب الضيقة في الجفينة ما لم يكن في الحسبان، نصب الإماميون لها كمينًا غَادرًا 8 أكتوبر 1962م، وأسقطوا مُصفحتين منها في حُفرٍ مموهة، وأحكموا مع حُلول الظلام سيطرتهم عليها، وقتلوا قائدها وجندي يُدعى عبدالله علي صالح، وأسروا بعض أفرادها (كان الملازم محمد حسن العمري أحدهم)، ونَهبوا جميع مُعداتها.
كانت لحظة استشهاد الملازم علي عبدالمغني انتكاسة كُبرى في مسار الجمهورية الوليدة؛ لما يمثله ذلك القائد الفذ من رمزية فريدة، وللثأر له، ولصد الهجوم الإمامي، أرسلت القيادة بعد مرور ستة أيام من استشهاده بمجموعة من كتيبة الصاعقة المصرية تحت قيادة المقدم أحمد عبدالله، مسنودة بقواتٍ جمهورية، ومُنيت هي الأخرى وعلى مشارف مأرب بهزيمة قاسية، ودخلت بعد انسحابها إلى صرواح تحت دائرة الحصار الإمامي؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل بحملة ثالثة 23 أكتوبر 1962م.
سَبق تلك الحادثة انضمام الشيخ علي بن ناجي الغادر، والشيخ أحمد بن علي الزايدي للصف الجمهوري، وقامت القيادة فور وصولهما صنعاء بإعطائهما أموالًا وأسلحة، وكلفتهما ورعاياهما من أبناء خولان بالانضمام للحملة الثالثة، وهي الحملة التي تم تعزيزها ببعض الضباط، و150 فردًا من جنود الصاعقة المصرية بقيادة نبيل الوقاد، وأربع دبابات، وقد كان لخروج وزير المعارف القاضي محمد محمود الزبيري على رأسها أثره البالغ في كسب ولاء القبائل، إلا أنَّ توجيهات عليا حالت دون إكماله مهمته، عاد من صِرواح إلى صنعاء، فيما أكملت الحملة مَسيرها.
واجهت تلك الحملة انتكاستين مُتتاليتين، الأولى في القرب من باب الضيقة، حيث تعرضت لكمين إمامي غادر، قُتل فيه القائد الوقاد، والثانية بعد انسحابها إلى قلعة صرواح، حيث افتعل الشيخان الغادر، والزايدي خلافًا مدفوع الثمن، انتهى بتصويب الأخير بندقيته على موظف اللاسلكي، وقيام أحد الضباط المصريين بالثأر لصاحبه، وتعاظمت تلك الانتكاسة بحدوث مُناوشات محدودة أدت إلى قتل
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكين
أحكمت سيطرتها على الجبال المُحيطة، والمُطلة
كانت حملة سنوان الجمهورية خَليطًا من الجيش النظامي، وأبناء القبائل الشمالية، والوسطى، وقد تَجمع غَالبيتهم في منطقة ذيبين، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى انظم عدد منهم، وبالأخص أبناء قبائل نهم، وبني حشيش، وأرحب للطرف الآخر؛ بفعل إغراءات المال والسلاح، وهو الأمر الذي دفع الشيخ سنان أبو لحوم الذي انظم في 12 أكتوبر 1962م إلى تلك الحملة، إلى القول أنّه لم يكن لدى هؤلاء القناعة الكافية، وأضاف: «وللحقيقة فإنَّ الذين جاؤوا من عدن، وتعز، وإب، كانت لديهم دوافع وطنية خالصة، ولكن ينقصهم التدريب على السلاح».
وعلى ذكر مدينة عدن، فقد عبر أبناؤها عن فَرحتهم بقيام الثورة السبتمبرية، وخرجوا في شوارعها مُحتفين، وبدأت طلائع المُتطوعين منهم وإخوانهم في المناطق المجاورة تتجه شمالًا، ووصل عددهم إجمالًا إلى حوالي 10,000 مُقاتل، وكان لهم وأقرانهم من أبناء المناطق الوسطى (تعز، وإب) دورٌ رئيسي وفاعل في مَعارك الدفاع عن الجمهورية، وفي الوقت الذي انخرط فيه الأخيرون في صفوف الحرس الوطني الذي تولى قيادته الملازم هادي عيسى، عاد مُتطوعو الجنوب في منتصف وأواخر العام التالي إلى مناطقهم، وكانت لهم مُشاركتهم الفاعلة في مُحاربة الاحتلال الإنجليزي وأذنابه.
وبالعودة إلى مَوضوعنا، فقد حاول الجمهوريون فك الحصار عن إخوانهم المحاصرين داخل قلعة سنوان، ونجحوا إلى حدٍ ما في ذلك، ثم ما لبث الإماميون أنْ قَاموا تحت قيادة الأمير عبدالله بن الحسين بهجومٍ مُضاد، أتبعوه بنصب عددٍ من الكمائن، إلا أنَّ فَرحتهم بالسيطرة على سنوان لم تكتمل؛ حيث قام الملازم محمد الحمزي بعمل بطولي جبار، طلب من رفاقه المُحاصرين الانسحاب، وبتوصيف أدق من تبقى منهم، وسَارع بصب براميل الوقود، وأشعل بمجرد أنْ امتلأت القلعة بالإماميين المتفيدين النار، وقتل 150 منهم، وسقط هو نفسه على وقع ذلك الانفجار الكبير شَهيدًا.
على الرغم من خَسائرهم الفادحة، سَيطر الإماميون على سِنوان، ووصلوا إلى مشارف ريدة، ودانت لهم مُعظم قَبائل نهم، وبني حشيش، وأرحب، وبدأوا يَضغطون على صنعاء نفسها، سواء من خِلال هذا المحور، أو من خلال محور مأرب - صرواح - خولان (المحور الثالث)، صحيح أنَّ المناطق الثلاث الأخيرة دانت بادئ الأمر للجمهورية، إلا أنَّها غيرت ولائها سريعًا، وكانت مأرب أولها سُقوطًا، حيث تمكن الأمير الحسن بن الحسن - القادم لتوه من عدن - من إخضاعها 1 أكتوبر 1962م، مسنودًا ببعض المشايخ الذين نجح والده وأمير بيحان حسين الهبيلي في استقطابهم.
توجهت بعد مُرور يومين من تلك السيطرة حملة جُمهورية بقيادة الملازم علي عبدالمغني لاستعادة مأرب، وتَكونت من 56 ضابطًا، وأربع سَرايا مُشاة، وخَمس مُصفحات، ومَدفعي ميدان، وأربع سيارات نقل، وحظيت أثناء مُرورها في صرواح بالترحيب الجيد، والضيافة المُعتبرة، والإسناد المحدود، وحدث لها فور وصولها منطقة باب الضيقة في الجفينة ما لم يكن في الحسبان، نصب الإماميون لها كمينًا غَادرًا 8 أكتوبر 1962م، وأسقطوا مُصفحتين منها في حُفرٍ مموهة، وأحكموا مع حُلول الظلام سيطرتهم عليها، وقتلوا قائدها وجندي يُدعى عبدالله علي صالح، وأسروا بعض أفرادها (كان الملازم محمد حسن العمري أحدهم)، ونَهبوا جميع مُعداتها.
كانت لحظة استشهاد الملازم علي عبدالمغني انتكاسة كُبرى في مسار الجمهورية الوليدة؛ لما يمثله ذلك القائد الفذ من رمزية فريدة، وللثأر له، ولصد الهجوم الإمامي، أرسلت القيادة بعد مرور ستة أيام من استشهاده بمجموعة من كتيبة الصاعقة المصرية تحت قيادة المقدم أحمد عبدالله، مسنودة بقواتٍ جمهورية، ومُنيت هي الأخرى وعلى مشارف مأرب بهزيمة قاسية، ودخلت بعد انسحابها إلى صرواح تحت دائرة الحصار الإمامي؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل بحملة ثالثة 23 أكتوبر 1962م.
سَبق تلك الحادثة انضمام الشيخ علي بن ناجي الغادر، والشيخ أحمد بن علي الزايدي للصف الجمهوري، وقامت القيادة فور وصولهما صنعاء بإعطائهما أموالًا وأسلحة، وكلفتهما ورعاياهما من أبناء خولان بالانضمام للحملة الثالثة، وهي الحملة التي تم تعزيزها ببعض الضباط، و150 فردًا من جنود الصاعقة المصرية بقيادة نبيل الوقاد، وأربع دبابات، وقد كان لخروج وزير المعارف القاضي محمد محمود الزبيري على رأسها أثره البالغ في كسب ولاء القبائل، إلا أنَّ توجيهات عليا حالت دون إكماله مهمته، عاد من صِرواح إلى صنعاء، فيما أكملت الحملة مَسيرها.
واجهت تلك الحملة انتكاستين مُتتاليتين، الأولى في القرب من باب الضيقة، حيث تعرضت لكمين إمامي غادر، قُتل فيه القائد الوقاد، والثانية بعد انسحابها إلى قلعة صرواح، حيث افتعل الشيخان الغادر، والزايدي خلافًا مدفوع الثمن، انتهى بتصويب الأخير بندقيته على موظف اللاسلكي، وقيام أحد الضباط المصريين بالثأر لصاحبه، وتعاظمت تلك الانتكاسة بحدوث مُناوشات محدودة أدت إلى قتل
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكيين
#بلال_الطيب
لم يقتصر إنهاك تلك القوات مَيدانيًا؛ بل تم إنهاكها أيضًا سياسيًا، حيث بدأت الخلافات الجمهورية - الجمهورية تطفوا على السطح، ولم يكد ينقضي شهر الثورة الأول، حتى تأكد ذلك الخلاف بإعلان تشكيل قيادة جديدة 31 أكتوبر 1962م، في حين بدا الجانب الإمامي أكثر وفاقًا وتماسكًا، وارتضى أمراء بيت حميد الدين - بعد سنوات من القطيعة - بمحمد البدر إمامًا (1).
حرب عصابات
مُنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السبتمبرية، وقَعَ الجُمهوريون في شِراك التقديرات الخاطئة لحجم وقوة الثورة المُضادة، ولم يَستعدوا لـمُواجهة الإماميين وداعميهم الاستعداد الأمثل، والأشمل، وكانوا - رغم ذلك - مُؤمنين بقدراتهم، واثقين بأنفسهم، حَازمين في ردودهم، وكما كان انتصارهم خلال الليلة الأولى للثورة أشبه بالمعجزة، كان صُمودهم في وجه تلك الهجمة الشرسة أشبه بالمعجزة أيضًا، وهو الصُمود الذي أصاب أعداء الثورة، والجمهورية، والحياة في مَقْتل.
سبق أنْ تَحدثنا عن الانتصارات التي حَققها الإماميون خِلال الشهر الأول للثورة، وهي الانتصارات التي حَفزتهم أكثر للقضاء على الجمهورية الوليدة، من خلال حرب عصابات مُتعددة المسارات، سَاعدهم في ذلك التماهي الدعم الكبير الذي تَوارد عليهم من الخارج، وقد بدأوا تبعًا لذلك يُخططون لحسم المعركة نهائيًا، ويبحثون عن أقصر الطرق التي تُوصلهم إلى العاصمة، مُتبعين سِياسة شِراء ولاءات قبائل الطوق المُحيطة، وبعد نهم، وبني حشيش، وأرحب، امتدت سيطرتهم إلى بني الحارث، وبدأت تظهر لهم جيوب مُقاومة في عيال سريح، وهمدان، وسنحان، وبلاد الروس، وقام أنصارهم في الأخيرة بقطع طريق صنعاء - تعز لبعض الوقت نوفمبر 1962م.
كما سيطر الإماميون على أغلب أرضي خولان الطيال؛ ولقطع تمددهم من هذه الجهة، ولإنقاذ القوات الجمهورية المُحاصرة في صرواح؛ أرسلت القيادة - مع بداية ذات الشهر - بحملة عسكرية كبيرة، تولى قيادتها العقيد حسن العمري، وتكونت من قوات نظامية، وقبلية، وتم إسنادها بكتيبة صاعقة مصرية بقيادة الرائد عبدالمنعم سند، وقد لاحقت تلك القوات مُجتمعة (القوات المُشتركة) جيوب المقاومة الإمامية في خولان، واستعادت السيطرة على منطقة رأس العرقوب، وواصلت تقدمها وصولًا إلى رأس الوتدة 22 نوفمبر 1962م، والأخيرة عِبارة عن أربعة جبال حصينة، سيطروا على ثلاثة منها بسهولة، واستعصى عليهم الجبل الرابع المُطل على صرواح.
انظم إلى تلك الحملة عددٌ من أبناء قبيلتي بني بهلول، وبني ظبيان، وعلى رأسهم الشيخ يحيى الرويشان، والشيخ عبدالخالق الطلوع، وقد ارتبط الأخير بعلاقة صداقة قَوية مع القائد المصري سند، ولقيا الاثنان مصرعهما في قمة جبل الوتدة الرابع 23 ديسمبر 1962م؛ بعد أنْ تَعرضا والمجموعة التي رافقتهم لكمين أمامي غادر، في حين نجا الشيخ الرويشان من ذلك الموت المحقق، ولم يكتفِ الإماميون - الذين كان مُعظمهم من أبناء المنطقة - بذلك؛ بل قاموا بفصل رؤوس القتلى عن أجسادهم، وتصدوا لمجموعة أخرى، وقتلوا وجرحوا عددًا من أفرادها، وكان محسن مرشد أبو لحوم، ومحمد أحمد أبو لحوم، وصالح بن ناجي القوسي من جُملة الشهداء.
أرسلت القيادة بعد ذلك بحملة خامسة إلى تلك المنطقة، بقيادة الملازم عبدالرحمن المحبشي، وشارك فيها حوالي 3,000 مُقاتل من أبناء البيضاء، ولم تُحقق هي الأخرى هَدفها، فيما لقي عددًا كبيرًا من أفرادها مَصرعهم؛ وفي المُحصلة التراجيدية أدت هذه الانتكاسة والانتكاسات السابقة إلى انسحاب القوات المُشتركة من الوتدة إلى العرقوب، ولم تستمر في المُقابل فرحة الإماميين بانتصارهم ذاك طويلاً.
كانت مُشاركة أبناء البيضاء في هذه الحملة بعد فشل حملتي وزير الأعلام علي بن محمد الأحمدي، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي في استعادة حريب، وقد قاد الأول - كما سبق أنْ ذكرنا - حوالي 15,000 مُقاتل لذات الغرض، إلا أنَّه تَعرض بِمُجرد وصوله إلى عقبة أبلح لكمين إمامي غادر 5 ديسمبر 1962م، وسقط هو نفسه على يد أحد أبناء قبيلته (قيفة) الذين تم شراءهم شهيدًا، وقد ساد بعد استشهاده الهرج والمرج، وتسلل عملاء الإنجليز إلى صفوف الحملة، وتفرق شملها.
كلفت القيادة بعد ذلك الشيخ أحمد عبدربه العواضي بتدارك الأمر، وكان الأخير قد توجه ومعه عددٌ من مشايخ البيضاء ومُراد - خلال الأيام الأولى للثورة - إلى صنعاء، وقاد بمساعدة بعض أولئك المشايخ الحملة الثانية إلى حريب، وتمكن بالفعل من السيطرة عليها، إلا أنَّ الإماميين سَريعًا ما استعادوها، واحتفظوا بها لثلاثة أشهر أخرى.
على الرغم من أنَّ مُحيط مدينة حريب كان جمهوريًا، إلا أنَّ الإماميين سيطروا عليها، وعلى الرغم من أنَّ مُحيط مدينة صعدة كان إماميًا، إلا أنَّ الجمهوريين سيطروا عليها، مُفارقة لافتة لم تتكرر في تاريخ الإمامة الطويل، ولأنَّ صعدة كانت وما تزال معقل تلك الدولة الكهنوتية المُقلق، كَثَّف الإماميون خلال الأيام
#بلال_الطيب
لم يقتصر إنهاك تلك القوات مَيدانيًا؛ بل تم إنهاكها أيضًا سياسيًا، حيث بدأت الخلافات الجمهورية - الجمهورية تطفوا على السطح، ولم يكد ينقضي شهر الثورة الأول، حتى تأكد ذلك الخلاف بإعلان تشكيل قيادة جديدة 31 أكتوبر 1962م، في حين بدا الجانب الإمامي أكثر وفاقًا وتماسكًا، وارتضى أمراء بيت حميد الدين - بعد سنوات من القطيعة - بمحمد البدر إمامًا (1).
حرب عصابات
مُنذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السبتمبرية، وقَعَ الجُمهوريون في شِراك التقديرات الخاطئة لحجم وقوة الثورة المُضادة، ولم يَستعدوا لـمُواجهة الإماميين وداعميهم الاستعداد الأمثل، والأشمل، وكانوا - رغم ذلك - مُؤمنين بقدراتهم، واثقين بأنفسهم، حَازمين في ردودهم، وكما كان انتصارهم خلال الليلة الأولى للثورة أشبه بالمعجزة، كان صُمودهم في وجه تلك الهجمة الشرسة أشبه بالمعجزة أيضًا، وهو الصُمود الذي أصاب أعداء الثورة، والجمهورية، والحياة في مَقْتل.
سبق أنْ تَحدثنا عن الانتصارات التي حَققها الإماميون خِلال الشهر الأول للثورة، وهي الانتصارات التي حَفزتهم أكثر للقضاء على الجمهورية الوليدة، من خلال حرب عصابات مُتعددة المسارات، سَاعدهم في ذلك التماهي الدعم الكبير الذي تَوارد عليهم من الخارج، وقد بدأوا تبعًا لذلك يُخططون لحسم المعركة نهائيًا، ويبحثون عن أقصر الطرق التي تُوصلهم إلى العاصمة، مُتبعين سِياسة شِراء ولاءات قبائل الطوق المُحيطة، وبعد نهم، وبني حشيش، وأرحب، امتدت سيطرتهم إلى بني الحارث، وبدأت تظهر لهم جيوب مُقاومة في عيال سريح، وهمدان، وسنحان، وبلاد الروس، وقام أنصارهم في الأخيرة بقطع طريق صنعاء - تعز لبعض الوقت نوفمبر 1962م.
كما سيطر الإماميون على أغلب أرضي خولان الطيال؛ ولقطع تمددهم من هذه الجهة، ولإنقاذ القوات الجمهورية المُحاصرة في صرواح؛ أرسلت القيادة - مع بداية ذات الشهر - بحملة عسكرية كبيرة، تولى قيادتها العقيد حسن العمري، وتكونت من قوات نظامية، وقبلية، وتم إسنادها بكتيبة صاعقة مصرية بقيادة الرائد عبدالمنعم سند، وقد لاحقت تلك القوات مُجتمعة (القوات المُشتركة) جيوب المقاومة الإمامية في خولان، واستعادت السيطرة على منطقة رأس العرقوب، وواصلت تقدمها وصولًا إلى رأس الوتدة 22 نوفمبر 1962م، والأخيرة عِبارة عن أربعة جبال حصينة، سيطروا على ثلاثة منها بسهولة، واستعصى عليهم الجبل الرابع المُطل على صرواح.
انظم إلى تلك الحملة عددٌ من أبناء قبيلتي بني بهلول، وبني ظبيان، وعلى رأسهم الشيخ يحيى الرويشان، والشيخ عبدالخالق الطلوع، وقد ارتبط الأخير بعلاقة صداقة قَوية مع القائد المصري سند، ولقيا الاثنان مصرعهما في قمة جبل الوتدة الرابع 23 ديسمبر 1962م؛ بعد أنْ تَعرضا والمجموعة التي رافقتهم لكمين أمامي غادر، في حين نجا الشيخ الرويشان من ذلك الموت المحقق، ولم يكتفِ الإماميون - الذين كان مُعظمهم من أبناء المنطقة - بذلك؛ بل قاموا بفصل رؤوس القتلى عن أجسادهم، وتصدوا لمجموعة أخرى، وقتلوا وجرحوا عددًا من أفرادها، وكان محسن مرشد أبو لحوم، ومحمد أحمد أبو لحوم، وصالح بن ناجي القوسي من جُملة الشهداء.
أرسلت القيادة بعد ذلك بحملة خامسة إلى تلك المنطقة، بقيادة الملازم عبدالرحمن المحبشي، وشارك فيها حوالي 3,000 مُقاتل من أبناء البيضاء، ولم تُحقق هي الأخرى هَدفها، فيما لقي عددًا كبيرًا من أفرادها مَصرعهم؛ وفي المُحصلة التراجيدية أدت هذه الانتكاسة والانتكاسات السابقة إلى انسحاب القوات المُشتركة من الوتدة إلى العرقوب، ولم تستمر في المُقابل فرحة الإماميين بانتصارهم ذاك طويلاً.
كانت مُشاركة أبناء البيضاء في هذه الحملة بعد فشل حملتي وزير الأعلام علي بن محمد الأحمدي، والشيخ أحمد عبد ربه العواضي في استعادة حريب، وقد قاد الأول - كما سبق أنْ ذكرنا - حوالي 15,000 مُقاتل لذات الغرض، إلا أنَّه تَعرض بِمُجرد وصوله إلى عقبة أبلح لكمين إمامي غادر 5 ديسمبر 1962م، وسقط هو نفسه على يد أحد أبناء قبيلته (قيفة) الذين تم شراءهم شهيدًا، وقد ساد بعد استشهاده الهرج والمرج، وتسلل عملاء الإنجليز إلى صفوف الحملة، وتفرق شملها.
كلفت القيادة بعد ذلك الشيخ أحمد عبدربه العواضي بتدارك الأمر، وكان الأخير قد توجه ومعه عددٌ من مشايخ البيضاء ومُراد - خلال الأيام الأولى للثورة - إلى صنعاء، وقاد بمساعدة بعض أولئك المشايخ الحملة الثانية إلى حريب، وتمكن بالفعل من السيطرة عليها، إلا أنَّ الإماميين سَريعًا ما استعادوها، واحتفظوا بها لثلاثة أشهر أخرى.
على الرغم من أنَّ مُحيط مدينة حريب كان جمهوريًا، إلا أنَّ الإماميين سيطروا عليها، وعلى الرغم من أنَّ مُحيط مدينة صعدة كان إماميًا، إلا أنَّ الجمهوريين سيطروا عليها، مُفارقة لافتة لم تتكرر في تاريخ الإمامة الطويل، ولأنَّ صعدة كانت وما تزال معقل تلك الدولة الكهنوتية المُقلق، كَثَّف الإماميون خلال الأيام
5⃣
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكيين
#بلال_الطيب
وفي المُحصلة التراجيدية، لم تكن اتفاقية القاهرة إلا تحصيل حاصل، فالمصريون قَدِمُوا أصلًا لمساعدة الجمهوريين بِمُوجب مُعاهدة الدفاع المشترك التي تم توقيعها في مدينة جدة قبل أكثر من خمسِ سنوات (21 أبريل 1956م)، وهي المعاهدة التي وقعها يومها الرئيس ناصر، والملك سعود، والإمام أحمد، ومن مُفارقات القدر أنَّ الدعم السعودي للإماميين تم أيضًا بموجبها!
وردًا على مُعاهدة القاهرة، وبعد مُرور ثلاثة أيام من توقيعها، دعت السعودية الى سحبِ القوات الاجنبية من اليمن، تحت إشراف مُنظمة دولية مُحايدة. وبعد مُرور ثلاثة أيام أخرى، وجه الرئيس الأمريكي جون كنيدي خِطابًا الى الرئيس جمال عبدالناصر، أعرب فيه عن قلقه من أنْ يُؤدي الصراع الى تعريض استقرار المنطقة للخطر، واقترح خطوات مبدئية لحل الازمة، وسارع - نكاية بالإنجليز - بالاعتراف بالنظام الجمهوري 19 ديسمبر 1962م، وعين الزوث بانكر سفيرًا ومُمثلًا خاصًا له في اليمن.
وفي اليوم التالي للاعتراف الأمريكي، وفي ختام الدورة السابعة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، شغل الوفد الجمهوري برئاسة محسن العيني المقعد المخصص لليمن، ودخل الأخير قاعة الاجتماعات وسط تصفيق حاد من قبل مُعظم المندوبين، في حين انسحب الوفد الإمامي، وألقى العيني خطابه الأول والأخير في تلك الدورة. وقد استأت السعودية من ذلك الموقف، ومن الاعتراف الأمريكي كثيرًا، ورفعت تبعًا لذلك مساعدتها للإماميين، وأعلنت التعبئة العامة؛ خاصة بعد تكرار الهجمات العسكرية المصرية على القواعد الإمامية في حدها الجنوبي.
وبالعودة إلى الميدان، وكما أشرف الإمام المخلوع على هَجمات قواته على مدينة حرض، أشرف أيضًا على حِصار قواته لمدينة وشحة، وهو الحصار الذي استمر لعشرة أيام، وانتهى باستسلام القوات الجمهورية المُرابطة هناك 15 ديسمبر 1962م، وذلك بعد أنْ استنفد الإماميون جميع ما كان معها من ذخائر، وأتبعوا ذلك باقتياد أفرادها وقائدهم (الملازم ملاطف السياغي) إلى سجون خميس مشيط، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد مُرور أكثر من ثلاث سنوات.
بعد سقوط وشحة، أراد الإمام محمد البدر السيطرة على القفلة، وتولى قيادة الهجوم عليها بنفسه، وما أنْ وصل بِقواته إلى وادي خلب، وتحديدًا إلى منطقة المروة، حتى قامت الطائرات الجمهورية بقصف تلك المنطقة، وقصف خيمته (المخيم المنصور)، وذلك بعد خروجه منها بعدة دقائق، صحيح أنَّه نجا من الموت بأعجوبة، إلا أنَّ الموت مدَّ لسانه لحوالي 300 من أنصاره.
كان وضع القوات الجمهورية المُرابطة في القفلة حرجًا للغاية، فقبائل الأهنوم المحيطة انضمت - كما سبق أنْ ذكرنا - إلى الجانب الإمامي، وساندت الإمام المخلوع وبقوة، وقد شهدت تلك المنطقة مُواجهات عديدة بين الجانبين، كانت بمُجملها سِجالًا، فأحيانًا كان الجمهوريون المسنودين بالطيران يصلون إلى وادي مور (حدود حجور)، وأحيانًا كان الإماميون يتقدمون إلى جبال أهر، وعزَّان، وعيشان المُطلة على القفلة، ويفرضون حصارًا على الأخيرة.
انتقل الإمام المخلوع بعد ضرب خيمته إلى مَنطقة غارب هيثم، القريبة من مدينتي حرض، والمحابشة، وتركز كل همه حينها في السيطرة على تلك المنطقتين الاستراتيجيتين، وبالتزامن مع استمرار مُحاولاته الفاشلة في السيطرة على الأولى، كانت له أيضًا مُحاولات فاشلة للسيطرة على الأخيرة، وقد مهدت قواته لذلك بقطع الطريق عنها، من الجهة الشمالية الغربية؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل من عبس بحملة من القوات المُشتركة، مَسنودة بالدبابات، والرشاشات، والمدرعات.
وفي الوقت الذي تمركزت فيه كتيبة من القوات المصرية في ربوع المحرق، تقدمت القوات الجمهورية بشقيها: العسكري بقيادة الملازم أحمد المتوكل، والقبلي بقيادة الشيخ علي قملان شمالًا إلى سوق عاهم، المطل على منطقتي وشحة، وقارة، والقريب من مقر الإمام المخلوع، وقد شارك في تلك الحملة حوالي 60 فَردًا من أبناء يافع، المنضوين في صفوف الحرس الوطني.
حققت القوات الجمهورية بادئ الأمر انتصارات لافتة، وكبدت الإماميين في المحرق، والضاحية، ووادي الخميسين، وسوق عاهم خسائر فادحة، إلا أنّ مُمارسة غالبية أفراد تلك القوات لتصرفات شائنة في حق سكان تلك المناطق، جعلت الإمام المخلوع يُلقى خِطابًا دعائيًا، في حين تَداعى أبناء قبائل حجور، وأسلم، والشرف للنكف، وقاموا تحت إشرافه بهجومٍ مُضاد، أجبروا فيه - بعد مَعارك ضارية - القوات الجمهورية على الانسحاب، وكبدوها - أيضًا - خسائر فادحة.
واصل الإماميون المزهوون بالنصر تقدمهم إلى ربوع المحرق، وقد استخدمت القوات المصرية مَعهم نفس الأسلوب الذي استخدمته مع أقرنهم في حرض، تَركتهم يتقدمون أكثر، ثم صوبت حمم نيرانها عليهم، وبشكل مُكثف، وأجبرت أرواح مُعظمهم على المُغادرة، ولم ينجوا من ذلك الموت المحقق سوى قلة قليلة كانوا بعيدين عن مكان المُواجهة.
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكيين
#بلال_الطيب
وفي المُحصلة التراجيدية، لم تكن اتفاقية القاهرة إلا تحصيل حاصل، فالمصريون قَدِمُوا أصلًا لمساعدة الجمهوريين بِمُوجب مُعاهدة الدفاع المشترك التي تم توقيعها في مدينة جدة قبل أكثر من خمسِ سنوات (21 أبريل 1956م)، وهي المعاهدة التي وقعها يومها الرئيس ناصر، والملك سعود، والإمام أحمد، ومن مُفارقات القدر أنَّ الدعم السعودي للإماميين تم أيضًا بموجبها!
وردًا على مُعاهدة القاهرة، وبعد مُرور ثلاثة أيام من توقيعها، دعت السعودية الى سحبِ القوات الاجنبية من اليمن، تحت إشراف مُنظمة دولية مُحايدة. وبعد مُرور ثلاثة أيام أخرى، وجه الرئيس الأمريكي جون كنيدي خِطابًا الى الرئيس جمال عبدالناصر، أعرب فيه عن قلقه من أنْ يُؤدي الصراع الى تعريض استقرار المنطقة للخطر، واقترح خطوات مبدئية لحل الازمة، وسارع - نكاية بالإنجليز - بالاعتراف بالنظام الجمهوري 19 ديسمبر 1962م، وعين الزوث بانكر سفيرًا ومُمثلًا خاصًا له في اليمن.
وفي اليوم التالي للاعتراف الأمريكي، وفي ختام الدورة السابعة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، شغل الوفد الجمهوري برئاسة محسن العيني المقعد المخصص لليمن، ودخل الأخير قاعة الاجتماعات وسط تصفيق حاد من قبل مُعظم المندوبين، في حين انسحب الوفد الإمامي، وألقى العيني خطابه الأول والأخير في تلك الدورة. وقد استأت السعودية من ذلك الموقف، ومن الاعتراف الأمريكي كثيرًا، ورفعت تبعًا لذلك مساعدتها للإماميين، وأعلنت التعبئة العامة؛ خاصة بعد تكرار الهجمات العسكرية المصرية على القواعد الإمامية في حدها الجنوبي.
وبالعودة إلى الميدان، وكما أشرف الإمام المخلوع على هَجمات قواته على مدينة حرض، أشرف أيضًا على حِصار قواته لمدينة وشحة، وهو الحصار الذي استمر لعشرة أيام، وانتهى باستسلام القوات الجمهورية المُرابطة هناك 15 ديسمبر 1962م، وذلك بعد أنْ استنفد الإماميون جميع ما كان معها من ذخائر، وأتبعوا ذلك باقتياد أفرادها وقائدهم (الملازم ملاطف السياغي) إلى سجون خميس مشيط، ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد مُرور أكثر من ثلاث سنوات.
بعد سقوط وشحة، أراد الإمام محمد البدر السيطرة على القفلة، وتولى قيادة الهجوم عليها بنفسه، وما أنْ وصل بِقواته إلى وادي خلب، وتحديدًا إلى منطقة المروة، حتى قامت الطائرات الجمهورية بقصف تلك المنطقة، وقصف خيمته (المخيم المنصور)، وذلك بعد خروجه منها بعدة دقائق، صحيح أنَّه نجا من الموت بأعجوبة، إلا أنَّ الموت مدَّ لسانه لحوالي 300 من أنصاره.
كان وضع القوات الجمهورية المُرابطة في القفلة حرجًا للغاية، فقبائل الأهنوم المحيطة انضمت - كما سبق أنْ ذكرنا - إلى الجانب الإمامي، وساندت الإمام المخلوع وبقوة، وقد شهدت تلك المنطقة مُواجهات عديدة بين الجانبين، كانت بمُجملها سِجالًا، فأحيانًا كان الجمهوريون المسنودين بالطيران يصلون إلى وادي مور (حدود حجور)، وأحيانًا كان الإماميون يتقدمون إلى جبال أهر، وعزَّان، وعيشان المُطلة على القفلة، ويفرضون حصارًا على الأخيرة.
انتقل الإمام المخلوع بعد ضرب خيمته إلى مَنطقة غارب هيثم، القريبة من مدينتي حرض، والمحابشة، وتركز كل همه حينها في السيطرة على تلك المنطقتين الاستراتيجيتين، وبالتزامن مع استمرار مُحاولاته الفاشلة في السيطرة على الأولى، كانت له أيضًا مُحاولات فاشلة للسيطرة على الأخيرة، وقد مهدت قواته لذلك بقطع الطريق عنها، من الجهة الشمالية الغربية؛ الأمر الذي جعل القيادة تُرسل من عبس بحملة من القوات المُشتركة، مَسنودة بالدبابات، والرشاشات، والمدرعات.
وفي الوقت الذي تمركزت فيه كتيبة من القوات المصرية في ربوع المحرق، تقدمت القوات الجمهورية بشقيها: العسكري بقيادة الملازم أحمد المتوكل، والقبلي بقيادة الشيخ علي قملان شمالًا إلى سوق عاهم، المطل على منطقتي وشحة، وقارة، والقريب من مقر الإمام المخلوع، وقد شارك في تلك الحملة حوالي 60 فَردًا من أبناء يافع، المنضوين في صفوف الحرس الوطني.
حققت القوات الجمهورية بادئ الأمر انتصارات لافتة، وكبدت الإماميين في المحرق، والضاحية، ووادي الخميسين، وسوق عاهم خسائر فادحة، إلا أنّ مُمارسة غالبية أفراد تلك القوات لتصرفات شائنة في حق سكان تلك المناطق، جعلت الإمام المخلوع يُلقى خِطابًا دعائيًا، في حين تَداعى أبناء قبائل حجور، وأسلم، والشرف للنكف، وقاموا تحت إشرافه بهجومٍ مُضاد، أجبروا فيه - بعد مَعارك ضارية - القوات الجمهورية على الانسحاب، وكبدوها - أيضًا - خسائر فادحة.
واصل الإماميون المزهوون بالنصر تقدمهم إلى ربوع المحرق، وقد استخدمت القوات المصرية مَعهم نفس الأسلوب الذي استخدمته مع أقرنهم في حرض، تَركتهم يتقدمون أكثر، ثم صوبت حمم نيرانها عليهم، وبشكل مُكثف، وأجبرت أرواح مُعظمهم على المُغادرة، ولم ينجوا من ذلك الموت المحقق سوى قلة قليلة كانوا بعيدين عن مكان المُواجهة.
#ثورة_سبتمبر_المجيدة
#مقبل نصر غالب
يتحدث عن ذكريات عن الدور المصري والزخم الثوري والمركز الإسلامي
[ تحدث مقبل نصر عن عدة أحداث في تعز ]
بداية عام 1966م عدتُ مع والدي من عدن إلى تعز، وكانت عدن في قمة الزخم الثوري ضد الاستعمار البريطاني (برع يا استعمار من أرض الأحرار).
كانت الرحلة شاقة حيث تنقطع في كرش، وممنوع أن تخرج السيارة نحو تعز، كما منع الاستعمار وصول السيارات من الشريجة إلى كرش، وعلينا مواصلة الطريق مشيا على الأقدام إلى الشريجة، ومنها إلى الراهدة، حيث رقدنا في الراهدة وتوجهنا الصباح إلى تعز.
في تعز شد انتباهي الزخم الثوري ضد الرجعية والاستعمار والإمبريالية، مظاهرات ومسيرات، ورفعت حينها شعارات مثل:" لا رجعية ولا استعمار لا استرليني لا دولار".
دوريات الجيش المصري تجوب الشوارع، وليس فيها سوى شارعين مسفلتين، شارع جمال من باب موسى إلى صالة، وشارع 26سبتمبر، وبعض الطرق الفرعية نحو القصر الجمهوري والمجمع الحكومي والسفارات، ونحو المستشفى الجمهوري.
كانت الشوارع والمحلات مزينة بصور المشير عبدالله السلال وجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، كما هي في عدن تماما، وكنا نهتف عاش عبدالناصر والسلال، وهناك صور لينين وماوتسونغ وكيم ايل سونغ وجيفارا وبعض الكتب من مؤلفاتهم ومؤلفات عنهم توزع مجانا.
وهناك نقاش بين الشباب عن الماركسية والقومية، الاشتراكية العربية والاشتراكية العلمية، أما التيار الاسلامي فكان خافتا، في وقتها كنتُ في سن الثالثة عشر.
شد انتباهي ونحن نلعن أمريكا وجود مشروع مياه مدينة تعز (مشروع كندي التذكاري وهو هدية الشعب الأمريكي إلى الشعب اليمني) ومشروع الطرقات الأمريكي، مثل شق طريق صنعاء تعز، وطريق المخاء والراهدة، وسياراته الأمريكية تجوب الشوارع، والنقطة الرابعة الأمريكية تشتغل بحرية كاملة.
كان يزعجني في الليل قناديل الكهرباء، لا تختلف عن سراج أمي في القرية، وصفارة الإنذار الساعة 11 ليلا بداية اليسك، وهي كلمة تركية تعني ممنوع التجول حتى الصباح يوميا، واستمرت عدة سنوات.
تعليم في تعز
قررت الجلوس في تعز، طالما أن دخول المدرسة الحكومية لا يحتاج شهادة ميلاد كما هو في عدن، والدراسة مجانية، وهناك قسم داخلي للطلاب الفقراء يأكلون وينامون على حساب الدولة.
كان هذا القسم مكون من سبعة طوابق، اسمه دار الناصر، لكني لم أستطع دخوله لكثرة الطلاب فيه، والمنحدرين من إريان والنادرة وضواحي تعز، حاولت عدة مرات مع مدير القسم الأستاذ عبدالرؤوف نجم الدين (فلسطيني الجنسية) فقرر صرف أربع حبات كدم في اليوم، ثم استعنت بمدير المدرسة الأستاذ خالد محمد سعيد، وعلمت أن هناك طلاب يحضرون مواعيد الطعام ويباتون خارج القسم، فقررت أن أكون منهم، وأبيت في محلات أصحاب القرية.
تفاجأت أن المرحلة الابتدائية ست سنوات وليست أربع سنين مثل عدن، ولازم أبدأ من الصف الرابع، لأن العام الدراسي قد انتصف كي أدخل الصف الخامس في العام الذي يليه.
مسيرات وخطابات
نتيجة الفراغ كنت أشارك في المسيرات والمناسبات والاحتفالات، حضرتُ افتتاح مدرسة الشعب الصناعية، حيث قص الشريط رئيس الجمهورية المشير عبدالله السلال إيذانا بافتتاحها، وألقى خطابا ألهب حماس الموجودين، وحضرت له خطابا في ميدان الشهداء، وكان أحد المواطنين يصرخ: (يا سلال الشيخ شل حقي البقري) رد عليه السلال: (جني إحنا في قضية شعب وأنت في البقري حقك، كم سعر الشيخ حقك رصاصة ببقشتين).
وحضرت له خطابا في جامع المظفر بعد صلاة الجمعة قال فيه (إن الإمامة لن تعود لحكم اليمن، ولو عادت الشمس من المغرب)، كما حضرت خطابا لأحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب، وهو يطالب بريطانيا أن ترحل من الجنوب، ومرة أخرى خطاب الممثل الشخصي لعبدالناصر على صبري الخولي يشيد بجبهة التحرير ونضالها ضد الاستعمار في الجنوب.
كانت تعز كلها مع جبهة التحرير، وإذاعة تعز جبهة كاملة ضد الاستعمار ببيانات وأناشيد وتهديد وتنديد (شعب الجنوب الحر قم لبي النداء.. ناضل لتتحرر)، السلام الوطني كان نفس السلام المصري الله أكبر فوق كيد المعتدي، والكتب الدراسية كلها مصرية، ونشيدنا في طابور الصباح:
باسم هذا التراب سوف نثأر يا أخي
يوم تروى الأرض من دمي ودمك يا أخي
ويشبع الطير من لحمي ولحمك يا أخي
جاءت إجازة نصف السنة فقررت أن أقضيها في القرية مع الوالدين، أحتاج أن أمشي يوما كاملا من الصباح إلى المساء، كي أصل القرية، لعدم وجود طريق للسيارات، وفي القرية كنت أسمع صوت المدفعية بوضوح من جهة مدينة العدين، بسبب خلاف بين الدولة والشيخ علي بن محسن باشا، انتهت الحرب بهروب الشيخ، ومقتل ابنه الكبير قائد.
#مقبل نصر غالب
يتحدث عن ذكريات عن الدور المصري والزخم الثوري والمركز الإسلامي
[ تحدث مقبل نصر عن عدة أحداث في تعز ]
بداية عام 1966م عدتُ مع والدي من عدن إلى تعز، وكانت عدن في قمة الزخم الثوري ضد الاستعمار البريطاني (برع يا استعمار من أرض الأحرار).
كانت الرحلة شاقة حيث تنقطع في كرش، وممنوع أن تخرج السيارة نحو تعز، كما منع الاستعمار وصول السيارات من الشريجة إلى كرش، وعلينا مواصلة الطريق مشيا على الأقدام إلى الشريجة، ومنها إلى الراهدة، حيث رقدنا في الراهدة وتوجهنا الصباح إلى تعز.
في تعز شد انتباهي الزخم الثوري ضد الرجعية والاستعمار والإمبريالية، مظاهرات ومسيرات، ورفعت حينها شعارات مثل:" لا رجعية ولا استعمار لا استرليني لا دولار".
دوريات الجيش المصري تجوب الشوارع، وليس فيها سوى شارعين مسفلتين، شارع جمال من باب موسى إلى صالة، وشارع 26سبتمبر، وبعض الطرق الفرعية نحو القصر الجمهوري والمجمع الحكومي والسفارات، ونحو المستشفى الجمهوري.
كانت الشوارع والمحلات مزينة بصور المشير عبدالله السلال وجمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر، كما هي في عدن تماما، وكنا نهتف عاش عبدالناصر والسلال، وهناك صور لينين وماوتسونغ وكيم ايل سونغ وجيفارا وبعض الكتب من مؤلفاتهم ومؤلفات عنهم توزع مجانا.
وهناك نقاش بين الشباب عن الماركسية والقومية، الاشتراكية العربية والاشتراكية العلمية، أما التيار الاسلامي فكان خافتا، في وقتها كنتُ في سن الثالثة عشر.
شد انتباهي ونحن نلعن أمريكا وجود مشروع مياه مدينة تعز (مشروع كندي التذكاري وهو هدية الشعب الأمريكي إلى الشعب اليمني) ومشروع الطرقات الأمريكي، مثل شق طريق صنعاء تعز، وطريق المخاء والراهدة، وسياراته الأمريكية تجوب الشوارع، والنقطة الرابعة الأمريكية تشتغل بحرية كاملة.
كان يزعجني في الليل قناديل الكهرباء، لا تختلف عن سراج أمي في القرية، وصفارة الإنذار الساعة 11 ليلا بداية اليسك، وهي كلمة تركية تعني ممنوع التجول حتى الصباح يوميا، واستمرت عدة سنوات.
تعليم في تعز
قررت الجلوس في تعز، طالما أن دخول المدرسة الحكومية لا يحتاج شهادة ميلاد كما هو في عدن، والدراسة مجانية، وهناك قسم داخلي للطلاب الفقراء يأكلون وينامون على حساب الدولة.
كان هذا القسم مكون من سبعة طوابق، اسمه دار الناصر، لكني لم أستطع دخوله لكثرة الطلاب فيه، والمنحدرين من إريان والنادرة وضواحي تعز، حاولت عدة مرات مع مدير القسم الأستاذ عبدالرؤوف نجم الدين (فلسطيني الجنسية) فقرر صرف أربع حبات كدم في اليوم، ثم استعنت بمدير المدرسة الأستاذ خالد محمد سعيد، وعلمت أن هناك طلاب يحضرون مواعيد الطعام ويباتون خارج القسم، فقررت أن أكون منهم، وأبيت في محلات أصحاب القرية.
تفاجأت أن المرحلة الابتدائية ست سنوات وليست أربع سنين مثل عدن، ولازم أبدأ من الصف الرابع، لأن العام الدراسي قد انتصف كي أدخل الصف الخامس في العام الذي يليه.
مسيرات وخطابات
نتيجة الفراغ كنت أشارك في المسيرات والمناسبات والاحتفالات، حضرتُ افتتاح مدرسة الشعب الصناعية، حيث قص الشريط رئيس الجمهورية المشير عبدالله السلال إيذانا بافتتاحها، وألقى خطابا ألهب حماس الموجودين، وحضرت له خطابا في ميدان الشهداء، وكان أحد المواطنين يصرخ: (يا سلال الشيخ شل حقي البقري) رد عليه السلال: (جني إحنا في قضية شعب وأنت في البقري حقك، كم سعر الشيخ حقك رصاصة ببقشتين).
وحضرت له خطابا في جامع المظفر بعد صلاة الجمعة قال فيه (إن الإمامة لن تعود لحكم اليمن، ولو عادت الشمس من المغرب)، كما حضرت خطابا لأحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب، وهو يطالب بريطانيا أن ترحل من الجنوب، ومرة أخرى خطاب الممثل الشخصي لعبدالناصر على صبري الخولي يشيد بجبهة التحرير ونضالها ضد الاستعمار في الجنوب.
كانت تعز كلها مع جبهة التحرير، وإذاعة تعز جبهة كاملة ضد الاستعمار ببيانات وأناشيد وتهديد وتنديد (شعب الجنوب الحر قم لبي النداء.. ناضل لتتحرر)، السلام الوطني كان نفس السلام المصري الله أكبر فوق كيد المعتدي، والكتب الدراسية كلها مصرية، ونشيدنا في طابور الصباح:
باسم هذا التراب سوف نثأر يا أخي
يوم تروى الأرض من دمي ودمك يا أخي
ويشبع الطير من لحمي ولحمك يا أخي
جاءت إجازة نصف السنة فقررت أن أقضيها في القرية مع الوالدين، أحتاج أن أمشي يوما كاملا من الصباح إلى المساء، كي أصل القرية، لعدم وجود طريق للسيارات، وفي القرية كنت أسمع صوت المدفعية بوضوح من جهة مدينة العدين، بسبب خلاف بين الدولة والشيخ علي بن محسن باشا، انتهت الحرب بهروب الشيخ، ومقتل ابنه الكبير قائد.
6⃣
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكيين
#بلال_الطيب
ولأجل تنفيذ تلك الخطة؛ ضَاعف المصريون من أعداد قواتهم في اليمن، وقد وصل عددها إجمالًا إلى حوالي 20,000 جندي، وقيل أكثر، وقاموا بالتنسيق مع القيادة الجمهورية، وفي بداية الأسبوع الثاني لوصول المشير عامر، وتحت قيادة الأخير، بهجومهم الكبير (هجوم رمضان)، مَسنودين بـ 200 طائرة وصلت للتو، وقد كان لسلاح الجو بشكل عام، وللدبابات، والمدافع، والمدرعات التي رافقت تلك الحملة، دورٌ فاعل في حسم المعركة خلال أقل من شهر.
توجهت القوات المُشتركة بادئ الأمر شَمالًا، وتَعرضت قبل أنْ تستعيد مُعظم مَناطق لواء صعدة لـمُحاولة صد إمامية فاشلة، قادها الأمير محمد بن الحسين، الذي سارع فور علمه بذلك الهجوم، بتجميع 1,500 مُقاتل من مُعسكراته في نجران، إلا أنَّ القوات المُهاجمة فَرَّقت جمعه، ثم توجهت شرقًا، وبدأ بعد استعادة تلك القوات لمدينة المطمة، ثم الحزم، انهيار القوات الإمامية في المناطق المجاورة؛ وتمت - تبعًا لذلك، وبدون قتال - استعادة مدينة مأرب، ثم الجوبة، ثم حريب 7 مارس 1963م.
بالتزامن مع ذلك الهجوم، قام الجمهوريون عبر بعض الوجهاء - أمثال المناضل عبدالسلام صبرة - باستقطاب بعض قبائل طوق صنعاء، في حين قامت قوات تابعة لهم بتصفية بعض جيوب المقاومة الإمامية في ذات الإطار، وفي الوقت الذي تمركزت فيه بعض المجاميع القبلية الجمهورية في منطقة الخانق، وقطعت طَريق إمداد الإماميين في خولان الطيال، تمكن الشيخ سنان أبو لحوم ومجاميع من قبيلته من استعادة السيطرة على وادي السر في بني حشيش، واختراق قطاع نهم، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى استدعاه المشير عامر، وكلفه بالتوسط لدى قبيلة جهم البكيلية، من أجل فك الحصار عن كتيبة الصاعقة المصرية في صرواح، وقد نجح في ذلك، وجمهرت جهم مُؤقتًا.
حقق هجوم رمضان بالمعيار العسكري نجاحًا كبيرًا، فهو لم يُجبر الإماميين على الانسحاب إلى الشعاب والكهوف البعيدة فحسب؛ بل حرمهم من منفذين هامين كانا يمدانهم بالأموال والأسلحة، وهما منفذا نجران، وبيحان، ولم يتبق لهم إلا منفذ جيزان الذي استعصى على القوات المُشتركة، والمرتبط بجبال رازح، وخولان الشام، وبني الحداد، والممتد عبر سلسلة جبال اليمن الغربية إلى مشارف مدينة حجة، وصولاً إلى بلاد آنس جنوبًا.
واستمرارًا لمساعيها في التهدئة، أرسلت الأمم المتحدة مساعد أمينها العام وممثله الشخصي الدكتور رالف بانش إلى اليمن، وذلك لترتيب إجراءات عمل المُراقبين الدوليين، وقد زار كلًا من تعز، وصنعاء، ومأرب، الأخيرة بعد استعادتها مُباشرة، وصرح بأنَّ السلطات الجمهورية تُحكم سيطرتها على معظم الأراضي اليمنية، وخالف بذلك توقع رئيس الوزراء السعودي الأمير فيصل بن عبدالعزيز، الذي صرح قبل تلك الزيارة، بأنه - أي بانش - لن يَرى من اليمن إلا صنعاء، وأنَّ باقي المناطق تحت قبضة الإماميين!
وقد خرج بانش بعد زيارته تلك بانطباع داعم للجمهوريين، وقال مقولته الصادمة: «لقد كنت أتصور أنني رأيت أسوأ صور التخلف في الكونغو - نتيجة الاستعمار - ولكن ما رأيته هنا في اليمن أقنعني بأنَّ هناك ما هو أسوأ من التخلف في الكونغو».
رفض السعوديون استقبال بانش بعد تصريحاته تلك؛ فما كان من الرئيس الأمريكي كنيدي إلا أنْ أرسل السفير السيورث بانكرز لتدارك الأمر، وقد التقي الأخير بالرئيس ناصر، والأمير فيصل، واقنعهما بالتهدئة، ولم يمض من الوقت الكثير حتى لقي كنيدي مَصرعه 22 نوفمبر 1963م، وقد انتهى باغتياله الدور الأمريكي المزدوج في التعامل مع القضية اليمنية، وصار ذلك الدور في عهد خلفه (ليندون جونسون) أكثر وضوحًا، وتحول إلى داعم بارز للإماميين.
وكان قبل اغتيال كنيدي بخمسة أشهر قد بدأ العمل باتفاقية فض الاشتباك، وتم إرسال بعثة المراقبين الدوليين 4 يوليو 1963م، واستمر عملها حتى 4 سبتمبر 1964م؛ فهل أتت تلك الاتفاقية أكلها؟ وهل كان هجوم رمضان - كما اعتبره المصريون - نَصرًا نهائيًا؟ هذا ما سنجيب عنه اختزالاً في موضوع مستقل (2).
حكمة يمانية
#ثورة_سبتمبر و #الثورة_المضادة_للملكيين
#بلال_الطيب
ولأجل تنفيذ تلك الخطة؛ ضَاعف المصريون من أعداد قواتهم في اليمن، وقد وصل عددها إجمالًا إلى حوالي 20,000 جندي، وقيل أكثر، وقاموا بالتنسيق مع القيادة الجمهورية، وفي بداية الأسبوع الثاني لوصول المشير عامر، وتحت قيادة الأخير، بهجومهم الكبير (هجوم رمضان)، مَسنودين بـ 200 طائرة وصلت للتو، وقد كان لسلاح الجو بشكل عام، وللدبابات، والمدافع، والمدرعات التي رافقت تلك الحملة، دورٌ فاعل في حسم المعركة خلال أقل من شهر.
توجهت القوات المُشتركة بادئ الأمر شَمالًا، وتَعرضت قبل أنْ تستعيد مُعظم مَناطق لواء صعدة لـمُحاولة صد إمامية فاشلة، قادها الأمير محمد بن الحسين، الذي سارع فور علمه بذلك الهجوم، بتجميع 1,500 مُقاتل من مُعسكراته في نجران، إلا أنَّ القوات المُهاجمة فَرَّقت جمعه، ثم توجهت شرقًا، وبدأ بعد استعادة تلك القوات لمدينة المطمة، ثم الحزم، انهيار القوات الإمامية في المناطق المجاورة؛ وتمت - تبعًا لذلك، وبدون قتال - استعادة مدينة مأرب، ثم الجوبة، ثم حريب 7 مارس 1963م.
بالتزامن مع ذلك الهجوم، قام الجمهوريون عبر بعض الوجهاء - أمثال المناضل عبدالسلام صبرة - باستقطاب بعض قبائل طوق صنعاء، في حين قامت قوات تابعة لهم بتصفية بعض جيوب المقاومة الإمامية في ذات الإطار، وفي الوقت الذي تمركزت فيه بعض المجاميع القبلية الجمهورية في منطقة الخانق، وقطعت طَريق إمداد الإماميين في خولان الطيال، تمكن الشيخ سنان أبو لحوم ومجاميع من قبيلته من استعادة السيطرة على وادي السر في بني حشيش، واختراق قطاع نهم، ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى استدعاه المشير عامر، وكلفه بالتوسط لدى قبيلة جهم البكيلية، من أجل فك الحصار عن كتيبة الصاعقة المصرية في صرواح، وقد نجح في ذلك، وجمهرت جهم مُؤقتًا.
حقق هجوم رمضان بالمعيار العسكري نجاحًا كبيرًا، فهو لم يُجبر الإماميين على الانسحاب إلى الشعاب والكهوف البعيدة فحسب؛ بل حرمهم من منفذين هامين كانا يمدانهم بالأموال والأسلحة، وهما منفذا نجران، وبيحان، ولم يتبق لهم إلا منفذ جيزان الذي استعصى على القوات المُشتركة، والمرتبط بجبال رازح، وخولان الشام، وبني الحداد، والممتد عبر سلسلة جبال اليمن الغربية إلى مشارف مدينة حجة، وصولاً إلى بلاد آنس جنوبًا.
واستمرارًا لمساعيها في التهدئة، أرسلت الأمم المتحدة مساعد أمينها العام وممثله الشخصي الدكتور رالف بانش إلى اليمن، وذلك لترتيب إجراءات عمل المُراقبين الدوليين، وقد زار كلًا من تعز، وصنعاء، ومأرب، الأخيرة بعد استعادتها مُباشرة، وصرح بأنَّ السلطات الجمهورية تُحكم سيطرتها على معظم الأراضي اليمنية، وخالف بذلك توقع رئيس الوزراء السعودي الأمير فيصل بن عبدالعزيز، الذي صرح قبل تلك الزيارة، بأنه - أي بانش - لن يَرى من اليمن إلا صنعاء، وأنَّ باقي المناطق تحت قبضة الإماميين!
وقد خرج بانش بعد زيارته تلك بانطباع داعم للجمهوريين، وقال مقولته الصادمة: «لقد كنت أتصور أنني رأيت أسوأ صور التخلف في الكونغو - نتيجة الاستعمار - ولكن ما رأيته هنا في اليمن أقنعني بأنَّ هناك ما هو أسوأ من التخلف في الكونغو».
رفض السعوديون استقبال بانش بعد تصريحاته تلك؛ فما كان من الرئيس الأمريكي كنيدي إلا أنْ أرسل السفير السيورث بانكرز لتدارك الأمر، وقد التقي الأخير بالرئيس ناصر، والأمير فيصل، واقنعهما بالتهدئة، ولم يمض من الوقت الكثير حتى لقي كنيدي مَصرعه 22 نوفمبر 1963م، وقد انتهى باغتياله الدور الأمريكي المزدوج في التعامل مع القضية اليمنية، وصار ذلك الدور في عهد خلفه (ليندون جونسون) أكثر وضوحًا، وتحول إلى داعم بارز للإماميين.
وكان قبل اغتيال كنيدي بخمسة أشهر قد بدأ العمل باتفاقية فض الاشتباك، وتم إرسال بعثة المراقبين الدوليين 4 يوليو 1963م، واستمر عملها حتى 4 سبتمبر 1964م؛ فهل أتت تلك الاتفاقية أكلها؟ وهل كان هجوم رمضان - كما اعتبره المصريون - نَصرًا نهائيًا؟ هذا ما سنجيب عنه اختزالاً في موضوع مستقل (2).
حكمة يمانية
في ذكرى #ثورة_سبتمبر وحقائق للتاريخ
نشر في:
يوم الخميس الموافق 28 سبتمبر، 2023
عدن توداي
الشيخ / #خالد بن يوسف #العزيبي
شيخ مشائخ #تبن و #الحوطه #لحج
قبل ان ندخل في حديثنا
نحب ان نبعث رساىل تهنه بمناسبة الذكرى ثورة ال 26 من سبتمبر إلى الشعب المكافح في الشمال والجنوب والى كل المناضلين الذين سطروا أروع الملاحم في الدفاع عن ثورة سبتمبر ولا ننسى الدور الكبير للجيش المصري الذي روى بدماء الشهداء حرية اليمن واستقلاله من حكم الامامه
هناك تاريخ لازال يجهلة الكثيرون عن دور العديد من المناضلين في ثورتي سبتمبر وأكتوبر وتحقيق الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر فهناك تاريخ مغيب
لهولا المناضلين الذين تعرضوا بعد الاستقلال لشتي صنوف التعذيب وهو ما دفع بعضهم الهروب إلى الشمال رغم انه كانوا من المساهمين في الدفاع عن ثورة سبتمبر واكتوبرحتى تحقيق الاستقلال ومنهم والدي رحمة الله علية المناضل يوسف العزيبي الذي عاش في المخاء هربا من بطش الآفاق
عندما نحتفل بذكرى ثورتي سبتمبر وأكتوبر وذكرى الاستقلال فإننا هنا
نتحدث عن المناضلين والفدائين عن مناضلين وفدائيين ونسرد قائمة بأسماء رجال قبيلة العزيبة واسماء المناظلين من كل ربوع البلاد الذين كان لهم الشرف الأول بمقاومة المستعمر البريطاني عند محاولة احتلال عدن عام 1839م ،واستشهاد شيخ قبيلة العزيبة اول شهيد مع عدد من رجال القبيلة على ساحل عدن للدفاع عن هذة المدينة مدينة السلام .
لم يتوقف تاريخ القبيلة عند هذة المرحلة النضالية فلقد شاركو بجداره وشجاعة في مختلف مراحل النضال الوطني ببصمات يشهد لها التاريخ في ثورتي اكتوبر وسبتمبر، وفي نوفمبر بجلاء اخر جندي بريطاني عن عدن رمز جنوب اليمن .
لا اعلم لماذا منذ زمن طويل واجراس الاحتفال اصواتها محصور فقط في اشخاص محددين وكانهم هؤلاء فقط من شاركوا في النضال في الثورتين و طرد المستعمر البريطاني
نلاحظ وجود تهميش وتجهيل ممنهج لاخفاء اسماء ودور المناضلين في مديريتي تبن والحوطة واختزال الثورة والجلاء في مناطق واشخص محددة .
بصفتي شيخ مشائخ مديرية تبن والحوطة واحد شيوخ قبيلة العزيبة اتسأل في حزن شديد لماذا كل هذا الجفاء والجحود والنكران للمناضلين الاصليين للثورة .. لا اعلم هل هو تخوف من انكشاف حقيقة الثورة ورجالها، او نسيان متعمد لأؤلئك الرجال الذين لعبو دور عظيم شجاع في مراحل الثورة اليمنية، والبعض توفي والاخر لا يزال في حسرة والآلام من النكران ماذا اقول لأبي وبقية مناضلي قبيلتي والقبائل الاخرى ؟ ، هل اقول أن رجال الدولة اليوم لا يعترفو بتاريخكم النضالي؟ ، او تسلقو على تاريخكم حتى وصلوا للسلطة وتنكرو لكم لا اعلم عن قصد اوبدون قصد؟ للأسف هؤلاء المناضلين وغيرهم ولم يلتفت اليهم اي قيادي أو مسؤول لهو امر محزن ومؤسف لعدم رعاية هؤلاء المناضلين وابراز دورهم النضالي لكي يخلدوا ويكونون عناوين كتب تدرس في الجامعة .
لقد ورث أبي طيب الله ثراه مكتبة عامرة بمؤلفاته ومؤلفات الغير، وكان رجل حكيم وعظيم وصاحب رؤية بعيد النظر ويوجد مثل ابي الذي افتخر به العديد من المناضلين في الحوطة وتبن منذ وقت وهم في بيوتهم لا احد يعطي لهم ولو لفته كريمة تطيب بخواطرهم لكي يحسو بما قدموه لهذا الوطن .
نتوجه الى المناضلين الجدد وندعوهم الى مراجعة انفسهم والعودة للخلف لمعرفة وابراز دور المناضلين في الحوطة وتبن كتاريخ لا يمكن تجاوزة، وعلى اعتبار الجزاء من جنس العمل
أن لحج _ الحوطة و تبن _ حبلى بمناضلين من مختلف القبائل الاصلية خلال المراحل السياسة السابقة، ولكنها همشت ادورهم بقصد متعمد
المطلوب تصحيح التاريخ النضالي بوضوح تام حتى يعرف الاخرين من هي الحوطة ومن هي تبن ، وكيف لعب رجالها دور محوري هام بتفجير ثورتي سبتمبر واكتوبر وصولاً الى نوفمبر المجيد ، لاننا نرى اليوم اخوة ترى نفسها هي الثورة ، وتنظر لأبناء تبن والحوطة بنظرة اخرى ، وهؤلاء للأسف لا يعرفو قراءة التاريخ داخل المحافظة بشكل خاص والوطن بشكل عام .
رسالة نبعثها للمحافظ كن عوناً في اعادة كتابة تاريخ لحج من جديد ، وابراز الدور النضالي لكل ابناءها وتكريمهم تكريم يرتقي بمستواهم حتى يبرز تاريخهم امام المناضلين الجدد .
وهنا انقل لكم بعض من مذكرات الوالد الفدائي يوسف فضل العزيبي وماكتب عن بعض المناضلين في كتاب (التنظيم الشعبي خلاصه ثوره 14اكتوبر 30نوفبر)
ميلاد التنظيم وأسماء الفرق :
قام كجناح عسكري أوسع وأشمل لجبهة التحرير يعيد الروح إلى الكفاح المسلح كان شهر أغسطس من العام 1966م هو تاريخ ميلاد تنظيم مسلح سمي «التنظيم الشعبي للقوى الثورية» وقد تأسس بوحي من التنظيم الشعبي الناصري الذي تشكل في تعز في 25 ديسمبر 1965م، كما قام كجناح عسكري أوسع وأشمل لجبهة التحرير يعيد الروح إلى الكفاح المسلح ..
نشر في:
يوم الخميس الموافق 28 سبتمبر، 2023
عدن توداي
الشيخ / #خالد بن يوسف #العزيبي
شيخ مشائخ #تبن و #الحوطه #لحج
قبل ان ندخل في حديثنا
نحب ان نبعث رساىل تهنه بمناسبة الذكرى ثورة ال 26 من سبتمبر إلى الشعب المكافح في الشمال والجنوب والى كل المناضلين الذين سطروا أروع الملاحم في الدفاع عن ثورة سبتمبر ولا ننسى الدور الكبير للجيش المصري الذي روى بدماء الشهداء حرية اليمن واستقلاله من حكم الامامه
هناك تاريخ لازال يجهلة الكثيرون عن دور العديد من المناضلين في ثورتي سبتمبر وأكتوبر وتحقيق الاستقلال في الثلاثين من نوفمبر فهناك تاريخ مغيب
لهولا المناضلين الذين تعرضوا بعد الاستقلال لشتي صنوف التعذيب وهو ما دفع بعضهم الهروب إلى الشمال رغم انه كانوا من المساهمين في الدفاع عن ثورة سبتمبر واكتوبرحتى تحقيق الاستقلال ومنهم والدي رحمة الله علية المناضل يوسف العزيبي الذي عاش في المخاء هربا من بطش الآفاق
عندما نحتفل بذكرى ثورتي سبتمبر وأكتوبر وذكرى الاستقلال فإننا هنا
نتحدث عن المناضلين والفدائين عن مناضلين وفدائيين ونسرد قائمة بأسماء رجال قبيلة العزيبة واسماء المناظلين من كل ربوع البلاد الذين كان لهم الشرف الأول بمقاومة المستعمر البريطاني عند محاولة احتلال عدن عام 1839م ،واستشهاد شيخ قبيلة العزيبة اول شهيد مع عدد من رجال القبيلة على ساحل عدن للدفاع عن هذة المدينة مدينة السلام .
لم يتوقف تاريخ القبيلة عند هذة المرحلة النضالية فلقد شاركو بجداره وشجاعة في مختلف مراحل النضال الوطني ببصمات يشهد لها التاريخ في ثورتي اكتوبر وسبتمبر، وفي نوفمبر بجلاء اخر جندي بريطاني عن عدن رمز جنوب اليمن .
لا اعلم لماذا منذ زمن طويل واجراس الاحتفال اصواتها محصور فقط في اشخاص محددين وكانهم هؤلاء فقط من شاركوا في النضال في الثورتين و طرد المستعمر البريطاني
نلاحظ وجود تهميش وتجهيل ممنهج لاخفاء اسماء ودور المناضلين في مديريتي تبن والحوطة واختزال الثورة والجلاء في مناطق واشخص محددة .
بصفتي شيخ مشائخ مديرية تبن والحوطة واحد شيوخ قبيلة العزيبة اتسأل في حزن شديد لماذا كل هذا الجفاء والجحود والنكران للمناضلين الاصليين للثورة .. لا اعلم هل هو تخوف من انكشاف حقيقة الثورة ورجالها، او نسيان متعمد لأؤلئك الرجال الذين لعبو دور عظيم شجاع في مراحل الثورة اليمنية، والبعض توفي والاخر لا يزال في حسرة والآلام من النكران ماذا اقول لأبي وبقية مناضلي قبيلتي والقبائل الاخرى ؟ ، هل اقول أن رجال الدولة اليوم لا يعترفو بتاريخكم النضالي؟ ، او تسلقو على تاريخكم حتى وصلوا للسلطة وتنكرو لكم لا اعلم عن قصد اوبدون قصد؟ للأسف هؤلاء المناضلين وغيرهم ولم يلتفت اليهم اي قيادي أو مسؤول لهو امر محزن ومؤسف لعدم رعاية هؤلاء المناضلين وابراز دورهم النضالي لكي يخلدوا ويكونون عناوين كتب تدرس في الجامعة .
لقد ورث أبي طيب الله ثراه مكتبة عامرة بمؤلفاته ومؤلفات الغير، وكان رجل حكيم وعظيم وصاحب رؤية بعيد النظر ويوجد مثل ابي الذي افتخر به العديد من المناضلين في الحوطة وتبن منذ وقت وهم في بيوتهم لا احد يعطي لهم ولو لفته كريمة تطيب بخواطرهم لكي يحسو بما قدموه لهذا الوطن .
نتوجه الى المناضلين الجدد وندعوهم الى مراجعة انفسهم والعودة للخلف لمعرفة وابراز دور المناضلين في الحوطة وتبن كتاريخ لا يمكن تجاوزة، وعلى اعتبار الجزاء من جنس العمل
أن لحج _ الحوطة و تبن _ حبلى بمناضلين من مختلف القبائل الاصلية خلال المراحل السياسة السابقة، ولكنها همشت ادورهم بقصد متعمد
المطلوب تصحيح التاريخ النضالي بوضوح تام حتى يعرف الاخرين من هي الحوطة ومن هي تبن ، وكيف لعب رجالها دور محوري هام بتفجير ثورتي سبتمبر واكتوبر وصولاً الى نوفمبر المجيد ، لاننا نرى اليوم اخوة ترى نفسها هي الثورة ، وتنظر لأبناء تبن والحوطة بنظرة اخرى ، وهؤلاء للأسف لا يعرفو قراءة التاريخ داخل المحافظة بشكل خاص والوطن بشكل عام .
رسالة نبعثها للمحافظ كن عوناً في اعادة كتابة تاريخ لحج من جديد ، وابراز الدور النضالي لكل ابناءها وتكريمهم تكريم يرتقي بمستواهم حتى يبرز تاريخهم امام المناضلين الجدد .
وهنا انقل لكم بعض من مذكرات الوالد الفدائي يوسف فضل العزيبي وماكتب عن بعض المناضلين في كتاب (التنظيم الشعبي خلاصه ثوره 14اكتوبر 30نوفبر)
ميلاد التنظيم وأسماء الفرق :
قام كجناح عسكري أوسع وأشمل لجبهة التحرير يعيد الروح إلى الكفاح المسلح كان شهر أغسطس من العام 1966م هو تاريخ ميلاد تنظيم مسلح سمي «التنظيم الشعبي للقوى الثورية» وقد تأسس بوحي من التنظيم الشعبي الناصري الذي تشكل في تعز في 25 ديسمبر 1965م، كما قام كجناح عسكري أوسع وأشمل لجبهة التحرير يعيد الروح إلى الكفاح المسلح ..
عدن توداي
في ذكرى ثورة سبتمبر وحقائق للتاريخ
عدن توداي الشيخ /خالد بن يوسف العزيبي شيخ مشائخ تبن والحوطه قبل ان ندخل في حديثنا نحب ان نبعث رساىل تهنه بمناسبة الذكرى 61لثورة ال 26 من سبتمبر إلى الشعب المكافح في الشمال والجنوب والى كل المناضلين...