#شبوة و الاستعمار #البريطاني في ذاكرة الشعر الشعبي
( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:
#مقاومة_ربيز
لم يكن احتلال الانجليز لبلاد #العوالق نهاية المطاف، فقد شهدت مناطقها مقاومة عنيفة للوجود الاستعماري، مثل المقاومة الباسلة في كل من #حطيب و #الكور و #خورة وبلاد آل سليمان وغيرها ممن المناطق.
وكان لمقاومة قبائل #ربيز الأبية حضورها القوي في ذاكرة الشعر الشعبي، مثلما كان لها أثرها وصداها الكبيرين في مسيرة النضال والتحرير والاستقلال، فقد تميزت باستمرارها لفترة طويلة، منذ بداتها عام 1952م عندما منعت قبائل آل ربيز مرور الامدادات العسكرية البريطانية في أرضها والمتجهة صوب مناطق بيحان، وعلى إثر ذلك قامت القوات البريطانية عام 1953م بشن حملة عسكرية على مناطق قبائل آل ربيز في حطيب لغرض اخضاعها وبهدف شق طريق للسيارات عبر وادي حطيب والعواذل لاختصار الطريق من نصاب وبيحان إلى عدن، وأدى ذلك إلى اشتداد روح المقاومة التي تحولت إلى انتفاضات قبيلة عارمة في مناطق أخرى إلى جانب ربيز والدياني في منطقة العواذل المجاورة للعوالق( ).
وفي أوج زخم ثورة آل ربيز ضد بريطانيا التي تتناقلها الإذاعات، تغنى بها الشاعر امشعوي الربيزي مشيداً بها وببطولاتها وبتحديها لقصف الطائرات، يقول:
قال أبو نعمه البارح ضربنا السلوكي
والإذاعه تكلَّم والقلم فوق لبواك
يا حنيني حنيني من فلنطه وتُوكي
واصبح الصوت لاجب واصبح الجر يعتاك
يا مسابل على دينك تركت الشكوكي
مُتْ على ملِّة الإسلام والموت يهناك
كلما جَنْ من المجراد خمسه بلوكي
روَّحَنْ وانت يا البدوي مكانك بمحجاك
وأنت يا صاحب الطيار كم لك تزوكي
لا انت ماخذ حطيب المعتلي كان يمداك
واجهت بريطانيا انتفاضة آل ربيز ضد الاستعمار وتمردهم على سلطان العوالق وغيرها من الانتفاضات في مناطق أخرى بالعنف والقصف الجوي، وقد شعر آل ربيز أن مسئول قوى الأمن الداخلي في حكومة عدن المدعو فضل عبدالله يعد حملة برية لإخضاعهم بعد أن فشلت الطائرات البريطانية في تحقيق أهدافها، وقد تزمل شاعر ربيز محذراً فضل عبدالله مما ينوي الإقدام عليه ومؤكداً أن موقفهم أقوى من ذي قبل، يقول زاملهم للشاعر حميد بن سريب:
يا فضل عبدالله أنا با حذِّرك
با حَذِّرَكْ من أرضنا شُفني حَذير
لا حَدْ يقول اليوم شي ناقص عَلَيْ
شُف عاد كُلاً زاد في السَّوْقَهْ شَبَيْرْ
طلب فضل عبدالله من الشاعر با سرده وهو أحد أصحابه أن يرد على زامل رُبَيْزْ، فقال متوعداً:
بَا لِيْ ثنعشر يوم رُخصه منَّكُمْ
بَاعْزِمْ وبا جِيْكُمْ قَفَا العيد الكبير
بَعْزِمْ وبا رَكِّبْ ثنعشر معصره
يا دهن صافي يُخْرُجْ إلاَّ بالعصير
واثنعشر معصرة يقصد بها 12 مدفعية، وقد نفذ تهديده بالفعل، فبعد عيد الضحى مباشرة تقدمت الحملة العسكرية إلى ديار رُبيز وألحقت فيها دماراً وخراباً بمساندة الطائرات البريطانية.
وفي عام 1954م قام سلاح الجو البريطاني بغارات على كثير من المناطق ، منها منطقة ربيز، وقد هدم فيها منزل الشيخ على معور #الربيزي، وقد قوبلت تلك الغارة ببسالة نادرة وصبر ورباطة جأش فريدة، إلاَّ أنه كان للخراب والدمار وقتل النساء والأطفال أثر كبير في نفوس المقاومين، يقول الشاعر حيمد بن سريب في أحد الزوامل:
هذي السنه عند السعودي واليمن
والثانية عند القرين المصريات
ان با تدق الطائره بالطائره
والاَّ زحفنا من صرير الحربيات
والشاعر يشكو من عدم تكافؤ القوة فالبنادق التي يملكها الثوار لا تصل إلى الطائرات المغيرة ولذلك نراه وقد سئم الجهاد بسلاحه الشخصي كما في الزامل التالي:
سلام اليوم من رأس الأسد
عاد الأسد وانمارها متزامرين
يا امبارك اشهد لا ترانا في حفد
شعنا احتفدنا من جهاد المشركين
ومع ذلك فقد استمرت المقاومة، وظل المقاومون صامدين بأسلحتهم البسيطة، ولكن بإرادتهم القوية، أمام جبروت القوات البريطانية، التي افرطت في استخدام القوة والقصف الجوي لمناطق ربيز في وادي حطيب فدمرت حصونهم ولم تسلم البشر ولا الحيوانات من نيران تلك القذائف التي تمطرها الطائرات البريطانية، حتى اضطروا للجوء بعائلاتهم إلى البيضاء، وبقيوا يقاتلون بكل إباء وإقدام في ساحات المعركة حتى تم طرد القوات البريطانية نهائيا من وادي حطيب عام 1961م. وقد رافقت أصوات الشعراء وقصائدهم الوطنية تلك الانتفاضة التي قادها الشيخ علي بن معور الربيزي ضد الوجود البريطاني بالعديد من القصائد العابقة بروح التضحية والكفاح من أجل حرية الوطن واستقلاله، ورغم كل الحملات العسكرية البريطانية واجتياح "الرباط" في وادي حطيب، واستمرار القصف الجوي إلاّ أن كل ذلك لم يخضع مقاومة آل الربيزي، باعتراف المعتمد البريطاني كيندي ترافيسكس، الذي كان المحرك الأول لشئون المحميات منذ بداية الخمسينات وحتى قيام اتحاد الجنوب العربي، حيث عبر عن خيبة الأمل بقول:" يظهر أن كل شيء قد سار سيراً خاطئاً..فسرعان ما أصبحت قوة الحرس الحكومي في الرباط مصيدة لرصاص آل
( بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني المجيد)
-------
#علي_صالح_الخلاقي:
#مقاومة_ربيز
لم يكن احتلال الانجليز لبلاد #العوالق نهاية المطاف، فقد شهدت مناطقها مقاومة عنيفة للوجود الاستعماري، مثل المقاومة الباسلة في كل من #حطيب و #الكور و #خورة وبلاد آل سليمان وغيرها ممن المناطق.
وكان لمقاومة قبائل #ربيز الأبية حضورها القوي في ذاكرة الشعر الشعبي، مثلما كان لها أثرها وصداها الكبيرين في مسيرة النضال والتحرير والاستقلال، فقد تميزت باستمرارها لفترة طويلة، منذ بداتها عام 1952م عندما منعت قبائل آل ربيز مرور الامدادات العسكرية البريطانية في أرضها والمتجهة صوب مناطق بيحان، وعلى إثر ذلك قامت القوات البريطانية عام 1953م بشن حملة عسكرية على مناطق قبائل آل ربيز في حطيب لغرض اخضاعها وبهدف شق طريق للسيارات عبر وادي حطيب والعواذل لاختصار الطريق من نصاب وبيحان إلى عدن، وأدى ذلك إلى اشتداد روح المقاومة التي تحولت إلى انتفاضات قبيلة عارمة في مناطق أخرى إلى جانب ربيز والدياني في منطقة العواذل المجاورة للعوالق( ).
وفي أوج زخم ثورة آل ربيز ضد بريطانيا التي تتناقلها الإذاعات، تغنى بها الشاعر امشعوي الربيزي مشيداً بها وببطولاتها وبتحديها لقصف الطائرات، يقول:
قال أبو نعمه البارح ضربنا السلوكي
والإذاعه تكلَّم والقلم فوق لبواك
يا حنيني حنيني من فلنطه وتُوكي
واصبح الصوت لاجب واصبح الجر يعتاك
يا مسابل على دينك تركت الشكوكي
مُتْ على ملِّة الإسلام والموت يهناك
كلما جَنْ من المجراد خمسه بلوكي
روَّحَنْ وانت يا البدوي مكانك بمحجاك
وأنت يا صاحب الطيار كم لك تزوكي
لا انت ماخذ حطيب المعتلي كان يمداك
واجهت بريطانيا انتفاضة آل ربيز ضد الاستعمار وتمردهم على سلطان العوالق وغيرها من الانتفاضات في مناطق أخرى بالعنف والقصف الجوي، وقد شعر آل ربيز أن مسئول قوى الأمن الداخلي في حكومة عدن المدعو فضل عبدالله يعد حملة برية لإخضاعهم بعد أن فشلت الطائرات البريطانية في تحقيق أهدافها، وقد تزمل شاعر ربيز محذراً فضل عبدالله مما ينوي الإقدام عليه ومؤكداً أن موقفهم أقوى من ذي قبل، يقول زاملهم للشاعر حميد بن سريب:
يا فضل عبدالله أنا با حذِّرك
با حَذِّرَكْ من أرضنا شُفني حَذير
لا حَدْ يقول اليوم شي ناقص عَلَيْ
شُف عاد كُلاً زاد في السَّوْقَهْ شَبَيْرْ
طلب فضل عبدالله من الشاعر با سرده وهو أحد أصحابه أن يرد على زامل رُبَيْزْ، فقال متوعداً:
بَا لِيْ ثنعشر يوم رُخصه منَّكُمْ
بَاعْزِمْ وبا جِيْكُمْ قَفَا العيد الكبير
بَعْزِمْ وبا رَكِّبْ ثنعشر معصره
يا دهن صافي يُخْرُجْ إلاَّ بالعصير
واثنعشر معصرة يقصد بها 12 مدفعية، وقد نفذ تهديده بالفعل، فبعد عيد الضحى مباشرة تقدمت الحملة العسكرية إلى ديار رُبيز وألحقت فيها دماراً وخراباً بمساندة الطائرات البريطانية.
وفي عام 1954م قام سلاح الجو البريطاني بغارات على كثير من المناطق ، منها منطقة ربيز، وقد هدم فيها منزل الشيخ على معور #الربيزي، وقد قوبلت تلك الغارة ببسالة نادرة وصبر ورباطة جأش فريدة، إلاَّ أنه كان للخراب والدمار وقتل النساء والأطفال أثر كبير في نفوس المقاومين، يقول الشاعر حيمد بن سريب في أحد الزوامل:
هذي السنه عند السعودي واليمن
والثانية عند القرين المصريات
ان با تدق الطائره بالطائره
والاَّ زحفنا من صرير الحربيات
والشاعر يشكو من عدم تكافؤ القوة فالبنادق التي يملكها الثوار لا تصل إلى الطائرات المغيرة ولذلك نراه وقد سئم الجهاد بسلاحه الشخصي كما في الزامل التالي:
سلام اليوم من رأس الأسد
عاد الأسد وانمارها متزامرين
يا امبارك اشهد لا ترانا في حفد
شعنا احتفدنا من جهاد المشركين
ومع ذلك فقد استمرت المقاومة، وظل المقاومون صامدين بأسلحتهم البسيطة، ولكن بإرادتهم القوية، أمام جبروت القوات البريطانية، التي افرطت في استخدام القوة والقصف الجوي لمناطق ربيز في وادي حطيب فدمرت حصونهم ولم تسلم البشر ولا الحيوانات من نيران تلك القذائف التي تمطرها الطائرات البريطانية، حتى اضطروا للجوء بعائلاتهم إلى البيضاء، وبقيوا يقاتلون بكل إباء وإقدام في ساحات المعركة حتى تم طرد القوات البريطانية نهائيا من وادي حطيب عام 1961م. وقد رافقت أصوات الشعراء وقصائدهم الوطنية تلك الانتفاضة التي قادها الشيخ علي بن معور الربيزي ضد الوجود البريطاني بالعديد من القصائد العابقة بروح التضحية والكفاح من أجل حرية الوطن واستقلاله، ورغم كل الحملات العسكرية البريطانية واجتياح "الرباط" في وادي حطيب، واستمرار القصف الجوي إلاّ أن كل ذلك لم يخضع مقاومة آل الربيزي، باعتراف المعتمد البريطاني كيندي ترافيسكس، الذي كان المحرك الأول لشئون المحميات منذ بداية الخمسينات وحتى قيام اتحاد الجنوب العربي، حيث عبر عن خيبة الأمل بقول:" يظهر أن كل شيء قد سار سيراً خاطئاً..فسرعان ما أصبحت قوة الحرس الحكومي في الرباط مصيدة لرصاص آل