اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
صور تنشر لاول مرة من البوم الدولة العثمانية لليمن عام ١٩١٢
محمد علي #مجمل
بن ناصر #مجمل
شاعر حكيم ومصلح اجتماعي

#علي_صالح_الخلاقي:

الشاعر الشعبي الكبير الشيخ محمد بن ناصر بن مجمل، رحمه الله، من أبرز شعراء يافع في القرن العشرين, ومن أكثرهم شهرة وانتشاراً وتأثيراً.. أنه شاعر لا تفاخر به قبيلته, رغم أنه شيخها, بل يفاخر به الوطن لأنه استمد رؤاه من الحياة ووقف مع قضية شعبه ووطنه, ونادى بكل ما في قلبه من شجن وحنين لمعاني وقيم الخير والجمال والعدل, وحمل شعره معان عميقة قدمها بلغة بسيطة هي لغة الشعب, لا تكلف فيها ولا تصنع, لكنها لغة راقية تحفر لها مكاناً في وجدان وأفئدة الجماهير الواسعة التي تمتلك ذائقة رفيعة وتحترم وتجل الشعراء وتحفزهم على الخلق والإبداع.
كان شخصية اجتماعية مؤثرة غلبت على طباعة الطيبة والسماحة, وعاش حياة بسيطة متواضعة وهادئة, ولم يعرف التكلف في حياته ولا في شعره, وظل طوال حياته مصلحاً اجتماعياً أسهم بحكمته في حل الكثير من المشاكل الصعبة والمعقدة وأطفأ ثارات وفتن استمرت عقوداً من الزمن وذهب ضحيتها الكثير من القتلى والجرحى. ومن بين تلك الفتن التي أسهم في إخماد نيرانها نذكر, على سبيل المثال, فتنة آل سعيد وآل يوسف, فتنة آل علي وآل الحاج, فتنة الدعاسين والجعاون, وفتنة المناصر والجعاون. وقد أشار في قصيدة له إلى جهوده تلك وجهود ومعاناة من سبقه في سبيل حل المشاكل ووضع حد لتلك الفتن والحروب القبلية:

كم تعبنا وكم عانى الذي قبلنا
والسبب كان فعل الخير ما له مجال

كان من قبل لِسْتقلال تركيزنا
كيف ننهي الفتن ذي سبَّبَهْ لنفصال

تمّت إصلاح قدَّمنا بها جهدنا
بين عدِّة قبائل تم وقف القتال

هذا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي حقنت الدماء. أما القضايا والمشاكل اليومية والخلافات والمنازعات التي لا ترتقي إلى القتل فهي كثيرة ولا حصر لها, وقد ظل الشاعر حتى آخر حياته مرجعية اجتماعية يلجأ إليه المتخاصمون في كل صغيرة وكبيرة، وكان يُطلب منه أن يختار بيت من كلد فوقع اختياره على صديقه الشيخ محمد عبدالله العلوي وبعض مشايخ آخرين الذين كانوا يقفون إلى جانبه ويرافقونه في حل مثل هذه المشاكل.
وفي جميع القضايا التي عالجها عُرف بنزاهته وحبه للخير ومصداقيته الواضحة في إصلاح ذات البين, ووضوحه مع المتخاصمين وإقناعهم بالحلول المرضية العادلة دون حياد إلى أي طرف مهما كانت صلة قرابته أو علاقته به. ومن المعروف أن من حق المتخاصمين في العهد القبلي إبداء الرفض أو الاعتراض على الحل وطلب الاستئناف فيه على قاعدة العرف القبلي المعروف (القلادة - النقادة). ولكن الشيخ كان يوفق في إقناع الأطراف بحلوله الناجعة التي لم يعترض عليها قط, وهو ما يعكس الثقة بمصداقيته ونزاهته وتقواه, فضلاً عن حكمته وذكائه الفذ وشجاعته في الوقوف مع صاحب الحق، وهذه الخصال النبيلة والمناقب الحميدة التي كان يتحلى بها الشاعر نجد تصويراً لها في تلك المراثي التي نظمها بعض الشعراء ممن عرفوه عن قرب وتأثروا به وبشعره (انظر القسم الخاص بالمراثي). ومن مرثاة للشاعر محمود عبد ناصر الحربي نورد هذه الأبيات:

شلَّه الموت من بعد المئة عام ذي تم
عاش إنسان متحلِّي بمنطق لسانه

كان مرجع واسطوره وسجَّل وقدم
عدَّة أعمال سجَّل في مراحل زمانه

بين عدِّة قبايل كان يحضر ويحكم
وقت ما كان فيه الثأر باسط كيانه

كل لَطْراف تقبل لا نَطَق أو تكلَّم
لِنَّهْ الشخص ذي فيه الثقه والأمانه

وابرم الصلح ما بين القبايل ونظَّم
واطفأ النار ذي كَانَهْ بعِدِّهْ وزَانَهْ

عاش شاجع ومتواضع وعارف مُحَكِّم
مثل ما السيف عُمره ماخضع للخيانه

مواقف مشهودة

وقف الشاعر مع انتفاضة السلطان الثائر محمد بن عيدروس العفيفي عام 1958م, وعاد الشاعر حينها من أبين إلى مسقط رأسه (القود) في يافع - كلد, وقد كان ضميناً على عدد من الجنود ممن غادروا مع السلطان محمد بن عيدروس, فأفقده ذلك الموقف الذي اتخذه بقناعته الميزات التي كان يحصل عليها مثل بقية مشايخ القبائل وقبائلهم. ولاحقاً لم يحصل على أراضٍ وزعت باسمه كغيره من المشايخ وذلك بحكم ظروف عدة, أهمها الوضع القضائي المعطل جزئياً في البلاد. وفي عام 1961م عندما قرر السلطان محمد المغادرة إلى البيضاء بعد أن وجد أنه غير قادر على مقاومة وردع سلاح الجو البريطاني وأن بقاءه على هذه الحالة يزيد من تدمير المساكن وحرق المزارع وترويع المواطنين في يافع ويزيد من مآسي أبنائها دون أن يكون قادراً على الرد, وقد غادر الشاعر بصحبته مع آخرين من يافع إلى البيضاء ثم إلى صنعاء، وعمل الشاعر الشيخ محمد ناصر بن مجمل خلال تواجده في شمال الوطن على الحصول على أسلحة لقبيلته ووفق بالحصول على خمسين قطعة سلاح مع ذخيرتها ووزعها بين أفراد القبيلة.
#بن_ناصر_مجمل..مواقف وطنية وقومية
===
الشاعر الشعبي الشيخ محمد ناصر بن #مجمل ،
المتوفي عام 2003م، من أبرز شعراء #يافع، كان رحمه الله شاعراً حكيماً لا تفاخر به قبيلته, رغم أنه شيخها, بل يفاخر به الوطن لأنه استمد رؤاه من الحياة ووقف مع قضية شعبه ووطنه, ونادى بكل ما في قلبه من شجن وحنين لمعاني وقيم الخير والجمال والعدل, وحمل شعره معان عميقة قدمها بلغة بسيطة هي لغة الشعب, لا تكلف فيها ولا تصنع, لكنها لغة راقية تحفر لها مكاناً في وجدان وأفئدة الجماهير الواسعة التي تمتلك ذائقة رفيعة وتحترم وتجل الشعراء وتحفزهم على الخلق والإبداع.
ومن قريته النائية, المعلقة كالثريا في بطن جبل " #موفجة " في #يافع - #كلد, ظل الشاعر متجاوباً مع الأحداث التاريخية التي مرت بها المنطقة العربية, يعايشها ويتفاعل معها ويتابعها أولاً بأول. ومثل كثيرين غيره هزته النكبة الكبرى المتمثلة في اغتصاب فلسطين وإعلان الدولة اليهودية, صنيعة القوى الاستعمارية, ويتحسر على تشرذم وتمزق العرب والمسلمين الذين أصبحوا خدماً لتلك القوى الاستعمارية, ولم يجد سوى الدعاء إلى الله أن يأتي بنصره من الشام, بقيام دولة فلسطين:

قال انه المَهْرَا تبدَّل, والبحر واشغاله مُعطَّل
والأرض جُملتها مُسَرْكَلْ, والشور شلَّوه الملاعين
ما شي حَظَا خلَّوا للاسلام, سَوْهُمْ لهم بالأرض خُدَّام
لكن عسى نصره من الشام, تظهر مع دولة #فلسطين

وظل شاعرنا،في شعره وفي مواقفه, مناضلاً وطنياً, وقف ضد الوجود الاستعماري الانجليزي وعملائه,. ومثلما وقف ضد الأوضاع القبلية الهوجاء وضد الفتن والحروب القبلية, فقد كان موقفه واضحاً ضد أي ارتباطات بالاستعمار #البريطاني وعملائه الذين لا يعترف بشرعيتهم ويحذرهم من الطمع(السَّمق) ومثل هؤلاء لن يجدون صاحباً أو رفيقاً كما يقول في هذه الأبيات:

ولا نعترف بالناس ذي شرعهم قصير
ولا الناس ذي يِهْرُون من غير مُقدره

وقل لا وصلهم كَرّ يدعون با نغير
بيافع فلا نشتي نصارى وعسكره

وتحجر لذي عاده من السِّيْب يستعير
لأَنْ الطَّمع كمَّن شرف جِيْد كسَّره

وما دام رِحْنَا نَكْسَبْ القَطْع بالجَفير
فمن حَبّ لستعمار ما له مسايره

ولما تصل لا الحصن ذي دولته حَقير
لَمَهْ يقبل استعمار والوقت يزجره

وحين فشلت القوات الاستعمارية في إضعاف عزيمة #السلطان الثائر محمد بن #عيدروس وأنصاره, لجأت إلى سلاح الطيران البريطاني الذي شن غارات وحشية على عشرات القرى في يافع الجبلية وكان من نتائجها تدمير منازل وبيوت كثيرة, وترافق مع ذلك حرب المنشورات والإنذارات التي كانت توزعها الطائرات الحربية لإرهاب المواطنين وإضعاف روحهم المعنوية وتأليبهم ضد السلطان الثائر وأنصاره, وهو ما عجزت عنه. وعندما توانى الإمام عن تقديم الدعم المادي لمواجهة بريطانيا قال الشاعر الذي كان بصحبة السلطان محمد بن عيدروس الزامل التالي يخاطب فيه الإمام في قصره بتعز:

سلام للدوله وجُملة من حضر
يملأ جبل #يافع ويبلغ لا #تعز

إن كان شي با ترفعوا عنَّا الخطر
والاَّ اطلقونا حيث ما هزَّه تهز

من ديوان (يقول بن ناصر مُجَمَّل- نفحات من أشعار ومساجلات الشاعر الشعبي الشيخ محمد ناصر بن مجمل الكلدي).
جمع ودراسة: د.علــي صالــح الخلاقــي
الصادر عام ٢٠٠٧م