(التليد من موروث #يافع الفريد)
#القشاء (#القشوة )
وصناعاته الطينية التي تمثل
علاقة الانسان اليافعي الازلية بالطين .
اعداد /عبدالفتاح نصر #السنيدي
( الشتيت ابونصر #اليافعي)
اولاً: البعد الديني :
قال تعالى في سورة السجدة (الآية 7):
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ}
تعتبر من أوضح الآيات التي تبين ارتباط الانسان بالطين منذ بداية خلق جنس البشر (آدم عليه السلام) التي كانت من مادة الطين أمه الاولى و أساس تكوينة الجسدي .
ولعل هذا الأرتباط الروحي الوثيق بابطين والارض جعل الانسان يحن دوما الى حظن امه الاولى منذ سفر التكوين الاول ، والطين بالنسبة للانسان اليافعي ليست تلك التربة الزراعية التي اتخذ منها اجدادنا مصدرا للقوت حتى غلفوا بطون وظهور الجبال بالمدرجات ، ولا ذلك الخلب الذي عانق الأحجار في تشييد القصور الشامخات فحسب ، بل كان للطين لوحات صاغتها ايادي القشائين ( #مدار = مدارين ) الاوائل تمثلت بادوات واواني المأكل والمشرب المتوارثة منذ عرف بداية تفتقة الفكر الإنساني وتشكل الحياة العاقلة حتى ظهر القشائين وصناعة القشوة .
اول معلمين وملهمين الانسان .
هي تلك المخلوقات التي أودع الله سبحانه وتعالى فيها غرائز مدهشة للهندسة والبناء، وجعل من "الطين" مادة أساسية تعتمد عليها تلك الكائنات الحية لتشييد مساكن مخروطة بدقة بالغة تحميها من عوادي الطبيعة والأعداء.
المعلمين الاوائل للانسان
لم تاتي هذه الحرفة للانسان بالصدفة بل هو الهام من الله من خلال أبرز المعلمين للانسان في استخدام الطين كعنصر أساسي ووسيلة من وسائل حياته ؛هي بعض الكائنات الحية من مخلوقات الله التي رآها تبني بيوتها بدقة وحرفية متناهية '
ومن ابرز تلك المخلوقات:
1. بعض الطيور مثل ماتسمى محليا ب "طيور السيل" والسنونو (الخطاف) وطيور اللقلق
تُعد بعض هذه الأنواع الطيور، وخاصة طيور السنونو (Swallows)، من أمهر البنائين بالطين في عالم الحيوان.
2. الحِربان جمع حِربي وبانية الخير وهي "دبابير الطين (الزنابير الطّينة)" يوجد نوع شهير من الحشرات يُعرف بـ "الدبور البنّاء" (Mud Dauber).
3. الكببة " الأرضة" و "النمل الأبيض" (اليَخُور / المَشْط) يبني النمل الأبيض مستعمرات وقلاعاً طينية شاهقة وضخمة في بعض البيئات، تُعتبر معجزة هندسية في التهوية والتبريد الذاتي، حيث يخلط الطين بإفرازاته ليصبح بصلابة الصخر.
ثانياً: الدلالات اللغوية لمفردة قشُاء التي كانت تطلق في يافع على الحرفي والخبير بصناعة الادوات من خامات الطين .
وللغوص في اغوار اللغة نجد ان هذه التسمية قد اشتقت من اسم اهم أداة يصنعها وهي " #القشوة ".
و في اللسان العربي القديم، وتحديداً في لهجة #يافع #الحميرية وامتداداتها في جنوب شبه الجزيرة العربية، تُعد مفردة "القشوة" من الشواهد اللغوية الحية على تفاعل الإنسان مع بيئته وطريقة تطويعه للمواد.
إذا تتبعنا الجذور اللغوية والاشتقاقية لهذه المفردة في المعاجم العربية واللسان الحميري، نجد لها توجيهاً دلالياً بليغاً يربط بين "الاسم" و"طبيعة الصنع والوظيفة"، وذلك عبر الاحتمالات اللغوية التالية:
1. الجذر (ق ش و) أو (ق ش ي): القشرة والغطاء الخارجي
في معجم مقاييس اللغة لابن فارس والقاموس المحيط، يدور جذر "قَشَا" أو "قَشَى" حول معنى التغطية، أو نزع القشرة، أو الشيء الذي يَبْسُ ويجفّ فيكون كالقشرة.
علاقتها بالأداة: عندما يُصنع قدر الطين، فإنه يمر بمرحلة الجفاف (اليُبس) حتى يصبح له غلاف خارجي صلب وقاسٍ كالقشرة المحروقة بفعل النار (التخزف).
وفي بعض الاستعمالات اللحميرية القديمة، يُطلق اللفظ على الوعاء الذي يقشر فيه الشيء أو يحويه كالغلاف.
2. التداخل مع الجذر (ق ش ف): اليُبس والخشونة
في لسان العرب، المُقْشَفّ أو القَشَف هو الشيء الذي جفّ وتغيّر وظهرت عليه الخشونة من أثر البيئة أو النار. وقدر الطين (القشوة) يتميز بخشونة ملمسه الخارجي قبل الصقل وبعد الطبخ في المحرق، حيث يكتسب صلابة وخشونة تميزه عن أواني المعادن، فكأن اللفظ عُدّل تخفيفاً في اللسان اليافعي من القشافة أو اليُبس إلى "قشوة" للدلالة على الإناء الخارجي الخشن والصلب.
3. الدلالة الوظيفية في الموروث الحميري واليافعي
الوعاء الطيني (القشوة) يتميز بجدرانه السميكة التي تحفظ الحرارة بداخلها وتمنع احتراق الطعام (العصيد أو اللحم) مباشرة بالنار، بل تنضجه بالتدريج. هذه السماكة والصلابة تجعل الإناء بمثابة "الحصن أو القشرة الواقية" للطعام المقذوف في جوفه؛ ومن هنا جاءت التسمية لتربط بين صلابة جدار الطين المحروق ووظيفته الحافظة.
#القشاء (#القشوة )
وصناعاته الطينية التي تمثل
علاقة الانسان اليافعي الازلية بالطين .
اعداد /عبدالفتاح نصر #السنيدي
( الشتيت ابونصر #اليافعي)
اولاً: البعد الديني :
قال تعالى في سورة السجدة (الآية 7):
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ}
تعتبر من أوضح الآيات التي تبين ارتباط الانسان بالطين منذ بداية خلق جنس البشر (آدم عليه السلام) التي كانت من مادة الطين أمه الاولى و أساس تكوينة الجسدي .
ولعل هذا الأرتباط الروحي الوثيق بابطين والارض جعل الانسان يحن دوما الى حظن امه الاولى منذ سفر التكوين الاول ، والطين بالنسبة للانسان اليافعي ليست تلك التربة الزراعية التي اتخذ منها اجدادنا مصدرا للقوت حتى غلفوا بطون وظهور الجبال بالمدرجات ، ولا ذلك الخلب الذي عانق الأحجار في تشييد القصور الشامخات فحسب ، بل كان للطين لوحات صاغتها ايادي القشائين ( #مدار = مدارين ) الاوائل تمثلت بادوات واواني المأكل والمشرب المتوارثة منذ عرف بداية تفتقة الفكر الإنساني وتشكل الحياة العاقلة حتى ظهر القشائين وصناعة القشوة .
اول معلمين وملهمين الانسان .
هي تلك المخلوقات التي أودع الله سبحانه وتعالى فيها غرائز مدهشة للهندسة والبناء، وجعل من "الطين" مادة أساسية تعتمد عليها تلك الكائنات الحية لتشييد مساكن مخروطة بدقة بالغة تحميها من عوادي الطبيعة والأعداء.
المعلمين الاوائل للانسان
لم تاتي هذه الحرفة للانسان بالصدفة بل هو الهام من الله من خلال أبرز المعلمين للانسان في استخدام الطين كعنصر أساسي ووسيلة من وسائل حياته ؛هي بعض الكائنات الحية من مخلوقات الله التي رآها تبني بيوتها بدقة وحرفية متناهية '
ومن ابرز تلك المخلوقات:
1. بعض الطيور مثل ماتسمى محليا ب "طيور السيل" والسنونو (الخطاف) وطيور اللقلق
تُعد بعض هذه الأنواع الطيور، وخاصة طيور السنونو (Swallows)، من أمهر البنائين بالطين في عالم الحيوان.
2. الحِربان جمع حِربي وبانية الخير وهي "دبابير الطين (الزنابير الطّينة)" يوجد نوع شهير من الحشرات يُعرف بـ "الدبور البنّاء" (Mud Dauber).
3. الكببة " الأرضة" و "النمل الأبيض" (اليَخُور / المَشْط) يبني النمل الأبيض مستعمرات وقلاعاً طينية شاهقة وضخمة في بعض البيئات، تُعتبر معجزة هندسية في التهوية والتبريد الذاتي، حيث يخلط الطين بإفرازاته ليصبح بصلابة الصخر.
ثانياً: الدلالات اللغوية لمفردة قشُاء التي كانت تطلق في يافع على الحرفي والخبير بصناعة الادوات من خامات الطين .
وللغوص في اغوار اللغة نجد ان هذه التسمية قد اشتقت من اسم اهم أداة يصنعها وهي " #القشوة ".
و في اللسان العربي القديم، وتحديداً في لهجة #يافع #الحميرية وامتداداتها في جنوب شبه الجزيرة العربية، تُعد مفردة "القشوة" من الشواهد اللغوية الحية على تفاعل الإنسان مع بيئته وطريقة تطويعه للمواد.
إذا تتبعنا الجذور اللغوية والاشتقاقية لهذه المفردة في المعاجم العربية واللسان الحميري، نجد لها توجيهاً دلالياً بليغاً يربط بين "الاسم" و"طبيعة الصنع والوظيفة"، وذلك عبر الاحتمالات اللغوية التالية:
1. الجذر (ق ش و) أو (ق ش ي): القشرة والغطاء الخارجي
في معجم مقاييس اللغة لابن فارس والقاموس المحيط، يدور جذر "قَشَا" أو "قَشَى" حول معنى التغطية، أو نزع القشرة، أو الشيء الذي يَبْسُ ويجفّ فيكون كالقشرة.
علاقتها بالأداة: عندما يُصنع قدر الطين، فإنه يمر بمرحلة الجفاف (اليُبس) حتى يصبح له غلاف خارجي صلب وقاسٍ كالقشرة المحروقة بفعل النار (التخزف).
وفي بعض الاستعمالات اللحميرية القديمة، يُطلق اللفظ على الوعاء الذي يقشر فيه الشيء أو يحويه كالغلاف.
2. التداخل مع الجذر (ق ش ف): اليُبس والخشونة
في لسان العرب، المُقْشَفّ أو القَشَف هو الشيء الذي جفّ وتغيّر وظهرت عليه الخشونة من أثر البيئة أو النار. وقدر الطين (القشوة) يتميز بخشونة ملمسه الخارجي قبل الصقل وبعد الطبخ في المحرق، حيث يكتسب صلابة وخشونة تميزه عن أواني المعادن، فكأن اللفظ عُدّل تخفيفاً في اللسان اليافعي من القشافة أو اليُبس إلى "قشوة" للدلالة على الإناء الخارجي الخشن والصلب.
3. الدلالة الوظيفية في الموروث الحميري واليافعي
الوعاء الطيني (القشوة) يتميز بجدرانه السميكة التي تحفظ الحرارة بداخلها وتمنع احتراق الطعام (العصيد أو اللحم) مباشرة بالنار، بل تنضجه بالتدريج. هذه السماكة والصلابة تجعل الإناء بمثابة "الحصن أو القشرة الواقية" للطعام المقذوف في جوفه؛ ومن هنا جاءت التسمية لتربط بين صلابة جدار الطين المحروق ووظيفته الحافظة.