#فهد_الانباري
جسر #بوابة_عدن (تم تفجيره عام 1963م)
بمصوغات واهية واسباب عقيمة وحلول مستحيلة تشدق بها المهندسين والفنيين بضرورة ازالة الجسر متنصلين من تحمل مسؤولية بقاء الجسر ، وبإجماع دستوري باغلبية اعضاء المجلس التشريعي تم تفجير وازلة الجسر
فما الذي حدث للجسر
الذي حدث هو بسبب عملية توسعة الخط الاسفلتي الذي يمر تحت الجسر ، عملية التوسعة تستوجب قلع ونحت شقي الجبل لتوسعة الطريق هذه العملية ادت الى ظهور تشققات في الجسر
هذه التشققات كانت السبب التي ذكرها الفنيين والمهندسين القائمين على عملية مشروع التوسعة فتفاقمت المشكلة خوفا من انهيار الجسر وانعدمت الحلول (ولم تكن كذلك) واستصيغت عملية الهدم (كمبرر عقيم لسهولتها)
واحيلت المشكلة للمجلس التشريعي فمتخض القرار الدستوري بازلة الجسر (ولم يكن مخاضا مؤلما)
جسر بوابة عدن (عقبة عدن)
أحد المنافذ البرية التي تربط مدينة كريتر بمدينة المعلا من ناحية الغرب
محافظة عدن #اليمن
جسر #بوابة_عدن (تم تفجيره عام 1963م)
بمصوغات واهية واسباب عقيمة وحلول مستحيلة تشدق بها المهندسين والفنيين بضرورة ازالة الجسر متنصلين من تحمل مسؤولية بقاء الجسر ، وبإجماع دستوري باغلبية اعضاء المجلس التشريعي تم تفجير وازلة الجسر
فما الذي حدث للجسر
الذي حدث هو بسبب عملية توسعة الخط الاسفلتي الذي يمر تحت الجسر ، عملية التوسعة تستوجب قلع ونحت شقي الجبل لتوسعة الطريق هذه العملية ادت الى ظهور تشققات في الجسر
هذه التشققات كانت السبب التي ذكرها الفنيين والمهندسين القائمين على عملية مشروع التوسعة فتفاقمت المشكلة خوفا من انهيار الجسر وانعدمت الحلول (ولم تكن كذلك) واستصيغت عملية الهدم (كمبرر عقيم لسهولتها)
واحيلت المشكلة للمجلس التشريعي فمتخض القرار الدستوري بازلة الجسر (ولم يكن مخاضا مؤلما)
جسر بوابة عدن (عقبة عدن)
أحد المنافذ البرية التي تربط مدينة كريتر بمدينة المعلا من ناحية الغرب
محافظة عدن #اليمن
الذاكرة المفقودة:
القصة الكاملة لهدم " #بوابة_عدن" التاريخية (مارس 1963) :
تعتبر بوابة عدن (أو باب #العقبة) واحدة من أبرز المعالم الأثرية والتاريخية التي ميزت مدينة عدن لقرون طويلة. كانت هذه البوابة، بنمطها المعماري الفريد وجسرها الممتد، حارساً تاريخياً يربط بين مديرية "كريتر" (عدن القديمة) والمعلا وبقية الضواحي. إلا أن شهر مارس من عام 1963 شهد إسدال الستار على هذا المعلم بقرار دراماتيكي تحجج بـ "التطوير والتوسعة".
1. خلفية القرار: التصويت والمبررات الرسمية
في مطلع الستينيات، كانت عدن تشهد طفرة اقتصادية وعمرانية كبيرة، وزيادة مضطردة في أعداد السيارات وحركة النقل بين الميناء والمدينة القديمة. أصبحت "العقبة" تشكل عنق زجاجة لحركة السير.
جلسة المجلس التشريعي: تقدمت الإدارة البريطانية بالتنسيق مع المجلس البلدي والتشريعي بمقترح لتوسعة طريق العقبة. وبعد نقاشات، تم التصويت بالأغلبية لصالح قرار الهدم والتوسعة.
المبرر الفني والهاجس الأمني: خلال دراسة مقترح توسعة الطريق وقص الجبل المحيط، أثار المهندسون والمستشارون مخاوف جديّة من أن أعمال الحفر والمنحدرات الصخرية ستقوض السلامة الهيكلية للجسر والبوابة، مما قد يؤدي إلى سقوط الجسر فجأة أثناء العمل أو بعده، مهدداً حياة المارة. وبناءً على هذا الخوف، استقر الرأي على إزالة البوابة بالكامل بدلاً من ترميمها أو دمجها في المخطط الجديد.
2. مراحل الهدم (مارس 1963)
تمت عملية الإزالة على مراحل متسارعة خلال شهر مارس 1963،
المرحلة الأولى: التحضير وإغلاق الموقع (مطلع مارس)
تم تطويق منطقة العقبة بوضع حواجز تمنع اقتراب المواطنين، وتحويل حركة السير جزئياً عبر طرق بديلة وضيقة، مع جلب المعدات الثقيلة التابعة لشركات المقاولات المشرفة على المشروع.
المرحلة الثانية: تفكيك الجسر العلوي والتفجير الجزئي
نظراً لصلابة البناء الذي يعود لمئات السنين ومزيجه الصخري المحكم، تم البدء بتفكيك الأجزاء العلوية والجسر يدوياً وآلياً، ثم استخدام شحنات ديناميت خفيفة ومحسوبة لتفتيت الكتلة الصخرية الكبرى المرتبطة بالجبل دون إحداث انهيارات صخرية واسعة في المنحدر.
المرحلة الثالثة: إزالة الأنقاض وتمهيد الطريق (أواخر مارس)
جرفت الآليات الثقيلة بقايا المعلم التاريخي، وتسوّت الأرض تماماً مع فتح الشارع وتوسعته بشكل أفقي كبير ليصبح على ما هو عليه اليوم (طريق العقبة الواسع). وبحلول نهاية مارس 1963، كانت البوابة قد اختفت تماماً من الجغرافيا، وبقيت فقط في الصور والذاكرة.
3. قرار متسرع: غياب التمحيص والمراجعة
يرى الكثير من المؤرخين والمهتمين بالمعالم الأثرية، سواء عاصروا الحدث أو درسوه لاحقاً، أن القرار كان خطأً تاريخياً فادحاً وكان بحاجة ماسة للمراجعة والتمحيص لعدة أسباب:
كان بالإمكان هندسياً الحفاظ على البوابة كمعلم أثري وسياحي وثقافي، من خلال حفر نفق للسيارات تحتها أو بجانبها، أو توسعة الطريق من الجهة الأخرى للجبل، لكن خيار الاستسهال غلَب على القيمة التاريخية".
لقد كانت البوابة تمثل هوية عدن وتحصيناتها القديمة (إلى جانب قلعة صيرة والأسوار)، والتفريط بها كان طعنة في خاصرة التراث المعماري للمدينة.
4. المفارقة المريرة: الزحف العشوائي واختفاء المعالم
تتجلى المفارقة الصادمة في أنه بعد عقود من هدم البوابة بحجة "التنظيم والتوسعة العصرية"، عانت المنطقة المحيطة بالعقبة والجبال المطلة عليها من زحف عمراني عشوائي هائل، خاصة في العقود الأخيرة.
تدمير الدرب والقلاع: تسببت البيوت العشوائية والمباني غير المرخصة الممتدة على قمم الجبال في طمس ما تبقى من "درب عدن" التاريخي، واختفت القلاع الصغيرة وحصون الدفاع التي كانت تزين قمم جبل حديد وجبل شمسان المحيطين بالممر.
النتيجة الحالية: الشارع الذي هُدمت البوابة لأجله لحمايته وتنظيمه، بات محاصراً اليوم بكتل أسمنتية عشوائية شوّهت المنظر الجمالي الطبيعي والتاريخي للمدينة، مما يثبت أن المشكلة لم تكن يوماً في وجود البوابة التاريخية، بل في غياب التخطيط الاستراتيجي الصارم لحماية هوية عدن.
في الصور المرفقة جميع مراحل التحضير لتفجير الجسر والتوسعة .
بحث وتدقيق:
Tareq Hatem (طارق حاتم )
القصة الكاملة لهدم " #بوابة_عدن" التاريخية (مارس 1963) :
تعتبر بوابة عدن (أو باب #العقبة) واحدة من أبرز المعالم الأثرية والتاريخية التي ميزت مدينة عدن لقرون طويلة. كانت هذه البوابة، بنمطها المعماري الفريد وجسرها الممتد، حارساً تاريخياً يربط بين مديرية "كريتر" (عدن القديمة) والمعلا وبقية الضواحي. إلا أن شهر مارس من عام 1963 شهد إسدال الستار على هذا المعلم بقرار دراماتيكي تحجج بـ "التطوير والتوسعة".
1. خلفية القرار: التصويت والمبررات الرسمية
في مطلع الستينيات، كانت عدن تشهد طفرة اقتصادية وعمرانية كبيرة، وزيادة مضطردة في أعداد السيارات وحركة النقل بين الميناء والمدينة القديمة. أصبحت "العقبة" تشكل عنق زجاجة لحركة السير.
جلسة المجلس التشريعي: تقدمت الإدارة البريطانية بالتنسيق مع المجلس البلدي والتشريعي بمقترح لتوسعة طريق العقبة. وبعد نقاشات، تم التصويت بالأغلبية لصالح قرار الهدم والتوسعة.
المبرر الفني والهاجس الأمني: خلال دراسة مقترح توسعة الطريق وقص الجبل المحيط، أثار المهندسون والمستشارون مخاوف جديّة من أن أعمال الحفر والمنحدرات الصخرية ستقوض السلامة الهيكلية للجسر والبوابة، مما قد يؤدي إلى سقوط الجسر فجأة أثناء العمل أو بعده، مهدداً حياة المارة. وبناءً على هذا الخوف، استقر الرأي على إزالة البوابة بالكامل بدلاً من ترميمها أو دمجها في المخطط الجديد.
2. مراحل الهدم (مارس 1963)
تمت عملية الإزالة على مراحل متسارعة خلال شهر مارس 1963،
المرحلة الأولى: التحضير وإغلاق الموقع (مطلع مارس)
تم تطويق منطقة العقبة بوضع حواجز تمنع اقتراب المواطنين، وتحويل حركة السير جزئياً عبر طرق بديلة وضيقة، مع جلب المعدات الثقيلة التابعة لشركات المقاولات المشرفة على المشروع.
المرحلة الثانية: تفكيك الجسر العلوي والتفجير الجزئي
نظراً لصلابة البناء الذي يعود لمئات السنين ومزيجه الصخري المحكم، تم البدء بتفكيك الأجزاء العلوية والجسر يدوياً وآلياً، ثم استخدام شحنات ديناميت خفيفة ومحسوبة لتفتيت الكتلة الصخرية الكبرى المرتبطة بالجبل دون إحداث انهيارات صخرية واسعة في المنحدر.
المرحلة الثالثة: إزالة الأنقاض وتمهيد الطريق (أواخر مارس)
جرفت الآليات الثقيلة بقايا المعلم التاريخي، وتسوّت الأرض تماماً مع فتح الشارع وتوسعته بشكل أفقي كبير ليصبح على ما هو عليه اليوم (طريق العقبة الواسع). وبحلول نهاية مارس 1963، كانت البوابة قد اختفت تماماً من الجغرافيا، وبقيت فقط في الصور والذاكرة.
3. قرار متسرع: غياب التمحيص والمراجعة
يرى الكثير من المؤرخين والمهتمين بالمعالم الأثرية، سواء عاصروا الحدث أو درسوه لاحقاً، أن القرار كان خطأً تاريخياً فادحاً وكان بحاجة ماسة للمراجعة والتمحيص لعدة أسباب:
كان بالإمكان هندسياً الحفاظ على البوابة كمعلم أثري وسياحي وثقافي، من خلال حفر نفق للسيارات تحتها أو بجانبها، أو توسعة الطريق من الجهة الأخرى للجبل، لكن خيار الاستسهال غلَب على القيمة التاريخية".
لقد كانت البوابة تمثل هوية عدن وتحصيناتها القديمة (إلى جانب قلعة صيرة والأسوار)، والتفريط بها كان طعنة في خاصرة التراث المعماري للمدينة.
4. المفارقة المريرة: الزحف العشوائي واختفاء المعالم
تتجلى المفارقة الصادمة في أنه بعد عقود من هدم البوابة بحجة "التنظيم والتوسعة العصرية"، عانت المنطقة المحيطة بالعقبة والجبال المطلة عليها من زحف عمراني عشوائي هائل، خاصة في العقود الأخيرة.
تدمير الدرب والقلاع: تسببت البيوت العشوائية والمباني غير المرخصة الممتدة على قمم الجبال في طمس ما تبقى من "درب عدن" التاريخي، واختفت القلاع الصغيرة وحصون الدفاع التي كانت تزين قمم جبل حديد وجبل شمسان المحيطين بالممر.
النتيجة الحالية: الشارع الذي هُدمت البوابة لأجله لحمايته وتنظيمه، بات محاصراً اليوم بكتل أسمنتية عشوائية شوّهت المنظر الجمالي الطبيعي والتاريخي للمدينة، مما يثبت أن المشكلة لم تكن يوماً في وجود البوابة التاريخية، بل في غياب التخطيط الاستراتيجي الصارم لحماية هوية عدن.
في الصور المرفقة جميع مراحل التحضير لتفجير الجسر والتوسعة .
بحث وتدقيق:
Tareq Hatem (طارق حاتم )
(سلسلة الفريد من موروث #يافع التليد)
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
" #الحقيف" اليافعية
شموخ الجبل : ملحمة "الحقيف" وهندسة العبقرية الزراعية وسحر اللفظ
بقلم:
عبد الفتاح نصر #السنيدي
#الشتيت ابونصر #اليافعي
لم يقف الإنسان اليافعي مكتوف الأيدي أمام قسوة الطبيعة بين صخور يافع الصمّاء الشامخة، وفي أحضان جبالها التي تطاول السماء ، بل خاض مع الجبل ملحمةً وجودية؛ طوّع فيها الصخر ليكون مهدًا للحياة، وحوّل القمم الوعرة إلى لوحة هندسية بديعة تعزف لحن البقاء.
فلم تكن تلك المدرجات مجرد كتل من تراب وحجر، بل كانت نظامًا عبقريًا متكاملًا يتحدّى الجاذبية، ونُقشت على كل شبر منه أسماء توارثها الأبناء عن الأجداد، كأنها وثائق عشق أبدي وصكوك انتماء معمدة بالدم والعرق بين الأرض والإنسان.
أولاً: تعريف " #الحِقْفِة " لغةً واصطلاحاً
لغةً: إذا أرتحلنا في سبر أغوار المعاجم العربية كـ لسان العرب والقاموس المحيط، نجد أن الجذر الثلاثي (حَقَفَ) يدور حول معاني الانحناء، والالتواء، والاحتواء. فـ "الأَحْقَف" هو الكثيب من الرمل الذي انحنى واعوجّ (ومنها سورة الأحقاف في القرآن الكريم). ويقال "احْقَوْقَفَ الشيء" أي التوى وتثنى خصره، واستُعمل اللفظ قديماً لوصف القطع المستطيلة الملتوية من الأرض أو انحناءات الجبال.
اصطلاحاً (في اللهجة #اليافعية الدارجة): هي عملية تكييف مذهلة للّفظ الفصيح ونقله من سيولة الصحراء إلى صلابة الجبل؛ حيث تُطلق "الحِقْفِة" (والجمع: حَقَيْف) محلّياً على المدرج الزراعي الصغير جداً، أو تلك الزاوية الضيقة المنحنية والمحصورة بين صخرتين عاتيتين في معطف الجبل. فهي تطابق الفصحى تماماً في معنى "الانحناء والاحتواء"، لكنها هنا تحجز خلفها الطين والماء بدلاً من الرمال.
ثانياً: "قشابة الحقيف"..
هندسة استصلاح المدرجات الجبلية
إن بناء هذه المدرجات ليس مجرد رصٍّ عشوائي للحجارة، بل هو تكتيك هندسي فطري يُسمى محلّياً بـ "قشابة الحقيف"، ويمر بمراحل دقيقة تعكس صراع الإنسان مع الصخر:
بناء الساس (بناء ذنوب): تبدأ الملحمة بتأسيس قاعدة الجدار على أرضية صخرية صلبة باستخدام أحجار عادية، ولكن بطريقة هندسية صارمة تُدعى "بناء ذنوب". وفي هذه الطريقة، يتم وضع الأحجار بوضعية طولية تمتد من الأمام إلى عمق الداخل، مع تجنب الوضعيات العرضية تماماً، مما يضمن تداخل الحجر مع الجبل وتثبيته كأنه جزء لا يتجزأ من تكوينه.
محاكاة تضاريس الجبل (الضرك): أثناء ارتفاع الجدار الساند—والذي يُسمى "الضَّرْك"—فإنه لا يُبنى باستقامة هندسية جامدة من اليمين إلى اليسار، بل يتبع بتعرجاته وتقوساته واعوجاجه التكوين التضاريسي الطبيعي للجبل، وكأنه ثعبان من حجر يلتف حول خصر القمة.
غربلة التربة وحشوة "الهرز": تزامناً مع رفع الجدار، يقوم المزارع بغربلة التربة وتنقيتها؛ فيأخذ الأحجار الكبيرة للبناء، بينما تُعزل الحصوات الصغيرة جداً وتُسمى "الهرز". تُوضع هذه الحصوات كحشوات دقيقة ومكثفة على الرؤوس الداخلية للأحجار لتسد أي منافذ أو شقوق قد يتسرب منها الماء مستقبلاً، مما يُكسب الجدار قوة وتماسكاً أسطورياً ضد عوامل التعرية.
ثم تتابع الطبقات: بعد أن يرتفع الجدار، وتُغربل التربة وتُسوّى وتُمهّد، يبدأ وضع الأساس للمدرج الذي يعلوه، وهكذا تتوالى الطبقات صعوداً نحو السماء كدرجات سلمٍ ممتد إلى المجهول.
وفي حالة وجود هرز زائدة عن احتياج بناء الجدار يتم اخراجها واما الى مكان خارج الطور او تكويمها في زاوية من الحقفة وبناء ساند لها وتسمى #دِعْمِة .
ثالثاً: مكونات المدرج الجبلي
يتكون المدرج الجبلي اليافعي من أجزاء متكاملة، لكل منها وظيفة حيوية صممت بكفاءة عالية:
١. الجدار (الضَّرْك): هو السد الحجري المنيع والدرع الواقي للمدرج، ومهمته الأساسية هي إسناد التربة وحمايتها من الانجراف والانهيار أمام سيول الأمطار العارمة.
٢. #السُّوم (والسَّنُوفَة): هو الإطار البارز والحافة التي تعلو مستوى تربة سطح المدرج. يُبنى من أحجار مسطحة خاصة تُسمى "مَسَانِف"، ويتم تبطينها بـ "الهرز" ثم تُغطى بطبقة من التراب. وتكمن الأهمية القصوى لـ "السُّوم" في حبس مياه الأمطار داخل الحِقْفِة أو الطّور، ليتحول المدرج إلى ما يشبه الحوض المستقل الذي يستوعب الماء ويرغمّه على التغلغل في عمق الأرض.
٣. الدَّوْر: هو بطن الحِقْفِة أو الطّور، ويمثل مساحة التربة الخصبة المحاذية لأساس (ساس) الجدار الذي يعلوه، وهي المنطقة التي تحتضن البذور وتستقبل خيرات السماء.
رابعاً: أنواع المدرجات الجبلية وأسمائها المحلية
تتدرج المساحات في المخيلة اليافعية من مسافة الشبر إلى امتداد الأفق، ولها مسميات محلية دقيقة سنتناولها تصاعدية من الاصغر مساحة الى الاكبر :
١. #المأفض (الجمع: مآفض): أصغر وحدة زراعية، مساحة قد تضيق لتصبح كذراع أو متر مربع واحد، بل مجرد موطئ قدم! تحتضن "رَزْوَة" واحدة تسمى "المِعْمد"؛ عماد الحقل ورمز التحدي.
٢. #الحَقْفَة (الجمع: حَقَيْف): المرتبة الثانية تصاعدياً، تقارب مساحتها غرفة تزيد أو تنقص، وتتسع لعدد من أشجار البن اليافعي الأصيل ، كأنها واحة معلقة.
٣. #الطًوْر : #الطَوْر (الجمع: الأطوار): تاج النظام الهندي؛ مدرجات طويلة جداً تمتد مع امتداد الجبل، وبعرض لا يقل عن متر، وقد يقسم الطور الى اجزاء طولية تسمى عُقْس او عَقْسة. بهدف استواء ارضيته لتوزيع منسوب الماء فيه بطريقة مناسبة . وغالبا ماتكون الاطوار مخصصة لزراعة الحبوب كالذرة والدخن لضمان الأمن الغذائي.
٤. #الصِلْبة والصَّلَب (الجمع: صِلَب / إصُلَاب): مدرجات واسعة في بطون الأودية وأحضان الشعاب، تضاهي مساحة المسجد أو تزيد، تحرسها جدران مهيبة تحمي التربة من غدر السيول.
واما طين الوديان: ويمتد إلى بطون الأودية ليأخذ مسميات حسب المساحة والشكل كالاتي ؛
١. #الجابية هي اصغر الرقعات الزراعية في الوادي تعد اكبر من الصلبة وتقاس مساحتها من حبلين الى اربعة احبال وقد تكون الجوابي احيانا اجزاء ذات اسوام داخل الجربة .
٢. "النَّقْد" اكبر من الجابية و سمي نقد لشكلة المتماثل على شكل شبه مربع او شبه مستطيل او مثلث .
٣. "الدَّهْلَة". اكبر من النقد واصغر من الجربة
٤. "الجَرْبَة"، هي اكبر الرقعات الزراعية في وديان يافع وقد تتجاوز مساحتها العشرة الاحبال او اكثر .
٥. الدهل هو مايوجد في الأراضي السهلية الواسعة وهو ذات مساحات كبيرة قد يصل الى عشرات الفدانات وكان زمان يقاس بالضمد ، والضمد هو وحدة قياس الأرض مقدر بما تستغرق ثورين في حراثتها لمدة نهار كامل . وتتبع تلك الوحدات المساحية تفصيلات داخلية بالاضافة الى ماذكر سابقا في اجزاء حقيف الجبل هناك بعض الجزئيات في اطيان الوادي مثل #الشاجب وهي الحواف الداخلية المحاذية للدور ، و #المطيرة عبارة عن اسوام محمية بنبات الثيل لتحمي الارض من مخاطر انهيار وانزلاق التربة نتيجة ثقل الماء . و #المدفر الذي ينزل اليه السيل من العبر . و #المطحر الذي يخرج اليه النيس والطحر من مخلفات السيول .
خامساً: الأهمية الاستراتيجية والبيئية للمدرجات الجبلية
لم تكن هذه المدرجات ترفاً معمارياً، بل كانت عصب الحياة النابض في الجبل، وتتجلى أهميتها في:
١. مورد زراعي يحقق الأمن الغذائي: شكلت هذه الحقول عبر التاريخ خط الدفاع الأول ضد الجوع والفقر، حيث أمنت القوت اليومي من حبوب وبُن وخضروات، وحققت الاكتفاء الذاتي للمجتمعات الجبلية المعزولة.
٢. مصدر أساسي لأعلاف المواشي: تمثل المدرجات وما ينبت على حواف جدرانها (الضرُوك) وفي بطونها من حشائش ونباتات برية، المورد الرئيسي لتغذية الثروة الحيوانية والحيوانات الأليفة التي يعتمد عليها المزارعون.
٣. التغذية الاستراتيجية للأحواض المائية الجوفية: بفضل هندسة "السوم"، تمنع هذه المدرجات السيول من الهدر والانسياب الجارف السريع؛ إذ تحجز المياه وتجبرها على التسرب البطيء إلى جوف الأرض، مما يساهم بشكل مباشر في تغذية الغيول، وتفجير عيون الآبار والينابيع في أسافل الأودية.
٤. مكافحة التصحر والحد من الانجراف: تعمل الجدران الساندة ككوابح طبيعية تمنع جرف التربة الخصبة السطحية بفعل الأمطار الغزيرة، مما يحمي المنحدرات الجبلية من الانهيارات الصخرية ويحافظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي للمنطقة.
سادسا: الجداس
وصدمة الأهمال .. عندما يتحول الخصب إلى بور "جَداس"
"إن المدرجات الزراعية بشتى مسمياتها هي الشاهد الأكبر على أن اليافعي لم ينتظر السهل بل صنع أرضه بيده، فحوّل الصخر القاسي إلى سجل أسماء."
اليوم، تواجه هذه الملحمة فصلاً موجعاً؛ إذ عصفت بيافع موجات الهجرة والاغتراب، فارتحلت السواعد الشابة، ورُهنت الأرض للصمت والإهمال. هذه الأرض المتروكة التي غاب عنها أزيز المزارعين وأهازيج الحصاد باتت تُسمى اليوم "جَداس".
والأرض "الجداس" ليست مجرد تراب مهمل، بل هي جرح غائر في وجنة الجبل؛ فهي حِقْفِة سهر الأب على بنائها لولده ليوثق صِلته بالوطن، وصِلَبة رواها المزارع بقطرات عرقه السخي ليجني منها الكرامة، وطَوْر كان يمشيه الفلاح صعوداً ليزرعه أملاً... واليوم خيّم عليه صمت الفراق وشبح "الجداس".
٢. #الحَقْفَة (الجمع: حَقَيْف): المرتبة الثانية تصاعدياً، تقارب مساحتها غرفة تزيد أو تنقص، وتتسع لعدد من أشجار البن اليافعي الأصيل ، كأنها واحة معلقة.
٣. #الطًوْر : #الطَوْر (الجمع: الأطوار): تاج النظام الهندي؛ مدرجات طويلة جداً تمتد مع امتداد الجبل، وبعرض لا يقل عن متر، وقد يقسم الطور الى اجزاء طولية تسمى عُقْس او عَقْسة. بهدف استواء ارضيته لتوزيع منسوب الماء فيه بطريقة مناسبة . وغالبا ماتكون الاطوار مخصصة لزراعة الحبوب كالذرة والدخن لضمان الأمن الغذائي.
٤. #الصِلْبة والصَّلَب (الجمع: صِلَب / إصُلَاب): مدرجات واسعة في بطون الأودية وأحضان الشعاب، تضاهي مساحة المسجد أو تزيد، تحرسها جدران مهيبة تحمي التربة من غدر السيول.
واما طين الوديان: ويمتد إلى بطون الأودية ليأخذ مسميات حسب المساحة والشكل كالاتي ؛
١. #الجابية هي اصغر الرقعات الزراعية في الوادي تعد اكبر من الصلبة وتقاس مساحتها من حبلين الى اربعة احبال وقد تكون الجوابي احيانا اجزاء ذات اسوام داخل الجربة .
٢. "النَّقْد" اكبر من الجابية و سمي نقد لشكلة المتماثل على شكل شبه مربع او شبه مستطيل او مثلث .
٣. "الدَّهْلَة". اكبر من النقد واصغر من الجربة
٤. "الجَرْبَة"، هي اكبر الرقعات الزراعية في وديان يافع وقد تتجاوز مساحتها العشرة الاحبال او اكثر .
٥. الدهل هو مايوجد في الأراضي السهلية الواسعة وهو ذات مساحات كبيرة قد يصل الى عشرات الفدانات وكان زمان يقاس بالضمد ، والضمد هو وحدة قياس الأرض مقدر بما تستغرق ثورين في حراثتها لمدة نهار كامل . وتتبع تلك الوحدات المساحية تفصيلات داخلية بالاضافة الى ماذكر سابقا في اجزاء حقيف الجبل هناك بعض الجزئيات في اطيان الوادي مثل #الشاجب وهي الحواف الداخلية المحاذية للدور ، و #المطيرة عبارة عن اسوام محمية بنبات الثيل لتحمي الارض من مخاطر انهيار وانزلاق التربة نتيجة ثقل الماء . و #المدفر الذي ينزل اليه السيل من العبر . و #المطحر الذي يخرج اليه النيس والطحر من مخلفات السيول .
خامساً: الأهمية الاستراتيجية والبيئية للمدرجات الجبلية
لم تكن هذه المدرجات ترفاً معمارياً، بل كانت عصب الحياة النابض في الجبل، وتتجلى أهميتها في:
١. مورد زراعي يحقق الأمن الغذائي: شكلت هذه الحقول عبر التاريخ خط الدفاع الأول ضد الجوع والفقر، حيث أمنت القوت اليومي من حبوب وبُن وخضروات، وحققت الاكتفاء الذاتي للمجتمعات الجبلية المعزولة.
٢. مصدر أساسي لأعلاف المواشي: تمثل المدرجات وما ينبت على حواف جدرانها (الضرُوك) وفي بطونها من حشائش ونباتات برية، المورد الرئيسي لتغذية الثروة الحيوانية والحيوانات الأليفة التي يعتمد عليها المزارعون.
٣. التغذية الاستراتيجية للأحواض المائية الجوفية: بفضل هندسة "السوم"، تمنع هذه المدرجات السيول من الهدر والانسياب الجارف السريع؛ إذ تحجز المياه وتجبرها على التسرب البطيء إلى جوف الأرض، مما يساهم بشكل مباشر في تغذية الغيول، وتفجير عيون الآبار والينابيع في أسافل الأودية.
٤. مكافحة التصحر والحد من الانجراف: تعمل الجدران الساندة ككوابح طبيعية تمنع جرف التربة الخصبة السطحية بفعل الأمطار الغزيرة، مما يحمي المنحدرات الجبلية من الانهيارات الصخرية ويحافظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي للمنطقة.
سادسا: الجداس
وصدمة الأهمال .. عندما يتحول الخصب إلى بور "جَداس"
"إن المدرجات الزراعية بشتى مسمياتها هي الشاهد الأكبر على أن اليافعي لم ينتظر السهل بل صنع أرضه بيده، فحوّل الصخر القاسي إلى سجل أسماء."
اليوم، تواجه هذه الملحمة فصلاً موجعاً؛ إذ عصفت بيافع موجات الهجرة والاغتراب، فارتحلت السواعد الشابة، ورُهنت الأرض للصمت والإهمال. هذه الأرض المتروكة التي غاب عنها أزيز المزارعين وأهازيج الحصاد باتت تُسمى اليوم "جَداس".
والأرض "الجداس" ليست مجرد تراب مهمل، بل هي جرح غائر في وجنة الجبل؛ فهي حِقْفِة سهر الأب على بنائها لولده ليوثق صِلته بالوطن، وصِلَبة رواها المزارع بقطرات عرقه السخي ليجني منها الكرامة، وطَوْر كان يمشيه الفلاح صعوداً ليزرعه أملاً... واليوم خيّم عليه صمت الفراق وشبح "الجداس".