#عبده_الصمدي
#كل_يوم_معلومة_جيولوجية
#مقبرة_الرويك #مأرب
أسوار مدينة الأقزام
مسمى تم اقتراحه لمُكَوّن جيولوجي ضمن دراسة علمية حيولوجية سيتم نشرها قريبا بإذن الله
يتكون هذا المكون الجيولوجي (الليثوديم) من قواطع الميتابازلت والميتاجرانودايوريت فس وادي أبراد شرق محافظة مأرب.
تم اقتباس هذا الاسم من هذه المعلومة التاريخية ..
مقبرة الرويك الأثرية..
أكبر مقبرة في جنوب الجزيرة العربية
تقع الى الشرق من محافظة مأرب
في الجنوب الغربي من رملة السبعتين
عدد الأضرحةفيها يزيد عن 3000 قبر
المقبرة تغطي جبال الرويك من أسفله حتى قمته وتمتد غربا في مرتفعات العلمين (العلم الأبيض والعلم الأسود)..
الاضرحة دائرية الشكل مبنية من صفائح حجرية صلبة رقيقة من صخور الجرانيت شيست والأمفيبوليت شيست..
تتجه جميع أبواب الاضرحة نحو مغيب الشمس (الغرب)
وتمتد هذه المقبرة غربا حتى منطقة العلمين
إلى الشرق من تداوين ووادي أبراد
في أماكن تسمى القيد والجدران..
تم الرفع بمقبرة جبال الرويك إلى منظمة اليونيسكو
لتضم إلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر
ضمن آثار مأرب التاريخية في 25 / 1/ 2023م..
تعود هذه القبور تأريخيا إلى نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد
وكان أول اكتشاف لها من قبل العالم المستعرب هاري سات جون فليبي (Harry St John philby) سنة 1935م كموقع تأريخي فقط.
بينما يعود الفضل في توصيف جبل الرويك
انه أكبر مقبرة في جنوب الجزيرة العربية إلى البعثة الإيطالية للآثار.
جبل الرويك مكون من صخور الجرانيت والديورايت وقواطع الميتابازلت ويرتفع عن مستوى الكثبان الرملية إلى حوالي ٤٠٠م، ويطلق عليها البدو مدينة الاقزام لانها عبارة عن الاف من الديم أو الدُشم الصغيرة المنتشرة على جبال الرويك والعلمين..
#اليمن_الكبير
#كل_يوم_معلومة_جيولوجية
#مقبرة_الرويك #مأرب
أسوار مدينة الأقزام
مسمى تم اقتراحه لمُكَوّن جيولوجي ضمن دراسة علمية حيولوجية سيتم نشرها قريبا بإذن الله
يتكون هذا المكون الجيولوجي (الليثوديم) من قواطع الميتابازلت والميتاجرانودايوريت فس وادي أبراد شرق محافظة مأرب.
تم اقتباس هذا الاسم من هذه المعلومة التاريخية ..
مقبرة الرويك الأثرية..
أكبر مقبرة في جنوب الجزيرة العربية
تقع الى الشرق من محافظة مأرب
في الجنوب الغربي من رملة السبعتين
عدد الأضرحةفيها يزيد عن 3000 قبر
المقبرة تغطي جبال الرويك من أسفله حتى قمته وتمتد غربا في مرتفعات العلمين (العلم الأبيض والعلم الأسود)..
الاضرحة دائرية الشكل مبنية من صفائح حجرية صلبة رقيقة من صخور الجرانيت شيست والأمفيبوليت شيست..
تتجه جميع أبواب الاضرحة نحو مغيب الشمس (الغرب)
وتمتد هذه المقبرة غربا حتى منطقة العلمين
إلى الشرق من تداوين ووادي أبراد
في أماكن تسمى القيد والجدران..
تم الرفع بمقبرة جبال الرويك إلى منظمة اليونيسكو
لتضم إلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر
ضمن آثار مأرب التاريخية في 25 / 1/ 2023م..
تعود هذه القبور تأريخيا إلى نهاية الألفية الرابعة قبل الميلاد
وكان أول اكتشاف لها من قبل العالم المستعرب هاري سات جون فليبي (Harry St John philby) سنة 1935م كموقع تأريخي فقط.
بينما يعود الفضل في توصيف جبل الرويك
انه أكبر مقبرة في جنوب الجزيرة العربية إلى البعثة الإيطالية للآثار.
جبل الرويك مكون من صخور الجرانيت والديورايت وقواطع الميتابازلت ويرتفع عن مستوى الكثبان الرملية إلى حوالي ٤٠٠م، ويطلق عليها البدو مدينة الاقزام لانها عبارة عن الاف من الديم أو الدُشم الصغيرة المنتشرة على جبال الرويك والعلمين..
#اليمن_الكبير
#طارق_حاتم
#خطة_طوارئ_عدن #خطة_Mitchell
تشير "خطة طوارئ عدن" بقيادة الضابط البريطاني كولين ميتشيل (Colin Mitchell) — المعروف بـ "ميتش #المجنون" (Mad Mitch) — إلى العمليات والتكتيكات العسكرية الصارمة التي قادها في يوليو 1967 لإعادة فرض السيطرة على حي كريتر في عدن، وذلك خلال المرحلة الأخيرة من أزمة عدن (Aden Emergency) قبيل انسحاب القوات البريطانية.
1. الخلفية التاريخية
في/يونيو 1967، شهدت مدينة عدن تمردًا من عناصر الشرطة المحلية الموالية للثوار والجبهات القومية، وأسفر التمرد عن كمائن قُتل فيها عدد من الجنود البريطانيين وتراجع القوات عن حي "كريتر" الذي سقط تحت سيطرة المسلحين والتمرد.
أمام تتردد القيادة العسكرية البريطانية العليا في التدخل المباشر، تولى المقدم كولين ميتشيل قائد كتيبة أرغيل وسوذرلاند هايلاندرز (Argyll and Sutherland Highlanders) زمام المبادرة وضع خطة ميدانية لاستعادة الحي وفرض حالة طوارئ مشددة.
2. ملامح خطة الاستعادة والسيطرة (خطة كريتر)
دشّن ميتشيل خطته في 3 يوليو 1967، واستندت إلى عدة محاور رئيسية:
الاقتحام المفاجئ (عملية الاستعادة):
دخلت قواته حي كريتر تحت غطاء الليل وبصورة خاطفة ومفاجئة، متقدمين على أنغام آلات المزمار الاسكتلندية لإظهار القوة والسيطرة النفسية، واستعادوا المواقع الحيوية دون إراقة دماء تُذكر.
شبكة المراقبة والدوريات المكثفة:
إنشاء نقاط مراقبة استراتيجية (Observation Posts) على المرتفعات والمباني الحاكمة المطلة على كريتر.
تسيير دوريات أمنية على مدار الساعة لتأمين الشوارع والتقاطعات الرئيسية.
إجراءات الأمن الصارمة (Strong-arm Tactics):
فرض نقاط تفتيش وحظر تجوال صارم عند المداخل والمخارج.
التعامل المباشر والحازم مع أي محاولات للقنص أو إلقاء القنابل اليدوية.
تفعيل منظومة جمع معلومات استخباراتية محلية لتفكيك خبايا التمرد ومنع الهجمات المباغتة.
نجاح ميداني واستقرار مؤقت: نجحت الخطة في استعادة السيطرة الكاملة على حي "كريتر" وتأمينه حتى انسحاب القوات البريطانية في نوفمبر 1967.
شهرة إعلامية وجدل قيادي: تحول ميتشيل إلى بطل شعبي في بريطانيا بسبب تغطية الإعلام لأسلوبه الحازم، لكنه واجه انتقادات من قيادته العسكرية لتجاوزه الأوامر، مما دفعه للاستقالة لاحقًا (قبل أن يترشح للبرلمان ويسهم في تأسيس منظمة HALO Trust لإزالة الألغام).
الصورة: هي لقائد العملية Colin Mitchell مع حاكم أو محافظ عدن همفري تريفليان (Sir Humphrey Trevelyan).
بحث Tareq Hatem
#خطة_طوارئ_عدن #خطة_Mitchell
تشير "خطة طوارئ عدن" بقيادة الضابط البريطاني كولين ميتشيل (Colin Mitchell) — المعروف بـ "ميتش #المجنون" (Mad Mitch) — إلى العمليات والتكتيكات العسكرية الصارمة التي قادها في يوليو 1967 لإعادة فرض السيطرة على حي كريتر في عدن، وذلك خلال المرحلة الأخيرة من أزمة عدن (Aden Emergency) قبيل انسحاب القوات البريطانية.
1. الخلفية التاريخية
في/يونيو 1967، شهدت مدينة عدن تمردًا من عناصر الشرطة المحلية الموالية للثوار والجبهات القومية، وأسفر التمرد عن كمائن قُتل فيها عدد من الجنود البريطانيين وتراجع القوات عن حي "كريتر" الذي سقط تحت سيطرة المسلحين والتمرد.
أمام تتردد القيادة العسكرية البريطانية العليا في التدخل المباشر، تولى المقدم كولين ميتشيل قائد كتيبة أرغيل وسوذرلاند هايلاندرز (Argyll and Sutherland Highlanders) زمام المبادرة وضع خطة ميدانية لاستعادة الحي وفرض حالة طوارئ مشددة.
2. ملامح خطة الاستعادة والسيطرة (خطة كريتر)
دشّن ميتشيل خطته في 3 يوليو 1967، واستندت إلى عدة محاور رئيسية:
الاقتحام المفاجئ (عملية الاستعادة):
دخلت قواته حي كريتر تحت غطاء الليل وبصورة خاطفة ومفاجئة، متقدمين على أنغام آلات المزمار الاسكتلندية لإظهار القوة والسيطرة النفسية، واستعادوا المواقع الحيوية دون إراقة دماء تُذكر.
شبكة المراقبة والدوريات المكثفة:
إنشاء نقاط مراقبة استراتيجية (Observation Posts) على المرتفعات والمباني الحاكمة المطلة على كريتر.
تسيير دوريات أمنية على مدار الساعة لتأمين الشوارع والتقاطعات الرئيسية.
إجراءات الأمن الصارمة (Strong-arm Tactics):
فرض نقاط تفتيش وحظر تجوال صارم عند المداخل والمخارج.
التعامل المباشر والحازم مع أي محاولات للقنص أو إلقاء القنابل اليدوية.
تفعيل منظومة جمع معلومات استخباراتية محلية لتفكيك خبايا التمرد ومنع الهجمات المباغتة.
نجاح ميداني واستقرار مؤقت: نجحت الخطة في استعادة السيطرة الكاملة على حي "كريتر" وتأمينه حتى انسحاب القوات البريطانية في نوفمبر 1967.
شهرة إعلامية وجدل قيادي: تحول ميتشيل إلى بطل شعبي في بريطانيا بسبب تغطية الإعلام لأسلوبه الحازم، لكنه واجه انتقادات من قيادته العسكرية لتجاوزه الأوامر، مما دفعه للاستقالة لاحقًا (قبل أن يترشح للبرلمان ويسهم في تأسيس منظمة HALO Trust لإزالة الألغام).
الصورة: هي لقائد العملية Colin Mitchell مع حاكم أو محافظ عدن همفري تريفليان (Sir Humphrey Trevelyan).
بحث Tareq Hatem
الفريد في موروث #يافع التليد
عبدالفتاح نصر #السنيدي.
#الشتيت ابو نصر
#عبد_الماء ( #الخطاف)
حين تحرس الأسطورة براءة الصغار:
«عبد الماء» و«الخطاف » في الذاكرة اليافعية
بعد ان تناولنا في حلقات سابقة مجموعة من الاساطير التي تزخر بها الثقافة اليافعية ابمتوارثة منذ القدم ومنها :
العُمينم
وحش الجمعة
النباش
جارية البيت
وحش الجمعة
الحنش المجوهر .
وما زالت لدينا الكثير والكثير منها حيث
تظل الأسطورة اليافعية ، في جوهرها الإنساني العميق، إحدى أدقّ حيل العقل الجمعي حين يستدعي الخيال ليشيّد به حصوناً للحقيقة. وفي أعالي جبال «يافع» ، حيث ، تُحفر الآبار بأعماق بالغة الخطورة وتبنى المواجل و البرك والسدود في أحشاء الصخر، على مقربة من البيوت ، لتشكل خطر يهدد حيات الاطفال من مغبة السقوط فيها ، حينها لم تكن الخرافة مجرد حكايات تُستجلب لقطع هدوء الليل، بل كانت فلسفة تربوية مبكرة، و«جدار حماية» نسجته مخيلة الأجداد ليحمي صبيانهم من طيش السنون وجسارة الفضول، فحضرت الاسطورة مثل .
«عبد الماء»..
#الشبح المتأهب عند حافة المجهول
مع هطول الأمطار وانقشاع الضباب، كانت السدود والمواجل تطفح بالماء الثجاج، لتبدو تلك البرك والمناهل العميقة كحدقات زرقاء مفتوحة في قلب الأرض. وهناك، حيث تدعو برودة الماء شغف الأطفال لاستكشاف الأعماق، كانت تجلس أسطورة «عبد الماء»—أو ما كان يُعرف بـ «الخطاف».
كان «عبد الماء» كائناً هلامياً خافتاً، هكذا صوّره الرواة، يربض في القاع المظلم للمناهل، عينان متأهبتان ويدان طويلتان تسعيان لخطف كل من يتجرأ على ملامسة الحافة.
فإذا ما دنا طفلٌ غريرٌ من جدار بئرٍ سحيق، وتطلع نحو الأعماق، لم يكن يرى سوى انعكاس وجهه على صفحة الماء الرقراق؛ لكن المخيلة المحشوة بالتحذير كانت تحيل ذلك الظل المتراقص إلى وجه «الخطاف» وهو يتهيأ لانتشاله إلى غياهب المجهول!
في تلك اللحظة بالذات، ينخلع قلب الصبي، ويتراجع ققزاً نحو الأمان، هارباً من حتفه المحتوم. لقد نجحت الخرافة في أن تجعل من انعكاس الصورة تحذيراً باصماً، ومن ركود الماء درعاً للسلامة.
«الحنش المجوهر».. بريق القمر وحيلة الزجر
وكما تطرقنا في حلقة سابقة انها لم تقتصر عبقرية الترهيب التربوي في يافع على سكون النهار، بل امتدت لتسبر أغوار الليالي الماطرة. ففي مواسم السيول، حين تصبح الطين والانزلاقات الصخرية فخاخاً متربصة بكل عابر، كان بريق القمر يتسلل ليرتدّ عن صفحات المياه المتجمعة فوق الصخور، محدثاً لمعاناً يأخذ بالألباب، ويحسبه الصغار جواهراً وكنوزاً نادرة ألقى بها الغمام.
وهنا، تولد أسطورة «الحنش المجوهر».
كانت الحكاية تُروى بنبرة تهمس بالرهبة:
ثعبان أسطوري عظيم، يحمل على رأسه جوهرة يتيمة تتلألأ في الظلام فتضيء الآفاق.
ليس وحده، بل يكتنفه حراسٌ شداد: قبله سبعة ثعابين هائلة، وبعده سبعة أخرى حارسة!
كانت هذه الصورة البديعة كفيلة بزجر أي خطوة طائشة تسعى لخوض طين الليل استكشافاً لذلك الضوء المتلألئ. لم تكن الغاية من «الحنش المجوهر» سوى حماية هؤلاء الأغمار من مغبة الانزلاق فوق الصخور الملساء أو التردي في الشعاب الهابطة التي خلفها السيل.
عبقرية الوعي الشفهي
إن التعرّج في شعباب التراث اليافعي يبرز كيف استطاع الإنسان اليمني القديم تسخير الحكاية كأداة للسلامة العامة. لم تكن لديهم لافتات تحذيرية، ولا حراس يطوفون حول البرك العميقة، فأنشأوا في مخيلة الطفل «حارساً وهمياً» يرافقه حيثما حلّ.
رحل الأجداد، وغارت بعض تلك المناهل، لكن «عبد الماء» و«الحنش المجوهر» يبقيان شاهدَين على أدبٍ شفهيٍّ بديع؛ وظّف الخوف ليصنع الأمان، وجعل من الخرافة حكمةً تقي الصغار السقوط في مهالك الطبيعة الحاضنة والقاسية في آن واحد.
...
عبدالفتاح نصر #السنيدي.
#الشتيت ابو نصر
#عبد_الماء ( #الخطاف)
حين تحرس الأسطورة براءة الصغار:
«عبد الماء» و«الخطاف » في الذاكرة اليافعية
بعد ان تناولنا في حلقات سابقة مجموعة من الاساطير التي تزخر بها الثقافة اليافعية ابمتوارثة منذ القدم ومنها :
العُمينم
وحش الجمعة
النباش
جارية البيت
وحش الجمعة
الحنش المجوهر .
وما زالت لدينا الكثير والكثير منها حيث
تظل الأسطورة اليافعية ، في جوهرها الإنساني العميق، إحدى أدقّ حيل العقل الجمعي حين يستدعي الخيال ليشيّد به حصوناً للحقيقة. وفي أعالي جبال «يافع» ، حيث ، تُحفر الآبار بأعماق بالغة الخطورة وتبنى المواجل و البرك والسدود في أحشاء الصخر، على مقربة من البيوت ، لتشكل خطر يهدد حيات الاطفال من مغبة السقوط فيها ، حينها لم تكن الخرافة مجرد حكايات تُستجلب لقطع هدوء الليل، بل كانت فلسفة تربوية مبكرة، و«جدار حماية» نسجته مخيلة الأجداد ليحمي صبيانهم من طيش السنون وجسارة الفضول، فحضرت الاسطورة مثل .
«عبد الماء»..
#الشبح المتأهب عند حافة المجهول
مع هطول الأمطار وانقشاع الضباب، كانت السدود والمواجل تطفح بالماء الثجاج، لتبدو تلك البرك والمناهل العميقة كحدقات زرقاء مفتوحة في قلب الأرض. وهناك، حيث تدعو برودة الماء شغف الأطفال لاستكشاف الأعماق، كانت تجلس أسطورة «عبد الماء»—أو ما كان يُعرف بـ «الخطاف».
كان «عبد الماء» كائناً هلامياً خافتاً، هكذا صوّره الرواة، يربض في القاع المظلم للمناهل، عينان متأهبتان ويدان طويلتان تسعيان لخطف كل من يتجرأ على ملامسة الحافة.
فإذا ما دنا طفلٌ غريرٌ من جدار بئرٍ سحيق، وتطلع نحو الأعماق، لم يكن يرى سوى انعكاس وجهه على صفحة الماء الرقراق؛ لكن المخيلة المحشوة بالتحذير كانت تحيل ذلك الظل المتراقص إلى وجه «الخطاف» وهو يتهيأ لانتشاله إلى غياهب المجهول!
في تلك اللحظة بالذات، ينخلع قلب الصبي، ويتراجع ققزاً نحو الأمان، هارباً من حتفه المحتوم. لقد نجحت الخرافة في أن تجعل من انعكاس الصورة تحذيراً باصماً، ومن ركود الماء درعاً للسلامة.
«الحنش المجوهر».. بريق القمر وحيلة الزجر
وكما تطرقنا في حلقة سابقة انها لم تقتصر عبقرية الترهيب التربوي في يافع على سكون النهار، بل امتدت لتسبر أغوار الليالي الماطرة. ففي مواسم السيول، حين تصبح الطين والانزلاقات الصخرية فخاخاً متربصة بكل عابر، كان بريق القمر يتسلل ليرتدّ عن صفحات المياه المتجمعة فوق الصخور، محدثاً لمعاناً يأخذ بالألباب، ويحسبه الصغار جواهراً وكنوزاً نادرة ألقى بها الغمام.
وهنا، تولد أسطورة «الحنش المجوهر».
كانت الحكاية تُروى بنبرة تهمس بالرهبة:
ثعبان أسطوري عظيم، يحمل على رأسه جوهرة يتيمة تتلألأ في الظلام فتضيء الآفاق.
ليس وحده، بل يكتنفه حراسٌ شداد: قبله سبعة ثعابين هائلة، وبعده سبعة أخرى حارسة!
كانت هذه الصورة البديعة كفيلة بزجر أي خطوة طائشة تسعى لخوض طين الليل استكشافاً لذلك الضوء المتلألئ. لم تكن الغاية من «الحنش المجوهر» سوى حماية هؤلاء الأغمار من مغبة الانزلاق فوق الصخور الملساء أو التردي في الشعاب الهابطة التي خلفها السيل.
عبقرية الوعي الشفهي
إن التعرّج في شعباب التراث اليافعي يبرز كيف استطاع الإنسان اليمني القديم تسخير الحكاية كأداة للسلامة العامة. لم تكن لديهم لافتات تحذيرية، ولا حراس يطوفون حول البرك العميقة، فأنشأوا في مخيلة الطفل «حارساً وهمياً» يرافقه حيثما حلّ.
رحل الأجداد، وغارت بعض تلك المناهل، لكن «عبد الماء» و«الحنش المجوهر» يبقيان شاهدَين على أدبٍ شفهيٍّ بديع؛ وظّف الخوف ليصنع الأمان، وجعل من الخرافة حكمةً تقي الصغار السقوط في مهالك الطبيعة الحاضنة والقاسية في آن واحد.
...