مبارك وَرُبمَا كَانَ هَذَا أكبر مِنْهُ وباشارة هَذَا الْفَقِيه بني الأتابك سنقر الْجَامِع بخنفر وَسبب ذَلِك أَن الأتابك تحمل لهَذَا الْفَقِيه مَالا وَسَأَلَهُ قبُوله كَيفَ شَاءَ أما لنَفسِهِ أَو ليفرقه على من رَاء فَلم يقبل الْفَقِيه بل قَالَ لَهُ الصَّوَاب انك تبني بِهِ جَامعا انفع لَك من ذَلِك فاعتمد #الاتابك اشارته وَكَانَت مباركة وَلما توفّي خَلفه ابْنه إِبْرَاهِيم فارتحل إِلَى #تهَامَة برفاقة الْفَقِيه مشقر مقدم الذّكر فَقدما على الامام أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل فاسكنهما لبيت وَاحِد قَالَ الْفَقِيه مشقر فَبَيْنَمَا نَحن ذَات لَيْلَة نصلي التَّرَاوِيح خلف الْفَقِيه أَحْمد إِذْ رَأَيْت صَاحِبي قد ذهب نَحْو الْبَيْت وَلم يتم مَعنا التشفيع حَتَّى ذهب عَنَّا إِلَى الْمنزل الَّذِي يسكنهُ فَلَمَّا فَرغْنَا الصَّلَاة وَذهب كل الى منزله اتيت الْمنزل فَوجدت صَاحِبي حَزينًا باكيا متألما فَسَأَلته عَن سَبَب ذَلِك فَلم يجيبني بشي ثمَّ بَات لَيْلَة على ذَلِك لم يطعم طَعَاما ثمَّ ظلّ كَذَلِك ثمَّ بَات نَحوه لم يفْطر على شَيْء وَلما أَصبَحت جِئْت الى الْفَقِيه لأقرأ عَلَيْهِ فحين اردت الْقِرَاءَة اردت ابتدائها بمراجعة الْفَقِيه بِسَبَبِهِ فنهرني وَقَالَ لَا تشك من أَن ابراهيم من الابدال ثمَّ لما عدت من الْقِرَاءَة وجدته على ذَلِك الْحَال فَلم أزل الاطفه واسأله عَن سَببه فَقَالَ لي أما رَأَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة النُّور الَّذِي نزل وَنحن فِي الصلوة وَغشيَ الْفَقِيه دون غَيره فشق على ذَلِك حَيْثُ لم يحصل لي مِنْهُ نصيب وَلَا لغيري فَقلت مَا رأى ذَلِك إِلَّا أَنْت وَقد قَالَ الْفَقِيه لَا يشك انك من #الابدال ثمَّ عقيب ذَلِك عَاد بَلَده فَلَزِمَ مَسْكَنه وابتني فِيهِ مصلا حَتَّى توفّي على الْعُزْلَة وَالْعِبَادَة لنيف وَتِسْعين وسِتمِائَة تَقْرِيبًا
وَكَانَ بهَا قوم يُقَال لَهُم #الكرديون يلون القضا وأصلهم #أكراد كَانَ فيهم أخيار وَقد ذكر ابْن سَمُرَة جمَاعَة مِنْهُم فِي بعض نُسْخَة لم أكد أتحقق من متأخرهم غير مُحَمَّد بن ابراهيم فانه كَانَ حَاكما وَفِي طَرِيقه الَّتِي سلكها خير وَابْنه الَّذِي نقل إِلَى #الشحر فأساء السِّيرَة على الْحَاكِم قبله وَأهل الْبَلَد وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك مَعَ أهل #الشحر
ثمَّ صَار الْفِقْه الى طبقَة أُخْرَى مِنْهُم أَبُو الْعَتِيق أَبُو بكر بن احْمَد بن عمر بن الاديب مولده سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وتفقه بعمر بن ابي الْغَيْث الْمُقدم ذكره وبمشقر ثمَّ ارتحل الى تهَامَة فَأخذ عَن بعض بني عجيل ثمَّ عَاد بَلَده فاقام مُدَّة طَوِيلَة على طَرِيق
846
وَكَانَ بهَا قوم يُقَال لَهُم #الكرديون يلون القضا وأصلهم #أكراد كَانَ فيهم أخيار وَقد ذكر ابْن سَمُرَة جمَاعَة مِنْهُم فِي بعض نُسْخَة لم أكد أتحقق من متأخرهم غير مُحَمَّد بن ابراهيم فانه كَانَ حَاكما وَفِي طَرِيقه الَّتِي سلكها خير وَابْنه الَّذِي نقل إِلَى #الشحر فأساء السِّيرَة على الْحَاكِم قبله وَأهل الْبَلَد وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك مَعَ أهل #الشحر
ثمَّ صَار الْفِقْه الى طبقَة أُخْرَى مِنْهُم أَبُو الْعَتِيق أَبُو بكر بن احْمَد بن عمر بن الاديب مولده سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وتفقه بعمر بن ابي الْغَيْث الْمُقدم ذكره وبمشقر ثمَّ ارتحل الى تهَامَة فَأخذ عَن بعض بني عجيل ثمَّ عَاد بَلَده فاقام مُدَّة طَوِيلَة على طَرِيق
846
#السلوك #الجندي
الْبِلَاد وَخَافَ النَّاس الْهَلَاك ثمَّ نزل بعد ذَلِك رماد أسود ورواجف وزلازل
وَمن عَجِيب مَا جرى فِي ذَلِك الظلام انه وَقع قوم فِي ظَاهر #زبيد بالمجرا فَلم يطيقوا رواح بُيُوتهم وَفِيهِمْ أعمى فَقَالَ من أَعْطَانِي زبدي طَعَام قدته الى بَيته واعطوه وقاد كلا الى بَيته وَلما كَانَ فِي سنة سبع وسِتمِائَة فِي شهر جمادي الْآخِرَة توفّي #الأتابك بحصن #تعز وقبر بِذِي #هزيم بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا هُنَالك وَهُوَ الَّذِي أنشأ جَامع المغربة وَعمل الْمِنْبَر الَّذِي فِيهِ وَبنى بزبيد مدرستين احدهما للشَّافِعِيَّة وَهِي تعرف بالعاصمية وَالْأُخْرَى للحنفية وتعرف ب #الدحمانية وَهُوَ الَّذِي بني الْجَامِع ب #خنفر من ارْض #أبين والصفين والجناحين والمؤخر فِي مَسْجِد الْجند وَلما توفّي الاتابك جعل النَّاصِر غَازِي بن جِبْرِيل مَكَانَهُ قَائِما بِالْملكِ فَحمل النَّاصِر على طلوعه صنعا لقِتَال الامام الْمَنْصُور بِاللَّه فَلَمَّا صَار بِصَنْعَاء سمه غَازِي فَتوفي بالمحرم سنة احدى عشرَة وستماية فطلى بالممسكات وَحمل الى تعز فقبر بالقبة الَّتِي قبلي ميدان تعز فِي عصرنا وحالف غَازِي الْعَسْكَر وَقَامَ بِالْملكِ وَنزل من صنعاء فَلَمَّا صَارُوا بالسحول احاط الْعَرَب بهم وانتهبوهم وَوصل غَازِي الى أَب وَكَانَت أم النَّاصِر وغالب الخواتين إِذْ ذَاك مقيمين بحصن #حب فطلع مماليك ابْنهَا اليها فشتمتهم ولامتهم وحملتهم على قتل غَازِي ابْن جِبْرِيل فنزلوا الى اب وهجموا بَيته وقتلوه واطلعوا رَأسه الى حب وقبر بَاب جثة بِغَيْر راس وَذَلِكَ على وَفَاة سنة من قتل النَّاصِر ثمَّ ان أم النَّاصِر نزلت من أَب الى تعز فاقامت مُدبرَة للْملك سِتَّة اشهر ثمَّ قدم سُلَيْمَان بن تَقِيّ الدّين فِي جمَاعَة من
الْفُقَرَاء والمسافرين وَأَبوهُ من بني أَيُّوب فاستدعوه وَقَالُوا لَهُ تكون سُلْطَانا فَنحْن حَرِيم نخشى ان تطمع فِينَا الْعَرَب وَذَلِكَ بربيع وَلما صَار سُلْطَانا غَلبه اللَّهْو واللعب وغفل مَعَ النِّسَاء حَتَّى تضعضع الْملك وَفِي أَيَّامه قتل من #الغز نَحْو مائَة فَارس ب #صبر عِنْد أكمه تعرف بجمعه مقتلة عَظِيمَة وَكَانَ اذا سكر يرقص وَيَقُول ... أَنا مَشْغُول بأيري ... انْظُرُوا للْملك غَيْرِي ... وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى قدم المسعود وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَهُوَ إِذْ ذَاك قد تزوج بالملكة ابْنه سيف الدّين الأتابك وتعرف بابنة جوزة وشغف بهَا فَلم يزل مَالِكًا لليمن وَهُوَ مُقيم لبنى الرَّسُول وَهُوَ اذ ذَاك اربعة فَلَمَّا عزم على رواح مصر شوقا للبلد الْأَهْل استناب على الْيمن الْأَمِير فليم وَفِيه جبروت المصريين وَذكروا انه اشار على بعض اصحاب الشَّيْخ والفقيه صَاحِبي عواجه وصاردهما وهما رجلَانِ كبيران انْتقل اهلهما وسكنا عواجة فِي بَيت الشَّيْخ والفقيه وَغَيرهمَا وَجعلُوا يَشكونَ مَا فعل مَعَهم نواب فليم فاشار الشَّيْخ الى نَاحيَة فليم باصبعه وَقَالَ طعنته فِي أنثييه فَقيل ظهر بهما دم مَاتَ مِنْهُ وَذَلِكَ بعد وُصُوله الرّجلَانِ هاربان فَكَانَ الْمَنْصُور يوافي ذَلِك ويحتال بجامكيته اليهما ويسامحهم فَكَانُوا يحبونه وَيدعونَ لَهُ وَرُبمَا بشروه بمصير الْملك اليه وَعَاد المسعود من #مصر فَلبث إِلَى سنة خمس وَعشْرين وَأَرَادَ السّفر الى مصر فَقَالَ للمنصور تنوب عَنَّا
الْبِلَاد وَخَافَ النَّاس الْهَلَاك ثمَّ نزل بعد ذَلِك رماد أسود ورواجف وزلازل
وَمن عَجِيب مَا جرى فِي ذَلِك الظلام انه وَقع قوم فِي ظَاهر #زبيد بالمجرا فَلم يطيقوا رواح بُيُوتهم وَفِيهِمْ أعمى فَقَالَ من أَعْطَانِي زبدي طَعَام قدته الى بَيته واعطوه وقاد كلا الى بَيته وَلما كَانَ فِي سنة سبع وسِتمِائَة فِي شهر جمادي الْآخِرَة توفّي #الأتابك بحصن #تعز وقبر بِذِي #هزيم بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا هُنَالك وَهُوَ الَّذِي أنشأ جَامع المغربة وَعمل الْمِنْبَر الَّذِي فِيهِ وَبنى بزبيد مدرستين احدهما للشَّافِعِيَّة وَهِي تعرف بالعاصمية وَالْأُخْرَى للحنفية وتعرف ب #الدحمانية وَهُوَ الَّذِي بني الْجَامِع ب #خنفر من ارْض #أبين والصفين والجناحين والمؤخر فِي مَسْجِد الْجند وَلما توفّي الاتابك جعل النَّاصِر غَازِي بن جِبْرِيل مَكَانَهُ قَائِما بِالْملكِ فَحمل النَّاصِر على طلوعه صنعا لقِتَال الامام الْمَنْصُور بِاللَّه فَلَمَّا صَار بِصَنْعَاء سمه غَازِي فَتوفي بالمحرم سنة احدى عشرَة وستماية فطلى بالممسكات وَحمل الى تعز فقبر بالقبة الَّتِي قبلي ميدان تعز فِي عصرنا وحالف غَازِي الْعَسْكَر وَقَامَ بِالْملكِ وَنزل من صنعاء فَلَمَّا صَارُوا بالسحول احاط الْعَرَب بهم وانتهبوهم وَوصل غَازِي الى أَب وَكَانَت أم النَّاصِر وغالب الخواتين إِذْ ذَاك مقيمين بحصن #حب فطلع مماليك ابْنهَا اليها فشتمتهم ولامتهم وحملتهم على قتل غَازِي ابْن جِبْرِيل فنزلوا الى اب وهجموا بَيته وقتلوه واطلعوا رَأسه الى حب وقبر بَاب جثة بِغَيْر راس وَذَلِكَ على وَفَاة سنة من قتل النَّاصِر ثمَّ ان أم النَّاصِر نزلت من أَب الى تعز فاقامت مُدبرَة للْملك سِتَّة اشهر ثمَّ قدم سُلَيْمَان بن تَقِيّ الدّين فِي جمَاعَة من
الْفُقَرَاء والمسافرين وَأَبوهُ من بني أَيُّوب فاستدعوه وَقَالُوا لَهُ تكون سُلْطَانا فَنحْن حَرِيم نخشى ان تطمع فِينَا الْعَرَب وَذَلِكَ بربيع وَلما صَار سُلْطَانا غَلبه اللَّهْو واللعب وغفل مَعَ النِّسَاء حَتَّى تضعضع الْملك وَفِي أَيَّامه قتل من #الغز نَحْو مائَة فَارس ب #صبر عِنْد أكمه تعرف بجمعه مقتلة عَظِيمَة وَكَانَ اذا سكر يرقص وَيَقُول ... أَنا مَشْغُول بأيري ... انْظُرُوا للْملك غَيْرِي ... وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى قدم المسعود وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَهُوَ إِذْ ذَاك قد تزوج بالملكة ابْنه سيف الدّين الأتابك وتعرف بابنة جوزة وشغف بهَا فَلم يزل مَالِكًا لليمن وَهُوَ مُقيم لبنى الرَّسُول وَهُوَ اذ ذَاك اربعة فَلَمَّا عزم على رواح مصر شوقا للبلد الْأَهْل استناب على الْيمن الْأَمِير فليم وَفِيه جبروت المصريين وَذكروا انه اشار على بعض اصحاب الشَّيْخ والفقيه صَاحِبي عواجه وصاردهما وهما رجلَانِ كبيران انْتقل اهلهما وسكنا عواجة فِي بَيت الشَّيْخ والفقيه وَغَيرهمَا وَجعلُوا يَشكونَ مَا فعل مَعَهم نواب فليم فاشار الشَّيْخ الى نَاحيَة فليم باصبعه وَقَالَ طعنته فِي أنثييه فَقيل ظهر بهما دم مَاتَ مِنْهُ وَذَلِكَ بعد وُصُوله الرّجلَانِ هاربان فَكَانَ الْمَنْصُور يوافي ذَلِك ويحتال بجامكيته اليهما ويسامحهم فَكَانُوا يحبونه وَيدعونَ لَهُ وَرُبمَا بشروه بمصير الْملك اليه وَعَاد المسعود من #مصر فَلبث إِلَى سنة خمس وَعشْرين وَأَرَادَ السّفر الى مصر فَقَالَ للمنصور تنوب عَنَّا