#السلوك #الجندي
وَقد عرض مَعَ ذكر
الْفَقِيه سَالم ذكر رجلَيْنِ يَنْبَغِي ايراد مَا لَاق من احوالهما وهما الشَّيْخ احْمَد بن #الْجَعْد وَالشَّيْخ #أبو_معيد
فاما الشَّيْخ ابْن الْجَعْد فصحب هَذَا سالما وَكَانَ خَادِمًا صَدُوقًا ثمَّ لما توفّي سَالم تقدم الى الشَّيْخ #الأهدل مقدم الذّكر فصحبه واخذ عَنهُ #الْيَد وَعَاد بَلَده #أبين فسكن قَرْيَة #الطرية وَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي
وَصَحبه خلق لَا يُحصونَ كَثْرَة واخذوا عَنهُ #الْيَد وَكَانَ صَاحب كرامات شهيرة وَلم يكن فِي المشائخ الْمُتَأَخِّرين لَهُ نَظِير وَفِي أَصْحَابه من اعيان المشائخ وكذلك فِي اولاده وَلما سُئِلَ عَن صفة الْفقر قَالَ من لَهُ مدرعة من #الْجُوع وَسَرَاويل من #العفاف وطاقية من #الخضوع ملوية بالخشوع تجْرِي مِنْهَا #الدُّمُوع ويسقى مِنْهَا الربوع ورداء من #الْحيَاء ومسبحة من #المراقبة وَ #سوَاك من #القناعة وزاوية من #الْعلم وعكاز من #التَّوَكُّل ومشعل من #الأنبار وَنَعْلَان من #الصَّبْر وَطَعَام من #الذّكر وشراب من #الْمحبَّة وبسطة من #الانس وَبَيت من #الْعُزْلَة فَذَلِك هُوَ #الْفَقِير ( المتصوف ) الخطير
فَمن كَانَ هَذَا لِبَاس #بَاطِنه فليلبس #ظَاهِرَة مَا شَاءَ
وغالب اصحابه فِي نَاحيَة بَلَده ثمَّ فِي #حَضرمَوْت ثمَّ فِي نواحي #الحجرية الَّتِي هِيَ شَرْقي #الْجند
ثمَّ لم اتحقق تَارِيخه وَكَانَت وَفَاته لبضع وَتِسْعين
واخوه بعده خَلفه وَله كثير فِي #الْحِكْمَة لم اتحقق مِنْهُ غير مَا تقدم وَفِيه الْكِفَايَة
وَأما الشَّيْخ #أبو_معبد فَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن #معبد كَانَ من اعيان المشائخ صَاحب حَال ومقال ورعا زاهدا سكن فِي بدايته موضعا بِقرب #عدن يُقَال لَهَا #الْعِمَاد فَلَمَّا سمع النَّاس بِهِ خَرجُوا إِلَيْهِ من #عدن أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا شغلوه من الْعِبَادَة فَشكى ذَلِك الى بعض اصحابه فَأمره ان يسالهم شيا من الدُّنْيَا على وَجه
وَقد عرض مَعَ ذكر
الْفَقِيه سَالم ذكر رجلَيْنِ يَنْبَغِي ايراد مَا لَاق من احوالهما وهما الشَّيْخ احْمَد بن #الْجَعْد وَالشَّيْخ #أبو_معيد
فاما الشَّيْخ ابْن الْجَعْد فصحب هَذَا سالما وَكَانَ خَادِمًا صَدُوقًا ثمَّ لما توفّي سَالم تقدم الى الشَّيْخ #الأهدل مقدم الذّكر فصحبه واخذ عَنهُ #الْيَد وَعَاد بَلَده #أبين فسكن قَرْيَة #الطرية وَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي
وَصَحبه خلق لَا يُحصونَ كَثْرَة واخذوا عَنهُ #الْيَد وَكَانَ صَاحب كرامات شهيرة وَلم يكن فِي المشائخ الْمُتَأَخِّرين لَهُ نَظِير وَفِي أَصْحَابه من اعيان المشائخ وكذلك فِي اولاده وَلما سُئِلَ عَن صفة الْفقر قَالَ من لَهُ مدرعة من #الْجُوع وَسَرَاويل من #العفاف وطاقية من #الخضوع ملوية بالخشوع تجْرِي مِنْهَا #الدُّمُوع ويسقى مِنْهَا الربوع ورداء من #الْحيَاء ومسبحة من #المراقبة وَ #سوَاك من #القناعة وزاوية من #الْعلم وعكاز من #التَّوَكُّل ومشعل من #الأنبار وَنَعْلَان من #الصَّبْر وَطَعَام من #الذّكر وشراب من #الْمحبَّة وبسطة من #الانس وَبَيت من #الْعُزْلَة فَذَلِك هُوَ #الْفَقِير ( المتصوف ) الخطير
فَمن كَانَ هَذَا لِبَاس #بَاطِنه فليلبس #ظَاهِرَة مَا شَاءَ
وغالب اصحابه فِي نَاحيَة بَلَده ثمَّ فِي #حَضرمَوْت ثمَّ فِي نواحي #الحجرية الَّتِي هِيَ شَرْقي #الْجند
ثمَّ لم اتحقق تَارِيخه وَكَانَت وَفَاته لبضع وَتِسْعين
واخوه بعده خَلفه وَله كثير فِي #الْحِكْمَة لم اتحقق مِنْهُ غير مَا تقدم وَفِيه الْكِفَايَة
وَأما الشَّيْخ #أبو_معبد فَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن #معبد كَانَ من اعيان المشائخ صَاحب حَال ومقال ورعا زاهدا سكن فِي بدايته موضعا بِقرب #عدن يُقَال لَهَا #الْعِمَاد فَلَمَّا سمع النَّاس بِهِ خَرجُوا إِلَيْهِ من #عدن أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا شغلوه من الْعِبَادَة فَشكى ذَلِك الى بعض اصحابه فَأمره ان يسالهم شيا من الدُّنْيَا على وَجه
الظّهْر وعادوا #تعز وَصَالح سكن فِي
#بَيت_أحلى فَجعل يحصنه وَيَبْنِي بِهِ الستائر والمحاجي وَفِي الربوع الَّذِي يَلِي الْيَوْم الْمَذْكُور وَهُوَ ثَانِي عشر شعْبَان خرج وَمَعَهُ #السنبلي وَقصد القَاضِي ابْن مومن اذ كَانَ شاع انه #ساك فلبثا سَاعَة ثمَّ اذن لَهما وَلم يدْخل مَعَهُمَا اُحْدُ من حواشيهما كَمَا جرت الْعَادة ثمَّ عَادوا بُيُوتهم وَلما كَانَ وَقت الْعَصْر خرج السُّلْطَان بِجَمَاعَة قَلِيل واشعر على كَافَّة الامرا بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا سرَاعًا وَطلب صَالح فتقاعد ثمَّ خرج على كره مُنْفَردا عَن وَلَده فَلَمَّا صَار خَارج الْبَيْت وَمَشى خطوَات يسيره استدعى بولده فَخرج مَعَه وَخرج قدامهما جمع من #الشفاليت وَهُوَ شبه المفكر مَا مُوجب طلبه حَتَّى وصل هُوَ وَولده الميدان وَقد صَار السُّلْطَان يسير والعسكر وقُوف والامير الزعيم يسير مَعَه فحين صَار صَالح وَابْنه واقفين بِطرف الميدان برز لَهُم الزعيم ودعاهما على انه يشاورهما بامر فظنا انه يُرِيد السباق والمجاملة فَقَالَا تركب الْخَيل فَقَالَ نُرِيد مشورة وركوب الْخَيل بعد ذَلِك ثمَّ انه ابعدهما الى وسط الميدان وَضم جمعا من عسكره قد بَينهم اشارة فَدَارُوا بهما وَقَالُوا لَهما التزما وَبَادرُوا عَلَيْهِمَا بالطعن وَالضَّرْب فَلم يكد ينزل صَالح من بغلته الا مَيتا واما ابْنه فَنزل فتمنع سَاعَة ثمَّ قتل
وقاما مكشوفين على وجوهما بَقِيَّة يومهما ثمَّ لَيْلَة الْخَمِيس ويومها وَفِي وسط لَيْلَة الْجُمُعَة خرج الامر بدفنهما وَدفن جمَاعَة من اصحابهما قتلوا ذَلِك الْيَوْم وهم ولد ابْن المقاولة وَعبد حَرْبَة صوان والمملوك ارقوس قَاتل على صَالح وشفلوت على بَاب تعز وَهَؤُلَاء هم المتحققون
دفنُوا ب #ديمة كَانَت بمنزل #الْقَيْسِي واما صَالح وَابْنه فدفنا بمقابر الْمُسلمين فِي قبر وَاحِد وَلم ينصب
وشفلوت يُسمى سعلة قطعت رجله من فَوق الرّكْبَة وَفِي عشى يَوْم الْجُمُعَة كحل حيد يُسمى ابْن الصحى وحوايج كاش يُسمى المصبري كل مِنْهُم غُلَام صَالح وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق ان الثِّقَة اخبر انه كَانَ بَات لَيْلَة الاربعاء الَّتِي قتل صَالح قبلهَا بساعات شاع وَقت الْعشَاء قتل صَالح لَا يعلم من اشاعة وَمن ذَلِك مَا اخبر ثِقَة انه تِلْكَ اللَّيْلَة ايضا بحصن المجمعة فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اذ نَادِي مُنَادِي الى الْحصن يخبر بقتل صَالح وَهَذَا امْر لم يعْهَد فِي طَاقَة #الانس فانه
1004
#بَيت_أحلى فَجعل يحصنه وَيَبْنِي بِهِ الستائر والمحاجي وَفِي الربوع الَّذِي يَلِي الْيَوْم الْمَذْكُور وَهُوَ ثَانِي عشر شعْبَان خرج وَمَعَهُ #السنبلي وَقصد القَاضِي ابْن مومن اذ كَانَ شاع انه #ساك فلبثا سَاعَة ثمَّ اذن لَهما وَلم يدْخل مَعَهُمَا اُحْدُ من حواشيهما كَمَا جرت الْعَادة ثمَّ عَادوا بُيُوتهم وَلما كَانَ وَقت الْعَصْر خرج السُّلْطَان بِجَمَاعَة قَلِيل واشعر على كَافَّة الامرا بِالْخرُوجِ فَخَرجُوا سرَاعًا وَطلب صَالح فتقاعد ثمَّ خرج على كره مُنْفَردا عَن وَلَده فَلَمَّا صَار خَارج الْبَيْت وَمَشى خطوَات يسيره استدعى بولده فَخرج مَعَه وَخرج قدامهما جمع من #الشفاليت وَهُوَ شبه المفكر مَا مُوجب طلبه حَتَّى وصل هُوَ وَولده الميدان وَقد صَار السُّلْطَان يسير والعسكر وقُوف والامير الزعيم يسير مَعَه فحين صَار صَالح وَابْنه واقفين بِطرف الميدان برز لَهُم الزعيم ودعاهما على انه يشاورهما بامر فظنا انه يُرِيد السباق والمجاملة فَقَالَا تركب الْخَيل فَقَالَ نُرِيد مشورة وركوب الْخَيل بعد ذَلِك ثمَّ انه ابعدهما الى وسط الميدان وَضم جمعا من عسكره قد بَينهم اشارة فَدَارُوا بهما وَقَالُوا لَهما التزما وَبَادرُوا عَلَيْهِمَا بالطعن وَالضَّرْب فَلم يكد ينزل صَالح من بغلته الا مَيتا واما ابْنه فَنزل فتمنع سَاعَة ثمَّ قتل
وقاما مكشوفين على وجوهما بَقِيَّة يومهما ثمَّ لَيْلَة الْخَمِيس ويومها وَفِي وسط لَيْلَة الْجُمُعَة خرج الامر بدفنهما وَدفن جمَاعَة من اصحابهما قتلوا ذَلِك الْيَوْم وهم ولد ابْن المقاولة وَعبد حَرْبَة صوان والمملوك ارقوس قَاتل على صَالح وشفلوت على بَاب تعز وَهَؤُلَاء هم المتحققون
دفنُوا ب #ديمة كَانَت بمنزل #الْقَيْسِي واما صَالح وَابْنه فدفنا بمقابر الْمُسلمين فِي قبر وَاحِد وَلم ينصب
وشفلوت يُسمى سعلة قطعت رجله من فَوق الرّكْبَة وَفِي عشى يَوْم الْجُمُعَة كحل حيد يُسمى ابْن الصحى وحوايج كاش يُسمى المصبري كل مِنْهُم غُلَام صَالح وَمن عَجِيب الِاتِّفَاق ان الثِّقَة اخبر انه كَانَ بَات لَيْلَة الاربعاء الَّتِي قتل صَالح قبلهَا بساعات شاع وَقت الْعشَاء قتل صَالح لَا يعلم من اشاعة وَمن ذَلِك مَا اخبر ثِقَة انه تِلْكَ اللَّيْلَة ايضا بحصن المجمعة فَلَمَّا كَانَ نصف اللَّيْل اذ نَادِي مُنَادِي الى الْحصن يخبر بقتل صَالح وَهَذَا امْر لم يعْهَد فِي طَاقَة #الانس فانه
1004