إكتشاف أثري ولأول مرة من أثار #مدينة #الحطمة #العاصمة #التاريخية #لإمبراطورية #مملكة #سبأ و #حمير
عندما يتكلم الميدان تسقط فرضيات الغرف المغلقة:
قراءة أثرية #جديدة في مقدسات حمير
كثيراً ما تتحول الشواهد الأثرية في بلادنا إلى ضحية للارتجال والتفسيرات السطحية التي تجرد الفكر اليمني القديم من أبعاده الهندسية والعقائدية العميقة ليتعامل البعض مع صخور منحوتة بعبقرية فذة على أنها مجرد منشآت مائية عادية أو مرافق ثانوية
ولعل أبرز مثال على هذا القصور المعرفي هو ما ذهب إليه الأستاذ #أحمد_العنسي في أطروحته للدكتوراة حين أطلق حكماً مستعجلاً بافتراضه أن هذه الصخور المنحوتة الموضحة في الصور الأثرية المرفقة والباقي منها توجد في التعليقات.
وليست سوى مناسح ومصارف مائية للسد القديم الذي كان في هذه السائلة وهو افتراض يسقطه الواقع الجغرافي والميداني سقطة مدوية فالهندسة المائية للأجداد بريئة من هذا التخبط إذ كيف تكون هذه الكتل مناسح لسد أثري رابض في مكان آخر تماماً ويبعد عن هذا الموضع بمسافة شاسعة وتفصله عنه تضاريس ممتدة هندسياً وعقلياً لا يمكن للمفيض أن ينفصل عن جسد السد ويُقذف به في أسفل وادٍ مستقيم ليكون بالمقابل المباشر والعمودي لمعبد أثري قديم يتوج قمة الجبل المطل على هذه الصخور.
الحقيقة المادية الصارمة التي يفرضها سياق الموقع الأثري تصرخ بيقين لا يقبل الشك:..
..نحن هنا أمام الفضاء المقدس والمعماري التابع للمعبد وليس أمام مرافق سد معزول.
فاليمني القديم لم ينحت هذه الأحواض المستطيلة دقيقة الحواف ولم يصنع لها تلك السلالم الحجرية المتصلة ليرتقي إليها الماء بل ليرتقي إليها الكاهن والمتعبد صعوداً نحو المقَدَّس.
علمياً ووفقاً لصارم النقوش المسندية والقوانين الطقوسية لجنوب الجزيرة العربية تتكامل هذه الصخور لتدير ثلاث وظائف عقائدية مقدسة لا غنى عنها في محيط أي معبد حميري :
1️⃣ المذابح الطقوسية الحاضنة لدماء الأضاحي.
النحت العلوي المزود بدرجات صعود هو تصميم عقائدي ممنهج ففي ديانة اليمن القديم كان تقديم الأضحية الحيوانية يستوجب ارتقاء الكاهن إلى منصة حجرية معزولة ليكون القربان في مستوى أعلى يتجه نحو السماء والحوض نحت خصيصاً لحصر دماء الأضاحي ومن يريد الدليل القاطع فليفتش في أسفل هذه الأحواض ليرى الفتحات الدائرية المحفورة بدقة متناهية كما في منتصف الصورة والتي صممت كمسارب وقنوات لتصريف الدماء وسوائل النذور باتجاه أوعية مقدسة وهي الشواهد التي تعرف في علم الآثار بالمساقي الطقوسية..
2️⃣ منشآت الطهارة والوضوء الصارم للحجيج.
لقد كانت قوانين المعابد الحميرية والسبئية تحرم دخول المحارم الدينية على أي إنسان دنس أو لم يغتسل وتفرض النقوش شروط طهارة جسدية وثيابية حازمة قبل صعود الجبل وهذه الأحواض الصخرية المنفصلة بأسفل الوادي كانت تمثل محطة التطهير الأولى حيث تملأ بالماء القادم من عيون الجبل ليتوضأ منها المتعبدون ويغسلوا أجسادهم قبل البدء في رحلة الصعود الشاقة نحو المعبد الرئيسي الرابض في القمة
3️⃣ مصاطب سكب النذور والاستسقاء:
إلى جانب القرابين الدموية كانت هذه المصاطب المنحوتة تمثل مساقب لسكب النذور السائلة الفاخرة كالخمر القديم والسمن والعسل تقرباً للآلهة وشكراً على النعم حيث تترك لتسيل عبر الخيوط الصخرية المحفورة كرمز لارتواء الأرض واستجابة السماء لتضرعات الأجداد.
#البرهان الدامغ والختم الذي يسحق كل تأويل: #الوعل #المقدس
وإذا أراد دعاة نظرية المناسح المائية دليلاً يقطع دابر أي تشكيك ويغلق باب السجال الأثري إلى الأبد فلينظروا إلى المحيط المباشر واللصيق لهذه الأحواض حيث تقف صخرة تاريخية عملاقة موثقة في الصور في التعليقات حفر في بدنها بوضوح تام
( #الوعل #اليمني #القديم ) وعلمياً وأنثروبولوجياً الوعل ليس مجرد رسم عابر بل هو الرمز الديني المقدس الأوحد للإله عثتر إله المطر والخصب والأنواء المائية ونقش الوعل هنا بمثابة التوقيع السيادي والختم الرسمي العقائدي الذي يعلن حرمة هذا المكان وتبعيته المطلقة للمعبد المقابل في قمة الجبل ليكون الوعل هو القربان الذي يُساق إلى تلك السلالم ويذبح في تلك الأحواض...
...ما نراه اليوم في هذا الوادي ليس منشأة ري عشوائية ولا مجرد مناسح لسد بعيد بل هو وثيقة مادية حية تثبت كيف طوع الفكر الحميري هندسة الصخر ليصنع بوابة العبور الروحية والجسدية فكان المتعبد يبدأ طقوسه بأسفل الوادي بالوضوء وتقديم قربانه عند هذه الصخور ليرتقي بعدها الجبل وهو في أعلى درجات النقاوة والقدسية تليق بوقوفه في محراب المعبد الكبير...
✍️ جبرمحمد حسين الحديجي
#الحطمة
#بني_حديجة
#آثار_اليمن
#تاريخ_حمير
#المعابد_القديمة
#المسند
#الحضارة_اليمنية
#نقد_أثري
عندما يتكلم الميدان تسقط فرضيات الغرف المغلقة:
قراءة أثرية #جديدة في مقدسات حمير
كثيراً ما تتحول الشواهد الأثرية في بلادنا إلى ضحية للارتجال والتفسيرات السطحية التي تجرد الفكر اليمني القديم من أبعاده الهندسية والعقائدية العميقة ليتعامل البعض مع صخور منحوتة بعبقرية فذة على أنها مجرد منشآت مائية عادية أو مرافق ثانوية
ولعل أبرز مثال على هذا القصور المعرفي هو ما ذهب إليه الأستاذ #أحمد_العنسي في أطروحته للدكتوراة حين أطلق حكماً مستعجلاً بافتراضه أن هذه الصخور المنحوتة الموضحة في الصور الأثرية المرفقة والباقي منها توجد في التعليقات.
وليست سوى مناسح ومصارف مائية للسد القديم الذي كان في هذه السائلة وهو افتراض يسقطه الواقع الجغرافي والميداني سقطة مدوية فالهندسة المائية للأجداد بريئة من هذا التخبط إذ كيف تكون هذه الكتل مناسح لسد أثري رابض في مكان آخر تماماً ويبعد عن هذا الموضع بمسافة شاسعة وتفصله عنه تضاريس ممتدة هندسياً وعقلياً لا يمكن للمفيض أن ينفصل عن جسد السد ويُقذف به في أسفل وادٍ مستقيم ليكون بالمقابل المباشر والعمودي لمعبد أثري قديم يتوج قمة الجبل المطل على هذه الصخور.
الحقيقة المادية الصارمة التي يفرضها سياق الموقع الأثري تصرخ بيقين لا يقبل الشك:..
..نحن هنا أمام الفضاء المقدس والمعماري التابع للمعبد وليس أمام مرافق سد معزول.
فاليمني القديم لم ينحت هذه الأحواض المستطيلة دقيقة الحواف ولم يصنع لها تلك السلالم الحجرية المتصلة ليرتقي إليها الماء بل ليرتقي إليها الكاهن والمتعبد صعوداً نحو المقَدَّس.
علمياً ووفقاً لصارم النقوش المسندية والقوانين الطقوسية لجنوب الجزيرة العربية تتكامل هذه الصخور لتدير ثلاث وظائف عقائدية مقدسة لا غنى عنها في محيط أي معبد حميري :
1️⃣ المذابح الطقوسية الحاضنة لدماء الأضاحي.
النحت العلوي المزود بدرجات صعود هو تصميم عقائدي ممنهج ففي ديانة اليمن القديم كان تقديم الأضحية الحيوانية يستوجب ارتقاء الكاهن إلى منصة حجرية معزولة ليكون القربان في مستوى أعلى يتجه نحو السماء والحوض نحت خصيصاً لحصر دماء الأضاحي ومن يريد الدليل القاطع فليفتش في أسفل هذه الأحواض ليرى الفتحات الدائرية المحفورة بدقة متناهية كما في منتصف الصورة والتي صممت كمسارب وقنوات لتصريف الدماء وسوائل النذور باتجاه أوعية مقدسة وهي الشواهد التي تعرف في علم الآثار بالمساقي الطقوسية..
2️⃣ منشآت الطهارة والوضوء الصارم للحجيج.
لقد كانت قوانين المعابد الحميرية والسبئية تحرم دخول المحارم الدينية على أي إنسان دنس أو لم يغتسل وتفرض النقوش شروط طهارة جسدية وثيابية حازمة قبل صعود الجبل وهذه الأحواض الصخرية المنفصلة بأسفل الوادي كانت تمثل محطة التطهير الأولى حيث تملأ بالماء القادم من عيون الجبل ليتوضأ منها المتعبدون ويغسلوا أجسادهم قبل البدء في رحلة الصعود الشاقة نحو المعبد الرئيسي الرابض في القمة
3️⃣ مصاطب سكب النذور والاستسقاء:
إلى جانب القرابين الدموية كانت هذه المصاطب المنحوتة تمثل مساقب لسكب النذور السائلة الفاخرة كالخمر القديم والسمن والعسل تقرباً للآلهة وشكراً على النعم حيث تترك لتسيل عبر الخيوط الصخرية المحفورة كرمز لارتواء الأرض واستجابة السماء لتضرعات الأجداد.
#البرهان الدامغ والختم الذي يسحق كل تأويل: #الوعل #المقدس
وإذا أراد دعاة نظرية المناسح المائية دليلاً يقطع دابر أي تشكيك ويغلق باب السجال الأثري إلى الأبد فلينظروا إلى المحيط المباشر واللصيق لهذه الأحواض حيث تقف صخرة تاريخية عملاقة موثقة في الصور في التعليقات حفر في بدنها بوضوح تام
( #الوعل #اليمني #القديم ) وعلمياً وأنثروبولوجياً الوعل ليس مجرد رسم عابر بل هو الرمز الديني المقدس الأوحد للإله عثتر إله المطر والخصب والأنواء المائية ونقش الوعل هنا بمثابة التوقيع السيادي والختم الرسمي العقائدي الذي يعلن حرمة هذا المكان وتبعيته المطلقة للمعبد المقابل في قمة الجبل ليكون الوعل هو القربان الذي يُساق إلى تلك السلالم ويذبح في تلك الأحواض...
...ما نراه اليوم في هذا الوادي ليس منشأة ري عشوائية ولا مجرد مناسح لسد بعيد بل هو وثيقة مادية حية تثبت كيف طوع الفكر الحميري هندسة الصخر ليصنع بوابة العبور الروحية والجسدية فكان المتعبد يبدأ طقوسه بأسفل الوادي بالوضوء وتقديم قربانه عند هذه الصخور ليرتقي بعدها الجبل وهو في أعلى درجات النقاوة والقدسية تليق بوقوفه في محراب المعبد الكبير...
✍️ جبرمحمد حسين الحديجي
#الحطمة
#بني_حديجة
#آثار_اليمن
#تاريخ_حمير
#المعابد_القديمة
#المسند
#الحضارة_اليمنية
#نقد_أثري