#محمد_عطبوش
شجرة #البشام أو البشامة، المعروفة في اليمن
كانت مقدسة في اليمن القديم وبها سمي أحد آلهة مملكة قتبان "بشام" وانتشرت عبادته في وادي مرخة. وانتشر البشام في العالم القديم حتى وصل اليونان فقالوا βάλσαμον ووصل الرومان فقالوا balsămum، ومنه كلمة بلسم في اللغات الحديثة
شجرة #البشام أو البشامة، المعروفة في اليمن
كانت مقدسة في اليمن القديم وبها سمي أحد آلهة مملكة قتبان "بشام" وانتشرت عبادته في وادي مرخة. وانتشر البشام في العالم القديم حتى وصل اليونان فقالوا βάλσαμον ووصل الرومان فقالوا balsămum، ومنه كلمة بلسم في اللغات الحديثة
#محمد_عطبوش
عن قبة #مريم العذراء
التي تعرضت لتفجير البارحة في محافظة الضالِع وسط اليمن. وصلتني استفسارات كثيرة عن تسميتها ودلالتها. الاسم لافت وغريب، لأن بقايا المسيحية في فولكلور اليمن شبه معدومة!
لم يمر عليّ من آثار المسيحية في اليمن سوى ثلاثة أمثلة: أوضحها هو مسجد وليّ الله "جرجيس" (Sergius) في حضرموت، وهو مسجد صغير كتب عن روبرت سرجنت مقالة عام 1959، وقال: "يبدو أن الولي جرجيس هو قدّيس استمرت ذكراه أو اسمه على الأقل، حوالي أربعة عشر قرناً، وقد عاش هذا التقليد في حضرموت بالطبع، لأنها ذاتها كانت مسيحية".
المثال الثاني هو في تسميات بعض المواضع في جزيرة سقطرى مثل مديرية "قلنسية" وكذلك وادي "قَليسان" وموضع "القليس" في صنعاء، جميع هذه التسميات هي تحريف للفظ اليوناني "إكليسيا" بمعنى كنيسة، كلمة وصلتنا دون شك أثناء الغزو الحبشي قبل الإسلام. ما عدى ذلك لا يوجد بقايا طقوس ولا ألفاظ ولا أفكار مسيحية معروفة في فولكلور اليمن.
خبر تفجير قبة قبل يومين باسم "مريم العذراء" في منطقة بعيدة عما قد يتوقعه المرء من نفوذ مسيحي سابق، تشير إلى أشياء لا نعرفها.
اللافت أنه بالقرب من منطقة القبة هذه، في ردفان، يمارس الأهلي تقليد عشور يستخرجونها من الأرض بما يساوي نصف الكيلة العاشرة من كل ثمرة تقسم على المحتاجين. هذا الحصة تسمى "عشير مريم".
عن قبة #مريم العذراء
التي تعرضت لتفجير البارحة في محافظة الضالِع وسط اليمن. وصلتني استفسارات كثيرة عن تسميتها ودلالتها. الاسم لافت وغريب، لأن بقايا المسيحية في فولكلور اليمن شبه معدومة!
لم يمر عليّ من آثار المسيحية في اليمن سوى ثلاثة أمثلة: أوضحها هو مسجد وليّ الله "جرجيس" (Sergius) في حضرموت، وهو مسجد صغير كتب عن روبرت سرجنت مقالة عام 1959، وقال: "يبدو أن الولي جرجيس هو قدّيس استمرت ذكراه أو اسمه على الأقل، حوالي أربعة عشر قرناً، وقد عاش هذا التقليد في حضرموت بالطبع، لأنها ذاتها كانت مسيحية".
المثال الثاني هو في تسميات بعض المواضع في جزيرة سقطرى مثل مديرية "قلنسية" وكذلك وادي "قَليسان" وموضع "القليس" في صنعاء، جميع هذه التسميات هي تحريف للفظ اليوناني "إكليسيا" بمعنى كنيسة، كلمة وصلتنا دون شك أثناء الغزو الحبشي قبل الإسلام. ما عدى ذلك لا يوجد بقايا طقوس ولا ألفاظ ولا أفكار مسيحية معروفة في فولكلور اليمن.
خبر تفجير قبة قبل يومين باسم "مريم العذراء" في منطقة بعيدة عما قد يتوقعه المرء من نفوذ مسيحي سابق، تشير إلى أشياء لا نعرفها.
اللافت أنه بالقرب من منطقة القبة هذه، في ردفان، يمارس الأهلي تقليد عشور يستخرجونها من الأرض بما يساوي نصف الكيلة العاشرة من كل ثمرة تقسم على المحتاجين. هذا الحصة تسمى "عشير مريم".
2⃣
#محمد_عطبوش
كاتب يمني، مهتم بالنقوش السبئية والمعتقدات الشعبية
الصلات اليمنية في لغة اهل #الاندلس والمغرب العربي
#فريدريكو_كورينتي
ترجمة محمد #عطبوش
وقلت 10"عناصر من أصل عربي جنوبي اندمجت في العالم الإسلامي واستبدلت لهجاتها القديمة وتدريجياً إلى اللغة العربية الشمالية، من خلال حلول أكثر أو أقل انتقائية ومتأثرة بطبقتها اللغوية السفلى، مما كان له عواقب هامة على نشأة عربية المغرب خصوصاً"؛ ص 357، الحاشية 8: "التأثير الأساسي 'اليمني' في اللهجات المغاربية".
وقلت 11
مجموعة حدود لغوية تشير إلى العواقب اللغوية لذلك الأصل العربي الجنوبي المُثبَت ... الحفاظ على الأصوات الجانبية، ونطق الجيم غير المعطش بصفته صوتاً انفجارياً، وشيوع صيغة جمع التكسير {أفعال}، واستخدام الفعل المضارع المشدد دون سبب دلالي واضح، والاستخدام النهائي لأداة الربط 'كَمَا'...".
وقلت 12" يبدو أن ذوو الأصل العربي الجنوبي كانوا الغالبية في كامل نطاق الغرب المؤسلَم ..."؛ ص 269: "اللهجات التي تحدث بها اليمانية، الذين يبدو أنهم كانوا يشكلون الأغلبية في تلك الموجة الأولى"؛ ص 270-272: استعراض للخصائص الصوتية والصرفية اليمنية".
وقلت 13 "خلال بحثنا حول اللهجات الأندلسية واللهجات العربية المغاربية الأخرى، واجهنا بعض السمات مثل أنماط النبر، وإدراكات (realization) غير مألوفة لبعض الأصوات (مثل الضاد الجانبي، وربما حتى السين، ونطق الجيم غير المعطشة انفجارياً، وفَتح كل ألف ابتدائية، بما في ذلك الـ التعريف، إلخ)، وخصائص صرفية شاذة (مثل الانتشار الكبير لوزن {أفعال} على حساب أوزان جمع تكسير أخرى، والتصريف القوي لبعض الأفعال المعتلة، ومجموعة مميزة من سوابق النعوت في المضارع، إلخ)، بالإضافة إلى مفردات لغوية، وكلها سمات تميز اللهجات اليمنية واللغات العربية الجنوبية المنقوشة أو الحديثة، بل وحتى الإثيوبية، التي تُعد فرعاً بارزاً من العربية الجنوبية".
#محمد_عطبوش
كاتب يمني، مهتم بالنقوش السبئية والمعتقدات الشعبية
الصلات اليمنية في لغة اهل #الاندلس والمغرب العربي
#فريدريكو_كورينتي
ترجمة محمد #عطبوش
وقلت 10"عناصر من أصل عربي جنوبي اندمجت في العالم الإسلامي واستبدلت لهجاتها القديمة وتدريجياً إلى اللغة العربية الشمالية، من خلال حلول أكثر أو أقل انتقائية ومتأثرة بطبقتها اللغوية السفلى، مما كان له عواقب هامة على نشأة عربية المغرب خصوصاً"؛ ص 357، الحاشية 8: "التأثير الأساسي 'اليمني' في اللهجات المغاربية".
وقلت 11
مجموعة حدود لغوية تشير إلى العواقب اللغوية لذلك الأصل العربي الجنوبي المُثبَت ... الحفاظ على الأصوات الجانبية، ونطق الجيم غير المعطش بصفته صوتاً انفجارياً، وشيوع صيغة جمع التكسير {أفعال}، واستخدام الفعل المضارع المشدد دون سبب دلالي واضح، والاستخدام النهائي لأداة الربط 'كَمَا'...".
وقلت 12" يبدو أن ذوو الأصل العربي الجنوبي كانوا الغالبية في كامل نطاق الغرب المؤسلَم ..."؛ ص 269: "اللهجات التي تحدث بها اليمانية، الذين يبدو أنهم كانوا يشكلون الأغلبية في تلك الموجة الأولى"؛ ص 270-272: استعراض للخصائص الصوتية والصرفية اليمنية".
وقلت 13 "خلال بحثنا حول اللهجات الأندلسية واللهجات العربية المغاربية الأخرى، واجهنا بعض السمات مثل أنماط النبر، وإدراكات (realization) غير مألوفة لبعض الأصوات (مثل الضاد الجانبي، وربما حتى السين، ونطق الجيم غير المعطشة انفجارياً، وفَتح كل ألف ابتدائية، بما في ذلك الـ التعريف، إلخ)، وخصائص صرفية شاذة (مثل الانتشار الكبير لوزن {أفعال} على حساب أوزان جمع تكسير أخرى، والتصريف القوي لبعض الأفعال المعتلة، ومجموعة مميزة من سوابق النعوت في المضارع، إلخ)، بالإضافة إلى مفردات لغوية، وكلها سمات تميز اللهجات اليمنية واللغات العربية الجنوبية المنقوشة أو الحديثة، بل وحتى الإثيوبية، التي تُعد فرعاً بارزاً من العربية الجنوبية".
6⃣
#محمد_عطبوش
كاتب يمني، مهتم بالنقوش السبئية والمعتقدات الشعبية
الصلات #اليمنية في لغة اهل #الاندلس والمغرب العربي
#فريدريكو_كورينتي
ترجمة محمد #عطبوش
. حُوت "سمكة" (ص 294) لفظ شائع في اللهجات العربية المغاربية، مقابل كلمة سمك في نظيراتها المشرقية، كما أشار المؤلف في الصفحة 583. في العربية الفصحى، تشير كلمة حوت عادةً إلى الكائنات البحرية الكبيرة كالحيتان، وهو ما ينطبق أيضاً على بعض اللهجات المشرقية الحديثة، كالمصرية.
15. حَوْض~أحْواض ونظيرتها الصوتية حَوْل~أحْوال بمعنى "حقل، مزرعة" (ص 298، 299، ولكن بمعنى: "حوض ماء، مشرب للكلاب") تمثل حالة لافتة من تعدد المعاني. فالمعنى الثاني مشترك مع العربية الفصحى، بينما الأول مخصص لابتكار زراعي يمني، وهو تقسيم الحقول إلى قطع تُسقى بشكل منفصل.
42
ولا شك أن هذا المعنى الأخير دخل شبه الجزيرة الإيبيرية مع الغزاة اليمانيين، كما يتضح من الكلمات المستعارة مثل alholde في لهجة ناڤارا القشتالية بمعنى "قياس أرض 12×4 ذراع"، وكلمة alcouve في اللغة الجليقية بمعنى "مشاتل"، وكلمة alhodera في الكتالونية القديمة بمعنى "قطعة أرض صغيرة".
43
16. خَرْبَط "خلط" (ص 317)، هو تطور فريد للجذر العربي الفصيح {خ ل ط}، حيث حدث تبديل للصوت /ل/ إلى /ر/، وإضافة صوت /و/، الذي تبدل لاحقاً إلى /ب/. يُقابل ذلك بشكل وثيق في الدارجة المغربية لفظ خاروِط ḫăṛwǝṭ، بينما في العامية المصرية لَخْبَط بالقلب المكاني.44
17. خَرَّاص "مثمِّن، واضِع الثَمَن للشيء" (ص 320)، لفظ من جذر موثق في معاجم العربية الفصحى، لكنه غير مستعمل بصفته اسم مهنة، بينما نجده كذلك في الدارجة المغربية خَرَّاص ḫăṛṛāṣ بمعنى "موظف في الضرائب مكلف بتقييم المحاصيل لتحديد الضريبة"
وفي عربية الأندلس خَرَّاص xarráṣ، ومنها جاءت الكلمة الكتالونية alfarràs وفي اللغة الأراغونية alfarraz ومشتقاتها
وكلها تشير إلى استخدام متكرر لكلمة مستعارة، أدخلها المزارعون اليمانيون.
18. دا/دَأ أو دَوء "أداة نفي" (ص 356، 393، وتنويعات أخرى)، وهي أداة معروفة جيداً تتميز بها اللغة العربية الجنوبية،
وحاضرة في اللغة الحِميرية
وإن لم يقترح الباحثون لها اشتقاقاً معقولاً حتى الآن باستثناء الاقتراح الذكي للباحثة Belova مقارنة إياها بأداة "ما" الاستفهامية والنافية في العربية (ص 23). لا أثر لهذا العنصر إطلاقاً في لهجات العربية الشمالية، ولكن عربية الأندلس فيها صيغة النفي إش
esh
التي لا يمكن تفسيرها إلا بصفتها تطوراً دلالياً للاستفهام البلاغي "أَيُّ شَيْءٍ؟"، مما يشابه تماماً حالة "ما" الفصحى. وهذا يقودنا لتفسير أداة "دَا/دَوء" بوصفها نتيجة للعبارة الاستفهامية الإشارية "ذا هو؟"، أي أنها تعبير إشاري استفهامي 50
اكتسب دلالة النفي من خلال الاستخدام الساخر، تماماً مثل أداة "ما" في الفصحى و "إش" في عربية الأندلس.
#محمد_عطبوش
كاتب يمني، مهتم بالنقوش السبئية والمعتقدات الشعبية
الصلات #اليمنية في لغة اهل #الاندلس والمغرب العربي
#فريدريكو_كورينتي
ترجمة محمد #عطبوش
. حُوت "سمكة" (ص 294) لفظ شائع في اللهجات العربية المغاربية، مقابل كلمة سمك في نظيراتها المشرقية، كما أشار المؤلف في الصفحة 583. في العربية الفصحى، تشير كلمة حوت عادةً إلى الكائنات البحرية الكبيرة كالحيتان، وهو ما ينطبق أيضاً على بعض اللهجات المشرقية الحديثة، كالمصرية.
15. حَوْض~أحْواض ونظيرتها الصوتية حَوْل~أحْوال بمعنى "حقل، مزرعة" (ص 298، 299، ولكن بمعنى: "حوض ماء، مشرب للكلاب") تمثل حالة لافتة من تعدد المعاني. فالمعنى الثاني مشترك مع العربية الفصحى، بينما الأول مخصص لابتكار زراعي يمني، وهو تقسيم الحقول إلى قطع تُسقى بشكل منفصل.
42
ولا شك أن هذا المعنى الأخير دخل شبه الجزيرة الإيبيرية مع الغزاة اليمانيين، كما يتضح من الكلمات المستعارة مثل alholde في لهجة ناڤارا القشتالية بمعنى "قياس أرض 12×4 ذراع"، وكلمة alcouve في اللغة الجليقية بمعنى "مشاتل"، وكلمة alhodera في الكتالونية القديمة بمعنى "قطعة أرض صغيرة".
43
16. خَرْبَط "خلط" (ص 317)، هو تطور فريد للجذر العربي الفصيح {خ ل ط}، حيث حدث تبديل للصوت /ل/ إلى /ر/، وإضافة صوت /و/، الذي تبدل لاحقاً إلى /ب/. يُقابل ذلك بشكل وثيق في الدارجة المغربية لفظ خاروِط ḫăṛwǝṭ، بينما في العامية المصرية لَخْبَط بالقلب المكاني.44
17. خَرَّاص "مثمِّن، واضِع الثَمَن للشيء" (ص 320)، لفظ من جذر موثق في معاجم العربية الفصحى، لكنه غير مستعمل بصفته اسم مهنة، بينما نجده كذلك في الدارجة المغربية خَرَّاص ḫăṛṛāṣ بمعنى "موظف في الضرائب مكلف بتقييم المحاصيل لتحديد الضريبة"
وفي عربية الأندلس خَرَّاص xarráṣ، ومنها جاءت الكلمة الكتالونية alfarràs وفي اللغة الأراغونية alfarraz ومشتقاتها
وكلها تشير إلى استخدام متكرر لكلمة مستعارة، أدخلها المزارعون اليمانيون.
18. دا/دَأ أو دَوء "أداة نفي" (ص 356، 393، وتنويعات أخرى)، وهي أداة معروفة جيداً تتميز بها اللغة العربية الجنوبية،
وحاضرة في اللغة الحِميرية
وإن لم يقترح الباحثون لها اشتقاقاً معقولاً حتى الآن باستثناء الاقتراح الذكي للباحثة Belova مقارنة إياها بأداة "ما" الاستفهامية والنافية في العربية (ص 23). لا أثر لهذا العنصر إطلاقاً في لهجات العربية الشمالية، ولكن عربية الأندلس فيها صيغة النفي إش
esh
التي لا يمكن تفسيرها إلا بصفتها تطوراً دلالياً للاستفهام البلاغي "أَيُّ شَيْءٍ؟"، مما يشابه تماماً حالة "ما" الفصحى. وهذا يقودنا لتفسير أداة "دَا/دَوء" بوصفها نتيجة للعبارة الاستفهامية الإشارية "ذا هو؟"، أي أنها تعبير إشاري استفهامي 50
اكتسب دلالة النفي من خلال الاستخدام الساخر، تماماً مثل أداة "ما" في الفصحى و "إش" في عربية الأندلس.
#محمد_عطبوش
بكم #الحمار #الحميري
اكتشاف سعر صرف العملة في اليمن القديم!
نشر الباحث الألماني بيتر شتاين نقشاً أثرياً يكشف لمحة عن سعر الصرف في مملكة سبأ خلال القرن الثالث قبل الميلاد، عبر وثيقة بيع حمار.
ينص النقش أن فلان من عشيرة فلان باع وسلّم إلى فلان حماراً (𐩢𐩣𐩧𐩣) وانتقلت له ملكيته دون قيد أو شرط مقابل ثمانية قطع بلطات نقدية كاملة (𐩨𐩻𐩠𐩣𐩬𐩺|𐩨𐩡𐩷𐩣). عملة "بلط"، معروفة في نصوص اليمن، لكننا لم نكن نعرف قوتها الشرائية حتى الآن.
بحسب دراسة سابقة للباحث شتاين فإن "بلط" تعادل أربعة دراخمات يونانية (أي: دراخما رباعية tetrádrakhmon)، مما يجعل سعر الحمار آنذاك يعادل 32 دراخما.
وبما أننا نعرف سعر الحمار في هذه الوثيقة، وبافتراض أن سعر الصرف لم يتغير، صار بإمكاننا استعمال معيار "وحدات الحمير" كما سماه شتاين لتقدير قيمة المواد التي نعرف ثمنها بوحدة البلطات من نقوش كثيرة سابقاً دون معرفة قيمة تلك العملة. وعليه فإن متوسط تمثال الفضة يعادل 50 حماراً، أما التمثال الذي أهداه أحد الملوك السبئيين للمعبود وذكر أن ثمنه 2000 عملة بلط، ربما يُعادل 250 حماراً !
وبهذه الطريقة تبين لشتاين أن سعر صديقنا الحمار السبئي لا يختلف عنه أسعار الحمير في روما (من 20 إلى 200 دراخما) وبابل الأخمينية (45 شيكل) في نفس الفترة.
من ناحيتي (محمد)، بحثت عن كمية الفضة في الدراخما الرباعية اليونانية الواحدة، ووجدتها تساوي 17.2 جرام (635 $ بسعر اليوم)
بالتالي ثمن الحمار في سبأ كان حوالي 5080 $ !
كم سعر الحمار عندكم؟
الصورة المرفقة بالذكاء الاصطناعي، وفوقها النقش الذي درسه شتاين ورمزه
X.BSB 245
المصدر:
Peter Stein, Die altsüdarabischen Minuskelinschriften auf Holzstäbchen aus der Bayerischen Staatsbibliothek in München. Band 2: Die altsabäischen und minäischen Inschriften. Mit einem Anhang: Unbeschriftete Objekte und Fälschungen (Epigraphische Forschungen auf der Arabischen Halbinsel 10). Wiesbaden: Reichert, 2023
صفحة 121
بكم #الحمار #الحميري
اكتشاف سعر صرف العملة في اليمن القديم!
نشر الباحث الألماني بيتر شتاين نقشاً أثرياً يكشف لمحة عن سعر الصرف في مملكة سبأ خلال القرن الثالث قبل الميلاد، عبر وثيقة بيع حمار.
ينص النقش أن فلان من عشيرة فلان باع وسلّم إلى فلان حماراً (𐩢𐩣𐩧𐩣) وانتقلت له ملكيته دون قيد أو شرط مقابل ثمانية قطع بلطات نقدية كاملة (𐩨𐩻𐩠𐩣𐩬𐩺|𐩨𐩡𐩷𐩣). عملة "بلط"، معروفة في نصوص اليمن، لكننا لم نكن نعرف قوتها الشرائية حتى الآن.
بحسب دراسة سابقة للباحث شتاين فإن "بلط" تعادل أربعة دراخمات يونانية (أي: دراخما رباعية tetrádrakhmon)، مما يجعل سعر الحمار آنذاك يعادل 32 دراخما.
وبما أننا نعرف سعر الحمار في هذه الوثيقة، وبافتراض أن سعر الصرف لم يتغير، صار بإمكاننا استعمال معيار "وحدات الحمير" كما سماه شتاين لتقدير قيمة المواد التي نعرف ثمنها بوحدة البلطات من نقوش كثيرة سابقاً دون معرفة قيمة تلك العملة. وعليه فإن متوسط تمثال الفضة يعادل 50 حماراً، أما التمثال الذي أهداه أحد الملوك السبئيين للمعبود وذكر أن ثمنه 2000 عملة بلط، ربما يُعادل 250 حماراً !
وبهذه الطريقة تبين لشتاين أن سعر صديقنا الحمار السبئي لا يختلف عنه أسعار الحمير في روما (من 20 إلى 200 دراخما) وبابل الأخمينية (45 شيكل) في نفس الفترة.
من ناحيتي (محمد)، بحثت عن كمية الفضة في الدراخما الرباعية اليونانية الواحدة، ووجدتها تساوي 17.2 جرام (635 $ بسعر اليوم)
بالتالي ثمن الحمار في سبأ كان حوالي 5080 $ !
كم سعر الحمار عندكم؟
الصورة المرفقة بالذكاء الاصطناعي، وفوقها النقش الذي درسه شتاين ورمزه
X.BSB 245
المصدر:
Peter Stein, Die altsüdarabischen Minuskelinschriften auf Holzstäbchen aus der Bayerischen Staatsbibliothek in München. Band 2: Die altsabäischen und minäischen Inschriften. Mit einem Anhang: Unbeschriftete Objekte und Fälschungen (Epigraphische Forschungen auf der Arabischen Halbinsel 10). Wiesbaden: Reichert, 2023
صفحة 121
#محمد_عطبوش
لغة الحب في المعاهدات القانونية
أهداني أستاذي نسخة من كتاب صدر مؤخراً لخبير النقوش اليمنية جيوفاني ماتزيني عن التشريعات القانونية، ويقع في 500 صفحة من القطع الكبير والثقيل (بالكاد احمله). وشدني عنوان فرعي بدا وكأنه فصل في رواية رومنسية لا يلائم موضوع الكتاب الجاف والرسمي (جداً)!
أفرد المؤلف الإيطالي في كتابه فصلاً كاملاً عن استعمال مفردات الحب والحميمية (love and intimacy) كمصطلحات قانونية في بعض النقوش، مثل كلمة (م و د، من المَوَدة)، (م ح ب ب ت، من المحبة).
يقول ماتزيني "إن استخدام هذه المفردات أمر بالغ الأهمية، لأنها تتفق مع نمط معين يميز اللغة السياسية للمعاهدات القديمة في الشرق القديم. حيث يستعمل التصريح بالحب لوصف الولاء بين الأسياد والتابعين، بين الملوك والرعايا". ويضرب أمثلة لعدة كلمات في اللغات القديمة كلها تحمل معنى "الحب" ومعنى "الولاء السياسي". يدين ماتزيني بهذا التفسير إلى عالم الآشوريات الأمريكي ويليام موران، الذي لاحظ أن سفير التثنية يتحدث عن المعاهدات السياسية بألفاظ عاطفية، وقد لاقت نظريته قبولاً واسعاً.
وأنا اقرأ هذا الفصل تذكرت آيات قرآنية مشابهة تستعمل مفردات الحب والمودة: (تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ)، (یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُ)، (وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةࣰ)! تبدو الآيات عفوية باستعمال مفردة الحب، لكن عند النظر إليها في ضوء هذه الدراسات يترجح أنها تقع ضمن هذا النمط الشائع في لغة الشرق القديم، وأنها تحمل دلالة قانونية معينة.
قبل سنوات نشر الأستاذ هاني هياجنه (وهو الخبير المعروف ابن المدرسة الألمانية) دراسة عن الخلفية اليمنية لبعض ألفاظ القرآن، وقد ترجمتها ضمن كتابي "القرآن ونقوش اليمن"، تحدث فيها عن نفس الموضوع، واقترحَ ترجمة كلمة "المودة" في قوله "تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ" بمعنى "حِلف" فذلك يلائم اللغة السبئية وسياق القرآن في آنٍ واحد. وقال: حقيقة إن تأثيل مفردة "حبل" القرآنية نجده في السبئية، التي ولّدت اشتقاقات عدة من "ح ب ل" بمعنى (عقد ميثاقاً، تحالف). وكلمة حبل في الآيتين 103 و 112 من سورة آل عمران تشيران إلى الميثاق المعقود بين الله والمسلمين.
بعبارة أخرى، عندما يقول القرآن: واعتصموا بحبل الله، فهو يستعمل مصطلحين (عصم، حبل) لهما حمولة قانونية محددة أكثر من المعنى اللغوي المباشر، وهذه الحمولة موثقة في النقوش القانونية الملكية التي درسها ماتزيني هنا: الاعتصام والحبل والمودة والمحبة.
ويبدو أن هذا الاستعمال السياسية لكلمة "المحب" استمر في أرياف اليمن الجنوبية حتى القرن الماضي، حيث لاحظ بافقيه أن المبعوث السويدي لاندبرج كان يخاطب زعماء القبائل بكلمة "محبنا" فلان، ليس تزلفاً له وإنما لأنها لغة تقليدية. ويخمن أحمد الجبلي أن لقب الحبيب والحبايب الذي صار يطلق على مشايخ الصوفية في حضرموت اليوم كان في الأصل لقباً لعلية القوم في المجتمع القبلي.
مع كل فهم يحرزه العلم في مجال النقوش تتضح الخلفية الثقافية للإسلام. لغة القرآن عالية ومحملة بمصطلحات دينية وقانونية يبدو انها كانت واضحة للمتلقين الأوائل لدرجة أنهم لم يحتاجوا شرحها، لكنها نُسيت وغابت عن فهم المفسرين الذين كتبوا تفاسيرهم بعد قرون.
لغة الحب في المعاهدات القانونية
أهداني أستاذي نسخة من كتاب صدر مؤخراً لخبير النقوش اليمنية جيوفاني ماتزيني عن التشريعات القانونية، ويقع في 500 صفحة من القطع الكبير والثقيل (بالكاد احمله). وشدني عنوان فرعي بدا وكأنه فصل في رواية رومنسية لا يلائم موضوع الكتاب الجاف والرسمي (جداً)!
أفرد المؤلف الإيطالي في كتابه فصلاً كاملاً عن استعمال مفردات الحب والحميمية (love and intimacy) كمصطلحات قانونية في بعض النقوش، مثل كلمة (م و د، من المَوَدة)، (م ح ب ب ت، من المحبة).
يقول ماتزيني "إن استخدام هذه المفردات أمر بالغ الأهمية، لأنها تتفق مع نمط معين يميز اللغة السياسية للمعاهدات القديمة في الشرق القديم. حيث يستعمل التصريح بالحب لوصف الولاء بين الأسياد والتابعين، بين الملوك والرعايا". ويضرب أمثلة لعدة كلمات في اللغات القديمة كلها تحمل معنى "الحب" ومعنى "الولاء السياسي". يدين ماتزيني بهذا التفسير إلى عالم الآشوريات الأمريكي ويليام موران، الذي لاحظ أن سفير التثنية يتحدث عن المعاهدات السياسية بألفاظ عاطفية، وقد لاقت نظريته قبولاً واسعاً.
وأنا اقرأ هذا الفصل تذكرت آيات قرآنية مشابهة تستعمل مفردات الحب والمودة: (تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ)، (یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُ)، (وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةࣰ)! تبدو الآيات عفوية باستعمال مفردة الحب، لكن عند النظر إليها في ضوء هذه الدراسات يترجح أنها تقع ضمن هذا النمط الشائع في لغة الشرق القديم، وأنها تحمل دلالة قانونية معينة.
قبل سنوات نشر الأستاذ هاني هياجنه (وهو الخبير المعروف ابن المدرسة الألمانية) دراسة عن الخلفية اليمنية لبعض ألفاظ القرآن، وقد ترجمتها ضمن كتابي "القرآن ونقوش اليمن"، تحدث فيها عن نفس الموضوع، واقترحَ ترجمة كلمة "المودة" في قوله "تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ" بمعنى "حِلف" فذلك يلائم اللغة السبئية وسياق القرآن في آنٍ واحد. وقال: حقيقة إن تأثيل مفردة "حبل" القرآنية نجده في السبئية، التي ولّدت اشتقاقات عدة من "ح ب ل" بمعنى (عقد ميثاقاً، تحالف). وكلمة حبل في الآيتين 103 و 112 من سورة آل عمران تشيران إلى الميثاق المعقود بين الله والمسلمين.
بعبارة أخرى، عندما يقول القرآن: واعتصموا بحبل الله، فهو يستعمل مصطلحين (عصم، حبل) لهما حمولة قانونية محددة أكثر من المعنى اللغوي المباشر، وهذه الحمولة موثقة في النقوش القانونية الملكية التي درسها ماتزيني هنا: الاعتصام والحبل والمودة والمحبة.
ويبدو أن هذا الاستعمال السياسية لكلمة "المحب" استمر في أرياف اليمن الجنوبية حتى القرن الماضي، حيث لاحظ بافقيه أن المبعوث السويدي لاندبرج كان يخاطب زعماء القبائل بكلمة "محبنا" فلان، ليس تزلفاً له وإنما لأنها لغة تقليدية. ويخمن أحمد الجبلي أن لقب الحبيب والحبايب الذي صار يطلق على مشايخ الصوفية في حضرموت اليوم كان في الأصل لقباً لعلية القوم في المجتمع القبلي.
مع كل فهم يحرزه العلم في مجال النقوش تتضح الخلفية الثقافية للإسلام. لغة القرآن عالية ومحملة بمصطلحات دينية وقانونية يبدو انها كانت واضحة للمتلقين الأوائل لدرجة أنهم لم يحتاجوا شرحها، لكنها نُسيت وغابت عن فهم المفسرين الذين كتبوا تفاسيرهم بعد قرون.
#محمد_عطبوش
من طرائف الكلمات المستعارة بين الشعوب أن بعد غزو البرتغال لجزيرة سقطرى اليمنية في القرن السادس عشر، انتقلت معهم فاكهة البرتقال المُر باسم Toranja، فدخلت لغة سكان الجزيرة باسم تَنيچي (والمثنى: تِنِچيتي، والجمع: تينوچ) مستعملة حتى اليوم.
وبالمقابل توجد حادثة عكسية لاحظها أحد المستعربين الإسبان، فإن اسم حبوب السمسم في اللغة البرتغالية هو gergelim مستعار من عربية اليمن (جلجلان) ولغة النقوش السبئية 𐩴𐩡𐩴𐩡𐩬. بقيت هذه الكلمة في لهجات اليمن بعد الإسلام ثم نقلها المهاجرون اليمانية إلى شمال افريقيا ثم وصلت إلى لغة قشتالة في إسبانيا aljonjolí وأخيراً استقرت في البرتغال بصورة gergelim.
من يصدق أن كلمة سبئية شقت طريقها عبر ثلاث قرات حتى انتهى بها المطاف على عبوات السمسم في سوبرماركت في البرتغال
من طرائف الكلمات المستعارة بين الشعوب أن بعد غزو البرتغال لجزيرة سقطرى اليمنية في القرن السادس عشر، انتقلت معهم فاكهة البرتقال المُر باسم Toranja، فدخلت لغة سكان الجزيرة باسم تَنيچي (والمثنى: تِنِچيتي، والجمع: تينوچ) مستعملة حتى اليوم.
وبالمقابل توجد حادثة عكسية لاحظها أحد المستعربين الإسبان، فإن اسم حبوب السمسم في اللغة البرتغالية هو gergelim مستعار من عربية اليمن (جلجلان) ولغة النقوش السبئية 𐩴𐩡𐩴𐩡𐩬. بقيت هذه الكلمة في لهجات اليمن بعد الإسلام ثم نقلها المهاجرون اليمانية إلى شمال افريقيا ثم وصلت إلى لغة قشتالة في إسبانيا aljonjolí وأخيراً استقرت في البرتغال بصورة gergelim.
من يصدق أن كلمة سبئية شقت طريقها عبر ثلاث قرات حتى انتهى بها المطاف على عبوات السمسم في سوبرماركت في البرتغال
#محمد_عطبوش
منذ وصولي إلى المغرب حرصت ألّا أغادره دون إنجاز بحث مقارن واحد على الأقل، حتى سمعت عن مهرجان "بو لجلود" (أبو الجلود)، وهذه قصته.
هذا الاحتفال التنكري استوقف المستشرقين الفرنسيين منذ وقت مبكر، ولكنهم فسروه بنظره استعمارية ضيّقة ربطته حصراً بأوروبا، أو كما وصفه باحث إسباني una continuidad de Europa (استمرارية أوروبية)، بإهمال تام لأي أثر شرقي فيه.
قبل خمس سنوات من الآن، كتب صديقي أحمد العرامي مقالة عن مهرجان يمني مشابه للغاية اسمه "أمير العيد"، بعدما انتشرت له مقاطع على فيسبوك ويوتيوب، دون أن يسمع عن نظيره المغربي. من حسن الحظ أنني استأذنته بنشر المقالة في أحد كتبي، قبل أن يتم اغلاق الموقع الذي نشر المقالة (بالمناسبة أين اختفى موقع Al-Madaniya؟ كان منصة ممتازة).
عموماً، مرت فترة بسيطة وانتقلت للمغرب، وهنا تزاحمت عدة مصادفات: تزامن وصولي مع انعقاد مؤتمر عن تاريخ اليمن والمغرب برعاية سعادة السفير عز الاصبحي، وكان ضمن المشاركين د. محمد لملوكي، باحث مغربي تحدث عن مهرجان اسمه "بو لجلود" وقارنه بما كتبه العرامي عن مهرجان "أمير العيد"! وبالفعل لم ينقطع تواصلنا من ذلك اليوم وزرته في مراكش.
أصبح بو الجلود ومن قبله أمير العيد شغلي الشاغل طوال الوقت. كتبت عنه مقالة للويكيبيديا أملاً في جذب باحثين أكثر؛ لا ننسى أن أمير العيد مجهول حتى لكثير من اليمنيين فضلاً أن يسمع به باحث عربي أو أجنبي. لا ذكر له في أي دراسة عن اليمن: أمير العيد لا وجود بالنسبة للأكاديميا!
بدأت في جمع كل إشارة لهذا الاحتفال في اليمن، كل مقطع في اليوتيوب، كل إشارة في سير المؤلفين اليمنيين، وكتابات الرحالة وشركات الانتاج التي صورت في اليمن وحتى مذكرات وصور السواح وحاولت التواصل مع الجميع. أزعم أنني قد جمعت كل ما كُتب عن أمير العيد ولكني مازلت لا أفهم معناه ولا متى بدأ! لم تسعفني خبرتي في النقوش الأثرية، لا أصل واضح له.
حاولت الاطلاع على أهم الدراسات عن الظاهرة في المغرب، وما كان ذلك بالإمكان لولا تعاون الأصدقاء: د. المنصف بن عبدالجليل (تونس)؛ د. محمد جنجار، د. أحمد البدري (المغرب)؛ ومن فرنسا خبير اليونسكو جان لامبير، لا يوفيهم الشكر على كل ما زودوني به من مراجع ما كان لي وصول إليها لولاهم. وأخيراً اتضح الأمر والنتيجة غير متوقعة: أمير العيد وبو الجلود هما نسختان من عيد النوروز الفارسي!
لا يتسع المقام أن أشارككم التفاصيل هنا، فالدراسة الكاملة ستنشر ضمن كتاب جماعي بالإنجليزية تصدره مؤسسة De Gruyter Brill عن موروث اليمن، ولكن كما بدأت قبل خمس سنوات من فيسبوك أحب أن أعود إليه:
هذه دعوة إلى أصدقائي الباحثين المغاربة من أخوكم الصغير اليمني أن نبتعد ولو لوهلة عن تركة قرن كامل من تقليد أكاديمي استعماري يفصل المغرب عن عمقه الثقافي في المشرق، وأن نلتفت إلى المكتشفات المتسارعة في ذلك الركن الجنوبي من الجزيرة العربية: اليمن، والتي لم تكن متاحة في القرن الماضي. تعرضت اليمن لاحتلال فارسي قبيل الإسلام ومن السهل أن نتصور انتقال تقاليد فارسية إليها، ومنها انتقلت تأثيرات لغوية وثقافية حيثما حل وارتحل المهاجرون اليمانية.
الغريب أن المقريزي وصف مهرجاناً مشابهاً في مصر اسمه "أمير النوروز"، ما كان يجب أن يفوت الدارسين لظاهرة بو لجلود ولكن أحدهم لم يفعل! ولا مبرر لذلك سوى الكسل العلمي أو الغرض الاستعماري. بو لجلود مجرد مثال لحالة الانحياز الأكاديمي، وقد يكون مفتاحاً لتتبع تأثيرات ثقافية واسعة ولكنها غير مفاجئة، وكما قال مؤرخ فرنسي معاصر:
Cette permanence d’un héritage de traditions populaires fondamentales, à travers plus d’un millénaire, ne peut surprendre que celui qui s’en tiendrait à l’idée — tellement dépassée !
مهتم بأي تصوير فيديو أو فوتوغرافي قبل الألفينيات، وأنا دائماً متاح لأي تعاون علمي
منذ وصولي إلى المغرب حرصت ألّا أغادره دون إنجاز بحث مقارن واحد على الأقل، حتى سمعت عن مهرجان "بو لجلود" (أبو الجلود)، وهذه قصته.
هذا الاحتفال التنكري استوقف المستشرقين الفرنسيين منذ وقت مبكر، ولكنهم فسروه بنظره استعمارية ضيّقة ربطته حصراً بأوروبا، أو كما وصفه باحث إسباني una continuidad de Europa (استمرارية أوروبية)، بإهمال تام لأي أثر شرقي فيه.
قبل خمس سنوات من الآن، كتب صديقي أحمد العرامي مقالة عن مهرجان يمني مشابه للغاية اسمه "أمير العيد"، بعدما انتشرت له مقاطع على فيسبوك ويوتيوب، دون أن يسمع عن نظيره المغربي. من حسن الحظ أنني استأذنته بنشر المقالة في أحد كتبي، قبل أن يتم اغلاق الموقع الذي نشر المقالة (بالمناسبة أين اختفى موقع Al-Madaniya؟ كان منصة ممتازة).
عموماً، مرت فترة بسيطة وانتقلت للمغرب، وهنا تزاحمت عدة مصادفات: تزامن وصولي مع انعقاد مؤتمر عن تاريخ اليمن والمغرب برعاية سعادة السفير عز الاصبحي، وكان ضمن المشاركين د. محمد لملوكي، باحث مغربي تحدث عن مهرجان اسمه "بو لجلود" وقارنه بما كتبه العرامي عن مهرجان "أمير العيد"! وبالفعل لم ينقطع تواصلنا من ذلك اليوم وزرته في مراكش.
أصبح بو الجلود ومن قبله أمير العيد شغلي الشاغل طوال الوقت. كتبت عنه مقالة للويكيبيديا أملاً في جذب باحثين أكثر؛ لا ننسى أن أمير العيد مجهول حتى لكثير من اليمنيين فضلاً أن يسمع به باحث عربي أو أجنبي. لا ذكر له في أي دراسة عن اليمن: أمير العيد لا وجود بالنسبة للأكاديميا!
بدأت في جمع كل إشارة لهذا الاحتفال في اليمن، كل مقطع في اليوتيوب، كل إشارة في سير المؤلفين اليمنيين، وكتابات الرحالة وشركات الانتاج التي صورت في اليمن وحتى مذكرات وصور السواح وحاولت التواصل مع الجميع. أزعم أنني قد جمعت كل ما كُتب عن أمير العيد ولكني مازلت لا أفهم معناه ولا متى بدأ! لم تسعفني خبرتي في النقوش الأثرية، لا أصل واضح له.
حاولت الاطلاع على أهم الدراسات عن الظاهرة في المغرب، وما كان ذلك بالإمكان لولا تعاون الأصدقاء: د. المنصف بن عبدالجليل (تونس)؛ د. محمد جنجار، د. أحمد البدري (المغرب)؛ ومن فرنسا خبير اليونسكو جان لامبير، لا يوفيهم الشكر على كل ما زودوني به من مراجع ما كان لي وصول إليها لولاهم. وأخيراً اتضح الأمر والنتيجة غير متوقعة: أمير العيد وبو الجلود هما نسختان من عيد النوروز الفارسي!
لا يتسع المقام أن أشارككم التفاصيل هنا، فالدراسة الكاملة ستنشر ضمن كتاب جماعي بالإنجليزية تصدره مؤسسة De Gruyter Brill عن موروث اليمن، ولكن كما بدأت قبل خمس سنوات من فيسبوك أحب أن أعود إليه:
هذه دعوة إلى أصدقائي الباحثين المغاربة من أخوكم الصغير اليمني أن نبتعد ولو لوهلة عن تركة قرن كامل من تقليد أكاديمي استعماري يفصل المغرب عن عمقه الثقافي في المشرق، وأن نلتفت إلى المكتشفات المتسارعة في ذلك الركن الجنوبي من الجزيرة العربية: اليمن، والتي لم تكن متاحة في القرن الماضي. تعرضت اليمن لاحتلال فارسي قبيل الإسلام ومن السهل أن نتصور انتقال تقاليد فارسية إليها، ومنها انتقلت تأثيرات لغوية وثقافية حيثما حل وارتحل المهاجرون اليمانية.
الغريب أن المقريزي وصف مهرجاناً مشابهاً في مصر اسمه "أمير النوروز"، ما كان يجب أن يفوت الدارسين لظاهرة بو لجلود ولكن أحدهم لم يفعل! ولا مبرر لذلك سوى الكسل العلمي أو الغرض الاستعماري. بو لجلود مجرد مثال لحالة الانحياز الأكاديمي، وقد يكون مفتاحاً لتتبع تأثيرات ثقافية واسعة ولكنها غير مفاجئة، وكما قال مؤرخ فرنسي معاصر:
Cette permanence d’un héritage de traditions populaires fondamentales, à travers plus d’un millénaire, ne peut surprendre que celui qui s’en tiendrait à l’idée — tellement dépassée !
مهتم بأي تصوير فيديو أو فوتوغرافي قبل الألفينيات، وأنا دائماً متاح لأي تعاون علمي
#محمد_عطبوش
هل تعرفوا كلمة #فـيـطـوس
#فيدوس
لفظها فيدوس هو الأشهر، والكلمة موثقة في معجم Behnstedt للهجة اليمنية انها من التركية العثمانية پایدوس paydos (استراحة)
هل تعرفوا كلمة #فـيـطـوس
#فيدوس
لفظها فيدوس هو الأشهر، والكلمة موثقة في معجم Behnstedt للهجة اليمنية انها من التركية العثمانية پایدوس paydos (استراحة)
#محمد_عطبوش
من مقتنيات المتحف البريطاني
حجر عقيق يماني، منحوت بصورة نسر يقبض على ثعبان، وحوله أربعة حروف بخط المسند (غالباً اسم صاحب الحجر)، من فترة ما بين القرنين الثاني-الثالث للميلاد.
بعد حوالي قرنين من ظهور الإسلام، وصل هذا الحجر إلى أحد المسلمين (أو ربما ورثه من أجداده) وكتب عليه بالخط العربي الكوفي "سبحانك ربي قني عذاب النار".
مرت السنون والأعوام، وبطريقة ما، وصل الحجر إلى العراق، حيث عثر عليه دبلوماسي يعمل في شركة الهند الشرقية اسمه الكابتن فيلكس جونز Felix Jones خلال تنقيبات نفذها في بابل بين 1840-1850م.
الكابتن جونز له 60 قطعة معروضة في المتحف البريطاني أكثرها عُملات وأختام أثرية.
من مقتنيات المتحف البريطاني
حجر عقيق يماني، منحوت بصورة نسر يقبض على ثعبان، وحوله أربعة حروف بخط المسند (غالباً اسم صاحب الحجر)، من فترة ما بين القرنين الثاني-الثالث للميلاد.
بعد حوالي قرنين من ظهور الإسلام، وصل هذا الحجر إلى أحد المسلمين (أو ربما ورثه من أجداده) وكتب عليه بالخط العربي الكوفي "سبحانك ربي قني عذاب النار".
مرت السنون والأعوام، وبطريقة ما، وصل الحجر إلى العراق، حيث عثر عليه دبلوماسي يعمل في شركة الهند الشرقية اسمه الكابتن فيلكس جونز Felix Jones خلال تنقيبات نفذها في بابل بين 1840-1850م.
الكابتن جونز له 60 قطعة معروضة في المتحف البريطاني أكثرها عُملات وأختام أثرية.
#محمد_عطبوش
في يناير 1939، كنت أمتطي جواداً مع جمع من رجال القبائل بجوار أطلال حصن قديم يقع عند مدخل وادي جردان في محمية عدن. فجاء أحد رجال القبائل مسرعاً خلف جماعتنا وعرض عليّ تمثالاً صغيراً للبيع. سألته أين وجده، فأجاب أنّه جرفه السيل من بين أنقاض الحصن في العام السابق. طلب ثمناً قدره 200 روبية. حاولت أن أساومه، لكنه رفض أن يخفض السعر. ولأسباب كثيرة لم يكن هناك متسع من الوقت للجدال، ولم يكن معي سوى خمسين روبية من مالي الخاص.
نزلت من على فرسي وتفحّصت التمثال. كان ارتفاعه خمس بوصات، وهو مصنوع من البرونز. وضعته على الرمل والتقطت له صوراً فوتوغرافية، وأرفقت هذه الصور هنا. لم أتمكن من العودة إلى تلك المنطقة منذ ذلك الحين، كما أن المحاولات للحصول على التمثال بالمراسلة قد باءت بالفشل.
وأنا أشك فيما إذا كان بالإمكان، من خلال صورة لا يتجاوز حجمها ثلاثة أرباع البوصة، التمييز بيقين بين تمثال أثري مجهول الأصل وبين نسخة حديثة مصنوعة بحذق لمثل هذا التمثال. غير أنّ البرونز الظاهر في الصورة يبدو بكل وضوح أصيلاً.
التمثال يصوّر محارباً مرتدياً درعاً قصيراً وخوذة وواقيات ساقين، لكن من دون خيتون (ثوب يوناني قصير). اليدان مفقودتان: غالباً كانت اليد اليمنى تمسك رمحاً منتصباً، وقد يكون الذراع الأيسر قد حمل ترساً، وإن كانت الصورة لا تُظهر أي أثر لوسيلة تثبيت.
كتبه Robert Alexander Benjamin Hamilton
القطعة حالياً ضمن مجموعة Gorge Ortiz Collection لندن، ويقدر تاريخه بالقرن السادس قبل الميلاد.
صورة حديثة هنا: https://www.georgeortiz.com/objects/greek-world-cont/117-warrior-archaic/
في يناير 1939، كنت أمتطي جواداً مع جمع من رجال القبائل بجوار أطلال حصن قديم يقع عند مدخل وادي جردان في محمية عدن. فجاء أحد رجال القبائل مسرعاً خلف جماعتنا وعرض عليّ تمثالاً صغيراً للبيع. سألته أين وجده، فأجاب أنّه جرفه السيل من بين أنقاض الحصن في العام السابق. طلب ثمناً قدره 200 روبية. حاولت أن أساومه، لكنه رفض أن يخفض السعر. ولأسباب كثيرة لم يكن هناك متسع من الوقت للجدال، ولم يكن معي سوى خمسين روبية من مالي الخاص.
نزلت من على فرسي وتفحّصت التمثال. كان ارتفاعه خمس بوصات، وهو مصنوع من البرونز. وضعته على الرمل والتقطت له صوراً فوتوغرافية، وأرفقت هذه الصور هنا. لم أتمكن من العودة إلى تلك المنطقة منذ ذلك الحين، كما أن المحاولات للحصول على التمثال بالمراسلة قد باءت بالفشل.
وأنا أشك فيما إذا كان بالإمكان، من خلال صورة لا يتجاوز حجمها ثلاثة أرباع البوصة، التمييز بيقين بين تمثال أثري مجهول الأصل وبين نسخة حديثة مصنوعة بحذق لمثل هذا التمثال. غير أنّ البرونز الظاهر في الصورة يبدو بكل وضوح أصيلاً.
التمثال يصوّر محارباً مرتدياً درعاً قصيراً وخوذة وواقيات ساقين، لكن من دون خيتون (ثوب يوناني قصير). اليدان مفقودتان: غالباً كانت اليد اليمنى تمسك رمحاً منتصباً، وقد يكون الذراع الأيسر قد حمل ترساً، وإن كانت الصورة لا تُظهر أي أثر لوسيلة تثبيت.
كتبه Robert Alexander Benjamin Hamilton
القطعة حالياً ضمن مجموعة Gorge Ortiz Collection لندن، ويقدر تاريخه بالقرن السادس قبل الميلاد.
صورة حديثة هنا: https://www.georgeortiz.com/objects/greek-world-cont/117-warrior-archaic/
#محمد_عطبوش
ا [English below]
صدر تقريرنا عن مومياوات اليمن، ضمن وقائع مؤتمر الدراسات العربية – باريس.
هل أنت باحث أو صحفي أو حتى قارئ مهتم؟ هذا الملف لك، يوثّق قصة مومياوات اليمن منذ اكتشافها عام 1983، وما تعرّضت له من إهمال (بعضها وُجد مؤخراً في النفايات)، ويضم قائمة كاملة بالدراسات المنشورة وغير المنشورة عنها، ولمحة عن فكرة الآخرة في النقوش، مع إشارات محتملة لتأثير مصري. مورد مفيد للباحثين، ومناسب لدعم مشاريع بحثية أو تعاون علمي.
كل الشكر لزميلي في إعداد التقرير Amjad مرمم المومياوات من صنعاء، للدكتورة Amida Sholan على دعمها الدائم، والفريق الأمريكي الذي أنتج وثائقي عن المومياوات عرضته ناشيونال جيوغرافيك قبل سنوات، وزودنا بصور أشارككم بعضها في التعليقات.
Our report on the Yemeni mummies has just been published in PSAS. It highlights these long-overlooked mummies, first discovered in 1983, and documents the damage they continue to suffer — some were recently found discarded in the trash.
A comprehensive bibliography of related studies (available upon request m@atbuosh.com), a glimpse into the concept of the after-life in ASA inscriptions, and notes on possible Egyptian influence— such as the discovery of a wooden sarcophagus, now displayed in the Egyptian Museum in Cairo, inscribed with ASA text that includes Egyptian loanwords like kṣy (mummy) and bʾ (soul).
The report is useful for researchers, media, or public readers interested in Yemen’s heritage. It may also contribute to urgently needed rescue and collaborative efforts.
ا [English below]
صدر تقريرنا عن مومياوات اليمن، ضمن وقائع مؤتمر الدراسات العربية – باريس.
هل أنت باحث أو صحفي أو حتى قارئ مهتم؟ هذا الملف لك، يوثّق قصة مومياوات اليمن منذ اكتشافها عام 1983، وما تعرّضت له من إهمال (بعضها وُجد مؤخراً في النفايات)، ويضم قائمة كاملة بالدراسات المنشورة وغير المنشورة عنها، ولمحة عن فكرة الآخرة في النقوش، مع إشارات محتملة لتأثير مصري. مورد مفيد للباحثين، ومناسب لدعم مشاريع بحثية أو تعاون علمي.
كل الشكر لزميلي في إعداد التقرير Amjad مرمم المومياوات من صنعاء، للدكتورة Amida Sholan على دعمها الدائم، والفريق الأمريكي الذي أنتج وثائقي عن المومياوات عرضته ناشيونال جيوغرافيك قبل سنوات، وزودنا بصور أشارككم بعضها في التعليقات.
Our report on the Yemeni mummies has just been published in PSAS. It highlights these long-overlooked mummies, first discovered in 1983, and documents the damage they continue to suffer — some were recently found discarded in the trash.
A comprehensive bibliography of related studies (available upon request m@atbuosh.com), a glimpse into the concept of the after-life in ASA inscriptions, and notes on possible Egyptian influence— such as the discovery of a wooden sarcophagus, now displayed in the Egyptian Museum in Cairo, inscribed with ASA text that includes Egyptian loanwords like kṣy (mummy) and bʾ (soul).
The report is useful for researchers, media, or public readers interested in Yemen’s heritage. It may also contribute to urgently needed rescue and collaborative efforts.
#محمد_عطبوش
شفت اليوم خبر من حضرموت عن منع احتفال صيد الوعول السنوي لمدة عامين، لأسباب بيئية.. وجلست اتخيل كيف خبر زي هذا كان مخيف وكارثي في حوالي القرن الأول للميلاد.. الإله عثـتـر مش عاجبه الكلام خالص 😀
للأصدقاء الي يسمعوا عن الموضوع لأول مرة، "صيد الوعل" هو أشبه بمهرجان يُقام سنوياً في شرق اليمن وبحسب الباحثين (في الآثار وكذلك في الأنثروبولوجيا) انه كان طقس في أيام وثنية اليمن قبل دخول الأديان التوحيدية والإسلام، ولكن الجانب الديني من الاحتفال نُسي مع الزمن وتحول الطقس إلى احتفال شعبي بهيج.
في حوالي القرن الأول للميلاد حصلت حرب في حضرموت تسببت في الغاء صيد الوعل. غضبت الآلهة ومنعت المطر عن الناس حتى اضطرت قبيلة اسمها "أمير" ومعها جماعة يبدو أنهم طبقة كهنة اسمها "أهل عثتر" إلى نحت نقش تذكاري اعتذاراً وتكفيراً لأنهم أجلوا (حرفياً: نسأوا) إقامة صيد الوعل في موعده. وتعهدوا للإله (الي يذكر النقش انه أمرهم شخصياً بالاعتذار) بأنهم لن يكرروا هذه الخطيئة مرة أخرى!
من الواضح أن صيد الوعل كان له وظيفة طقسية حساسة هدفها انزال المطر، وأن عدم إقامته أو حتى مجرد تأجيله عن موعده له عواقب خطيرة على الناس.
في عام 1964 سأل المستعرب البريطاني روبرت سارجنت أحد زعماء القبائل فيما كان يعرف حينها باسم "بلاد الواحدي" في محافظة شبوة اليوم واسمه عبدالله باقادر، ايش بيحصل لو ما لم تقيموا صيد الوعل؟ رد عليه باقادر حرفياً "إن كان ما قنصنا، المطر ما يجينا، با يكون القُحب في البلاد، والشِح في الطعام".. سارجنت كتب ملاحظة على كلمة "القحب" انه مايعرفش معناها! وانا حتى اليوم أشك أنه يعرف معناها تماماً لكنه يسخر أو يتجنب ترجمتها عشان ما يزعلش القارئ اليمني، رغم انه يطبع كتبه في لندن.
استعمل النقش كلمة "النسيء" للتعبير عن عملية التأجيل. لفتت هذه الكلمة انتباه الباحثين لممارسة النسيء المحرمة في الإسلام "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ".. وكتب الأستاذ فرانسوا دو بلوا مقالة جميلة عن الموضوع تشرفت ترجمتها قبل مدة لمن يحب يطالعها.. بعد نشر ترجمتي لاحظت أن الدكتورة Amida Sholan كانت قد نشرت نقش سبئي بنفس الفكرة قبل سنوات، وفيه أن قبيلة تعتذر للإله لأنهم "تأخروا" عن أداء طقس ما (غير محدد).
آلهة اليمن القديم لا تتسامح مع تأجيل الفرائض الدينية، والنسيء عندهم كان تماماً كما في القرآن "زيادة في الكفر". لذلك أحذر منظمات حماية البيئة في حضرموت من عواقب تأجيل صيد الوعل لمدة سنتين، عشان ما يزعل عثتر، ويمكن يزيد #القحط في البلاد
شفت اليوم خبر من حضرموت عن منع احتفال صيد الوعول السنوي لمدة عامين، لأسباب بيئية.. وجلست اتخيل كيف خبر زي هذا كان مخيف وكارثي في حوالي القرن الأول للميلاد.. الإله عثـتـر مش عاجبه الكلام خالص 😀
للأصدقاء الي يسمعوا عن الموضوع لأول مرة، "صيد الوعل" هو أشبه بمهرجان يُقام سنوياً في شرق اليمن وبحسب الباحثين (في الآثار وكذلك في الأنثروبولوجيا) انه كان طقس في أيام وثنية اليمن قبل دخول الأديان التوحيدية والإسلام، ولكن الجانب الديني من الاحتفال نُسي مع الزمن وتحول الطقس إلى احتفال شعبي بهيج.
في حوالي القرن الأول للميلاد حصلت حرب في حضرموت تسببت في الغاء صيد الوعل. غضبت الآلهة ومنعت المطر عن الناس حتى اضطرت قبيلة اسمها "أمير" ومعها جماعة يبدو أنهم طبقة كهنة اسمها "أهل عثتر" إلى نحت نقش تذكاري اعتذاراً وتكفيراً لأنهم أجلوا (حرفياً: نسأوا) إقامة صيد الوعل في موعده. وتعهدوا للإله (الي يذكر النقش انه أمرهم شخصياً بالاعتذار) بأنهم لن يكرروا هذه الخطيئة مرة أخرى!
من الواضح أن صيد الوعل كان له وظيفة طقسية حساسة هدفها انزال المطر، وأن عدم إقامته أو حتى مجرد تأجيله عن موعده له عواقب خطيرة على الناس.
في عام 1964 سأل المستعرب البريطاني روبرت سارجنت أحد زعماء القبائل فيما كان يعرف حينها باسم "بلاد الواحدي" في محافظة شبوة اليوم واسمه عبدالله باقادر، ايش بيحصل لو ما لم تقيموا صيد الوعل؟ رد عليه باقادر حرفياً "إن كان ما قنصنا، المطر ما يجينا، با يكون القُحب في البلاد، والشِح في الطعام".. سارجنت كتب ملاحظة على كلمة "القحب" انه مايعرفش معناها! وانا حتى اليوم أشك أنه يعرف معناها تماماً لكنه يسخر أو يتجنب ترجمتها عشان ما يزعلش القارئ اليمني، رغم انه يطبع كتبه في لندن.
استعمل النقش كلمة "النسيء" للتعبير عن عملية التأجيل. لفتت هذه الكلمة انتباه الباحثين لممارسة النسيء المحرمة في الإسلام "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ".. وكتب الأستاذ فرانسوا دو بلوا مقالة جميلة عن الموضوع تشرفت ترجمتها قبل مدة لمن يحب يطالعها.. بعد نشر ترجمتي لاحظت أن الدكتورة Amida Sholan كانت قد نشرت نقش سبئي بنفس الفكرة قبل سنوات، وفيه أن قبيلة تعتذر للإله لأنهم "تأخروا" عن أداء طقس ما (غير محدد).
آلهة اليمن القديم لا تتسامح مع تأجيل الفرائض الدينية، والنسيء عندهم كان تماماً كما في القرآن "زيادة في الكفر". لذلك أحذر منظمات حماية البيئة في حضرموت من عواقب تأجيل صيد الوعل لمدة سنتين، عشان ما يزعل عثتر، ويمكن يزيد #القحط في البلاد
#محمد_عطبوش
حسب أحدث دراسة عن تاريخ السد، فقد تهدم 5 مرات على الأقل:
1. أول ثغرة موثقة حدثت لسد مأرب كانت خلال القرن الرابع الميلادي، وقد جرت أعمال الإصلاح تحت حكم الحميريين (النقش: Ja 671+788).
2. ثم حدثت ثغرتان في عامي 454م و455م، أصلحهما الملك شُرَحبئيل. (النقشان: CIH 540; Gar Sharahbil A).
3. أصلح الملك أبرهة ثغرة جديدة في عام 547م (النقشان: CIH 541, DAI GDN 2002-20).
4. رممت قبيلة هَمْدان السد عام 558م، في أواخر عهد الملك أبرهة (النقش: Ja 547+544+546+545).
5 وفي النهاية أدت ثغرة أخيرة إلى هجر نظام الري، يرى باحثون أنها المذكورة في سورة سبأ من القرآن الكريم.
حسب أحدث دراسة عن تاريخ السد، فقد تهدم 5 مرات على الأقل:
1. أول ثغرة موثقة حدثت لسد مأرب كانت خلال القرن الرابع الميلادي، وقد جرت أعمال الإصلاح تحت حكم الحميريين (النقش: Ja 671+788).
2. ثم حدثت ثغرتان في عامي 454م و455م، أصلحهما الملك شُرَحبئيل. (النقشان: CIH 540; Gar Sharahbil A).
3. أصلح الملك أبرهة ثغرة جديدة في عام 547م (النقشان: CIH 541, DAI GDN 2002-20).
4. رممت قبيلة هَمْدان السد عام 558م، في أواخر عهد الملك أبرهة (النقش: Ja 547+544+546+545).
5 وفي النهاية أدت ثغرة أخيرة إلى هجر نظام الري، يرى باحثون أنها المذكورة في سورة سبأ من القرآن الكريم.
اليمن_تاريخ_وثقافة:
#الهوية_اليمانية
خلال العصر #العباسي
#بيترويب
ترجمة #محمد_عطبوش
ترجمتي لمقالة الباحث بيتر ويب بعنوان: الهويّة اليَمانيّة خِلالَ العصرِ العباسيّ في العِراق.
ملخص:
يفحص هذا البحث في معنى أن تكون "يمنياً"، ذلك المعنى الذي نجده في شعر العصر العباسي المبكر في العراق؛ حيث يكشف ذلك عن تغيّر الهوية اليمانية بوصفها ذاكرة تاريخية ويكشف اهتمامات العباسيين المعاصرين الظاهرة في قصائد الحنين والفخر، كما يقيّم هذا البحث إمكانات وحدود شِعر العصر العباسي في الإجابة عن مسائل الهويات التاريخية.
تقديم رئيس التحرير (للترجمة العربية):
ومن إفريقيا أعود إلى آسيا وبالتحديد إلى اليمن، حيث ألتقي الدكتور «بيتر ويب»، أستاذ اللغة العربية في «جامعة لايدن»، ومقاله عن «الهويّة اليَمانيّة خلال العصرِ العباسيّ في العِراق» وإلى مترجمه القدير، الأستاذ محمد عطبوش.
بدأ الدكتور ويب مقاله الكبير بتمهيد في معنى أن تكون «يمنيًا»، كما وجده في شعر العصر العباسي المبكر في العراق؛ ثم تحدث عن مدار دراسة الهوية وحدود معناها، وأسهب في ذلك شارحًا ومفصلًا بموضوعية. ومن الطبيعي أن بحثًا كهذا -في موضوع لم يُبحث بعد بحثًا علميًا- يجد من يخالف ومن يوافق؛ وخير البحوث ما كان مثيرًا، وبخاصة عندما يكون بحثًا جديدًا. وأنا أشهد أن الكاتب قد بحث وحقق ودقق.
لم يحصر الكاتب موضوع الهوية في معناها اللغوي فحسب، بل عاد إلى جذورها في عصر ما قبل الإسلام، وعن اختلاف مضامينها عند الشعوب، ومن ثم فحص معنى أن تكون يمنيًا في شعر العصر العباسي المبكر في العراق. وخَلُص إلى أن الهوية اليمانية قد تنقلت عبر دوّامة من المعاني الممكنة التي تراكمت عبر الزمن؛ لكنها أصبحت في العصر العباسي ذات أهمية بالغة في أرض الخلافة بالعراق. وطرح عدة تساؤلات، مثل: هل كان جميع اليمانية في العصر العباسي من عرب الجنوب المهاجرين؟ وهل استعملوا جميعًا مصطلح «اليَمَن» للإشارة إلى فصيل سياسي؟ وهل تخيل «اليمانية» المقيمون في العراق تضامنًا بينهم وبين سكان جنوب الجزيرة العربية؟ وقبل هذا وذاك: هل أطلق سكان جنوب الجزيرة -قبل الإسلام- على أنفسهم اسم: «اليمنيين»، وتخيلوا مجتمعًا مشتركًا عبر العصر الإسلامي؛ أم أن المسلمين هم من اخترعوا مفهومًا جديدًا لليمن انبثق من عمليات إعادة التنظيم الاجتماعي والسياسي الواسع للغزو الإسلامي؟
وقال: «إن لدينا شاهدين لا غير لاسم قحطان في نقشين يدلان على مجموعة إقليمية ثانوية مرتبطة بمملكة كِـنـدة في القرن الثالث الميلادي، ويبدو أن المسلمين قد صاغوا من ذكرى هذا الاسم معنى جديدًا، لابتكار نسب يوحد هوية جماعية أكبر بكثير مما كان عليه الحال».
إنها مواضيع في غاية الأهمية والخطورة استعرضها الكاتب، ومن الخير أن تُقرأ قراءة كاملة دون تلخيص؛ لأنها تترابط منذ الطبقات الأولى من الأدب العربي في القرن الأول الهجري، وما سببته الهجرات والأنظمة السياسية خلال عصر الخلافة في تغيير معنى كلمة «يَمَن» على نطاق واسع. والكاتب يرى أن كلمة «اليَمَن» العربية كانت في الأصل تشير إلى الاتجاه الجغرافي الجنوبي قبل الإسلام، وكانت كلمة «اليمن» مؤشرًا مرنًا للاتجاه، لا اسمًا خاصًا لشعب أو وطن معين.
ويرى أن بداية التفريق المفاهيمي بين وسط الجزيرة العربية وجنوبها كان في بدايات الإسلام، حسب رواية أبو زرعة الدمشقي (ت: 281هـ/ 895م). ويرى أن التكامل بين الجنوبيين والشماليين استغرق وقتًا قبل دمج «اليمن» مع باقي الجزيرة العربية. وبعد أن أصبح لشتى أصقاع الجزيرة العربية مصطلح مكّن أهلها جميعًا من الاندماج في مجتمع متخيل واحد، أصبح اليمانيون/ الجنوبيون جزءًا من هوية جماعية عربية أوسع. ومع ذلك، فقد عرّف اليمانيون أنفسهم: «عرب الجنوب» (اليمانية، اليمن، قحطان)، في مقابل «عرب الشمال»، الذين حددوا هويتهم تبعًا لجدهم الأكبر: عدنان، معد، نزار، ومضر، وكل منها تسمية تحمل دلالات متشابهة إلى حد كبير. ويرى الكاتب أن الإسلام غير تلك التسمية إلى اسم جامع هو المسلمون والأمة الواحدة بغية إذابة العنصريات في كيان واحد، مع الإبقاء على يمانية الجغرافيا لا يمانية النسب -العنصر.
ثم تناول الشِعر والحزبيّة اليَمانيّة ممثلة في شعر «أبي نواس»، مستشهدًا بقصائده الحزبية مدحًا لليمانية وقدحًا للنزارية الشمالية” لأن أبا نواس عاش في جيل شهد صدامًا بين الجماعتين في العراق. ويذهب مستشهدًا أيضًا بالشاعر «دعبل بن علي الخُزاعي» كممثل للجيل التالي لأبي نواس.
وفي غمرة هذا الاضطراب، يكرر دعبل موضوعات شِعر اليمانية عند أبي نواس، مع مزاعم جديدة وأكثر جرأة، فقال في ملحق مقاله: «وفي حين أن أبا نواس قد تجنب التصريح بحكم اليمانية لقبائل شمالية معينة واكتفى بمدحٍ عامٍ للجنوبيين مع هجاء القبائل الشمالية، فإننا نجد دعبل يبالغ في خصومته بتصوير خضوع الشمال لليمن». وهذا التحول يتمم اعتزاز دعبل بيمانيته القوية.
#الهوية_اليمانية
خلال العصر #العباسي
#بيترويب
ترجمة #محمد_عطبوش
ترجمتي لمقالة الباحث بيتر ويب بعنوان: الهويّة اليَمانيّة خِلالَ العصرِ العباسيّ في العِراق.
ملخص:
يفحص هذا البحث في معنى أن تكون "يمنياً"، ذلك المعنى الذي نجده في شعر العصر العباسي المبكر في العراق؛ حيث يكشف ذلك عن تغيّر الهوية اليمانية بوصفها ذاكرة تاريخية ويكشف اهتمامات العباسيين المعاصرين الظاهرة في قصائد الحنين والفخر، كما يقيّم هذا البحث إمكانات وحدود شِعر العصر العباسي في الإجابة عن مسائل الهويات التاريخية.
تقديم رئيس التحرير (للترجمة العربية):
ومن إفريقيا أعود إلى آسيا وبالتحديد إلى اليمن، حيث ألتقي الدكتور «بيتر ويب»، أستاذ اللغة العربية في «جامعة لايدن»، ومقاله عن «الهويّة اليَمانيّة خلال العصرِ العباسيّ في العِراق» وإلى مترجمه القدير، الأستاذ محمد عطبوش.
بدأ الدكتور ويب مقاله الكبير بتمهيد في معنى أن تكون «يمنيًا»، كما وجده في شعر العصر العباسي المبكر في العراق؛ ثم تحدث عن مدار دراسة الهوية وحدود معناها، وأسهب في ذلك شارحًا ومفصلًا بموضوعية. ومن الطبيعي أن بحثًا كهذا -في موضوع لم يُبحث بعد بحثًا علميًا- يجد من يخالف ومن يوافق؛ وخير البحوث ما كان مثيرًا، وبخاصة عندما يكون بحثًا جديدًا. وأنا أشهد أن الكاتب قد بحث وحقق ودقق.
لم يحصر الكاتب موضوع الهوية في معناها اللغوي فحسب، بل عاد إلى جذورها في عصر ما قبل الإسلام، وعن اختلاف مضامينها عند الشعوب، ومن ثم فحص معنى أن تكون يمنيًا في شعر العصر العباسي المبكر في العراق. وخَلُص إلى أن الهوية اليمانية قد تنقلت عبر دوّامة من المعاني الممكنة التي تراكمت عبر الزمن؛ لكنها أصبحت في العصر العباسي ذات أهمية بالغة في أرض الخلافة بالعراق. وطرح عدة تساؤلات، مثل: هل كان جميع اليمانية في العصر العباسي من عرب الجنوب المهاجرين؟ وهل استعملوا جميعًا مصطلح «اليَمَن» للإشارة إلى فصيل سياسي؟ وهل تخيل «اليمانية» المقيمون في العراق تضامنًا بينهم وبين سكان جنوب الجزيرة العربية؟ وقبل هذا وذاك: هل أطلق سكان جنوب الجزيرة -قبل الإسلام- على أنفسهم اسم: «اليمنيين»، وتخيلوا مجتمعًا مشتركًا عبر العصر الإسلامي؛ أم أن المسلمين هم من اخترعوا مفهومًا جديدًا لليمن انبثق من عمليات إعادة التنظيم الاجتماعي والسياسي الواسع للغزو الإسلامي؟
وقال: «إن لدينا شاهدين لا غير لاسم قحطان في نقشين يدلان على مجموعة إقليمية ثانوية مرتبطة بمملكة كِـنـدة في القرن الثالث الميلادي، ويبدو أن المسلمين قد صاغوا من ذكرى هذا الاسم معنى جديدًا، لابتكار نسب يوحد هوية جماعية أكبر بكثير مما كان عليه الحال».
إنها مواضيع في غاية الأهمية والخطورة استعرضها الكاتب، ومن الخير أن تُقرأ قراءة كاملة دون تلخيص؛ لأنها تترابط منذ الطبقات الأولى من الأدب العربي في القرن الأول الهجري، وما سببته الهجرات والأنظمة السياسية خلال عصر الخلافة في تغيير معنى كلمة «يَمَن» على نطاق واسع. والكاتب يرى أن كلمة «اليَمَن» العربية كانت في الأصل تشير إلى الاتجاه الجغرافي الجنوبي قبل الإسلام، وكانت كلمة «اليمن» مؤشرًا مرنًا للاتجاه، لا اسمًا خاصًا لشعب أو وطن معين.
ويرى أن بداية التفريق المفاهيمي بين وسط الجزيرة العربية وجنوبها كان في بدايات الإسلام، حسب رواية أبو زرعة الدمشقي (ت: 281هـ/ 895م). ويرى أن التكامل بين الجنوبيين والشماليين استغرق وقتًا قبل دمج «اليمن» مع باقي الجزيرة العربية. وبعد أن أصبح لشتى أصقاع الجزيرة العربية مصطلح مكّن أهلها جميعًا من الاندماج في مجتمع متخيل واحد، أصبح اليمانيون/ الجنوبيون جزءًا من هوية جماعية عربية أوسع. ومع ذلك، فقد عرّف اليمانيون أنفسهم: «عرب الجنوب» (اليمانية، اليمن، قحطان)، في مقابل «عرب الشمال»، الذين حددوا هويتهم تبعًا لجدهم الأكبر: عدنان، معد، نزار، ومضر، وكل منها تسمية تحمل دلالات متشابهة إلى حد كبير. ويرى الكاتب أن الإسلام غير تلك التسمية إلى اسم جامع هو المسلمون والأمة الواحدة بغية إذابة العنصريات في كيان واحد، مع الإبقاء على يمانية الجغرافيا لا يمانية النسب -العنصر.
ثم تناول الشِعر والحزبيّة اليَمانيّة ممثلة في شعر «أبي نواس»، مستشهدًا بقصائده الحزبية مدحًا لليمانية وقدحًا للنزارية الشمالية” لأن أبا نواس عاش في جيل شهد صدامًا بين الجماعتين في العراق. ويذهب مستشهدًا أيضًا بالشاعر «دعبل بن علي الخُزاعي» كممثل للجيل التالي لأبي نواس.
وفي غمرة هذا الاضطراب، يكرر دعبل موضوعات شِعر اليمانية عند أبي نواس، مع مزاعم جديدة وأكثر جرأة، فقال في ملحق مقاله: «وفي حين أن أبا نواس قد تجنب التصريح بحكم اليمانية لقبائل شمالية معينة واكتفى بمدحٍ عامٍ للجنوبيين مع هجاء القبائل الشمالية، فإننا نجد دعبل يبالغ في خصومته بتصوير خضوع الشمال لليمن». وهذا التحول يتمم اعتزاز دعبل بيمانيته القوية.
#محمد_عطبوش
يسعدني أشارك معكم بحثي الأخير الصادر عن جامعة أوكسفورد، محاولة لإعادة تصوّر أسطورة أحد آلهة اليمن القديم من خلال مخطوطة جديدة ومقارنتها مع النقوش الأثرية.
في تصوري أن هذا الاكتشاف يعيد الأمل بإمكانية الوصول إلى أساطير اليمن قبل الإسلام، بالرغم من غيابها في الآثار. أجادل هنا أن ذكرى أسطورة يمنية حقيقية قد بقيت في مرويات المسلمين، لكنها ذاكرة مشوهة تحتاج إلى ترميم التحريف الذي أصابها سواء بالنسيان أو بالتشوهات الناتجة عن نسخ المخطوطة مرات عديدة عبر مئات السنين. وبما أن الدراسة غير متاحة مجاناً، سألخصها بالعربية لمن يحب:
====================
في كتاب «التيجان في ملوك حِميَر» حكاية بطلها شخص يُدعى «قيل بن عنز» كان زعيم قوم عاد. أصاب الجفاف قوم عاد فأرسلوه مع وفد لأداء طقوس الاستسقاء، ولكن بدلاً من أن يجلب ابن عنز المطر تسبب بعاصفة أهلكت قومه جميعاً. كنت قد لاحظت غرابة هذه الحكاية قبل سنوات حين قرأتها لأول مرة، فاسم «قيل» معناه في لغة اليمن القديم «زعيم»، وسلوك الوفد كأنه طقس ديني؛ فيه موكب ووليمة وخمر وترنيمة تغنيها فتيات. غير أن المرويات لعبت باسم هذا الشخص في أكثر من عشرة تحريفات. وكانت المفاجأة حين عثرت على أقدم مخطوطة للكتاب في إسطنبول، لم تكن معروفة عند طباعته قبل حوالي قرن من اليوم، وفي المخطوطة نجد الاسم الأصلي لبطل القصة «قيل بن عثر» وليس«عنز».
يبدو أننا نتعامل مع اسم الإله «عثتر» بصيغة مخففة، أي «عَـثَّـر»، صيغة لها شواهد مماثلة في النقوش. والترجمة الحرفية للاسم قيل بن عثر تعني «الملك ابن الإله عثتر»، ذلك الإله الذي كان مرتبطاً بالمطر تماماً كما هي قصته هنا. وقصة الموكب الذي يقوده «قيل بن عثر» هي على الأرجح طقس حقيقي كان في ديانة اليمن القديم تحولت أركانه إلى عناصر حكاية أسطورية متنكرة في ثوب إسلامي، غرضها إثبات قوة الله وهلاك الأقوام الكافرة.
في القصة نفسها مشهد يُستضاف فيه «عَـثَّـر»، وتُقدم له فتاتان تغنيان. يعرف المختصون في النقوش اليمنية أن عثتر كان له طقس غامض تُقدم فيه فتيات للزواج به، باستعمال كلمة «ورد»، وهي كلمة مستعملة في الأعراف اليمنية للضيافة، يُقال «توريد». لا تذكر القصة التي أناقشها كلمة توريد للأسف، ولكنها تركت لنا إشارة مهمة: إحدى الفتاتين اسمها مشابه لكلمة توريد، اسمها وردة، والفتاتان معاً «جرادتان»، وبالتالي فرضيتي الثانية أن التسمية على الأرجح تحريف للوظيفة الطقسية للفتاتين التان تمارسان الضيافة المقدسة: «ورادتان» وليس «جرادتان».
وباختصار فالقصة تتحدث عن طقس يؤديه الملك ابن عثتر الذي قُدمت له فتاتان، لكي ينزل المطر، بطريقة مشابهة لما نعرفه من طقوس في النقوش الأثرية وفي بعض الحكايات الشعبية. واليوم صدر البحث في مجلة عريقة تصدرها جامعة أوكسفورد البريطانية Journal of Semitic Studies، بعنوان: «عثتر في أسطورة إسلامية».
مما يرويه الطبري في تاريخه، أن دعوة الإسلام في اليمن قوبلت بمعارضة زعيم يسمى الأسود العنسي، اعترض على سلطة المسلمين بعبارته الشهيرة «أيها المتوردون علينا». هذا الاستعمال لكلمة متوردون يبدو أنه يحمل دلالة ثقافية خاصة بمعنى «الذين يفرضون ضيافتهم المقدسة علينا» بدون وجه حق.
قبل اكتشاف الآثار المصرية والبابلية كان مصدرنا الوحيد عن أساطير تلك الأقوام هو مرويات المؤرخين اليونانيين عن إيزيس وأوزير وجلجامش، حتى اكتشف المنقبون نصوصهم الأثرية. أما في اليمن مازلنا في مرحلة المرويات، وربما تكتمل الصورة مستقبلاً حينما نعثر على النصوص الأثرية نفسها ونقارنها بفرضيات مثل التي أراهن عليها هنا. إلى ذلك الوقت :
https://doi.org/10.1093/jss/fgag011
يسعدني أشارك معكم بحثي الأخير الصادر عن جامعة أوكسفورد، محاولة لإعادة تصوّر أسطورة أحد آلهة اليمن القديم من خلال مخطوطة جديدة ومقارنتها مع النقوش الأثرية.
في تصوري أن هذا الاكتشاف يعيد الأمل بإمكانية الوصول إلى أساطير اليمن قبل الإسلام، بالرغم من غيابها في الآثار. أجادل هنا أن ذكرى أسطورة يمنية حقيقية قد بقيت في مرويات المسلمين، لكنها ذاكرة مشوهة تحتاج إلى ترميم التحريف الذي أصابها سواء بالنسيان أو بالتشوهات الناتجة عن نسخ المخطوطة مرات عديدة عبر مئات السنين. وبما أن الدراسة غير متاحة مجاناً، سألخصها بالعربية لمن يحب:
====================
في كتاب «التيجان في ملوك حِميَر» حكاية بطلها شخص يُدعى «قيل بن عنز» كان زعيم قوم عاد. أصاب الجفاف قوم عاد فأرسلوه مع وفد لأداء طقوس الاستسقاء، ولكن بدلاً من أن يجلب ابن عنز المطر تسبب بعاصفة أهلكت قومه جميعاً. كنت قد لاحظت غرابة هذه الحكاية قبل سنوات حين قرأتها لأول مرة، فاسم «قيل» معناه في لغة اليمن القديم «زعيم»، وسلوك الوفد كأنه طقس ديني؛ فيه موكب ووليمة وخمر وترنيمة تغنيها فتيات. غير أن المرويات لعبت باسم هذا الشخص في أكثر من عشرة تحريفات. وكانت المفاجأة حين عثرت على أقدم مخطوطة للكتاب في إسطنبول، لم تكن معروفة عند طباعته قبل حوالي قرن من اليوم، وفي المخطوطة نجد الاسم الأصلي لبطل القصة «قيل بن عثر» وليس«عنز».
يبدو أننا نتعامل مع اسم الإله «عثتر» بصيغة مخففة، أي «عَـثَّـر»، صيغة لها شواهد مماثلة في النقوش. والترجمة الحرفية للاسم قيل بن عثر تعني «الملك ابن الإله عثتر»، ذلك الإله الذي كان مرتبطاً بالمطر تماماً كما هي قصته هنا. وقصة الموكب الذي يقوده «قيل بن عثر» هي على الأرجح طقس حقيقي كان في ديانة اليمن القديم تحولت أركانه إلى عناصر حكاية أسطورية متنكرة في ثوب إسلامي، غرضها إثبات قوة الله وهلاك الأقوام الكافرة.
في القصة نفسها مشهد يُستضاف فيه «عَـثَّـر»، وتُقدم له فتاتان تغنيان. يعرف المختصون في النقوش اليمنية أن عثتر كان له طقس غامض تُقدم فيه فتيات للزواج به، باستعمال كلمة «ورد»، وهي كلمة مستعملة في الأعراف اليمنية للضيافة، يُقال «توريد». لا تذكر القصة التي أناقشها كلمة توريد للأسف، ولكنها تركت لنا إشارة مهمة: إحدى الفتاتين اسمها مشابه لكلمة توريد، اسمها وردة، والفتاتان معاً «جرادتان»، وبالتالي فرضيتي الثانية أن التسمية على الأرجح تحريف للوظيفة الطقسية للفتاتين التان تمارسان الضيافة المقدسة: «ورادتان» وليس «جرادتان».
وباختصار فالقصة تتحدث عن طقس يؤديه الملك ابن عثتر الذي قُدمت له فتاتان، لكي ينزل المطر، بطريقة مشابهة لما نعرفه من طقوس في النقوش الأثرية وفي بعض الحكايات الشعبية. واليوم صدر البحث في مجلة عريقة تصدرها جامعة أوكسفورد البريطانية Journal of Semitic Studies، بعنوان: «عثتر في أسطورة إسلامية».
مما يرويه الطبري في تاريخه، أن دعوة الإسلام في اليمن قوبلت بمعارضة زعيم يسمى الأسود العنسي، اعترض على سلطة المسلمين بعبارته الشهيرة «أيها المتوردون علينا». هذا الاستعمال لكلمة متوردون يبدو أنه يحمل دلالة ثقافية خاصة بمعنى «الذين يفرضون ضيافتهم المقدسة علينا» بدون وجه حق.
قبل اكتشاف الآثار المصرية والبابلية كان مصدرنا الوحيد عن أساطير تلك الأقوام هو مرويات المؤرخين اليونانيين عن إيزيس وأوزير وجلجامش، حتى اكتشف المنقبون نصوصهم الأثرية. أما في اليمن مازلنا في مرحلة المرويات، وربما تكتمل الصورة مستقبلاً حينما نعثر على النصوص الأثرية نفسها ونقارنها بفرضيات مثل التي أراهن عليها هنا. إلى ذلك الوقت :
https://doi.org/10.1093/jss/fgag011
apps.crossref.org
pendingpublications
Pending Publication
#محمد_عطبوش
محمد عطبوش
جميع كتب كارلو لاندبيرج عن دثينة ولهجات جنوب اليمن
جميع كتب كارلو لاندبيرج عن دثينة ولهجات جنوب اليمن
نظراً لأهمية كتب المستعرب السويدي #كارلو_لاندبيرج
التي وثق فيها لهجة #دثينة وشيء من لهجة #حضرموت
ثم صنع معجمه بناء على المادة النصية الضخمة التي جمعها، ونظراً لتشابه عناوينها وكذا قلّة استعمالها بين الباحثين، جمعت روابطها هنا مع توثيق بيبلوغرافي كامل، على النحو التالي:
· Landberg, Carlo 1898. Arabica. Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/Arabica-Landberg-5
· Landberg, Carlo 1919. Langue des Bédouins ʿAnazeh, texte arabe, avec traduction, commentaire et glossaire. Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/languedesbdoui01landuoft/page/n6/mode/1up
Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale:
· Landberg, Carlo 1901. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Ḥaḍramoût (Vol. I). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/tudessurlesdia01landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1905. Études sur les dialectes de l'Arabie méridionale: Daṯînah. Textes et traduction (Vol. II, part 1). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p1tudessurlesdia02landuoft/page/n8/mode/1up
· Landberg, Carlo 1909. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Daṯînah. Commentaire des textes prosaïques (vol. II, part 2). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p2tudessurlesdia02landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1913. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Daṯînah. Commentaire des textes prosaïques (vol. III). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p3tudessurlesdia02landuoft/page/n6/mode/1up
The dictionary, Glossaire datînois:
· Landberg, Carlo 1920. Glossaire datînois, Vol. I, (ا-ذ). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno01landuoft/page/n8/mode/1up
· Landberg, Carlo 1923. Glossaire datînois, Vol. II, (ر). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno02landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1942. Glossaire datînois, Vol. III, (ز-ي). K. Vi. Zetterstéen (ed.). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno03landuoft/page/n4/mode/1up
محمد عطبوش
جميع كتب كارلو لاندبيرج عن دثينة ولهجات جنوب اليمن
جميع كتب كارلو لاندبيرج عن دثينة ولهجات جنوب اليمن
نظراً لأهمية كتب المستعرب السويدي #كارلو_لاندبيرج
التي وثق فيها لهجة #دثينة وشيء من لهجة #حضرموت
ثم صنع معجمه بناء على المادة النصية الضخمة التي جمعها، ونظراً لتشابه عناوينها وكذا قلّة استعمالها بين الباحثين، جمعت روابطها هنا مع توثيق بيبلوغرافي كامل، على النحو التالي:
· Landberg, Carlo 1898. Arabica. Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/Arabica-Landberg-5
· Landberg, Carlo 1919. Langue des Bédouins ʿAnazeh, texte arabe, avec traduction, commentaire et glossaire. Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/languedesbdoui01landuoft/page/n6/mode/1up
Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale:
· Landberg, Carlo 1901. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Ḥaḍramoût (Vol. I). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/tudessurlesdia01landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1905. Études sur les dialectes de l'Arabie méridionale: Daṯînah. Textes et traduction (Vol. II, part 1). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p1tudessurlesdia02landuoft/page/n8/mode/1up
· Landberg, Carlo 1909. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Daṯînah. Commentaire des textes prosaïques (vol. II, part 2). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p2tudessurlesdia02landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1913. Études sur les dialectes de l’Arabie méridionale: Daṯînah. Commentaire des textes prosaïques (vol. III). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/p3tudessurlesdia02landuoft/page/n6/mode/1up
The dictionary, Glossaire datînois:
· Landberg, Carlo 1920. Glossaire datînois, Vol. I, (ا-ذ). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno01landuoft/page/n8/mode/1up
· Landberg, Carlo 1923. Glossaire datînois, Vol. II, (ر). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno02landuoft/page/n6/mode/1up
· Landberg, Carlo 1942. Glossaire datînois, Vol. III, (ز-ي). K. Vi. Zetterstéen (ed.). Leiden: Ej brill. https://archive.org/details/glossairedatno03landuoft/page/n4/mode/1up
#محمد_عطبوش
هااام جدا
تنبيه
لوحظ مؤخراً استعمال الذكاء الاصطناعي لتعديل صور النقوش أو محاولة قراءتها أو حتى تعديل خلفية الصورة..
نرجو تجنب ذلك لأن الباحثين يدرسون النقوش التي تشاركونها، وأي تعديل للصور يشك في مصداقيتها ويلغي قيمتها العلمية، ويربك الباحثين.
الأبحاث العلمية لا تقبل أي صورة معدلة. شاكر تفهمكم
هااام جدا
تنبيه
لوحظ مؤخراً استعمال الذكاء الاصطناعي لتعديل صور النقوش أو محاولة قراءتها أو حتى تعديل خلفية الصورة..
نرجو تجنب ذلك لأن الباحثين يدرسون النقوش التي تشاركونها، وأي تعديل للصور يشك في مصداقيتها ويلغي قيمتها العلمية، ويربك الباحثين.
الأبحاث العلمية لا تقبل أي صورة معدلة. شاكر تفهمكم
#محمد_عطبوش
حسب أحدث دراسة عن تاريخ السد، فقد تهدم 5 مرات على الأقل:
1. أول ثغرة موثقة حدثت لسد مأرب كانت خلال القرن الرابع الميلادي، وقد جرت أعمال الإصلاح تحت حكم الحميريين (النقش: Ja 671+788).
2. ثم حدثت ثغرتان في عامي 454م و455م، أصلحهما الملك شُرَحبئيل. (النقشان: CIH 540; Gar Sharahbil A).
3. أصلح الملك أبرهة ثغرة جديدة في عام 547م (النقشان: CIH 541, DAI GDN 2002-20).
4. رممت قبيلة هَمْدان السد عام 558م، في أواخر عهد الملك أبرهة (النقش: Ja 547+544+546+545).
5 وفي النهاية أدت ثغرة أخيرة إلى هجر نظام الري، يرى باحثون أنها المذكورة في سورة سبأ من القرآن الكريم.
حسب أحدث دراسة عن تاريخ السد، فقد تهدم 5 مرات على الأقل:
1. أول ثغرة موثقة حدثت لسد مأرب كانت خلال القرن الرابع الميلادي، وقد جرت أعمال الإصلاح تحت حكم الحميريين (النقش: Ja 671+788).
2. ثم حدثت ثغرتان في عامي 454م و455م، أصلحهما الملك شُرَحبئيل. (النقشان: CIH 540; Gar Sharahbil A).
3. أصلح الملك أبرهة ثغرة جديدة في عام 547م (النقشان: CIH 541, DAI GDN 2002-20).
4. رممت قبيلة هَمْدان السد عام 558م، في أواخر عهد الملك أبرهة (النقش: Ja 547+544+546+545).
5 وفي النهاية أدت ثغرة أخيرة إلى هجر نظام الري، يرى باحثون أنها المذكورة في سورة سبأ من القرآن الكريم.
#محمد_عطبوش
معتقدات وطقوس يمنية
#التبديل
ذكر المستشرق شلومو دوف جويتين في كتابه "يمنيكا: أمثال وتعابير من وسط اليمن" ما يلي من معتقدات شعبية:
«تخطّي بعض الأشياء المحددة له أثرٍ خاص. فالموضع الذي غُسِّل فيه الميّت يجب أن تتخطّاه حواملُ الجوار... وكذلك على الحامل أن تتخطّى حيّةً ميتة إذا رأتها. ويقولون: إذا رأت المرأة أن التخطّي واجبٌ ولم تفعل، سُحِر الولد. والولد المسحور، "مصوَّج"، لا لحم عليه و"شكله شكل جنّي"... ويصير الرضيع "مبدَّلاً" بولد جنّي إذا تُرك وحده في ليالي الجنّ (الأربعاء والجمعة). ولفكّ هذا السحر تذهب النساء إلى تلّ "المَخْلَصة" عند حدّة، يوم الأحد وقت الظهيرة حين تكون الشمس فوق التلّ تماماً... ويُلبَس الرضيع ثياباً مستعارة تُلبَس له مقلوبة. فإذا بلغن القمّة جرّدنه ورفعنه عارياً في الهواء وصببن عليه "الماء المُنجَّم"، وهو ماءٌ... بقي الليل كلّه في العراء مغطّى بغربال، ثم دفّأته الشمسُ نهاراً. ثم يُلبَس ويُكلَّل بزهر السَذاب ويُترك في موضعٍ من الجبل. وتبتعد النسوة وينادين وظهورهنّ إلى الموضع: "خذوا ولدكم وأعطونا ولدنا!" ثم بعد انتظار، يَرجِعن إليه من طريقٍ غير الطريق التي جئن منها. فإما أن يكون قد مات وإما أن ينجو.»
Goitein, S. D. F. (1934). Jemenica, Sprichwörter und Redensarten aus Zentral-Jemen. Otto Harrassowitz.
معتقدات وطقوس يمنية
#التبديل
ذكر المستشرق شلومو دوف جويتين في كتابه "يمنيكا: أمثال وتعابير من وسط اليمن" ما يلي من معتقدات شعبية:
«تخطّي بعض الأشياء المحددة له أثرٍ خاص. فالموضع الذي غُسِّل فيه الميّت يجب أن تتخطّاه حواملُ الجوار... وكذلك على الحامل أن تتخطّى حيّةً ميتة إذا رأتها. ويقولون: إذا رأت المرأة أن التخطّي واجبٌ ولم تفعل، سُحِر الولد. والولد المسحور، "مصوَّج"، لا لحم عليه و"شكله شكل جنّي"... ويصير الرضيع "مبدَّلاً" بولد جنّي إذا تُرك وحده في ليالي الجنّ (الأربعاء والجمعة). ولفكّ هذا السحر تذهب النساء إلى تلّ "المَخْلَصة" عند حدّة، يوم الأحد وقت الظهيرة حين تكون الشمس فوق التلّ تماماً... ويُلبَس الرضيع ثياباً مستعارة تُلبَس له مقلوبة. فإذا بلغن القمّة جرّدنه ورفعنه عارياً في الهواء وصببن عليه "الماء المُنجَّم"، وهو ماءٌ... بقي الليل كلّه في العراء مغطّى بغربال، ثم دفّأته الشمسُ نهاراً. ثم يُلبَس ويُكلَّل بزهر السَذاب ويُترك في موضعٍ من الجبل. وتبتعد النسوة وينادين وظهورهنّ إلى الموضع: "خذوا ولدكم وأعطونا ولدنا!" ثم بعد انتظار، يَرجِعن إليه من طريقٍ غير الطريق التي جئن منها. فإما أن يكون قد مات وإما أن ينجو.»
Goitein, S. D. F. (1934). Jemenica, Sprichwörter und Redensarten aus Zentral-Jemen. Otto Harrassowitz.