تدل على خَيره وَرَأَيْت لَهُ بذلا لمواصليه وأنسا معجبا وغالب اشْتِغَاله بالفقه مَعَ كَمَال الْعِبَادَة حَتَّى توفّي على ذَلِك خَامِس شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة ثمَّ يَلِيهِ حُسَيْن مولده يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس ربيع الاخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة تفقه باخيه وَكلما قدمت عَلَيْهِم قَرَأَ على بعض شَيْء من ذَلِك بَانَتْ سعاد بتخميس #الظفاري ثمَّ غَيره وَهُوَ بَاقٍ فِيمَا عهِدت ثمَّ اخوهما ابو الْقَاسِم مولده يَوْم الاحد جمادي وَعشْرين من جمادي الاولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ يذكر بِالدّينِ توفّي على ذَلِك لخمس بَقينَ من شعْبَان سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَمن عزلة القرانات جمَاعَة تقدم ذكرهم كبنى #ملامس وَغَيرهم ثمَّ من ذِي الاصاور الْخضر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن سَلَامه اصل بَلَده من وصاب وَكَانَ فَقِيها عَالما ورعا وَهُوَ الَّذِي ذكرت انه وصل الى الْفَقِيه مُحَمَّد بن عمر #الجبرتي الى سائله #جبلة فَقَالَ فِي حَقه الْفَقِيه مَا قَالَ وَقد درس هَذَا بِمَسْجِد عكار وَمِنْهُم احْمَد بن مُحَمَّد عرف بالرعاوي قد ذكرته فِيمَن ولى القضا فِي #الْجند وَكَانَ ظَاهر الْمَرْوَة وَالدّين لَكِن الجأه الْفقر والعوز على الْمصير الى الْقَضَاء بالجند فَلبث شَهْرَيْن ثمَّ مرض فطلع بَلَده مَرِيضا فَلبث أَيَّامًا وَتُوفِّي على ذَلِك لاربع بَقينَ من شَوَّال سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وَمِنْهُم يُوسُف بن مُحَمَّد بن #مَضْمُون ولي قَضَاء #عدن من قبل بني مُحَمَّد بن عمر فَلبث على ذَلِك سِنِين ثمَّ فصلوه واعادوا ابْن #الاديب اذ كَانَ عزل نَفسه اولا فَجعلُوا هَذَا مَكَانَهُ فَلَمَّا عَاد ابْن الاديب اراد ملازمته على حِسَاب مَا قبض وَصرف من الْمُسْتَوْدع فصده عَنهُ القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ مياس الَّاتِي ذكره وَقَالَ هَذَا يروح الى من ولاه يفصل مَعَه وَمَا اليك من امْرَهْ شَيْء فَخرج على كره مِنْهُ الى القَاضِي ابْن مياس وَذَلِكَ أَنه لما كتب لَهُ قَاضِي الْقُضَاة على ابْن الاديب يعود إِلَى الْقَضَاء كتب لِابْنِ مياس يَأْمُرهُ ان يدْخل #عدن مَعَه يقبض الْمُسْتَوْدع
616
616
#السلوك_الجندي
كَمَا فعل الشَّيْطَان فِي شَيْء من الْوَحْي حِين نزلت سُورَة {النَّجْم إِذا هوى}
وَسكن آخر عمره بالوادي الْمَعْرُوف بوادي #الْحَاجِب وَتُوفِّي بِإِحْدَى قريتين السُّرَّة أَو #الفهنة وَكَانَ قد اشْترى بهَا أَرضًا كَثِيرَة وَلم أتحقق لَهُ تَارِيخا بل زَمَنه مَأْخُوذ من زمن الْقَاسِم وَابْن ملامس والهيثم فَإِنَّهُم تلاميذه فَاعْلَم ذَلِك
وَمن #تهَامَة ثمَّ من قَرْيَة #المعقر وَهِي قَرْيَة على وَادي #ذؤال أحدثها الْحُسَيْن #بن_سَلامَة كَمَا سَيَأْتِي ذكره وَهِي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف ثمَّ رَاء
كَانَ فِيهَا جمَاعَة فُقَهَاء يعْرفُونَ بآل أبي الطلق ذكرهم عمَارَة فِي مفيده وَأثْنى عَلَيْهِم وَقَالَ هم بَيت علم وَصَلَاح وَرُوِيَ عَن رجل مِنْهُم اسْمه إِبْرَاهِيم وَقَالَ وَكَانَ وجودهم فِي آخر المئة الثَّالِثَة وَصدر الرَّابِعَة وَلم أتحقق مِنْهُم من يَنْبَغِي أَمر آخِره بل ذكر عمَارَة جمَاعَة مِمَّن ذكرته لاغير
ثمَّ صَار الْعلم فِي طبقَة أُخْرَى وغالبها أَصْحَاب الْمَذْكُورين فِيمَن مضى فأعلاهم رُتْبَة وَأَكْثَرهم نشرا للْعلم أَصْحَاب الْقَاسِم
مِنْهُم أَبُو عبد الله #جَعْفَر بن عبد الرَّحِيم #المحابي وَقيل جَعْفَر بن أَحْمد بن
مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المحابي ثمَّ #الكلَاعِي تفقه بالقاسم غَالِبا ثمَّ بِابْن #ملامس وغالب شهرته بِالْأَخْذِ عَن الْقَاسِم وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا محققا مبرهنا للنصوص نقالا لَهَا محققا مدققا مَسْكَنه قَرْيَة #الظرافة قَرْيَة هِيَ شَرْقي الْقرْيَة الَّتِي تعرف ب #سهفنة الْمُقدم ذكرهَا وَهِي بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة الْقَائِمَة وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف وَفتح الْفَاء ثمَّ هَاء وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه عابدا مَشْهُورا بالصلاح وَالْعلم وَشدَّة الْوَرع مَذْكُور وَكَانَ كثير التَّرَدُّد من بَلَده إِلَى مَدِينَة #الْجند رَغْبَة فِي زِيَارَة مَسْجِدهَا ومراجعة علمائها والجند يَوْمئِذٍ بأيدي #الكرنديين مُلُوك يَأْتِي ذكرهم وَكَانَ النَّائِب لَهُم فِيهَا رجل فِيهِ خير وَعبادَة يصحب الْفُقَهَاء ويحبهم وَكَانَ لَهُ بالفقه عقيدة جَيِّدَة فَلم يزل يتلطف بالفقيه ويسأله أَن يسكن مَعَه فِي الْجند وَيحسن لَهُ ذَلِك بِالْقربِ للنَّاس بالفتوى والتدريس والجند إِذْ ذَاك أعمر مَدِينَة بالجبال وأكثرها أَهلا وَلم يكن للفقيه إِذْ ذَاك أهل وَلم يكن لَهُ إِذْ ذَاك نظر فِي الْعلم وَهُوَ رَأس الْفُقَهَاء حِينَئِذٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْفَتْوَى فَلَمَّا كثر من الْوَالِي مُلَازمَة الْفَقِيه أَجَابَهُ بِشَرْط أَن لَا يكلفه الحكم وَشرط أَن لَا يَدعُوهُ إِلَى منزله وَإِن دَعَاهُ لم يكلفه إِلَى أكل الطَّعَام فالتزم الْوَالِي ذَلِك فَنزل الْفَقِيه إِلَى #الْجند وسكنها
فَذكر أَنه حدث للوالي حَادث أوجب دَعْوَة النَّاس إِلَى منزله فاستدعاهم والفقيه فِي جُمْلَتهمْ فَلَمَّا صَارُوا على الطَّعَام والفقيه مُمْسك يَده نَاوَلَهُ الْوَالِي موزة أَو قَالَ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ يَا سَيِّدي الْفَقِيه هَذَا موز أهداه إِلَيّ فلَان لرجل يعرف بِالْحلِّ وتطيب نفس الْفَقِيه بِأَكْل طَعَامه فاستحياه الْفَقِيه وَأخذ الْحبَّة فَجعل مَا أمكن فِي فِيهِ ثمَّ خرج مبادرا موحدا أَن ثمَّ عذرا يُوجب الْخُرُوج وَلما صَار فِي الدهليز أخرج الْحبَّة من بَاطِنه ثمَّ صَار إِلَى بَيته وَلم يزل مُقيما بالجند إِلَى أَن قدم #الصليحي سنة أَربع أَو خمس وَخمسين وأربعمئة فَلَمَّا صَار بدار الْملك فِيهَا دخل فُقَهَاء الْجند للسلام عَلَيْهِ والفقيه من جُمْلَتهمْ وَكَانَ قد استخبر عَنْهُم استخبارا محققا وَعرف حَال الْفَقِيه وَعلمه وصلاحه وَأَنه رَأس الْفُقَهَاء وَبِه يقتدون وَإِلَيْهِ ينتهون فَلَمَّا صَار الْفُقَهَاء عِنْده بحث عَن الْفَقِيه فَلَمَّا تحقق أمره قَالَ يَا فَقِيه الْقَضَاء مُتَعَيّن عَلَيْك ونريد مِنْك أَن تقبل فَقَالَ الْفَقِيه لَا أصلح لَهُ وَلَا يصلح لي أَو كَمَا قَالَ فَأَعْرض عَنهُ مغضبا حَيْثُ لم يقبل مِنْهُ واشتغل
234
كَمَا فعل الشَّيْطَان فِي شَيْء من الْوَحْي حِين نزلت سُورَة {النَّجْم إِذا هوى}
وَسكن آخر عمره بالوادي الْمَعْرُوف بوادي #الْحَاجِب وَتُوفِّي بِإِحْدَى قريتين السُّرَّة أَو #الفهنة وَكَانَ قد اشْترى بهَا أَرضًا كَثِيرَة وَلم أتحقق لَهُ تَارِيخا بل زَمَنه مَأْخُوذ من زمن الْقَاسِم وَابْن ملامس والهيثم فَإِنَّهُم تلاميذه فَاعْلَم ذَلِك
وَمن #تهَامَة ثمَّ من قَرْيَة #المعقر وَهِي قَرْيَة على وَادي #ذؤال أحدثها الْحُسَيْن #بن_سَلامَة كَمَا سَيَأْتِي ذكره وَهِي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف ثمَّ رَاء
كَانَ فِيهَا جمَاعَة فُقَهَاء يعْرفُونَ بآل أبي الطلق ذكرهم عمَارَة فِي مفيده وَأثْنى عَلَيْهِم وَقَالَ هم بَيت علم وَصَلَاح وَرُوِيَ عَن رجل مِنْهُم اسْمه إِبْرَاهِيم وَقَالَ وَكَانَ وجودهم فِي آخر المئة الثَّالِثَة وَصدر الرَّابِعَة وَلم أتحقق مِنْهُم من يَنْبَغِي أَمر آخِره بل ذكر عمَارَة جمَاعَة مِمَّن ذكرته لاغير
ثمَّ صَار الْعلم فِي طبقَة أُخْرَى وغالبها أَصْحَاب الْمَذْكُورين فِيمَن مضى فأعلاهم رُتْبَة وَأَكْثَرهم نشرا للْعلم أَصْحَاب الْقَاسِم
مِنْهُم أَبُو عبد الله #جَعْفَر بن عبد الرَّحِيم #المحابي وَقيل جَعْفَر بن أَحْمد بن
مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المحابي ثمَّ #الكلَاعِي تفقه بالقاسم غَالِبا ثمَّ بِابْن #ملامس وغالب شهرته بِالْأَخْذِ عَن الْقَاسِم وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا محققا مبرهنا للنصوص نقالا لَهَا محققا مدققا مَسْكَنه قَرْيَة #الظرافة قَرْيَة هِيَ شَرْقي الْقرْيَة الَّتِي تعرف ب #سهفنة الْمُقدم ذكرهَا وَهِي بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة الْقَائِمَة وَفتح الرَّاء ثمَّ ألف وَفتح الْفَاء ثمَّ هَاء وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه عابدا مَشْهُورا بالصلاح وَالْعلم وَشدَّة الْوَرع مَذْكُور وَكَانَ كثير التَّرَدُّد من بَلَده إِلَى مَدِينَة #الْجند رَغْبَة فِي زِيَارَة مَسْجِدهَا ومراجعة علمائها والجند يَوْمئِذٍ بأيدي #الكرنديين مُلُوك يَأْتِي ذكرهم وَكَانَ النَّائِب لَهُم فِيهَا رجل فِيهِ خير وَعبادَة يصحب الْفُقَهَاء ويحبهم وَكَانَ لَهُ بالفقه عقيدة جَيِّدَة فَلم يزل يتلطف بالفقيه ويسأله أَن يسكن مَعَه فِي الْجند وَيحسن لَهُ ذَلِك بِالْقربِ للنَّاس بالفتوى والتدريس والجند إِذْ ذَاك أعمر مَدِينَة بالجبال وأكثرها أَهلا وَلم يكن للفقيه إِذْ ذَاك أهل وَلم يكن لَهُ إِذْ ذَاك نظر فِي الْعلم وَهُوَ رَأس الْفُقَهَاء حِينَئِذٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْفَتْوَى فَلَمَّا كثر من الْوَالِي مُلَازمَة الْفَقِيه أَجَابَهُ بِشَرْط أَن لَا يكلفه الحكم وَشرط أَن لَا يَدعُوهُ إِلَى منزله وَإِن دَعَاهُ لم يكلفه إِلَى أكل الطَّعَام فالتزم الْوَالِي ذَلِك فَنزل الْفَقِيه إِلَى #الْجند وسكنها
فَذكر أَنه حدث للوالي حَادث أوجب دَعْوَة النَّاس إِلَى منزله فاستدعاهم والفقيه فِي جُمْلَتهمْ فَلَمَّا صَارُوا على الطَّعَام والفقيه مُمْسك يَده نَاوَلَهُ الْوَالِي موزة أَو قَالَ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ يَا سَيِّدي الْفَقِيه هَذَا موز أهداه إِلَيّ فلَان لرجل يعرف بِالْحلِّ وتطيب نفس الْفَقِيه بِأَكْل طَعَامه فاستحياه الْفَقِيه وَأخذ الْحبَّة فَجعل مَا أمكن فِي فِيهِ ثمَّ خرج مبادرا موحدا أَن ثمَّ عذرا يُوجب الْخُرُوج وَلما صَار فِي الدهليز أخرج الْحبَّة من بَاطِنه ثمَّ صَار إِلَى بَيته وَلم يزل مُقيما بالجند إِلَى أَن قدم #الصليحي سنة أَربع أَو خمس وَخمسين وأربعمئة فَلَمَّا صَار بدار الْملك فِيهَا دخل فُقَهَاء الْجند للسلام عَلَيْهِ والفقيه من جُمْلَتهمْ وَكَانَ قد استخبر عَنْهُم استخبارا محققا وَعرف حَال الْفَقِيه وَعلمه وصلاحه وَأَنه رَأس الْفُقَهَاء وَبِه يقتدون وَإِلَيْهِ ينتهون فَلَمَّا صَار الْفُقَهَاء عِنْده بحث عَن الْفَقِيه فَلَمَّا تحقق أمره قَالَ يَا فَقِيه الْقَضَاء مُتَعَيّن عَلَيْك ونريد مِنْك أَن تقبل فَقَالَ الْفَقِيه لَا أصلح لَهُ وَلَا يصلح لي أَو كَمَا قَالَ فَأَعْرض عَنهُ مغضبا حَيْثُ لم يقبل مِنْهُ واشتغل
234