اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عبدالله_بن_جسار
مجلة حضرموت الثقافية

(( #سلطان يطالب براتبه))

(الوثيقة الأولى)
بسم الله الرحمن الرحيم
القصر السلطان في 30/8/64م
حضرة المكرم والدي العزيز السلطان عوض بن صالح القعيطي المحترم
بعد تحية مقرونة بالاحترام العظيم
و بعد : إشارة إلى تقريركم من مشاهرتي ، لقد أعلمت منه أن الحكومة القعيطية قد قررت مبلغ 2000 روبیة (أي ٢٥٠٠ شلن ) كمشاهرة لكل من ولاة عهود الدولة #القعيطية - وايضا فهمت من كلامكم أن الحق هذا انتقل إليّ عند وفاة جدي المرحوم السلطان سر صالح بن غالب القعيطي – ولقد مضيت مدة 8 ثمانية [ثمان] سنوات من وفاة جدي المعظم ( ومشار الى مقالكم ) لقد أصبحت ولي العهد لهذه السلطنة منذ تتويجكم ولو انه على شكل غير رسمي ،فكيف لم استلم أي مشاهرة حكومية ؟ وبناء على تحقيق في هذه المسئ، ارجو منكم العمل اللازم لقرار هذه المشاهرة بعد التحقيقات ولترفيعها في البنك ودمتم،
ابنكم المطيع
غالب ين عوض القعيطي
30/8/1964م
(توقيع)

نسخة لوزير السلطنة السيد احمد العطاس
المكرم معالي وزير السلطنة القعيطية الحضرمية المحترم
بعد التحية
نرسل لكم أعلاه مكتوب من ولدنا الامير غالب للنظر ولإجراء اللازم
وقدموا في مجلس الدولة ودمتم،،
سلطان عوض بن صالح القعيطي
سلطان الدولة القعيطية الحضرمية
22/4/1384هـ
الموافق 30 /8/ 1964م
(الوثيقة الثانية)
السكرتارية – المكلا الرقم130/س/56/57
تاريخ ۱5 جماد اول ١٣٨٦هـ
موافق 31 أغسطس 1966م
المكرم رئيس المحاسبين المحترم
تحية،
تقرر صرف ماهية لولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي بمعدل مائة وخمسين دينار شهريا اعتبارا من 9/7/66 وذلك يوم وصوله حضرموت من بريطانيا.
وعليه فضلا اعملوا على ترتيب الصرف للأمير غالب شهريا من اعتماد ولي العهد بالمادة (۲) الرأس (1) عظمة السلطان وقد رصد له الاعتماد اللازم بميزانية عام ١٩٦٧/٦٦م.
وزير السلطنة القعيطية
(توقيع) وزير السلطنة احمد محمد العطاس
نسخة لصاحب العظمة السلطان
للأمير غالب بن عوض القعيطي
لمفتش الحسابات بالنيابة
للمستشار المقيم اشارة الى خطاب داو /ر/ ٣٤١ – ٢ س ص/ح س ب
المحرر 22/8/66م
التعليق
تعكس الوثيقتان نموذجًا مهمًا من الممارسة الإدارية والمالية في السلطنة القعيطية الحضرمية خلال ستينيات القرن العشرين، وتقدمان مادة تاريخية توثّق طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والأنظمة المالية، حتى فيما يتعلق بأفراد الأسرة الحاكمة.
تُظهر الوثيقة الأولى خطابًا ذا طابع تظلّمي موجّهًا من ولي العهد الأمير غالب بن عوض القعيطي إلى والده السلطان عوض بن صالح القعيطي، يطالب فيه بحقوق مالية تتمثل في "المشاهرة" (الراتب الشهري) المقررة لولاة العهد وفق النظام المالي المعمول به في السلطنة. ويستند الأمير في طلبه إلى سابقة تنظيمية تقضي بصرف مخصصات مالية محددة لورثة العهد، مشيرًا إلى انتقال هذا الحق إليه منذ وفاة جده السلطان سر صالح بن غالب القعيطي، غير أنه لم يُفعّل عمليًا رغم مرور ثمان سنوات على ذلك
ويُستفاد من مضمون الخطاب ومن الإجراء الإداري للسلطان عوض المرفق به - إحالته إلى وزير السلطنة للنظر واتخاذ اللازم عبر القنوات الرسمية - أن النظام الإداري لم يكن يسمح بالتجاوز أو الاستثناء، حتى في الحالات التي تخص أقرب المقرّبين للسلطان. إذ تم توجيه الطلب ليأخذ مساره المؤسسي عبر الجهات المختصة، وعلى رأسها مجلس الدولة بوصفه أعلى سلطة تنظيمية، وهو ما يعكس وجود بنية قانونية واضحة تضبط التصرفات المالية وتحد من الفردية في اتخاذ القرار.
أما الوثيقة الثانية، فتمثل استجابة متأخرة – بعد عامين تقريبًا – لهذا الطلب، حيث تُظهر صدور قرار رسمي من وزير السلطنة السيد أحمد محمد العطاس يقضي بصرف راتب شهري لولي العهد اعتبارًا من تاريخ عودته إلى حضرموت في 9 يوليو 1966م، أي من لحظة مباشرته الفعلية لمهامه. ويكشف هذا التحديد الزمني عن ربط الاستحقاق المالي بمبدأ الأداء الوظيفي والمباشرة، بما يوحي بأن المنصب – رغم طبيعته الوراثية – قد أُخضع لمنطق الوظيفة العامة من الاستحقاق والالتزام.
ومن خلال الربط بين الوثيقتين، يمكن استخلاص عدد من الدلالات:
سيادة النظام المؤسسي: إذ لم يكن منح الرواتب أو المخصصات يتم بقرار فردي مباشر، بل عبر إجراءات رسمية منظمة، حتى بالنسبة لولي العهد.
الفصل بين المال العام والخاص: حيث يظهر التزام واضح بعدم التصرف في المال العام خارج الأطر القانونية، وهو مبدأ يُنسب إلى الإصلاحات التي أرساها السلطان صالح بن غالب القعيطي، والتي هدفت إلى بناء دولة حديثة تقوم على مؤسسات مالية وإدارية مستقلة.
تقييد السلطة التنفيذية: فحتى السلطان نفسه لم يكن يتجاوز هذه الأنظمة، بل يُحيل الطلبات إلى الجهات المختصة، ما يدل على وجود نوع من الرقابة المؤسسية.
الوظيفية في المناصب الوراثية: إذ تم التعامل مع منصب ولي العهد بوصفه موقعًا ذا التزامات، وليس مجرد صفة شرفية، وربطت مخصصاته بالحضور والمباشرة.
وفي سياق أوسع، تتيح هذه الوثائق إجراء مقارنة تاريخية مع مراحل لاحقة في حضرموت، خصوصًا خلال الفترات التي شهدت تغيرات سياسية كبرى. إذ تشير التجربة القعيطية – كما تعكسها الوثيقتان – إلى مستوى من الانضباط المالي والإداري، يمكن مقارنته بما شهدته بعض المراحل اللاحقة من اختلالات في إدارة المال العام وضعف في آليات الرقابة، وهو ما أفرز مظاهر فساد وتوسعًا غير منضبط في الإنفاق.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار هاتين الوثيقتين شاهدًا تاريخيًا على تجربة إدارية متقدمة نسبيًا في سياقها الزمني، حيث أسهمت القواعد المؤسسية والالتزام بالقانون في ترسيخ قدر من الحوكمة الرشيدة، حتى داخل الدائرة الحاكمة نفسها.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
السيف اليماني ذو المقبض الهلالي

يعد السيف اليماني ذو المقبض الهلالي من أبرز نماذج الأسلحة في اليمن القديم. وقد صنع من البرونز، ويتميز بمقبضه الذي يأخذ شكل الهلال، وهو تصميم ارتبط بالحضارات اليمنية القديمة.

ومن الشواهد الأثرية المهمة على استخدام هذا النوع من السيوف، شاهد قبر من المرمر عثر عليه في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب، يعود تاريخه إلى ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويصور الشاب القتباني غوث إيل بن عسم ممسكا بيده سيفا مستقيم النصل ذا مقبض هلالي الشكل، كما يظهر على خصره خنجر، وهو ما يمثل توثيقا أثريا واضحا لهذا الطراز من السيوف في اليمن القديم.

واللافت أن هذا الشكل من مقابض السيوف يظهر أيضا الحضارة الرومانية، مما يثير تساؤلا مهما:
كيف انتقل هذا التصميم بين الحضارتين؟ وهل كان ذلك نتيجة للتبادل التجاري والثقافي، أم أنه تطور بشكل مستقل؟

رابط الدراسة عن السيف اليمني القديم للباحث ماهر عبدالله الوجيه :
https://www.mediafire.com/file/zryehjgvqeho51y/السيف+اليمني+القديم.pdf/file

#دراسة
#ماهر_عبدالله_الوجيه
#السيف_اليمني_القديم
#الهيئة_العامة_للآثار_والمتاحف
#عبدالله_السريحي
تم بحمد الله وفضله الانتهاء من طباعة (الطبعة الرابعة) لكتاب «أدبُ الطَّلَبِ ومُنْتَهَى الأَرَبِ» للعلامة القاضي مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الشُّوكَانِيّ (المتوفى 1250هـ)، طبعته على نفقتي الخاصة، وأهديت ثوابه إلى روح والدتي رحمها الله وغفر لها (انتقلت إلى جوار ربها ليلة الجمعة ٨ رجب ١٤٤٠ه، الموافق ١٥/٣/٢٠١٩م)، وإلى أرواح مشايخي وأستاتذتي الذين كان لهم الفضل في مسيرة تعليمي الأولى، وهم: العلامة أحمد بن أحمد هادي العفَّاري الشّهاري، (توفي سنة 1425هـ/ 2004م)، والعلامة الجليل محمد بن حسين بن قاسم المتوكل، (توفي سنة 1417هـ/ 1996م)، والعلامة الزاهد الورع القاضي يحيى بن علي الآنسي (لم أقف على تاريخ وفاته)، وقد خصصت هولاء الشيوخ والعلماء الأجلاء بالذكر من بين مشائخي وأساتذتي، وهم كثر، لأنه بذلوا العلم تطوعا واحتسابا، فلم يكن لهم رواتب في تلك الفترة العصبية فترة الحرب الأهلية بين ما يسمى بالملكيين والجمهورين (1962 - 1967م) وسنواتها العجاف والتي امتدت ذيولها إلى سنة 1970م، وكانت مدينة (شهارة) مسقط رأسي في نطاق تلك المعارك، والدولة القائمة آنذاك لم يكن العلم والتعليم من أولوياتها. فجزاهم الله عني وعن أبناء جيلي خير الجزاء، وأسأل الله أن يجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم.
ويُعد هذا الكتاب من المصنفات المميزة في آداب طلب العلم، فقد تجاوز فيه الشوكاني ما ألفه العلماء السابقون الذين ركزوا في مثل هذا النوع من المصنّفات على آداب الطالب مع شيوخه وكيفية حفظ دروسه وتنظيم أوقاته، فابتكر الشوكاني منهجًا جديدًا قائمًا على تشخيص الخلل الفكري الذي أدى إلى شيوع ظاهرة التقليد والتعصب وما ترتب عليهما من الجمود والتخلف، وسعى لمعالجته كخطوة أساسية في إصلاح التعليم والإفادة منه.
وقدّم الشوكاني في كتابه أفكارًا أصيلة تهدف إلى تحرير العقل واتباع منهج التفكير النقدي والعلمي كأساس للتعليم الناجح والذي لن يتحقق إلا بنبذ التقليد والتعصب للأشخاص والأفكار والمذاهب، فهي في نظره أكبر عائق أمام التفكير العلمي والنهضة الفكرية، وحدد في كتابه الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الإنصاف والموضوعية بين أتباع المذاهب، وبيّن سبل تجنبها.
وفي خاتمة الكتاب وضع خطة عملية لتعليم العلوم ومناهج دراستها، مبينًا الكتب الأساسية في كل فن، ليصل الطالب إلى مرحلة الاجتهاد والخروج من دائرة التقليد، مما يجعل الكتاب أشبه بما يُعرف اليوم بمناهج التفكير العلمي أو قواعد البحث العلمي.
صمم الغِلَافِ: الخَطَّاط القَدير الصديق العزيز الأُسْتَاذُ الدُّكْتُورُ عامِر عَبِْد اللهِ نَجْم الجُمَيليّ، (أبو هشام) الأُسْتَاذ بِقِسْمِ اللغة السريانية في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة الموصل - العراق
فله مني جزيل الشكر والتقدير
وهذا رابط تحميل الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/1k2wIKg8smR1eTn1zXN1YCHz9uKqbGw85/view?usp=drivesdk
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
#عمدان_بن_كرب_إيل_بن_ذمار_علي

برز اسم #عمدان في عهد والده حوالي سنة 60م،
ويذهب بعض الباحثين أن كرب إيل وتر يهنعم وزع السلطة بين أبناؤه الأحياء ذمار علي ذريح_عمدان،
وجعل ابنه ( #ذمار_علي_ذريح) مشاركاً له الحكم في #مأرب،
بينما نَصَّبَ ابنه عمدان على #ظفار و #المرتفعات(النقش: Wilson 9)
بعد وفاة والده كرب إيل وتر يهنعم الأول استبد شقيقة ذمار علي ذريح بالحكم زمانا،
وورث الحكم ابنه كرب إيل بين الثالث من بعده،
لتندلع الصراعات بين عمدان وأبناء أخيه، وتجلى ذلك في عهد #يهاقم_يرزح، الذي قاد حرباً على مناطق سلطة عمه،
وشن حرباً على مدينة #هكر وما حولها من مناطق ذمار،
ولكن تم هزيمته،
وذلك في شهر ذو مذراء سنة 200 حـ في #التقويم_الحميري
الموافق يوليو سنة 90 ميلادي.

#تاريخ_ومورث_اليمن

#Date_engravings
#أغانٍ محرَّمة في #اليمن..
حين تمرَّد الفن على الهوية والسياسة والمجتمع

#بلال_الجرادي
كاتب30 يونيو 2026

مُنعت بعض الأغاني في اليمن لأسباب مختلفة؛ سياسية، ودينية، واجتماعية، ومنها ما يتعلق بكلمات الأغنية ومحتواها، وما قد تراه السلطات تدخلاً في السياسة، أو جرأةً خادشةً للحياء، وأسباب أخرى تعود إلى الفنان نفسه، كنسبه وقبيلته وانتمائه، إذ يُنظر إلى الغناء بأنه عيب، فيتعرض الفنان لمضايقات تصل إلى المنع، وأحيانًا النفي، أو يضطر إلى السفر ومغادرة البلد.
قبل القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان ممكنًا للسلطات منع أي أغنية لا تروق لها، لكن بات من الصعب اليوم قمع الفنانين أو منعهم بالطرق القديمة، فبمقدور أي فنان نشر أغنيته وبثها والترويج لها بالطريقة التي يراها مناسبة، دون التقيد بضوابط السلطات أو تسلط رجال الدين والقبيلة عليه.
وحين كانت أشرطة الكاسيت والإذاعات المحلية هما الطريقتين الوحيدتين لنشر الأغاني وبثها، كانت الحكومات تشدد الرقابة، ولا تسمح بخروج إلا ما يتوافق مع سياستها، ويتسق مع عادات المجتمع، دون تمرد.
في هذه المادة نستعرض نماذج لفنانين من اليمن، قديمًا وحديثًا، عوملوا بعنصرية بسبب عملهم، وحوربوا، وتعرضوا للنفي والملاحقة، ومُنعت بعض أغانيهم في فترة ما لأسباب مختلفة، اجتماعية وسياسية.

#أبو_نصار وأسرة حميد الدين
محمد أبو نصار، واسمه الكامل محمد بن حسين بن حميد الدين، هو أحد أمراء وأبناء أسرة حميد الدين، التي حكمت اليمن قبل عام 1962م. عُرف بكنيته أكثر من اسمه، فبعد ثورة 26 سبتمبر التي أطاحت بالحكم الإمامي، تخلى كثيرون عن أسمائهم المرتبطة بأسرة حميد الدين. ولأبي نصار شقيق هو الشاعر يحيى بن حسين بن حميد الدين، وهو من أكثر الشعراء الذين غنى لهم أبو نصار.
اعتُقل أبو نصار من قبل النظام الجمهوري بعد الثورة، قبل أن يُطلق سراحه، فغادر صنعاء والتحق بأسرته التي تشتت بين محافظات صعدة ومأرب والجوف، ومن هناك انتقل إلى السعودية.
بدأ أبو نصار، المولود سنة 1941م، رحلته مع الفن مطلع الخمسينيات بشكل سري، خوفًا من أسرته التي لم ترحب في البداية بفكرة أن يمارس أحد أبنائها الغناء، لكن بروزه الفني وجمال صوته جعلا بعض أمراء الأسرة المتوكلية الحاكمة يدعمونه، ليبدأ تسجيل بعض الأغاني في الإذاعة الملكية، ويذيع صيته.
في السعودية، واصل أبو نصار الغناء، وكانت أغانيه تصل إلى جمهوره في اليمن، وفي #السبعينيات أصدر مجموعة غنائية ذات طابع سياسي هاجم فيها نظام صنعاء ووصفه بالفاسد؛ ما دفع السلطات اليمنية إلى منع تداول أغانيه في اليمن، ومنعه رسميًا من العودة إلى البلد.
ورغم المنع، استمر أبو نصار في الغناء لسنوات طويلة من منفاه في السعودية، حتى بداية التسعينيات، إذ استطاع، وعبر وسطاء، أن يحصل على وعد من الرئيس علي عبد الله صالح بعدم التعرض له أو محاكمته إذا عاد إلى اليمن، مقابل التزامه بعدم إنتاج أي أغانٍ جديدة ذات طابع سياسي. وفعلاً عاد، بموجب هذا الاتفاق، إلى اليمن بعد سنوات من الغياب.
وفي عام 1994م أصيب الفنان أبو نصار بجلطة دماغية في #صنعاء تسببت له بشلل، فاضطر أبناؤه إلى نقله إلى السعودية للعلاج، وهناك مكث حتى وفاته في ديسمبر 2002م.

أغاني عفراء هزاع
في الثمانينيات مُنعت أغانٍ لعفراء هزاع في اليمن. وهي فنانة يهودية من أصول يمنية، وُلدت عام 1957م، وتوفيت في 23 فبراير 2000م عن عمر ناهز 43 عامًا. ذاع صيتها في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، خاصة بعد أن سجلت أغانٍ يهودية يمنية تقليدية بتوزيع جديد، متأثرة بموسيقى البوب، لكن أغانيها في اليمن كانت محظورة، لاعتبارات تتعلق بهوية الفنانة وانتمائها.
يقول الباحث في التراث الموسيقي رفيق العكوري: "لقد نجحت عفراء في نشر الأغاني اليمنية، وكانت دائمًا تردد أنها يمنية وتفتخر بالتراث الغنائي اليمني. قامت إذاعات وقنوات كثيرة ببث أغانيها لفترة طويلة، وحينما توفيت، لم نسمع أي نعي، أو حتى ذكر لوفاتها، في بلادها الأم اليمن!"

#نشوان .. لا تفجعك خساسة الحنشان
أغنية " #نشوان" التي كتب كلماتها الشاعر الدكتور سلطان الصريمي، مُنعت في شمال اليمن، ورفضها الرئيس سالمين وعبد الفتاح إسماعيل في الجنوب عام 1977م، بسبب بعض الكلمات التي تضمنتها، وقد تناولت الأغنية قضايا الأرض وهموم الإنسان اليمني في المناطق الشمالية، أو ما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، ومجدت، في المقابل، التحولات الاقتصادية في الجنوب "جمهورية اليمن الديمقراطية".
ونشوان في هذه الأغنية هو إشارة إلى الشاعر والثائر #نشوان بن سعيد الحميري، وقد استمر حظر الأغنية عامين كاملين بعد تسجيلها (1977-1979م)، قبل أن تسمح أمزجة السياسيين ورجالات الدولة ببثها.
(( تمت دعوتي في ليلة رمضانية إلى منزل علي ناصر محمد، رئيس الوزراء ، وبحضور مجموعة من القيادات السياسية، إضافة إلى الشاعر المحضار، والفنان الحداد، فقال الحاضرون: علمنا أن لديك أغنية اسمها نشوان، نود سماعها. فقلت: هذه أغنية رُفضت كلماتها عام 77م من قبل القيادة. قالوا: نسمعها منك الليلة. فغنيتها لهم، فقال علي عنتر: ، هذه الأغنية بمائة خطبة، وغدًا تسجلها للإذاعة))
يقول الفنان الراحل محمد مرشد ناجي، في كلام منسوب إليه، إنه في عام 1979م بدأت مناوشات على الحدود بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية جنوبًا، والجمهورية العربية اليمنية شمالًا، واستمرت في التصاعد إلى درجة خطيرة، وكانت الحرب على وشك أن تنفجر، وكان لا بد من عمل وبث أغانٍ حماسية وثورية، فوقع الاختيار على أغنية "نشوان" المحظورة شمالًا وجنوبًا.
نشوان لا تفجعك خساسة الحنشان
ولا تُبَهِّر إذا ماتت غصون البان
الموت يا بن التعاسة يخلق الشجعان
فكِّر بباكر ولا تبكِ على ما كان
قطر العروق شا يُسقِّي الورد يا نشوان
حسَّك تُصدِّق عجائب طاهش الحوبان
ولا تُصدِّق عصابة عمَّنا رشوان
أصحابها ضيَّعونا، كسَّروا الميزان
باعوا الأصابع وخلُّوا الجسم للديدان
وقطَّعوها على ما يشتهي الوزان.
يحكي الفنان المرشدي، من البداية، قصة منع بث الأغنية لعامين وأكثر لأسباب سياسية، ثم سبب السماح بها، فيقول: "في واحدة من حفلات أكتوبر في الجنوب عام 1977م، كان أول من عُرضت عليه قصيدة نشوان الصديق طه غانم، فقال لي: أبو علي، هذا غير معقول.. وأثناء حديثنا جاء رئيس لجنة الاحتفالات سالم باجميل، وكان صديقًا للرئيس سالمين، وسألني بعد أن قرأ مطالع القصيدة: أتريد أن تغني هذه القصيدة؟ قلت: نعم، وماذا فيها؟ قال: وماذا تعني بالعصابة؟ قلت: لستُ من أعني أنا، وإنما الشاعر الذي كتبها. قال: شَوِّرْها (الشيبة)، ويعني الرئيس سالمين والأمين العام عبد الفتاح إسماعيل، فكان الرد بأن رُفضت القصيدة، وألغيت مشاركتي في الحفل".
ويضيف: "مرت الأيام، وتمت دعوتي في ليلة رمضانية إلى منزل علي ناصر محمد، رئيس الوزراء في حكومة دولة الجنوب وقتها، وبحضور مجموعة من القيادات السياسية، إضافة إلى الشاعر الملحن حسين المحضار، والفنان عبد الرحمن الحداد، فقال الحاضرون: علمنا أن لديك أغنية اسمها نشوان، نود سماعها. فقلت: هذه أغنية رُفضت كلماتها عام 77م من قبل القيادة. قالوا: نسمعها منك الليلة. فغنيتها لهم، فقال العميد علي عنتر: يا بن مرشد، هذه الأغنية بمائة خطبة، وغدًا تسجلها للإذاعة".
يتابع محمد مرشد ناجي حديثه: "لم يكن هناك أي ملاحظة على قصيدة نشوان؛ لأن الحاضرين لم يكونوا على علم بأسباب رفض القصيدة في عهد الرئيس سالمين وصاحبه عبد الفتاح إسماعيل".
وبعد إجازة الأغنية، سُجلت على العود عصر اليوم التالي في إذاعة عدن، التي ظلت تذيع إعلانًا بين وقت وآخر للفت انتباه المستمعين إلى أغنية نشوان الجديدة، فكان المستمعون الذين يصلهم أثير الإذاعة في حالة شوق لسماعها. وفي شمال اليمن استمر تحريمها خلال الفترة ذاتها، ولم تبثها إذاعة صنعاء.

فتحية الصغير وأغنية "يا سامعين الصوت"
تبقى أغنية "يا سامعين الصوت" للفنانة العدنية الرائدة فتحية الصغير -التي كتب كلماتها الشاعر الراحل فريد محمد بركات، ولحنها أحمد بن غودل- واحدة من الأغاني السامقة في مدونة الموسيقى والطرب في اليمن.
والفنانة فتحية الصغير واحدة من الأصوات الغنائية النسوية اليمنية الكبيرة. وُلدت في حافة القاضي بكريتر، عدن، عام 1946م، لأسرة فنية معروفة. وقد مُنعت أغنيتها تلك لفترة، بسبب ما قيل إنه جرأة في كلماتها تتنافى مع قيم وأخلاق المجتمع، وفق منتقديها.

في الوقت الراهن، لا تعيش الأغنية اليمنية فترة جيدة كما كانت عليه في السابق، حيث كثر الفنانون المقلدون، ولم يأتِ هذا الجيل بجديد، وتحول الغناء - إلى وسيلة للتكسب فقط، مثل أغاني الأعراس المكررة والصاخبة، دون مراعاة جودة النص واللحن. ومن خاف على نفسه من الفنانين الشباب من الملاحقة أو المضايقة، اضطر إلى الرحيل، وذهب يبحث عن فرصته في الخارج

أنا الشعب يا فندم..
يقال إن أغنية حرمت الفنان اليمني علي بن علي الآنسي من راتبه ووظيفته أيام حكم الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي.
الأغنية التي مطلعها: "أنا الشعب يا فندم.. أنا الشعب يا وزير" غناها الآنسي في عهد الرئيس القاضي الإرياني سرًا، بعيدًا عن مسامع الحاكم، لكنها خرجت إلى العلن وانتشرت في عهد الرئيس الحمدي، فظن الحمدي أنه المقصود بـ"الفندم". وساءت علاقة الفنان الآنسي بنظام الرئيس الحمدي وأجهزته الإعلامية والحكومية بسبب هذه الأغنية، التي كتب كلماتها الشيخ محمد عبد الله قطينة، لدرجة أن الآنسي أُقصي عن الإعلام، والمشهد الفني بشكل عام.
ويقول أصدقاء الآنسي إنه تعرض بسبب الأغنية للمضايقة، وحورب في رزقه ووظيفته، فعاش حياة مادية صعبة دفعته إلى العمل سائق أجرة (بيجو) بين صنعاء وتعز، لتوفير لقمة العيش لأسرته، قبل أن تتدهور حالته الصحية. وفي عام 1980م، أمر الرئيس علي عبد الله صالح بمنحة علاجية للآنسي إلى روسيا استمرت ثلاثة أشهر، ثم عاد إلى اليمن وسجل للتلفزيون أغنيته الوطنية الشهيرة "نحن الشباب" لكن المرض عاوده، ليتوفى في أبريل 1981م. وللآنسي نحو 173 أغنية متنوعة، منها 34 أغنية وطنية.

أغنية السمة التي لم تعجب علي عبد الله صالح
"يا الله اليوم يا إخوان" أغنية للفنان الراحل علي السمة، طلب منه الرئيس علي عبد الله صالح ألا يغنيها؛ لأنها قد تتسبب في إشعال حرب. والسبب أن الأغنية تضمنت دعوات صريحة لاستعادة نجران وجيزان من السعودية، باعتبارهما أراضي يمنية، فطلب صالح من السمة ألا يغنيها؛ لأنها قد تسهم في إشعال حرب مع السعودية، لم تكن اليمن مستعدة لها، برأي الرئيس صالح.
والفنان علي السمة، المولود سنة 1935م، قُتل في ظروف غامضة في مارس سنة 1984م، ووقتها أُشيع أن المخابرات السعودية هي من اغتالته، لكن نجله محمد علي السمة نفى ذلك نفيًا قاطعًا.

قبيلته تبرأت من ابنها الفنان
في أبريل من العام الماضي (2025م)، ظهر الفنان اليمني الشاب عمار العزكي في كليب جديد أثار جدلًا وخلافًا واسعين، حيث ناله الكثير من الهجوم والانتقاد بسبب محتوى الكليب، الذي شاركت فيه فتيات ظهرن وهن يرقصن ويتمايلن على إيقاع أغنية يمنية، ما أثار حفيظة المنتقدين، الذين رأوا ذلك مخالفًا لعادات وتقاليد المجتمع اليمني المحافظ.
العزكي، الذي بدأ مشواره الفني منشداً، ثم مغنيًا، حظي ببعض المناصرين الذين تضامنوا معه في وجه الهجمة التي تعرض لها، لكن ذلك لم يمنع استمرار التصعيد ضده، إلى الحد الذي أعلنت فيه القبيلة التي ينحدر منها العزكي، والقاطنة في محافظة المحويت شمال اليمن، براءتها منه، وقررت سلبه حقه في الانتماء إليها.
في الوقت الراهن، لا تعيش الأغنية اليمنية فترة جيدة كما كانت عليه في السابق، حيث كثر الفنانون المقلدون، ولم يأتِ هذا الجيل بجديد، وتحول الغناء -كما يقول ناقدون- إلى وسيلة للتكسب فقط، مثل أغاني الأعراس المكررة والصاخبة، دون مراعاة جودة النص واللحن. ومن خاف على نفسه من الفنانين الشباب من الملاحقة أو المضايقة، اضطر إلى الرحيل، وذهب يبحث عن فرصته في الخارج.

عنصرية مستمرة
في اليمن، يُنظر إلى بعض المهن بالكثير من الانتقاص والازدراء، ويُعاب من يقومون بها، ويعاملون بتمييز عنصري وطبقية غير لائقة، تضعهم في تصنيف أدنى بين الناس، ومن ذلك الفنان، ومثله الحلاق، والجزار، والقشام، وقائمة طويلة لا تنتهي.
وقد نرى دكتورًا أكاديميًا، أو شخصًا مثقفًا، أو شيخ علم، يمارسون التمييز العنصري ويتماهون معه، متناسين كل ما تعلموه، بداعي العادات والتقاليد، وأشياء أخرى لم يأتِ بها دين ولا معتقد.
وأي شاب يأتي من طبقة اجتماعية أعلى، بحسب هذا التصنيف غير الإنساني، ليزاول مهنة من المهن المشار إليها، كالغناء، أو يرغب في الزواج من أسرة أقل منه كما يعتقدون، ستقوم القائمة عليه، وسيحارب في رزقه وعمله، وربما يصل الأمر إلى المقاطعة، والتبرؤ، والنفي، فقد ارتكب، وفق نظرتهم الفوقية الضيقة، جرمًا اجتماعيًا لا تغفره القبلية، ولا يسامح عليه المجتمع.
وليست المكانة الاجتماعية والمهنة التي يشتغل بها الناس السبب الوحيد للتمييز والتعرض للمضايقات، فهوية الإنسان، ودينه، وحتى لونه وشكله، أو توجهه السياسي، كلها مصبات يتكئ عليها أدعياء الحسب والنسب، ورجال الدولة، وبعض وجهات المجتمع وقبائله، لممارسة إرهابهم وعنصريتهم.