أبو الأحرار #الزبيري..
النموذج الأكمل
#عبدالله_شروح
من بين السُّنن الحاكمة للاجتماع البشريّ، تأتي سُنّة التدافع على رأسها. هذا التدافع أساسي في نشأة وتطوّر المجتمعات على امتداد تاريخنا البشري. إنّه الصيغة البشرية لتجسيد وامتثال الضديّة الخلّاقة الّتي تسري في الوجود كلّه وفي الموجودات كلّها: النور والظلام، الخير والشر، الحياة والموت، البناء والهدم، الحقيقة والزيف، الحرية والعبودية، ....
ومن بين كلّ شعوب الأرض يقع شعبنا اليمنيّ ضمن أكثرها عراقةً وأبعدها قِدَماً، فكان بذلك من أكثر الشعوب خوضاً للصراعات وتعرّضاً للأخطار الكبار. وحين تكون الصراعات بهذا الحجم فإنها لا تعود تحوي أماكن وسطى ضبابية. تغدو واضحةً بلا لبس: فهناك طرف ظالم مستبدّ، يقابله ويقاومه طرف مظلوم يسعى لتحقيق الحرية، ولا شيء آخر.
ودوماً، مثلما يأتي على رأس جيش الاستبداد ملك أرعن مهووس بحلم السيطرة، يكون على رأس الجيش المقاوم مناضل/ مناضلون أفذاذ، ينبثقون من صميم الشعب متشبعين بقيمة الحرية ومصممين على تحقيقها. وحين يكون الحديث عن هذا الصراع الحتميّ مختصّاً بشعبنا اليمنيّ، يبرز الشهيد محمد محمود الزبيري باعتباره النموذج الأكمل في نضاله ضدّ الإمامة، الخطر الوجوديّ الأكبر.
ما الذي جعل للزبيري هذه القيمة؟! إنّها في الواقع كثير من المزايا. فهو لم يمض في معركته ضدّ الكهنوت، المعركة التي استهلكت مراحل حياته كلها، كردّة فعلٍ لضرر حاق به شخصياً، وإنّما انطلاقاً من تحرّقه لما يعانيه هذا الشعب، شعبه، من ظلم مُستبدٍّ لا يكاد ينافسه في فساده وظلاميّته أيّ مستبدٍّ آخر. اختطّ لنفسه هذا الدرب النضاليّ، المفروش بالكمائن والنصال، عن وعيٍ صافٍ بأنّه جزء من الجسد الكبير الّذي هو عموم الشعب. فأيّما ظلم كانت الإمامة توقعه على جسد أيّ يمنيّ، وما أكثره، كان قلب الزبيري ينخلع له كأنّما وقع على شخصه هو، على كيانه هو.
هذا الإحساس الرهيف، إحساس الروح الشاعرة الّذي امتاز به بطلنا، والّذي جعله يستبشع، بالفطرة، كلّ مظاهر الاضطهاد الّتي يعانيها شعبه، سرعان ما دفعه، وقد أثمر حسّاً هائلاً بالمسؤولية، لتأسيس كيانٍ مقاومٍ وترؤسه. فكانت جمعيّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، الجمعية الّتي ألّفها إثر عودته من القاهرة، بعد إكماله الدراسة هناك في كلية دار العلوم.
من هنا ابتدأ الامتحان الصعب لبطلنا الخالد. فنظراً لنشاطه المقاوم العنيد، النشاط الّذي كان في تلك المرحلة مقصوراً على بعض الفعاليات الثقافية والاجتماعية، ونظراً لعادة الطغيان في خوفه الشديد من كلّ بادرة تحرر، فسرعان ما زُجَّ بمناضلنا في السجن، ليضطر إثرها للمغادرة إلى عدن، التي كان الاحتلال البريطاني جاثماً على صدرها.
كانت مغادرة بطولية. لم تكن هرباً من الإيذاء وتنصلاً من المسؤوليّة وإيثاراً للسلامة، بل بحثاً عن ممكنات نضالٍ أوسع تأثيراً وأكبر فاعلية. مضى إلى عدن مزمجراً بقصيدته الخالدة:
خرجنا من السجن شُمّ الأنوف كما تخرج الأُسد من غابها
نمُرُّ على شفرات السيوف ونأتي المنيّة من بابها
ونأبى الحياة إذا دُنِّسَت بعسف الطّغاة وإرهابها
ونعلم أن القضا واقع وأن الأمور بأسبابها
ستعلم أمّتنا أننا ركبنا الخطوب حناناً بها
فإن نحن فزنا فيا طالما تذلّ الصّعاب لطلّلابها
وإن نلقى حتفاً فيا حبّذا المنايا تجيء لخُطّابها
فيا ملكاً لجّ في بطشه وداس البلاد وأخنى بها
ستلقى مغبّة ما قد صنعت وتجني المخالب من غابها
وهناك في عدن أسس مع بعض رفاقه أوّل عملٍ صحفيٍّ، وكانت ثمرة ذلك العمل الدؤوب والذكي والجاد أن أُطيح بالمستبد يحي حميد الدين.
بيد أن تلك الثمرة شِيء لها أن تكون ناقصة، فسرعان ما التفّت الإمامة كأفعى على الجسد الغضّ للثورة، ليصعد من نسل الاستبداد طاغية لا يختلف عن أبيه. ولولا أن الزبيري حينها كان في السعودية ضمن الوفد الّذي ذهب لتدعيم الثورة، لكان لقي المصير ذاته لزملائه: الإعدام، سيّما وأنّه كان الصوت الأبرز في تلك المسيرة النضالية الخالدة الّتي أثمرت ثورة الـ48.
وعانى الزبيري حينها أقسى ما قد يعانيه الثائر الحر: التشرد في المنافي، تلسعه الوحدة ويطحنه الحنين. غير أن روحه لم تُهزم وعزمه لم يلن. وهناك في باكستان تخنقه العبرة حناناً على شعبه فيهمي شعراً:
ما كنت أحسب أني سوف أبكيهِ وأن شعري إلى الدنيا سينعيهِ
وكنت أحرص لو أن أموت له،وحدي، فداءً ويبقى كلّ أهليهِ.
في هذه الأبيات تتلامع بطولة الزبيري، فدائيّته، وانسكاب ذاته الكليّ في الوجع العام وامتزاجها به، في صورةٍ يعزّ أن يجد لها المرء نظيراً في تأريخ كلّ العظام الّذين ولدتهم شعوبهم فكانوا بمستوى حاجاتها وآمالها. لم ينظر لشعبه من عل, كما قد يفعل المثقف الأجوف, ولم ينظر لهذا الشعب ولو مرة نظرة حانقة. لقد ظل يتعامل مع اختلالات شعبه تعامل الطبيب الرحيم مع مريض تتناوشه العلل.
النموذج الأكمل
#عبدالله_شروح
من بين السُّنن الحاكمة للاجتماع البشريّ، تأتي سُنّة التدافع على رأسها. هذا التدافع أساسي في نشأة وتطوّر المجتمعات على امتداد تاريخنا البشري. إنّه الصيغة البشرية لتجسيد وامتثال الضديّة الخلّاقة الّتي تسري في الوجود كلّه وفي الموجودات كلّها: النور والظلام، الخير والشر، الحياة والموت، البناء والهدم، الحقيقة والزيف، الحرية والعبودية، ....
ومن بين كلّ شعوب الأرض يقع شعبنا اليمنيّ ضمن أكثرها عراقةً وأبعدها قِدَماً، فكان بذلك من أكثر الشعوب خوضاً للصراعات وتعرّضاً للأخطار الكبار. وحين تكون الصراعات بهذا الحجم فإنها لا تعود تحوي أماكن وسطى ضبابية. تغدو واضحةً بلا لبس: فهناك طرف ظالم مستبدّ، يقابله ويقاومه طرف مظلوم يسعى لتحقيق الحرية، ولا شيء آخر.
ودوماً، مثلما يأتي على رأس جيش الاستبداد ملك أرعن مهووس بحلم السيطرة، يكون على رأس الجيش المقاوم مناضل/ مناضلون أفذاذ، ينبثقون من صميم الشعب متشبعين بقيمة الحرية ومصممين على تحقيقها. وحين يكون الحديث عن هذا الصراع الحتميّ مختصّاً بشعبنا اليمنيّ، يبرز الشهيد محمد محمود الزبيري باعتباره النموذج الأكمل في نضاله ضدّ الإمامة، الخطر الوجوديّ الأكبر.
ما الذي جعل للزبيري هذه القيمة؟! إنّها في الواقع كثير من المزايا. فهو لم يمض في معركته ضدّ الكهنوت، المعركة التي استهلكت مراحل حياته كلها، كردّة فعلٍ لضرر حاق به شخصياً، وإنّما انطلاقاً من تحرّقه لما يعانيه هذا الشعب، شعبه، من ظلم مُستبدٍّ لا يكاد ينافسه في فساده وظلاميّته أيّ مستبدٍّ آخر. اختطّ لنفسه هذا الدرب النضاليّ، المفروش بالكمائن والنصال، عن وعيٍ صافٍ بأنّه جزء من الجسد الكبير الّذي هو عموم الشعب. فأيّما ظلم كانت الإمامة توقعه على جسد أيّ يمنيّ، وما أكثره، كان قلب الزبيري ينخلع له كأنّما وقع على شخصه هو، على كيانه هو.
هذا الإحساس الرهيف، إحساس الروح الشاعرة الّذي امتاز به بطلنا، والّذي جعله يستبشع، بالفطرة، كلّ مظاهر الاضطهاد الّتي يعانيها شعبه، سرعان ما دفعه، وقد أثمر حسّاً هائلاً بالمسؤولية، لتأسيس كيانٍ مقاومٍ وترؤسه. فكانت جمعيّة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، الجمعية الّتي ألّفها إثر عودته من القاهرة، بعد إكماله الدراسة هناك في كلية دار العلوم.
من هنا ابتدأ الامتحان الصعب لبطلنا الخالد. فنظراً لنشاطه المقاوم العنيد، النشاط الّذي كان في تلك المرحلة مقصوراً على بعض الفعاليات الثقافية والاجتماعية، ونظراً لعادة الطغيان في خوفه الشديد من كلّ بادرة تحرر، فسرعان ما زُجَّ بمناضلنا في السجن، ليضطر إثرها للمغادرة إلى عدن، التي كان الاحتلال البريطاني جاثماً على صدرها.
كانت مغادرة بطولية. لم تكن هرباً من الإيذاء وتنصلاً من المسؤوليّة وإيثاراً للسلامة، بل بحثاً عن ممكنات نضالٍ أوسع تأثيراً وأكبر فاعلية. مضى إلى عدن مزمجراً بقصيدته الخالدة:
خرجنا من السجن شُمّ الأنوف كما تخرج الأُسد من غابها
نمُرُّ على شفرات السيوف ونأتي المنيّة من بابها
ونأبى الحياة إذا دُنِّسَت بعسف الطّغاة وإرهابها
ونعلم أن القضا واقع وأن الأمور بأسبابها
ستعلم أمّتنا أننا ركبنا الخطوب حناناً بها
فإن نحن فزنا فيا طالما تذلّ الصّعاب لطلّلابها
وإن نلقى حتفاً فيا حبّذا المنايا تجيء لخُطّابها
فيا ملكاً لجّ في بطشه وداس البلاد وأخنى بها
ستلقى مغبّة ما قد صنعت وتجني المخالب من غابها
وهناك في عدن أسس مع بعض رفاقه أوّل عملٍ صحفيٍّ، وكانت ثمرة ذلك العمل الدؤوب والذكي والجاد أن أُطيح بالمستبد يحي حميد الدين.
بيد أن تلك الثمرة شِيء لها أن تكون ناقصة، فسرعان ما التفّت الإمامة كأفعى على الجسد الغضّ للثورة، ليصعد من نسل الاستبداد طاغية لا يختلف عن أبيه. ولولا أن الزبيري حينها كان في السعودية ضمن الوفد الّذي ذهب لتدعيم الثورة، لكان لقي المصير ذاته لزملائه: الإعدام، سيّما وأنّه كان الصوت الأبرز في تلك المسيرة النضالية الخالدة الّتي أثمرت ثورة الـ48.
وعانى الزبيري حينها أقسى ما قد يعانيه الثائر الحر: التشرد في المنافي، تلسعه الوحدة ويطحنه الحنين. غير أن روحه لم تُهزم وعزمه لم يلن. وهناك في باكستان تخنقه العبرة حناناً على شعبه فيهمي شعراً:
ما كنت أحسب أني سوف أبكيهِ وأن شعري إلى الدنيا سينعيهِ
وكنت أحرص لو أن أموت له،وحدي، فداءً ويبقى كلّ أهليهِ.
في هذه الأبيات تتلامع بطولة الزبيري، فدائيّته، وانسكاب ذاته الكليّ في الوجع العام وامتزاجها به، في صورةٍ يعزّ أن يجد لها المرء نظيراً في تأريخ كلّ العظام الّذين ولدتهم شعوبهم فكانوا بمستوى حاجاتها وآمالها. لم ينظر لشعبه من عل, كما قد يفعل المثقف الأجوف, ولم ينظر لهذا الشعب ولو مرة نظرة حانقة. لقد ظل يتعامل مع اختلالات شعبه تعامل الطبيب الرحيم مع مريض تتناوشه العلل.
ولأن الزمن يعمل بشكلٍ دائريّ، وأن الأحداث لا تلبث تتصاعد في مكانٍ ما مانحةً الصادقين والدؤوبين إمكانية التحقيق في أماكن أخرى مجاورة، فقد جاءت ثورة مصر في 52 فاتحة خير للعديد من الأقطار العربية آنذاك.
عاد الزبيري من باكستان إلى القاهرة حيث أعلن منها قيام الاتحاد اليمنيّ الّذي ظلّ يحمل أوجاع الشعب إلى مختلف الأصقاع ويشحذ في الداخل اليمنيّ بالتزامن الروح النضاليّة، إلى أن تحقق الحلم أخيراً بقيام ثورتنا المجيدة، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، الثورة التي أثمرت جمهورية، وبددت ظلاميّةً ظلّت تغلّف اليمنيين، لأزمان، بليلٍ حالكٍ ليس لقسوته حدّ.
وعاد الزبيري أخيراً مظفراً إلى وطنه، وزيراً للتربية ثم نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الإعلام والتربية.
غير أن روحه النضاليّة، تلك الروح المتّقدة حريةً والمنذورة لتحقيق هدفٍ وحيدٍ: الخلاص الكليّ والنهائيّ لشعبها، روحه هذه ظلّت، كما ينبغي لها، أسمى من السقوط في فخّ الكرسيّ وبهرج المنصب.
فلأنّها كلّها خير، كلّها نور، ظلّت طامحةً أبداً لتحقيق صيغة تحرير مثالية وكاملة. فهجر مكتبه في المدينة ورحل إلى الريف، للدفاع عن منجزات الثورة الأساسية الّتي يأتي النظام الجمهوري في مقدّمتها. وهناك، في 30 مارس 1965، ارتقى شهيداً مضرّجاً، في تحقيقٍ مهيبٍ ومؤثّرٍ لنبوءةٍ كان شعره قد ساقها قبل ذلك بسنواتٍ:
بحثت عن هبةٍ أحبوك يا وطني، فلم أجد لك إلا قلبي الدّامي
أفليست هذه السيرة العطرة إذن، المضمّخة بالتضحية والمكللة بالفداء، تكاد تكون من حجم بهائها نبويّة؟ أليست بما احتوته من ثبات عنيد على القيمة رغم تقلّب الأحداث وقسوة الوقائع وشحّ الإمكانيات، أليست منار اعتزازٍ وفخرٍ لكلّ يمنيّ حتى آخر الأزمان، سيّما يمنيّ اليوم وهو يواجه العدوّ ذاته الّذي عاشت تلك الروح تحاربه حتى حققت انتصارها عليه، انتصارها المعمّد بالدّم؟
لم يمت الزبيري، فالشهداء لا يموتون. هم يرتقون تاركين لشعوبهم سِيَرهم الوضّاءة نماذج اقتداء. وإنّ كلّ يمنيّ يعيش هذه المعركة الفاصلة في تاريخه، وفي كلّ جهدٍ يقدّمه بهذه المعركة لاستعادة الجمهورية وتحقيق الانعتاق الكامل والنصر الأكيد، لا بدّ له من التوقّف كلّ حينٍ أمام هذا النموذج الكامل، يستشعر انسرابه من هذا الجذر العظيم. هنا يغدو النّصر أكيداً والفجر لا شكّ آت.
__سبتمبر مجيد
عاد الزبيري من باكستان إلى القاهرة حيث أعلن منها قيام الاتحاد اليمنيّ الّذي ظلّ يحمل أوجاع الشعب إلى مختلف الأصقاع ويشحذ في الداخل اليمنيّ بالتزامن الروح النضاليّة، إلى أن تحقق الحلم أخيراً بقيام ثورتنا المجيدة، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، الثورة التي أثمرت جمهورية، وبددت ظلاميّةً ظلّت تغلّف اليمنيين، لأزمان، بليلٍ حالكٍ ليس لقسوته حدّ.
وعاد الزبيري أخيراً مظفراً إلى وطنه، وزيراً للتربية ثم نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الإعلام والتربية.
غير أن روحه النضاليّة، تلك الروح المتّقدة حريةً والمنذورة لتحقيق هدفٍ وحيدٍ: الخلاص الكليّ والنهائيّ لشعبها، روحه هذه ظلّت، كما ينبغي لها، أسمى من السقوط في فخّ الكرسيّ وبهرج المنصب.
فلأنّها كلّها خير، كلّها نور، ظلّت طامحةً أبداً لتحقيق صيغة تحرير مثالية وكاملة. فهجر مكتبه في المدينة ورحل إلى الريف، للدفاع عن منجزات الثورة الأساسية الّتي يأتي النظام الجمهوري في مقدّمتها. وهناك، في 30 مارس 1965، ارتقى شهيداً مضرّجاً، في تحقيقٍ مهيبٍ ومؤثّرٍ لنبوءةٍ كان شعره قد ساقها قبل ذلك بسنواتٍ:
بحثت عن هبةٍ أحبوك يا وطني، فلم أجد لك إلا قلبي الدّامي
أفليست هذه السيرة العطرة إذن، المضمّخة بالتضحية والمكللة بالفداء، تكاد تكون من حجم بهائها نبويّة؟ أليست بما احتوته من ثبات عنيد على القيمة رغم تقلّب الأحداث وقسوة الوقائع وشحّ الإمكانيات، أليست منار اعتزازٍ وفخرٍ لكلّ يمنيّ حتى آخر الأزمان، سيّما يمنيّ اليوم وهو يواجه العدوّ ذاته الّذي عاشت تلك الروح تحاربه حتى حققت انتصارها عليه، انتصارها المعمّد بالدّم؟
لم يمت الزبيري، فالشهداء لا يموتون. هم يرتقون تاركين لشعوبهم سِيَرهم الوضّاءة نماذج اقتداء. وإنّ كلّ يمنيّ يعيش هذه المعركة الفاصلة في تاريخه، وفي كلّ جهدٍ يقدّمه بهذه المعركة لاستعادة الجمهورية وتحقيق الانعتاق الكامل والنصر الأكيد، لا بدّ له من التوقّف كلّ حينٍ أمام هذا النموذج الكامل، يستشعر انسرابه من هذا الجذر العظيم. هنا يغدو النّصر أكيداً والفجر لا شكّ آت.
__سبتمبر مجيد
#يافع وتاريخها
*أهم المدن والمواقع #الأثرية في يافع هي كالآتي :-
أ- مدينة بني بكر :- وهي حاضرة مركز الحد ، وتقع في الطرف الشمالي من أراضي يافع والى الجنوب من البيضاء ، وغرب مدينة مكيراس ، وهي أكبر مدينة في يافع وتقع على سهل جبلي مسطح يرتفع عن سطح البحر بحوالي 2200 متر تتخلله الأودية الصغيرة التي يزرع فيها القات والـذرة والفاكهة ، وهي مدينة جميلة تتناثر منازلها هنا وهناك ، وفى منتصفها تقع المستشفيات الكبيرة التي تأمها معظم القبائل المجاورة للمدينة ، ومعظم مباني المدينة مبنية بالأحجار وبالنمط اليافعي المشهور ، ويتمثل بناء المنازل في يافع في عدة أدوار تصل أحياناً إلى ستة وسبعة أدوار ، والمنزل المكـــون من أكثر من ثلاثة أدوار يطلق عليه اسم ( حصن ) وليس منزل أو بيت ، حيث يستغل الدور الأول عادة مسكن للماشية والحيوانات أما بقية الأدوار فتستخدم للحياة المعيشية ومعظم العائلات اليافعية تتجه إلى رفع أدوار المنزل بدلاً من بناء منزل آخر وبذلك فكل منزل يحتوي على أكثر من أسرتين وقد تصل إلى خمس آسر تضم عادة الأب والأم ، وأبنائهما وزوجات الأبناء والأحفاد . تتميز نوافذ كل دور بنمط معين حيث تكون متساوية المقاسات في الواجهة ، وهناك في أحد الجوانب نافذة مرتفعة ويعرف من خلالها أن هذه الغرفة التي تحتوي على النافذة المرتفعة هي غرفة النوم ، وعادة أهل يافع يبنون سرير غرفة النوم بهيئة مصطبة مبنية بالأحجار والأسمنت ، يمكن للنائم عليه ان يشاهد ما يدور في الخارج من خلال النافذة المرتفعة التي جعلت لهذا الغرض .
وهناك ظاهرة أخرى قد يلحظها الكثير من الغرباء والزوار لمدينة بني بكر وتزداد دهشتهم فيما إذا واصلوا المسير غرباً إلى وادي يهر ، وهي انتشار أبراج أسطوانية على طول الطريق وهي باسقة الارتفاع ومتقاربة كثيراً وما زالت قائمة البنيان إلى يومنا هذا ، ربما أنها كانت تستخدم لغرض نقل الأخبار في حالة الحروب أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
- أ- مدينة خيله :- وتقع أيضاً في مركز الحد ، وتعتبر مدينة مقدسة حُرم فيها القتال وأصبحت أرض يحترمها رجال القبائل في يافع وغير يافع ، ولا يمكن لأحد أن يصوب بندقيته أو يشهر خنجره فيها ، والمعروف أن كل من يلجأ إليها يكون آمناً على حياته لا يمكن لأحد أن يعتدي عليه مادام فيها .
- ب- مدينة خلاقه :- تقع في أراضي قبيلة الخلاقي من قبائل الموسطة في يافع وتعتبر ثاني أكبر مدينة بعد مدينة بني بكر .
- ج - مدينة الهجر :- وتسمى هجر الأبعوس نسبة إلى قبائل الأبعوس في يافع وهي من أحدث مدن يافع من حيث العمارة والنشاط التجاري .
- د- مدينة قنداس :- وهي عاصمة وادي يهر ، وتقع في وادي يهر الذي يعتبر من أجمل وديان اليمن حيث تكسوه الخضرة ، إضافة إلى طريقة ترتيب بناء القرى بأسلوب مميز يذكرنا بوادي حضرموت .
- هـ- مدينة المحجة :- وتقع في منطقة الموسطة ، كانت قبل الاستقلال عاصمة لسلطنة يافع العليا ، ويوجد فيها قصر السلطان ، أما المواقع الأثرية فأهمها هي تلك التي تقع في شمال بلاد يافع وجنوب البيضاء ورداع ، وهي كالآتي : -
* هديم قطنان :- تقع خربة هديم قطنان على بعد 20 كيلومتراً إلى شمال شرقي من مدينة بني بكر ، وتقع علي جبلين صغيرين يحيط بهما أراضي زراعية مخصبه شاسعة ، وقد أقيمت على الجبلين مباني المدينة إلا أن أحد الجبلين أقيم عليه بناء ضخم ورائع مازالت جدرانه قائمة بارتفاع 2.70 متر ، وقد كشف النقش الذي عُثر عليه في هذا المبنى ، أن هذا المبنى هو معبد للإله القتباني (عم) ويعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد . ويبدو انه كان يتكون من دورين (طابقين) حيث أن الطابق السفلي مازال مدفوناً تحت الأنقاض والذي يظهر منه جداره الجنوبي ، أما تلك الخرائب المنتشرة في أحجار المبنى المهندمة ، إضافة إلى بقايا أعمدة وتيجانها وقد استخرج من هذه الخرائب تمثال لرأس إنسان بحجم أكبر مــن الحـجـم الطبيعي منحوت من حجر الرخـام ( اللوحة )
وإلى جانب بعض النقوش وهي محفوظة الآن في مخزن الآثار في مدينة بني بكر ، وهو عبارة عن مبنى بشكل غرفة مستطيلة حفظت فيه القطع الأثرية التي تم جمعها من المواقع الأثرية المجاورة لبني بكر إضافة إلى بعض قطع الموروث الشعبي ، ولكنه للأسف لا يفتح للزائرين لأنه لم يجهز كمتحف أو صالة عرض بل مخزن لتلك المعثروات ، أما الجبل الثاني من مستوطنة هديم قطنان فتوجد بقايا أساسات لمباني يعتقد بأنها كانت تخص كهنة وخدم الإله عم في معبده على الجبل الآخر . والى جوار هذا الجبل أقيم سد صغير يحجز المياه القادمة من الجبال الجنوبية للموقع ، والذي كان يروي تلك الأراضي الزراعية الشاسعة ، تعتبر خربة هديم قطنان نموذجاً نادراً للقرى اليمنية القديمة حيث إنه الوحيد الذي مازال يحتفظ بجميع معالمه( المساكن – المعبد – السد – الأراضي الزراعية ) .
*أهم المدن والمواقع #الأثرية في يافع هي كالآتي :-
أ- مدينة بني بكر :- وهي حاضرة مركز الحد ، وتقع في الطرف الشمالي من أراضي يافع والى الجنوب من البيضاء ، وغرب مدينة مكيراس ، وهي أكبر مدينة في يافع وتقع على سهل جبلي مسطح يرتفع عن سطح البحر بحوالي 2200 متر تتخلله الأودية الصغيرة التي يزرع فيها القات والـذرة والفاكهة ، وهي مدينة جميلة تتناثر منازلها هنا وهناك ، وفى منتصفها تقع المستشفيات الكبيرة التي تأمها معظم القبائل المجاورة للمدينة ، ومعظم مباني المدينة مبنية بالأحجار وبالنمط اليافعي المشهور ، ويتمثل بناء المنازل في يافع في عدة أدوار تصل أحياناً إلى ستة وسبعة أدوار ، والمنزل المكـــون من أكثر من ثلاثة أدوار يطلق عليه اسم ( حصن ) وليس منزل أو بيت ، حيث يستغل الدور الأول عادة مسكن للماشية والحيوانات أما بقية الأدوار فتستخدم للحياة المعيشية ومعظم العائلات اليافعية تتجه إلى رفع أدوار المنزل بدلاً من بناء منزل آخر وبذلك فكل منزل يحتوي على أكثر من أسرتين وقد تصل إلى خمس آسر تضم عادة الأب والأم ، وأبنائهما وزوجات الأبناء والأحفاد . تتميز نوافذ كل دور بنمط معين حيث تكون متساوية المقاسات في الواجهة ، وهناك في أحد الجوانب نافذة مرتفعة ويعرف من خلالها أن هذه الغرفة التي تحتوي على النافذة المرتفعة هي غرفة النوم ، وعادة أهل يافع يبنون سرير غرفة النوم بهيئة مصطبة مبنية بالأحجار والأسمنت ، يمكن للنائم عليه ان يشاهد ما يدور في الخارج من خلال النافذة المرتفعة التي جعلت لهذا الغرض .
وهناك ظاهرة أخرى قد يلحظها الكثير من الغرباء والزوار لمدينة بني بكر وتزداد دهشتهم فيما إذا واصلوا المسير غرباً إلى وادي يهر ، وهي انتشار أبراج أسطوانية على طول الطريق وهي باسقة الارتفاع ومتقاربة كثيراً وما زالت قائمة البنيان إلى يومنا هذا ، ربما أنها كانت تستخدم لغرض نقل الأخبار في حالة الحروب أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
- أ- مدينة خيله :- وتقع أيضاً في مركز الحد ، وتعتبر مدينة مقدسة حُرم فيها القتال وأصبحت أرض يحترمها رجال القبائل في يافع وغير يافع ، ولا يمكن لأحد أن يصوب بندقيته أو يشهر خنجره فيها ، والمعروف أن كل من يلجأ إليها يكون آمناً على حياته لا يمكن لأحد أن يعتدي عليه مادام فيها .
- ب- مدينة خلاقه :- تقع في أراضي قبيلة الخلاقي من قبائل الموسطة في يافع وتعتبر ثاني أكبر مدينة بعد مدينة بني بكر .
- ج - مدينة الهجر :- وتسمى هجر الأبعوس نسبة إلى قبائل الأبعوس في يافع وهي من أحدث مدن يافع من حيث العمارة والنشاط التجاري .
- د- مدينة قنداس :- وهي عاصمة وادي يهر ، وتقع في وادي يهر الذي يعتبر من أجمل وديان اليمن حيث تكسوه الخضرة ، إضافة إلى طريقة ترتيب بناء القرى بأسلوب مميز يذكرنا بوادي حضرموت .
- هـ- مدينة المحجة :- وتقع في منطقة الموسطة ، كانت قبل الاستقلال عاصمة لسلطنة يافع العليا ، ويوجد فيها قصر السلطان ، أما المواقع الأثرية فأهمها هي تلك التي تقع في شمال بلاد يافع وجنوب البيضاء ورداع ، وهي كالآتي : -
* هديم قطنان :- تقع خربة هديم قطنان على بعد 20 كيلومتراً إلى شمال شرقي من مدينة بني بكر ، وتقع علي جبلين صغيرين يحيط بهما أراضي زراعية مخصبه شاسعة ، وقد أقيمت على الجبلين مباني المدينة إلا أن أحد الجبلين أقيم عليه بناء ضخم ورائع مازالت جدرانه قائمة بارتفاع 2.70 متر ، وقد كشف النقش الذي عُثر عليه في هذا المبنى ، أن هذا المبنى هو معبد للإله القتباني (عم) ويعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد . ويبدو انه كان يتكون من دورين (طابقين) حيث أن الطابق السفلي مازال مدفوناً تحت الأنقاض والذي يظهر منه جداره الجنوبي ، أما تلك الخرائب المنتشرة في أحجار المبنى المهندمة ، إضافة إلى بقايا أعمدة وتيجانها وقد استخرج من هذه الخرائب تمثال لرأس إنسان بحجم أكبر مــن الحـجـم الطبيعي منحوت من حجر الرخـام ( اللوحة )
وإلى جانب بعض النقوش وهي محفوظة الآن في مخزن الآثار في مدينة بني بكر ، وهو عبارة عن مبنى بشكل غرفة مستطيلة حفظت فيه القطع الأثرية التي تم جمعها من المواقع الأثرية المجاورة لبني بكر إضافة إلى بعض قطع الموروث الشعبي ، ولكنه للأسف لا يفتح للزائرين لأنه لم يجهز كمتحف أو صالة عرض بل مخزن لتلك المعثروات ، أما الجبل الثاني من مستوطنة هديم قطنان فتوجد بقايا أساسات لمباني يعتقد بأنها كانت تخص كهنة وخدم الإله عم في معبده على الجبل الآخر . والى جوار هذا الجبل أقيم سد صغير يحجز المياه القادمة من الجبال الجنوبية للموقع ، والذي كان يروي تلك الأراضي الزراعية الشاسعة ، تعتبر خربة هديم قطنان نموذجاً نادراً للقرى اليمنية القديمة حيث إنه الوحيد الذي مازال يحتفظ بجميع معالمه( المساكن – المعبد – السد – الأراضي الزراعية ) .
* صناع آل زين :- تبعد قرية صناع آل زين 13 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة بني بكر وتبعد عنها بحوالي 13 كيلومتراً ، وتنقسم قرية صناع آل زين إلى قريتين صناع العليا ، وصناع السفلى ، ويقع الموقع الأثري في صناع العليا حيث تنتشر كثيراً من المخربشات والرسوم في جبل البكرة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث كتبت المخربشات بخط المسند ، والأهم من ذلك بقايا آثار سد القطار ، وهو سد قديم أسفل قرية صناع آل زين العليا على وادي يسمى وادي الغيل ومازال جداره قائماً إلا أن حوضه أصبح مليئاً تماماً بالطين ويستخدم حالياً كحقل زراعي ، وأعلى من هذا السد إلى الغرب في شعب هبران نقش كبير كتب على صخرة كبيرة ملساء ، وفيه دون تاريخ إنشاء هذا السد ، والقيل الذي قام ببنائه ، حيث يعود تاريخه إلى نهاية القرن الميلادي الأول ، ولا ننسى ان النقش قد ذكر اسم المدينة التي كانت قائمة إلى جوار السد والتي تقع خرائبها أسفل القرية الحديثة ، هو (صنع) ، وهو الاسم الذي ينطق الآن (صناع) بمعنى أن اسم القرية الحالية هو نفس الاسم للمدينة الأثرية .
* جبل ثمر:- يقع هذا الجبل في جنوب رداع في أراضي يافع ، وهو جبل مرتفع يشرف على كافة الأراضي المجاورة يرتفع عن سطح البحر بحوالي ( ) ويبدو أنه واحد من تلك الجبال المقدسة في فترة ما قبل الإسلام حيث عُثر في سطحه على بقايا مدنية قديمه لم يبق من معالمها سوى أساسات لمباني قديمه ، وبعض شقاف الفخار المتناثرة على السطح . ولكننا من خلال النقش ( بافقيه – باطايع 5 ) نستدل أن هذا الجبل الذي مازال يحتفظ بنفس الاسم الذي جاء في هذا النقش الذي يعود تاريخه إلى نهاية القرن الأول الميـلادي ، وهو ( ث م ر) ، كان عليه معبداً هاماً من معابد الإله (ش ي أن ) يدعى (ث م ر ) ، وربما أن تلك الخرائب التي وجدت في قمة جبل ثمر هي بقايا ذلك المعبد .
* جبل كساد :- يقع جبل كساد إلى الشرق من جبل ثمر ، وهو أيضاً جبل مقدس كسابقه حيث عُثر في قمته على بقايا مبنى يعود إلى ما قبل الإسلام وهذا المبنى هو معبد قديم كان مكرساً للإله (عثتر) الإله الشعبي معبود كل اليمنيين القدماء . وقد حمل المعبد اسم الجبل (ع ر/ك س د م) ، أي معبد جبل كساد .
* جبل العر :- وهو أعلى جبال يافع ، ويقع فيما بين جبلي ثمر وكساد إلا انه لم يحظ بالدراسة الأثرية إلى الوقت الحالي ،و ولكن يعرف من خلال أهالي المنطقة أن في قمته توجد خرائب كثيرة أساساتها مبنية بأحجار أثريه مهندمة ، وطالما أن الجبلين الآخرين كانا يحتويان على معابد للآلهة فلا يستبعد أن هذا الجبل كان يحتوي في قمته أحد معابد الآلهة القديمة .
* جبل قنداس :- يقع جبل قنداس خلف مدينة قنداس عاصمة وادي يهر ، وقد عُثر في قمته على بقايا استيطان قديم تعود إلى فترة ما قبل الإسلام أهمها أحد المنازل الذي نحت في الصخر أعلى الجبل ، حيث نحت هذا المنزل اسفل صخره كبيره في القمة عرضها حوالي 6 مترات وارتفاع المكان الذي استخدم كمنزل يقارب 5 متراً تقريباً ، والى جانب ذلك الجهد الكبير الذي بذل في نحت المنزل ، أما المخربشات والرسوم الصخرية التي تنتشر إلى جوار الصخرة في صخور مجاورة تعتبر لوحة فنية جميلة رسمت باللون الأحمر ، والتي أثبتت الدراسات أنها تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ، وهي ليست الفريدة من نوعها فهناك في صعده رسوم ومخربشات تعود أيضاً إلى نفس الفترة ، وتوجد في الناحية الجنوبية من هذا الجبل خرائب ، تبقى منها بعض جدران لمنازل قديمه ولكن نتيجة لتحويل هذا المكان إلى مدرجات زراعية فقد طمست معالم تلك الخرائب ، ويوجد أسفلها صهريج دائري الشكل ، طليت جدرانه بمادة القضاض .
تلك هي أهم آثار ومدن يافع ، أما بالنسبة لمميزات المحلية فهي مبانيها السكنية . تلك المباني التي يسودها طابع واحد في كل أراضي يافع ، حيث أنها ترتفع في الغالب إلى ستة أدوار وأحياناً أربعة أدوار ، وتسمى باللهجة المحلية (حصن) ( انظر اللوحة ) كنموذج توضحي للمباني السكنية في يافع .
*صـالـة الأثـــار :
تقع صالة الآثار إلى جوار مبنى إدارة المديرية ، في مدينة بني بكر وهي عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل تحوي بداخلها الكثير من القطع الأثرية القديمة التي جلبت من مدينة هديم قطنان الأثرية وهي عبارة عن نقوش قديمة ورأس تمثال من المرمر بالحجم الطبيعي ، وهناك أيضاً مجموعة من القطع والأسلحة النارية القديمة ، ومجموعة من العملات القديمة والإسلامية وهذه الصالة ستكون جاهزة قريباً لاستقبال الزوار بعد إعادة ترتيب عرض محتوياتها لمقتنياتها الأثرية
* جبل ثمر:- يقع هذا الجبل في جنوب رداع في أراضي يافع ، وهو جبل مرتفع يشرف على كافة الأراضي المجاورة يرتفع عن سطح البحر بحوالي ( ) ويبدو أنه واحد من تلك الجبال المقدسة في فترة ما قبل الإسلام حيث عُثر في سطحه على بقايا مدنية قديمه لم يبق من معالمها سوى أساسات لمباني قديمه ، وبعض شقاف الفخار المتناثرة على السطح . ولكننا من خلال النقش ( بافقيه – باطايع 5 ) نستدل أن هذا الجبل الذي مازال يحتفظ بنفس الاسم الذي جاء في هذا النقش الذي يعود تاريخه إلى نهاية القرن الأول الميـلادي ، وهو ( ث م ر) ، كان عليه معبداً هاماً من معابد الإله (ش ي أن ) يدعى (ث م ر ) ، وربما أن تلك الخرائب التي وجدت في قمة جبل ثمر هي بقايا ذلك المعبد .
* جبل كساد :- يقع جبل كساد إلى الشرق من جبل ثمر ، وهو أيضاً جبل مقدس كسابقه حيث عُثر في قمته على بقايا مبنى يعود إلى ما قبل الإسلام وهذا المبنى هو معبد قديم كان مكرساً للإله (عثتر) الإله الشعبي معبود كل اليمنيين القدماء . وقد حمل المعبد اسم الجبل (ع ر/ك س د م) ، أي معبد جبل كساد .
* جبل العر :- وهو أعلى جبال يافع ، ويقع فيما بين جبلي ثمر وكساد إلا انه لم يحظ بالدراسة الأثرية إلى الوقت الحالي ،و ولكن يعرف من خلال أهالي المنطقة أن في قمته توجد خرائب كثيرة أساساتها مبنية بأحجار أثريه مهندمة ، وطالما أن الجبلين الآخرين كانا يحتويان على معابد للآلهة فلا يستبعد أن هذا الجبل كان يحتوي في قمته أحد معابد الآلهة القديمة .
* جبل قنداس :- يقع جبل قنداس خلف مدينة قنداس عاصمة وادي يهر ، وقد عُثر في قمته على بقايا استيطان قديم تعود إلى فترة ما قبل الإسلام أهمها أحد المنازل الذي نحت في الصخر أعلى الجبل ، حيث نحت هذا المنزل اسفل صخره كبيره في القمة عرضها حوالي 6 مترات وارتفاع المكان الذي استخدم كمنزل يقارب 5 متراً تقريباً ، والى جانب ذلك الجهد الكبير الذي بذل في نحت المنزل ، أما المخربشات والرسوم الصخرية التي تنتشر إلى جوار الصخرة في صخور مجاورة تعتبر لوحة فنية جميلة رسمت باللون الأحمر ، والتي أثبتت الدراسات أنها تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ، وهي ليست الفريدة من نوعها فهناك في صعده رسوم ومخربشات تعود أيضاً إلى نفس الفترة ، وتوجد في الناحية الجنوبية من هذا الجبل خرائب ، تبقى منها بعض جدران لمنازل قديمه ولكن نتيجة لتحويل هذا المكان إلى مدرجات زراعية فقد طمست معالم تلك الخرائب ، ويوجد أسفلها صهريج دائري الشكل ، طليت جدرانه بمادة القضاض .
تلك هي أهم آثار ومدن يافع ، أما بالنسبة لمميزات المحلية فهي مبانيها السكنية . تلك المباني التي يسودها طابع واحد في كل أراضي يافع ، حيث أنها ترتفع في الغالب إلى ستة أدوار وأحياناً أربعة أدوار ، وتسمى باللهجة المحلية (حصن) ( انظر اللوحة ) كنموذج توضحي للمباني السكنية في يافع .
*صـالـة الأثـــار :
تقع صالة الآثار إلى جوار مبنى إدارة المديرية ، في مدينة بني بكر وهي عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل تحوي بداخلها الكثير من القطع الأثرية القديمة التي جلبت من مدينة هديم قطنان الأثرية وهي عبارة عن نقوش قديمة ورأس تمثال من المرمر بالحجم الطبيعي ، وهناك أيضاً مجموعة من القطع والأسلحة النارية القديمة ، ومجموعة من العملات القديمة والإسلامية وهذه الصالة ستكون جاهزة قريباً لاستقبال الزوار بعد إعادة ترتيب عرض محتوياتها لمقتنياتها الأثرية
#سعيد_بايونس
شهر صفر .. مفهوم للنقاش ....
قال الشاعر أحمد سعيد بلعيدي (السعيدي):
لا جات لشهر كل شهر اتهلله
من يوم يدخل عد له لما يهل
ان كان "مصفر" دي قبل موت النبي
كلما بصرته في السماء قلبي كسل
قال هذا النص في مولد بر الكبيش في الستينيات تقريبا، وكنا نتحرج من مناقشة الشطر (ن كان مصفر دي قبل موت النبي) بوصفه بيتا يدخلنا في موثولوجيا نفتح بها بابا من أبواب التابو؛ لأن الشطر يستند إلى حكاية شعبية لها بعدها الأسطوري ومفادها إن شهور السنة كلها رفضت أن تكون أيامها يوما لموت الرسول صلى الله عليه وسلم إلا شهر صفر فقد قبل هذا، رغم أن النسق الثقافي قد ثبت لدينا في يقين أنه في ربيع الأول.
وقد لاحظت نقاشا حادا على صفحات الفيس بين العلماء حول الخلاف في تحديد وفاته صلى الله عليه وسلم، ومن ضمن القراءات العلمية لوفاته أنه في شهر "صفر".
الشاعر السعيدي (١٩١٥م - ٢٠١٠م) هل يكون هذا الصدى المعرفي لتحديد شهر صفر معرفة متداولة عبر الأجيال أو سمعوها من علماء ومعلمي تلك المدة وبقيوا على سجيتهم بوصف البدوي بعيدا عن مؤثرات التجاذبات الدينية أم أنه أسطورة تعارف عليها الناس لتبرير تشاؤم الناس من شهر صفر.
( احتمال وفاته عليه الصلاة والسلام في صفر .. ومولده في ربيع )
شهر صفر .. مفهوم للنقاش ....
قال الشاعر أحمد سعيد بلعيدي (السعيدي):
لا جات لشهر كل شهر اتهلله
من يوم يدخل عد له لما يهل
ان كان "مصفر" دي قبل موت النبي
كلما بصرته في السماء قلبي كسل
قال هذا النص في مولد بر الكبيش في الستينيات تقريبا، وكنا نتحرج من مناقشة الشطر (ن كان مصفر دي قبل موت النبي) بوصفه بيتا يدخلنا في موثولوجيا نفتح بها بابا من أبواب التابو؛ لأن الشطر يستند إلى حكاية شعبية لها بعدها الأسطوري ومفادها إن شهور السنة كلها رفضت أن تكون أيامها يوما لموت الرسول صلى الله عليه وسلم إلا شهر صفر فقد قبل هذا، رغم أن النسق الثقافي قد ثبت لدينا في يقين أنه في ربيع الأول.
وقد لاحظت نقاشا حادا على صفحات الفيس بين العلماء حول الخلاف في تحديد وفاته صلى الله عليه وسلم، ومن ضمن القراءات العلمية لوفاته أنه في شهر "صفر".
الشاعر السعيدي (١٩١٥م - ٢٠١٠م) هل يكون هذا الصدى المعرفي لتحديد شهر صفر معرفة متداولة عبر الأجيال أو سمعوها من علماء ومعلمي تلك المدة وبقيوا على سجيتهم بوصف البدوي بعيدا عن مؤثرات التجاذبات الدينية أم أنه أسطورة تعارف عليها الناس لتبرير تشاؤم الناس من شهر صفر.
( احتمال وفاته عليه الصلاة والسلام في صفر .. ومولده في ربيع )
الفريد من موروث #يافع التليد
#اعتبارات_الزمان_والمكان
في أحكام شروع #يافع زمان
الجزء الثاني من أخلاقيات العثر والمعثور واعتباراتها في أحكام الشروع اليافعية
الاعتبارات المكانية والزمانية والمعايير المسلكية التي تُراعى عند تطبيق الأحكام العرفية اليافعية
.... .......
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
تأتي الاعتبارات المكانية والزمانية والمعايير المسلكية في العرف القبلي اليافعي كغيره من أعراف القبائل العربية كحاضنة أخلاقية وضوابط إجرائية صرامتها توازي، بل تفوق في بعض الأحيان، نصوص القوانين الحديثة. فالأعراف لم تكتفِ بتجريم الفعل الذاتي فحسب، بل وسّعت دائرته لتشمل ظروف المكان، وتوقيت الزمان، والسياق المحرّك للجريمة.
ثانيًا: الاعتبارات المكانية والزمانية
تُعطي الأحكام العرفية حرمةً مضاعفة للمكان والزمان، وتعتبر التعدي فيهما جنايةً موصوفة تُضاعف فيها العقوبات لتشديد الزجر وصيانة السلم الاجتماعي.
أ) الاعتبارات المكانية
١. اعتبارات حمى الدار والجار والاعتداء على #حرمة القرى والبيوت: كما للبيوت والقرى حرمة ومرافق؛ فالاعتداء على حرمة بيت أو اقتحام قرية لا يُعامل كاعتداء عادي، بل يُصنّف كجرم يمسّ العرض والشرف الجمعي. فمن اعتدى على شخص بداخل بيته أو محله يستوجب أحكاماً قاسية تُعرف بالمعابيب، وتُلزم الجاني بأحكام اعتبارية إضافية كالدحقة والتعشيرة والموصل والوصول (أي ما يُعرف بتقديم الهَجَر والعقائر لخطيئة انتهاك الحرمة). وكذلك من اعتدى على شخص في بيت أو مجلس شخص آخر اعتداءً قولياً أو فعلياً، فإنه يلزم أولاً على صاحب البيت أن يوفي المجني عليه في حمى بيته مباشرة بحكم يُقدّر بـ 7 رؤوس بقر بما يعادل 21 قرشاً كرد اعتبار أولي لإطفاء غضبه ونزع فتيل الفتنة. وبعدها يصبح الجاني ملزوماً بتحكيم صاحب البيت بحكم يُقدّر ما بين 7 إلى 14 رأس بقر (أي 21 إلى 42 قرشاً)، وهذا لا يعفيه من الاحتكام للمجني عليه بحكم يُقدّر حسب حجم الفعل القولي أو الفعلي. وبالمقابل لا يجوز لصاحب البيت التعدي على من دخل بيته إلا إذا كان دخوله بنية الشر أو السوء.
٢. اعتبارات الجار وذي القربى: للجوار والقرابة في العرف حقوق استثنائية؛ فالتعدي على الجار أو القريب يُضاعف الحكم لما فيه من قطيعة للرحم وإخلال بنسيج التضامن الاجتماعي الذي تقوم عليه القبلية، وغالباً ما تُضاعف الأحكام على من انتهك ذلك المنكر.
٣. الحَد القَبَلي: من المعروف في جميع قبائل يافع أن هناك حدوداً جغرافية كانت قديماً تفصل بين القبائل، ولكل قبيلة مساحة جغرافية تحد قرى مساكنهم تُعتبر حمى خاصاً بتلك القبيلة ويكونون مسؤولين عنها مسؤولية دائمة. وأي جرم يحصل فيها من قبل أي شخص يدخل فيه، وجب على القبيلة رد اعتبار من الجاني، وبالمقابل عليها مسؤولية أمام المجني عليه إن كان من خارجها قد تصل أحياناً إلى دفع ديات للمقتولين داخل هذا الحد من القبيلة صاحبة الحد إذا لم يُعرف الجاني. ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الحد لا يعني بالضرورة الملكية للمكان؛ فغالباً ما توجد أملاك زراعية لقبائل مجاورة أو حتى بعيدة داخل حد قبيلة ما، وللمالك كل الحقوق في زراعتها والذهاب والإياب إليها وقتما يشاء، وعليه احترام الحق الأمني للقبيلة في حدها بحيث إذا تجرأ على أي فعل عدواني من أرضه المملوكة كان عليه رد اعتبار لأصحاب الحد بالحكم العرفي، وبالمقابل إذا حصل له أو لممتلكاته أي أذى فيلزم القبيلة صاحبة الحد التحكيم له.
وهنا دعونا نُدلل لكم بقاعدة #الليلة_والسيلة_والجليلة؛ التي تُمثّل ذروة الذكاء القضائي في العرف عند التباس الفاعل في الجرائم الغامضة مثل القتل أو الاعتداء المقيد ضد مجهول؛ حيث يُقسم الحكم ثلثاً على ثلاثة أطراف لضمان عدم هدر الدماء وتحفيز الجميع على كشف الجاني:
الثلث الأول: على من نشر قاصد عثر، أي من ابتدأ الخصومة أو أثار الفتنة وكان سبباً في الوصول إلى موقع الحدث.
الثلث الثاني: على صاحب الحد القبلي أو البيت الذي وقعت في نطاقه الجريمة، لحثّ القبائل على حراسة حدودها وملاحقة المجرمين داخل أراضيها.
الثلث الثالث: على من ثبت إطلاقه للنار، أي كل من شارك في إطلاق النار في مكان الواقعة وإن لم يثبت يقيناً أنه صاحب الرصاصة القاتلة.
٤. حمى الطريق والسوق والمسجد والمعلامة:
حرمة الطريق العام ومنع التلقية: الطريق العام في العرف له حرمة وأحكام صريحة تُجرّم التعرض لمُرتاديه، وتُعد التلقية لجازع الطريق (أي اعتراض سبيل عابر السبيل أو قطعه عليه) جريمة شنعاء تُسقط الحماية العرفية عن الفاعل وتوجب عليه أشد أحكام التعزير؛ لأن الطريق ملك للجميع وأمانه أمان للقبيلة بأسرها.
#اعتبارات_الزمان_والمكان
في أحكام شروع #يافع زمان
الجزء الثاني من أخلاقيات العثر والمعثور واعتباراتها في أحكام الشروع اليافعية
الاعتبارات المكانية والزمانية والمعايير المسلكية التي تُراعى عند تطبيق الأحكام العرفية اليافعية
.... .......
عبدالفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
تأتي الاعتبارات المكانية والزمانية والمعايير المسلكية في العرف القبلي اليافعي كغيره من أعراف القبائل العربية كحاضنة أخلاقية وضوابط إجرائية صرامتها توازي، بل تفوق في بعض الأحيان، نصوص القوانين الحديثة. فالأعراف لم تكتفِ بتجريم الفعل الذاتي فحسب، بل وسّعت دائرته لتشمل ظروف المكان، وتوقيت الزمان، والسياق المحرّك للجريمة.
ثانيًا: الاعتبارات المكانية والزمانية
تُعطي الأحكام العرفية حرمةً مضاعفة للمكان والزمان، وتعتبر التعدي فيهما جنايةً موصوفة تُضاعف فيها العقوبات لتشديد الزجر وصيانة السلم الاجتماعي.
أ) الاعتبارات المكانية
١. اعتبارات حمى الدار والجار والاعتداء على #حرمة القرى والبيوت: كما للبيوت والقرى حرمة ومرافق؛ فالاعتداء على حرمة بيت أو اقتحام قرية لا يُعامل كاعتداء عادي، بل يُصنّف كجرم يمسّ العرض والشرف الجمعي. فمن اعتدى على شخص بداخل بيته أو محله يستوجب أحكاماً قاسية تُعرف بالمعابيب، وتُلزم الجاني بأحكام اعتبارية إضافية كالدحقة والتعشيرة والموصل والوصول (أي ما يُعرف بتقديم الهَجَر والعقائر لخطيئة انتهاك الحرمة). وكذلك من اعتدى على شخص في بيت أو مجلس شخص آخر اعتداءً قولياً أو فعلياً، فإنه يلزم أولاً على صاحب البيت أن يوفي المجني عليه في حمى بيته مباشرة بحكم يُقدّر بـ 7 رؤوس بقر بما يعادل 21 قرشاً كرد اعتبار أولي لإطفاء غضبه ونزع فتيل الفتنة. وبعدها يصبح الجاني ملزوماً بتحكيم صاحب البيت بحكم يُقدّر ما بين 7 إلى 14 رأس بقر (أي 21 إلى 42 قرشاً)، وهذا لا يعفيه من الاحتكام للمجني عليه بحكم يُقدّر حسب حجم الفعل القولي أو الفعلي. وبالمقابل لا يجوز لصاحب البيت التعدي على من دخل بيته إلا إذا كان دخوله بنية الشر أو السوء.
٢. اعتبارات الجار وذي القربى: للجوار والقرابة في العرف حقوق استثنائية؛ فالتعدي على الجار أو القريب يُضاعف الحكم لما فيه من قطيعة للرحم وإخلال بنسيج التضامن الاجتماعي الذي تقوم عليه القبلية، وغالباً ما تُضاعف الأحكام على من انتهك ذلك المنكر.
٣. الحَد القَبَلي: من المعروف في جميع قبائل يافع أن هناك حدوداً جغرافية كانت قديماً تفصل بين القبائل، ولكل قبيلة مساحة جغرافية تحد قرى مساكنهم تُعتبر حمى خاصاً بتلك القبيلة ويكونون مسؤولين عنها مسؤولية دائمة. وأي جرم يحصل فيها من قبل أي شخص يدخل فيه، وجب على القبيلة رد اعتبار من الجاني، وبالمقابل عليها مسؤولية أمام المجني عليه إن كان من خارجها قد تصل أحياناً إلى دفع ديات للمقتولين داخل هذا الحد من القبيلة صاحبة الحد إذا لم يُعرف الجاني. ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الحد لا يعني بالضرورة الملكية للمكان؛ فغالباً ما توجد أملاك زراعية لقبائل مجاورة أو حتى بعيدة داخل حد قبيلة ما، وللمالك كل الحقوق في زراعتها والذهاب والإياب إليها وقتما يشاء، وعليه احترام الحق الأمني للقبيلة في حدها بحيث إذا تجرأ على أي فعل عدواني من أرضه المملوكة كان عليه رد اعتبار لأصحاب الحد بالحكم العرفي، وبالمقابل إذا حصل له أو لممتلكاته أي أذى فيلزم القبيلة صاحبة الحد التحكيم له.
وهنا دعونا نُدلل لكم بقاعدة #الليلة_والسيلة_والجليلة؛ التي تُمثّل ذروة الذكاء القضائي في العرف عند التباس الفاعل في الجرائم الغامضة مثل القتل أو الاعتداء المقيد ضد مجهول؛ حيث يُقسم الحكم ثلثاً على ثلاثة أطراف لضمان عدم هدر الدماء وتحفيز الجميع على كشف الجاني:
الثلث الأول: على من نشر قاصد عثر، أي من ابتدأ الخصومة أو أثار الفتنة وكان سبباً في الوصول إلى موقع الحدث.
الثلث الثاني: على صاحب الحد القبلي أو البيت الذي وقعت في نطاقه الجريمة، لحثّ القبائل على حراسة حدودها وملاحقة المجرمين داخل أراضيها.
الثلث الثالث: على من ثبت إطلاقه للنار، أي كل من شارك في إطلاق النار في مكان الواقعة وإن لم يثبت يقيناً أنه صاحب الرصاصة القاتلة.
٤. حمى الطريق والسوق والمسجد والمعلامة:
حرمة الطريق العام ومنع التلقية: الطريق العام في العرف له حرمة وأحكام صريحة تُجرّم التعرض لمُرتاديه، وتُعد التلقية لجازع الطريق (أي اعتراض سبيل عابر السبيل أو قطعه عليه) جريمة شنعاء تُسقط الحماية العرفية عن الفاعل وتوجب عليه أشد أحكام التعزير؛ لأن الطريق ملك للجميع وأمانه أمان للقبيلة بأسرها.
منع الكمين للآمن: الغدر والغيلة من أكبر الكبائر العرفية؛ فالكمين لخصم آمن أو مباغتته دون إشهار أو إنذار يُعد جُرماً مغلظاً تُضاعف فيه الديات والأحكام، كونه يجرّد المواجهة من شرف الخصومة ويغدر بالعهد الضمني للأمان.
كما تدخل في حكم الطريق الأسواق والمعلامات والأربطة الدينية وبيوت الله من المساجد والجوامع.
ب) اعتبارات زمانية
ومنها:
١. خشف الصلح: ويعني خرق اتفاقات الهدنة التي قد يتفق عليها الأطراف المتنازعة. وللهدنة أوجه عديدة منها هدنة الصلح التي يفرضها الوسطاء لاعتبارات مختلفة، وهُدن خاصة بالأعراف السائدة.
٢. احترام المناسبات الدينية والاجتماعية: تُفرض هدنة عرفية غير مكتوبة خلال أيام معينة مثل أيام الأعياد وأيام الوقيف (التي سبق وتطرقنا لها في حلقة خاصة بها)، وتدخل في حكمها أيام العزاء والأفراح. ومن قام بأي فعل اعتداء على خصمه في تلك الأيام يُحكم بحكم إضافي يتراوح بين 7 إلى 25 رأس بقر (أي من 21 إلى 75 قرشاً) حسب نوع الفعل الذي قام به.
٣. هدنة السلام بين المتخاصمين: ومن أمثلة الهدنات العرفية المتعارف عليها في يافع، والتي تدل على مدى احترامهم للقيم النبيلة، #هدنة_رد_السلام؛ فإن الأعراف في يافع الملزمة بإفشاء السلام بين الناس قد فرضت رد السلام من الخصم لخصمه حتى وهم في أوج خصومتهم. وإذا مر بخصمه ولم يرد السلام ولم يصافحه فتوجبت لخصمه الدعوى بحكم يُقدّر ثمنه حسب نوع القضية التي بينهم (من 21 قرشاً إن كانت القضية خلافية بسيطة، وتُضاعف إلى 42 في حالة العثر، وتصل إلى 75 في حالة قضايا القتل). ومن المدهش في هذا الأمر أن من يبادر برد السلام ومد اليد لمصافحة خصمه ويرفض خصمه التجاوب معه يكون الحكم مضاعفاً على الخصم الرافض. وأما الشيء الذي يدعو إلى الإعجاب فهو أنه في حالة تصافح الخصمان توجبت على الطرفين هدنة إلزامية مدتها ثلاثة أيام، ولا يجوز لأحدهما فعل أي شيء بغريمه خلال تلك الأيام حتى وإن كان له ثأر دم.
٤. الاعتداءات في الوجه: ويُقصد بها القيام بأي فعل عدواني، ومنها وجه السعيف؛ بأن تعتدي على شخص وهو في وجه شخص آخر (أي مساير أو مرافق له)، فإنه سيكون في وجهه ويلزم له حكم إضافي أسوة بصاحب البيت.
٥. اعتبارات الجاه والفريع : بعد دخول الفريع بين الأطراف المتشاجرة وللجاه اوجه مختلفة منها: إن يرفع الفريع راية بيضاء لين المتقاتلين ، او يرمي الفريع شاله او دسماله على القاصد للفعل العدواني ، او توجيهه من خلال اعطائه قطعة سلاح جنبية او بندق ، وقد تصل الى ان يقص الفريع جزء من شعرات لحيته في حالة توقيف المعتدي عن فعل يقصد به القتل لهدف توقيفه : وفي هذه الحالات صار الزاميا توقف الجميع، وأي فعل اعتداء ينجم بعد دخول الفراعة يستوجب حكماً خاصاً للفريع يُقدّر بـ 21 قرشاً، بالإضافة إلى الحق الواجب للمجني عليه.
٦. في وجه الأمين: أي الأفعال التي تأتي بعد طرح الزقر من الطرفين بيد أمين، وهذا تسري عليه ما يسري على الموضوع السابق الخاص بالفريع.
٧. النطف فوق سلقة الحق: أي أثناء عقد جلسة التحكيم، وهذه لها في شروع "كلد" بالذات طرائف وعجائب؛ بحيث يُقال إن الكلمة مثمّنة ومنها جاء المثل أن "الكلمة تسوى قرش". أي عدوان أو مجرد الخطأ الفعلي أو القولي أثناء عقد جلسة التحكيم يكون مرصوداً ويُعتبر (فارعاً)، والفارع هو دعوى لها أولوية الاستعجال في الحكم بها أثناء سير جلسات التحكيم ولا تُؤجّل إلى الحكم النهائي.
٨. استغلال النزاعات بين أطراف متحاربة أخرى: يُحرّم على غير الأطراف المتنازعة انتهاز الفرصة من خلال المشاركة بالعدوان على أي طرف منهم مستغلاً الحدث لأخذ ثأر خاص معين. وأي اعتداء يُرتكب في هذه الأزمنة يُعد هتكاً للنواميس العرفية، وعيباً ومعيوباً، وإخلالاً بسكينة المجتمع، ويُعاقب فاعله بعقوبات مغلظة لتعديه على حرمة الزمان والمناسبة.
ثالثًا: معايير وموجبات جنائية أخرى
لا يتوقف العرف عند مباشرة الفعل الإجرامي فقط، بل يتعداه إلى الأفعال التمهيدية والتحريضية والمأجورة، ومنها:
١. التهزّاي والتمنّاع: وهو التلويح بأداة ضرب أو إشهار السلاح في وجه الخصم والتهديد باستخدامه، ويُعامل عرفاً معاملة الفعل الحقيقي المباشر. فالقاعدة العرفية تنص على أن: "من أشهر السلاح فقد سفك الدم"، حتى وإن لم ينفذ ضربته؛ وزجراً للترهيب يُحكم بما لا يقل عن 75 قرشاً، وأي رد فعل من المجني عليه يُعتبر بحكم الدفاع عن النفس.
٢. التوثان والتمناع: وهو التهديد الشفهي الصريح بالاعتداء. ورغم أنه لم يرتقِ إلى إشهار السلاح، إلا أن العرف يوجب على القائل تقديم أمانات وكفالات لمنعه من تنفيذ تهديده ولحماية المجني عليه قبلياً.
كما تدخل في حكم الطريق الأسواق والمعلامات والأربطة الدينية وبيوت الله من المساجد والجوامع.
ب) اعتبارات زمانية
ومنها:
١. خشف الصلح: ويعني خرق اتفاقات الهدنة التي قد يتفق عليها الأطراف المتنازعة. وللهدنة أوجه عديدة منها هدنة الصلح التي يفرضها الوسطاء لاعتبارات مختلفة، وهُدن خاصة بالأعراف السائدة.
٢. احترام المناسبات الدينية والاجتماعية: تُفرض هدنة عرفية غير مكتوبة خلال أيام معينة مثل أيام الأعياد وأيام الوقيف (التي سبق وتطرقنا لها في حلقة خاصة بها)، وتدخل في حكمها أيام العزاء والأفراح. ومن قام بأي فعل اعتداء على خصمه في تلك الأيام يُحكم بحكم إضافي يتراوح بين 7 إلى 25 رأس بقر (أي من 21 إلى 75 قرشاً) حسب نوع الفعل الذي قام به.
٣. هدنة السلام بين المتخاصمين: ومن أمثلة الهدنات العرفية المتعارف عليها في يافع، والتي تدل على مدى احترامهم للقيم النبيلة، #هدنة_رد_السلام؛ فإن الأعراف في يافع الملزمة بإفشاء السلام بين الناس قد فرضت رد السلام من الخصم لخصمه حتى وهم في أوج خصومتهم. وإذا مر بخصمه ولم يرد السلام ولم يصافحه فتوجبت لخصمه الدعوى بحكم يُقدّر ثمنه حسب نوع القضية التي بينهم (من 21 قرشاً إن كانت القضية خلافية بسيطة، وتُضاعف إلى 42 في حالة العثر، وتصل إلى 75 في حالة قضايا القتل). ومن المدهش في هذا الأمر أن من يبادر برد السلام ومد اليد لمصافحة خصمه ويرفض خصمه التجاوب معه يكون الحكم مضاعفاً على الخصم الرافض. وأما الشيء الذي يدعو إلى الإعجاب فهو أنه في حالة تصافح الخصمان توجبت على الطرفين هدنة إلزامية مدتها ثلاثة أيام، ولا يجوز لأحدهما فعل أي شيء بغريمه خلال تلك الأيام حتى وإن كان له ثأر دم.
٤. الاعتداءات في الوجه: ويُقصد بها القيام بأي فعل عدواني، ومنها وجه السعيف؛ بأن تعتدي على شخص وهو في وجه شخص آخر (أي مساير أو مرافق له)، فإنه سيكون في وجهه ويلزم له حكم إضافي أسوة بصاحب البيت.
٥. اعتبارات الجاه والفريع : بعد دخول الفريع بين الأطراف المتشاجرة وللجاه اوجه مختلفة منها: إن يرفع الفريع راية بيضاء لين المتقاتلين ، او يرمي الفريع شاله او دسماله على القاصد للفعل العدواني ، او توجيهه من خلال اعطائه قطعة سلاح جنبية او بندق ، وقد تصل الى ان يقص الفريع جزء من شعرات لحيته في حالة توقيف المعتدي عن فعل يقصد به القتل لهدف توقيفه : وفي هذه الحالات صار الزاميا توقف الجميع، وأي فعل اعتداء ينجم بعد دخول الفراعة يستوجب حكماً خاصاً للفريع يُقدّر بـ 21 قرشاً، بالإضافة إلى الحق الواجب للمجني عليه.
٦. في وجه الأمين: أي الأفعال التي تأتي بعد طرح الزقر من الطرفين بيد أمين، وهذا تسري عليه ما يسري على الموضوع السابق الخاص بالفريع.
٧. النطف فوق سلقة الحق: أي أثناء عقد جلسة التحكيم، وهذه لها في شروع "كلد" بالذات طرائف وعجائب؛ بحيث يُقال إن الكلمة مثمّنة ومنها جاء المثل أن "الكلمة تسوى قرش". أي عدوان أو مجرد الخطأ الفعلي أو القولي أثناء عقد جلسة التحكيم يكون مرصوداً ويُعتبر (فارعاً)، والفارع هو دعوى لها أولوية الاستعجال في الحكم بها أثناء سير جلسات التحكيم ولا تُؤجّل إلى الحكم النهائي.
٨. استغلال النزاعات بين أطراف متحاربة أخرى: يُحرّم على غير الأطراف المتنازعة انتهاز الفرصة من خلال المشاركة بالعدوان على أي طرف منهم مستغلاً الحدث لأخذ ثأر خاص معين. وأي اعتداء يُرتكب في هذه الأزمنة يُعد هتكاً للنواميس العرفية، وعيباً ومعيوباً، وإخلالاً بسكينة المجتمع، ويُعاقب فاعله بعقوبات مغلظة لتعديه على حرمة الزمان والمناسبة.
ثالثًا: معايير وموجبات جنائية أخرى
لا يتوقف العرف عند مباشرة الفعل الإجرامي فقط، بل يتعداه إلى الأفعال التمهيدية والتحريضية والمأجورة، ومنها:
١. التهزّاي والتمنّاع: وهو التلويح بأداة ضرب أو إشهار السلاح في وجه الخصم والتهديد باستخدامه، ويُعامل عرفاً معاملة الفعل الحقيقي المباشر. فالقاعدة العرفية تنص على أن: "من أشهر السلاح فقد سفك الدم"، حتى وإن لم ينفذ ضربته؛ وزجراً للترهيب يُحكم بما لا يقل عن 75 قرشاً، وأي رد فعل من المجني عليه يُعتبر بحكم الدفاع عن النفس.
٢. التوثان والتمناع: وهو التهديد الشفهي الصريح بالاعتداء. ورغم أنه لم يرتقِ إلى إشهار السلاح، إلا أن العرف يوجب على القائل تقديم أمانات وكفالات لمنعه من تنفيذ تهديده ولحماية المجني عليه قبلياً.