#تاريخ_اليمن_طبق_الحلوى
خلال القرن الحادي عشر
الْعَصْر الْأَخير مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتِي وأتفقت الْمُرَاجَعَة الطَّوِيلَة بَينه وَبَين شَيْخه فِي مسئلة الرَّجَاء عِنْد إملاء مَا نَقله صَاحب الْفُصُول عَن الْفَقِيه قَاسم الْمحلي من قَاعِدَة بنآ الْعَام على الْخَاص وَقد وقفت على أجوابه عَن السُّؤَال ورايتها لَا تحل ذَلِك الْإِشْكَال وأشفها أَن التوعد على كل كَبِيرَة بِعَينهَا لَا يجلب إِلَيْهِ تطرق الإحتمال وَهُوَ بعد ذَلِك مطروق بمناقشة صعبة الإضمحلال وَهِي أَن التوعد كَذَلِك لَا يخرج الْمعْصِيَة الْمعينَة من عُمُوم الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال وَرَأَيْت الْجد صارم الْإِسْلَام قد ترك الْإِشْكَال مَفْتُوحًا ولأمر مَا خلاه عَن طرق النّظر مطروحا وَهُوَ الَّذِي عض فِي الْعُلُوم بناجذ وتلمح من الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول خفيات المأخذ
وَلما اسْتَقر حَال #الْمُؤَيد بِاللَّه بضبطه مملكة الْيمن وقوى جَانِبه لمهابة جَانب أَخَوَيْهِ الْحُسَيْن وَالْحسن انْقَطع بإرسال البواش طمع السُّلْطَان #مُرَاد وَعلم أَنه لَا يَنْتَظِم لَهُ مرام وَلَا يتم لَهُ مُرَاد مَعَ مَا كَانَ قد أتْلفه قواده فِي الْأَيَّام السَّابِقَة من الخزاين المشحونة والذخائر المصونة وَالْخَيْل المسومة والأبطال المعلمة
وانضاف إِلَى ذَلِك اشْتِغَاله باستدراك #الْعرَاق من يَدي سُلْطَان الْعَجم الشاه عَبَّاس بعد مُتَابعَة المراس وَإِتْلَاف النفائس والأنفاس وَلما اقتعد أَخُوهُ السُّلْطَان إِبْرَاهِيم ملكه الْعَقِيم جنح إِلَى سد هَذَا الْبَاب وأطفأ سعير السيوف والحراب واشتغل بِبَقِيَّة عمل الْعرَاق حَتَّى طرد عَنهُ #الشاه وَاسْتقر دُخُوله فِي قَاعِدَة مملكة الأروام وَقد صَحَّ عَن الباشا #قانصوه مَا يفهم إضراب صَاحب #اصطنبول عَن الْيمن فَإِنَّهُ لما فر الى مليك الْيمن الْحسن فِي أَيَّام منازلة #المخا و #زبيد وَرَأى من الْحسن الْإِحْسَان الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ مزِيد صرح لَهُ بذلك حَتَّى قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنا الَّذِي اخْتَرْت الْخُرُوج الى الْيمن وَكَانَ الي نِيَابَة #مصر قصر وَحين رَأَيْت كَثْرَة أَمْوَالِي طمعت فِي الْيمن فتحملت مونة العساكر الرومية من مَالِي وَأما السُّلْطَان فَمَا كَانَ لَهُ نهج الى التَّخْرِيج وَفِي هَذِه أَو الَّتِي تَلِيهَا كتب #الْمُؤَيد بِاللَّه إِلَى أَخَوَيْهِ رِسَالَة جَامِعَة وَكَلمه وازعة وَأمر فِيهَا بِأخذ الزَّكَاة من
58
خلال القرن الحادي عشر
الْعَصْر الْأَخير مُحَمَّد بن عز الدّين الْمُفْتِي وأتفقت الْمُرَاجَعَة الطَّوِيلَة بَينه وَبَين شَيْخه فِي مسئلة الرَّجَاء عِنْد إملاء مَا نَقله صَاحب الْفُصُول عَن الْفَقِيه قَاسم الْمحلي من قَاعِدَة بنآ الْعَام على الْخَاص وَقد وقفت على أجوابه عَن السُّؤَال ورايتها لَا تحل ذَلِك الْإِشْكَال وأشفها أَن التوعد على كل كَبِيرَة بِعَينهَا لَا يجلب إِلَيْهِ تطرق الإحتمال وَهُوَ بعد ذَلِك مطروق بمناقشة صعبة الإضمحلال وَهِي أَن التوعد كَذَلِك لَا يخرج الْمعْصِيَة الْمعينَة من عُمُوم الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال وَرَأَيْت الْجد صارم الْإِسْلَام قد ترك الْإِشْكَال مَفْتُوحًا ولأمر مَا خلاه عَن طرق النّظر مطروحا وَهُوَ الَّذِي عض فِي الْعُلُوم بناجذ وتلمح من الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول خفيات المأخذ
وَلما اسْتَقر حَال #الْمُؤَيد بِاللَّه بضبطه مملكة الْيمن وقوى جَانِبه لمهابة جَانب أَخَوَيْهِ الْحُسَيْن وَالْحسن انْقَطع بإرسال البواش طمع السُّلْطَان #مُرَاد وَعلم أَنه لَا يَنْتَظِم لَهُ مرام وَلَا يتم لَهُ مُرَاد مَعَ مَا كَانَ قد أتْلفه قواده فِي الْأَيَّام السَّابِقَة من الخزاين المشحونة والذخائر المصونة وَالْخَيْل المسومة والأبطال المعلمة
وانضاف إِلَى ذَلِك اشْتِغَاله باستدراك #الْعرَاق من يَدي سُلْطَان الْعَجم الشاه عَبَّاس بعد مُتَابعَة المراس وَإِتْلَاف النفائس والأنفاس وَلما اقتعد أَخُوهُ السُّلْطَان إِبْرَاهِيم ملكه الْعَقِيم جنح إِلَى سد هَذَا الْبَاب وأطفأ سعير السيوف والحراب واشتغل بِبَقِيَّة عمل الْعرَاق حَتَّى طرد عَنهُ #الشاه وَاسْتقر دُخُوله فِي قَاعِدَة مملكة الأروام وَقد صَحَّ عَن الباشا #قانصوه مَا يفهم إضراب صَاحب #اصطنبول عَن الْيمن فَإِنَّهُ لما فر الى مليك الْيمن الْحسن فِي أَيَّام منازلة #المخا و #زبيد وَرَأى من الْحسن الْإِحْسَان الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ مزِيد صرح لَهُ بذلك حَتَّى قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنا الَّذِي اخْتَرْت الْخُرُوج الى الْيمن وَكَانَ الي نِيَابَة #مصر قصر وَحين رَأَيْت كَثْرَة أَمْوَالِي طمعت فِي الْيمن فتحملت مونة العساكر الرومية من مَالِي وَأما السُّلْطَان فَمَا كَانَ لَهُ نهج الى التَّخْرِيج وَفِي هَذِه أَو الَّتِي تَلِيهَا كتب #الْمُؤَيد بِاللَّه إِلَى أَخَوَيْهِ رِسَالَة جَامِعَة وَكَلمه وازعة وَأمر فِيهَا بِأخذ الزَّكَاة من
58
#تاريخ_اليمن
تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر = تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى
وَفِي شعْبَان وصل صفي الْإِسْلَام أَحْمد بن الْحسن من
الخارد إِلَى حبور حَضْرَة الإِمَام بعد أَن استدعاه ليفاوضه فِيمَا يُجَاب بِهِ عَن #الشاه بعد أَن وصل جَوَابه كَمَا سلف وَطلب فِيهِ الْإِعَانَة على التَّخْرِيج على ملك #عمان لتوسطه بَين مملكتي الْيمن والعجم فَلَمَّا وَقع الْخَوْض فِي ذَلِك تولى الْجَواب بعض كملآء الحضرة بِأَن الرَّأْي أَن يسد هَذَا الْبَاب وَأَنْتُم الْآن أعنا بِمَا فِي قَاعِدَة مملكتكم من أَطْرَاف الإفتقاد وأنواع الإنتقاد وَالصَّوَاب طي هَذَا الْخَبَر والإشتغال بِمَا حضر وَأخذ يذكر الْوُجُوه المرجحة للتأخير فَوَقع كَلَامه من خاطر الإِمَام وَأجَاب على #الشاه بِمَا مَضْمُونَة إِنَّا إِذا رَأينَا نهضة وقصدنا عمان وتقاضى الْحَال استمداد عون مِنْكُم مَال أَو رجال نبهناكم على ذَلِك
وَمن الْأَسْبَاب فِي عدم تَمام التَّجْهِيز على صَاحب عمان #عقابيل فتْنَة حُسَيْن باشا بِالْبَصْرَةِ وَكَون عز الْإِسْلَام (١١٩) مائلا خاطره عَن هَذَا الرَّأْي بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا أَمر عَظِيم لَا يعْقد من دونه مُفَاوَضَة ذَلِك الْملك الجسيم
وفيهَا جَاءَت الْأَخْبَار بِوُقُوع خسف عَظِيم فِي #تبريز من بِلَاد الْعَجم وَقد كثر فِي الزَّمَان الْمُتَأَخر وُقُوعه فِي الْعَجم وَلَعَلَّ حكمته لعن آخر الْأمة أَولهَا فَإِن وفور هَذِه السمه فِي بِلَادهمْ وَقد أخبر بعض الْحَنَفِيَّة أَن رجلا من بِلَادهمْ حرق الْمُصحف الْكَرِيم بالنَّار اسْتِخْفَافًا فَمَا جرأ عَلَيْهِ أحد وَلَا انتهره أحد وَلَا يبعد أَن يكون مجوسيا فَأن بِلَاد الْعَجم وَفَارِس كَانَت مَجُوسِيَّة قبل النُّبُوَّة و #هوموز الْآن وَقع الْخَسْف بِبَعْضِه وخلا السَّاكِن عَن جَمِيعه وَهُوَ فِي سواحل جِهَات بِلَاد الْعَجم مِمَّا يَلِي بندر كنح و #كنح من بنادر فَارس والعجم وَهُوَ فِي مملكة الشاه وَكَانَ #الفرنج قد ملكوا هرموز فِي الْمِائَة التَّاسِعَة ثمَّ زَالَت دولتهم عَنهُ.
تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر = تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى
وَفِي شعْبَان وصل صفي الْإِسْلَام أَحْمد بن الْحسن من
الخارد إِلَى حبور حَضْرَة الإِمَام بعد أَن استدعاه ليفاوضه فِيمَا يُجَاب بِهِ عَن #الشاه بعد أَن وصل جَوَابه كَمَا سلف وَطلب فِيهِ الْإِعَانَة على التَّخْرِيج على ملك #عمان لتوسطه بَين مملكتي الْيمن والعجم فَلَمَّا وَقع الْخَوْض فِي ذَلِك تولى الْجَواب بعض كملآء الحضرة بِأَن الرَّأْي أَن يسد هَذَا الْبَاب وَأَنْتُم الْآن أعنا بِمَا فِي قَاعِدَة مملكتكم من أَطْرَاف الإفتقاد وأنواع الإنتقاد وَالصَّوَاب طي هَذَا الْخَبَر والإشتغال بِمَا حضر وَأخذ يذكر الْوُجُوه المرجحة للتأخير فَوَقع كَلَامه من خاطر الإِمَام وَأجَاب على #الشاه بِمَا مَضْمُونَة إِنَّا إِذا رَأينَا نهضة وقصدنا عمان وتقاضى الْحَال استمداد عون مِنْكُم مَال أَو رجال نبهناكم على ذَلِك
وَمن الْأَسْبَاب فِي عدم تَمام التَّجْهِيز على صَاحب عمان #عقابيل فتْنَة حُسَيْن باشا بِالْبَصْرَةِ وَكَون عز الْإِسْلَام (١١٩) مائلا خاطره عَن هَذَا الرَّأْي بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا أَمر عَظِيم لَا يعْقد من دونه مُفَاوَضَة ذَلِك الْملك الجسيم
وفيهَا جَاءَت الْأَخْبَار بِوُقُوع خسف عَظِيم فِي #تبريز من بِلَاد الْعَجم وَقد كثر فِي الزَّمَان الْمُتَأَخر وُقُوعه فِي الْعَجم وَلَعَلَّ حكمته لعن آخر الْأمة أَولهَا فَإِن وفور هَذِه السمه فِي بِلَادهمْ وَقد أخبر بعض الْحَنَفِيَّة أَن رجلا من بِلَادهمْ حرق الْمُصحف الْكَرِيم بالنَّار اسْتِخْفَافًا فَمَا جرأ عَلَيْهِ أحد وَلَا انتهره أحد وَلَا يبعد أَن يكون مجوسيا فَأن بِلَاد الْعَجم وَفَارِس كَانَت مَجُوسِيَّة قبل النُّبُوَّة و #هوموز الْآن وَقع الْخَسْف بِبَعْضِه وخلا السَّاكِن عَن جَمِيعه وَهُوَ فِي سواحل جِهَات بِلَاد الْعَجم مِمَّا يَلِي بندر كنح و #كنح من بنادر فَارس والعجم وَهُوَ فِي مملكة الشاه وَكَانَ #الفرنج قد ملكوا هرموز فِي الْمِائَة التَّاسِعَة ثمَّ زَالَت دولتهم عَنهُ.
وَفِي هَذِه السّنة جَاءَت الْأَخْبَار بوفاة #الشاه عَبَّاس بن الشاه صفي بن الشاه عَبَّاس ملك الْعَجم فتسنم تَحْتَهُ أحد أَوْلَاده ثمَّ قَتله #سُلَيْمَان أَخُوهُ وَمَشى فِي رسمه وتقلد عضب حكمه وباء بإثمه وإثمه وَسَببه الْحَسَد الَّذِي مَا خلا عَنهُ جَسَد
قَالُوا وَغير سُلَيْمَان هَذَا كثيرا من أَحْدَاث وَالِده الَّتِي كَانَ قد تطهر بهَا مثل الْخمر والبغايا وهم بِالْمَنْعِ عَن نِكَاح #الْمُتْعَة فصده عَن ذَلِك عُلَمَاء الإمامية فِي زَمَنه وَكَأَنَّهُم هموا بالتسجيل عَلَيْهِ إِنَّه صادم الشَّرْع المسكوك وَهُوَ #المفتعل #المأفوك ولعوام الْعَجم وَالروح جنوح إِلَى تَنْفِيذ مَا يصدر عَن عُلَمَائهمْ حَقًا كَانَ أَو بَاطِلا
واشتهر بِهَذَا عَسَاكِر الأروام فَإِن صَاحب تختهم مَتى صدر عَنهُ مَالا يرضاه الْعلمَاء نهضوا إِلَى شيخ الْإِسْلَام وَجمع بِحَضْرَتِهِ أهل الْحل والإبرام وحرر بمشهدهم سجلا يتَضَمَّن أَن السُّلْطَان قد تعطل عَن الْمصلحَة أَو غلب فَسَاده صَلَاحه وَبِذَلِك يتَوَجَّه رَفعه وَيتم خلعه وَأَن الحنكار الْأَعْظَم والجناب الْمُعظم الَّذِي كملت بِهِ الْمَقَاصِد وعرى من وُجُوه الْمَفَاسِد الْوَاجِب على من تحمل كلمة التَّصْدِيق وَتمسك من الشَّرْع بِحَبل وثيق أَن ينصر ألويته ويحف أنديته ثمَّ يضع شيخ الْإِسْلَام عَلَيْهِ خَتمه فيلتزم من عداهُ من الْعلمَاء الحضار خَتمه ثمَّ يفاض الْأَمر على وَزِير التخت فيشعر من عداهُ وَيتم الدست فَإِن قبل #المخلوع قوبل بالسلامة وَإِلَّا نَالَ عواقب الندامة وَقد يعْدم الْأمان فيتمناه وَقد يذهب الَّذِي فِيهِ عَيناهُ
وَمَعَ عدم تَفْرِيط سُلَيْمَان فَإِنَّهُ نزل من الإفراط بمَكَان وَلم يعلم أَن تعمق التَّطْهِير للفرجين مَظَنَّة للْفَسَاد
220
قَالُوا وَغير سُلَيْمَان هَذَا كثيرا من أَحْدَاث وَالِده الَّتِي كَانَ قد تطهر بهَا مثل الْخمر والبغايا وهم بِالْمَنْعِ عَن نِكَاح #الْمُتْعَة فصده عَن ذَلِك عُلَمَاء الإمامية فِي زَمَنه وَكَأَنَّهُم هموا بالتسجيل عَلَيْهِ إِنَّه صادم الشَّرْع المسكوك وَهُوَ #المفتعل #المأفوك ولعوام الْعَجم وَالروح جنوح إِلَى تَنْفِيذ مَا يصدر عَن عُلَمَائهمْ حَقًا كَانَ أَو بَاطِلا
واشتهر بِهَذَا عَسَاكِر الأروام فَإِن صَاحب تختهم مَتى صدر عَنهُ مَالا يرضاه الْعلمَاء نهضوا إِلَى شيخ الْإِسْلَام وَجمع بِحَضْرَتِهِ أهل الْحل والإبرام وحرر بمشهدهم سجلا يتَضَمَّن أَن السُّلْطَان قد تعطل عَن الْمصلحَة أَو غلب فَسَاده صَلَاحه وَبِذَلِك يتَوَجَّه رَفعه وَيتم خلعه وَأَن الحنكار الْأَعْظَم والجناب الْمُعظم الَّذِي كملت بِهِ الْمَقَاصِد وعرى من وُجُوه الْمَفَاسِد الْوَاجِب على من تحمل كلمة التَّصْدِيق وَتمسك من الشَّرْع بِحَبل وثيق أَن ينصر ألويته ويحف أنديته ثمَّ يضع شيخ الْإِسْلَام عَلَيْهِ خَتمه فيلتزم من عداهُ من الْعلمَاء الحضار خَتمه ثمَّ يفاض الْأَمر على وَزِير التخت فيشعر من عداهُ وَيتم الدست فَإِن قبل #المخلوع قوبل بالسلامة وَإِلَّا نَالَ عواقب الندامة وَقد يعْدم الْأمان فيتمناه وَقد يذهب الَّذِي فِيهِ عَيناهُ
وَمَعَ عدم تَفْرِيط سُلَيْمَان فَإِنَّهُ نزل من الإفراط بمَكَان وَلم يعلم أَن تعمق التَّطْهِير للفرجين مَظَنَّة للْفَسَاد
220
فَانْتدبَ لَهُ السُّلْطَان من أكَابِر الشجعان زهاء أَرْبَعِينَ ألفا وَسَارُوا إِلَيْهِ فحين تلاقت المصاف هَلَكت عوالم واصطدمت جماجم وَحين رأى حُسَيْن باشا انحراف قُلُوب الرعايا عَنهُ وَلَا سِيمَا أهل الْبَصْرَة
جمع حشمه و #ذخائره وحشد أعيانه وعساكره وخرق سوق الْبَصْرَة بِأَصْحَابِهِ ووادعه فِي أثْنَاء الْمُرُور بانتهابه وَذهب إِلَى بِلَاد #الشاه عَبَّاس وخلص من لَهَوَات الهرماس وَكتب أَصْحَاب السُّلْطَان إِلَى الشاه أَن بَيْنك وَبَين السُّلْطَان صلحا على شُرُوط مِنْهَا أَن لَا تأوي لَهُ طريدا وَلَا تلبي لَهُ فقيدا فمره بِالْخرُوجِ إِلَيْنَا وَإِلَّا طردته إِلَى حَيْثُ تخفى آثاره وَلَا يقر قراره
فَأمره الشاه بالذهاب إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ لَهُ بلادي لَا تسعك أَيهَا الباشا ف #المؤمنون عِنْد شروطهم بالمنقول والمعقول وَلَا حَاجَة لي فِي حل مَا قد انبرم بيني وَبَين صَاحب اسطنبول فَسَار حُسَيْن باشا إِلَى #الْهِنْد وَعمي خَبره وخفى أَثَره
227
جمع حشمه و #ذخائره وحشد أعيانه وعساكره وخرق سوق الْبَصْرَة بِأَصْحَابِهِ ووادعه فِي أثْنَاء الْمُرُور بانتهابه وَذهب إِلَى بِلَاد #الشاه عَبَّاس وخلص من لَهَوَات الهرماس وَكتب أَصْحَاب السُّلْطَان إِلَى الشاه أَن بَيْنك وَبَين السُّلْطَان صلحا على شُرُوط مِنْهَا أَن لَا تأوي لَهُ طريدا وَلَا تلبي لَهُ فقيدا فمره بِالْخرُوجِ إِلَيْنَا وَإِلَّا طردته إِلَى حَيْثُ تخفى آثاره وَلَا يقر قراره
فَأمره الشاه بالذهاب إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ لَهُ بلادي لَا تسعك أَيهَا الباشا ف #المؤمنون عِنْد شروطهم بالمنقول والمعقول وَلَا حَاجَة لي فِي حل مَا قد انبرم بيني وَبَين صَاحب اسطنبول فَسَار حُسَيْن باشا إِلَى #الْهِنْد وَعمي خَبره وخفى أَثَره
227
وَفِي هَذِه الْأَيَّام عرض الإِمَام على ولد أَخِيه الْقَاسِم بن أَحْمد بن الإِمَام الدُّخُول فِي ولَايَة الْبِلَاد الَّتِي تَحت يَد صنوه مُحَمَّد بن أَحْمد فأباها احتشاما لجَانب أَخِيه فَعظم بذلك عِنْده وَعند النَّاس
وَفِي ربيع الأول وصل إِلَى الإِمَام مَكْتُوب من #ملك_عمان سُلْطَان بن سيف
وَلَفظه
من إِمَام الْمُسلمين سُلْطَان بن سيف رَأس الْعَرَب #اليعربي إِلَى عالي ذرْوَة جناب الْمُعظم الْهمام #المكرم إِسْمَاعِيل بن قَاسم #الْقرشِي الْعَرَبِيّ
أما بعد فَإنَّا نحمد الله على سوابغ آلائه وَجَمِيل صنعه وبلائه ونستر شده إِلَى سلوك سَبِيل
رِضَاهُ ونستزيده من خَزَائِن مواهبه وعطاه إِنَّه بِيَدِهِ مَفَاتِيح كل خير وكفاية كل بؤس وضير وَإِن سَأَلت أَيهَا الْمُحب عَنَّا ورمت كنه كَيْفيَّة الْحَال منا فَإنَّا نحمد الله فِي حَال يسر بِهِ الْوَدُود ويسأله الحسود ثمَّ لتعلم أَيهَا الْملك المبجل وَالسَّيِّد المجلل أَنه قد وصل إِلَيْنَا فِي مُدَّة أَيَّام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من جنابكم يزْعم أَنكُمْ أرسلتم بِيَدِهِ طروسا بهَا دُرَر من رائق لفضكم وخطابكم غير أَنه يَقُول أَن الْمركب الَّذِي أقبل فِيهِ عابه الإنكسار فغرق فِي اليم فَأدْرك الطروس المصطره حكم التّلف ثمَّ بيد أَنه قد تناها إِلَيْنَا من نتائج لِسَانه واتضح لنا من وَاضح نطقه وَبَيَانه أَنكُمْ علينا #عاتبون وَمنا واجدون لأجل قطع خدامنا فِي الْعَام الْمَاضِي للْمُشْرِكين على بَابَكُمْ وَأَخذهم لسفنهم القاصدة إِلَى جنابكم ولعمري إِنَّا نَدْرِي أَن العتاب بَين الأخلا عنوان الْمَوَدَّة الْخَالِصَة والصفاء ورائد مَحْض الْمحبَّة الصادقة وَالْوَفَاء غير أَنه يجب عَن افْتِرَاق الجرائم وانتهاك الْمَحَارِم فَأَما نَحن فَلم نسلك إِلَى ارْتِكَاب ذَلِك سَبِيلا وَلَا نجد لَك على إلزامنا فعل ذَلِك دَلِيلا إِذْ كُنَّا لم نجهز مراكبنا ونحشد مخالبنا لسيارة رعيتك وَلَا لاستباحة أهل حكمك وقضيتك لَكِن جهزنا الجيوش والعساكر وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عَبدة الْأَوْثَان واعدا الْملك الديَّان تعرضا منا لرضى رب الْعَالمين وإحياء لسنة نبيه الْأمين ورغبة فِي إِدْرَاك فضل الصابرين الْمُجَاهدين وحاشا مثلك أَن يغْضب لقِتَال عَبدة الْأَصْنَام وأعداء الله وَالْإِسْلَام
السِّت من سلالة #عَليّ بن أبي طَالب الساقي للْمُشْرِكين وَبِي المشارب وَأَنت تَدْرِي بِمَا جرى بَيْننَا وَبينهمْ من قبل فِي سواحل #عمان وَفِي سَائِر الْأَمَاكِن والبلدان من سفك الدِّمَاء وَكَثْرَة الصيال وتناهب الْأَمْلَاك وَالْأَمْوَال وَإِنَّا نأخذهم فِي كل مَوضِع تحل بِهِ مراكبهم وتغشاه حَتَّى من كنح وحميروية بندرى #الشاه وَلم يظْهر لنا من أجل ذَلِك عتابا وَلَا نكيرا فَإِن كنت فِي شكّ من ذَلِك
فاسأل بِهِ خَبِيرا إِلَّا وَإِنَّا نذكرك أَيهَا الْملك والذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَإِنَّا لَك من الْمُنْذرين وَعَلَيْك من الحذريين إِنَّا لما ملكنا تِلْكَ الْأَيَّام بَلْدَة #ظفار وَهِي عَنَّا نازحة الفيافي والقفار لم نر فِي تَملكهَا صلاحا لشَيْء أوجبه منا النّظر وحاكته الأذهان والفكر فتركناها لَا من خوف قُوَّة قاهرة وَلَا لكلمة علينا ظَاهِرَة وَلَا يَد غالبة وَلَا كف سالبة وَسَاعَة مَا خرج مِنْهَا عاملنا خلف خلف بهَا شَيْئا من #مدافع الْمُسلمين لغفلة مِنْهُ جرت عَن حملهَا فِي ذَلِك الْحِين وَلما ملكتم أَنْتُم زِمَام عَنْهَا واجتليتم ضوء بدرها وشمسها وَلم تدفعوا إِلَيْنَا تِلْكَ #المدافع كَأَن لم يكن من وَرَائِهَا ذَا يَد وَلَا دَافع فَاعْلَم أَيهَا الْملك أَن البعل غيور وَاللَّيْث هصور وَالْحر على غير الإهانة صبور وَمن أنذر فقد أعذر وَمَا غدر من حذر على إِنَّا لإِصْلَاح ذَات الْبَين بَيْننَا وَبَيْنكُم طالبون وَفِي اسْتِيفَاء صحبتك راغبون ولإطفاء الْفِتَن والإحن بَيْننَا وَبَيْنك مؤثرون فَإِن كنت رَاغِبًا فِي الَّذِي فِيهِ رغبتنا وطالبا لمَاله طلبنا إخمادها فأدفع لَك الْخَيْر لنا إِيَّاهَا وَلَا تتحسن بِسُرْعَة الإعتداء حمياها وَإِن أَبيت إِلَّا الْميل لاغتنامها والجزم على نفس امْرِئ على خبط ظلامها فَفِي الإستعانة بِاللَّه مِمَّن اعْتدى فسحة وسعة وَمن كَانَ مَعَ الله كَانَ الله مَعَه وَالسَّلَام وَرَحْمَة الله انْتهى الْمَكْتُوب بِحُرُوفِهِ
257
وَفِي ربيع الأول وصل إِلَى الإِمَام مَكْتُوب من #ملك_عمان سُلْطَان بن سيف
وَلَفظه
من إِمَام الْمُسلمين سُلْطَان بن سيف رَأس الْعَرَب #اليعربي إِلَى عالي ذرْوَة جناب الْمُعظم الْهمام #المكرم إِسْمَاعِيل بن قَاسم #الْقرشِي الْعَرَبِيّ
أما بعد فَإنَّا نحمد الله على سوابغ آلائه وَجَمِيل صنعه وبلائه ونستر شده إِلَى سلوك سَبِيل
رِضَاهُ ونستزيده من خَزَائِن مواهبه وعطاه إِنَّه بِيَدِهِ مَفَاتِيح كل خير وكفاية كل بؤس وضير وَإِن سَأَلت أَيهَا الْمُحب عَنَّا ورمت كنه كَيْفيَّة الْحَال منا فَإنَّا نحمد الله فِي حَال يسر بِهِ الْوَدُود ويسأله الحسود ثمَّ لتعلم أَيهَا الْملك المبجل وَالسَّيِّد المجلل أَنه قد وصل إِلَيْنَا فِي مُدَّة أَيَّام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من جنابكم يزْعم أَنكُمْ أرسلتم بِيَدِهِ طروسا بهَا دُرَر من رائق لفضكم وخطابكم غير أَنه يَقُول أَن الْمركب الَّذِي أقبل فِيهِ عابه الإنكسار فغرق فِي اليم فَأدْرك الطروس المصطره حكم التّلف ثمَّ بيد أَنه قد تناها إِلَيْنَا من نتائج لِسَانه واتضح لنا من وَاضح نطقه وَبَيَانه أَنكُمْ علينا #عاتبون وَمنا واجدون لأجل قطع خدامنا فِي الْعَام الْمَاضِي للْمُشْرِكين على بَابَكُمْ وَأَخذهم لسفنهم القاصدة إِلَى جنابكم ولعمري إِنَّا نَدْرِي أَن العتاب بَين الأخلا عنوان الْمَوَدَّة الْخَالِصَة والصفاء ورائد مَحْض الْمحبَّة الصادقة وَالْوَفَاء غير أَنه يجب عَن افْتِرَاق الجرائم وانتهاك الْمَحَارِم فَأَما نَحن فَلم نسلك إِلَى ارْتِكَاب ذَلِك سَبِيلا وَلَا نجد لَك على إلزامنا فعل ذَلِك دَلِيلا إِذْ كُنَّا لم نجهز مراكبنا ونحشد مخالبنا لسيارة رعيتك وَلَا لاستباحة أهل حكمك وقضيتك لَكِن جهزنا الجيوش والعساكر وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عَبدة الْأَوْثَان واعدا الْملك الديَّان تعرضا منا لرضى رب الْعَالمين وإحياء لسنة نبيه الْأمين ورغبة فِي إِدْرَاك فضل الصابرين الْمُجَاهدين وحاشا مثلك أَن يغْضب لقِتَال عَبدة الْأَصْنَام وأعداء الله وَالْإِسْلَام
السِّت من سلالة #عَليّ بن أبي طَالب الساقي للْمُشْرِكين وَبِي المشارب وَأَنت تَدْرِي بِمَا جرى بَيْننَا وَبينهمْ من قبل فِي سواحل #عمان وَفِي سَائِر الْأَمَاكِن والبلدان من سفك الدِّمَاء وَكَثْرَة الصيال وتناهب الْأَمْلَاك وَالْأَمْوَال وَإِنَّا نأخذهم فِي كل مَوضِع تحل بِهِ مراكبهم وتغشاه حَتَّى من كنح وحميروية بندرى #الشاه وَلم يظْهر لنا من أجل ذَلِك عتابا وَلَا نكيرا فَإِن كنت فِي شكّ من ذَلِك
فاسأل بِهِ خَبِيرا إِلَّا وَإِنَّا نذكرك أَيهَا الْملك والذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَإِنَّا لَك من الْمُنْذرين وَعَلَيْك من الحذريين إِنَّا لما ملكنا تِلْكَ الْأَيَّام بَلْدَة #ظفار وَهِي عَنَّا نازحة الفيافي والقفار لم نر فِي تَملكهَا صلاحا لشَيْء أوجبه منا النّظر وحاكته الأذهان والفكر فتركناها لَا من خوف قُوَّة قاهرة وَلَا لكلمة علينا ظَاهِرَة وَلَا يَد غالبة وَلَا كف سالبة وَسَاعَة مَا خرج مِنْهَا عاملنا خلف خلف بهَا شَيْئا من #مدافع الْمُسلمين لغفلة مِنْهُ جرت عَن حملهَا فِي ذَلِك الْحِين وَلما ملكتم أَنْتُم زِمَام عَنْهَا واجتليتم ضوء بدرها وشمسها وَلم تدفعوا إِلَيْنَا تِلْكَ #المدافع كَأَن لم يكن من وَرَائِهَا ذَا يَد وَلَا دَافع فَاعْلَم أَيهَا الْملك أَن البعل غيور وَاللَّيْث هصور وَالْحر على غير الإهانة صبور وَمن أنذر فقد أعذر وَمَا غدر من حذر على إِنَّا لإِصْلَاح ذَات الْبَين بَيْننَا وَبَيْنكُم طالبون وَفِي اسْتِيفَاء صحبتك راغبون ولإطفاء الْفِتَن والإحن بَيْننَا وَبَيْنك مؤثرون فَإِن كنت رَاغِبًا فِي الَّذِي فِيهِ رغبتنا وطالبا لمَاله طلبنا إخمادها فأدفع لَك الْخَيْر لنا إِيَّاهَا وَلَا تتحسن بِسُرْعَة الإعتداء حمياها وَإِن أَبيت إِلَّا الْميل لاغتنامها والجزم على نفس امْرِئ على خبط ظلامها فَفِي الإستعانة بِاللَّه مِمَّن اعْتدى فسحة وسعة وَمن كَانَ مَعَ الله كَانَ الله مَعَه وَالسَّلَام وَرَحْمَة الله انْتهى الْمَكْتُوب بِحُرُوفِهِ
257