#القنبوس
#سمير_مقراني
يواجه "الغناء الصنعاني" والعود المحلي القنبوس (شكل 1) الذي عادةً ما يرافق هذا النوع الراقي من الموسيقى اليمنية خطر التهميش، بل وحتى الاندثار التام، مثلما هو الحال بالنسبة لعدد من أنواع التراث الموسيقي في جميع أنحاء العالم،
ومن المناسب الترحيب بحقيقة أن اليونسكو قد أعلنت مؤخراً وبفضل جهود العالم الفرنسي في علم موسيقى الشعوب جان لامبير، أن الغناء الصنعاني "تحفة من التراث الشفهي واللامادي للبشرية". وفي أعقاب هذا القرار في عام 2003م، تم إطلاق مشروع اليونسكو للحفاظ على هذا النوع الموسيقي واستمراريته، وهو مشروع تموله اليابان.
وعلى الرغم من ذلك، لا بد من الاعتراف بأن عدد العازفين – الممثلين الحقيقيين للذاكرة الحية لهذا التقليد الموسيقي - أصبح اليوم محدودًا جدا. إذ بلغ معظمهم سن الشيخوخة. فضلا عن ذلك، فإن معارفهم - التي لم يتم تدوينها كتابيًا – لا تشكل اهتمامًا ملحوظًا لدى جيل الشباب من الموسيقيين اليمنيين، وبالتالي نادرًا ما يتم تناقلها.
إلا أن التواصل مع هؤلاء العازفين المتمرسين يكتسي قيمة أساسية في نظر أي باحث مهتم بالتراث الموسيقي اليمني بشكل مباشر أو غير مباشر. وبصفتهم المصادر الرئيسية لمعلوماتي البحثية، سيتم الاستشهاد بانتظام بشهادات حسن العجمي ويحيى النونو، لا سيما فيما يتعلق بجذور آلة عود القنبوس وهويتها، لموضوع هذا المقال الذي أردت إفراده بالدراسة نظرًا إلى الادعاءات المتناقضة المتعلقة بأصل هذه الآلة، وجوانب الهوية فيها. وستتمثل مقاربتي هنا في تحديد إلى أي مدى لا يزال القنبوس يشكل علامة بارزة لهوية الموسيقى الصنعانية واليمنية بشكل صحيح، حتى لو كانت وهمية إلى حد كبير، أو على العكس من ذلك، أنه لم يعد يمثل في نظر غالبية اليمنيين أكثر من بقايا حقبة ماضية لم يكن اختفاؤها سوى نتيجة لتطور تاريخي لا مفر منه.
وفيما يتعلق بمنهجية البحث، أود أيضًا توضيح أن معظم بياناتي تم جمعها خلال مقابلات غير رسمية مع موسيقيين أو يمنيين على علاقة وثيقة بعالم الموسيقى. ونظرًا إلى منصبي الحالي ضمن مشروع اليونسكو لحفظ الغناء الصنعاني، وكذلك الروابط الوثيقة للصداقة التي ربطتني بمعظم المصادر، فليس من المستغرب أن أضفي على مقالي طابعاً شخصياً. كما أن اللجوء، قدر الإمكان، إلى الشهادات المباشرة هو ما يفسر اختياري لقائمة مراجع محدودة نسبيًا.
عود القنبوس والغناء الصنعاني
في اليمن، يعد القنبوس جزءًا لا يتجزأ من أنواع الموسيقي الرفيعة، إذ ارتبط بشكل وثيق بالعاصمة، وهذا هو سبب تسميته بـ "الغناء الصنعاني". إلا أن هذا المصطلح لا يلقى إجماعًا. فهناك بعض منتقديه الذين يفضلون تسميته بـ "الموشح اليمني"، نسبةً إلى نوع الشعر المغنى فيه. وهم يزعمون أن عدد من الموسيقيين مارسوا هذا التراث الموسيقي دون أن يكونوا من أصل صنعاء أو قد عاشوا فيها. وفضلا عن ذلك، قد تكون الأصول القديمة لهذا اللون الموسيقي موجودة في مناطق أخرى من اليمن، وهي مسألة أثارت جدلاً واسعا بين مثقفي البلاد، وسوف يتم التعريج على هذا، ومع ذلك أيًا كان المصطلح الذي يطلق عليه هذا النوع، إلا أنه يبدو مرتبط بشكل جوهري ومنذ ما لا يقل عن ثلاثة قرون ونصف بالمناطق الوسطى والشمالية من البلاد، ولاسيما المدن. لذلك يمكن الحديث عن تقليد موسيقي علمي وحضاري. علما أن التراث الشعري المؤدَّى في الغناء هو أيضًا يمني محلي، ويُرجّح أنه إرث من الموشح الأندلسي الذي وصل إلى اليمن عبر مصر خلال حكم سلاطين الرسوليين (القرنان الثالث عشر والخامس عشر الميلادي)، الذين كانت مدينتا تعز وزبيد عاصمتيهم الرئيستين . ولم يصبح هذا الشعر حقًا صنعانيًا إلا في القرن السابع عشر الميلادي، عندما استعادت صنعاء مكانتها بوصفها عاصمة تحت حكم أسرة القاسميين الزيديين. ومع ذلك، من الصعب تقييم قدم الغناء الصنعاني بوصفه لون موسيقي، لأن ظهور هذا اللون الشعري لا يعني بالضرورة الظهور المتزامن للموسيقى التي لا تزال ترافقه حتى اليوم.
عود القنبوس طرب أم طُربي؟ مسألة مصطلحات
إذا كان استعمال مصطلح "قنبوس" غير مقبول على نطاق واسع في صنعاء، فهناك على العكس إجماع عام ينسب هذه التسمية إلى المناطق الجنوبية، ولاسيما عدن، ولحج، والمنطقة الشرقية، وحضرموت. ومن خلال مقابلاتي تحققتُ أن اليمنيين من الجنوب يعرفون هذه الآلة باسم "قنبوس" فقط، في حين يفضل بعض سكان صنعاء والمناطق الوسطى والشمالية مصطلحات أخرى نحو (طرب صنعاني، طُربي، عود صنعاني ...). كما يُعرف "القنبوس" في الحجاز باسم "قبوس"، وفي عُمان باسم "قبّوس". ومن المرجح أن المصطلح ذو أصل تركي، وسأعود إلى هذا بالتفصيل لاحقًا.
#سمير_مقراني
يواجه "الغناء الصنعاني" والعود المحلي القنبوس (شكل 1) الذي عادةً ما يرافق هذا النوع الراقي من الموسيقى اليمنية خطر التهميش، بل وحتى الاندثار التام، مثلما هو الحال بالنسبة لعدد من أنواع التراث الموسيقي في جميع أنحاء العالم،
ومن المناسب الترحيب بحقيقة أن اليونسكو قد أعلنت مؤخراً وبفضل جهود العالم الفرنسي في علم موسيقى الشعوب جان لامبير، أن الغناء الصنعاني "تحفة من التراث الشفهي واللامادي للبشرية". وفي أعقاب هذا القرار في عام 2003م، تم إطلاق مشروع اليونسكو للحفاظ على هذا النوع الموسيقي واستمراريته، وهو مشروع تموله اليابان.
وعلى الرغم من ذلك، لا بد من الاعتراف بأن عدد العازفين – الممثلين الحقيقيين للذاكرة الحية لهذا التقليد الموسيقي - أصبح اليوم محدودًا جدا. إذ بلغ معظمهم سن الشيخوخة. فضلا عن ذلك، فإن معارفهم - التي لم يتم تدوينها كتابيًا – لا تشكل اهتمامًا ملحوظًا لدى جيل الشباب من الموسيقيين اليمنيين، وبالتالي نادرًا ما يتم تناقلها.
إلا أن التواصل مع هؤلاء العازفين المتمرسين يكتسي قيمة أساسية في نظر أي باحث مهتم بالتراث الموسيقي اليمني بشكل مباشر أو غير مباشر. وبصفتهم المصادر الرئيسية لمعلوماتي البحثية، سيتم الاستشهاد بانتظام بشهادات حسن العجمي ويحيى النونو، لا سيما فيما يتعلق بجذور آلة عود القنبوس وهويتها، لموضوع هذا المقال الذي أردت إفراده بالدراسة نظرًا إلى الادعاءات المتناقضة المتعلقة بأصل هذه الآلة، وجوانب الهوية فيها. وستتمثل مقاربتي هنا في تحديد إلى أي مدى لا يزال القنبوس يشكل علامة بارزة لهوية الموسيقى الصنعانية واليمنية بشكل صحيح، حتى لو كانت وهمية إلى حد كبير، أو على العكس من ذلك، أنه لم يعد يمثل في نظر غالبية اليمنيين أكثر من بقايا حقبة ماضية لم يكن اختفاؤها سوى نتيجة لتطور تاريخي لا مفر منه.
وفيما يتعلق بمنهجية البحث، أود أيضًا توضيح أن معظم بياناتي تم جمعها خلال مقابلات غير رسمية مع موسيقيين أو يمنيين على علاقة وثيقة بعالم الموسيقى. ونظرًا إلى منصبي الحالي ضمن مشروع اليونسكو لحفظ الغناء الصنعاني، وكذلك الروابط الوثيقة للصداقة التي ربطتني بمعظم المصادر، فليس من المستغرب أن أضفي على مقالي طابعاً شخصياً. كما أن اللجوء، قدر الإمكان، إلى الشهادات المباشرة هو ما يفسر اختياري لقائمة مراجع محدودة نسبيًا.
عود القنبوس والغناء الصنعاني
في اليمن، يعد القنبوس جزءًا لا يتجزأ من أنواع الموسيقي الرفيعة، إذ ارتبط بشكل وثيق بالعاصمة، وهذا هو سبب تسميته بـ "الغناء الصنعاني". إلا أن هذا المصطلح لا يلقى إجماعًا. فهناك بعض منتقديه الذين يفضلون تسميته بـ "الموشح اليمني"، نسبةً إلى نوع الشعر المغنى فيه. وهم يزعمون أن عدد من الموسيقيين مارسوا هذا التراث الموسيقي دون أن يكونوا من أصل صنعاء أو قد عاشوا فيها. وفضلا عن ذلك، قد تكون الأصول القديمة لهذا اللون الموسيقي موجودة في مناطق أخرى من اليمن، وهي مسألة أثارت جدلاً واسعا بين مثقفي البلاد، وسوف يتم التعريج على هذا، ومع ذلك أيًا كان المصطلح الذي يطلق عليه هذا النوع، إلا أنه يبدو مرتبط بشكل جوهري ومنذ ما لا يقل عن ثلاثة قرون ونصف بالمناطق الوسطى والشمالية من البلاد، ولاسيما المدن. لذلك يمكن الحديث عن تقليد موسيقي علمي وحضاري. علما أن التراث الشعري المؤدَّى في الغناء هو أيضًا يمني محلي، ويُرجّح أنه إرث من الموشح الأندلسي الذي وصل إلى اليمن عبر مصر خلال حكم سلاطين الرسوليين (القرنان الثالث عشر والخامس عشر الميلادي)، الذين كانت مدينتا تعز وزبيد عاصمتيهم الرئيستين . ولم يصبح هذا الشعر حقًا صنعانيًا إلا في القرن السابع عشر الميلادي، عندما استعادت صنعاء مكانتها بوصفها عاصمة تحت حكم أسرة القاسميين الزيديين. ومع ذلك، من الصعب تقييم قدم الغناء الصنعاني بوصفه لون موسيقي، لأن ظهور هذا اللون الشعري لا يعني بالضرورة الظهور المتزامن للموسيقى التي لا تزال ترافقه حتى اليوم.
عود القنبوس طرب أم طُربي؟ مسألة مصطلحات
إذا كان استعمال مصطلح "قنبوس" غير مقبول على نطاق واسع في صنعاء، فهناك على العكس إجماع عام ينسب هذه التسمية إلى المناطق الجنوبية، ولاسيما عدن، ولحج، والمنطقة الشرقية، وحضرموت. ومن خلال مقابلاتي تحققتُ أن اليمنيين من الجنوب يعرفون هذه الآلة باسم "قنبوس" فقط، في حين يفضل بعض سكان صنعاء والمناطق الوسطى والشمالية مصطلحات أخرى نحو (طرب صنعاني، طُربي، عود صنعاني ...). كما يُعرف "القنبوس" في الحجاز باسم "قبوس"، وفي عُمان باسم "قبّوس". ومن المرجح أن المصطلح ذو أصل تركي، وسأعود إلى هذا بالتفصيل لاحقًا.
#القنبوس وتر الحضارة المنسي
ذاكرة النغم في عمق التراث الموسيقي
فؤاد علي #الشرجبي
لم تكن الموسيقى في اليمن مجرد ترفٍ عابر، بل كانت صدىً لحضارة ضاربة في القدم، استنطقت الحجر والمعدن لتصوغ منهما ألحاناً خلدت الهوية. تشهد الآثار الموثقة في المتحف الوطني بصنعاء، لا سيما تلك اللوحات المرمرية التي تعود للعصور السبئية والحميرية، على عمق هذه العلاقة؛ حيث تظهر النساء العازفات وهن يحتضنَّ آلات وترية تشبه في تكوينها العود، مما يؤكد أن الطرب كان جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والروحي لليمنيين قبل الإسلام بقرون. ومن رحم هذا الامتداد التاريخي، برز "العود الصنعاني" أو ما يُعرف بـ "القنبوس" و"الطُربي"، ليكون الحارس الأمين للموسيقى اليمنية على مدار القرون الخمسة الماضية، قبل أن يواجه اليوم خطر الاندثار الذي يهدد بمحو بصمة صوتية لا مثيل لها في العالم.
نبتة من طين الأرض
تتعدد الروايات حول نشأة القنبوس، إلا أن الثابت تاريخياً هو ارتباطه بآلة "المزهر" العربية القديمة. يشير الباحثون، ومنهم الدكتور صبحي أنور رشيد، إلى أن هذه الآلة أصيلة في جنوب الجزيرة العربية، وهي "يمنية المنشأ" بامتياز، لم تفد من الخارج بل نبتت من طين الأرض وحاجة الإنسان اليمني للتعبير.
بينما يرى البعض أن العود الصنعاني ازدهر في عهد الدولة الرسولية (القرن الثالث عشر إلى الخامس عشر الميلادي)، يؤكد واقع الحال أن تركيبته الرباعية الأوتار هي المحطة الأصلية للعود قبل أن يضيف "زرياب" الوتر الخامس في الأندلس. هذا "الوفاء" للتركيبة الرباعية جعل من القنبوس كبسولة زمنية تحفظ شكل العزف العربي القديم. واليوم، تفخر متاحف عالمية مثل "الميتروبوليتان" في نيويورك، ومتاحف في لندن وروما وإدنبرة، باقتناء نسخ من هذا العود اليمني، كونه يمثل حلقة وصل مفقودة في تاريخ الآلات الوترية العالمية.
عاش القنبوس عصره الذهبي حتى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كان البطل المطلق في المجالس الصنعانية. وقد حمل لواءه جيلٌ من العمالقة الذين صاغوا وجدان الأغنية اليمنية، بدءاً من الرعيل الأول الذي ضم الشيخ محمد الماس، سعد عبدالله الكوكباني، محمد جمعة خان، وقاسم الأخفش. وتناقلت الأجيال هذا التراث، من تلامذة الكوكباني كحسن العجمي وأحمد طاهر، وصولاً إلى الرعيل الثالث وهواة اليوم الذين يحاولون استعادة عذوبة "الطربي" في زمن طغت فيه الآلات الحديثة.
هوية وخصائص تشريحية
يختلف القنبوس (الطربي) جوهرياً عن العود الشرقي الشائع، ليس فقط في الحجم، بل في "الفلسفة التصنيعية" والتقنية الصوتية:
1. الكتلة الواحدة: على عكس العود العربي الذي يُصنع من أضلاع خشبية منفصلة، يُنحت القنبوس من قطعة خشبية واحدة (غالباً من خشب الطنب أو الجوز)، مما يمنحه رنيناً متصلاً وقوة تحمل عالية.
2. الأوتار السبعة في أربعة: يتكون من أربعة أوتار فعلياً، لكنها تُنظم في ثلاثة صفوف مزدوجة (من أمعاء الماعز) ووتر فردي معدني يسمى "الحازق".
3. الوجه الجلدي (الترشة): يُغطى جزء من تجويفه بجلد الماعز الرقيق، وهو ما يمنحه صوته "الأجش" المميز الذي يجمع بين رنين العود وقوة الإيقاع.
4. المرايا والرموز: توضع مرآة صغيرة في نهاية العود؛ قيل إنها لرد الحسد، وقيل إنها كانت وسيلة لمراقبة المداخل قديماً في فترات التضييق على الغناء، لكنها تظل في المقام الأول لمسة جمالية تعكس اهتمام العازف بهندامه وهيئته.
"القديمي" الكنز الحي
القديمي ليس مجرد صانع، بل هو باحث قاده الشغف لتفكيك عود قديم في صغره ليتعلم أسراره. ويؤكد القديمي أن خشب الطنب هو روح الآلة، فهو يزداد بريقاً وعذوبة كلما تقدم في العمر. وتشمل عملية التصنيع مراحل معقدة تبدأ من قص الخشب ونحته بدقة يدوية، وصولاً إلى دباغة "الترشة" وتركيب "الفرسة" (الغزالة) و"المخدة". ويشير القديمي إلى أن الأوتار التي كانت تُصنع محلياً من أمعاء الحيوانات المبرومة، وبالتأكيد تطورت وتغيرت هذه الأوتار إلى نفس الأوتار المستخدمة على آلة العود العربي.
يتناغم القنبوس بشكل مذهل مع "صحن الميمياء" النحاسي، ليشكلا معاً ثنائياً إيقاعياً ولحنياً يمثل جوهر الغناء الصنعاني
تكنيك العزف المميز
العزف على القنبوس ليس مجرد نقر، بل هو "نطق". يُحمل العود بشكل أفقي ملتصقاً بالصدر، ويستخدم العازف ريشة نسر. وتبرز في العزف الصنعاني طرق فنية معقدة مثل:
• الفرد (أو التفريق): وهو عزف اللحن الأساسي ببساطة ووضوح.
• السلس: أسلوب النقر المزدوج السريع الذي يخلق هالة صوتية تحيط باللحن.
ذاكرة النغم في عمق التراث الموسيقي
فؤاد علي #الشرجبي
لم تكن الموسيقى في اليمن مجرد ترفٍ عابر، بل كانت صدىً لحضارة ضاربة في القدم، استنطقت الحجر والمعدن لتصوغ منهما ألحاناً خلدت الهوية. تشهد الآثار الموثقة في المتحف الوطني بصنعاء، لا سيما تلك اللوحات المرمرية التي تعود للعصور السبئية والحميرية، على عمق هذه العلاقة؛ حيث تظهر النساء العازفات وهن يحتضنَّ آلات وترية تشبه في تكوينها العود، مما يؤكد أن الطرب كان جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والروحي لليمنيين قبل الإسلام بقرون. ومن رحم هذا الامتداد التاريخي، برز "العود الصنعاني" أو ما يُعرف بـ "القنبوس" و"الطُربي"، ليكون الحارس الأمين للموسيقى اليمنية على مدار القرون الخمسة الماضية، قبل أن يواجه اليوم خطر الاندثار الذي يهدد بمحو بصمة صوتية لا مثيل لها في العالم.
نبتة من طين الأرض
تتعدد الروايات حول نشأة القنبوس، إلا أن الثابت تاريخياً هو ارتباطه بآلة "المزهر" العربية القديمة. يشير الباحثون، ومنهم الدكتور صبحي أنور رشيد، إلى أن هذه الآلة أصيلة في جنوب الجزيرة العربية، وهي "يمنية المنشأ" بامتياز، لم تفد من الخارج بل نبتت من طين الأرض وحاجة الإنسان اليمني للتعبير.
بينما يرى البعض أن العود الصنعاني ازدهر في عهد الدولة الرسولية (القرن الثالث عشر إلى الخامس عشر الميلادي)، يؤكد واقع الحال أن تركيبته الرباعية الأوتار هي المحطة الأصلية للعود قبل أن يضيف "زرياب" الوتر الخامس في الأندلس. هذا "الوفاء" للتركيبة الرباعية جعل من القنبوس كبسولة زمنية تحفظ شكل العزف العربي القديم. واليوم، تفخر متاحف عالمية مثل "الميتروبوليتان" في نيويورك، ومتاحف في لندن وروما وإدنبرة، باقتناء نسخ من هذا العود اليمني، كونه يمثل حلقة وصل مفقودة في تاريخ الآلات الوترية العالمية.
يختلف القنبوس (الطربي) جوهرياً عن العود الشرقي الشائع، ليس فقط في الحجم، بل في "الفلسفة التصنيعية" والتقنية الصوتية
عاش القنبوس عصره الذهبي حتى ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كان البطل المطلق في المجالس الصنعانية. وقد حمل لواءه جيلٌ من العمالقة الذين صاغوا وجدان الأغنية اليمنية، بدءاً من الرعيل الأول الذي ضم الشيخ محمد الماس، سعد عبدالله الكوكباني، محمد جمعة خان، وقاسم الأخفش. وتناقلت الأجيال هذا التراث، من تلامذة الكوكباني كحسن العجمي وأحمد طاهر، وصولاً إلى الرعيل الثالث وهواة اليوم الذين يحاولون استعادة عذوبة "الطربي" في زمن طغت فيه الآلات الحديثة.
هوية وخصائص تشريحية
يختلف القنبوس (الطربي) جوهرياً عن العود الشرقي الشائع، ليس فقط في الحجم، بل في "الفلسفة التصنيعية" والتقنية الصوتية:
1. الكتلة الواحدة: على عكس العود العربي الذي يُصنع من أضلاع خشبية منفصلة، يُنحت القنبوس من قطعة خشبية واحدة (غالباً من خشب الطنب أو الجوز)، مما يمنحه رنيناً متصلاً وقوة تحمل عالية.
2. الأوتار السبعة في أربعة: يتكون من أربعة أوتار فعلياً، لكنها تُنظم في ثلاثة صفوف مزدوجة (من أمعاء الماعز) ووتر فردي معدني يسمى "الحازق".
3. الوجه الجلدي (الترشة): يُغطى جزء من تجويفه بجلد الماعز الرقيق، وهو ما يمنحه صوته "الأجش" المميز الذي يجمع بين رنين العود وقوة الإيقاع.
4. المرايا والرموز: توضع مرآة صغيرة في نهاية العود؛ قيل إنها لرد الحسد، وقيل إنها كانت وسيلة لمراقبة المداخل قديماً في فترات التضييق على الغناء، لكنها تظل في المقام الأول لمسة جمالية تعكس اهتمام العازف بهندامه وهيئته.
"القديمي" الكنز الحي
القديمي ليس مجرد صانع، بل هو باحث قاده الشغف لتفكيك عود قديم في صغره ليتعلم أسراره. ويؤكد القديمي أن خشب الطنب هو روح الآلة، فهو يزداد بريقاً وعذوبة كلما تقدم في العمر. وتشمل عملية التصنيع مراحل معقدة تبدأ من قص الخشب ونحته بدقة يدوية، وصولاً إلى دباغة "الترشة" وتركيب "الفرسة" (الغزالة) و"المخدة". ويشير القديمي إلى أن الأوتار التي كانت تُصنع محلياً من أمعاء الحيوانات المبرومة، وبالتأكيد تطورت وتغيرت هذه الأوتار إلى نفس الأوتار المستخدمة على آلة العود العربي.
يتناغم القنبوس بشكل مذهل مع "صحن الميمياء" النحاسي، ليشكلا معاً ثنائياً إيقاعياً ولحنياً يمثل جوهر الغناء الصنعاني
تكنيك العزف المميز
العزف على القنبوس ليس مجرد نقر، بل هو "نطق". يُحمل العود بشكل أفقي ملتصقاً بالصدر، ويستخدم العازف ريشة نسر. وتبرز في العزف الصنعاني طرق فنية معقدة مثل:
• الفرد (أو التفريق): وهو عزف اللحن الأساسي ببساطة ووضوح.
• السلس: أسلوب النقر المزدوج السريع الذي يخلق هالة صوتية تحيط باللحن.
ـ الصوت: مصطلح فني عرف عند العرب في العصر العباسي، وهو اليوم من أهم ألوان الغناء اليمني، ذكره الأصبهاني في كتاب «الأغاني»، فعدد أنغامه وإيقاعاته وطرق غنائه، وأورد بعض نصوصه، وذكره أيضاً صفي الدين الأرموي[ر] في كتابه «الأدوار»، مع تدوين لإيقاعاته وأنغامه بمصطلحات ذلك العصر الموسيقية، وقد اختفى غناء الصوت من الحياة الموسيقية بعد سقوط بغداد في القرن السابع الهجري على أيدي المغول، ولم يعد للظهور إلا في القرن الثاني عشر للهجرة، ولا يوجد دليل علمي على أن الصوت المعمول به اليوم هو نفسه الذي ذكره الأصبهاني على الرغم مما ذهب إليه الباحثون عن وجود روابط في أصولهما الغنائية، ويذكر كتاب «المقامات العربية» بأن فن الصوت نشأ في #حضرموت، ونقله إلى البحرين وبعض دول الخليج الفنان عبد الرحيم العسيري، وأخذه عنه الفنان محمد فارس البحريني، وهذا لقنه ضاحي بن الوليد والقطري خيري بن إدريس.
والصوت على نوعين: عربي وشامي، والعربي ما كان مقياسه الموسيقي 6/4، والشامي 4/4، وكلاهما يؤديان بمرافقة #العود، حتى قيل: «لا صوت بدون العود»، إضافة إلى آلة المرواس الإيقاعية، ثم دخلت في غنائه آلة الكمان، ومن ثم أدخل محمد فارس في غنائه آلة القانون، ومع ذلك ظل العود الآلة الرئيسة في غنائه. والمقامات الموسيقية المستعملة فيه هي: الراست والبياتي والحجاز والسيكاه وغيرها. وهو فن ارتجالي آني يتدخل فيه مزاج المغني ونوعية المستمعين عند اختيار المؤدي للأسلوب الذي سينتهجه في أداء الصوت، ويستهل غناء الصوت عزفاً بالعود بما يشبه التقاسيم من المقام الذي يختاره المغني، ثم يبدأ الغناء بكلمة «ياليل» ليلفت انتباه المستمعين إليه، يعقبه بموال يكون مدخلاً إلى الصوت الذي سيغنيه على أن يكون الموال من الشعر القديم وأن يكون الصوت من النصوص القديمة أو البديلة منها من الشعر المنظوم لهذا الغرض، فيغني المغني عدداً من القصائد بلحن وإيقاع واحد لا يتغير، وبأصوات متجانسة فيما يخص أسلوبي الصوت العربي والشامي، وكما يبدأ الغناء بارتجالات على العود ينتهي بارتجالات مماثلة تدفع بالمستمع إلى التأمل عوضاً عن هتاف الإعجاب.
صنعاء ـ الأغنية #الصنعائية:
يعود تراث الغناء الصنعاني الذي يغطي جميع أرجاء اليمن إلى مئات السنين، ويتميز من غيره من الأغاني اليمنية، بنصوصه الملأى بالحكم والمعاني المعبرة عن القيم الاجتماعية والوطنية والدينية والغزلية النابعة من ضمير الشعب، وهذا ما دفع بالفنانين إلى الاهتمام به والحفاظ عليه وتجديده بالتأليف على غراره، وهذا التراث قديمه وجديده ظل يؤدى بآلات الطرب التقليدية القديمة التي عفا عليها الدهر، مثل #القنبوس (القيثارة القديمة [ر. القيثارة]) و #العود ذي الأوتار الأربعة المصنوع من الرق، والرباب والناي والمرواس (آلة إيقاعية) و #الطاسة النحاسية، وهي آلة إيقاعية تصنع من جلود الماعز وأطر نحاسية، والهاجر (الطبل الكبير) والسمسمية، وهي آلة موسيقية تتألف من قطعة خشبية مدورة ومجوفة تثبت فيها ثلاثة عيدان مستطيلة الشكل تشبه المثلث، تشد عليها خمسة أوتار، وكل وتر يصدر عنه نغمة واحدة بخلاف العود والرباب، ويتطلب العزف بها تدريباً طويلاً وشاقاً ليبرع العازف بها. وهذه الآلة عرفتها #حضرموت قبل غيرها من المدن اليمنية، وجيء بها من ينبع في الحجاز في القرن الثالث الهجري.
ظلت هذه الآلات مجتمعة أو منفردة ترافق الغناء الصنعاني ولاسيما غناء الصوت و #الدان والأغاني الشعبية إلى أن تم تجديدها أو الاستغناء بغيرها منذ ستينيات القرن العشرين، فاستُبدل بالعود الرقي ذي الأوتار الأربعة العود الخشبي ذو الأوتار الخمسة، وبالرباب الكمان وبالمرواس الدربكة وبالطاسة الدف. ويعدّ محمد محمود الحارثي وأيوب طارش وأحمد السينيدار أشهر من أدى ألوان الغناء الصنعاني، وهؤلاء ورثوا فنونه من مشاهير الراحلين أمثال علي أبي بكر #باشراحيل وإبراهيم #الماس وعلي عوض #الحراش وصالح #العنتري وغيرهم.
ولم يقف تطوير الفرقة الموسيقية عند هذا الحد لأن الفنان الحضرمي أبا بكر سالم #بالفقيه قام بتجربة رائدة عندما استعمل الآلات الموسيقية الحديثة إضافة إلى العود، وغنى بمرافقة عشرين عازفاً أغنية «وا مغرد» #الصنعانية بعد أن كانت تؤدى بمرافقة العود والطبل، ثم تعاون مع المغني وعازف العود #أحمد_فتحي والفرقة التي كونها في إحياء عدد من الأغنيات التراثية من مثل: «يا رسولي قم» و«ذا نسيم القرب نسنس» و«نسيم السحر» وغيرها، فأطلقا الأغنية الصنعانية من عقالها لتنطلق في رحاب الوطن العربي بالجديد الذي جاءا به. وأول من تأثر بتجربة بالفقيه فنانو الخليج والجزيرة ـ من مثل عوض الدوخي ومحمد بن فارس وطلال المداح ومحمد عبده وخالد الشيخ ـ الذين غنوا الأغاني الصنعانية بالأسلوب الجديد.
والصوت على نوعين: عربي وشامي، والعربي ما كان مقياسه الموسيقي 6/4، والشامي 4/4، وكلاهما يؤديان بمرافقة #العود، حتى قيل: «لا صوت بدون العود»، إضافة إلى آلة المرواس الإيقاعية، ثم دخلت في غنائه آلة الكمان، ومن ثم أدخل محمد فارس في غنائه آلة القانون، ومع ذلك ظل العود الآلة الرئيسة في غنائه. والمقامات الموسيقية المستعملة فيه هي: الراست والبياتي والحجاز والسيكاه وغيرها. وهو فن ارتجالي آني يتدخل فيه مزاج المغني ونوعية المستمعين عند اختيار المؤدي للأسلوب الذي سينتهجه في أداء الصوت، ويستهل غناء الصوت عزفاً بالعود بما يشبه التقاسيم من المقام الذي يختاره المغني، ثم يبدأ الغناء بكلمة «ياليل» ليلفت انتباه المستمعين إليه، يعقبه بموال يكون مدخلاً إلى الصوت الذي سيغنيه على أن يكون الموال من الشعر القديم وأن يكون الصوت من النصوص القديمة أو البديلة منها من الشعر المنظوم لهذا الغرض، فيغني المغني عدداً من القصائد بلحن وإيقاع واحد لا يتغير، وبأصوات متجانسة فيما يخص أسلوبي الصوت العربي والشامي، وكما يبدأ الغناء بارتجالات على العود ينتهي بارتجالات مماثلة تدفع بالمستمع إلى التأمل عوضاً عن هتاف الإعجاب.
صنعاء ـ الأغنية #الصنعائية:
يعود تراث الغناء الصنعاني الذي يغطي جميع أرجاء اليمن إلى مئات السنين، ويتميز من غيره من الأغاني اليمنية، بنصوصه الملأى بالحكم والمعاني المعبرة عن القيم الاجتماعية والوطنية والدينية والغزلية النابعة من ضمير الشعب، وهذا ما دفع بالفنانين إلى الاهتمام به والحفاظ عليه وتجديده بالتأليف على غراره، وهذا التراث قديمه وجديده ظل يؤدى بآلات الطرب التقليدية القديمة التي عفا عليها الدهر، مثل #القنبوس (القيثارة القديمة [ر. القيثارة]) و #العود ذي الأوتار الأربعة المصنوع من الرق، والرباب والناي والمرواس (آلة إيقاعية) و #الطاسة النحاسية، وهي آلة إيقاعية تصنع من جلود الماعز وأطر نحاسية، والهاجر (الطبل الكبير) والسمسمية، وهي آلة موسيقية تتألف من قطعة خشبية مدورة ومجوفة تثبت فيها ثلاثة عيدان مستطيلة الشكل تشبه المثلث، تشد عليها خمسة أوتار، وكل وتر يصدر عنه نغمة واحدة بخلاف العود والرباب، ويتطلب العزف بها تدريباً طويلاً وشاقاً ليبرع العازف بها. وهذه الآلة عرفتها #حضرموت قبل غيرها من المدن اليمنية، وجيء بها من ينبع في الحجاز في القرن الثالث الهجري.
ظلت هذه الآلات مجتمعة أو منفردة ترافق الغناء الصنعاني ولاسيما غناء الصوت و #الدان والأغاني الشعبية إلى أن تم تجديدها أو الاستغناء بغيرها منذ ستينيات القرن العشرين، فاستُبدل بالعود الرقي ذي الأوتار الأربعة العود الخشبي ذو الأوتار الخمسة، وبالرباب الكمان وبالمرواس الدربكة وبالطاسة الدف. ويعدّ محمد محمود الحارثي وأيوب طارش وأحمد السينيدار أشهر من أدى ألوان الغناء الصنعاني، وهؤلاء ورثوا فنونه من مشاهير الراحلين أمثال علي أبي بكر #باشراحيل وإبراهيم #الماس وعلي عوض #الحراش وصالح #العنتري وغيرهم.
ولم يقف تطوير الفرقة الموسيقية عند هذا الحد لأن الفنان الحضرمي أبا بكر سالم #بالفقيه قام بتجربة رائدة عندما استعمل الآلات الموسيقية الحديثة إضافة إلى العود، وغنى بمرافقة عشرين عازفاً أغنية «وا مغرد» #الصنعانية بعد أن كانت تؤدى بمرافقة العود والطبل، ثم تعاون مع المغني وعازف العود #أحمد_فتحي والفرقة التي كونها في إحياء عدد من الأغنيات التراثية من مثل: «يا رسولي قم» و«ذا نسيم القرب نسنس» و«نسيم السحر» وغيرها، فأطلقا الأغنية الصنعانية من عقالها لتنطلق في رحاب الوطن العربي بالجديد الذي جاءا به. وأول من تأثر بتجربة بالفقيه فنانو الخليج والجزيرة ـ من مثل عوض الدوخي ومحمد بن فارس وطلال المداح ومحمد عبده وخالد الشيخ ـ الذين غنوا الأغاني الصنعانية بالأسلوب الجديد.
السيور والحبال واهمها #السرِة:
حبال جلدية مجدولة بقوة متناهية تُستخدم لرفع الدلى من الابار بالسنى والسرِة لربط الأحمال الثقيلة، او النزول بها في المنحدرات للوصول الى جباح عسل النوب في الضياح الشاهقة ،حيث تتميز هذه الحبال بأنها لا تنقطع تحت الضغط الشديد كالحبال النباتية.
وكذا #الحتر_والوتر في جر المحاريث وربط الثيران (الشغاف)،
4. وسائل نقل وحفظ المياة والسوائل من #الدَّلْو و #الغَرَب و #الخدنة و #المسقاة والمغرى او المأراة الى
#البطة : المصنوعات من جلد الماعز السميك ، سوى لنقل المياة على ظهور النساء او لرفع المياه من الآبار العميقة لري المحاصيل او المأراة والبطة لحمل ماء المسافر والراعي والمسقاة والبطة لحفظ الماء او العسل والسليط .
5. صناعات الملابس والأحذية القديمة
وقاية للجسد من العري وقسوة تضاريس الأرض:
#المعاطف الجلدية: سترات ثقيلة من جلد البقر المدبوغ بعناية لحماية الرعاة والمزارعين من صقيع جبال يافع القارس في ليالي الشتاء .
#المُسْتَرة: قطعة جلدية مميزة تلتف حول الخاصرة أو الصدر كدرع واقٍ وسترٍ للاطفال
والحواقة #الحقاوة الحواقة: سيور جلدية دقيقة ومجدولة تُستخدم كأحزمة للوسط لتثبيت الجنابي (الخناجر اليافعية) أو لشد الملابس أثناء الحركة..
الأحذية اليافعية التليدة (النّعال): أحذية خُرزت يدوياً بمخارز حديدية، تتميز بنعالها السميكة المصنوعة من طبقات الجلد المقوى، قادرة على قهر الصخور الصوّانية الحادة.
6. أدوات الدفء والوقاية (الفراش والغطاء) التي سبق وافردنا لها حلقة خاصة ومنها
#البِجَاد والخِطّة والفريقة : المنسوجة والمبطنة بجلود الأغنام وصوفها الوثير، والتي كانت بمثابة الفراش واللحاف الذي لا يخلو منه حصن يافعي، لتوفر الدفء المطلق في مواسم البرد الشديد.
7. وسائل للكتابة حيث كانت الجلود قبل ظهور الاوراق هي المستخدمة كاوراق للكتابة وما زالت توجد وثائق في عند عائلات يافعية مكتوبة على جلود #الغزلان .
8. في الاغراض الطبية مثل جبائر الكسور .
9. الآلات الموسيقية والإيقاعية (صوت الفرح والزامل)
لم تغب الجلود عن أفراح يافع ومغازيها؛ فصوت الطبل هو نبض القبيلة:
الطبل والطار (الدف): حيث تُشد جلود الشياه الرقيقة بعد دباغتها وتنحيفها على إطارات خشبية دائرية أو أسطوانية، لتُعطي الرنين القوي الذي يتردد صداه في شعاب يافع أثناء "الزامل" وفي رقصات البرع اليافعي المهيب.
#القنبوس (الطرب اليافعي القديم): آلة وترية مغطاة بالجلد المدبوغ الخفيف الذي يمنح النغم عمقاً وشجناً خاصاً.
10. ادوات ووسائل للحرب والصيد مثل سيور الاقواس كنانة الرماح وواغلفة للجنابي والسيوف و #الوضف ( المقلاع ) لرمي الطيور وغيرها .
خامساً: طريقة وادوات ووسائل الدباغ والخراز في التعامل مع الجلود
، أن الخراز اليافعي لم يكن مجرد حرفيّ ينفذ خطوات آلية، بل كان يملك معرفة بيئية عميقة؛ فقد كان يعرف أي الجلود يصلح للمسب او للخدنة والغرب (كجلد الماعز لمرونته وخفته)، وأيها يصلح للأحذية والصرار (كجلد الثور لسمكه ومتانته) او للفروة والبجاد والخطة من جلود الضان .
وكان الخراز يشتهر باستخدام "المِخْرَز" و"المشفى"، وخيوط خاصة تُصنع أيضاً من أمعاء الحيوانات بعد تجفيفها وتفتيلها (الوتر) أو من سيور جلدية رفيعة جداً لضمان عدم تحلل الخياطة مع الرطوبة والمياه.
فتمر عملية صناعة الجلود في يافع زمان بمراحل دقيقة تتطلب صبراً ومهارة عالية، تبدأ فور سلخ الجلد حيث يُرش بملح الطعام لمنع تعفنه وتعريضها للشمس لتجفيف رطوبتها،
تليها مرحلة "الدفن " لتليينه، ثم التنظيف بالاستعانة و"الحتّ" لإزالة الشعر والصوف والشوائب باستخدام أداة المِكشَط أو السكين. بعد نظافة الإهاب تماماً،
ثم تأتي المرحلة الجوهرية
وهي " #الدباغة"؛
حيث يستخدم محلول او مسحوق "القَرَظ" الإلقة أو لحاء أشجار العفص، وهي مواد طبيعية غنية بمادة التانين تعمل على تطهير الجلد، شدّ أليافه، ومنحه لوناً دابغاً مميزاً ومقاومة تدوم لعقود. بعد جفافه تماماً في الظل،
ثم يُدهن ب #الودك (الدهن الحيواني) ليصير ليناً وطيعاً،
وهنا يبدأ دور "الخراز" الذي يستخدم أدواته التقليدية كـ "المِخْرَز" و"المشفى" لتثقيب الجلد وخياطته، مستعيناً بخيوط متينة تُفتل (الوتر) من سيور جلدية رفيعة للغاية، ليتحول الجلد الخام في نهاية المطاف إلى منتجات متينة تقهر الزمن وقسوة الطبيعة.
خاتمة:
إن نفض الغبار عن تاريخ "الدباغة والخرازة في يافع زمان" ليس مجرد بكاء على أطلال الماضي، بل هو توثيقٌ لصفحة بيضاء من صفحات الاعتماد على الذات، ونداء برسم الوفاء لجيل "الخرازين" الذين صاغت أناملهم الخشنة ملامح حياة ناعمة ومستقرة لمن بعدهم. إنها دعوة للمؤسسات الثقافية لإعادة إحياء هذا التراث وحفظ مسمياته التليدة من النسيان في ذاكرة الأجيال.
حبال جلدية مجدولة بقوة متناهية تُستخدم لرفع الدلى من الابار بالسنى والسرِة لربط الأحمال الثقيلة، او النزول بها في المنحدرات للوصول الى جباح عسل النوب في الضياح الشاهقة ،حيث تتميز هذه الحبال بأنها لا تنقطع تحت الضغط الشديد كالحبال النباتية.
وكذا #الحتر_والوتر في جر المحاريث وربط الثيران (الشغاف)،
4. وسائل نقل وحفظ المياة والسوائل من #الدَّلْو و #الغَرَب و #الخدنة و #المسقاة والمغرى او المأراة الى
#البطة : المصنوعات من جلد الماعز السميك ، سوى لنقل المياة على ظهور النساء او لرفع المياه من الآبار العميقة لري المحاصيل او المأراة والبطة لحمل ماء المسافر والراعي والمسقاة والبطة لحفظ الماء او العسل والسليط .
5. صناعات الملابس والأحذية القديمة
وقاية للجسد من العري وقسوة تضاريس الأرض:
#المعاطف الجلدية: سترات ثقيلة من جلد البقر المدبوغ بعناية لحماية الرعاة والمزارعين من صقيع جبال يافع القارس في ليالي الشتاء .
#المُسْتَرة: قطعة جلدية مميزة تلتف حول الخاصرة أو الصدر كدرع واقٍ وسترٍ للاطفال
والحواقة #الحقاوة الحواقة: سيور جلدية دقيقة ومجدولة تُستخدم كأحزمة للوسط لتثبيت الجنابي (الخناجر اليافعية) أو لشد الملابس أثناء الحركة..
الأحذية اليافعية التليدة (النّعال): أحذية خُرزت يدوياً بمخارز حديدية، تتميز بنعالها السميكة المصنوعة من طبقات الجلد المقوى، قادرة على قهر الصخور الصوّانية الحادة.
6. أدوات الدفء والوقاية (الفراش والغطاء) التي سبق وافردنا لها حلقة خاصة ومنها
#البِجَاد والخِطّة والفريقة : المنسوجة والمبطنة بجلود الأغنام وصوفها الوثير، والتي كانت بمثابة الفراش واللحاف الذي لا يخلو منه حصن يافعي، لتوفر الدفء المطلق في مواسم البرد الشديد.
7. وسائل للكتابة حيث كانت الجلود قبل ظهور الاوراق هي المستخدمة كاوراق للكتابة وما زالت توجد وثائق في عند عائلات يافعية مكتوبة على جلود #الغزلان .
8. في الاغراض الطبية مثل جبائر الكسور .
9. الآلات الموسيقية والإيقاعية (صوت الفرح والزامل)
لم تغب الجلود عن أفراح يافع ومغازيها؛ فصوت الطبل هو نبض القبيلة:
الطبل والطار (الدف): حيث تُشد جلود الشياه الرقيقة بعد دباغتها وتنحيفها على إطارات خشبية دائرية أو أسطوانية، لتُعطي الرنين القوي الذي يتردد صداه في شعاب يافع أثناء "الزامل" وفي رقصات البرع اليافعي المهيب.
#القنبوس (الطرب اليافعي القديم): آلة وترية مغطاة بالجلد المدبوغ الخفيف الذي يمنح النغم عمقاً وشجناً خاصاً.
10. ادوات ووسائل للحرب والصيد مثل سيور الاقواس كنانة الرماح وواغلفة للجنابي والسيوف و #الوضف ( المقلاع ) لرمي الطيور وغيرها .
خامساً: طريقة وادوات ووسائل الدباغ والخراز في التعامل مع الجلود
، أن الخراز اليافعي لم يكن مجرد حرفيّ ينفذ خطوات آلية، بل كان يملك معرفة بيئية عميقة؛ فقد كان يعرف أي الجلود يصلح للمسب او للخدنة والغرب (كجلد الماعز لمرونته وخفته)، وأيها يصلح للأحذية والصرار (كجلد الثور لسمكه ومتانته) او للفروة والبجاد والخطة من جلود الضان .
وكان الخراز يشتهر باستخدام "المِخْرَز" و"المشفى"، وخيوط خاصة تُصنع أيضاً من أمعاء الحيوانات بعد تجفيفها وتفتيلها (الوتر) أو من سيور جلدية رفيعة جداً لضمان عدم تحلل الخياطة مع الرطوبة والمياه.
فتمر عملية صناعة الجلود في يافع زمان بمراحل دقيقة تتطلب صبراً ومهارة عالية، تبدأ فور سلخ الجلد حيث يُرش بملح الطعام لمنع تعفنه وتعريضها للشمس لتجفيف رطوبتها،
تليها مرحلة "الدفن " لتليينه، ثم التنظيف بالاستعانة و"الحتّ" لإزالة الشعر والصوف والشوائب باستخدام أداة المِكشَط أو السكين. بعد نظافة الإهاب تماماً،
ثم تأتي المرحلة الجوهرية
وهي " #الدباغة"؛
حيث يستخدم محلول او مسحوق "القَرَظ" الإلقة أو لحاء أشجار العفص، وهي مواد طبيعية غنية بمادة التانين تعمل على تطهير الجلد، شدّ أليافه، ومنحه لوناً دابغاً مميزاً ومقاومة تدوم لعقود. بعد جفافه تماماً في الظل،
ثم يُدهن ب #الودك (الدهن الحيواني) ليصير ليناً وطيعاً،
وهنا يبدأ دور "الخراز" الذي يستخدم أدواته التقليدية كـ "المِخْرَز" و"المشفى" لتثقيب الجلد وخياطته، مستعيناً بخيوط متينة تُفتل (الوتر) من سيور جلدية رفيعة للغاية، ليتحول الجلد الخام في نهاية المطاف إلى منتجات متينة تقهر الزمن وقسوة الطبيعة.
خاتمة:
إن نفض الغبار عن تاريخ "الدباغة والخرازة في يافع زمان" ليس مجرد بكاء على أطلال الماضي، بل هو توثيقٌ لصفحة بيضاء من صفحات الاعتماد على الذات، ونداء برسم الوفاء لجيل "الخرازين" الذين صاغت أناملهم الخشنة ملامح حياة ناعمة ومستقرة لمن بعدهم. إنها دعوة للمؤسسات الثقافية لإعادة إحياء هذا التراث وحفظ مسمياته التليدة من النسيان في ذاكرة الأجيال.