#اللحوح
مقدمه تاريخيه عن اللحوح
جاء ذكر اللحوح في صفة جزيرة العرب للهمداني (280 - 334 هـ = 893 - 945 م)
اللحّوح ويسمى الصّليح خبز الذرة على الطابق يكون على رقة الثياب لا يحتمل فإذا وقع في اللبن استرخى فلم يحتمل إلا بأكثر الأصابع ومع اليمنى الأدب بكلها.
ويذكر الصغاني أو الصاغاني (555-650هـ /1160- 1252م)
واللُّحوح: شِبْهُ خُبْزِ القَطائِفِ يصنع باليَمنِ، يُؤْكَلُ باللَّبَنِ
ويذكر الفيروزآبادي (729 - 817 هـ = 1329 - 1415 م) القاموس المحيط [ص 306]
واللُّحوحُ بالضم : شِبْهُ خُبْزِ القَطائِفِ يُؤْكَلُ باللَّبَنِ يُعْمَلُ باليَمنِ
أما الزَّبيدي (المتوفى : 1205هـ) في تاج العروس فقد قال:
واللُّحُوح، بالضّمّ) لغة عَربيّةٌ لا مُوَلَّدة على ما زَعمَه شيخُنَا، وكونه يالضّمّ هو الصَّوَاب، والمسموع من أَفواهِ الثِّقَات خَلَفاً عن سَلَفٍ، ولا نظَرَ فيه كما ذَهب إِليه شيخُنا : (شِبْهُ خُبْزِ القَطائِف) لا عَيْنُه كما ظنّه شيخنا، وجَعَلَ لفْظ شبْه مستدرَكاً، (يُؤكَلُ باللَّبَن) غالباً، وقد يُؤكل مَثرُوداً في مَرَقِ اللَّحْم نادِراً، (ويُعْمَل باليَمَنِ)، وهو غالبُ طَعامه أَهلِ تِهَامَةَ، حتّى لا يُعرَف في غيرِه من البلاد . وقول شيخنا إِنّه شاعَ بالحجاز أَكثَرَ من اليَمَن، تَحَامُلٌ منه في غير محلّه، بل اشتبهَ عليه الحال فجعله القَطَائفَ بعينِه فاحتاجَ إِلى تأْوِيل، وكأَنَّه يُريد أَوّل ظُهُورِه، ولذالك اقتصَرَ على استعماله باللَّبَن، وفي اليمن، فإِنّه في الحجاز أَكثرُ استعمالاً وأَكثَر أَنواعاً . انْظر هاذا مع الاشتهار المتعارَف عند أَهل المعرفةِ أَنَّ *!اللُّحُوحَ من خَواصّ أَرضِ اليمن لا يَكاد يُوجد في غَيره /
*(بقلم الدكتور –صلا ح الحسيني)
وهذا تعقيب عن الموضوع لانوا وطرق بالاتياللحوح في اليمن نوعين أو أكثر في اليمن هو نوع من الخبز وهو من وجبات الفطور أو السحور الرمضانية يوميا حتى لا تكاد بيت في اليمن تخلو من اللحوح في رمضان ويقولون عندما يقترب رمضان ( يوم تجزع ويوم تنشر يا عذابك يا لمذر)
و المذر بفتح الميم وضم الذال هو ( جعنان الدبه الصغير )او إناء صغير مثقوب من أسفل يذر به عجين اللحوح الرئق فوق الملحة عند الطهي
النوع الأول : وهذا يعمل في المناطق الشمالية وتهامة على ما اعرف وتشتهر به المحويت لحوح ثخين وهذا يأكل غالبا مع اللبن والزبادي (الشفوت) وأيضا مثله اللحوح الحبشي الذي يأكل غالبا مع الزجني وهو لذيذ أليس كذلك بأستاذ صلاح؟ علما بأن اللحوح مشهوره بالحبشة وليس باليمن فقط كما ذكر الزَّبيدي (المتوفى : 1205هـ) في تاج العروس الذي أشار إليه الأخ صلاح )في مقاله وربما تكون الوجبة انتقلت من اليمن إلى الحبشة أو العكس فا لعلاقات التاريخية والعادات والتقاليد المشتركة بين اليمن والحبشة معروفة منذ القدم..)
النوع الثاني :- اللحوح التعزي وتشتهر بعمله منا طق الحجرية بشكل عام و هو خفيف كالحرير وجاف نسبيا ومذاقه لذيذ وليس به حموضة كا النوع الأول ويصنع من دقيق الذرة اليمنية الصفراء ودقيق الدخن و ويعجن بشكل رائق جدا ويضاف للعجينة (الحقين) ألبقري اللبن بعد نزع الدهون منه ويترك بعد عجنه لمدة لا تقل عن خمس ساعات ليتخمر قليلا . ثم يطهى على النار بواسطة إناء خاص يصنع للحوح من الفخار يسمى الملحة *صو ر . ويأكل شفوتا مع الحقين أو لزبادي ويضاف إليه السحاوق والثوم ويكون وجبة إفطار رئيسة في رمضان وفي المناسبات المختلف ويأكل أيضا مع المرق او والشاي مثل الخبز العادي وقد يدهن بالسمن البلدي وقد يضاف إليه إثناء الطهي البيض ويسمى لحوح مبيض
ومن مميزات اللحوح التعزي أن يحفظ لمدة من خمسة إلى سبعة أيام إذ حفظ جيدا دون إن يتعفن لكن النوع الأول لا يمكن أكله بعد 24ساعة يتعفن سريعا لسماكته وزيادة نسبة الرطوبة فيه
منقول من كتاب المهاجل الشعبيه والتراث الشفهي ..
مقدمه تاريخيه عن اللحوح
جاء ذكر اللحوح في صفة جزيرة العرب للهمداني (280 - 334 هـ = 893 - 945 م)
اللحّوح ويسمى الصّليح خبز الذرة على الطابق يكون على رقة الثياب لا يحتمل فإذا وقع في اللبن استرخى فلم يحتمل إلا بأكثر الأصابع ومع اليمنى الأدب بكلها.
ويذكر الصغاني أو الصاغاني (555-650هـ /1160- 1252م)
واللُّحوح: شِبْهُ خُبْزِ القَطائِفِ يصنع باليَمنِ، يُؤْكَلُ باللَّبَنِ
ويذكر الفيروزآبادي (729 - 817 هـ = 1329 - 1415 م) القاموس المحيط [ص 306]
واللُّحوحُ بالضم : شِبْهُ خُبْزِ القَطائِفِ يُؤْكَلُ باللَّبَنِ يُعْمَلُ باليَمنِ
أما الزَّبيدي (المتوفى : 1205هـ) في تاج العروس فقد قال:
واللُّحُوح، بالضّمّ) لغة عَربيّةٌ لا مُوَلَّدة على ما زَعمَه شيخُنَا، وكونه يالضّمّ هو الصَّوَاب، والمسموع من أَفواهِ الثِّقَات خَلَفاً عن سَلَفٍ، ولا نظَرَ فيه كما ذَهب إِليه شيخُنا : (شِبْهُ خُبْزِ القَطائِف) لا عَيْنُه كما ظنّه شيخنا، وجَعَلَ لفْظ شبْه مستدرَكاً، (يُؤكَلُ باللَّبَن) غالباً، وقد يُؤكل مَثرُوداً في مَرَقِ اللَّحْم نادِراً، (ويُعْمَل باليَمَنِ)، وهو غالبُ طَعامه أَهلِ تِهَامَةَ، حتّى لا يُعرَف في غيرِه من البلاد . وقول شيخنا إِنّه شاعَ بالحجاز أَكثَرَ من اليَمَن، تَحَامُلٌ منه في غير محلّه، بل اشتبهَ عليه الحال فجعله القَطَائفَ بعينِه فاحتاجَ إِلى تأْوِيل، وكأَنَّه يُريد أَوّل ظُهُورِه، ولذالك اقتصَرَ على استعماله باللَّبَن، وفي اليمن، فإِنّه في الحجاز أَكثرُ استعمالاً وأَكثَر أَنواعاً . انْظر هاذا مع الاشتهار المتعارَف عند أَهل المعرفةِ أَنَّ *!اللُّحُوحَ من خَواصّ أَرضِ اليمن لا يَكاد يُوجد في غَيره /
*(بقلم الدكتور –صلا ح الحسيني)
وهذا تعقيب عن الموضوع لانوا وطرق بالاتياللحوح في اليمن نوعين أو أكثر في اليمن هو نوع من الخبز وهو من وجبات الفطور أو السحور الرمضانية يوميا حتى لا تكاد بيت في اليمن تخلو من اللحوح في رمضان ويقولون عندما يقترب رمضان ( يوم تجزع ويوم تنشر يا عذابك يا لمذر)
و المذر بفتح الميم وضم الذال هو ( جعنان الدبه الصغير )او إناء صغير مثقوب من أسفل يذر به عجين اللحوح الرئق فوق الملحة عند الطهي
النوع الأول : وهذا يعمل في المناطق الشمالية وتهامة على ما اعرف وتشتهر به المحويت لحوح ثخين وهذا يأكل غالبا مع اللبن والزبادي (الشفوت) وأيضا مثله اللحوح الحبشي الذي يأكل غالبا مع الزجني وهو لذيذ أليس كذلك بأستاذ صلاح؟ علما بأن اللحوح مشهوره بالحبشة وليس باليمن فقط كما ذكر الزَّبيدي (المتوفى : 1205هـ) في تاج العروس الذي أشار إليه الأخ صلاح )في مقاله وربما تكون الوجبة انتقلت من اليمن إلى الحبشة أو العكس فا لعلاقات التاريخية والعادات والتقاليد المشتركة بين اليمن والحبشة معروفة منذ القدم..)
النوع الثاني :- اللحوح التعزي وتشتهر بعمله منا طق الحجرية بشكل عام و هو خفيف كالحرير وجاف نسبيا ومذاقه لذيذ وليس به حموضة كا النوع الأول ويصنع من دقيق الذرة اليمنية الصفراء ودقيق الدخن و ويعجن بشكل رائق جدا ويضاف للعجينة (الحقين) ألبقري اللبن بعد نزع الدهون منه ويترك بعد عجنه لمدة لا تقل عن خمس ساعات ليتخمر قليلا . ثم يطهى على النار بواسطة إناء خاص يصنع للحوح من الفخار يسمى الملحة *صو ر . ويأكل شفوتا مع الحقين أو لزبادي ويضاف إليه السحاوق والثوم ويكون وجبة إفطار رئيسة في رمضان وفي المناسبات المختلف ويأكل أيضا مع المرق او والشاي مثل الخبز العادي وقد يدهن بالسمن البلدي وقد يضاف إليه إثناء الطهي البيض ويسمى لحوح مبيض
ومن مميزات اللحوح التعزي أن يحفظ لمدة من خمسة إلى سبعة أيام إذ حفظ جيدا دون إن يتعفن لكن النوع الأول لا يمكن أكله بعد 24ساعة يتعفن سريعا لسماكته وزيادة نسبة الرطوبة فيه
منقول من كتاب المهاجل الشعبيه والتراث الشفهي ..
من موروث #يافع التليد
معاصر " #السليط الحالي" #الجلجل #السمسم
#الشتيت ابونصر #اليافعي
بينما تتجول في أزقة " #عدن" العتيقة، أو تجوب مدن " #لحج" القمندان ، أو تذهب لتستنشق عبق مدن "ساحل #أبين" الساحر، لا بد أن يرتطم بصرك بلوحات تتزين واجهات محال #معاصر تبرق بأسماء تهز الوجدان مثل :
' - "معصرة جبال يافع"،
- "معصرة رصد للسليط الحالي "، - "معصرة لبعوس"
- "معاصر وادي يهر".
والعجيب في الأمر، أن تلك المعاصر التي تئن تحت وطأة دورانها حبات السمسم لتنزف ذهباً سائلاً، غالباً ما يملكها رجال لم تطأ أقدامهم شعاب "يافع" يوماً ولا ينتموا لجبالها !
وهنا نقول ربنا يرزقهم من واسع ابوابه .
ولكن، لماذا "يافع" تحديداً؟
وهل هذا الاستغلال التجاري للاسم محض صدفة؟،
طبعا لا بل ربما اعتراف ضمني بأن "اليافعي" هو الخبير الأول، والمتذوق الأكبر، والزبون الأوفى لهذا "السليط الحالي".
وقد نتهم بالمبالغة ان قلنا ان يافع سبقت الكثير من هؤلاء الى صنع واستخدام المعاصر.
فالباحث في تضاريس القرى اليافعية سيجد في حواضر يافع ديارا تختزن بقايا حجرية وخشبية لمعاصر غابرة، كانت حتى عقود قريبة تملأ الأجواء بصرير خشبها وأنفاس جمالها، قبل أن تطويها عجلة الحداثة وتجعلها مجرد أثرٍ بعد عين.
بل ان ارض يافغ الساحل مازالت شاهدة عن زراعة الجلجل التي مازال تطاير عرق حبيباته يملا صفحات التاريخ بحقائق يصعب نكرانها.
وهنا دعونا نستطلع احد المعاصر اليافعية التاريخية العتيدة التي وجدناها في احد جبال يافع مازالت تتحدى الزمن، لنستكشف اسرارها:
اولأً:
ماهي معصرة الجلجل ؟
ومما تتكون؟
فهي :
هندسة الفطرة: التي جعلت الخشب يستحلب سائلاً من ذهب.
نعم ؛ معصرة الجلجل ليست مجرد آلة، بل هي كائن خشبي صامت ينطق بالحكمة والهندسة. تتكون من:
1. حفرة الجذع الرئيسية التي تعددت اسمائها "#الموحسة #الزبية او #القدح او #الحوض " وهو الجذع الخشبي الضخم المجوف (الموجب) الذي حفره الوشار بعناية ليحتضن بذور السمسم كأمٍ ترعى وليدها ليستحلب منها السليط الحالي ، ويتصل به جزء حجري اسود ، وتغلف ببند حديدية للحفاظ على الخشب من التآكل .
2. #القطب يبرز في قلب حفة الموجب "المدق" ، وهو ذلك العمود الثقيل الذي يميل بزاوية مدروسة ليضغط على الحبوب في حركة لولبية لا تكل بداخل حفرة الموحسة .
3. الساعد: ويرتبط بهذا القطب "الساعد" الخشبي الطويل الذي يمتد ليعانق "الجمل"، ذلك الفنان الصبور الذي يطوف في حلقة مفرغة، معصوب العينين، وكأنه يبحث عن سؤال بلا اجابة😄، لا لشيء إلا لكي لا يصاب بالدوار، أو ربما لكي لا يرى كيف يتحول صمود حبات السمسم إلى استسلامٍ زيتيٍ قطرةً تلو قطرة.
4. الحمولة وهي الثقل الذي يوضع تهاية العمود المرتبط بالقطب والساعد ويعمل كسب قوة مقاومة لرافعة تعطي القطب قوة كافية للضغط الى اسفل مع الدوران.
ثانياً:
آلية عمل المعصرة:
1. تبدأ الطقوس بتنضيف وتنقية حبوب الجلجل الآتي من الجربة من الشوائب او اي اتربة عالقة فيه من خلال ذلاحته اي ذرية (نثره في الهواء المتحرك لتذهب الشوائب .
2. بصب "الجلجلان" (السمسم) في حفرة المعصرة،
3. ثم يُحث الجمل على المسير. بدوران غالبا ما يكون عكس عقارب الساعة حسب تركيب المعصرة و في مسار دائري، فينتقل العزم عبر الساعد إلى القطب، الذي يبدأ بهرس الحبوب ببطء شديد وتؤدة، دون حرارة كهربائية تفسد خصائص الزيت.
4. يقوم رجل المعصرة بمراقبة الحفرة فيضيف للعصير كميات قليلة مقيوسة من الماء ةالذي يتبخر بمرور الوقت نتيجة الحرارة التي تتولد من احتكاك راس مدق القطب بقاع وجوانب الحفرة الداخليه ، ومعه يبدأ الزيت بالترسب في قاع الحفرة اي "الموجب" ليخرج صافياً كدموع الفرح، ليُعبأ في قناني تحفظ سر هذه الصنعة.
قد تستغرق عمل المعصرة لاربع الى خمس ساعات لانتاج حوالي خمسة لترات من السليط الحالي .
ثالثا
أهم منتجات المعصرة ومنافعها ؛
1. السليط الحالي : إكسير الحياة والعافية الخالي من الكلسترول والدهون الضارة والغني بالفيتامينات وابرزها A وE التي يحتاجها الجسم.
ففي يافع، "السليط" (زيت السمسم) ليس مجرد مادة للطبخ، بل هو عصب المائدة وروح العافية. وله منافع لا تحصى ولكننا هنا نحصر الاتي :
1). منافع غذائية :
ظهر السليط الحالي في يافع قديما كمنافس شرس لسمن البقر البلدي فاحتل مكانة سامية في السفرة اليافعية ، فلا تكتمل هيبة "#اللحوح" اليافعي الذي سبق وافردنا له حلقة خاصة من قبل ، إلا بمسحة كريمة من هذا السليط، فلا قيمة للحوح بدونه. وأما "العصيد اليافعي" الشهير، فللسليط مكانة خاصة في فجوته سوى لمفرده او مخلوط بالسمن والعسل، وقد تجد السليط يفوح من بين عطفات الخبز المعطف اليافعي ، او طافيا من طبق فتة التمر ، او على كبنون الدخن، وحاضرا في اطباق يافعية اخرى كثيرة، لترسم لوحة من المذاق تقوي العزائم وتشد الظهر
معاصر " #السليط الحالي" #الجلجل #السمسم
#الشتيت ابونصر #اليافعي
بينما تتجول في أزقة " #عدن" العتيقة، أو تجوب مدن " #لحج" القمندان ، أو تذهب لتستنشق عبق مدن "ساحل #أبين" الساحر، لا بد أن يرتطم بصرك بلوحات تتزين واجهات محال #معاصر تبرق بأسماء تهز الوجدان مثل :
' - "معصرة جبال يافع"،
- "معصرة رصد للسليط الحالي "، - "معصرة لبعوس"
- "معاصر وادي يهر".
والعجيب في الأمر، أن تلك المعاصر التي تئن تحت وطأة دورانها حبات السمسم لتنزف ذهباً سائلاً، غالباً ما يملكها رجال لم تطأ أقدامهم شعاب "يافع" يوماً ولا ينتموا لجبالها !
وهنا نقول ربنا يرزقهم من واسع ابوابه .
ولكن، لماذا "يافع" تحديداً؟
وهل هذا الاستغلال التجاري للاسم محض صدفة؟،
طبعا لا بل ربما اعتراف ضمني بأن "اليافعي" هو الخبير الأول، والمتذوق الأكبر، والزبون الأوفى لهذا "السليط الحالي".
وقد نتهم بالمبالغة ان قلنا ان يافع سبقت الكثير من هؤلاء الى صنع واستخدام المعاصر.
فالباحث في تضاريس القرى اليافعية سيجد في حواضر يافع ديارا تختزن بقايا حجرية وخشبية لمعاصر غابرة، كانت حتى عقود قريبة تملأ الأجواء بصرير خشبها وأنفاس جمالها، قبل أن تطويها عجلة الحداثة وتجعلها مجرد أثرٍ بعد عين.
بل ان ارض يافغ الساحل مازالت شاهدة عن زراعة الجلجل التي مازال تطاير عرق حبيباته يملا صفحات التاريخ بحقائق يصعب نكرانها.
وهنا دعونا نستطلع احد المعاصر اليافعية التاريخية العتيدة التي وجدناها في احد جبال يافع مازالت تتحدى الزمن، لنستكشف اسرارها:
اولأً:
ماهي معصرة الجلجل ؟
ومما تتكون؟
فهي :
هندسة الفطرة: التي جعلت الخشب يستحلب سائلاً من ذهب.
نعم ؛ معصرة الجلجل ليست مجرد آلة، بل هي كائن خشبي صامت ينطق بالحكمة والهندسة. تتكون من:
1. حفرة الجذع الرئيسية التي تعددت اسمائها "#الموحسة #الزبية او #القدح او #الحوض " وهو الجذع الخشبي الضخم المجوف (الموجب) الذي حفره الوشار بعناية ليحتضن بذور السمسم كأمٍ ترعى وليدها ليستحلب منها السليط الحالي ، ويتصل به جزء حجري اسود ، وتغلف ببند حديدية للحفاظ على الخشب من التآكل .
2. #القطب يبرز في قلب حفة الموجب "المدق" ، وهو ذلك العمود الثقيل الذي يميل بزاوية مدروسة ليضغط على الحبوب في حركة لولبية لا تكل بداخل حفرة الموحسة .
3. الساعد: ويرتبط بهذا القطب "الساعد" الخشبي الطويل الذي يمتد ليعانق "الجمل"، ذلك الفنان الصبور الذي يطوف في حلقة مفرغة، معصوب العينين، وكأنه يبحث عن سؤال بلا اجابة😄، لا لشيء إلا لكي لا يصاب بالدوار، أو ربما لكي لا يرى كيف يتحول صمود حبات السمسم إلى استسلامٍ زيتيٍ قطرةً تلو قطرة.
4. الحمولة وهي الثقل الذي يوضع تهاية العمود المرتبط بالقطب والساعد ويعمل كسب قوة مقاومة لرافعة تعطي القطب قوة كافية للضغط الى اسفل مع الدوران.
ثانياً:
آلية عمل المعصرة:
1. تبدأ الطقوس بتنضيف وتنقية حبوب الجلجل الآتي من الجربة من الشوائب او اي اتربة عالقة فيه من خلال ذلاحته اي ذرية (نثره في الهواء المتحرك لتذهب الشوائب .
2. بصب "الجلجلان" (السمسم) في حفرة المعصرة،
3. ثم يُحث الجمل على المسير. بدوران غالبا ما يكون عكس عقارب الساعة حسب تركيب المعصرة و في مسار دائري، فينتقل العزم عبر الساعد إلى القطب، الذي يبدأ بهرس الحبوب ببطء شديد وتؤدة، دون حرارة كهربائية تفسد خصائص الزيت.
4. يقوم رجل المعصرة بمراقبة الحفرة فيضيف للعصير كميات قليلة مقيوسة من الماء ةالذي يتبخر بمرور الوقت نتيجة الحرارة التي تتولد من احتكاك راس مدق القطب بقاع وجوانب الحفرة الداخليه ، ومعه يبدأ الزيت بالترسب في قاع الحفرة اي "الموجب" ليخرج صافياً كدموع الفرح، ليُعبأ في قناني تحفظ سر هذه الصنعة.
قد تستغرق عمل المعصرة لاربع الى خمس ساعات لانتاج حوالي خمسة لترات من السليط الحالي .
ثالثا
أهم منتجات المعصرة ومنافعها ؛
1. السليط الحالي : إكسير الحياة والعافية الخالي من الكلسترول والدهون الضارة والغني بالفيتامينات وابرزها A وE التي يحتاجها الجسم.
ففي يافع، "السليط" (زيت السمسم) ليس مجرد مادة للطبخ، بل هو عصب المائدة وروح العافية. وله منافع لا تحصى ولكننا هنا نحصر الاتي :
1). منافع غذائية :
ظهر السليط الحالي في يافع قديما كمنافس شرس لسمن البقر البلدي فاحتل مكانة سامية في السفرة اليافعية ، فلا تكتمل هيبة "#اللحوح" اليافعي الذي سبق وافردنا له حلقة خاصة من قبل ، إلا بمسحة كريمة من هذا السليط، فلا قيمة للحوح بدونه. وأما "العصيد اليافعي" الشهير، فللسليط مكانة خاصة في فجوته سوى لمفرده او مخلوط بالسمن والعسل، وقد تجد السليط يفوح من بين عطفات الخبز المعطف اليافعي ، او طافيا من طبق فتة التمر ، او على كبنون الدخن، وحاضرا في اطباق يافعية اخرى كثيرة، لترسم لوحة من المذاق تقوي العزائم وتشد الظهر