اليمن_تاريخ_وثقافة
14.5K subscribers
151K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
من موروث #يافع التليد

​معاصر " #السليط الحالي" #الجلجل #السمسم

#الشتيت ابونصر #اليافعي

​بينما تتجول في أزقة " #عدن" العتيقة، أو تجوب مدن " #لحج" القمندان ، أو تذهب لتستنشق عبق مدن "ساحل #أبين" الساحر، لا بد أن يرتطم بصرك بلوحات تتزين واجهات محال #معاصر تبرق بأسماء تهز الوجدان مثل :
' - "معصرة جبال يافع"،
- "معصرة رصد للسليط الحالي "، - "معصرة لبعوس"
- "معاصر وادي يهر".

والعجيب في الأمر، أن تلك المعاصر التي تئن تحت وطأة دورانها حبات السمسم لتنزف ذهباً سائلاً، غالباً ما يملكها رجال لم تطأ أقدامهم شعاب "يافع" يوماً ولا ينتموا لجبالها !
وهنا نقول ربنا يرزقهم من واسع ابوابه .
​ولكن، لماذا "يافع" تحديداً؟
وهل هذا الاستغلال التجاري للاسم محض صدفة؟،
طبعا لا بل ربما اعتراف ضمني بأن "اليافعي" هو الخبير الأول، والمتذوق الأكبر، والزبون الأوفى لهذا "السليط الحالي".
وقد نتهم بالمبالغة ان قلنا ان يافع سبقت الكثير من هؤلاء الى صنع واستخدام المعاصر.
فالباحث في تضاريس القرى اليافعية سيجد في حواضر يافع ديارا تختزن بقايا حجرية وخشبية لمعاصر غابرة، كانت حتى عقود قريبة تملأ الأجواء بصرير خشبها وأنفاس جمالها، قبل أن تطويها عجلة الحداثة وتجعلها مجرد أثرٍ بعد عين.
بل ان ارض يافغ الساحل مازالت شاهدة عن زراعة الجلجل التي مازال تطاير عرق حبيباته يملا صفحات التاريخ بحقائق يصعب نكرانها.
وهنا دعونا نستطلع احد المعاصر اليافعية التاريخية العتيدة التي وجدناها في احد جبال يافع مازالت تتحدى الزمن، لنستكشف اسرارها:
اولأً:
ماهي معصرة الجلجل ؟
ومما تتكون؟
فهي :
​هندسة الفطرة: التي جعلت الخشب يستحلب سائلاً من ذهب.
نعم ؛ ​معصرة الجلجل ليست مجرد آلة، بل هي كائن خشبي صامت ينطق بالحكمة والهندسة. تتكون من:
1. حفرة الجذع الرئيسية التي تعددت اسمائها "#الموحسة #الزبية او #القدح او #الحوض " وهو الجذع الخشبي الضخم المجوف (الموجب) الذي حفره الوشار بعناية ليحتضن بذور السمسم كأمٍ ترعى وليدها ليستحلب منها السليط الحالي ، ويتصل به جزء حجري اسود ، وتغلف ببند حديدية للحفاظ على الخشب من التآكل .
2. #القطب يبرز في قلب حفة الموجب "المدق" ، وهو ذلك العمود الثقيل الذي يميل بزاوية مدروسة ليضغط على الحبوب في حركة لولبية لا تكل بداخل حفرة الموحسة .
3. الساعد: ​ويرتبط بهذا القطب "الساعد" الخشبي الطويل الذي يمتد ليعانق "الجمل"، ذلك الفنان الصبور الذي يطوف في حلقة مفرغة، معصوب العينين، وكأنه يبحث عن سؤال بلا اجابة😄، لا لشيء إلا لكي لا يصاب بالدوار، أو ربما لكي لا يرى كيف يتحول صمود حبات السمسم إلى استسلامٍ زيتيٍ قطرةً تلو قطرة.
4. الحمولة وهي الثقل الذي يوضع تهاية العمود المرتبط بالقطب والساعد ويعمل كسب قوة مقاومة لرافعة تعطي القطب قوة كافية للضغط الى اسفل مع الدوران.

ثانياً:
​آلية عمل المعصرة:
1. ​تبدأ الطقوس بتنضيف وتنقية حبوب الجلجل الآتي من الجربة من الشوائب او اي اتربة عالقة فيه من خلال ذلاحته اي ذرية (نثره في الهواء المتحرك لتذهب الشوائب .
2. بصب "الجلجلان" (السمسم) في حفرة المعصرة،
3. ثم يُحث الجمل على المسير. بدوران غالبا ما يكون عكس عقارب الساعة حسب تركيب المعصرة و في مسار دائري، فينتقل العزم عبر الساعد إلى القطب، الذي يبدأ بهرس الحبوب ببطء شديد وتؤدة، دون حرارة كهربائية تفسد خصائص الزيت.
4. يقوم رجل المعصرة بمراقبة الحفرة فيضيف للعصير كميات قليلة مقيوسة من الماء ةالذي يتبخر بمرور الوقت نتيجة الحرارة التي تتولد من احتكاك راس مدق القطب بقاع وجوانب الحفرة الداخليه ، ومعه يبدأ الزيت بالترسب في قاع الحفرة اي "الموجب" ليخرج صافياً كدموع الفرح، ليُعبأ في قناني تحفظ سر هذه الصنعة.
قد تستغرق عمل المعصرة لاربع الى خمس ساعات لانتاج حوالي خمسة لترات من السليط الحالي .
ثالثا
أهم منتجات المعصرة ومنافعها ؛
1. ​السليط الحالي : إكسير الحياة والعافية الخالي من الكلسترول والدهون الضارة والغني بالفيتامينات وابرزها A وE التي يحتاجها الجسم.
​ففي يافع، "السليط" (زيت السمسم) ليس مجرد مادة للطبخ، بل هو عصب المائدة وروح العافية. وله منافع لا تحصى ولكننا هنا نحصر الاتي :
1). منافع غذائية :
ظهر السليط الحالي في يافع قديما كمنافس شرس لسمن البقر البلدي ​فاحتل مكانة سامية في السفرة اليافعية ، فلا تكتمل هيبة "#اللحوح" اليافعي الذي سبق وافردنا له حلقة خاصة من قبل ، إلا بمسحة كريمة من هذا السليط، فلا قيمة للحوح بدونه. وأما "العصيد اليافعي" الشهير، فللسليط مكانة خاصة في فجوته سوى لمفرده او مخلوط بالسمن والعسل، وقد تجد السليط يفوح من بين عطفات الخبز المعطف اليافعي ، او طافيا من طبق فتة التمر ، او على كبنون الدخن، وحاضرا في اطباق يافعية اخرى كثيرة، لترسم لوحة من المذاق تقوي العزائم وتشد الظهر