بالزّائر والواقف قفولا (١) كما يخرج عن بلده. ذكر ذلك القاضي مسعود على ما كان في زمنه ، أمّا اليوم .. فإنّها خراب ، استولى عليها البدو من #الهياثم و #العوالق وآل أيّوب وغيرهم من داعية الفساد ، وانتقل البركانيّون الّذين كانوا بها إلى وادي #لحج.
وفي عصرنا هذا ـ وهو سنة (٩٢٨ ه) ـ تطرّق فساد البدو إلى وادي #لحج ، وخرب أكثرها وغالب قراها بسبب التفات الدّولة إلى جمع الحطام الفاني ، وعدم اعتنائهم بمصالح المسلمين ، فالله يختم بخير) اه (٢)
ومن موضع آخر منه يقول : (إنّ #الهياثم (٣) هم سلاطين #دثينة ، والمقدّم فيهم لعهده : حيدرة بن سعود وولده محمّد ، لا أسعدهم الله) اه
وأخبرني جماعة من #اليافعيّين أنّ #خنفر هذه كانت ملكا للسّلطان عيدروس #اليافعيّ ، فاستأجرتها حكومة #عدن لمدّة أربع سنين ، ولمّا مضت .. طلب ارتفاعهم ، فطلبوا ما أنفقوا ، وقدّروه بسبعين ألف ربيّة هنديّة فدفعها ، ثمّ عادوا بعد سنتين محاربين ، وقتل ضابط #إنكليزيّ وأربعة من #يافع ، واستولوا على الأرض إلى اليوم.
#الجدفره : فيها ناس من آل العطّاس ، وثلاثة بيوت من الجعدة.
ثمّ #سراواه : وفيها ناس من الجعدة يقال لهم : آل علي ـ بكسر العين ـ وكانت لهم قبولة حارّة ، لا يزالون يتناشبون الشّرّ مع جيرانهم آل الجدفرة وآل هلابي ، وفي أشهر لقياتهم قتل من الطّرفين أكثر من ثمانية بمكان يقال له : باوردان ، من ضواحي #الرّحب ، فصار مضرب المثل في التّهلكة ، فيقال : فلان وقع في حفرة باوردان.
ثمّ #لفحون (٤) ، وسكّانها آل هلابي وآل عفيف من #الجعدة (٥) ، وفيها جامع ومنزل
______
(١) القفول : الرّجوع من السّفر.
(٢) النسبة (١٠٦ / خ).
(٣) وهم محل الشّاهد في سوق هذا الكلام.
(٤) والجاري على الألسن أنّها : نفحون بالنّون.
(٥) وهم كثرة ، ولهم موضع بوادي عمد ، يسمّى سيلة آل هلابي ، وهي في شمال شرق الجدفرة وقرن المال.
٢٨٠
وفي عصرنا هذا ـ وهو سنة (٩٢٨ ه) ـ تطرّق فساد البدو إلى وادي #لحج ، وخرب أكثرها وغالب قراها بسبب التفات الدّولة إلى جمع الحطام الفاني ، وعدم اعتنائهم بمصالح المسلمين ، فالله يختم بخير) اه (٢)
ومن موضع آخر منه يقول : (إنّ #الهياثم (٣) هم سلاطين #دثينة ، والمقدّم فيهم لعهده : حيدرة بن سعود وولده محمّد ، لا أسعدهم الله) اه
وأخبرني جماعة من #اليافعيّين أنّ #خنفر هذه كانت ملكا للسّلطان عيدروس #اليافعيّ ، فاستأجرتها حكومة #عدن لمدّة أربع سنين ، ولمّا مضت .. طلب ارتفاعهم ، فطلبوا ما أنفقوا ، وقدّروه بسبعين ألف ربيّة هنديّة فدفعها ، ثمّ عادوا بعد سنتين محاربين ، وقتل ضابط #إنكليزيّ وأربعة من #يافع ، واستولوا على الأرض إلى اليوم.
#الجدفره : فيها ناس من آل العطّاس ، وثلاثة بيوت من الجعدة.
ثمّ #سراواه : وفيها ناس من الجعدة يقال لهم : آل علي ـ بكسر العين ـ وكانت لهم قبولة حارّة ، لا يزالون يتناشبون الشّرّ مع جيرانهم آل الجدفرة وآل هلابي ، وفي أشهر لقياتهم قتل من الطّرفين أكثر من ثمانية بمكان يقال له : باوردان ، من ضواحي #الرّحب ، فصار مضرب المثل في التّهلكة ، فيقال : فلان وقع في حفرة باوردان.
ثمّ #لفحون (٤) ، وسكّانها آل هلابي وآل عفيف من #الجعدة (٥) ، وفيها جامع ومنزل
______
(١) القفول : الرّجوع من السّفر.
(٢) النسبة (١٠٦ / خ).
(٣) وهم محل الشّاهد في سوق هذا الكلام.
(٤) والجاري على الألسن أنّها : نفحون بالنّون.
(٥) وهم كثرة ، ولهم موضع بوادي عمد ، يسمّى سيلة آل هلابي ، وهي في شمال شرق الجدفرة وقرن المال.
٢٨٠
وثيقة من #زنجبار_تنزانيا
(1293هـ/1876م):
عن المهاجرين #اليافعيين ومخاطر السفر
========
د.علي صالح الخلاقي
نص الوثيقة (المرفقة صورتها):
-------------
ختم واسم
الواثق بدعاء كل داعي
الشيخ سالم بن علي بن حسين الضُباعي
الحمد لله لما كان ليلة الأحد و18 خلت من شهر جماد أول سنة 1293هـ ثلاث وتسعين وميتين وألف, شاهد كريم بيد الصدر الأمثل ضياء الدين القاضي علي حيدر ابن عزالدين بأنَّا يا سالم بن علي بن حسين الضباعي شلَّيت للمذكور وبَدَيْت وضمنت على محمد ابن أحمد ناصر صالح الوالي في كل ما صح بيده وتوضَّح وتقرر وصفي من مال المتوفين ببندر زنجبار السواحل من أهل الشرف وكل مخالفة وإلاّ خيانة تقع من الوكيل محمد بن أحمد ناصر على المذكورين أنا الظامن للقاضي علي حيدر من أمر التفريط بغير طريق شرعي أو خيانة وقِلَّة أمانة كذلك أما أمر الله إذا جرا ببر أو ببحر وتلف المال فلا عليَّا دَرَك ولا ظَمَان ولا علا دولة بطَّاشه أو طايفة نهَّابة بالقهر فلا عليَّا دَرَك ولا ظَمَان ولا علا الوكيل والأمين إلا شرع الوكالة ابلاغ جهده ومدافعة عدوه بحسب ما يمكنه ويجوز له التصرف به صح ذلك بحضر شهود الحال الآتي ذكرهم :
شهد بذلك صالح بن ناصر صالح الوالي
شهد بذلك جابر أحمد البكري
شهد بذلك ناصر بن عبيد ناصر صالح الوالي
وكفى بالله شهيداً
ثانياً: التعليق على الوثيقة
---------
تُعد هذه الوثيقة من الشواهد النادرة التي تسلِّط الضوء على جانبٍ من تاريخ الهجرة اليافعية إلى شرق أفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي، وهو تاريخ ما يزال مجهولاً في كثير من تفاصيله. فقد تفرّق اليافعيون في مهاجر شتّى بحثاً عن الرزق، وبرز حضورهم خصوصاً في الهند، غير أن عدداً غير قليل منهم اتجه إلى السواحل الشرقية لأفريقيا — مثل إثيوبيا وإريتريا والصومال وكينيا وزنجبار (تنزانيا حالياً) — حيث أسّسوا روابط تجارية واجتماعية، وظلّ بعضهم على صلة بوطنه الأم، فيما اندمج آخرون في مجتمعات مهاجرهم حتى ذابت هويتهم الأصلية مع الزمن.
ومع انعدام الدراسات المتخصصة التي تناولت تلك الهجرات اليافعية، تكتسب أي وثيقة أو رسالة صادرة من تلك البيئات أهمية استثنائية، إذ تفتح نافذة على ملامح الحياة والعلاقات القانونية والاجتماعية للمهاجرين آنذاك. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية هذه الوثيقة التي حصلت عليها من الأخ الصديق عمر أحمد بن خلف البكري، لما تكشفه من تفاصيل دقيقة عن أوضاع بعض المهاجرين اليافعيين في زنجبار، وخاصة في ما يتعلق بمسائل الإرث والوكالة والضمان.
كاتب الوثيقة هو الشيخ سالم بن علي بن حسين الضُباعي، أحد أعلام لبعوس، وكان علامةً وفقيهاً وشيخاً لمكتبها في تلك الفترة. وقد ذيّل الوثيقة بختمه الخاص الذي جاء في صيغة بليغة من السجع تقول: «الواثق بدعاء كل داعي، الشيخ سالم بن علي بن حسين الضباعي».
وتحمل الوثيقة تاريخ 18 جمادى الأولى سنة 1293هـ، الموافق 11 يونيو 1876م، ما يجعلها من أقدم الوثائق التي تُوثّق صلات المهاجرين اليافعيين بشرق أفريقيا.
وتُظهر مضامين الوثيقة أن عدداً من المتوفين من أهل الشرفي قضوا نحبهم في زنجبار، دون أن نعرف على وجه الدقة أسماءهم أو عددهم أو ظروف وفاتهم، إلا أنّها كانت على الأرجح وفاة جماعية أو متقاربة زمنياً، بدليل ما ورد عن أموال تركوها هناك. وقد أُوكل أمر تلك التركة إلى الوكيل محمد بن أحمد ناصر صالح الوالي، وهو — كما يبدو — أحد المهاجرين الموثوقين من أبناء يافع المقيمين في زنجبار، وكان مكلفاً بحفظ أموال المتوفين وإيصالها إلى ورثتهم.
غير أنّ الورثة — على ما يُفهم من نص الوثيقة — شكّوا في أمانته بعد أن تعرّض لبعض الخسائر أو الفقدان في المال، وهو ما فسره الوكيل بأنه نتيجة حوادث قهرية كتلف المال في البحر أو البر، أو تعرّضه للنهب من قبل ما وصفته الوثيقة بـ «دولة بطّاشة أو طائفة نهّابة». وقد رفع الورثة شكواهم إلى القاضي علي بن حيدر عزالدين، قاضي بني بكر، لكون المتوفين من آل الشرفي من بني بكر، فأحال الأمر إلى الشيخ سالم الضُباعي بصفته شيخ لبعوس التي ينتسب إليها الوكيل الوالي.
وبناءً على ذلك، دوّن الشيخ الضُباعي هذه الوثيقة متضمّناً ضمانه للقاضي علي حيدر من أي تقصير أو خيانة قد تقع من الوكيل، شريطة أن لا يكون التلف أو الفقد ناتجاً عن تفريط متعمد، بل بسبب قوة قاهرة خارجة عن الإرادة، كالحوادث الطبيعية أو النهب القسري. وقد نصت الوثيقة بوضوح على أن الضمان لا يشمل ما كان «ببرٍّ أو بحرٍ» أو بفعل «دولة بطّاشة أو طائفة نهّابة»، ما يعكس وعياً فقهياً دقيقاً بالتفرقة بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية الناجمة عن القوة القاهرة.
(1293هـ/1876م):
عن المهاجرين #اليافعيين ومخاطر السفر
========
د.علي صالح الخلاقي
نص الوثيقة (المرفقة صورتها):
-------------
ختم واسم
الواثق بدعاء كل داعي
الشيخ سالم بن علي بن حسين الضُباعي
الحمد لله لما كان ليلة الأحد و18 خلت من شهر جماد أول سنة 1293هـ ثلاث وتسعين وميتين وألف, شاهد كريم بيد الصدر الأمثل ضياء الدين القاضي علي حيدر ابن عزالدين بأنَّا يا سالم بن علي بن حسين الضباعي شلَّيت للمذكور وبَدَيْت وضمنت على محمد ابن أحمد ناصر صالح الوالي في كل ما صح بيده وتوضَّح وتقرر وصفي من مال المتوفين ببندر زنجبار السواحل من أهل الشرف وكل مخالفة وإلاّ خيانة تقع من الوكيل محمد بن أحمد ناصر على المذكورين أنا الظامن للقاضي علي حيدر من أمر التفريط بغير طريق شرعي أو خيانة وقِلَّة أمانة كذلك أما أمر الله إذا جرا ببر أو ببحر وتلف المال فلا عليَّا دَرَك ولا ظَمَان ولا علا دولة بطَّاشه أو طايفة نهَّابة بالقهر فلا عليَّا دَرَك ولا ظَمَان ولا علا الوكيل والأمين إلا شرع الوكالة ابلاغ جهده ومدافعة عدوه بحسب ما يمكنه ويجوز له التصرف به صح ذلك بحضر شهود الحال الآتي ذكرهم :
شهد بذلك صالح بن ناصر صالح الوالي
شهد بذلك جابر أحمد البكري
شهد بذلك ناصر بن عبيد ناصر صالح الوالي
وكفى بالله شهيداً
ثانياً: التعليق على الوثيقة
---------
تُعد هذه الوثيقة من الشواهد النادرة التي تسلِّط الضوء على جانبٍ من تاريخ الهجرة اليافعية إلى شرق أفريقيا في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي، وهو تاريخ ما يزال مجهولاً في كثير من تفاصيله. فقد تفرّق اليافعيون في مهاجر شتّى بحثاً عن الرزق، وبرز حضورهم خصوصاً في الهند، غير أن عدداً غير قليل منهم اتجه إلى السواحل الشرقية لأفريقيا — مثل إثيوبيا وإريتريا والصومال وكينيا وزنجبار (تنزانيا حالياً) — حيث أسّسوا روابط تجارية واجتماعية، وظلّ بعضهم على صلة بوطنه الأم، فيما اندمج آخرون في مجتمعات مهاجرهم حتى ذابت هويتهم الأصلية مع الزمن.
ومع انعدام الدراسات المتخصصة التي تناولت تلك الهجرات اليافعية، تكتسب أي وثيقة أو رسالة صادرة من تلك البيئات أهمية استثنائية، إذ تفتح نافذة على ملامح الحياة والعلاقات القانونية والاجتماعية للمهاجرين آنذاك. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية هذه الوثيقة التي حصلت عليها من الأخ الصديق عمر أحمد بن خلف البكري، لما تكشفه من تفاصيل دقيقة عن أوضاع بعض المهاجرين اليافعيين في زنجبار، وخاصة في ما يتعلق بمسائل الإرث والوكالة والضمان.
كاتب الوثيقة هو الشيخ سالم بن علي بن حسين الضُباعي، أحد أعلام لبعوس، وكان علامةً وفقيهاً وشيخاً لمكتبها في تلك الفترة. وقد ذيّل الوثيقة بختمه الخاص الذي جاء في صيغة بليغة من السجع تقول: «الواثق بدعاء كل داعي، الشيخ سالم بن علي بن حسين الضباعي».
وتحمل الوثيقة تاريخ 18 جمادى الأولى سنة 1293هـ، الموافق 11 يونيو 1876م، ما يجعلها من أقدم الوثائق التي تُوثّق صلات المهاجرين اليافعيين بشرق أفريقيا.
وتُظهر مضامين الوثيقة أن عدداً من المتوفين من أهل الشرفي قضوا نحبهم في زنجبار، دون أن نعرف على وجه الدقة أسماءهم أو عددهم أو ظروف وفاتهم، إلا أنّها كانت على الأرجح وفاة جماعية أو متقاربة زمنياً، بدليل ما ورد عن أموال تركوها هناك. وقد أُوكل أمر تلك التركة إلى الوكيل محمد بن أحمد ناصر صالح الوالي، وهو — كما يبدو — أحد المهاجرين الموثوقين من أبناء يافع المقيمين في زنجبار، وكان مكلفاً بحفظ أموال المتوفين وإيصالها إلى ورثتهم.
غير أنّ الورثة — على ما يُفهم من نص الوثيقة — شكّوا في أمانته بعد أن تعرّض لبعض الخسائر أو الفقدان في المال، وهو ما فسره الوكيل بأنه نتيجة حوادث قهرية كتلف المال في البحر أو البر، أو تعرّضه للنهب من قبل ما وصفته الوثيقة بـ «دولة بطّاشة أو طائفة نهّابة». وقد رفع الورثة شكواهم إلى القاضي علي بن حيدر عزالدين، قاضي بني بكر، لكون المتوفين من آل الشرفي من بني بكر، فأحال الأمر إلى الشيخ سالم الضُباعي بصفته شيخ لبعوس التي ينتسب إليها الوكيل الوالي.
وبناءً على ذلك، دوّن الشيخ الضُباعي هذه الوثيقة متضمّناً ضمانه للقاضي علي حيدر من أي تقصير أو خيانة قد تقع من الوكيل، شريطة أن لا يكون التلف أو الفقد ناتجاً عن تفريط متعمد، بل بسبب قوة قاهرة خارجة عن الإرادة، كالحوادث الطبيعية أو النهب القسري. وقد نصت الوثيقة بوضوح على أن الضمان لا يشمل ما كان «ببرٍّ أو بحرٍ» أو بفعل «دولة بطّاشة أو طائفة نهّابة»، ما يعكس وعياً فقهياً دقيقاً بالتفرقة بين المسؤولية المباشرة والمسؤولية الناجمة عن القوة القاهرة.
وقد ذكرنا في «الأصل» أنّ بعض أعدائه ألقى زاملا بين يديه ، منه قوله :
منّي سلام الفين يا عبد القوي
يا شيخ #يافع يا عريض السّاعدين
وهو مثل قول السّيّد الحميريّ يمدح قاتل طلحة بن عبيد الله [من الكامل] :
واعترّ طلحة عند مشتجر القنا
عبل الذّراع شديد أصل المنكب
ثمّ إنّي بعد أن افتتنت زمانا ببيت الشّريف الرّضيّ السّابق .. عرفت أنّه نظر فيه إلى قول أبي عبادة [في «ديوانه» ٢ / ٣٠٨ من البسيط] :
وللفتى مهلة في الحبّ واسعة
ما لم يمت في نواحي خدّه الشّعر
وفي سنة (١٢٦١ ه) اشترى آل عبد الله #الكثيريّون ناصفة الخليف من آل همّام #اليافعيّين بنحو من ألفي ريال ، وأدخلوا إليه بعض عبيدهم ، وبقوا هم وإيّاهم على التّناصف بالتّصافي.
وفي سنة (١٢٦٢ ه) باع عبد القويّ #غرامة على آل عبد الله ناصفة ما تحت يده ب #تريم ، وتمّت الصّفقة بالمسيله بمحضر العلّامة عبد الله بن عمر بن يحيى ، والسّيّد الجواد حسين بن عبد الرّحمن بن سهل ، على نحو أربعة آلاف ريال فرانصة ـ أو ستّة آلاف ، لا نحفظ تحقيق ذلك (١) ـ وعلى أن تكون الماليّة كلّها في أيدي آل عبد الله ، بشرط أن يدفعوا لعبد القويّ ثمانية ريالات يوميّا إزاء دخل النّاصفة الباقية له.
ولمّا دخل آل عبد الله في رمضان من نفس السّنة .. عظم الأمر على عبد القويّ ؛ لأنّهم دخلوها على غير الصّفة المشروطة بينهم من امتناع #المظاهرات و #الزّوامل ، وبعد المراجعات والأخذ والرّدّ .. أذكى عليهم نار الحرب ، وكان عبود بن سالم يضمر الغدر لعبد القويّ ، فركب إلى الجهات القبليّة في شعبان قبل أن يدخلوا إلى #تريم أصلا ، وأقبل في ربيع الأوّل من سنة (١٢٦٣ ه) بنحو ألفين والحرب قائمة ، فكثروا عبد القويّ وضايقوه ، ولكنّه ثبت ثبات الرّواسي ، ثمّ تواضعوا قريبا ممّا تمّ الأمر عليه
______
(١) الذي في «العدة» (١ / ٣٤١) : أنها (٤٠٠٠) أربعة آلاف ريال فرانصة.
955
منّي سلام الفين يا عبد القوي
يا شيخ #يافع يا عريض السّاعدين
وهو مثل قول السّيّد الحميريّ يمدح قاتل طلحة بن عبيد الله [من الكامل] :
واعترّ طلحة عند مشتجر القنا
عبل الذّراع شديد أصل المنكب
ثمّ إنّي بعد أن افتتنت زمانا ببيت الشّريف الرّضيّ السّابق .. عرفت أنّه نظر فيه إلى قول أبي عبادة [في «ديوانه» ٢ / ٣٠٨ من البسيط] :
وللفتى مهلة في الحبّ واسعة
ما لم يمت في نواحي خدّه الشّعر
وفي سنة (١٢٦١ ه) اشترى آل عبد الله #الكثيريّون ناصفة الخليف من آل همّام #اليافعيّين بنحو من ألفي ريال ، وأدخلوا إليه بعض عبيدهم ، وبقوا هم وإيّاهم على التّناصف بالتّصافي.
وفي سنة (١٢٦٢ ه) باع عبد القويّ #غرامة على آل عبد الله ناصفة ما تحت يده ب #تريم ، وتمّت الصّفقة بالمسيله بمحضر العلّامة عبد الله بن عمر بن يحيى ، والسّيّد الجواد حسين بن عبد الرّحمن بن سهل ، على نحو أربعة آلاف ريال فرانصة ـ أو ستّة آلاف ، لا نحفظ تحقيق ذلك (١) ـ وعلى أن تكون الماليّة كلّها في أيدي آل عبد الله ، بشرط أن يدفعوا لعبد القويّ ثمانية ريالات يوميّا إزاء دخل النّاصفة الباقية له.
ولمّا دخل آل عبد الله في رمضان من نفس السّنة .. عظم الأمر على عبد القويّ ؛ لأنّهم دخلوها على غير الصّفة المشروطة بينهم من امتناع #المظاهرات و #الزّوامل ، وبعد المراجعات والأخذ والرّدّ .. أذكى عليهم نار الحرب ، وكان عبود بن سالم يضمر الغدر لعبد القويّ ، فركب إلى الجهات القبليّة في شعبان قبل أن يدخلوا إلى #تريم أصلا ، وأقبل في ربيع الأوّل من سنة (١٢٦٣ ه) بنحو ألفين والحرب قائمة ، فكثروا عبد القويّ وضايقوه ، ولكنّه ثبت ثبات الرّواسي ، ثمّ تواضعوا قريبا ممّا تمّ الأمر عليه
______
(١) الذي في «العدة» (١ / ٣٤١) : أنها (٤٠٠٠) أربعة آلاف ريال فرانصة.
955
• العلم والفقه في حياة المهاجرين #اليافعيين في المهجر #الهندي
• "مفتي #الشوافع"
#محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل #باعباد
لم تكن الهجرة اليافعية إلى الهند وشرق آسيا مجرد انتقالٍ بحثًا عن الرزق وتحسين الأحوال المعيشية، بل كانت تجربة إنسانية وحضارية واسعة تركت آثارًا عميقة في حياة الأسر والأفراد، وأسهمت في تشكيل أجيال من اليافعيين الذين جمعوا بين النشاط الاقتصادي والاجتماعي والعسكري، وبين الاهتمام بالعلم والتعليم والثقافة والدين.
وكما عُرف عن المهاجرين الحضارم اهتمامهم بالعلم والتفقه في الدين، فإن بين المهاجرين من أبناء يافع نماذج تؤكد أن طلب العلم كان حاضرًا بقوة في حياة بعض الأسر اليافعية، ولا سيما الأسر التي ارتبط تاريخها بالفقه والشريعة والقضاء، مثل آل العبادي والقضاة وغيرهم من الأسر التي كانت لها صلات بالعلماء وطلاب العلم، أو كان في أبنائها من تلقى العلوم الشرعية وتصدر للتدريس والإفتاء.
ويبدو من المراسلات المتبادلة بين يافع وأبنائها في المهجر أن التعليم كان يُنظر إليه باعتباره طريقًا للارتقاء، واكتساب المكانة، والمحافظة على إرث الأسرة ومكانتها
فهذه رسالة قاضي #خلاقة قاسم عبدالصفي، المحررة في 25 شوال 1315هـ، والموجهة إلى ابنه محمد في #الهند.
عبّر فيها الأب عن بالغ فرحه وسروره عندما علم من رسالة ابنه أنه «يقرأ العلم»، فقال له:
«أما من عندك فأنت ذكرت أنك بتقرأ العلم، وفرحنا واسترينا أنا وأهل خلاقة الجميع يوم #زقرت (أمسكت) مهرة أجدادك، نقول الله يقيمك ويهديك إلى ما يرضيه ويجنبك ما يعصيه».
وتكشف هذه العبارة، على بساطتها، عن دلالات اجتماعية وثقافية مهمة؛ فالأب لم يتعامل مع خبر ابنه في طلب العلم باعتباره شأنًا شخصيًا يخص الابن وحده، وإنما عدّه مصدر فخر وفرح لأهله وذويه في يافع وخبرًا يفرح به أهل خلاقة جميعًا. وهذا يعكس المكانة التي كان يحظى بها العلم والمتعلم في المجتمع، ويبين أن نجاح الابن في طريق العلم كان يُعد مكسبًا معنويًا للأسرة والقرية معًا.
واللافت في الرسالة أيضًا قول قاسم عبدالصفي لابنه: «يوم زقرت مهرة أجدادك»، وهي عبارة ذات دلالة عميقة، إذ تربط طلب العلم بالميراث المعنوي للأسلاف، وكأن الأب يرى في تعلّم ابنه امتدادًا لمكانة الأجداد. ولذلك جاء دعاؤه له بأن يوفقه الله ويهديه إلى ما يرضيه ويجنبه ما يعصيه؛ فالعلم في نظره لا تكتمل قيمته إلا إذا اقترن بالصلاح وحسن السيرة.
كما أن هناك من أبناء يافع ممن لم يكتفوا بتلقي العلم، وإنما بلغوا مراتب متقدمة فيه، فأصبحوا معلمين، وحصل بعضهم على مرتبة الإفتاء. وتكشف إحدى المراسلات التي بين أيدينا جانبًا مهمًا من هذا الاهتمام. ففي رسالة محررة في 9 رمضان سنة 1332هـ، بعث بها عبدالله بن محمد ومحمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد من حيدر آباد بالهند إلى يافع، يزفان فيها خبرًا مفرحًا عن تفوق أحد أفراد الأسرة في العلم وبلوغه منزلة علمية رفيعة، يذكران أنها لم تكن معروفة لأحد من أسلافهم المتقدمين.
وجاء في الرسالة:
«والولد محمد يا أخ لا نحن ولا أهلنا المتقدمين من آل باعباد من زمان الجد أحمد خلف ما حد وصل مرتبته بالعلم أبدًا، نقول الله يزيده ويبارك فيه، الله الله بالدعاء.... ومن طرف الولد محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد مفتي الشوافع والذي يقرأون عنده مقدر خمسين نفر، ادعوا له الله الله».
وتكتسب هذه العبارة أهمية خاصة؛ لأنها لا تكتفي بالإشارة إلى نجاح فرد في طلب العلم، وإنما تقدم لنا صورة عن المكانة التي كان يحتلها العلم في الوعي الأسري والاجتماعي للمهاجرين. فالمرسلان يصفان بلوغ محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد مرتبة «مفتي الشوافع» بأنه إنجاز غير مسبوق في أسرة آل باعباد منذ الجد أحمد خلف، ويطلبان من أهله في يافع الدعاء له، بما يعكس الاعتزاز الأسري بهذا التفوق العلمي.
والأهم من ذلك أن الرسالة تشير إلى أنه أصبح يقوم بتدريس نحو خمسين شخصًا، وهو رقم يدل على أنه لم يكن مجرد طالب علم، بل انتقل إلى مرحلة التدريس والإفادة والتأثير في الآخرين. وهذا يكشف عن وجود حلقات تعليمية وبيئات علمية في المهجر ارتبط بها بعض أبناء الأسر اليافعية، وأن الهجرة لم تكن قطيعة مع البيئة العلمية والدينية في الوطن، بل أتاحت لبعض المهاجرين فرصًا لمواصلة التحصيل العلمي والارتقاء في مراتبه.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة الأسر اليافعية التي ارتبط أبناؤها بالفقه والشريعة والقضاء بصورة خاصة؛ إذ يمكن لمراسلاتها ووثائقها العائلية أن تكشف لنا عن مسارات علمية لم تحظَ بالتوثيق الكافي في المصادر المنشورة. فربما كان أحد الأبناء يتلقى العلم على يد شيخ في الهند، ثم ينتقل إلى التدريس، أو يتولى الإفتاء، أو يعود إلى يافع حاملًا معه ما اكتسبه من علوم ومعارف، وربما ظل آخرون في المهجر وأسهموا في الحياة الدينية والتعليمية هناك.
• "مفتي #الشوافع"
#محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل #باعباد
لم تكن الهجرة اليافعية إلى الهند وشرق آسيا مجرد انتقالٍ بحثًا عن الرزق وتحسين الأحوال المعيشية، بل كانت تجربة إنسانية وحضارية واسعة تركت آثارًا عميقة في حياة الأسر والأفراد، وأسهمت في تشكيل أجيال من اليافعيين الذين جمعوا بين النشاط الاقتصادي والاجتماعي والعسكري، وبين الاهتمام بالعلم والتعليم والثقافة والدين.
وكما عُرف عن المهاجرين الحضارم اهتمامهم بالعلم والتفقه في الدين، فإن بين المهاجرين من أبناء يافع نماذج تؤكد أن طلب العلم كان حاضرًا بقوة في حياة بعض الأسر اليافعية، ولا سيما الأسر التي ارتبط تاريخها بالفقه والشريعة والقضاء، مثل آل العبادي والقضاة وغيرهم من الأسر التي كانت لها صلات بالعلماء وطلاب العلم، أو كان في أبنائها من تلقى العلوم الشرعية وتصدر للتدريس والإفتاء.
ويبدو من المراسلات المتبادلة بين يافع وأبنائها في المهجر أن التعليم كان يُنظر إليه باعتباره طريقًا للارتقاء، واكتساب المكانة، والمحافظة على إرث الأسرة ومكانتها
فهذه رسالة قاضي #خلاقة قاسم عبدالصفي، المحررة في 25 شوال 1315هـ، والموجهة إلى ابنه محمد في #الهند.
عبّر فيها الأب عن بالغ فرحه وسروره عندما علم من رسالة ابنه أنه «يقرأ العلم»، فقال له:
«أما من عندك فأنت ذكرت أنك بتقرأ العلم، وفرحنا واسترينا أنا وأهل خلاقة الجميع يوم #زقرت (أمسكت) مهرة أجدادك، نقول الله يقيمك ويهديك إلى ما يرضيه ويجنبك ما يعصيه».
وتكشف هذه العبارة، على بساطتها، عن دلالات اجتماعية وثقافية مهمة؛ فالأب لم يتعامل مع خبر ابنه في طلب العلم باعتباره شأنًا شخصيًا يخص الابن وحده، وإنما عدّه مصدر فخر وفرح لأهله وذويه في يافع وخبرًا يفرح به أهل خلاقة جميعًا. وهذا يعكس المكانة التي كان يحظى بها العلم والمتعلم في المجتمع، ويبين أن نجاح الابن في طريق العلم كان يُعد مكسبًا معنويًا للأسرة والقرية معًا.
واللافت في الرسالة أيضًا قول قاسم عبدالصفي لابنه: «يوم زقرت مهرة أجدادك»، وهي عبارة ذات دلالة عميقة، إذ تربط طلب العلم بالميراث المعنوي للأسلاف، وكأن الأب يرى في تعلّم ابنه امتدادًا لمكانة الأجداد. ولذلك جاء دعاؤه له بأن يوفقه الله ويهديه إلى ما يرضيه ويجنبه ما يعصيه؛ فالعلم في نظره لا تكتمل قيمته إلا إذا اقترن بالصلاح وحسن السيرة.
كما أن هناك من أبناء يافع ممن لم يكتفوا بتلقي العلم، وإنما بلغوا مراتب متقدمة فيه، فأصبحوا معلمين، وحصل بعضهم على مرتبة الإفتاء. وتكشف إحدى المراسلات التي بين أيدينا جانبًا مهمًا من هذا الاهتمام. ففي رسالة محررة في 9 رمضان سنة 1332هـ، بعث بها عبدالله بن محمد ومحمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد من حيدر آباد بالهند إلى يافع، يزفان فيها خبرًا مفرحًا عن تفوق أحد أفراد الأسرة في العلم وبلوغه منزلة علمية رفيعة، يذكران أنها لم تكن معروفة لأحد من أسلافهم المتقدمين.
وجاء في الرسالة:
«والولد محمد يا أخ لا نحن ولا أهلنا المتقدمين من آل باعباد من زمان الجد أحمد خلف ما حد وصل مرتبته بالعلم أبدًا، نقول الله يزيده ويبارك فيه، الله الله بالدعاء.... ومن طرف الولد محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد مفتي الشوافع والذي يقرأون عنده مقدر خمسين نفر، ادعوا له الله الله».
وتكتسب هذه العبارة أهمية خاصة؛ لأنها لا تكتفي بالإشارة إلى نجاح فرد في طلب العلم، وإنما تقدم لنا صورة عن المكانة التي كان يحتلها العلم في الوعي الأسري والاجتماعي للمهاجرين. فالمرسلان يصفان بلوغ محمد بن ناصر بن محمد أحمد خلف آل باعباد مرتبة «مفتي الشوافع» بأنه إنجاز غير مسبوق في أسرة آل باعباد منذ الجد أحمد خلف، ويطلبان من أهله في يافع الدعاء له، بما يعكس الاعتزاز الأسري بهذا التفوق العلمي.
والأهم من ذلك أن الرسالة تشير إلى أنه أصبح يقوم بتدريس نحو خمسين شخصًا، وهو رقم يدل على أنه لم يكن مجرد طالب علم، بل انتقل إلى مرحلة التدريس والإفادة والتأثير في الآخرين. وهذا يكشف عن وجود حلقات تعليمية وبيئات علمية في المهجر ارتبط بها بعض أبناء الأسر اليافعية، وأن الهجرة لم تكن قطيعة مع البيئة العلمية والدينية في الوطن، بل أتاحت لبعض المهاجرين فرصًا لمواصلة التحصيل العلمي والارتقاء في مراتبه.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة الأسر اليافعية التي ارتبط أبناؤها بالفقه والشريعة والقضاء بصورة خاصة؛ إذ يمكن لمراسلاتها ووثائقها العائلية أن تكشف لنا عن مسارات علمية لم تحظَ بالتوثيق الكافي في المصادر المنشورة. فربما كان أحد الأبناء يتلقى العلم على يد شيخ في الهند، ثم ينتقل إلى التدريس، أو يتولى الإفتاء، أو يعود إلى يافع حاملًا معه ما اكتسبه من علوم ومعارف، وربما ظل آخرون في المهجر وأسهموا في الحياة الدينية والتعليمية هناك.