الفريد من موروث #يافع التليد
عبد الفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
#طرائف_من_لطائف #النُّطَف_والمَنْطُوف على سِلْقَة الحق العرفية في يافع زمان
5. القصة الخامسة:
#عشاء الظلف والقرش الخفي
قام رجل بضرب "سُدّة" جاره ومنعه من دخول المنطقة، فخرج العاقل وجماعته للاعتذار للجار بـ"موصل ووصول" برأسين من الغنم وتعشيرة طلقات نارية. استقبلهم الجار وذبح لهم الضيافة.
هنا استخدم العاقل دهاءً خبيثاً؛ تسلل إلى "الشاحذ" (الطباخ) وأعطاه قرشاً سرّاً وقال له: "اطبخ الظلف (حافر الغنم) مع اللحم وقدمه فوق العشاء".
فلما قُرّب العشاء، قام العاقل واعتزى صائحاً: "أنا فلان! قوموا يا أصحابي.. جئنا نُفيّيه برأسين غنم وتعشيرة، ويعشّينا ظِلْفاً?!".
صُدم صاحب البيت وقال: "أنا فلان لا قالها! الغلط من الشاحذ وأنا مُحكِّم لك". وحكم العاقل على الجار برأسين من الغنم و21 قرشاً، متغصّباً القضاء بذكاء ومكر.
من #خشرة_جمل_الى_قتيلين
6. القصة السادسة:
من #خشرة_جمل_الى_قتيلين
تكشف هذه القصة الجانب السلبي لبعض أساليب المحاوِلين التي قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباها.
فحين تسبب جمل في خشر اي عض شخص، وتدخل الأمناء للحل، كان "المحاوِلان" من الطرفين على قدر عالٍ من المكر والخباثة وقلة الخير. ظلا يترصدان النطف والدعاوى والردود حتى تعقدت القضية وخرجت عن السيطرة، إلى أن فُضّت سلقة الحق وأدت إلى نشوب اقتتال قبيلي قُتل فيه رجل من قبيلة صاحب الجمل ورجل آخر من قبيلة المجني عليه الأول!
وانتهت القضية بقتيل مقابل قتيل ودية، لتكون تذكرةً بأن غياب الضمير عند المحاولين والأمناء يقلب القضايا البسيطة إلى بحار من الدم.
7. القصة السابعة:
#البسملة_وكُعبي_الذرة
في قضية جلس فيها الطرفان فوق سلقة الحق، بدأ محاول الأول دعواه بالبسملة: "بسم الله الرحمن الرحيم".
قاطعه محاول الغريم فوراً: "على ما تشهدون يا أمناء! بسمل عليّ.. ليش أنا عشاؤه؟!" (أي هل يحسبني وجبة طعام سائغة يلتهمها؟). ولأن العرف جرى ألا تبدأ كتابة الدعاوى والشواهد بالبسملة، ألزم الأمناء المحاول الأول بـ "لوم وحكم" رأس بقر لغريمه!
فصبر هذا المحاول حتى جاء محاول الطرف الآخر بدعواه في بياض جديد، ولأن أيديهم كانت متسخة بالنيل والسليط خاف أن يوسخ الورقة، فأخذ كعب قصبة ذرة يسمى (كُعْبي) وفلق طرفه بالجنبية ووضع فيه ورقة الدعوى وناولها للمحاول الأول الذي كان بجانبه ليمدها ويناولها للأمين.
هنا صرخ المحاول الأول: "على ما تشهدون! لمن يسوي الكعبي؟!" (في إشارة طريفة لعمل السحر أو الإهانة بالسب)، فحُكم على صاحب الكعب بـ " رأس بقر" ومثلها على البسملة!
القصة الثامنة
#قطفها_شنينة
قصة طريفة تبين دهاء وحنكة أحد الأطراف المتنازعة وتجنبه مخاسير التحكيم، حصلت في (كَلَد) بين عاقل إحدى القبائل الكبيرة -وكان ذكيًا وذو مهابة وسمعة- وشخص من عائلة انتقل آباؤهم قبل أكثر من مائة عام لتسكن بجوار هذه القبيلة بسلام ووئام.
حصلت القضية على "صُلْبة" (قطعة أرض زراعية)، ادعى بها ذلك الشيخ المهاب وهي تحت أيدي هذه العائلة. فحصل النزاع وقرر الطرفان أن يدعوا وساطة من كبار عقال كَلَد.
وقبل أن تأتي الوساطة، فكر كبير العائلة في أنهم لا يستطيعون المخاسرة والمحاققة أمام هيبة وقيمة بمستوى هذا الشيخ وقبيلته الكبيرة، وبنفس الوقت أدرك أن الوساطة المتمثلة بكبار عقال المكتب سيميلون لغريمهم بحكم سمعته ومكانته.
فعزم أمره وذهب لغريمه وقال له ما معناه:
"اسمع، أنت ادعيت علينا بالصلبة وأنت تعلم أنها تحت أيدينا من زمان آبائنا، وتعرف أني انسان لا يُخفي ولا يؤذي، وما قدرتي أن أحاقق عاقلاً؟ وكَلَد سيجيئون وهم يعرفون اسمك وقيمتك، أما أنا فمسكين الله لا أحد داري أين أنا! والآن قبل أن تُخسّرني وبالتالي سيحكمونها لك، ما معي إلا أن أقطفها شنينة، وأقول لك: خذ أبوها لك وعليك هنيئاً بلا علق ولا معلوقة، وهذا أنا الفقير". (طبعاً قال كلماته بأسلوب طريف ومؤثر).
يُقال إن هذا العاقل ضحك متأثراً من أسلوب غريمه، وقال له: "ما دام هذا كلامك، فهي عليّ حرام، ولتبقى تحت يدك ما دام الماء ينسكب (لما يموت الماء)".
وبهذا انتهت المشكلة بحنكة ودهاء.
9. القصة التاسعة:
#البيضة بـ 75
نختتم بهذه القصة التي تبين دهاء بعض الأمناء المتمثل بالحفاظ على سمعة الغرماء واللجوء إلى تحوير منطوق الدعاوى بهدف كتم ما يصيب السمعة ويخل بالشرف. وهي واقعة حصلت في قضية جلس فيها طرفان على سلقة حق، إثر اتّهام أحدهم بالصعود ليلاً إلى أعلى طابق في دار مكونة من أربعة طوابق تسكنها عدة عائلات من أقارب، وكان دخوله البيت لغرض مشبوه. وعندما شعر به رجال البيت أمسكوه وأوسعوه ضرباً مهيناً، باعتبار أن دخوله خلسة وفي الليل معيب جداً لا تقره الأعراف ولا تقبله العادات القبلية اليافعية.
عبد الفتاح نصر #السنيدي
الشتيت ابونصر #اليافعي
#طرائف_من_لطائف #النُّطَف_والمَنْطُوف على سِلْقَة الحق العرفية في يافع زمان
5. القصة الخامسة:
#عشاء الظلف والقرش الخفي
قام رجل بضرب "سُدّة" جاره ومنعه من دخول المنطقة، فخرج العاقل وجماعته للاعتذار للجار بـ"موصل ووصول" برأسين من الغنم وتعشيرة طلقات نارية. استقبلهم الجار وذبح لهم الضيافة.
هنا استخدم العاقل دهاءً خبيثاً؛ تسلل إلى "الشاحذ" (الطباخ) وأعطاه قرشاً سرّاً وقال له: "اطبخ الظلف (حافر الغنم) مع اللحم وقدمه فوق العشاء".
فلما قُرّب العشاء، قام العاقل واعتزى صائحاً: "أنا فلان! قوموا يا أصحابي.. جئنا نُفيّيه برأسين غنم وتعشيرة، ويعشّينا ظِلْفاً?!".
صُدم صاحب البيت وقال: "أنا فلان لا قالها! الغلط من الشاحذ وأنا مُحكِّم لك". وحكم العاقل على الجار برأسين من الغنم و21 قرشاً، متغصّباً القضاء بذكاء ومكر.
من #خشرة_جمل_الى_قتيلين
6. القصة السادسة:
من #خشرة_جمل_الى_قتيلين
تكشف هذه القصة الجانب السلبي لبعض أساليب المحاوِلين التي قد تؤدي إلى ما لا تُحمد عقباها.
فحين تسبب جمل في خشر اي عض شخص، وتدخل الأمناء للحل، كان "المحاوِلان" من الطرفين على قدر عالٍ من المكر والخباثة وقلة الخير. ظلا يترصدان النطف والدعاوى والردود حتى تعقدت القضية وخرجت عن السيطرة، إلى أن فُضّت سلقة الحق وأدت إلى نشوب اقتتال قبيلي قُتل فيه رجل من قبيلة صاحب الجمل ورجل آخر من قبيلة المجني عليه الأول!
وانتهت القضية بقتيل مقابل قتيل ودية، لتكون تذكرةً بأن غياب الضمير عند المحاولين والأمناء يقلب القضايا البسيطة إلى بحار من الدم.
7. القصة السابعة:
#البسملة_وكُعبي_الذرة
في قضية جلس فيها الطرفان فوق سلقة الحق، بدأ محاول الأول دعواه بالبسملة: "بسم الله الرحمن الرحيم".
قاطعه محاول الغريم فوراً: "على ما تشهدون يا أمناء! بسمل عليّ.. ليش أنا عشاؤه؟!" (أي هل يحسبني وجبة طعام سائغة يلتهمها؟). ولأن العرف جرى ألا تبدأ كتابة الدعاوى والشواهد بالبسملة، ألزم الأمناء المحاول الأول بـ "لوم وحكم" رأس بقر لغريمه!
فصبر هذا المحاول حتى جاء محاول الطرف الآخر بدعواه في بياض جديد، ولأن أيديهم كانت متسخة بالنيل والسليط خاف أن يوسخ الورقة، فأخذ كعب قصبة ذرة يسمى (كُعْبي) وفلق طرفه بالجنبية ووضع فيه ورقة الدعوى وناولها للمحاول الأول الذي كان بجانبه ليمدها ويناولها للأمين.
هنا صرخ المحاول الأول: "على ما تشهدون! لمن يسوي الكعبي؟!" (في إشارة طريفة لعمل السحر أو الإهانة بالسب)، فحُكم على صاحب الكعب بـ " رأس بقر" ومثلها على البسملة!
القصة الثامنة
#قطفها_شنينة
قصة طريفة تبين دهاء وحنكة أحد الأطراف المتنازعة وتجنبه مخاسير التحكيم، حصلت في (كَلَد) بين عاقل إحدى القبائل الكبيرة -وكان ذكيًا وذو مهابة وسمعة- وشخص من عائلة انتقل آباؤهم قبل أكثر من مائة عام لتسكن بجوار هذه القبيلة بسلام ووئام.
حصلت القضية على "صُلْبة" (قطعة أرض زراعية)، ادعى بها ذلك الشيخ المهاب وهي تحت أيدي هذه العائلة. فحصل النزاع وقرر الطرفان أن يدعوا وساطة من كبار عقال كَلَد.
وقبل أن تأتي الوساطة، فكر كبير العائلة في أنهم لا يستطيعون المخاسرة والمحاققة أمام هيبة وقيمة بمستوى هذا الشيخ وقبيلته الكبيرة، وبنفس الوقت أدرك أن الوساطة المتمثلة بكبار عقال المكتب سيميلون لغريمهم بحكم سمعته ومكانته.
فعزم أمره وذهب لغريمه وقال له ما معناه:
"اسمع، أنت ادعيت علينا بالصلبة وأنت تعلم أنها تحت أيدينا من زمان آبائنا، وتعرف أني انسان لا يُخفي ولا يؤذي، وما قدرتي أن أحاقق عاقلاً؟ وكَلَد سيجيئون وهم يعرفون اسمك وقيمتك، أما أنا فمسكين الله لا أحد داري أين أنا! والآن قبل أن تُخسّرني وبالتالي سيحكمونها لك، ما معي إلا أن أقطفها شنينة، وأقول لك: خذ أبوها لك وعليك هنيئاً بلا علق ولا معلوقة، وهذا أنا الفقير". (طبعاً قال كلماته بأسلوب طريف ومؤثر).
يُقال إن هذا العاقل ضحك متأثراً من أسلوب غريمه، وقال له: "ما دام هذا كلامك، فهي عليّ حرام، ولتبقى تحت يدك ما دام الماء ينسكب (لما يموت الماء)".
وبهذا انتهت المشكلة بحنكة ودهاء.
9. القصة التاسعة:
#البيضة بـ 75
نختتم بهذه القصة التي تبين دهاء بعض الأمناء المتمثل بالحفاظ على سمعة الغرماء واللجوء إلى تحوير منطوق الدعاوى بهدف كتم ما يصيب السمعة ويخل بالشرف. وهي واقعة حصلت في قضية جلس فيها طرفان على سلقة حق، إثر اتّهام أحدهم بالصعود ليلاً إلى أعلى طابق في دار مكونة من أربعة طوابق تسكنها عدة عائلات من أقارب، وكان دخوله البيت لغرض مشبوه. وعندما شعر به رجال البيت أمسكوه وأوسعوه ضرباً مهيناً، باعتبار أن دخوله خلسة وفي الليل معيب جداً لا تقره الأعراف ولا تقبله العادات القبلية اليافعية.