اليمن_تاريخ_وثقافة
14.1K subscribers
150K photos
361 videos
2.27K files
25.3K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
#إدام_القوت

سواه ، وكان لا يخاطب عبد الله عوض غرامة فمن دونه من الرّؤساء في المعتبة إلّا باسمه ، مجرّدا عن كلّ صفة ، يسكت لغرامة على آرائه #الوهّابيّة ؛ لأنّ بعضها يوافق ما عنده من تجريد #التّوحيد ، ولكن لا هوادة له عنده متى انبسطت يده في ظلم من لا ناصر له إلّا الله ، فهو ركن الإسلام ، وموئل الأنام.
ترى النّاس أفواجا إلى باب داره 
كأنّهم رجلا دبى وجراد (١)
قلّما تجد جذعا من النّخيل الحافّة بداره إلّا مربوطا بها ـ في أيّامه ـ حصان أو حمار.
ولقد رأى كثرة الوفود مرّة ببابه .. فخرج بمنجله يحتطب ، ثمّ جاء أمامهم بحزمة على رأسه ، وقال لبعض خاصّته : لقد أعجبتني نفسي فعمدت إلى #وقذها ، ومازال بها حتّى أماتها كما فعل ابن الخطّاب رضي الله عنه.
وإن كان ليقوم بالمصحف في الجامع ، فقال له السّيّد عقيل #الجفري ـ وكان آية في الإخلاص والنّصح ـ : نعم هذا لو كان في #بيتك ، فما أجابه إلّا بقول ابن الفارض [في «ديوانه» ٤٦ من الطّويل] :
فأبثثتها ما بي ولم يك حاضري 
رقيب لها حاظ ب #خلوة #جلوتي 

فاقتنع ؛ إذ كان لا يختلجه أدنى ريب في صدقه.
وبحقّ يقول فيه الإمام المحضار :
ومن في (ذي صبح) (٢) أصبح 
وذبّاح بها يذبح 
وطبّاخ بها يطبخ 
وبو صالح بها ينضح (٣)
بلا عجب ولا كبر
______
(١) البيت من الطّويل ، وهو لأبي نواس في «ديوانه» (٤٧٢). الرّجل : القطيع من الجراد ونحوه من الخلق. الدّبى ـ جمع دباة ـ وهي : أصغر ما يكون من الجراد والنّمل.
(٢) ذي صبح : هكذا ينطق اسم البلدة عند العامة.
(٣) إما بالحاء المهملة من النضح ، أو (ينذخ) بذال وخاء ؛ أي : يعطي ويقسّم.
مسجد النبي أيوب #الضالع

تم تصوير هذا المسجد من الداخل والخارج في عام 2008م. يُنسب هذا المسجد إلى #النبي_أيوب عليه السلام.

الرواية المتداولة:
مسجد مهجور في قمة مرتفعة في " #ثماد " بقرية بني سعيد، مديرية #جحاف، محافظة #الضالع.

من خلال القراءة لما هو مكتوب:
يبدو أنه تم ترميمه وإعادة بنائه قبل 150 سنة، لكن لا يُعلم تحديداً من أي زمن بُني هذا المسجد في الأصل، غير أنه معروف باسم "مسجد النبي أيوب".

مميزات المسجد (كما تظهر الصور):
يُلاحظ أن نوع الخشب والدعائم الخشبية قديم جداً ومتين.
يوجد بئر ماء مباشرة تحت المسجد.
توجد قبور (قبران أو ثلاثة) مجهولة التاريخ.

توضيحات من المهندس #الدكيم:
في مطلع عام 2005م تقريباً، زرت هذا المسجد في قرية " #الحلجوم " ببني سعيد، في مهمة كُلِّفت بها من أحد محسني الخير من أبناء " #حرير "، وهي تصميم جامع جديد.
واجهتني مشكلة في تحديد الموقع، فكان الحل بناء الجامع الجديد بجوار هذا المسجد المتفرد ذي القبتين أو الثلاث على ما أظن.

وصف المسجد من قبل المهندس:
مساحته تقريباً 5 أمتار عرضاً و7 أمتار طولاً.
في الجهة المقابلة للمحراب، توجد أربعة قبور داخل المسجد في مؤخرته (خلف المصلين)، وتبرز عن الأرض بحوالي 80 سم. ويُقال إنها لـ "أولياء صالحين".
في الخارج من الجهة الجنوبية، توجد مجموعة أضرحة على شكل أبنية وقباب صغيرة كمزارات، مع فتحات يُؤخذ منها التراب للتبرك كما كانت المعتقدات السابقة، ويبلغ عددها ثلاثة أو أربعة.
في نفس الجهة توجد غرفة تعتبر تحفة فريدة بسبب نوع الخشب ( #السدر الأحمر) المنحوت والمنقوش والمزين بالكتابات القرآنية على السقف، وكأنها " #خلوة" لتعليم العلوم الإسلامية.
لفت انتباهي وجود رايات وحربة؛ إحدى الرايات سوداء مكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وأخرى خضراء.
ووفقاً للرواية المحلية، فإن أحد الأنبياء (أو الأولياء) كان له ستة أو سبعة أبناء، وسلم كل واحد منهم راية وحربة، وأينما يغرز أحدهم الحربة يستقر في تلك المنطقة، وأن القبور هي لأحد الأبناء أو أحفاده.
في أسفل منحدر على بعد 4 أمتار تقريباً، توجد آثار ما كان يُعرف بالـ " #سمسرة " كمكان لاستقبال ابن السبيل.
في الجهة الشرقية توجد "بركة" دائرة قطرها 7 أمتار، ويحدها الصرح من الغربية (أي بين البركة والمسجد الرئيس).

مشكلة وتصميم الحل:
اقتُرح بناء الجامع الجديد شرق المسجد التاريخي باتجاه الوادي، لكن واجهتنا مشكلة تمثلت في اختلاف الرأي بين جيل الأجداد وجيل الآباء؛ حيث يرى جيل اليوم أن الصلاة في المسجد التاريخي بدعة لوجود القبور داخله، بينما يُصر الأجداد على عدم استحداث أي مبنى وأنهم لم ولن يصلوا في غير هذا المسجد.
عملت التصاميم تطوعاً مع مراعاة خصوصية المسجد القديم ومحتوياته (الأضرحة والخلوة) باستثناء البركة، حيث اقترحت البناء فوقها مع الحفاظ على حيز تجميع الماء كـ "بدروم" تحت الجامع الجديد. لا أعرف إذا ما تم بناء الجامع الجديد أم لا.
هذا كل ما أعرفه عن هذا الموقع، علماً أنني نبهت على ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الإسلامي الفريد، وهو معلم من معالم المنطقة والضالع ككل.

ويضيف الباحث الأستاذ شايف #الحدي:
المسجد قديم وأخشابه من شجر الأبنوس النادر الذي لا يوجد في بيئة المنطقة، أما الزخارف فقد تم تلوينها بصبغات من النباتات الطبيعية.

بجانبه قبر طويل ولا أحد يعلم إلى أي القرون الإسلامية ينتمي.
إذا أخذنا بالروايات الأسطورية، فإنه يعود إلى فترة نبي الله أيوب، لكن لا يوجد دليل قاطع على ذلك، وإنما روايات متواترة تناقلها سكان المنطقة تفتقر إلى دليل مادي ملموس.

ذاكرة_وطن
#النُّوْبَة.. حصن دفاعي عجيب #يافع

#النوبة (ج) نُوَب، منشأة دفاعية عجيبة، ونقاط حراسة واستراحة واستعلام، في السلم والحرب. وجاءت تسميتها من تناوب الحراسة فيها لوقت معلوم. وتسمى أيضاً
" #صومعة "، وفي الفصيح، صَوْمَع البناءَ: علاَّه، وهي ترتفع ثلاثة أو أربعة طوابق أو أكثر، على شكل أبراج هندسية اسطوانية، ولهذا لا يستطيع أحد أن يختفي خلفها، لأنه سيُكتشف بسهولة، وهذه ميزة تدل على حنكة ودراية حربية. وتوجد منشآة دفاعية أخرى، مربـعـة الشكل ترتفع عدة طوابق وتُستخدم للحراسة والمراقبة والاستطلاع، تسمى ( ُوت / #خلوة)، ولكنها نادرة، ولها نفس الوظائف.
وكانت تنتشر (النُّوَب) بشكل ملفت للنظر على أطراف القرى وفي كل تل ومرتفع وواد في مختلف مناطق يافع الجبلية، بشكل متقابل، وتكون الواحدة منها على مرأى مما يليها، بحيث يمكن رؤيتها أو سماع النداء أو الإشارة الصادرة منها، وهي تخلو من أية نوافذ كبيرة، خاصة من جهة الخطر، وبغرض زيادة فاعليتها من الناحية الدفاعية تزود بفتحات صغيرة أو فجواة جدارية ضيقة تُسمى (عُكَر- مفردها عُكرة) يتم من خلالها الرؤية والاستطلاع والترصد والمراقبة أو توجيه سهام الأسلحة أو نيران البنادق. وتستخدم للحراسة ليلاً لحماية التجمعات السكانية من أي خطر محدق، أو هجوم مباغت قد تتعرض له القبيلة أو القرية، خاصة أثناء الفتن والحروب القبلية ونحوها، وتكون مهمة المناوبين فيها الإبلاغ عن ذلك الخطر، من خلال إيقاد #شعلة نار " ُشَّلة " في أعلى النُّوبة، وتستجيب لها نقاط الحراسة المقابلة لها، فينتشر الخبر بسرعة، ويتأهب الناس لمواجهة الخطر الداهم، ولهذا يقال في الأمثال ( #الهُشّلة داعي #يافع).
وكانت "النِّوَب" تمثل أيضاً متارس متقدمة في أطراف الحدود لصد هجمات الأعداء، وكذا في الحروب القبلية التي كانت تنشب بين القبائل أو القرى المتجاورة لأسباب مختلفة، ويتم فيها الكمون والترصد للخصوم.
ونجد الشعراء الذين عانوا من ويلات الفتنة والحروب القبلية يذمون تلك الحروب ورمزها(النُّوبة)، فالشاعر الشيخ أحمد محسن الوحيري يصفها بـ(النوبه القتَّالة)، وتمنى الشاعر أن تخرب من أساسها أو تقتلعها الرياح(الأزيب) بعد أن قتلت أربعة من أفضل الرجال، يقول:

لا رَدَّشْ الله نُوبه
خذتي أربعه مَنْدُوبه

وغارتش مسحوبه
يا مَرْوَحْ الكَمَاله

يا ليت ساسش يخرَبْ
والاَّ تشُلّش لزيب

يا ساحره يا مذيب
تستاهلي جلجاله

كما تستخدم لحماية المزروعات من أي محاولات للخصوم لتخريبها أو من تعرضها لخطر الحيوانات. وتكون ملاذا يستريح فيها المزارعون أثناء أوقات الراحة أو عند تناول وجبات الطعام خلال عملهم في الأرض، وتقيهم من حر القيض أو يتخذونها أَكْنَاناً لهم من المطر.
وقبل دخول وسائط الاعلام والتواصل الحديثة، كان الناس، في القرى والتجمعات السكانية المتناثرة في قمم الجبال وبطونها وفي سفوحها، يترقبون الإعلان عن دخول رمضان أو فرحة عيدي الفطر والأضحى من خلال رؤية الشعلة المتوهجة أعلى هذه النوب، خاصة تلك التي تقع في قمم الجبال السامقة، فيتناقل الناس الخبر. " وهذا ما حدى بأحد الخبراء الأوروبيين زار المنطقة -قبل سنوات- إلى وصفها بأقدم تلفون في العالم بكونها تعد وسائل اتصال عبر إشارات ضوئية متعارف عليها في أوقات السلم أو الحرب أو المناسبات"( ).
وجميع هذه المنشآت الدفاعية مبنية من الأحجار وتتألف من عدة طوابق، وقد تزين بنقوش في حوافها العلوية أو بفواصل بين طوابقها، ولها بوابة ضيقة مربعة يدخلها المرء بصعوبة بدخول راسه ويدية أولا ثم يدخل بقية جسمه، وكانت تغلق هذه الفتحات بحجارة كبيرة من الداخل أو توصد بأبواب خشبية سميكة. أما الصعود بين طوابقها من الداخل فيتم بواسطة مرقاة من الحجارة الناتئة من داخل الجدار تتدرج مؤدية إلى فتحة في السقف يتم الدخول منها إلى الطابق التالي، أي أنها تؤدي وظيفة السلالم، وهكذا الحال في بقية الطوابق العلوية.
وللاسف أن هذه المعالم الأثرية التاريخية تتعرض للاهمال والتدمير المتعمد، ونهب احجارها لاستخدامها في المباني الجديدة، ولا بد من نشر الوعي بين الناس لادراك قيمتها التاريخية وعدم العبث بها والحفاظ عليها وعلى بقية المعالم المعمارية القديمة، فهذه آثارنا تدل علينا.

د.علي صالح الخلاقي
(فنون العمارة الحجرية في يافع)