اليمن_تاريخ_وثقافة
14.7K subscribers
152K photos
361 videos
2.28K files
25.4K links
#اليمن_تاريخ_وثقافة ننشر ملخصات عن تاريخ وثقافة اليمن الواحد الموحد @taye5
Download Telegram
البدايات وانكشاف الأطماع !؟
#سلطان_لحج_و_عدن و #البريطانيين
حدث في السادس من ربيع الآخر سنة 1255
اتفاق بريطانيا مع سلطان لحج في اليمن

في السادس من ربيع الآخر من عام 1255=18/6/1839 عقدت بريطانيا اتفاقاً مع سلطان لحج في جنوبي اليمن محسن بن فضل العبدلي، ظاهره الحفاظ على الأمن والسلام في أراضيه، وباطنه الاعتراف الضمني باحتلال عدن واقتطاعها من أراضي السلطان، ووقع الاتفاق الكابتن ستافورد هينز Stafford Haines المندوب السياسي في عدن نيابة عن حكومة شركة الهند الشرقية، وهذا نص الاتفاقية كما ورد في كتاب المعاهدات والاتفاقات التجارية البريطانية الذي ألفه أمين الوثائق في الخارجية البريطانية والمطبوع في لندن سنة 1856، وفي كتاب هدية الزمن في تاريخ اليمن الذي ألفه الأمير أحمد فضل بن علي ين محسن العبدلي المتوفى سنة 1362=1943:

تعهد السلطان محسن فضل وأولاده أحمد وعلي وعبد الله وفضل بأن تبقى منطقتهم وطرقهم في سلام وأمان ليتمكن الفقير والضعيف من السفر والاتصال، وأنه مسؤول على أي قبيح يرتكبه أصحابه في الطرق، وسيحافظ السلطان على السلام والصداقة مع الحكومة البريطانية، حيث إن مصلحة الطرفين تلتقي في امتلاك بريطانيا لعدن امتلاكاً دائماً.

وافق الكابتن هينز أن تدفع المعاشات التي كان السلطان محسن اللحجي يدفعها لقبائل الفضلي واليافعي والحوشبي والأمير.

وافق الكابتن هينز أن يدفع إلى السلطان محسن وأولاده وذريته معاشاً قدره 6.500 ريال سنوياً ابتداء من شهر القعدة الحرام سنة 1254.

الأرض من المجراد إلى لحج وإلى جميع حدود قبيلة العبادل المعروفة تحت سيطرة السلطان.

عند حدوث أي هجوم على لحج أو على قبائل العبادل أو على عدن أو على عساكر بريطانيا فالسلطان محسن والدولة البريطانية يكونوا يداً واحدة.

من دخل من رعايا السلطان عدن فسيكون خاضعاً للقوانين البريطانية ما دام فيها، ومن دخل لحج من رعايا الدولة البريطانية فسيكون خاضعاً لأحكام السلطان ما دام فيها.
كل ما يخص السلطان وأولاده معفى من الرسوم الجمركية في ورده أو صدوره عن عدن.

وجاء هذا الاتفاق بين بريطانيا وبين سلطان لحج، بعد احتلال بريطانيا لعدن قبل 6 شهور تحقيقاً لحاجة استراتيجية لإيجاد ميناء على طريق بريطانيا - الهند البحري ترسو فيه السفن وتتزود فيه بالوقود والمياه والطعام، وأسس الاتفاق لوجود بريطاني في عدن ثم في جتوب اليمن دام قرابة 140 عاماً، والريال الذي ذكره الاتفاق فيه هو الريال الفضي الأسباني الذي كان العملة الشائعة في بحر العرب.

وكانت بريطانيا قبل 20 سنة، في سنة 1236، قد وقعت معاهدة مع إمام اليمن في صنعاء ولكن الإمام كعادة أئمة اليمن تلكأ وماطل في المفاوضات، فأهملتها بريطانيا وبخاصة أن المناطق الواقعة تحت سيطرته لم تكن لها أية أهمية تجارية أو استراتيجية.

ويعود أول اتصال عملي بين عدن وبين حكومة أو شركة الهند الشرقية إلى عام 1243=1827، فقد كانت الشركة قد استغنت عن السفن الشراعية وجعلت اسطولها كله من السفن البخارية، بعد إبحار أول سفينة بخارية في سنة 1807، ومكنها ذلك من اختصار زمن الرحلة اختصاراً شديداً، وكان للشركة مندوب مقيم في ميناء مَخا على البحر الأحمر يدير أعمالها ويشرف على مستودعاتها يدعى الكولونيل مايك باجنولد، فمر بعدن وهو في طريقه مسافراً إلى بومباي، فاستضافه السلطان محسن الذي كان قد تولى الحكم مؤخراً، وكان يتوق إلى إحياء عدن كمركز تجاري، وأبدى له ترحيبه بوجوده في عدن إن أحب الانتقال إليها من مخا، وتشجع الكولونيل للفكرة وعرضها على شركة الهند الشرقية فلم تلق لديها القبول فقد كانت تحبذ ترك هذا الأمر لتقرره البيوتات التجارية لكونها صاحبة الشأن والمصلحة في الأمر.

وأرسل السلطان محسن مع الكولونيل رسالة إلى حاكم بومباي يعلمه فيها رغبته في شراء 4 مدافع وقنابلها، فرفض الطلب إذ كانت سياسة بريطانيا ألا تقدم أي عون عسكري لأي زعيم في الجزيرة العربية، ولكن السلطان لم يقبل بالرفض، وصادف أن جاء حاكم جديد لبومباي فكرر السلطان طلبه، وأيده الكولونيل باجنولد، فكان أن أرسلت المدافع في سنة 1244=1828 هدية للسلطان.

وفي سنة 1245= 1829قررت شركة الهند الشرقية افتتاح خط ملاحي يصل بومباي بالبحر الأحمر، ووفرت الفحم اللازم للسفن ووضعته في جزيرة صخرية صغيرة خارج عدن تدعى جزيرة صيرة، ولكن لما جاءت السفينة هيو لنزي لتدشن الخط واجهت صعوبة في نقل الفحم من الجزيرة إلى المرسى بعدن لعدم توفر اليد العاملة، وأدى ذلك أن يفكر البريطانيون في موانئ وسيطة أخرى، فاتجهوا للمكلا فلم تكن لتصلح، فحاولوا شراء جزيرة سقطرة ولم ينجحوا فقد رفض سلطان المهرة بيعها، فاختاروا جزيرة قمران شمال غربي الحديدة، وكتب حاكم بومباي إلى محمد علي باشا الكبير في مصر يطلب منه الإذن بإنشاء مستودع للفحم على الجزيرة، فوافق محمد على دون تردد، إذ كان في حرب توسعية مع السلطنة العثمانية وكان يرغب في التودد لبريطانيا وكسب تأييدها، ولكن عدن وليس قمران صارت في النهاية
النزاع التاريخي حول #الحسوة و #عدن الصغرى (1871-1873)
#طارق_حاتم

قراءة تحليلية وتوثيقية في ضوء الأرشيف السري والمراسلات السياسية لحكومة #الهند_البريطانية:

مقدمة: سياق الوثائق والخلفية الجيوسياسية
تمثل الوثائق التاريخية الصادرة عن الدائرة الخارجية لحكومة الهند البريطانية عام 1873 نافذة بالغة الأهمية على آليات إدارة النزاعات القبلية والمحلية في محيط مستعمرة #عدن خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. تكشف هذه المراسلات، المصنفة تحت بند "الشؤون السياسية #السرية"، عن عمق التداخل بين الطموحات التوسعية للقوى الإقليمية المحلية وبين الرغبة البريطانية المستمرة في تأمين السواحل ومصادر المياه العذبة وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية.
يتمحور هذا البحث التوثيقي حول الإرسالية رقم 69 لعام 1873 الموجهة إلى #دوق_أرغيل، وزير دولة جلالة الملكة لشؤون #الهند، والتي تلخص النزاع القانوني والقبلي المعقد حول منطقتي "الحسوة" و"عدن الصغرى" ( #جبل_إحسان)، وهو النزاع الذي اشتبكت فيه مصالح #سلطان_لحج، وشيخ قبيلة #العقارب، وعائلة السيد #العيدروس ذات المكانة الدينية والاجتماعية المرموقة.

أولاً: محور النزاع وموقع "الحسوة" الاستراتيجي
لم يكن الخلاف حول منطقة "الحسوة" خلافاً على مساحات ترابية مجردة، بل كان صراعاً على مورد حيوي يمس عصب البقاء لمستعمرة #عدن. ووفقاً للتقرير السياسي الذي أعده السير إدوارد راسيل (حاكم وعدن)، توصف الحسوة جغرافياً بأنها:
"مجرى الوادي الممتد إلى حوالي 600 ياردة من ساحل البحر، حيث يوجد في هذا المجرى ماء عذب وصالح للشرب. وتضم المنطقة حديقة تحتلها الحكومة البريطانية منذ سنوات طويلة لتأمين احتياجاتها، بالإضافة إلى بضعة منازل وحصن طيني صغير."
هذا التوصيف يوضح سبب استماتة الأطراف المحلية في إثبات الملكية؛ فالسيطرة على الحسوة تعني التحكم في أحد أهم منابع #المياه العذبة القريبة من عدن، فضلاً عن كونها منطقة حدودية فاصلة بين النفوذ التقليدي لسلطنة #لحج وأراضي قبيلة #العقارب المستقلة في #بير_أحمد.
ثانياً: خريطة الادعاءات والروابط القبلية والأسرية
يكشف التحقيق الذي أجراه الكابتن #غودفيلو (Goodfellow#) والمقيم السياسي في #عدن عن تعقد شبكة العلاقات والادعاءات المتضاربة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة مواقف رئيسية:
1. موقف قبيلة العقارب (شيخ بير أحمد):
تؤكد الوثائق أن الأرض في الأصل كانت تقع ضمن النطاق الجغرافي والسياسي لقبييلة العقارب. وفي عام 1849م، قام الشيخ #باحيدرة مهدي، شيخ العقارب، بمنح الحسوة بالكامل مع إمدادات المياه التابعة لها كـ " #نذر" أو "هبة دينية مجانية لوجه الله" إلى عائلة السيد #العيدروس (المتمثلة في السيد علوي بن زين العيدروس وإخوانه)، مما جعل الأرض #وقفا وفقاً للأعراف المحلية غير قابلة للتصرف أو البيع العشوائي.

2. موقف السيد علوي بن زين #العيدروس:
تمسك السيد علوي بحق ملكيته المطلقة وغير المنازعة للحسوة لمدة تجاوزت عشرين عاماً (منذ 1849 وحتى 1869م)، مستنداً إلى " #العهد المشرف" المكتوب والموقع من شيوخ #العقارب، والمدعوم باعتراف صريح من سلطان #لحج الأسبق #علي_محسن (شقيق السلطان فضل). إلا أن الوثائق تشير إلى أن السيد علوي وقع في معضلة سياسية عندما بدأ يدفع مبالغ مالية تحت مسمى " #إيجار" لسلطان لحج، وهو ما فسرته السلطات البريطانية بأنه "لعب بطريقة غير مفهومة لصالح السلطان".
3. موقف سلطان #لحج (السلطان #فضل بن علي):
طالب سلطان لحج بالسيادة على الحسوة مستنداً إلى أن المنطقة تعد أرضاً حدودية تابعة لنفوذه، واعتبر قيام السيد علوي بدفع الإيجار له بمثابة إقرار رسمي بتبعية الأرض للسلطنة. كما قدم السلطان مطالبات مالية ضخمة بأثر رجعي تبلغ إيجار 17 عاماً، وهدد بالاستيلاء على المنطقة ب #القوة، بل وطلب من البريطانيين استعارة باخرة حكومية لنقل جنوده، وهو ما قوبل بالرفض.
البُعد الشخصي في النزاع: تشير التقارير السرية إلى أن البعد العائلي ألقى بظلاله على الأزمة؛ فسلطان لحج كان متزوجاً من أخت السيد علوي #العيدروس، وبعد أن كانا صديقين حميمين، تحولا إلى "عدوين لدودين"، ووصف المقيم السياسي الأزمة بأنها تدار بدافع العداوة الشخصية الشديدة التي يسعى فيها كل طرف لإلحاق أقصى ضرر بالآخر.

ثالثاً: التحكيم القضائي والضغوط البريطانية في #عدن
عندما تفاقم النزاع وهدد الاستقرار برزت محاولات التوفيق البريطانية، إلا أنها اتسمت بالانحياز لفرض الأمر الواقع. فقد أُحيلت القضية إلى "قاضي عدن" (الذي كان موظفاً يتقاضى راتبه من الحكومة البريطانية). ورغم مطالبة السيد علوي بمهلة أربعة أشهر لجمع وثائقه التاريخية وسنداته القديمة من الأرشيف، إلا أن طلبه رُفض بضغوط من الكابتن #غودفيلو والمترجم السياسي #صالح_جعفر.