#الشيخ #سند_سالم_العقربي
#عدن_الصغرى و #المصافي
في العدد 11 من مجلة « #فتاة_شمسان» الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960 الموافق 12 جماد أول 1380هـ السنة الأولى يرد الأستاذ #حمزة علي #لقمان على عدة أسئلة،
وهذا هو نص المادة التاريخية: «سألناه: نريد أن نسـألك اليوم عن ناحية من تاريخ عدن الحديث، وربما أن #صناعة_الزيت في #عدن من أهم الأحداث التاريخية في هذه البلاد، ولكن قبل أن نسألك عنها نريدك أن تقدم لنا فكرة عن #عدن_الصغرى وموقعها.
فأجاب: عدن الصغرى جزء من أرض قبيلة #العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى #رأس_عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل.. وكانت أرض العقارب تتكون من #بير_أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل احسان و #البريقة و #الغدير و #فقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ #عبدالله بن حيدرة بن مهدي علي #العقربي في 23 يناير 1863.
سألناه: وبكم اشترت حكومة عدن منطقة عدن الصغرى من شيخ العقارب؟
قال: بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي.
سألناه: يعني من الريالات التي تستعمل في اليمن هذه الأيام؟
فأجاب: نعم واسمها ريالات ماريا تريزا.
قلنا: طيب قل لنا لماذا سموا هذه القبيلة (العقارب)؟
فأجاب: لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعه بن مالك حمير بن سبأ.
سألناه: طيب شكرا، والآن حدثنا عن عدن الصغرى، وأول مصنع فيها وهي مصافي الزيت.
فأجاب: الحقيقة إن أرض العقارب عرفت المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة.
قلنا: ومتى كان ذلك؟
فأجاب: بين سنة 1173 وسنة 1183 ميلادية في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة الأخبة (واسمها الآن بير أحمد) وبنى فيها مصنعا للزجاج ومصنعا للآجر.
سألناه: طيب والآن أخبرنا عن مصافي الزيت في عدن الصغرى.
فأجاب: لقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد (ليز) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه.
سألناه: ومتى بدأ بناء المصافي ومتى انتهى؟
فأجاب: بدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954.
قلنا: وكم كان عدد العمال الذين عملوا في ذلك؟
فقال: كان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود.. أما اليوم فإن عددهم حوالي 300 بريطاني و1750 من العرب والصومال والهنود، وهناك عدد لابأس به من الموظفين اللبنانيين والإيطاليين.
قلنا: ومما تتكون مصافي الزيت؟
فأجاب: أهم ما في عدن الصغرى معملان كبيران كل منهما يمكن أن ينتج 250 مليون طن من الزيت كل سنة، أي أن المعملين يمكن أن ينتجا خمسة ملايين طن في السنة، ومن هذه الكمية تمر مليونا طن في السنة في أنابيب طولها 19 ميلا تمتد من عدن الصغرى إلى مركز التوزيع لشركة (BP) في التواهي لتموين السفن.
سألناه: وكم كلف بناء هذه المصافي الضخمة؟
فأجاب: لقد كلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن (45 مليون جنيه) وتم البناء في 21 شهرا.
قلنا: لقد كنا في وقت بناء المصافي نسمع أصوات الانفجارات فما كان سببها؟
أجاب: كانوا يستعملون الديناميت في تفجير الجبال، وقد أمكنهم أن يستخرجوا مليونا و500 ألف طن من الصخور من هذه الجبال لاستعمالها في البناء وفي ردم البحر.
قلنا: وهل استعملوا الصخور فقط في ردم البحر؟
فرد: إلى جانب الصخور استعملوا الرمال، كما أن الحفارات البحرية تمكنت من حفر البحر وقذفت برماله إلى الساحل وكانت كمية رمال البر التي أزاحوها تبلغ حوالي مليوني ياردة مكعبة، وكل ذلك لكبس 200 فدان كانت بحرا فصارت برا، بنوا عليه دكة كبيرة يمكن أن ترسو فيها سفن الزيت حمولة 36 ألف طن.
سألناه: وما هي أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي؟
فقال: أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي هي الحديد والإسمنت والحجارة، وقد ذكرت لك أنهم استخرجوا مليونا و500 ألف طن من صخور الجبال، أما الإسمنت فكانت كميته 30 ألف طن، والحديد والصلب فكانت 110 آلاف طن.
قلنا: هذه أرقام هائلة جدا تذهل العقول! بقى أن نسألك عن الماء. لاشك أنهم يستعملون كمية كبيرة منه، فمن أين يحصلون عليه وكم هي الكمية؟
قال: لقد حفرت شركة (BP) ستة آبار في بير أحمد تمون عدن الصغرى بأربعة ملايين جالون من الماء في الساعة الواحدة، وهذه كمية تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة وأكثر بينما سكان عدن الصغرى جميعا لايزيدون عن 5000 نسمة، ولكن أغلب هذا الماء يذهب في التبريد وغير ذلك مما يحتاج إليه في الصناعات الضخمة.
قلنا: وماذا يمكن أن تخبرنا عن الكهرباء في عدن الصغرى؟
فقال: إن لعدن الصغرى محطتها الكهربائية الخاصة وقوتها تبلغ 22 ألف و500 كيلو وات وهي قوة تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.
سألناه: طيب يا أستاذ حمزة لم تخبرنا عن أنواع الزيوت التي تنتجها هذه المصافي.
#عدن_الصغرى و #المصافي
في العدد 11 من مجلة « #فتاة_شمسان» الصادر يوم الثلاثاء 1 نوفمبر 1960 الموافق 12 جماد أول 1380هـ السنة الأولى يرد الأستاذ #حمزة علي #لقمان على عدة أسئلة،
وهذا هو نص المادة التاريخية: «سألناه: نريد أن نسـألك اليوم عن ناحية من تاريخ عدن الحديث، وربما أن #صناعة_الزيت في #عدن من أهم الأحداث التاريخية في هذه البلاد، ولكن قبل أن نسألك عنها نريدك أن تقدم لنا فكرة عن #عدن_الصغرى وموقعها.
فأجاب: عدن الصغرى جزء من أرض قبيلة #العقارب التي تمتد من البقعة التي تقع فيها بير أحمد حتى #رأس_عمران من ناحية البر ومن مقربة من قرية الحسوة إلى قرية بير فقم من ناحية الساحل.. وكانت أرض العقارب تتكون من #بير_أحمد العاصمة ومن الحسوة وجبل احسان و #البريقة و #الغدير و #فقم حتى اشترتها حكومة عدن من الشيخ #عبدالله بن حيدرة بن مهدي علي #العقربي في 23 يناير 1863.
سألناه: وبكم اشترت حكومة عدن منطقة عدن الصغرى من شيخ العقارب؟
قال: بثلاثة وثلاثين ألف ريال نمساوي.
سألناه: يعني من الريالات التي تستعمل في اليمن هذه الأيام؟
فأجاب: نعم واسمها ريالات ماريا تريزا.
قلنا: طيب قل لنا لماذا سموا هذه القبيلة (العقارب)؟
فأجاب: لأن جدهم الأكبر هو عقارب بن ربيعة بن سعد بن خولان بن الخاف بن قضاعه بن مالك حمير بن سبأ.
سألناه: طيب شكرا، والآن حدثنا عن عدن الصغرى، وأول مصنع فيها وهي مصافي الزيت.
فأجاب: الحقيقة إن أرض العقارب عرفت المصانع ودخان المصانع قبل بناء مصافي الزيت بـ 800 سنة.
قلنا: ومتى كان ذلك؟
فأجاب: بين سنة 1173 وسنة 1183 ميلادية في أثناء حكم عمر بن علي الزنجبيلي الذي بنى مدينة الأخبة (واسمها الآن بير أحمد) وبنى فيها مصنعا للزجاج ومصنعا للآجر.
سألناه: طيب والآن أخبرنا عن مصافي الزيت في عدن الصغرى.
فأجاب: لقد منحت حكومة عدن شركة الزيت البريطانية المعروفة باسم (BP) المنطقة المعروفة باسم عدن الصغرى بموجب عقد (ليز) مدته 99 سنة لأجل بناء مصافي الزيت وما يتبعه.
سألناه: ومتى بدأ بناء المصافي ومتى انتهى؟
فأجاب: بدأ العمل في بناء المصافي في 1 نوفمبر سنة 1952، وانتهى في 29 يوليو سنة 1954.
قلنا: وكم كان عدد العمال الذين عملوا في ذلك؟
فقال: كان عدد العمال والموظفين 2500 بريطاني وأمريكي من الفنيين والإداريين وعشرة آلاف من العرب والصومال والهنود.. أما اليوم فإن عددهم حوالي 300 بريطاني و1750 من العرب والصومال والهنود، وهناك عدد لابأس به من الموظفين اللبنانيين والإيطاليين.
قلنا: ومما تتكون مصافي الزيت؟
فأجاب: أهم ما في عدن الصغرى معملان كبيران كل منهما يمكن أن ينتج 250 مليون طن من الزيت كل سنة، أي أن المعملين يمكن أن ينتجا خمسة ملايين طن في السنة، ومن هذه الكمية تمر مليونا طن في السنة في أنابيب طولها 19 ميلا تمتد من عدن الصغرى إلى مركز التوزيع لشركة (BP) في التواهي لتموين السفن.
سألناه: وكم كلف بناء هذه المصافي الضخمة؟
فأجاب: لقد كلف بناء المصافي حوالي 900 مليون شلن (45 مليون جنيه) وتم البناء في 21 شهرا.
قلنا: لقد كنا في وقت بناء المصافي نسمع أصوات الانفجارات فما كان سببها؟
أجاب: كانوا يستعملون الديناميت في تفجير الجبال، وقد أمكنهم أن يستخرجوا مليونا و500 ألف طن من الصخور من هذه الجبال لاستعمالها في البناء وفي ردم البحر.
قلنا: وهل استعملوا الصخور فقط في ردم البحر؟
فرد: إلى جانب الصخور استعملوا الرمال، كما أن الحفارات البحرية تمكنت من حفر البحر وقذفت برماله إلى الساحل وكانت كمية رمال البر التي أزاحوها تبلغ حوالي مليوني ياردة مكعبة، وكل ذلك لكبس 200 فدان كانت بحرا فصارت برا، بنوا عليه دكة كبيرة يمكن أن ترسو فيها سفن الزيت حمولة 36 ألف طن.
سألناه: وما هي أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي؟
فقال: أهم المواد التي استعملت في بناء المصافي هي الحديد والإسمنت والحجارة، وقد ذكرت لك أنهم استخرجوا مليونا و500 ألف طن من صخور الجبال، أما الإسمنت فكانت كميته 30 ألف طن، والحديد والصلب فكانت 110 آلاف طن.
قلنا: هذه أرقام هائلة جدا تذهل العقول! بقى أن نسألك عن الماء. لاشك أنهم يستعملون كمية كبيرة منه، فمن أين يحصلون عليه وكم هي الكمية؟
قال: لقد حفرت شركة (BP) ستة آبار في بير أحمد تمون عدن الصغرى بأربعة ملايين جالون من الماء في الساعة الواحدة، وهذه كمية تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة وأكثر بينما سكان عدن الصغرى جميعا لايزيدون عن 5000 نسمة، ولكن أغلب هذا الماء يذهب في التبريد وغير ذلك مما يحتاج إليه في الصناعات الضخمة.
قلنا: وماذا يمكن أن تخبرنا عن الكهرباء في عدن الصغرى؟
فقال: إن لعدن الصغرى محطتها الكهربائية الخاصة وقوتها تبلغ 22 ألف و500 كيلو وات وهي قوة تكفي لتموين مدينة يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة.
سألناه: طيب يا أستاذ حمزة لم تخبرنا عن أنواع الزيوت التي تنتجها هذه المصافي.
النزاع التاريخي حول #الحسوة و #عدن الصغرى (1871-1873)
#طارق_حاتم
قراءة تحليلية وتوثيقية في ضوء الأرشيف السري والمراسلات السياسية لحكومة #الهند_البريطانية:
مقدمة: سياق الوثائق والخلفية الجيوسياسية
تمثل الوثائق التاريخية الصادرة عن الدائرة الخارجية لحكومة الهند البريطانية عام 1873 نافذة بالغة الأهمية على آليات إدارة النزاعات القبلية والمحلية في محيط مستعمرة #عدن خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. تكشف هذه المراسلات، المصنفة تحت بند "الشؤون السياسية #السرية"، عن عمق التداخل بين الطموحات التوسعية للقوى الإقليمية المحلية وبين الرغبة البريطانية المستمرة في تأمين السواحل ومصادر المياه العذبة وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية.
يتمحور هذا البحث التوثيقي حول الإرسالية رقم 69 لعام 1873 الموجهة إلى #دوق_أرغيل، وزير دولة جلالة الملكة لشؤون #الهند، والتي تلخص النزاع القانوني والقبلي المعقد حول منطقتي "الحسوة" و"عدن الصغرى" ( #جبل_إحسان)، وهو النزاع الذي اشتبكت فيه مصالح #سلطان_لحج، وشيخ قبيلة #العقارب، وعائلة السيد #العيدروس ذات المكانة الدينية والاجتماعية المرموقة.
أولاً: محور النزاع وموقع "الحسوة" الاستراتيجي
لم يكن الخلاف حول منطقة "الحسوة" خلافاً على مساحات ترابية مجردة، بل كان صراعاً على مورد حيوي يمس عصب البقاء لمستعمرة #عدن. ووفقاً للتقرير السياسي الذي أعده السير إدوارد راسيل (حاكم وعدن)، توصف الحسوة جغرافياً بأنها:
"مجرى الوادي الممتد إلى حوالي 600 ياردة من ساحل البحر، حيث يوجد في هذا المجرى ماء عذب وصالح للشرب. وتضم المنطقة حديقة تحتلها الحكومة البريطانية منذ سنوات طويلة لتأمين احتياجاتها، بالإضافة إلى بضعة منازل وحصن طيني صغير."
هذا التوصيف يوضح سبب استماتة الأطراف المحلية في إثبات الملكية؛ فالسيطرة على الحسوة تعني التحكم في أحد أهم منابع #المياه العذبة القريبة من عدن، فضلاً عن كونها منطقة حدودية فاصلة بين النفوذ التقليدي لسلطنة #لحج وأراضي قبيلة #العقارب المستقلة في #بير_أحمد.
ثانياً: خريطة الادعاءات والروابط القبلية والأسرية
يكشف التحقيق الذي أجراه الكابتن #غودفيلو (Goodfellow#) والمقيم السياسي في #عدن عن تعقد شبكة العلاقات والادعاءات المتضاربة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة مواقف رئيسية:
1. موقف قبيلة العقارب (شيخ بير أحمد):
تؤكد الوثائق أن الأرض في الأصل كانت تقع ضمن النطاق الجغرافي والسياسي لقبييلة العقارب. وفي عام 1849م، قام الشيخ #باحيدرة مهدي، شيخ العقارب، بمنح الحسوة بالكامل مع إمدادات المياه التابعة لها كـ " #نذر" أو "هبة دينية مجانية لوجه الله" إلى عائلة السيد #العيدروس (المتمثلة في السيد علوي بن زين العيدروس وإخوانه)، مما جعل الأرض #وقفا وفقاً للأعراف المحلية غير قابلة للتصرف أو البيع العشوائي.
2. موقف السيد علوي بن زين #العيدروس:
تمسك السيد علوي بحق ملكيته المطلقة وغير المنازعة للحسوة لمدة تجاوزت عشرين عاماً (منذ 1849 وحتى 1869م)، مستنداً إلى " #العهد المشرف" المكتوب والموقع من شيوخ #العقارب، والمدعوم باعتراف صريح من سلطان #لحج الأسبق #علي_محسن (شقيق السلطان فضل). إلا أن الوثائق تشير إلى أن السيد علوي وقع في معضلة سياسية عندما بدأ يدفع مبالغ مالية تحت مسمى " #إيجار" لسلطان لحج، وهو ما فسرته السلطات البريطانية بأنه "لعب بطريقة غير مفهومة لصالح السلطان".
3. موقف سلطان #لحج (السلطان #فضل بن علي):
طالب سلطان لحج بالسيادة على الحسوة مستنداً إلى أن المنطقة تعد أرضاً حدودية تابعة لنفوذه، واعتبر قيام السيد علوي بدفع الإيجار له بمثابة إقرار رسمي بتبعية الأرض للسلطنة. كما قدم السلطان مطالبات مالية ضخمة بأثر رجعي تبلغ إيجار 17 عاماً، وهدد بالاستيلاء على المنطقة ب #القوة، بل وطلب من البريطانيين استعارة باخرة حكومية لنقل جنوده، وهو ما قوبل بالرفض.
البُعد الشخصي في النزاع: تشير التقارير السرية إلى أن البعد العائلي ألقى بظلاله على الأزمة؛ فسلطان لحج كان متزوجاً من أخت السيد علوي #العيدروس، وبعد أن كانا صديقين حميمين، تحولا إلى "عدوين لدودين"، ووصف المقيم السياسي الأزمة بأنها تدار بدافع العداوة الشخصية الشديدة التي يسعى فيها كل طرف لإلحاق أقصى ضرر بالآخر.
ثالثاً: التحكيم القضائي والضغوط البريطانية في #عدن
عندما تفاقم النزاع وهدد الاستقرار برزت محاولات التوفيق البريطانية، إلا أنها اتسمت بالانحياز لفرض الأمر الواقع. فقد أُحيلت القضية إلى "قاضي عدن" (الذي كان موظفاً يتقاضى راتبه من الحكومة البريطانية). ورغم مطالبة السيد علوي بمهلة أربعة أشهر لجمع وثائقه التاريخية وسنداته القديمة من الأرشيف، إلا أن طلبه رُفض بضغوط من الكابتن #غودفيلو والمترجم السياسي #صالح_جعفر.
#طارق_حاتم
قراءة تحليلية وتوثيقية في ضوء الأرشيف السري والمراسلات السياسية لحكومة #الهند_البريطانية:
مقدمة: سياق الوثائق والخلفية الجيوسياسية
تمثل الوثائق التاريخية الصادرة عن الدائرة الخارجية لحكومة الهند البريطانية عام 1873 نافذة بالغة الأهمية على آليات إدارة النزاعات القبلية والمحلية في محيط مستعمرة #عدن خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. تكشف هذه المراسلات، المصنفة تحت بند "الشؤون السياسية #السرية"، عن عمق التداخل بين الطموحات التوسعية للقوى الإقليمية المحلية وبين الرغبة البريطانية المستمرة في تأمين السواحل ومصادر المياه العذبة وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية.
يتمحور هذا البحث التوثيقي حول الإرسالية رقم 69 لعام 1873 الموجهة إلى #دوق_أرغيل، وزير دولة جلالة الملكة لشؤون #الهند، والتي تلخص النزاع القانوني والقبلي المعقد حول منطقتي "الحسوة" و"عدن الصغرى" ( #جبل_إحسان)، وهو النزاع الذي اشتبكت فيه مصالح #سلطان_لحج، وشيخ قبيلة #العقارب، وعائلة السيد #العيدروس ذات المكانة الدينية والاجتماعية المرموقة.
أولاً: محور النزاع وموقع "الحسوة" الاستراتيجي
لم يكن الخلاف حول منطقة "الحسوة" خلافاً على مساحات ترابية مجردة، بل كان صراعاً على مورد حيوي يمس عصب البقاء لمستعمرة #عدن. ووفقاً للتقرير السياسي الذي أعده السير إدوارد راسيل (حاكم وعدن)، توصف الحسوة جغرافياً بأنها:
"مجرى الوادي الممتد إلى حوالي 600 ياردة من ساحل البحر، حيث يوجد في هذا المجرى ماء عذب وصالح للشرب. وتضم المنطقة حديقة تحتلها الحكومة البريطانية منذ سنوات طويلة لتأمين احتياجاتها، بالإضافة إلى بضعة منازل وحصن طيني صغير."
هذا التوصيف يوضح سبب استماتة الأطراف المحلية في إثبات الملكية؛ فالسيطرة على الحسوة تعني التحكم في أحد أهم منابع #المياه العذبة القريبة من عدن، فضلاً عن كونها منطقة حدودية فاصلة بين النفوذ التقليدي لسلطنة #لحج وأراضي قبيلة #العقارب المستقلة في #بير_أحمد.
ثانياً: خريطة الادعاءات والروابط القبلية والأسرية
يكشف التحقيق الذي أجراه الكابتن #غودفيلو (Goodfellow#) والمقيم السياسي في #عدن عن تعقد شبكة العلاقات والادعاءات المتضاربة، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة مواقف رئيسية:
1. موقف قبيلة العقارب (شيخ بير أحمد):
تؤكد الوثائق أن الأرض في الأصل كانت تقع ضمن النطاق الجغرافي والسياسي لقبييلة العقارب. وفي عام 1849م، قام الشيخ #باحيدرة مهدي، شيخ العقارب، بمنح الحسوة بالكامل مع إمدادات المياه التابعة لها كـ " #نذر" أو "هبة دينية مجانية لوجه الله" إلى عائلة السيد #العيدروس (المتمثلة في السيد علوي بن زين العيدروس وإخوانه)، مما جعل الأرض #وقفا وفقاً للأعراف المحلية غير قابلة للتصرف أو البيع العشوائي.
2. موقف السيد علوي بن زين #العيدروس:
تمسك السيد علوي بحق ملكيته المطلقة وغير المنازعة للحسوة لمدة تجاوزت عشرين عاماً (منذ 1849 وحتى 1869م)، مستنداً إلى " #العهد المشرف" المكتوب والموقع من شيوخ #العقارب، والمدعوم باعتراف صريح من سلطان #لحج الأسبق #علي_محسن (شقيق السلطان فضل). إلا أن الوثائق تشير إلى أن السيد علوي وقع في معضلة سياسية عندما بدأ يدفع مبالغ مالية تحت مسمى " #إيجار" لسلطان لحج، وهو ما فسرته السلطات البريطانية بأنه "لعب بطريقة غير مفهومة لصالح السلطان".
3. موقف سلطان #لحج (السلطان #فضل بن علي):
طالب سلطان لحج بالسيادة على الحسوة مستنداً إلى أن المنطقة تعد أرضاً حدودية تابعة لنفوذه، واعتبر قيام السيد علوي بدفع الإيجار له بمثابة إقرار رسمي بتبعية الأرض للسلطنة. كما قدم السلطان مطالبات مالية ضخمة بأثر رجعي تبلغ إيجار 17 عاماً، وهدد بالاستيلاء على المنطقة ب #القوة، بل وطلب من البريطانيين استعارة باخرة حكومية لنقل جنوده، وهو ما قوبل بالرفض.
البُعد الشخصي في النزاع: تشير التقارير السرية إلى أن البعد العائلي ألقى بظلاله على الأزمة؛ فسلطان لحج كان متزوجاً من أخت السيد علوي #العيدروس، وبعد أن كانا صديقين حميمين، تحولا إلى "عدوين لدودين"، ووصف المقيم السياسي الأزمة بأنها تدار بدافع العداوة الشخصية الشديدة التي يسعى فيها كل طرف لإلحاق أقصى ضرر بالآخر.
ثالثاً: التحكيم القضائي والضغوط البريطانية في #عدن
عندما تفاقم النزاع وهدد الاستقرار برزت محاولات التوفيق البريطانية، إلا أنها اتسمت بالانحياز لفرض الأمر الواقع. فقد أُحيلت القضية إلى "قاضي عدن" (الذي كان موظفاً يتقاضى راتبه من الحكومة البريطانية). ورغم مطالبة السيد علوي بمهلة أربعة أشهر لجمع وثائقه التاريخية وسنداته القديمة من الأرشيف، إلا أن طلبه رُفض بضغوط من الكابتن #غودفيلو والمترجم السياسي #صالح_جعفر.